Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
= كِتَابُ الرَّضَاعِ
أبي القاسم، عن قاصِّ الأجناد بالقسطنطينة، عن عمر، به(١).
وروى ابن وهب عن مالك أنه سُئِلَ عن الرجل يدعَى إلى الوليمة
وفيها شراب، أيجيب الدعوة؟ قال: لا؛ لأنه أظهر المنكر(٢).
وقال الشافعي: إذا كان في الوليمة خمر أو منكر، وما أشبهه من
المعاصي نهاهم، فإن أنتهوا وإلا رجع، وإن علم أن ذلك عندهم لم
أحب له أن يجيب.
وقال مرة: وإذا دعي إلى الوليمة وفيها المعصية نهاهم، فإن نَحّوا
ذلك عنه، وإلا لم أحب له أن يجلس، فإن رأى صورًا ذات أرواح
لم يدخل إن كانت منصوبة لا توطأ، فإن كانت توطأ أو كانت صورًا
غير ذات أرواح، فلا بأس أن يدخل(٣).
وقال الطحاوي: لم نجد عن أصحابنا في ذلك شيئًا إلا في إجابة
دعوة وليمة العرس خاصة، فإنها تجب عندهم، قال: وقد يقال: إن
طعام الوليمة إنما هو طعام العرس خاصة.
واختلفوا في اللهو واللعب يكون في الوليمة، فقال الليث: إذا كان
فيها الضرب بالعود واللهو فلا ينبغي أن يشهدها (٤). ورخص في ذلك
الحسن .
قال ابن القاسم: وإن كان فيها لهو كالمزامير والعود فلا يدخل.
وعن مالك: إذا دعي ورأى لهوًا خفيفًا مثل الدف والكبر فلا يرجع.
وقال أصبغ: أرى أن يرجع. وذكر ابن المواز عن مالك قال: إذا
(١) ((المسند)) ٢٠/١.
(٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٩٢/٧.
(٣) ((الأم)) ١٧٨/٦ -١٧٩.
(٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩٢/٢-٢٩٣، ٢٩٤.

٥٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
رأى أحدًا من اللعابين فليخرج، مثل أن يجعل ضاربًا على جبهته
أو يمشي على حبل.
وقال ابن وهب عن مالك: لا أحب لذي الهيئة أن يحضر اللعب.
قيل له: فالكَبَر والمزمار وغيره من اللهو ينالك سماعه وتجد لذته وأنت
في طريق أو مجلس؟ قال: فليقم عن ذلك المجلس، وقد رجع ابن
مسعود في وليمة (١)، وقد قال وَّل: ((من كثر سواد قوم فهو منهم))(٢).
وقد مر ابن عمر بزمر، فجعل إصبعيه في أذنيه ومشى، وجعل يقول
النافع: أتسمع شيئا، قال: لا، فنحى يديه، ثم قال: كنت مع النبي ◌َّ
فسمع زمارة راع، ففعل مثل ما فعلت. أخرجه أبو حاتم بن حبان في
((صحيحه))(٣). وقال أبو داود: حديث منكر (٤).
وقال أبو حنيفة: إذا حضر الوليمة فوجد فيها اللعب، فلا بأس أن
يقعد يأكل .
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٧١/٤-٥٧٢، ((شرح ابن بطال)) ٢٩٣/٧.
(٢) رواه أبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (٣٢٩٧)، و((المطالب العالية))
(١٦٦٠)، وعلي بن معبد في ((الطاعة والمعصية)) كما في ((نصب الراية)) ٣٤٦/٤؛
من حديث ابن مسعود.
ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٦٤)، والخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ١٠٪
٤٠-٤١، من حديث أنس.
ورواه نعيم بن حماد في زوائده على ((الزهد» لابن المبارك (١٢) من حديث أبي ذر
موقوفا.
وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وهو ضعيف؛ كما في ((الكاشف))
(٣١٩٤)، ((التقريب)) (٣٨٦٢).
(٣) ابن حبان ٤٦٨/٢ (١٩٣).
(٤) أبو داود (٤٩٢٤).

