Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كِتَابُ الرَّضَاعِ وقيل: كان على جرتين ورحا ووسادة حشوها ليف(١). وعند أبي الشيخ: على جر أخضر ورحا برِّ. وعند الترمذي: على أربعمائة درهم. فالله أعلم. وفي مسلم لما قال للأنصاري وقد تزوج: ((بكم تزوجتها؟)) قال: على أربع أواق. فقال الكلية: (أربع أواق، كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل)) (٢). وعند أبي الشيخ: على ثمان أواقٍ. والزوج عبد الله بن أبي حدرد. وفي لفظ: قال له: ((كم أصدقتها؟)) قال: مائتي درهم - وهي ابنة الحارث- فقال التّها: ((كأنكم تكتالون من واديكم هذا -يعني: بطحان- علينا نصف الصداق)). وعند ابن أبي شيبة، عن محمد بن إبراهيم التيمي أن أبا حدرد استعان النبي ◌َّلل في مهر امرأته، فقال: ((كم أصدقتها)) الحديث(٣). ولابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه: كان صداقنا - إذا كان فينا رسول الله ◌َ- عشرة أواقٍ(٤). زاد أبو الشيخ ابن حيان في كتاب ((النكاح)): يطبق يده في ذَلِكَ أربعمائة درهم. = قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٢/٤: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني وفيه الحكم بن عطية وهو ضعيف. اهـ (١) رواه أحمد ٣١٣/٦، وابن سعد في ((الطبقات)) ٩٠/٨، وابن حبان ٢١٢/٧، والحاكم ١٧٩/٢ بلفظ: جرتين ورحيين ووسادة من أدم حشوها ليف. قال الحاکم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ (٢) مسلم (١٤٢٤/ ٧٥) كتاب النكاح، باب: ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها. (٣) ابن أبي شيبة ٤٨٣/٣ (١٦٣٧٩). (٤) ابن حبان ٤٠٧/٩، وهو عند النسائي في ((المجتبى)) ١١٩/٦. ٤٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعن ابن عمر بإسناد جيد: ما أصدق النبي ◌َلّ امرأة من نسائه، ولا من بناته أكثر من ستة عشرة أوقية. وللترمذي، وصححه بلفظ: ثنتي عشرة أوقية(١) . وفي رواية لأبي الشيخ: على أكثر من أربعمائة وثمانين درهمًا . وعن عدي: سنة رسول الله وَليل أو صداق بناته أربعمائة درهم. وله بإسناد جيد أن رسول الله وَّل زوج ربيعة بن كعب الأسلمي أمرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب. وروي عن أنس: قيمة النواة خمسة دراهم (٢). وفي رواية: ثلاثة دراهم وثلث درهم (٣)، وإليه ذهب أحمد (٤). وقال بعض المالكية: ربع دينار(٥) . وقال أبو عبدة: لم يكن هناك ذهب، إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعين أوقية (٦). (١) الترمذي (١٠٣٣). (٢) رواه البيهقي ٧/ ٢٣٧ وقال ابن التركماني في ((الجواهر النقي)) في سنده سعيد بن بشير، قال يحيى: ليس بشيء، وضعف أحمد أمره، وقال ابن نمير: منكر الحديث ليس بشيء، يروي عن قتادة ما لا يتابع علیه. اهـ (٣) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٤٢٧)، والبيهقي ٧/ ٢٣٧ من طريق حجاج بن أرطاة عن قتادة عن أنس. قال ابن حزم في ((المحلى)) ٩/ ٥٠١: حجاج ساقط. اهـ وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٨٦/٢: حديث لا تقوم به حجة لضعف إسناده. اهـ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨١/٤: رواه البزار، وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس. اهـ. وقال ابن التركماني في ((الجوهر)) حجاج ضعيف، وقتادة مدلس وقد عنعن. اهـ. (٤) أنظر: ((جامع الترمذي)) عقب حديث (١٩٣٣). (٥) انظر: ((التمهيد)) ١٨٦/٢. (٦) ((غريب الحديث)) ٣١٠/١. ٤٦٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = واختلف في مقدار أقل الصداق الذي لا يجوز النكاح بدونه، على أحوال : أحدها: وهو قول مالك: لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع دينار، وهي ثلاثة دراهم، وذلك أدنى ما يجب فيه القطع (١). ثانيها: وهو قول الكوفيين: لا يكون أقل من عشرة دراهم؛ قياسًا على القطع عندهم(٢). ثالثها: