Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ولا حجة فيهما؛ لأنه ليس فيهما أنه القَيّ أمرهما، إنما كانتا متبرعتين(١)، وقد سلف قريبًا في باب موعظة الرجل ابنته أختلاف العلماء في ضرب النساء، واختلاف الآثار فيهم، وبيان مذاهبهم، وسنذكر منه نبذة قريبًا . فصل : قوله: ( ((ثم يجامعها))) جاء في لفظ آخر: ((لعله يعانقها))(٢)، وفي الترمذي صحيحًا: ((ثم لعله أن يضاجعها من آخر يومه))(٣). وقوله: ( ((جلد العبد))) جاء في الإسماعيلي: ((جلد البعير)) أو قال: ((جلد العبد)). فصل : جاء في الضرب أيضًا من حديث لقيط بن صبرة: ((ولا تضرب ظعينتك ضرب أمتك)) أخرجه أبو داود(٤)، وفي لفظ ابن حبان: (كضربك إبلك))(٥)، ولعله تصحيف منه. ومن حديث عمرو بن الأحوص: ((واضربوهن ضربًا غير مبرح)). صححه الترمذي(٦)، وأخرجه من حديث ابن عباس وعمر. روى البيهقي في ((المعرفة)) من حديث عمر النهي عنه. قال الشافعي: يحتمل أن يكون نهى عنه على اختيار النهي، وأذن فيه بأن يكون مباحًا لهم الضرب في الخوف. واختار لهم أن يضربوا لقوله : (لن يضرب خياركم ). ويحتمل أن يكون قبيل نزول الآية بضربهن، (١) ((المحلى)) ٧٣/١٠-٧٤. (٣) الترمذي (٣٣٤٣). (٥) ابن حبان ٣٦٧/١٠ (٤٥١٠). (٢) سيأتي برقم (٦٠٤٢). (٤) أبو داود (١٤٢). (٦) الترمذي (١١٦٣). ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم أذن بعد نزولها به، وقوله: (لن يضرب خياركم) دلالة على أن ضربهن مباح(١). فصل : عنى الشارع بالفراش في الحديث الصحيح: ((لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه)) ما أفترش في البيوت لا فراش الضجع. وفيه: نهى أن تُدْخل بيته من لا يريده من رجل وامرأة كما سلف. فصل : وفي قوله: ((جَلْدَ العَبْدِ)) بيان أن النكاح رق ويد وملك وحكم كنوع من أنواع العبودية، كما نبه عليه ابن العربي، ولكن فيه فضل الاشتراك في المنفعة واستحقاق العوض عليها؛ ولذلك أذن الرب تعالى في تأديب الزوج للمرأة؛ بفضل القوامية عليها فيما ينبغي، كما يجب ويجوز من غير تعدٍّ ولا حيف، ولا عمل بحكم الغضب، ولا في سبيل التشفي والانتقام(٢). فصل : هذا الضرب ضرب تأديب، وفي عده عندنا خلاف، هل هو دون الأربعين، أو دون العشرين؟ وبعضهم (قال)(٣) بدون العشر؛ للحديث الصحيح: ((لا يجلد فوق عشرة أسواطٍ، إلا في حدٍّ من حدود الله رَّت)) (٤)، وإنما يضرب إذا علم أنه ينجع، وإلا فلا فائدة فيه؛ لأن من لا يردعه الوعيد والتهديد ولا السوط الشديد فلا حاجة إلى أرتكاب (١) ((معرفة السنن والآثار)) ٢٩١/١٠. (٢) ((عارضة الأحوذي)) ٢٤٤/١٢-٢٤٥. (٣) في الأصول: قيل، والمثبت هو الصواب. (٤) رواه مسلم (١٧٠٨). ٤٣ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ما يؤذي: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، فباللطف أولًا أنجح؛ لأن الضرب يزيد في الإعراض، فإن لم يحصل فالتهديد. وإلا فما ربك بظلام للعبيد وما أحسن ما حكي عن سعيد بن حرب أنه أراد (تزوج)(١) أمرأة فقال لها: إني سيىء الخلق. فقالت: أسوء منك خلقًا من أحوجك أن تكون سيىء الخلق. فقال: أنت أمرأتي. فصل : راوي هذا الحديث عبد الله بن زمعة، هو ابن الأسود بن المطلب الأسدي ابن أخت أم سلمة، أحد الأشراف، كان يأذن على رسول الله ◌َّ وعنه: عروة وأبو بكر بن عبد الرحمن، وهو من الأفراد(٢). (١) في الأصول: تزويج، والمثبت هو الصواب. (٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٥٢٥/١٤. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٩٤ - باب لَا تُطِعُ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ ٥٢٠٥- حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعِ، عَنِ الَحَسَنِ -هُوَ ابن مُسْلِم - عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ زَوَّجَتِ ابنتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ◌َلَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا. فَقَالَ: ((لَا، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ المُوصِلَاتُ)). [٥٩٣٤- مسلم: ٢١٢٣ - فتح ٣٠٤/٩]. ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي ◌ّ فذكرت ذلك له وقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها قال: ((لا، إنه قد لعن الموصلات)) وأخرجه في اللباس أيضًا مسلم، وهو مطابق لما ترجم له، فواجب على المرأة أن لا تطيع زوجها في معصية، وكذلك من لزمه طاعة غيره، فلا يجوز طاعته في معصية الله تعالى، ويشهد لهذا قوله وَّ حين أمَّر على بعثٍ أميرًا، وأمر الناس بطاعته، فأمرهم ذلك الأمير أن يقتحموا في النار، الحديث، وفي آخره: ((إنما الطاعة في المعروف))(١) وصوب قولهم، وقد جاء عنه: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))(٢). وقوله: (فَتَمَعَّطَ شعرها) العرب تقول: معط الشعر وامْعَطّ معطًا إذا تمرط، ومعطته: نتفته، والأمعط من الرجال: السنوط. قال أبو حاتم: والذئب يكنى أبا معيطة. وفي كتاب ((العين)): ذئب أمعط: خبيث؛ لأن شعره تمعط فتأذى بالذباب(٣) . (١) سلف برقم (٤٣٤٠)، ورواه مسلم (١٨٤٠) من حديث عليّ. (٢) سيأتي برقم (٧٢٥٧) بلفظ: ((لا طاعة في معصية)). وهو أحد طرق حديث عليّ السابق. ورواه بهذا اللفظ أحمد ١٣١/١، ٤٠٩، ٦٦/٥ عن علىّ، وابن مسعود، وعمران بن حصين. (٣) ((العين)) ٢٨/٢. ٤٥ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ثم الحديث رد على من جوزه من أصحابنا بإذن الزوج، وفي ((مسند أحمد)) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: نهى عنه إلا من داء(١). والتحريم إما لكونه تدليسًا، أو شعار الفاجرات، أو تغيير خلق الله. ولا يمنع من الأدوية التى تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج، وكذا أخذ الشعر منه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها لو كان في وجه بنات أخي لأخرجته (ولو شعرة)(٢). وفي لفظ: سئلت عن قشر الوجه فقالت: إن كان شيء ولدت وهو بها فلا يحل لها إخراجه، وإن كان في شيء حدث فلا بأس بقشره. وفي لفظ: إن كان للزوج فافعلي. ونقل أبو عبيد عن الفقهاء الرخصة في كل شيء وصل به الشعر، مالم يكن الوصل شعرًا(٣) . فصل : يدخل في ترجمة الباب ما لو أراد وطأها في الدبر، فإنه يحرم عليها إعانته . وفيه: عدة أحاديث أفردت بالتأليف، وصحح ابن حبان منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما (٤)، وابن حزم حديث خزيمة بن ثابت وابن عباس أيضًا (٥)، وحسن الترمذي حديث ابن عمر (٦). (١) أحمد ٤١٥/١-٤١٦. (٢) من (غ). : (٣) ((غريب الحديث)) ١٠٤/١. (٥) ((المحلى)) ٧٠/١٠. (٤) ابن حبان ٩/ ٥١٦ (٤٢٠٢). (٦) كذا في الأصول وهو خطأ، فقد روى البخاري (٤٥٢٦، ٤٥٢٧) في كتاب التفسير، باب: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرَّتَكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ﴾ عن ابن عمر الرخصة في إتيان النساء في الدبر، واستوفى الحافظ في ((التلخيص)) ١٨٣/٣-١٨٥ تخريج ما جاء عن = ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٩٥- باب ﴿وَإِنِ أُمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] ٥٢٠٦- حَدَّثَنَا ابن سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: هِيَ المزْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجُ غَنِي، فَأَنْتَ فِي حِلٌّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاً وَالضُّلْحُ خَيرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. [انظر: ٢٤٥٠ - مسلم: ٣٠٢١ - فتح ٣٠٥/٩]. ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها السالف في تفسير هذه الآية. وقام الإجماع على جواز هذا الصلح، وكذلك فعلت سودة برسول الله وَ ل حين وهبت يومها لعائشة؛ تبتغي بذلك مرضاة رسول الله وع اله . وروى عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خَشِيَت أن يطلقها رسول الله ◌َّ، فقالت: لا تطلقني، واحبسني مع نسائك، ولا تقسم لي، فنزلت إلى قوله: ﴿إِعَرَاضًا﴾(١)، قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني: البغض. وقال مجاهد: نزلت في أبي السنابل بن بعكك(٢). واختلفوا هل ينتقض هذا الصلح؟ ابن عمر من الرخصة في ذلك. = أضف إلى ذلك أن المصنف في ((البدر المنير)» ٧/ ٦٥٣ لما ذكر مَن روي عنه النھي لم يذكر ابن عمر فيهم، وكذا فعل الحافظ في ((التلخيص)) ١٨٠٣/٣-١٨١. أما الترمذي فقد حسن حديث عليّ بن طلق (١١٦٤)، وقال في حديث ابن عباس (١١٦٦) حسن غريب. (١) رواه الترمذي (٣٠٤٠) وقال: حسن صحيح غريب. (٢) رواهما ابن جرير في (تفسيره)) ٣٠٨/٤. ٤٧ = كِتَابُ الرَّضَاعِ فقال عَبيدة: هما على ما أصطلحا عليه، فإن انتقضت فعليه أن يعدل عليها أو يفارقها(١). وبه قال النخعي ومجاهد وعطاء، وحكى ابن المنذر أنه قول الثوري والشافعي وأحمد، وقال الكوفيون: الصلح في ذلك جائز. وقال ابن المنذر: ولا أحفظ في الرجوع شيئًا . وقال الحسن البصري: ليس لها أن تنقض، وهما على ما أصطلحا عليه(٢). وقول الحسن هو قياس قول مالك فيمن أنظره بالدين أو أعار عاريةً إلى مدة أنه لا يرجع في ذلك، وقول عبيدة هو قياس قول أبي حنيفة والشافعي، لأنها هبة منافع طارئة لم تقبض فجاز فيها الرجوع. (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٠٦/٤. (٢) ((الإشراف)) ١١٨/١-١١٩، وانظر: ((الاستذكار)) ٣٨٢/١٦. ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩٦- باب العَزْلِ ٥٢٠٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َلَّ. [٥٢٠٨، ٥٢٠٩ - مسلم: ١٤٤٠ - فتح ٣٠٥/٩]. ٥٢٠٨- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرُو: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرًا رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. [انظر: ٥٢٠٧- مسلم: ١٤٤٠ - فتح ٣٠٥/٩]. ـباز الله ٥٢٠٩- وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. [انظر: ٥٢٠٧- مسلم: ١٤٤٠ - فتح ٣٠٥/٩]. ٥٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن مُخَبِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَنْيًا، فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا - مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا هِيَ کَائِنَةٌ)). [انظر: ٢٢٢٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح ٣٠٥/٩]. ذكر فيه حديث جابر رضي الله عنه: كنا نعزل على عهد رسول الله وَله . وفي لفظ: كنا نعزل والقرآن ينزل. وفي لفظ: كنا نعزل على عهد النبي وَّر والقرآن ينزل. وحديث الزهري عن ابن محيريز، عن أبي سعيد: أصبنا سبيًا فكنا نعزل، فسألنا النبي ◌َّله فقال: ((أو أنكم لتفعلون؟ -قالها ثلاثًا- ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة)). الشرح : هذان الحديثان أخرجهما مسلم، ولفظه في الأول: كنا نعزل على عهد رسول الله وَّل، ولو كان نهى عنه لنهانا عنه القرآن. وفي لفظ: فبلغ ذلك النبي ◌َّ فلم ينهنا. ٤٩ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ وفي لفظ: سأل رجل رسول الله وَله فقال: إن عندي جارية وأنا أعزل عنها فقال العَيْئا: ((إن ذلك (لم)(١) يمنع شيئًا أراده الله)) قال: فجاء الرجل فقال: يا رسول الله التي كنت ذكرتها لك حبلت. فقال التليفون: ((أنا عبد الله ورسوله))(٢). وفي لفظ: إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحبل، فقال: ((اعزل عنها إن شئت؛ فإنه سيأتيها ما قدر لها)) فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت. فقال: ((قد أخبرتك أن سيأتيها ما قدر لها)) (٣). وللنسائي: كان لنا جواري وكنا نعزل عنهن فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى. فسئل رسول الله وَ ﴿ عن ذلك فقال: ((كذبت اليهود، ولو أراد الله على أن يخلقه لم تستطع رده))(٤). ولأبي قرة السكسكي: ذكر المثنى بن الصباح، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه أنهم كانوا يعزلون على عهد رسول الله وَّله، إذا أذنت الحرة، وأما الأمة فيعزل عنها. ولفظ مسلم في الثاني: «ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء))(٥). وفي لفظ: ((ما كتب الله خلق نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وستكون))(٦). ولأحمد: ((أنت تخلقه؟ أنت ترزقه؟ أقره قراره، فإنما ذلك القدر))(٧). وفي لفظ: إن اليهود تحدث أن (١) كذا في الأصول، وفي مسلم: لن. (٢) مسلم (١٤٣٩ ١٣٥). (٣) مسلم (١٣٤/١٤٣٩). (٤) ((السنن الكبرى)) ٣٤٠/٥ (٩٠٧٨). (٥) مسلم (١٤٣٨/ ١٣٣). (٦) مسلم (١٢٥/١٤٣٨). (٧) ((المسند)) ٥٣/٣. التوضيح لشرح الجامع الصحيح - العزل (الموءودة) (١) الصغرى، قال النبي وَلّل: ((كذبت اليهود، ولو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه))(٢) . وللترمذي: ولم يقل: ولا يفعل ذلك أحدكم (٣) . وللنسائي من حديث محمد بن يحيى، عن ابن محيريز أنه سمع أبا صرمة وأبا سعيد الخدري يقولان: أصبنا سبايا. الحديث(٤). والذي في مسلم أن أبا صرمة سأل أبا سعيد وابن محيريز يسمع (٥)، وهو المحفوظ. وفي رواية: أصبنا سبايا في غزوة بني المصطلق، وهي الغزوة التي أصاب فيها رسول الله وَ له جويرية. وقد سلف هذا الحديث، وللكجي(٦): أن رجلًا من أشجع سأل رسول الله وَ ل فقال: إن أمرأتي ترضع، وأنا أكره أن تحمل، أفأعزل عنها؟ قال: ((ما قدر في الرحم سیکون)). وقال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري -شيخ أيوب - : قوله: (لا عليكم أن (لا)(٧) تفعلوا)) أقرب إلى النهي(٨). (١) في الأصول: موءودة. ولعل المثبت هو الصواب. (٢) رواه أبو داود (٢١٧١)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٤١/٥ (٩٠٧٩). (٣) الترمذي (١١٣٨) وقال: حسن صحيح. (٤) ((السنن الكبرى)) ٣٤٣/٥ (٩٠٨٩). (٥) مسلم (١٢٥/١٤٣٨). (٦) هو الشيخ الإمام الحافظ المعمر شيخ العصر، أبو مسلم، إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن مهاجر، البصري، الكجي صاحب ((السنن))، مات ببغداد في سابع المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» ١٢٠/٦-١٢٤، ((المنتظم)) ٥٠/٦-٥٢، ((سير أعلام النبلاء)) ١٣/ ٤٢٣-٤٢٥. (٧) من (غ). (٨) رواه مسلم (١٣٠/١٤٣٨). ٥١ - كِتَابُ الرَّضَاعِ وقال الحسن البصري: والله لكأن هذا زجر(١). وفي لفظ: أنه الكلية سئل عن العزل ما هو، فلما أخبره قال: ((لا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم))(٢) . وفي ((المصنف)): قال أبو سعيد: ابنتي هذِه التي في الخدر من العزل(٣) . وفي الباب أيضًا أحاديث: أحدها: حديث عامر بن سعد أن أسامة بن زيد أخبر والده أن رجلًا جاء إلى رسول الله وَله فقال: إني أعزل عن أمرأتي. فقال: ((لَمَ تفعل ذلك؟)) قال الرجل: أشفق على ولدها، فقال الَّه: ((لو كان ذلك ضارًّا ضر فارس والروم)) (٤). وعزاه عبد الحق إليه من طريق سعد ابن أبي وقاص(٥). وليس ذلك فيه، وأقره ابن القطان، ووقع في ((سنن الكجي)) من حديث (حيوة)(٦)، عن عياش، عن أبي النضر، عن عامر: سمعت أسامة بن زيد يحدث عن والده -أو قال: يحدث والده شك عياش ابن عباس- أن رجلا سأل .. الحديث(٧). (١) رواه