Indexed OCR Text

Pages 1-20

التَّوَصِ يحُ
لِشَرْح
الخَامِعِ الصَّح
تَصْنيف
سِرَاجِلِّينِ أَبِي حَقْصٍ عُمَرَبْنِ عَلِّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّ الشَّافِيِّ
المعروف بـ ابن الملقّن
(٧٢٣ - ٨٠٤ هـ )
المُجَلِدُ الخَامِسَ وَالْعِشْرُونَ
تحقِيْق
دار الفلاح
لِلِبَحْثِ العِلمِىِّ وَتَحَقِيْق التَّاث
بإشراف
أجمعَةُ فَشَخى
خَالِدُ الرَّاظ
تَقْدِيهُ
فَضِيْلَةٍ الأستَاذ الدّكتور
أحمد عبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
إصدارات
وَزَارَةُ الَوَافِ وَالشُّؤُور الإسلاميَّة
إِدَارَةُ الشّؤُوْنِ الْإِسْلَامِيَّةِ-دَوْلةِ قَطَرْ

3
3

التَّوْضَ لُحُ

حُقُوق الطَّبْع مَحَفُوظَة
لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م
قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة
نُورُ الرَّيْ طَالِم
دَارُ النَّوْاْ لمِي س حالية
سوريا - دمشق - ص. ب : ٢٤٢٠٦
لبنان - بَيروت - ص.ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com

فريق العمل في تحقيق واخراج
كِتَابُ التوضيح
في
دار الفلاح
الفَيُّوم
بإشراف
جمعَة فتحى عبد الحليم
خالد محمود الربَّاط
التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق
أحمَد فوزى إبراهيم
وائل إمام عبدالفتاح
حِمام كمال توفيق
خالدمصطفى توفيق
عبد الله أحمَدُ فؤاد
عصام حمْدي محمد
أحمَدْرِي عبد العظيم
رِيْعُ محمَّد عوض الله
هافى رمضانْ هاشم
أحمد عويس جنيد
محمّ زكريّا يوسف - سَامح محمّد عَبْد - سَعِيْدُ عزّتَ عِيد
عادل أحمد محمود طلّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين
محمّد عبدالفتاح عَليْ محمد أحمد عبد التَّوَابُ مصطفى عبدالحميد لأصْلابي

+
+
+
+
باقي
كِتَابُ النَّصَاعِ
*
+
+

٩
- كِتَابُ الرَّضَاعِ
٨٤ - باب صَوْمِ المَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا
٥١٩٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ: ((لَا تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ)).
[انظر: ٢٠٦٦ - مسلم: ١٠٢٦ - فتح ٢٩٣/٩].
ذكر فيه حديث معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، عن النبي ◌َّر قال: ((لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وفي لفظ: ((لا يحل)) مكان:
(لا تصوم)) ويأتي(١)، ولأبي داود: ((لا تصومن أمرأة يومًا سوى شهر
رمضان، وزوجها شاهد إلا بإذنه)) وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان،
واللفظ له (٢)، وهو طبق ما ترجم له، ولابن الجوزي في ((حدائقه)) من
حديث ليث، عن عطاء، عن ابن عباس: سألت أمرأة النبي ◌َّ ما حق
الرجل على امرأته؟ قال: ((لا تصوم يومًا تطوعًا إلا بإذنه))(٣). مع أن
(١) سيأتي برقم (٥١٩٥) باب: لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه.
(٢) أبو داود (٢٤٥٨)، والترمذي (٧٨٢) وابن حبان ٣٣٩/٨ (٣٥٧٣)، ورواه أيضًا
ابن ماجه (١٧٦١).
(٣) رواه أبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة)) ٧٧/٤ (٣١٩٨)، و(المطالب العالية))
٨/ ٣٣٢ (١٦٦٤) مطولاً من هذا الطريق. وليث هو ابن أبي سليم، قال الحافظ في
((التقريب)) (٥٦٨٥): صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك. اهـ
ورواه البيهقي ٢٩٢/٧- ٢٩٣ من طريق ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا.
ورواه مسدد كما في ((المطالب)) ٣٣٤/٨ (١٦٦٥)، والبزار كما في ((الكشف))
(١٤٦٤)، وأبو يعلى في ((المسند)) ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١ (٢٤٥٥).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٦/٤-٣٠٧: فيه حسين بن قيس المعروف بحنش
وهو ضعيف وقد وثقه حصين بن نمير وبقية رجاله ثقات أهـ
وضعفه البوصيري في («إتحاف الخيرة)) ٧٥/٤ (٣١٩٦)، والألباني في ((الضعيفة))
بعد حدیث (٣٥١٥).

١٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
حديث الباب يؤخذ منه أيضًا؛ فإن قوله: ((وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ)) (يُفهمه)(١) إذ
لو كان فرضًا لصاماه، ولا يقال: يحتمل أن يكون زوجها مريضًا
أو قدم من سفر؛ لبعده.
وقوله: ( ((لَا تَصُومُ))). قال القرطبي: صوابه: لا تصم؛ لأنه مجزوم
بالأمر، وكذا قال ابن التين؛ لأنه نهي، والنهي يجزم الفعل، فيلتقي
ساكنان فتحذف الواو. قلت: وفي مسلم: ((لا تصم المرأة)) الحديث(٢)،
وفي أبي داود: سبب هذا الحديث -من طريق أبي سعيد الخدري-
جاءت أمرأة إلى رسول الله وَ﴿ ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله،
إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت ..
الحديث، فقال: ((لا تصوم أمرأة إلا بإذن زوجها)) (٣)، وفي لفظ للزبير
في ((الفكاهة)): ((لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه)).
قال البزار: هذا الحديث كلامه منكر، ونكرته أن الأعمش لم يقل :
حدثنا أبو صالح. (فأحسب أنه) (٤) أخذه عن رجل غير ثقة، وأمسك عن
ذكر الرجل، فصار الحديث ظاهر إسناده حسنًا، وكلامه منكر لما فيه،
ورسول الله لا يمدح هذا الرجل ويذكره بخير، وليس للحديث عندي
(٥)
أصل
(١) كلمة غير واضحة في الأصول، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
(٢) مسلم (١٠٢٦).
(٣) أبو داود (٢٤٥٩) وقال الحافظ في ((الإصابة)) ١٩١/٢ (٤٠٨٩): إسناده صحيح. اهـ.
وكذا صححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٠٤) ونقل تصحيحه عن غير واحد، فلينظر.
(٤) في الأصول: أما خشيت. والمثبت ما يقتضيه السياق، ويطابق ما في مصادر التخريج.
(٥) قول البزار هذا، نقله العظيم آبادي عن المنذري عنه وقد رد العظيم آبادي استنكار
البزار؛ مستدلا بمتابعات لأبي صالح والأعمش وجرير.
أنظر ((عون المعبود)) ١٣١/٧.

١١
== كِتَابُ الرَّضَاعِ
وفيما ذكره نظر، ولعل نكارته من قوله: إنها تصوم وأنا شاب.
فلا (أصبر)(١)، فإنه قد سلف في قصة الإفك أنه لا يأتي النساء(٢)
-أعني: صفوان بن المعطل- فإنه معارض(٣). وأما قوله فيه: إنه
لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. فلعل المراد قرب
طلوعها، لأن صلاته التَّ كانت بغلس، فصلاته بالنسبة إليه كالطلوع.
فصل :
قد ذكرنا رواية أبي داود وغيره أنها في التطوع، ولم يظفر به
المهلب، وإنما قال: هو المراد بحديث البخاري عند العلماء كما
ترجم له؛ لإجماعهم على أن الزوج ليس له أن يمنعها من أداء
الفرائض اللازمة (٤).
= تنبيه: قال محققا ((مختصر سنن أبي داود)) أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي معقبين
على هذا الحديث: ليس في النسخة الخطية عن المنذري كلام في هذا الحديث.
ثم ساقا ما في ((عون المعبود)) من قول المنذري عن البزار ثم قالا: وكذا بهامش
نسخة المنذري قول البزار فقط. أنظر ((مختصر السنن)) ٣٣٧/٣.
(١) في الأصول: (يصبر). والمثبت هو الموافق لما في مصدر التخريج.
(٢) سلف برقم (٤١٤١) من حديث عائشة، وفيه أن صفوان قال: ما كشفت من كنف
أنثى قط.
(٣) ذكر ابن القيم في ((تهذيبه)) ٣٣٦/٣ المطبوع مع ((مختصر المنذري)) أن هناك من
أعل حديث أبي سعيد المتقدم بتعارضه مع حديث عائشة في حادثة الإفك - كما
صنع المصنف هنا - وتعقب ذلك القول ابن القيم قائلًا: وفي هذا نظر، فلعله تزوج
بعد ذلك. اهـ
ثم وجدت أن الحافظ ذكر في ((الإصابة)) ٢/ ١٩١ ترجمة صفوان، أن البخاري
أعل حديث أبي سعيد بمثل هذا أيضًا، ثم أجاب الحافظ عنه بمثل جواب
ابن القيم.
(٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣١٦/٧.