٥٤٣
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
وقال محمد: إذا كان الرجل مِمَّن يُقْتَدى به فأحب لي أن يرجع (١).
وروي أن الحسن وابن سيرين كانا في جنازة وهناك نوح، فانصرف
ابن سيرين، فقيل ذلك للحسن، فقال: إن كنا متى رأينا باطلًا تركنا
حقًّا؛ أَسْرَع في ديننا(٢).
واحتج الكوفيون في إجازة حضور اللعب بأنه القَّه رأى لعب
الحبشة، ووقف له، وأراه عائشة(٣)، وضُرب عنده في العيد بالدف
والغناء، فلم يمنع من ذلك(٤).
وحجة من كرهه أنه القليئة لما لم يدخل البيت الذي فيه الصورة التى
نهى عنها، فكذلك كل ما كان مثلها من المناكير.
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩٣/٢.
(٢) ذكره ابن بطال ٧/ ٢٩٣، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٣٥٩/١٦.
ورواه علي بن الجعد (٢٢٣١) بلفظ آخر فقال: عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا
يتبعان الجنازة التي فيها نوح، ينهيان عن النوح، فإذا أبين لم يدعا الجنازة.
(٣) سلف برقم (٤٥٤).
(٤) سلف برقم (٩٤٩).

٥٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧٧ - باب قِيَامِ المَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي العُرْسِ
وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ
٥١٨٢- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ
سَهْلٍ قَالَ: لَمَا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ نَّهِ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ
طَعَامًا وَلَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّ آَمْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ،
فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ◌َّةَ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. [انظر: ٥١٧٦- مسلم:
٢٠٠٦ - فتح ٩ / ٢٥١].
ذكر فيه حديث سهل رضي الله عنه في عرس أبي أسيد وقد سلف قريبًا .
رواه هناك، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم،
عن سهل، ورواه هنا عن سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو غسان - واسمه:
محمد بن مطرف الليثي المدني - حدثني أبو حازم -واسمه: سلمة بن
دينار القاضي المدني - عن سهل قال: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ
دَعَا النَّبِيَّ نَّهِ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ (إِلَّا)(١)
امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ
النَّبِيُّ وَّةِ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَّهُ فَسَقَتْهُ؛ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ.
ثم ساقه بعد، عن يحيى بن بكير، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن
القاري، عن أبي حازم .. الحديث. ووقع في رواية النسفي: قال
أبو حازم: لما عرس أبو أسيد .. الحديث. منقطعًا فيما بين أبي
حازم وأبي أسيد؛ لأنه لم يدركه، ولكنه وصله في الباب الذي بعده،
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من (غ)، وهو الموافق لما جاء في ((الصحيح)).
وفي إسناده أيضا درست بن زياد، ولا يحتج به، ويقال: هو درست بن حمزة،
وقيل: هما اثنان ضعيفان.اهـ

٥٤٥
ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ
وأشار إليه بقوله: عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد أن أبا أسيد
.. الحديث.
فصل :
والتور: قدح من أي شيء كان، قاله الداودي.
وفيه: إيثار بعض القوم دون بعض.
وفيه: إِثْيانه التَيْه وحضوره لمن دعاه.
وقوله: (أَمَاثَتْهُ لَهُ) قال الخطابي: أي مرسته بيدها، أي: وعَرَكَتْهُ،
يريد التمر في الماء، يقال: مِثْتُ الشيءَ أَمِيتُهُ وأَمُوتُهُ إذا دفته(١).
وقال ابن فارس: وماث الشيء في الماء، يموثه ويمثيه إذا دافه(٢) .
وقال في باب الدال و(القاف)(٣): دُفْت الدواء دوفًا: إذا بللته بماء.
ويقال: مَدُوف ومَذْووف مثل مَصُون ومَصْوون، وليس لهما نظير (٤) .
ووقع في رواية أبي الحسن وغيره: أماثته، رباعيًّا، وأهل اللغة
ذكروه ثلاثيًّا كما سلف. وحكى الهروي مثت وأمثت معًا، ثلاثي
ورباعي .
وقال ابن دريد: مِثْتُ أميث، ومُثت بالضم وأَمُوث مَوْثًا ومَيْئًا(٥).
زاد يعقوب: وموثانًا(٦) إذا مرسته. ولم يذكر أمثت.
(١) ((أعلام الحديث)) ١٩٨٤/٣.
(٢) ((المجمل) ٢/ ٨٢٠.
كذا فى الأصول، ولعل صوابها الفاء ليستقيم المعنى.
(٣)
(٤) أنظر: ((المجموع المغيث)) ٦٨٣/١، مادة: دوف.
(٥) ((جمهرة اللغة)) ١/ ٤٣٣.
(٦) ((إصلاح المنطق)) ص١٣٦.