وهو قول النخعي: أقله أربعون درهمًا(٣)، وكره أن يزوج بأقلَّ من ذَلِكَ، وعنه أنه قال: في الصداق الرطل من الذهب (٤). وعنه أنه قال: أكره أن يكون مثل مهر البغي، ولكن العشرة والعشرون(٥). قال أبو عمر: يحتمل أن يكون هذا منه على سبيل الإخبار لا أنه لا يجوز بأقل منه. وكذا ما روي عن سعيد بن جبير، فإنه كان يحب ذَلِكَ(٦) . رابعها: وهو قول سعيد بن جبير: أقله خمسون درهمًا(٧). خامسها: لابن شبرمة: خمسة دراهم. قال أبو عمر: وفي هذا تقطع اليد عنده. (١) ((الموطأ)) ص ٣٢٧. (٢) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٧٥/٢. (٣) رواه سعيد بن منصور ١٦٩/١ (٦٠٦). (٤) رواه ابن حزم في ((المحلى)) ٩/ ٤٩٥ وضعفها، وهي بلفظ: الرطل من الفضة. (٥) رواه عبد الرزاق ١٧٩/٦ (١٠٤١٦) وضعفه ابن حزم في ((المحلى)) ٤٩٥/٩: بالحسن شيخ عبد الرزاق. (٦) ((الاستذكار)) ١٦/ ٧٤. (٧) رواه سعيد بن منصور ١٦٩/١ (٦٠٧). ٤٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == سادسها: لا حد في أقل الصداق، ويجوز ما تراضوا عليه، روي هذا عن سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وسائر فقهاء التابعين بالمدينة: ربيعة، وأبي الزناد، ويحيى بن سعيد، وابن أبي ذئب. ومن العراق: ابن أبي ليلى، والحسن البصري، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم، وعثمان البتي، وعبيد الله بن الحسن، والزنجي، وهو قول الثوري والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وقال الأوزاعي: كل نكاح وقع بدرهم فما فوقه لا ينقضه قاضٍ (١). وقال الشافعي: كل ما كان ثمنًا لشيء أو أجرة جاز أن يكون صداقًا(٢). واحتجوا بأنه العليها أجاز النكاح بخاتم من حديد، وأجاز ابن وهب النكاح بدرهم ونصف درهم. قال ابن القاسم: لو تزوجها بدرهمين ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع إلا بدرهم. وعن الثوري: إذا تراضوا على درهم في المهر فهو جائز(٣). وعند عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: النكاح جائز على موزة إذا هي رضيت (٤). وقال الدراوردي لمالك: تعرقت فيها يا أبا عبد الله يقول: ذهبت فيها مذهب أهل العراق (٥). (١) ((الاستذكار)) ٧٣/١٦ -٧٦. (٢) ((الأم)) ٥٢/٥. (٣) انظر: ((الاستذكار)) ٧٦/١٦، ٧٧. (٤) رواه من طريقه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١١٦/٢١، و((الاستذكار)) ١٦/ ٧٧. (٥) أنظر: ((التمهيد)) ١٨٧/٢. ٤٦٥ = ڪِتَابُ الرَّضَاعِ واحتج مالك والكوفيون بأنه عضو مستباح ببدل من المال، فلابد أن يكون مقدرًا قياسًا على القطع، واحتجوا بأن الله تعالى لما شرط عدم الطول في نكاح الإماء، وإباحه لمن لم يجد طولًا دل على أن الطول لا يجده كل الناس، فلو كان الفلس والدانق والقبضة من الشعير ونحوه طولًا لما عدمه أحد، والطول في معنى الآية: المال، ولا يقع عندهم أسم مال على أقل من ثلاثة دراهم، فوجب أن يمنع من استباحة الفروج بالشيء التافه(١) . والنواة عند أهل اللغة زنة خمسة دراهم، وأظن الذي قال: إن أقل الصداق خمسة دراهم. إنما أخذه من حديث النواة، وهذا غفلة شديدة؛ لأن زنة النواة ثلاثة مثاقيل ونصف من الذهب، فكيف يحتج بهذا من جعل أقل الصداق خمسة دراهم من فضة؟ حجة الشافعي حديث عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله وَل: ((أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟)) قالت: نعم. فأجازه. رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن(٢). وفي أطراف ابن عساكر زيادة صحيحة، ورواه أبو القاسم البغوي، عن عامر، عن أبيه قال: أتى النبي وَّ رجل من بني فزارة ومعه أمرأة، فقال: إني تزوجتها، فقال لها: ((رضيت؟)) قالت: نعم، ولو لم يعطنى لرضيت. فقال: ((شأنك وشأنها))(٣). وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي ◌َّر قال: ((خير النكاح أيسره)). وقال النبي وَلّ لرجل: ((أترضى