١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقوله: ( ((لَا تَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِ))) محمول على الندب لا على الإلزام،
وإنما هو من حسن المعاشرة، وخوف المخالفة التي هي سبب البغضة،
ولها أن تفعل من غير الفرائض ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته بغير
إذنه، وليس له أن يعطل عليها شيئًا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير
إذنه. قلت: ظاهره التحريم، ويؤيده رواية البخاري الآتية في باب
لا تأذن في بيته. ((لا يحل))(١) .
ومراعاة حق الزوج واجبة، وله تحليلها من حج وعمرة مطوعين لم
يأذن فيه، وفي الفرض قولان: أظهرهما كذلك.
قال(٢): وفيه حجة لمالك ومن وافقه في أن من أفطر في صيام
التطوع عامدًا عليه القضاء؛ لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها
بجماع ما احتاجت إلى إذنه، ولو کان مباحًا کان إذنه لا معنى له.
وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور، خلافًا للشافعي وأحمد وإسحاق،
حيث قالوا: لا قضاء عليه (٣).
وفيه: أن حقوق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير.
واختلف العلماء في قضاء رمضان على قولين:
أحدهما: ليس لها ذلك بل يؤخر إلى شعبان.
وثانيهما: لها، وحديث عائشة رضي الله عنها يدل له، معللة بالشغل
برسول الله عَليه (٤).
(١) سيأتي برقم (٥١٩٥).
(٢) أي: المهلب.
(٣) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٠٢/١٠-٢٠٣.
(٤) رواه مسلم (١١٤٦).

١٣
كِتَابُ الرَّضَاعِ
٨٥- باب إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا
٥١٩٣- حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ،
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ
أَمْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَنْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)). [انظر: ٣٢٣٧ -
مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٩ / ٢٩٣].
٥١٩٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا
المَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ)). [انظر: ٣٢٣٧ - مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٩ / ٢٩٤].
ذكر فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه السالف في بدء الخلق عن
النبيِ وََّ ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ
حَتَّى تُصْبِحَ)).
وحديثه أيضًا: ((إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ
حَتَّى تَرْجِعَ)) . وأخرجه مسلم أيضًا.
الشرح :
في الأول ابن أبي عدي، وهو محمد بن أبي عدي، إبراهيم
أبو عمرو.
وفيه: سليمان، وهو الأعمش عن أبي حازم وهو سلمان، ورواه في
الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه زرارة بن أوفى أبو حاجب العامري
الحرشي قاضي البصرة، مات وهو ساجد سنة ست أو ثمان ومائة. وفي
لفظ: ((ما من رجل يدعو أمرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في
السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها))(١)، وهو يوجب أن منع الحقوق
(١) رواه مسلم (١٢١/١٤٣٦).