٥٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال ابن القوطية: ماث الشيء مَوْثًا ومَيْئًا: ذاب في الماء،
والأرض لانت، والرَّجُلُ الشيء، والدواء في الماء: عركه ليذوب(١).
وقال صاحب ((العين)): مثت الماء في الملح ميئًا: أذبته، وقد
أنماث(٢).
وقوله: (فَسَقَتْهُ؛ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ) أي: برته به، والتحف: البر
واللطف .
قال الخليل: هي بتاء مبدلة من واو -يريد أنها من الوحف: وهو
[من](٣) النبات الريان (٤) - ويقال: فلان يتوحف. أي: يأكل طرف
الفاكهة(٥).
(١) ((الأفعال)) لابن القوطية ص٢٩٩.
(٢) ((العين)) ٨/ ٢٥٠.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) انظر: ((العين)) ٣٠٨/٣، ((تهذيب اللغة)) ٣٨٥٠/٤.
(٥) ((العين)) ١٩٣/٣.

٥٤٧
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
٧٨- باب النّقِيعِ وَالشّرَابِ الذِي لَا يُسْكِرُ في العُرْسِ
٥١٨٣- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَغدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدِ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ◌َثَ لِعُرْسِهِ،
فَكَانَتِ أَمْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ العَرُوسُ -فَقَالَتْ أَوْ- قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ
لِرَسُولِ اللهِ نَّه؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرِ. [انظر: ٥١٧٦- مسلم: ٢٠٠٦ - فتح
٩ / ٢٥١].
ساق فيه أيضًا حديثها .
وفيه: خدمة العروس زوجها وأصحابه في عرسها .
وفيه: أنه لا بأس أن يعرض الرجل أهله على صالح إخوانه
ویستخدمهن لهم.
وفيه: شرب الشراب الذي لا يسكر في العرس، وأن ذلك من الأمر
المعروف القديم.

٥٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧٩- باب المُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ.
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َِّ: (إِنَّمَا المَرْأَةُ كَالضَّلَعِ)
٥١٨٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِ الزِّنَادِ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((الْمَرْأَةُ كَالصِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا
كَسَرْتَهَا، وَإِنِ أَسْتَمْتَعْتَ بِهَا أَسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجْ)). [انظر: ٣٣٣١ - مسلم:
١٤٦٨ - فتح ٩ / ٢٥٢].
ثم أسنده عنه من حديث أبي هريرة: «الْمَرْأَةُ كَالضَّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا
كَسَرْتَهَا، وَإِنِ أَسْتَمْتَعْتَ بِهَا أَسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ)).
هذا الحديث ثبت بألفاظ أخر، ففي لفظ: ((فإنهن خلقن من ضلع،
وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم
يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا))، ذكره في الباب بعده، وفي آخر عند
مسلم: ((لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها
عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها))(١)، وفي لفظ لأبي بكر
جعفر بن محمد الفريابي في ((كتاب النكاح)): ((لن تستقيم لك المرأة على
خليقة واحدة، إنما هي كالضلع، فاستمتع بها على ما كان فيها من عوج)).
ومن حديث سمرة بن جندب مرفوعًا بإسناد فيه شيخ لا يعرف: ((إنما
المرأة خلقت من ضلع، وإنك إن ترد إقامتها تكسرها، فدارها تعش بها،
فدارها تعش بها))(٢). وقد نظم هذا المعنى:
(١) مسلم (٥٩/١٤٦٨) كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء.
(٢) رواه أحمد ٨/٥، والروياني في ((المسند)) ٧٦/٢ (٨٥١) من طريق محمد بن
جعفر، وابن أبي شيبة ٢٠٢/٤، من طريق هوذة بن خليفة، وابن أبي الدنيا في
((العيال)) (٤٧٠)، من طريق ابن المبارك، ثلاثتهم عن عوف بن أبي جميلة، عن
رجل، عن سمرة، به.
=