أن أزوجك فلانة؟)) قال: نعم، (١) أنظر: ((الاستذكار)) ٧٢/١٦. (٢) الترمذي (١١١٣)، ابن ماجه (١٨٨٨). (٣) ((تاريخ دمشق)) ٢٥٧/٢٥. ٤٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فقال لها: ((أترضين أن أزوجك فلانًا؟)) قالت: نعم. فزوجها التَّها، ولمَّا يفرض لها صداقًا، فدخل بها قبل أن يعطيها شيئًا، فلما حضرت الوفاة قال: إن رسول الله وَّ﴾ زوجني فلانة ولم أعطها شيئًا، وقد أعطيتها سهمي من خيبر - وكان له سهم بخيبر - فأخذته فباعته، فبلغ مائة ألف. رواه أبو داود، وصححه ابن حبان، والسياق له والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين(١). وحديث جابر: إن كنا لننكح المرأة على الحفنة والحفنتين (من)(٢) الدقيق. أخرجه أبو الشيخ بإسناد جيد واستغربه الجورقاني(٣). وللبيهقي: قال القَّها: ((لو أن رجلًا تزوج أمرأة على ملء كفه من طعام لكان ذَلِكَ صداقًا)). وفي رواية: ((من أعطى في صداق أمرأة ملء حفنة سويقا أو تمرًا فقد استحل)). قال البيهقي: رواه ابن جريج فقال فيه: كنا نستمتع بالقبضة. وابن جريج أحفظ(٤). وفي كتاب أبي داود عن يزيد، عن موسى بن مسلم بن رومان، عن ابن الزبير، عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا: ((من أعطى في صداق ملء كفه سويقًا أو تمرًا فقد استحل))(٥). وموسى قال ابن القطان: لا يعرف(٦). وقال أبو محمد: لا نعول عليه(٧). (١) أبو داود (٢١١٧)، ابن حبان ٩/ ٣٨١، ((المستدرك)) ١٨٢/٢. (٢) في الأصول: (و)، والمثبت من ((الأباطيل والمناكير)) (٣) ((الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير)) ٢/ ١٤٢. (٤) ((معرفة السنن والآثار)) ٢١٥/١٠-٢١٦. (٥) أبو داود (٢١١٠). (٦) (بيان الوهم والإيهام)) ٥٠٢/٣. (٧) ((الأحكام الوسطى)) ١٤٦/٣. ٤٦٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ وحديث ابن البيلماني عن ابن عمر مرفوعًا: ((أدوا العلائق)) قالوا: يا رسول الله، وما العلائق؟ قال: ((ما تراضى عليه الأهلون)) (١). وفي حديث ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((من استحل بدرهم فقد استحل)»(٢). (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٠١/٢، وابن عدي ٣٨٣/٧ (١٦٦١)، والبيهقي ٢٣٩/٧ وعزاه الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٠٠/٣، والحافظ في ((التلخيص)) ١٩٠/٣ للدار قطني والطبراني من حديث ابن عمر بلفظ: ((أنكحوا الأيامى منكم)). قالوا: فما العلائق بينهم .. الحديث. ورواه ابن عدي ٣٨٦/٧ (١٦٦١)، والدار قطني ٢٤٤/٣، والبيهقي ٢٣٩/٧ وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٢٨١/٢ (١٦٧٢) من حديث ابن البيلماني عن ابن عباس والحديث ضعفه ابن عدي، والبيهقي، وابن الجوزي، وابن القطان، والزيلعي، والمصنف في (البدر المنير)) ٧/ ٦٧٧، وكذلك الحافظ ابن حجر. وقد روي أيضًا هذا الحديث مرسلًا، رواه سعيد في ((سنته)) (٦١٩)، وابن أبي شيبة ٤٨١/٣ (١٦٣٥٥)، وأبو داود في ((المراسيل)) (٢١٥)، والطبري ٥٠١/٢، والبيهقي ٢٣٩/٧ عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن النبي ◌َّ مثله. قال البيهقي: هذا منقطع. اهـ وقال ابن القطان: ابن البيلماني لم تثبت عدالته، وليْنه فيما يروي ظاهر. اهـ (٢) رواه البيهقي ٢٣٨/٧، وابن الأثير في («أسد الغابة)) ٢٦٧/٦ من هذا الطريق وكذا ذكره ابن عبد البرفي ((الاستيعاب)) ٣٠٥/٤، والذهبي في ((المهذب)) (١١٣٥٩) والحافظ في ((الإصابة)) ١٦٩/٤ والهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ٢٨١ وعزياه لأبي يعلى. ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٩٤٣)، وابن أبي شيبة ٢٨٨/٧ - ٢٨٩ (٣٦١٥٦) من طريق ابن أبي لبيبة عن جده، وكذا هو في ((المطالب)) (١٥٦٩)، و(«إتحاف الخيرة المهرة)) (٣٢٨١). قال الطحاوي في ((أحكام القرآن)) كما في ((الجوهر النقي)): هذا الإسناد لا يقطع به أهل الرواية. اهـ وقال ابن عبد في ((الاستغناء)) ٢٠٨/١: إسناده ليس بالقوي. اهـ وقال الذهبي في ((المهذب)) (١١٣٥٩): يحيى واهٍ. اهـ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨١/٤: فيه يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وهو ضعيف. اهـ ٤٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وعن عمر بن الخطاب في ثلاث قبضات زبيب مهر (١). وقال سعيد بن المسيب: قال: لو أصدقها سوطًا حلت له(٢). وسئل ربيعة عما يجوز من النكاح فقال: درهم. قلت: فأقل؟ قال: ونصف. قلت: فأقل؟ قال: حبة حنطة، أو قبضة حنطة(٣). قال الشافعي: سألت الدراوردي: هل قال أحد بالمدينة: لا يكون الصداق أقل من ربع دينار؟ فقال: لا والله ما علمت أحدًا قاله قبل مالك. قال الدراوردي: أخذه عن أبي حنيفة(٤) يعني: في اعتبار ما تقطع به اليد. قال الشافعي: وروى بعض أصحاب أبي حنيفة في ذَلِكَ عن علي، ولا يثبت مثله، ولم يخالف غيره أنه لا يكون مهرًا أقل من عشرة دراهم(٥). قال البيهقي: هذا ما رواه داود الأودي، عن الشعبي، عن عليٍّ، وقد أنكره حفاظ الحديث. قال سفيان بن سعيد: ما زال هذا ينكر عليه. وقال أحمد: لقن غياث بن إبراهيم داود الأودي هذا فصار حديثًا . (١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) ٤٧/٧، فقال: حفظنا عن عمر، وقال البيهقي في ((السنن)) ٧/ ٢٤٠، و(المعرفة)) ٢١٦/١٠: قال الشافعي: بلغنا أن عمر ... (٢) رواه الشافعي في ((الأم)) ٧/ ٢٤٧، وعبد الرزاق ١٧٩/٦ (١٠٤١٤)، ٧٦/٧-٧٧ (١٢٢٧٣)، وسعيد في ((سننه)) (٦٤٠)، وابن أبي شيبة ٤٨٢/٣ (١٦٣٥٩)، والبيهقي ٥٥/٧، ٢٤١. (٣) رواه الشافعي في ((الأم)) ٢٤٧/٧-٢٤٨. (٤) ((الأم)) ٢٤٨/٧. (٥) ((الأم)) ٧/ ٢٠٧. ٤٦٩ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وكان يحيى بن سعيد وابن مهدي لا يحدثان حديث داود(١). قلت: وإن وثقه أبو داود ويحيى بن معين والنسائي وأحمد وابن شاهين وغيرهم(٢)، قال ابن القطان: وثقه جماعة. وغلط فيه ابن حزم فقال: إن كان (عمّ)(٣) ابن إدريس فهو ضعيف، وإلا فمجهول، فليس هو، وقد كتب الحميدي له من العراق بصحة حديثه (٤)، فلا أدري رجع أم لا(٥)، وأيضًا الشعبي عن علي في اتصاله وقفة. قال البيهقي: وروی الحسن بن دينار -وهو متروك- بإسناد آخر عن علي أنه قال: لا مهر أقل من خمسة دراهم. ٠ (١) (معرفة السنن والآثار)) ٢١٧/١٠-٢١٨. وداود هذا هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، الزعافري، عمّ عبد الله بن إدريس، قال أحمد وأبو داود: ضعيف. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٣٩/٣، ((الجرح والتعديل)) ٤٢٧/٣، ((تهذيب الكمال)» ٨/ ٤٦٧-٤٧٠. (٢) الذي وثقه أبو داود وابن معين والنسائي وأحمد وابن شاهين هو داود بن عبد الله الأودي، الزعافري وليس داود بن يزيد، وقد بينا حاله، ولعل سبب هذا الوهم هو اتفاقهما في الاسم واللقب والنسب، فتنبه. انظر ترجمة داود بن عبد الله الأودي في: ((تاريخ الثقات)) لابن شاهين (٣٤١)، و((تهذيب الكمال)) ٤١١/٨-٤١٢، و((تهذيب التهذيب)) ٥٦٦/١. (٣) في الأصول: ابن عم، وهو خطأ والمثبت هو الصواب من: ((تاريخ الثقات)) ص ٨٢، (تهذيب الكمال)) ٤١٢/٨، ((تهذيب التهذيب)) ٥٦٦/١. (٤) هو حديث الوضوء بفضل المرأة كما في ((إكمال تهذيب الكمال)) ٢٥٦/٤، ((تهذيب التهذيب)) ١/ ٥٦٦. (٥) أنظر كلام ابن القطان في ((إكمال تهذيب الكمال)) ٢٥٦/٤، و((تهذيب التهذيب)) ٥٦٦/١. ٤٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروى جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليًّا قال: الصداق ما تراضى به الزوجان(١). ولما رواه أبو عمر من حديث مجالد، عن عامر رماه بالانقطاع(٢). قال البيهقي: وأنكر من حديث الأودي هذا ما رواه مبشر بن عبيد، عن حجاج بن أرطاة، (عن عمرو بن دينار)(٣)، عن جابر مرفوعًا: ((لا مهر دون عشرة دراهم)). وهو منكر، حجاج لا يحتج