١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
كلها مالًا وبدنًا مما يوجب سخط الرب جل جلاله، إلا أن يتغمدها
بعفوه، فالزوج إنما بذل العوض عن الاستمتاع، فإذا منعت فقد
ظلمته، والظالم ملعون، قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّلِمِينَ﴾
[هود: ١٨].
وفيه: جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب له؛
لئلا يواقع الفعل، فإذا واقعه يدعا له بالتوبة والهداية.
وفيه: أن الملائكة تدعو على أهل المعاصي ما داموا في المعصية،
وذلك يدل أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها .
فصل :
جاء نحو ما ذكره البخاري أحاديث:
منها : حديث جابر رفعه: ((ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يرفع لهم
إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه، والمرأة الساخط
عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو)). أخرجه ابن عدي(١)،
وأخرجه الترمذي من حديث أنس: لعن رسول الله وَ له ثلاثة: أمرأة باتت
وزوجها عليها ساخط .. الحديث(٢)، وإسناده ضعيف، وحديث أبي
أمامة مرفوعًا: ((لا تجاوز صلاتهم آذانهم: امرأة باتت وزوجها عليها
ساخط .. )) الحديث. ثم قال حديث حسن غريب(٣).
ومنها: حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة
رضي الله عنه: لعن رسول الله وَلّ المسوفة والمعلة، أما المسوفة فهي
(١) ((الكامل في الضعفاء)) ٤/ ١٨٠.
(٢) الترمذي (٣٥٨)، وقال: حديث أنس لا يصح؛ لأنه قد روي هذا الحديث عن
الحسن عن النبي ولا مرسل. اهـ
(٣) الترمذي (٣٦٠).

١٥
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
التي إذا أرادها زوجها قالت: سوف وسوف، والمعلة -وفي لفظ
(المفسلة)(١) - هي التي إذا أرادها زوجها قالت: إني حائض، وليست
بحائض(٢). أخرجه ابن الجوزي في كتاب ((النساء)) من حديث يحيى
ابن العلاء، عن العلاء، به، والطبراني في كتاب ((العشرة))(٣) ويحيى
هذا ضعيف، وأخرجه ابن عدي بلفظ: ((إذا أراد أحدكم امرأته
فلا تمنعه نفسها وإن كانت على رأس تنور أو ظهر قتب)) (٤).
ومنها: حديث أم سلمة رفعته: ((أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ
دخلت الجنة)). أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب(٥).
ومنها: حديث الزبير بن عدي، عن أنس يرفعه: ((إذا صلت المرأة
خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، وحفظت فرجها دخلت
الجنة))(٦). أخرجه ابن الجوزي له أيضًا، وله من حديث أيوب بن
عتبة، ومحمد بن جابر -عند ابن عدي- عن قيس بن طلق، عن أبيه
(١) في الأصول: المعلة.
(٢) رواه أبو يعلى (٦٤٦٧) من هذا الطريق بلفظ: لعن رسول الله وَّل المسوفة
والمفسلة. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٦/٤: فيه يحيى بن العلاء وهو ضعيف
متروك. اهـ وكذا قال البوصيري في («إتحاف الخيرة)) (٣١٧٣).
(٣) في الأصول: العين. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، وهو كتاب ((عشرة النساء)).
((الكامل فى الضعفاء)) ١٣٩/٣.
(٥) الترمذي (١١٦١) ورواه أيضًا ابن ماجه (١٨٥٤).
(٤)
(٦) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٤٦٣، ١٤٧٣) وابن عدي ١١٥/٤، قال
البزار: لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن
الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث ليس بالقوي، حدث عنه جماعة
من أهل العلم اهـ
وقال الهيثمي ٣٠٥/٤: فيه رواد بن الجراح، وثقه أحمد وجماعة، وضعفه
جماعة، وقال ابن معين: وهم في هذا الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ

١٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
يرفعه: ((لا تمنع المرأة زوجها حاجته (وإن كانت على ظهر قتب)(١)).
وفي لفظٍ: ((وإن كانت على رأس تنور))(٢).
وله من حديث محمد بن طلحة عن الحكم بن عمرو، عن ضرار بن
عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري مرفوعًا: ((حق الزوج
على زوجته أن تطيع أمره، وأن تبر قسمه، ولا تهجر فراشه، وألا تخرج
إلا بإذنه، وألا تدخل عليه ما يكره))(٣) .
ولابن أبي شيبة من حديث ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، عن
ابن عمر رضي الله عنهما: جاءت امرأة إلى رسول الله ولي فقالت:
يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ قال: ((لا تمنعه نفسها وإن
كانت على ظهر قتب))(٤). ورواه أيضًا ليث عن عطاء عن ابن عباس
مرفوعًا .
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث جعفر بن ميسرة، عن
أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَّلير لعن المسوِّفات:
الرجل يدعو أمرأته إلى فراشه فتقول: سوف سوف حتى تغلبه عيناه.
وفيه: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبيت ليلة حتى
تعرض نفسها على زوجها)) قيل: وما عرضها نفسها؟ قال: ((إذا نزعت
ثيابها وألزقت جلدها بجلده، فقد عرضت نفسها عليه)) فقال: هذان
الحديثان باطلان(٥) .
(١) مكررة في الأصول.
(٢) رواه ابن عدي من طريقي أيوب بن عتبة ١٣/٢، ومحمد بن جابر ٧/ ٣٣٢ كلاهما
عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعًا به.
(٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٥٢/٢ (١٢٥٨).
(٤) ((المصنف)) ٣/ ٥٥٢ (١٧١١٨).
(٥) ((العلل)) ٤٠٩/١.

١٧
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
ولابن أبي شيبة من حديث المنهال، عن عبد الله بن الحارث أنه
قال: ((ثلاثة لا تجاوز صلاة أحدهم رأسه: إمام قوم هم له كارهون،
وامرأة تعصي زوجها، وعبد آبق من سيده)). وقال عمرو بن الحارث
المصطلقي: كان يقال: أشد الناس عذابًا أثنان: امرأة تعصي زوجها،
وإمام قوم هم له كارهون(١).
وفي الباب من الأحاديث: منها عن ابن عمر مرفوعًا، أخرجه ابن
أبي الدنيا (٢)، ومنها عن ابن مسعود، أخرجه أبو بكر جعفر الفريابي في
كتاب ((النكاح)). ومنها عن أبي أيوب مرفوعًا، أخرجه القرطبي في
((تذكرته)) بلفظ: ((إن طالب العلم، والمرأة (المطيعة)(٣) لزوجها،
والولد البار لوالديه، يدخلون الجنة بغير حساب)) (٤).
(١) ((المصنف)) ٣/ ٥٥٢ (١٧١٢٢، ١٧١٢٤).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((العيال)) ٧٤٩/٢ -٧٥٠.
(٣) في الأصول: المطاعة، والمثبت هو الصواب كما في ((التذكرة)).
(٤) ((التذكرة)) ص (٤٣٧).

١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٨٦- باب لَ تَأْذَنُ المَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
لأَحَدٍ إِلَّ بِذْنِهِ
٥١٩٥- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأُغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَّةِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا
شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ
فَإِنَّهُ يُؤَدِى إِلَيْهِ شَطْرُهُ) وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في
الصَّوْمِ. [انظر: ٢٠٦٦ - مسلم: ١٠٢٦ - فتح ٢٩٥/٩].
ذكر فيه حديث شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عبد الله بن
ذكوان، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ له
قال: ((لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي
بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِى إِلَيْهِ شَطْرُهُ)).
ورواه أبو الزناد أيضًا، عن موسى، عن أبيه، عن أبي هريرة في الصوم.
وأبوه هو أبو عثمان التُّبان، مولى المغيرة بن شعبة، استشهد به
البخاري، وروى له في ((الأدب))(١)، وأخرج له أصحاب السنن خلا
ابن ماجه، واسمه سعيد، وقيل: عمران(٢). وأخرجه النسائي من
حديث يحيى بن سعيد وابن مهدي عن الثوري ومن وجه آخر عن أبي
الزناد(٣). وقد سلف حكم صومها بغير إذنه في الباب الماضي.
وأما الإذن في بيته فلا تأذن فيه لرجل ولا لامرأة يكرهها زوجها؛
فإن ذلك يوجب سوء الظن، ويبعث على الغيرة التي هي سبب القطيعة،
(١) ((الأدب المفرد)) ص (٣٧٤).
(٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٧٠/٣٤-٧٣.
(٣) ((السنن الكبرى)) ١٧٥/٢ (٢٩٢٠-٢٩٢١).

١٩
كِتَابُ الرَّضَاعِ
ويشهد لهذا الحديث السالف: ((انْظُرْنَ مَن إخْوَانكن))(١).
وإن كان الإذن للنساء أخف من الإذن للرجال، وقد سلف رواية
مسلم: ((ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه))(٢). ولا يُعَارض هذا
رواية: ((إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره، فلها نصف
أجره)) (٣). لأن الحديث ورد في المرأة إذا تصدقت من مال زوجها
بغير إذنه بالمعروف، مما يعلم أنه يسمح به ولا يتشاح فيه، كما
أسلفناه في الزكاة.
ومعنى: ((يُؤَدى إليه شطْره)) يعني: يتأدى من أمر الصدقة، مثل
ما يؤدى إلى المتصدقة من الأجر، ويصيران في الأجر نصفين سواء،
ويشهد له قوله التقليهي: ((الدال على الخير كفاعله)) (٤)، وهذا يقتضي
المساواة.
قال ابن المرابط: وهذه النفقة هي الخارجة عن المعروف الزائد
على العادة؛ بدليل قصة هند ((بالمعروف))(٥) وحديث: ((إن للخازن
فيما أنفق أجرًا، وللزوجة أجرًا)) (٦). يعني: بالمعروف، وهذا النصف
يجوز أن يكون الواجب لها بالنفقة، ويجوز أن يكون الذي أبيح لها
أن تتصدق بالمعروف.
(١) سلف برقم (٢٦٤٧).
(٢) مسلم (١٠٢٦) كتاب: الزكاة، باب: ما أنفق العبد من مال مولاه.
(٣) سلف برقم (٢٠٦٦) كتاب: البيوع، باب قول الله تعالى: ﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾.
(٤) رواه الترمذي (٢٦٧٠) وقال: حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن
النبي ﴾.
(٥) سلف برقم (٢٢١١).
(٦) سلف برقم (١٤٢٥) كتاب: الزكاة، باب: من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه.

٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال الخطابي: ما أنفقت على نفسها من ماله بغير إذنه فوق ما يجب
لها غرمت شطره، يعني: قدر الزيادة على الواجب لها، قال: وذلك أن
نفقتها معاوضة، فهي تتقدر بما يوازيها من العوض، فإن جاوزت ذلك
ردت الفضل عن مقدار الواجب(١).
وقوله: ((فلها نصف أجره)). مؤوَّل على أنها خلطت من ماله بالنفقة
المستحبة لها حتى كانا شطرين، فرغب في الإطراح عن حصة الصدقة،
وأن تطيب نفسه بها؛ لينقلب أجرها له، وهذا لا يدفع أن تكون غرامة
زيادة بما أنفقت لازمة لها إن لم تطب نفس الزوج بها، وقال الداودي:
ما أنفقت بالمعروف مما يجب على الزوج لها. وقيل: (إن)(٢) خلطت
نفقتها بنفقته وتصدقت من ذلك، فلها نصف الأجر وله نصفه. وهذا ليس
بشيء؛ لأن النفقة إنما للزوج فيها النصف.
قال ابن التين: والصحيح قول الداودي: وذلك أن لها أجر المناولة
وأداء الواجب الذي أنتفع الزوج منه.
ولابن الجوزي من حديث ليث، عن عطاء، عن ابن عمر وابن
عباس رضي الله عنهم يرفعانه: ((لا تصدق المرأة من بيته بشيء
إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم يومًا
إلا بإذنه، فإن فعلت أتمت ولم تؤجر))(٣).
(١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٠٠٢ بتصرف.
(٢) في الأصول: إنها، والمثبت هو الصواب.
(٣) أما حديث ابن عمر فرواه أبو داود الطيالسي (٢٠٦٣)، ومسدد في ((مسنده)) كما في
((المطالب)) ٢/١٦٦٤ وابن أبي شيبة ٥٥٢/٣ (١٧١١٨)، وعبد بن حميد (٨١١)،
والبيهقي ٧/ ٢٩٢. وأما حديث ابن عباس فرواه أبو يعلى كما في ((المطالب))
٥/١٦٦٤، («إتحاف الخيرة)) ٣١٩٧/ ٣.
تنبيه: وقع في ((المصنف)) عن ليث عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عمر.