٥٤٩
= كِتَابُ الرَّضَاعِ
أَلا إِنَّ تقويمَ الضلوعِ انكسارُها
هي الضلع العوجاء ليس يقيمها
أليس عجيبًا ضعفها واقتدارها
أتجمع ضعفًا واقتدارًا على الفتى
وقول البخاري: باب المداراة، كذا هو في الأصول قال ابن فارس:
دارأت فلانًا إذا دفعته، وداريته خَتَلْتُهُ ولاينته، وقد سوى أبو (عبيد)(١)
بينهما في باب ما يهمز وما لا يهمز (٢)، والضِّلع بكسر الضاد وفتح
اللام، وقيل بسكونها .
قال ثابت(٣) في ((دلائله)) بعد أن حكى اللغتين: وإنما سميت بذلك
المرأة؛ لأنها من المر خلقت.
= وقد جاء التصريح باسم الرجل وأنه أبو رجاء العطاردي؛ عند البزار كما في
(كشف الأستار)) (١٤٧٦، ١٤٧٧) من طريق محبوب بن الحسن، وجعفر بن
سليمان ورواه ابن حبان ٩/ ٤٨٥ (٤١٧٨)، والطبراني ٢٤٤/٤ (٦٩٩٢)، وفي
((الأوسط)) ٢٣١/٨ (٨٤٨٩) من طريق جعفر بن سليمان وحده، ورواه الحاكم ٤/
١٧٤ من طريق أبي عاصم؛ كلهم (محبوب، وجعفر، وأبو عاصم) عن عوف بن
أبي جميلة، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٤/٤: رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال
أحدهما رجال الصحيح، وسمى الرجل أبا رجاء العطاردي، والطبراني في
(الكبير))، و((الأوسط))، وفي إسناد أحمد رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال
الصحيح، وفي إسناد الطبراني مساتير ومن لم يعرف.
(١) في الأصل: عبيدة، والمثبت من (غ) وهو الموافق لما في ((المجمل)).
(٢) ((المجمل)) ٣٢٤/١، وانظر: ((غريب الحديث)) ٢٠٢/١.
(٣) هو ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف، أبو القاسم السَّرقُسْطي، الأندلسي
اللغوي، العلامة الإمام الحافظ، من تصانيفه: كتاب ((الدلائل في الغريب)) مما لم
يذكره أبو عبيد ابن قتيبة ولا مات قبل إكماله فأكمله أبوه، وكان سماعهما واحدا،
ورحلتهما واحدة، توفي ثابت في رمضان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
انظر ترجمته في: ((جذوة المقتبس)» ص ١٨٥، ((المنتظم)) ٢٠٣/٦، ((سير أعلام
النبلاء)) ١٤ / ٥٦٢- ٥٦٣.