به، ولم يأت به عنه غیر مبشر. وقد أجمع أهل العلم بالحديث على ترك حديثه (٤). وقال الجوزقاني لما ذكره: هذا (حديث)(٥) منكر، لم يروه عن عطاء وعمرو بن دينار إلا الحجاج بن أرطاة، ولا رواه عنه إلا مبشر، وتفرد به عنه بقية(٦). قال ابن عدي: هذا الحديث مع اختلاف إسناده باطل (٧). وقال ابن عبد البر: لا يثبته أحد من أهل العلم بالحديث(٨). وروى أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((ليس على المرء جناح أن يتزوج من ماله بقليل أو كثير)) (٩). (١) ((معرفة السنن والآثار)) ٢١٨/١٠. (٢) الذي في ((الاستذكار)) ٧٣/١٦: عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن عليّ، وهو منقطع عندهم ضعيف. اهـ (٣) كذا في الأصول، وفي ((معرفة السنن)): عن عطاء وعمرو بن دينار. (٤) ((معرفة السنن والآثار)) ٢١٨/١٠-٢١٩. (٥) من (غ). (٦) ((الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير)) ١٣٨/٢ (٥٣٢). (٧) ((الكامل في الضعفاء)) ١٦٤/٨. (٨) ((الاستذكار)) ٧٣/١٦. (٩) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٣٩/٧ ثم قال: أبو هارون العبدي غير محتج به. اهـ ٤٧١ = كِتَابُ الرَّضَاعِ وروى ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن أبي سعيد، عند الدارقطني (١)، وعند أبي عمر عن أبي لبيبة الأشهلي مرفوعًا: ((من استحل بدرهم في النكاح فقد آستحل)). وفي إسناده ضعف. قال ابن المنذر: لا وقت في الصداق كَثُر أو قَلّ، هو ما تراضوا به، ولا نعلم حجة تثبت صداقًا معلومًا لا يجوز غيره(٢). وقال أبو عمر: أجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون رقبته(٣) . وفيه: لا يجوز وطء في نكاح بغير صداق مسمى دينًا أو نقدًا، وأن المفوض إليه لا يدخل حتَّى يسمي صداقًا مسمى. وأغرب ابن حزم فجوزه بكل ما له نصف قل أو كثر، ولو أنه حبة برّ أو حبة شعير وشبههما(٤)، وزوج ابن المسيب ابنته التي خطبها الخليفة بدرهمين(٥). (١) لم أقف عليه. (٢) ((الإشراف)) ٣٦/١-٣٧. (٣) ((الاستذكار)) ١٦/ ٦٧. (٤) ((المحلى)) ٩/ ٤٩٤. (٥) رواه سعيد بن منصور ١٧١/١ (٦٢٠). ٤٧٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٠- باب التّزْوِيجِ عَلَى القُرْآنِ وَبِغَيْ صَدَاقٍ ٥١٤٩- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: إِ لَفِي القَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، إِذْ قَامَتِ أَمْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيُكَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْكِحْنِيهَا. قَالَ: ((هَلْ عِنْدََ مِنْ شَيْءٍ؟)). قَالَ: لَا. قَالَ: ((اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)». فَذَهَبَ فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمَا مِنْ حَدِيدٍ. فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَىء؟)). قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. قَالَ: ((اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). [انظر: ٢٣١٠- مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٢٠٥/٩]. ذكر فيه حديث سهل بن سعد. ٤٧٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ٥١- باب المَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمِ مِنْ حَدِيدٍ ٥١٥٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ لِرَجُلٍ: ((تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَم مِنْ حَدِيدٍ)). [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ٢١٦]. ثم ذكر حديث سهل أَنَّه العَيْ قَالَ لِرَجُلِ: («تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَم مِنْ حَدِيدٍ)) . ء وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فذهب قوم إلى أن النكاح على سور من القرآن مسماة جائز، وقالوا: معنى ذَلِكَ أن يعلمها تلك