مسلم (١٣١/١٤٣٨). (٢) الحديث السابق. (٣) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٥٠٣/٣. (٤) رواه مسلم (١٤٤٣) ولعله سقط من الناسخ: أخرجه مسلم. وإليه يرجع الضمير في قوله: وعزاه عبد الحق (إليه) كما في ((أحكامه))، كما أن المصنف قد ألحق بالأحاديث التي سوف يذكرها بَعْدُ تخريجها، فأين في هذا الحديث؟! والله أعلم. (٥) ((الأحكام الوسطى)) ١٦٦/٣. (٦) في الأصول: جبيرة، ولعله تحريف، والمثبت من مصادر التخريج. (٧) هو بسنده من حيوة إلى آخره عند مسلم (١٤٤٣)، وأحمد ٢٠٣/٥، والطبراني في ((الكبير)) ١/ ١٦١، والبيهقي ٧ / ٤٦٥. ٠ ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثانيها: حديث جدامة بنت وهب مرفوعًا: ((إنه الوأد الصغير الخفي)). أخرجه مسلم(١)، أسلمت جدامة قبل الفتح أو عامه. ثالثها: حديث أنس بن مالك مرفوعًا: ((لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة، لأخرج الله خلق -أو ليخلقن الله- نفسًا هو خالقها)). رواه أحمد (٢). رابعها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: سئل رسول الله وَل عن العزل، وقيل: إن اليهود تزعم أنها الموءودة الصغرى فقال: ((كذبت يهود، لو أراد الله خلقًا لم تستطع عزلها)). رواه النسائي (٣) . خامسها: عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود رضي الله عنه: كان التقلي يكره عشرة خلال، فذكرها وفيه: ((وعزل الماء لغير محله)). أخرجه النسائي (٤). قال البخاري: عبد الرحمن هذا لم يصح حديثه(٥). وأدخله البخاري في الضعفاء وقال علي: في إسناده من لا يعرف، ولا نعرفه في أصحاب ابن مسعود(٦)، وقال أبو حاتم: فقال: ليس بحديث عبد الرحمن بأس يحول من كتابه ((الضعفاء))(٧). (١) مسلم (١٤٤٢ / ١٤١) وفيه: ذلك الوأد الخفي. (٢) أحمد ٣/ ١٤٠ وفيه: ((لأخرج الله منها - أو يخرج منها- ولدًا، وليخلقن الله نفسًا هو خالقها». (٤) ((المجتبى)) ١٤١/٨. (٣) ((السنن الكبرى)) (٩٠٨٣). (٥) ((التاريخ الكبير)) ٢٧٠/٥. (٦) ((العلل)) لابن المديني ص٢٥١ -٢٥٢. (٧) ((الجرح والتعديل)) ٢٢٢/٥-٢٢٣ ونص عبارته: سألت أبي عنه فقال: ليس بحديثه بأس وإنما روى حديثًا واحدًا ما يمكن أن يعتبر به ولم أسمع أحدًا ينكره ويطعن عليه، وأدخله البخاري في كتاب ((الضعفاء))، وقال أبي: يحول منه اهـ ٥٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وقال ابن عدي: قول البخاري: لم يصح حديثه. يعني: أن عبد الرحمن لم يسمع من ابن مسعود، وأشار إلى حديث واحد(١). وكذا قال الخطيب في ((المتفِق والمفترق)»: ليس له إلا حديث واحد. وأما ابن حبان فذكره في ((ثقاته)) (٢)، وخرج حديثه في ((صحيحه))، واستدركه الحاكم وقال: صحيح الإسناد(٣). وقال ابن حزم: وكذا صح عن زيد بن ثابت وابن عباس وسعد رواية الإباحة (٤). وفي ((سؤالات أبي داود)): سمعت أبا عبد الله، وذكر حديث ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه رفعه: ((لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها)). فقال: ما أنكره، وأخرجه ابن ماجه من هذا الوجه بزيادة عمر (٥). وقال الدارقطني: تفرد به إسحاق بن عيسى الطباع، عن ابن لهيعة [عن جعفر بن ربيعة](٦)، عن الزهري به، ووهم فيه. وخالفه عبد الله بن وهب فرواه عن ابن لهيعة، عن جعفر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر، ووهم أيضًا، والصواب: مرسل عن حمزة، عن عمر (٧). ليس فيه: عن أبيه. وقال أبو حاتم: حدثنا أبو صالح -كاتب الليث- عن ابن لهيعة، عن جعفر، عن (١) ((الكامل)) ٥٠٤/٥ (١١٤٠). (٢) ((الثقات)) ٩٥/٥. (٣) ابن حبان (٥٦٨٣)، الحاكم ١٩٥/٤. (٤) ((المحلى)) ٧١/١٠. (٥) ابن ماجه (١٩٢٨). (٦) ساقطة من الأصول، ومثبتة من ((العلل)). (٧) ((العلل)) ٩٣/٢ وفيه: والصواب مرسل عن