٥٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال أبو زيد: يقال هو المرء والأمر، وهي المرأة، والمرأة والمرة
(والمريان)(١)، ولا تجمع.
وقوله: ( ((كَالضَّلَع))): يريد أنها عوجاء كالضلع.
والعوج قال ابن السكيت: هو بفتح العين فيما كان منتصبًا كالحائط
والعود، وما كان في نشاط أو دين أو معاش فهو بكسر العين، يقال:
في دينه عوج. ويؤيد ما ذكره قوله تعالى: ﴿لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَّ أَمْنًا
(٢)
[طه: ١٠٧].
١٠١
وقال غيره: هو بالفتح في كل شخص مرئي، وبالكسر فيما ليس
بمرئي (كالرأي والكلام)(٣). وقال أبو عمرو الشيباني: هو بالكسر
فيها جميعًا، ومصدرها بالفتح معًا، حكاه ثعلب عنه (٤).
وقال الجوهري: هو بالفتح مصدر قولك وج بالكسر فهو أعوج،
والاسم: العِوج بكسر العين(٥).
وقوله: ((وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه)) ولم يقل أعلاها، والضلع
مؤنثة، وكذلك قوله: (لم يزل أعوج)). ولم يقل عوجاء؛ لأن تأنيثه ليس
بحقيقي .
وقال الداودي: إنما قال ((كَالضِّلَع))؛ لأنها خلقت من ضلع آدم، من
قصيرته، نام نومة، فاستل الملَك ضِلْعَهُ، فخلقت منه حواء، فاستيقظ آدم
(١) في (غ): المرايان.
(٢) نقله عنه الجوهري في ((الصحاح)) ٣٣١/١.
(٣) من (غ)، وانظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٣١٥/٣.
(٤) هو بنصه عن ابن السكيت في ((إصلاح المنطق)) ص١٦٤، وذكره ثعلب في
«مجالسه)) ٨٥/١، ولم يعزه لأحد.
(٥) ((الصحاح)) ٣٣١/١.

٥٥١
- كِتَابُ الرَّضَاعِ
وهي جالسة عنده، فضمها إليه.
قال: وقوله: ( ((أعوج شيء في الضلع أعلاه)) ) ضربه مثلًا على
المرأة؛ لأن فيه اللسان وهو الذي يبقي من المرأة. وقيل في قوله
تعالى: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ [الأنبياء: ٩٠] أنها كان في لسانها
طول فأذهب عنها ذلك(١).
وروي عنه القيّه أنه قال في آدم: ((فضلته بثلاث: كانت زوجته عونًا
عليه وكانت زوجتي عونًا لي، ووسوس إليه شيطانًا وأعانني الله على
شيطاني فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)) (٢).
(١) عزاه ابن كثير في ((تفسيره)) ٤٣٩/٩ إلى عطاء، واستظهر القول بأنها كانت عاقرا لا
تلد فولدت.
قال ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) ٧٩/٩: والصواب من القول في ذلك أن يقال:
إن الله أصلح لزكريا زوجه كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودا حسنة الخلق؛
لأن كل ذلك من معاني إصلاحه إياها، ولم يخصص الله جل ثناؤه بذلك بعضا دون
بعض في كتابه، ولا على لسان رسوله، ولا وضع على خصوص ذلك دلالة، فهو
على العموم ما لم يأت ما يجب التسليم بأن ذلك مراد به بعض دون بعض.
(٢) رواه البيهقي في ((الدلائل)) ٤٤٨/٥، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٣١/٣، وفي («تالي
تلخيص المتشابه)) (٢٤٨)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢٨٠)، من طريق
محمد بن الوليد بن أبان، ثنا إبراهيم بن صدقة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((فضلت على آدم الكني بخصلتين: كان شيطاني
كافرا فأعانني الله حتى أسلم، وكن أزواجي عونا لي، وكان شيطان آدم كافرا
وزوجته كانت عونا له على خطيئته)).
قال البيهقي: فَهُذِه رواية محمد بن الوليد بن أبان، وهو في عداد من يضع
الحدیث.
وقال ابن الجوزي: لا يصح عن رسول الله وليد.
وقال العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) (١٤٢١): فيه محمد بن الوليد بن
أبان القلانسي.
=