السور، وهذا قول الشافعي(١). وقال آخرون: لا يكون تعليم القرآن مهرًا، هذا قول مالك والليث وأبي حنيفة وأصحابه والمزني، إلا أن أبا حنيفة قال: إذا تزوج على ذَلِكَ فالنكاح جائز، وهو في حكم من لم يسم لها مهرًا، فلها مهر مثلها إن دخل بها، وإن لم يدخل بها فلها المتعة (٢). حجة الشافعي حديث الباب قبله دال على جواز كون تعليم القرآن أو سورة منه صداقًا، وكما يجوز أخذ الأجرة عليه. وأما الطحاوي فإنه أجاب بالخصوصية(٣) ولا يسلم له، وسبقه إليه اللیث. وفيه حديث وتبعه إليه الليث، وفيه حديث في تفسير سعيد بن منصور، وهو مرسل وضعيف. وحديث عند أبي الشيخ من حديث (١) ((الأم)) ٥٣/٥. (٢) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٧/٣، ٢٠، ((الاستذكار)) ٨١/١٦. (٣) (شرح معاني الآثار)) ١٨/٣. ٤٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = جابر وابن عباس. وفيه العزرمي، وكذا دعوى أنه زوجها منه عليه بحرمته لا على أنه مهر، كما زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه. أي: لإسلامه . وأول بعضهم قوله: ((وَلَوْ خاتمًا مِنْ حَدِيدٍ)) على تعجيل شيء يقدمه من الصداق، وإن كان قليلًا، كقوله: ((بعها ولو بضفير))(١) يؤيده عدوله عن ذمته إليه؛ إذ لم تجر عادتهم في وقته الكَّة في المهور إلا بالشيء الثقیل، وکل هذِه دعاوی. ثم قال الطحاوي: والدليل على أنه لم يتزوجها على أن يعلمها السورة عوضًا من بضعها، أن النكاح إذا وقع على مجهول فكما لم يسم، فاحتيج إلى كونه معلومًا، كالأثمان والأجرة(٢). وجوابه: أن هذا ليس بمجهول، بل جاء في بعض الروايات أنه وقع على معلوم، ثم ادعى بأن الأصل المجمع عليه: لو أن رجلًا أستأجر رجلًا على أن يعلمه سورة من القرآن سماها بدرهم، أن ذَلِكَ لا يجوز. قال: وكذلك لو (استأجره)(٣) أن يعلمه شعرًا بعينه لم يجز، قال: لأن الإجارات لا تجوز إلا على أحد معنيين، إما على عمل بعينه - كغسل ثوب مثلًا - أو على وقت معلوم، وإذا استأجره على تعليم سورة فتلك إجارة، لا على وقت معلوم، ولا على عمل معلوم، وإنما استأجره على أن يعلمه، وقد يتعلم بقليل التعليم وكثيره في قليل الأوقات وكثيرها، وكذلك لو باعه داره على أن يعلمه سورة (١) سلف برقم (٢١٥٣، ٢١٥٤) كتاب البيوع، باب: بيع العبد الزاني .. (٢) ((شرح معاني الآثار)) ١٩/٣. (٣) في الأصول: استأجر، والمثبت هو المناسب للسياق. ٤٧٥ = ڪِتَابُ الرَّضَاعِ من القرآن لم يجز؛ للمعاني المذكورة، وإذا كان التعليم لا تملك به (المنافع)(١) ولا أعيان الأموال ثبت بالنظر أن لا تملك به الإبضاع(٢). ولا يسلم ما ذكره. وادعى ابن العربي أن ذكر الخاتم كان قبل النهي عنه بقوله: ((إنه حلية أهل النار))(٣)، فنسخ النهي جوازه والطلب له (٤)، وما أبعد ما ذكره، ودعوى من ادعى أنه على وجه المبالغة كما قال: ((تصدقوا ولو بفرسن شاة))(٥)، أو أنه كان يساوي ربع دينار فصاعدًا؛ لقلة الصناع حينئذٍ بعيد، والحق أحق بالاتباع. (١) من (غ). - (٢) ((شرح معاني الآثار)) ١٩/٣ -٢٠. (٣) رواه أبو داود (٤٢٢٣)، والترمذي (١٧٨٥)، والنسائي ١٧٢/٨ من حديث بريدة بن الحصيب، قال الترمذي: هذا حديث غريب. اهـ (٤) ((عارضة الأحوذي)) ٣٧/٥-٣٨. (٥) رواه البخاري (٢٥٦٦)، ومسلم (١٠٣٠) بلفظ: ((يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة». ٤٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥٢- باب الشّرُوطِ في النِّكَاحِ وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَقَالَ المِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي)) . ٥١٥١- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيِ الَخَبِ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ)). [انظر: ٢٧٢١ - مسلم: ١٤١٨ - فتح ٩ / ٢١٧]. ثم ساق حديث أبي الخير -هو مرتد بن عبد الله اليزني - عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((أَحَقُّ مَا وَقَّيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا أَسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ)). الشرح : هذا التعليق أخرجه أبو عبيد، عن ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن حارثة، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر رضي الله عنه قضى في رجل شرط لامرأته دارها، فقال: لها شرطها. فقال رجل: إذًا يطلقها. فقال: إن مقاطع الحقوق عند الشروط(١). وحديث المسور أسنده في الخمس(٢)، وفضائل أصهار النبي عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، عن علي بن الحسين عنه (٣)، صلىالله وَسَم (١) رواه من طريق ابن عيينة سعيد بن منصور في ((السنن)) ١/ ١٨١، وابن أبي شيبة ٤٨٩/٣ (١٦٤٤٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٩/٧. (٢) سلف برقم (٣١١٠)، باب: ما ذُكر من درع النبي ◌َّ. (٣) سلف برقم (٣٧٢٩) باب: ذكر أصهار النبي ◌َّ. ٤٧٧ = ڪِتَابُ الرَّضَاعِ وأخرجه أيضًا في الشروط(١)، وحديث عقبة أيضًا في الشروط(٢). واختلف العلماء في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من دارها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، وشبه ذَلِكَ من الشروط المباحة على قولين : أحدهما: أنه يلزمه الوفاء بذلك، ذكر عبد الرزاق وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أن رجلًا شرط لزوجته أن لا يخرجها، فقال عمر: لها شرطها، وقال: المسلمون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم (٣) . وقال عمرو بن العاص: أرى أن يفي لها بشرطها(٤). وروي مثله عن طاوس(٥) وجابر بن زيد(٦)، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، قال إسحاق: لقول عمر رضي الله عنه: مقاطع الحقوق عند الشروط. وحملوا حديث عقبة على الوجوب(٧) . الثاني: لا يلزمه شيء من هذِه الشروط، روى ابن وهب، عن الليث، (و)(٨) عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن ابن السباق أن رجلًا تزوج امرأة على عهد عمر رضي الله عنه فشرط لها أن لا يخرجها من دارها، فوضع عنه عمر بن الخطاب الشرط وقال: (١) سلف قبل حديث (٢٧٢١) معلقًا. (٢) سلف برقم (٢٧٢١)، باب: الشروط في المهر عند عقدة النكاح. (٣) ((المصنف)) ٦/ ٢٢٧ (١٠٦٠٨). (٤) رواه عبد الرزاق ٢٢٨/٦ (١٠٦١٢)، وسعيد بن منصور ١/ ١٨٢ (٦٦٤). (٥) رواه عبد الرزاق ٢٢٩/٦ (١٠٦١٦)، (١٠٦١٧). (٦) رواه سعيد بن منصور ١/ ١٨١ (٦٦٠). (٧) ((الإشراف)) ٥٨/١. (٨) في الأصول: (عن)، وهو خطأ، والمثبت من ((المدونة)) ١٦٠/٢. ٤٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = المرأة مع زوجها(١). زاد أبو عبيد: ولم يلزمها الشرط. وعن علي مثله، وقال: شرط الله قبل شروطهم (٢). (أخرجه أبو عبيد، ولم يره شيئًا)(٣). قال أبو عبيد: تضارب الرواة عن عمر وعمر بن العزيز، واختلف فيه التابعون ومن بعدهم، فقال الأوزاعي: نأخذ بالقول الأول، ونرى أن لها شرطها (٤). وقال الليث: بالقول الآخر(٥)، ووافقه مالك بن أنس وسفيان بن سعيد حتَّى بلغ من شدتهما فيه أن قالا: لو كانت نقصته من صداق مثلها(٦)، كان له إخراجها. ولا يلزمه من الصداق أكثر من المسمى(٧) . (١) كذا وقع في ((المدونة)) ٢/ ١٦٠ سندًا ومتنا. ورواه سعيد بن منصور ١٨٣/١ (٦٧٠)، وابن حزم في ((المحلى)) ٥١٨/٩، والبيهقي ٢٤٩/٧ من طريق سعيد بن منصور عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث عن كثير به. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٨/٩: إسناده جيد. اهـ ورواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٦٩/١٨ من طريق أبي داود الطيالسي عن ليث بن سعد، عن كثير بن فرقد، عن عبيد بن السباق به. (٢) رواه عبد الرزاق ٢٣٠/٦-٢٣١ (١٠٦٢٤)، وسعيد بن منصور ١٨٢/١-١٨٣ (٦٦٧)، والبيهقي ٧/ ٢٥٠ من طريق ابن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد، عن عليّ. وزاد عبد الرزاق فيه: لم يره شيئًا. تنبيه: وقع في المطبوع من عبد الرزاق: عن ابن عيينة، عن عباد بن أبي ليلى، عن المنهال، عن عبد الله، عن عليّ، وهو خطأ، والصواب كما في ((سنن سعيد))، و((سنن البيهقي)). (٣) كذا في الأصول، ولعل عبارة: أخرجه أبو عبيد. مقحمة ويكون الجزء الأخير: ولم يره شيئًا. من تمام أثر عليّ كما في عبد الرزاق وكما ذكره ابن بطال في ((شرحه)) ٧/ ٢٧٠ والله أعلم. (٤) أنظر: ((الاستذكار)) ١٤٨/١٦. (٥) انظر: ((الإشراف)) ٥٨/١. (٦) كذا بالأصول، وتتمة العبارة كما في ((اختلاف الفقهاء)): لو كانت نقصته من صداق مثلها على أن لا يخرجها من دارها. (٧) أنظر: ((اختلاف الفقهاء)) للمروزي ص٣٤٣ -٣٤٣. ٤٧٩ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وأما الكوفيون فإنهم وافقوهم في الإخراج، غير أنهم يقولون: لها أن ترجع بما نقصته من الصداق، وافترقوا فيه فرقتين: فقالت إحداهما: إن كانت اشترطت عليه أن صداقها في الإقامة ألف وفي الإخراج الفان، كان لها إن أخرجها مهر مثلها، لا ينقص من الألف، ولا يزاد على الألف. وقالت الأخرى: بل الشرطان جميعًا جائزان(١). قال أبو عبيد: والذي عندنا في ذَلِكَ نأخذ بقول يجمع المذهبين، فنأمره بتقوى الله والوفاء بالشرط، ولا نحكم عليه بذلك حكمًا، فإن أبى إلا الخروج لها كان أحق الناس بأهله. وأجمعت الأمة على أن أمرأة لو شرطت على زوجها أنه ليس له أن يغشاها، أن شرطها باطل، وله الغشيان، فكذلك هذِه لما أبت عليه بأن تصحبه كانت مانعة لفرجها منه بمنزلة تلك؛ فلهذا نرى أن شرطها مردود، ونرى أن الحكم عليها باتباعه، ثم لا يكون لها أكثر من صداقها الأول، كما قال سفيان ومالك، وليس إتمام صداق نسائها عليه بواجب. وإلى القول الثاني ذهب عطاء والشعبي وسعيد بن المسيب والنخعي والحسن وابن سيرين وربيعة وأبو الزناد والزهري وقتادة، وهو قول مالك والليث والثوري وأبي حنيفة والشافعي(٢). (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٦٩/٢ حيث نسب الأول لأبي حنيفة، والثاني لأبي يوسف ومحمد بن الحسن. (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٧٠/٧، ((اختلاف الفقهاء)) ص ٣٤٠، ((الإشراف)» ٥٨/١. ٤٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال عطاء: إذا شرطت أنك لا تنكح، ولا تتسرى، ولا تذهب، ولا تخرج، يبطل الشرط إذا نكحها(١). وحملوا حديث عقبة على الندب واستدلوا على ذَلِكَ بقوله في صهره: ((وعدني فوفى لي)) فإنما أستحق المدح؛ لأنه وفَّى له متبرعًا متطوعًا، لا فيما لزمه الوفاء به على سبيل الفرض. قال ابن المنذر: وأصح من ذَلِكَ قول من أبطل الشرط وأثبت النكاح بحديث بريرة السالف، حيث أجاز البيع وأبطل الشرط، فلما أبطل من الشروط ما ليس في كتاب الله كان من أشترط شروطًا خلاف كتاب الله أولى أن تبطل (٢). من ذَلِكَ أن الله أباح للرجال النكاح أربعًا ووطء ما ملكت يمينه بقوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ [المؤمنون: ٦] فإذا شرطت تحريم ما أحل الله له بطل الشرط وثبت النكاح، ولما كان للرجل إذا عقد نكاح أمرأة أن ينقلها حيث يصلح أن ينقل إليه مثلها ويسافر بها، كان اشتراطها عليه ذَلِكَ غير أحكام المسلمين في أزواجهم، وذلك غير لازم للزوج. وأما معنى: ((أحق الشروط)) إلى آخره فيحتمل أن يكون معناه المهور التي أجمع أهل العلم على أن للزوج الوفاء بها، ويحتمل أن يكون ما شرط على الناكح في عقد النكاح، فيما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وإذا أحتمل الحديث معاني كان (١) رواه عبد الرزاق ٢٢٩/٦ (١٠٦١٨) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: رجل نكح أمرأة وشرطت عليه: أنك إن نكحت أو تسريت أو خرجت بي فإن لي عليك كذا وكذا من المال. قال: فإن نكح فلها ذلك المال عليه؟ قال: هو من صداقها. (٢) ((الإشراف) ٥٩/١.