عمر اهـ ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == حمزة، عن أبيه، عن عمر قال: وهو أصح، وهذا من تخاليط ابن لهيعة(١) . وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث مندل بن علي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن جرير قال: جاء رجل إلى رسول الله وَّل فقال: يا رسول الله، ما خلصت إليك من المشركين إلا بقينة، وأنا أعزل عنها أريد بها السوق فقال القليفا: ((جاءها ما قدر)). ومن حديث عبد الله بن محيريز قال: انطلقت أنا وأبو (ضمرة المازني)(٢) فوجدنا أبا سعيد يحدث كما يحدث أبو سلمة وأبو أمامة، عن رسول الله وَ ل قال: ((كذبت يهود)). وقال في آخره: ((وما عليكم أن لا تفعلوا، وقد قدر الله ما هو خالق إلى يوم القيامة))(٣). وفي سؤالات مهنا: سألت أحمد عن حديث هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سوار الكوفي، عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: يعزل الرجل عن أمته، ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها. فقال: كان يزيد يرويه عن هشام. قلت: عن سوار هذا؟ قال: لا أدري. قلت: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: هذا الحديث شبه لا شيء. فقال أحمد: كذاك هو. وقال عبد الله بن أحمد: قرأت على أبي، عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جمانة -أو أن جمانة سرية على بن أبي طالب - قالت: كان عليٍّ يعزل عنا. فقلنا له فقال: أحيي شيئًا أماته الله(٤). (١) ((العلل)) ٤١٢/١. (٢) في الأصول: (صرمة الماوي) وهو تحريف والمثبت من ((المصنف)). (٣) ((المصنف)) ٥٠٤/٣ (١٦٦٠١-١٦٦٠٣). (٤) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٨٥/٢ (٣٧٨٢). ٥٥ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ وفي ((المصنف)) بسند صحيح أن عليًّا رضي الله عنه قال: العزل: الوأد الخفي. وعن عكرمة أن زيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص كانا يعزلان، وحكاه أيضًا عن رافع بن خديج وخباب بن الأرت وأبي أيوب الأنصاري وأبي بن كعب وعلي بن حسين وعلقمة، وأصحاب عبد الله وأنس والحسن بن علي وابن مغفل وابن عباس، وسئل عنه (سعيد)(١) بن المسيب فقال: هو حرثك إن شئت أعطشته، وإن شئت أرويته. وكذا قاله عكرمة وقال الحسن: اختلف فيه الصحابة(٢). إذا تقرر ذلك، فقد اختلف السلف في العزل، فذكر مالك في ((الموطأ)) عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس أنهم كانوا يعزلون(٣). وذكره ابن المنذر عن علي وخباب بن الأرت وجابر وقال: كنا نفعله على عهد رسول الله مَلآل. وروي عن جماعة من التابعين منهم ابن المسيب وطاوس(٤)، وبه قال مالك والكوفيون والشافعي وجمهور العلماء(٥)، وكرهته طائفة، ذكره ابن المنذر، عن الصديق والفاروق وعثمان. وعن علي رواية أخرى، وعن ابن مسعود وابن عمر وشدد فيه(٦)، وقال أبو أمامة: ما كنت أرى أن مسلمًا يصنعه. وقال سالم: هي الموءودة. وكرهه إبراهيم أيضًا(٧) . (١) في الأصول: عيسى، والمثبت هو الصواب كما في ((المصنف)). (٢) ((المصنف)) ٥٠١/٣-٥٠٣. (٣) ((الموطأ)) ص ٣٦٧ -٣٦٨. (٤) ((الإشراف)) ١/ ١٣٧ بتصرف. (٥) ((شرح معاني الآثار)) ٣٠/٣، ٣١، ((المنتقى)) ١٤٢/٤، ((البيان)) ٥٠٧/٩-٥٠٨. (٦) ((الإشراف)) ١٣٧/١. (٧) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ٥٠٣/٣-٥٠٤ (١٦٥٩٨-١٦٦٠٠). ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = حجة الجمهور الأحاديث السالفة، وروي أيضًا عن أبي الزبير، عن جابر أنه ومَّ أذن فيه. ولا يفهم من قوله: ((أو تفعلون ذلك؟)) إلا الإباحة، وهو خلاف ما أسلفناه عن الأنصاري، نعم يشهد آخر الحديث: ((ما من نسمة .. )) إلى آخره للإباحة يقول: قد فرغ من الخلق، فاعزلوا أو لا تعزلوا، فإن قدر أن يكون ولدًا لم يمنعه عزل؛ لأنه قد يكون مع العزل إفضاء بقليل الماء الذي قدر الله أن يكون منه الولد، وقد يكون الاسترسال والإفضاء ولا يكون ولد، فالعزل أو الإفضاء سواء في أن لا يكون منه ولد إلا بتقدير الله. واحتج من كرهه بحديث جدامة بنت وهب الأسدية السالف، وأنكره الأولون، وروي عن رسول الله ◌َله إنكار ذلك. وحديث أبي سعيد السالف فيه إكذاب من زعم أنه موءودة، وقد روي عن عليّ رَفْع ذلك، والتنبيه على فساده بمعنى حسن لطيف، وروى الليث عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: تذاكر أصحاب رسول الله وَل عند عمر العزل، فاختلفوا فيه، فقال عمر: قد اختلفتم أنتم، وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال عليّ: إنها لا تكون موءودة حتى (تمر) (١) بالتارات السبع، قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ الآية [المؤمنون: ١٢] فعجب عمر من قوله، وقال: جزاك الله خيرًا. فأخبر عليّ أنه لا يوأد إلا من قد نفخ فيه الروح قبل ذلك، وما لم ينفخ فيه الروح فهو موات غير موعودٍ. (١) في الأصول: تتم، والمثبت من ((شرح معاني الآثار)) وهو الصواب. ٥٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وروى سفيان [عن الأعمش] (١) عن أبي الوداك أن قومًا سألوا ابن عباس عن العزل، فذكر مثل كلام عليّ سواء، فهذا عليّ وابن عباس قد اجتمعا على ما ذكرنا، وتابعهما عمر ومن كان بحضرته من الصحابة، فدل على أن العزل غير مكروه(٢). وذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، فإن منعت زوجها لم يعزل، وحكاه ابن بطال عن الشافعي(٣)، ومشهور مذهبه الجواز من غير توقف على إذنها مع الكراهة، وقطع الرافعي والنووي في الأمة بالجواز(٤)، والخلاف فيه حكاه الروياني في ((البحر)). واختلفوا في العزل عن الزوجة الأمة، فقال مالك والكوفيون: لا يعزل عنها إلا بإذن سيدها(٥). وقال الثوري: لا يعزل عنها إلا بإذنها. وقال الشافعي: لا يعزل عنها دون إذنها، ودون إذن مولاها. كذا حكاه ابن بطال عنه (٦)، وهو غريب، فمذهبنا لا تحريم فيها. وحاصل مذهبنا أنه خلاف الأولى، وأطلق بعضهم الكراهة في كل حال، وكل أمرأة سواء رضيت أم لا . وأما التحريم فلا يحرم في مملوكته، ولا في زوجته الأمة سواء رضيتا أم لا؛ لما عليه في ذلك من الضرر، وأما الحرة فإن أذنت لم يحرم، وإلا وجهان: أصحهما: لا. والحاصل أربعة أقوال: الإباحة (١) ساقطة من الأصول، ومثبتة من ((شرح معاني الآثار)). (٢) أنظر ما سبق من قوله: حجة الجمهور، إلى هنا في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠/٣-٣٥. (٣) ((ابن بطال)) ٣٣١/٧. ((ابن بطال)) ٣٣١/٧. (٤) (٥) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣١/٣، ((المنتقى)) ١٤٣/٤. (٦) ((روضة الطالبين)) ٢٠٥/٧. ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح مطلقًا، والحرمة مطلقًا، والجواز بالإذن، والحرمة في الحرة (١). وجمع ابن التين في المسألة أربعة أقوال عندهم: يعزل حرة كانت أو أمة. يقابله: يعزل في الأمة دون الحرة، في (السرية)(٢) برضاها، وفي الأمة المزوجة برضا سيدها، وهو قول مالك(٣). وأغرب ابن حزم فقال: لا يحل العزل عن حرة ولا عن أمة، برهان ذلك حديث جدامة قال: وهو في غاية الصحة. واحتج من أباحه بخبر أبي سعيد الذي فيه: ((لا عليكم ألا تفعلوا)) قال: وهذا إلى النهي أقرب، وكذلك قاله ابن سيرين، واحتجوا بتكذيب رسول الله وَل قول يهود، وبأخبار أخر لا تصح، ويعارضها كلها خبر جدامة. وقد علمنا بيقين أن كل شيء أصله الإباحة حتى ينزل التحريم، فصح أن خبر جدامة بالتحريم هو الناسخ لجميع الإباحات المتقدمة التي لا شك أنها قبل البعث وبعد البعث، قال: وهذا أمر متيقن؛ لأنه إذا أخبر و لو أنه الوأد الخفي، والوأد محرم، فقد نسخ الإباحة المتقدمة، وبطل قول من ادعى غيره (٤) . فأما الطحاوي فإنه عكس هذا وقال: يحتمل أن خبر جدامة لما كان على الناس موافقة أهل الكتاب مالم يحدث الله ناسخه، ثم إن الله أعلمه بكذبهم، وأن الأمر في الحقيقة بخلاف ذلك، فأعلم أمته بكذبهم وأباح العزل على ما في حديث أبي سعيد، وأن الله إذا أراد شيئًا لا يمكن وقوع غيره(٥). (١) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٢٠٥/٧. (٢) في الأصل أعلاها كلمة: كذا. ومقابلها في الحاشية: كذا الحرية. (٣) أنظر: ((الموطأ)) ص (٣٦٨). (٥) ((شرح مشكل الآثار)) ١٧٣/٥. (٤) ((المحلى)) ٧٠/١٠-٧١. ٥٩ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ (وبمعناه قاله أبو الوليد ابن رشد، وقال ابن العربي)(١): خبر جدامة مضطرب. وقد قال قوم: إن ذلك كان قبل أن يبين الله له جواز ذلك، فكان يتبع اليهود فيما لم يتبين له فيه شرع، وهذا سقط عظيم؛ فإنه إنما كان يحب موافقتهم فيما لم ينزل عليه فيه شيء مما لم يكن من كذبهم وتبديلهم، وقد صرح هنا بتكذيبهم، فكيف يصح أن يكون معهم على كذبهم ويخبرهم به ثم يكذبهم فيه؟! هذا محال عقلًا، لا يجوز على الأنبياء(٢). وقد ذهب قومٌ إلى أن النطفة من الرجل فيها روح، فصَرْفُها عن الرحم إتلاف لذلك الروح؛ فلذلك جُعِل وأدًا، وقد أنزل الله في كتابه ما أوضح وقت إمكان الولد، وهو التارات السبع السالف، فأعلمه الله بذلك الوقت الذي يكون فيه الحياة في المخلوق من النطفة، فيجوز أن يوعد حينئذٍ، فيكون ميتًا، أو يستحيل أن يوأد ما قبل ذلك؛ لأنه ميت كسائر الأشياء التي لا حياة فيها، وقال ابن لهيعة فيما ذكره الصولي في كتاب ((التسليم)): لا تكون موءودة حتى (تتطور)(٣) ثم تستهل، وحينئذ إذا ثبتت فيه وئدت. فصل : لما سألوا العزل أجابهم، وسكت عن أمر الموطوءات المشركات، فاغتر بهذا الظاهر قومٌ فقالوا: يجوز وطء الوثنيات والمجوسيات بالملك، وإن لم يسلمن، وإليه ذهب طاوس وابن المسيب(٤)، (١) كذا في الأصول وفي ((فتح الباري)) ٣٠٩/٩: وتعقبه ابن رشد ثم ابن العربي اهـ (٢) ((عارضة الأحوذي)) ٧٦/٥ -٧٧. (٣) في الأصل: ينظر، والمثبت من (غ). (٤) رواه عنهما عبد الرزاق ٧/ ١٩٧ (١٢٧٥٩ - ١٢٧٦٠). ٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - واختلف في ذلك عن عطاء ومجاهد(١)، وحكى ابن أبي شيبة عن عطاء، وعمرو بن دينار أنهما لا يريان بالتسري بالمجوسية بأسًا قال: وكرهه سعيد بن المسيب (٢)، و(يرده)(٣) قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وإلى التمسك بعموم الآية صار جمهور العلماء، ولم يعولوا على ما ظهر من هذا الحديث، ورأوا أن ذلك محمول على جواز وطء من أسلم منهن، وأن الفداء المتخوف فوته بوطئهن إنما هو أثمانهن، وقد دل على صحة هذا التأويل ما ذكر في حديث أبي سعيد، ثم إنا نقول: لو سلمنا أن ظاهر هذا الحديث جواز الإقدام على وطء المسبيات من غير (إسلام) (٤) لزم جواز الإقدام على وطئهن من غير استبراء [و](٥) مع وجود الحمل البين وهو ممنوع أتفاقًا، فيلزم المنع من الوطء، لاستوائهما في الظهور، ويعلم قطعًا أنهم لا يقدمون على وطء فرج لا يتحقق حله، وكذلك يعلم أنهم لابد لهم من استبراء وإسلام، وإن كان الراوي قد سكت عنه، وسكوته إما هو للعلم بها وإما لأن الكلام يجمل (في) (٦) غير مقصوده(٧). (١) انظر: ((الاستذكار)) ٢٠٢/١٨. (٢) ((المصنف)) ٤٧٧/٣ (١٦٣١٠). (٣) في الأصول: يرد، والمثبت هو المناسب للسياق. (٤) من (غ). (٥) زيادة يقتضيها السياق، مثبتة من ((المفهم)). (٦) في الأصل: على، والمثبت من (غ) وهو الموافق لما في ((المفهم)). (٧) عبارة ((المفهم)): يُجْمِل في غير مقصود، ويفصل في مقصوده اهــ وهُذِه الزيادة هامة كما ترى.