٥٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
والمداراة أصل الألفة واستمالة النفوس؛ من أجل ما جَبَلَ اللهُ عليه
خَلْقَهُ وطَبَعَهم من أختلاف الأخلاق، وقد قال العَيْه: ((مداراة الناس
صدقة))(١)
= قال ابن عدي: كان يضع الحديث.
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١١٠٠): موضوع.
ورواه الدولابي في ((الذرية الطاهرة النبوية)) (٣٠)، من طريق عبد الله بن وهب،
حدثني عبد الرحمن بن زيد قال: قال آدم العَّة: إني لسيد البشر يوم القيامة
إلا رجلا من ذريتي، نبي من الأنبياء، يقال له: أحمد، فضل علي باثنتين: زوجته
عاونته فكانت له عونا، وكانت زوجتي كونا وعونا، وأن الله أعانه على شيطانه
فأسلم وكفر شيطاني.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((مداراة الناس)) (٣)، وابن حبان (٤٧١)، وابن السني في
((اليوم والليلة)) (٣٢٥)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٦٠٨/٣-
٦٠٩ (٧٥٢)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٨٧/٣-١٨٨ (٤٧٠)، ٤٨٧/٨
(٢٠٦٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤٦/٨، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٤٤٥)،
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ٨٨/١ (٩١)، والخطيب في ((تاريخه)) ٥٨/٨،
وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٢١٥)، ((العلل))، من طريق يوسف بن
أسباط، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
قال أبو حاتم كما في ((علل ابنه)) ٢٨٥/٢: حديث باطل لا أصل له.
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٤٦/١ (٤٦٣)، ابن عدي في ((الكامل)) ٤٨٤/٨
(٢٠٦٥) من طريق يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧/٨: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو
متروك، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢٨/١٠: أخرجه ابن عدي والطبراني في ((الأوسط))،
وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر، ضعفوه. اهـ
والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٥٠٨).

٥٥٣
- كِتَابُ الرَّضَاعِ
وقد عرفنا في هذا الحديث أن سياسة النساء أخذ العفو منهن والصبر
على عوجهن، وأن من رام إقامة ميلهن عن الحق، وأراد تقويمهن، عُدِمَ
الانتفاع بهن وتجنبهن لقوله: ((إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا)) ولا غنى بالإنسان عن
أمرأة؛ يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه ودنياه، فلذلك قال التلفئه إن
الأستمتاع بالمرأة لا يكون إلا بالصبر على عوجها .

٥٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٨٠ - باب الوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ
٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُغْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ،
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ)). [٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥، مسلم: ٤٧ - فتح ٩/ ٢٥٢].
٥١٨٦- ((وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعِ، وَإِنَّ أَعْوَجَ
شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَّمَّ يَزَلْ أَعْوَجَ،
فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)). [انظر: ٣٣٣١ - مسلم: ١٤٦٨ - فتح ٩ / ٢٥٣].
٥١٨٧- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا نَتَّقِ الكَلَامَ وَالإِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ
صَلَى الله
هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَىءٍ، فَلَمَّا تُؤْثِّيَ النَّبِيُّ: ﴿َ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا. [فتح ٢٥٤/٩].
ذكر فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ))، ((وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ
خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ .. ».
الحديث كما سلف، وفيه ميسرة وهو ابن عمار الأشجعي الكوفي.
وحديث ابن عمر: كُنَّا نَتَّقِي الكَلَامَ وَالإِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ
رسول الله وَلِّ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَىء، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رسول اللهِ وَّةِ تَكَلَّمْنَا
وَانْبَسَطْنَا .
الشرح :
ما أورده ظاهر لما ترجم له، والوصاة بهن تدل على أنه لا يستطاع
بعولتهن على ماسلف في الحديث السابق. وإنما هو تنبيههم، وإعلام
بترك الاشتغال بما لا يستطاع، والتأنيس بالأخذ بالصبر على ما يذكر
في الحديث أنه يجب أن يتقي من عاقبة الكلام الجافي، والمفاوضة،

=
٥٥٥
= كِتَابُ الرَّضَاعِ
والبلوغ إلى ما تدعو النفس إليه من ذلك إذا خشي سوء عاقبته، وهو
معنى قوله تعالى: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ [المائدة: ١٠١]. فالصبر على
البعض خير من فقد الكل، فإن لم يخشَ سوء العاقبة فله أن يبلغ غاية
ما يريد، كما فعل في حديث ابن عمر فيما يحل له من الكلام فيه.
قال الداودي: وقول ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نتقي، إلى
آخره. ليس من هذا، إنما أخبر أنهم كانوا يتقون الخوضَ في القول
وما يرد من ألفاظ الناس؛ خشية أن ينزل فيهم قرآن.

٥٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٨١- باب قول الله مثل:
﴿قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيَكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]
٥١٨٨- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((كُلَّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهْوَّ مَسْئُولٌ،
وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسَّئُولٌ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهْيَ
مَسْئُولَةٌ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلَا فَكُلَّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ
مَسْئُولٌ)). [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح ٩/ ٢٥٤].
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ)).
الحديث سلف في الصلاة والاستقراض والعتق وغير موضع (١)،
وهو مفسر للآية المذكورة؛ لأنه أخبر الله أن الرجل مسئول عن
أهله، وإذا كان كذلك فواجب عليه أن يعلمهم ما يقيهم من النار.
وقال زيد بن أسلم: لما نزلت هذه الآية قالوا: يارسول الله، هذا
وقينا أنفسنا، فكيف بأهلينا؟ قال: ((تأمرونهم بطاعة الله، وتنهوهم عن
معاصي الله))(٢) وروي ذلك عن علي.
والرعاية منها ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب كما نبه عليه سيدي
عبد الله بن أبي جمرة (٣)، فهى بمعنى الحفظ والأمانة، ومنه قولهم:
رعاك الله. أي: حفظك، وراعي الغنم: أي: الحافظ لها والأمين.
(١) سبق برقم (٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١)، وسيأتي برقم (٥٢٠٠، ٧١٣٨).
(٢) أخرجه ابن مردويه كما في ((الدر المنثور)) ٦/ ٣٧٥.
(٣) ورد بهامش الأصل: ذكر لي شيخنا المؤلف أنه ابن أبي جبرة - بالباء- وأنه رآه
كذلك بمكة، فذاكرته أنا بما قاله الذهبي في ((المشبته)»: بأنه ابن أبي جمرة
-بالميم- وأصلحته أنا في خطي على ما قاله الذهبي.

٥٥٧
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
قال: وهل يتعدى لأكثر مما في الحديث أم لا؟ إن فهمت العلة
عديناه، و[يكون] (١) الحديث من باب التنبيه (بالأقل على الأكثر)(٢)؛
إذ هي الأمانة والحفظ، وقواعد الشريعة من هذا كثير، والأهل في
الحديث مبهم فيطلق على الزوجة، كقول أسامة في حديث الإفك :
أهلك يا رسول الله. والأهل (إنما)(٣) تطلق على من تلزمه نفقته
شرعًا؛ كقول نوح وَّ: ﴿إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِى﴾ [هود: ٤٥]. وكقوله في
قصة أيوب وَّ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: أَهْلَهُ﴾ [ص: ٣٥]. وكان الزوجة وولده.
وقال في الحديث: ((والرجل راع في مال أبيه))(٤)، ولم يذكر: الأب
راع في مال ولده ؛ لأن الأَبن دَخَل في قوله: ((أَهْلِهِ)). والأهل تطلق
على العبيد. قال رَّه: ((سلمان من أهل البيت))(٥)، قال: وكان عبدًا
له، أي: منتميًا إليه(٦).
(١) زيادة يقتضيها السياق من شرح ابن أبي جمرة على الصحيح.
(٢) في الأصول: بالأكثر على الأقل، وهو خطأ والمثبت من شرح ابن أبي جمرة.
(٣) كذا بالأصل، والمعنى يستقيم بدونها.
(٤) سبق برقم (٨٩٣)، وهو عند مسلم (١٨٢٩).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) ((بهجة النفوس)) لابن أبي جمرة ٤٦/٢.

٥٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٨٢- باب حُسْنِ المُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ
٥١٨٩- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَليَّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
جَلَسَ إِحْدِى عَشْرَةَ أَمْرَأَةَ، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا،
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي ◌ْخَمْ جَمَلٍ، غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ فَيُزْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ
فَيُنْتَقَلُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَ أَبَثُ خَبَرَهُ، إِّي أَخَافُ أَنْ لَ أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرُهُ أَذْكُرْ
عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي العَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ
الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرَّ وَلَا قُرُّ، وَلَ نَخَافَةً وَلَا سَآَمَةَ. قَالَتِ الْخَامِسَةُ:
زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَشْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ
أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الَفَّ، وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَغْلَمَ البَثَّ. قَالَتِ
السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ - أَوْ عَيَايَاءُ - طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاء، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ
كُلِّ لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَزْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ:
زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ. قَالَتِ
العَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِلٌّ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ قَلِيلَاتُ
المَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِغْنَ صَوْتَ الِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ الَحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو
زَرْعِ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنِيَّ، وَمَلْأَ مِنْ شَخْم عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ
إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةِ بِشِقٌّ، فَجَعَلَنِي فِيَ أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطِ وَدَائِيسٍ
وَمُنَقٌّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَحُ، وَأَزْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ، أُّ أَبِ زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي
زَرْعِ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابن أَبِي زَرْعٍ؟، فَمَا ابن أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ
شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ
أُمَّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبْثُّ
حَدِيثَنَا تَبْثِيثَا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيْرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْأُ بَيْتَنَا تَغْشِيشًا، قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعِ
وَالأَوَطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ أَمْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا

٥٥٩
= ڪِتَابُ الرَّضَاعِ
بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا
وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمَا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانٍ مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِبِي أَهْلَكِ.
قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةٍ أَبِ زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأَمِّ زَرْعٍ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَعِيدُ بْنُّ سَّلَمَةَ، عَنَّْهِشَامٍ: وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَغْشِيشًا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ. بِالميم، وهذا أَصَخُ. [مسلم: ٢٤٤٨ - فتح
٩/ ٢٥٤].
٥١٩٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الَحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللهِ بَّهِ وَأَنَا
أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السَّنِّ
تَسْمَعُ اللَّهُوَ. [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح ٩ / ٢٥٥].
حَدثنا سليمانُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدى عَشْرَةَ أَمْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ
أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا،
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ، غَثِّ عَلَىْ رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ
فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ
أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
قَالَتِ الثَّالِئَةُ: زَوْجِي العَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلٍ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرُّ، وَلَا مَخَافَةً وَلَا سَآَمَةً.
قَالَتِ الخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ
عَمَّا عَهِدَ.
:

٥٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ
أَضْطَجَعَ التَفَّ، وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ.
قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي عَيَايَاءُ - أَوْ غَيَايَاءُ- طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ،
شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلَّا لَكِ.
قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي المَسُ مَسُ أَرْنَبِ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ،
قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ.
قَالَتِ العَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِلٌ
كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ
هَوَالِكُ.
قَالَتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعِ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ
أُذُنَيَّ، وَمَلأَّ مِنْ شَحْم عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي
أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٌّ، فَجَّعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقِّ، فَعِنْدَهُ
أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا
أُمُّ أَبِي زَرْع؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابن أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أَبْن أَبِي
زَرْع؟ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنْتُُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا
بِنْتُ أَبِي زَرْع؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا،
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْع؟ لَا تَبْثُّ حَدِيثَنَا تَبْئِئًا، وَلَا تُنَقِّثُ
مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَغْشِيشًا، خَرَجَ أَبُو زَرْعِ وَالأَّوْطَابُ
تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ
خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ
شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا