Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = يجب بالرائحة إذا شهد بها عدلان عند الحاكم، وهو خلاف قول الشافعي وأبي حنيفة في آخرين؛ لأنه لا حد بالرائحة، وتأولوا هذا على أنه أعترف، وضرب ابن مسعود له؛ لأنه كان نائبًا عن الإمام إذ ذاك(١). وقوله للرجل: (تُكَذَّبُ بكتاب الله) يعني تنكر بعضه جاهلًا، وليس المراد التكذيب الحقيقي، فإنه لو فعل ذلك حقيقة لكفر؛ لإجماعهم على أن من جحد حرفًا مجمعًا عليه من القرآن كفر، تجري عليه أحكام المرتدین . فصل : حديث شقيق عن عبد الله رواه البخاري عن عمر بن حفص، ثنا أبي، ثنا الأعمش، ثنا شقيق، وهذا هو الصواب، قال الجياني: وفي نسخة أبي محمد عن أبي أحمد: ثنا حفص بن عمر، ثنا أبي. وإنما هو عمر بن حفص (٢). فصل : قول عمر: (أقرؤنا أَبَيِّ وإنا لندع من لحنه) أي: من لغته. قال الهروي: وكان يقرأ: (التابوه). وإنما ذلك لما علموا من نسخ ما تركوه. واللحن بسكون الحاء: اللغة، وبالفتح: الفطنة، واللحن: إزالة الإعراب عن وجهه، بالإسكان. (١) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٤٠/٧، ((تبيين الحقائق)) ١٩٦/٣-١٩٧، ((المنتقى)) ١٤٢/٣، ((طرح التثريب)) ٣٠/٨، ((السياسة الشرعية)) لشيخ الإسلام ص١٤٦، ((الفروع)) ٦/ ٨٢. (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١١٢/٢ (٢٧٠٨)، وابن أبي شيبة ٣١١/١ (٣٥٦١) من طريق عطاء بن السائب، به. ٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : أبو زيد السالف هو قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، شهد بدرًا، وقتل يوم جسر أبي عبيد، ولا عقب له. وزيد بن ثابت هو ابن الضحاك بن زيد بن لوزان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار. وأُبي بن كعب هو ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية أخي عدي ابني عمرو بن مالك بن النجار. ومعاذ سلف في مناقبه. وأبو الدرداء: عويمر بن زيد بن قيس بن عبسة بن أمية بن مالك بن عامر، أخي ابني عدي، أخي ثعلبة، ابني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. فصل : وفي بني الحارث بن الخزرج، أخي الأوس ابن حارثة أبو زيد أيضًا ثابت بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، الأصغر بن الحارث، فولد أبو زيد بن ثابت بشيرًا - قتل يوم الحرة- وأوسًا وزيدًا (درج)(١) شهد ثابت بن زيد أُحدًا وما بعدها من المشاهد، وقيل: إنه جمع القرآن على عهد رسول الله وَل، نزل البصرة، ثم رجع إلى المدينة فمات بها في عهد عمر، وولده أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد ثابت بن زيد بن قيس الأنصاري البصري النحوي. قال أبو زيد الأنصاري: هو جدي، وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله وسير وهلك في خلافة عمر بن الخطاب (١) كذا صورتها بالأصل، ولعلها (الخزرج). ٦٣ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بالمدينة، فقام على قبره، فقال: رحمك الله يا زيد، لقد دفن العلم وأعظم أهل الأرض أمانة. وأبو زيد الثالث: سعد بن عبيد بن النعمان السالف الأوسي، وهو الذي يقال له: سعد القارئ، ولم يكن أحد من الصحابة يسمى القارئ غيره، وهو أول من جمع الأنصار من السالف، ولا عقب له، ولم يجمع القرآن من الأوس [غيره] (١) ممن شهد بدرًا وبعدها قيل: إنه قتل بالقادسية سنة ست عشرة، وهو ابن أربع وستين سنة، وكان انهزم يوم الجسر حين أصيب أبو عبيد فغسلها عنه يوم القادسية، وابنه عمر بن سعد له صحبة، ولاه عمر حمص بعد سعيد بن عامر الجمحي، وشهد عمَّا سعد: سماكٌ وفضالة بن النعمان أحدًا فصل : قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو راجعة إلى أَبي، وقراءة ابن عامر إلى عثمان، وقراءة عاصم وحمزة والكسائي إلى عثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم. (١) زيادة يقتضيها السياق. ٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩- باب فَضْلٍ فَاتِحَةِ الكِتَابِ ٥٠٠٦- حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ نََّ فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ كُنْتُ أُصَلِّي. قَالَ: (أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ [الأنفال: ٢٤])) ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ؟)». فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: ((لأَعَلَّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ)). قَالَ: ((﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ [الفاتحة: ٢] هِيَ السَّبْعُ ٢ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ العَظِيمُ الذِي أُوتِيتُهُ)). [انظر: ٤٤٧٤ - فتح: ٥٤/٩] ٥٠٠٧- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ نُحَمَّدٍ، عَنْ مَغْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الَحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غُيَبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْيْتُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةَ وَسَقَانَا لَبَنَا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَزْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُ إِلَّ بِأُمّ الكِتَابِ. قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ - أَوْ نَسْأَلَ - النَّبِيَّ ◌ََّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَزْنَاهُ لِلنَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: ((وَمَا كَانَ يُدْرِبِهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟! أُقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْم)). وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيِرِينَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ بهذا. [انظر: ٢٢٧٦ - مسلم: ٢٢٠١- فتح: ٥٤/٩] ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلى السالف في تفسير الفاتحة(١)، وحديث أبي سعيد الخدري في الرقية بها، وقد سلف في الإجارة (١) سلف برقم (٤٤٧٤). ٦٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وغيرها(١)، وقال هنا: (ثلاثين شاة). وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي(٢). ومحمد في إسناده هو ابن سيرين، روى عن أخيه معبد بن سيرين كما ذكره بعدها . والسليم: اللديغ، من باب التفاؤل. وقوله: (فقام معها رجل ما كنا نأبنه) هو بضم الباء الموحدة وكسرها يقال: أبنت الرجل ابنه وآبنِه: إذا أتهمته ورميته بشر. وقال صاحب ((الأفعال)): أبنت الرجل بخير أو شر: نسبتهما إليه، أبنه أبنًا(٣). وقوله: (فبرأ) يقال: برِئ من المرض وبرَأ. ثم ذكر بعد معلقًا عن أبي معمر، عن محمد بن سيرين، ثنا معبد بن سیرین، عن أبي سعيد الخدري بهذا . وأبو معمر اسمه عبد الله بن عمرو المقعد، مات سنة أربع وعشرين ومائتين . وفيه: جواز الرقية وأخذ الأجرة عليها، والتوقف فيما لا يتحقق تحلیله ولا تحریمه. (١) قلت: سلف في موضوع واحد فقط، في كتاب: الإجارة- كما ذكر المصنف- باب: ما يعطى في الرقية على أحياء العرب برقم (٢٢٧٦). وإنما سيأتي برقم (٥٧٣٦) كتاب: الطب، باب: الرقى بفاتحة الكتاب، وبرقم (٥٧٤٩) باب: النفث في الرقية. (٢) مسلم (٢٢٠١)، أبو داود (٣٤١٨، ٣٩٠٠)، ((السنن الكبرى)) ٣٦٤/٤ (٧٥٣٢)، ٢٥٥/٦ (١٠٨٦٨). (٣) ((الأفعال)) لابن القوطية ص ١٧٧. ٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = واختصت الفاتحة بأمور: منها: أنها فاتحة القرآن، ومبدؤُهُ، ومختصة بجميع علومه؛ لاحتوائها على الثناء على الله والأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها وعلى الابتهال إلى الله والهداية، وعلى بيان عاقبة الجاحدين، نبه على ذلك القرطبي، قال: ويظهر لي أن السورة كلها موضع الرقية لما ذكرناه، ولقوله: ( ((وما يدريك أنها رقية؟!))) ولم يقل: فيها رقية(١). وأما حديث عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود: كان القلي يكره الرقى إلا بالمعوذات. أخرجه أبو داود(٢). وقال البخاري في ((تاريخه)): لا يصح(٣). قال ابن عدي: يعني أن عبد الرحمن لم يسمع من عبد الله(٤). وقال ابن المديني: حديث كوفي، وفي إسناده من لا يعرف، وابن حرملة لا نعرفه في أصحاب عبد الله(٥). وقال أبو حاتم: ليس بحديث عبد الرحمن بأس، روى حديثًا واحدًا ما يمكن أن يعتبر به، ولم أر أحدًا ينكره ويطعن عليه، يحول من الضعفاء(٦). وقال الساجي: لا يصح حديثه. وأما ابن حبان فذكره في ((ثقاته)) وأخرج حديثه في ((صحيحه))(٧)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٨). (١) ((المفهم)) ٥٨٥/٥-٥٨٦. (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٢٢٢). (٣) ((التاريخ الكبير)) ٢٧٠/٥. (٤) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٥٠٤/٥. (٥) ((العلل)) لابن المديني ص٢٥١ -٢٥٢. (٦) ((الجرح والتعديل)) ٢٢٢/٥-٢٢٣. (٧) ((الثقات)) ٩٥/٥، ((صحيح ابن حبان)) ٤٩٥/١٢-٤٩٦ (٥٦٨٢-٥٦٨٣). (٨) ((المستدرك)) ١٩٥/٤. ٦٧ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = فإن قلت: كيف شفي الكافر برقية أبي سعيد بالفاتحة، وقد قال تعالى: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢] قلتُ: الرحمة إنما جعلت لهم؛ لأنهم كانوا في مخمصة فانتفعوا بها . ٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٠- باب فَضْلِ البَقَرَةِ ٥٠٠٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ قَرَأْ بِالْآيَتَيْنِ)). [انظر: ٤٠٠٨- مسلم: ٨٠٧، ٨٠٨- فتح: ٥٥/٩] ٥٠٠٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّه: ((مَنْ قَرَأَ بِالْآَيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)). [انظر: ٤٠٠٨- مسلم: ٨٠٧، ٨٠٨- فتح: ٥٥/٩] ٥٠١٠- وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَّانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَزَفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ. فَقَصَّ الَحَدِيثَ، فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَلَ يَقْرَبُّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((صَدَقَكَ وَهْوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ)). [انظر: ٢٣١١ - فتح: ٩ /٥٥] ذكر فيه حديث إبراهيم، عن عبد الرحمن -وهو ابن يزيد- عن أبي مسعود -واسمه عقبة بن عمرو البدري- عن النبي وَ لَه قال: ((مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ - وفي لفظ: مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ- فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)). وقد سلف(١). قال الجياني: وفي نسخة أبي محمد عن أبي أحمد، عن عبد الرحمن، عن ابن مسعود - والصواب أبو مسعود مكنى؛ لأنه مشهور به- وعنه خرجه مسلم والناس(٢). (١) برقم (٤٠٠٨). (٢) ((تقييد المهمل)) ٧٠٩/٢. ٦٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = ثم قال البخاري: وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَم: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: وَكَّلَنِيَ رَسُولُ اللهِ وَله بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ .. الحديث في آية الكرسي. وقد سلف كذلك في الوكالة(١)، والفضائل(٢)، وصفة إبليس(٣). وأخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب، عن عثمان (٤)؛ فكأن البخاري أخذه عنه مذاكرة. فصل : الآيتان من قوله: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة كما ذكره ابن التين. وسبب تخصيصهما بما تضمنتا من الثناء على رسول الله وعلى أصحابه لجميل أنقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه في جميع أمورهم، ولما حصل فيهما من إجابة دعائهم. فصل : وفي قوله ( ((كفتاه)) ) أقوالٌ: أظهرها: من قيام ليلة، وقد جاء مصرحًا به في رواية علقمة عن أبي مسعود البدري أنه قال: من قرأ خاتمة سورة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة. قال: وأعطي رسول الله وكله خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش(*) . (١) برقم (٢٣١١). (٢) هكذا ذكر المصنف، ولم يأتِ هذا الحديث في كتاب الفضائل، في غير هذا الموضع. (٣) سلف برقم (٣٢٧٥) كتاب: بدء الخلق. (٤) ((السنن الكبرى)) ٢٣٨/٦ (١٠٧٩٥). (٥) رواه الطبراني ٢٠٣/١٧ (٥٤٢). ٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أخرجه ابن الضريس، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن علقمة به(١) . وقريب منه: ((أقل ما يكفي من قيام الليل آيتان)) يريد مع أم القرآن. وقال ابن شبرمة في البخاري بعد هذا: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات(٢). وفيه: قول ثان: تكفيه مما يكون من الآفات تلك الليلة. وثالث: من الشيطان وشره. ورابع: من خوفه إن كان له خوف من القرآن. وقيل: حسبه بهما أجرًا وفضلًا. فصل : في ((مستدرك الحاكم)) من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا: ((إن الله وَكَ كتب كتابًا قبل خلق السموات والأرض بألفي عام، وأنزل به آيتين ختم بهما سورة البقرة؛ لا يقرآن في دار فيقربها الشيطان ثلاث ليال)). ثم قال: على شرط مسلم (٣) . ومن حديث عقبة بن عامر مرفوعا: ((اقرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة، فإني أعطيتهما من تحت العرش))، ثم قال: صحيح على شرط (٤) مسلم (٤). (١) ((فضائل القرآن)) لابن الضريس (١٦٧). (٢) سيأتي برقم (٥٠٥١). (٣) ((المستدرك)) ٢/ ٢٦٠، ورواه أيضًا ١/ ٥٦٣، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٤) لم أجده في المطبوع، وأورده الحافظ في ((إتحاف المهرة)) ٢٢٦/١١ (١٣٩٢٩)، وعزاه للحاكم في فضائل القرآن، ولأحمد، وهو في ((المسند)) ٤/ ١٤٧. ٧١ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وعن أبي ذر رضي الله عنه بنحوه على شرط البخاري(١). ومن حديث معاذ لما مسك الجني الذي سرق تمرة مرة بعد أخرى فقال له في الثانية: إني لا أعود، وآية ذلك أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة. ثم قال: صحيح الإسناد(٢). فصل : في ((مستدرك الحاكم)) -وقال: صحيح الإسناد- من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((سيدة آي القرآن آية الكرسي))(٣). وفي ((جامع الترمذي)) -وقال: غريب- عنه مرفوعًا: ((لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة فيها آية الكرسي)) (٤). وأصله في ((صحيح ابن حبان))(٥) زاد ابن عيينة في ((جامعه)) من حديث أبي صالح عنه: ((فيها آية الكرسي وهي سنام آي القرآن، ولا تقرأ في دار فيها شيطان إلا خرج منها)). وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما خلق الله في سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي (٦). زاد أبو ذر الهروي في ((فضائل القرآن)) مرفوعًا: ((أعظم آية في القرآن ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾))(٧). (١) ((المستدرك)) ١/ ٥٦٢. (٢) السابق ١/ ٥٦٣. (٣) السابق ٢٥٩/٢. (٥) ((صحيح ابن حبان)) ٥٩/٣ (٧٨٠). (٤) (سنن الترمذي)) (٢٨٧٨). (٦) رواه الترمذي (٢٨٨٤). (٧) رواه بنحوه أبو عبيد الهروي في ((فضائل القرآن)) ص٢٢٩ - ٢٣٠، ولعل المصنف قصد أبا عبيد، لا أبا ذر. والله أعلم. والحديث رواه مسلم (٨١٠). ٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وللحاكم: ((إن لكل شيء سنامًا وسنام القرآن البقرة)). وصحح إسناده، قال: وقد روي موقوفًا(١). قلت: وأخرجه ابن الضريس بإسناد فيه مجهول، عن أبي ذر قلت: يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: ((آية الكرسي)»(٢) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) من حديث أبي بن كعب بنحو حديث أبي هريرة (٣). وقال الضياء: وقد ذكر نحوه عن معاذ بن جبل وأبي أسيد وزيد بن ثابت، وفي ((الدلائل للبيهقي)) عن بريدة بن الحصيب نحوه، وقال: هذا غير قصة معاذ؛ فيحتمل أن يكونا محفوظين، ويذكر عن أبي أيوب الأنصاري أنه وقع له ذلك(٤). وأخرجه ابن أبي شيبة عنه مرفوعًا: ((والذي نفسي بيده إن لهذه الآية -يعني: آية الكرسي - لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش))(٥) وروى أبو الشيخ من حديث سلمة بن وردان -المضعف- عن أنس مرفوعًا: ((آية الكرسي ربع القرآن العظيم)) (٦). (١) ((المستدرك)) ١/ ٥٦١، وفيه أنه رواه من حديث ابن مسعود موقوفًا، وقال: حديث صحيح الإسناد، وقد روي مرفوعًا. (٢) ((فضائل القرآن)) لابن الضريس (١٨٦). (٣) ((عمل اليوم والليلة)) (٩٦٦). (٤) ((دلائل النبوة)) ٧/ ١١١. (٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣/ ٣٧٠ (٦٠٠١)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ١٩٩/١ (١٧٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٥٥/٢-٤٥٦ (٢٣٨٦-٢٣٨٧) من طريق الجريري عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح، عن أبي بن كعب، بنحوه. والحديث أصله في مسلم (٨١٠) دون القطعة الأخيرة، وهذا اللفظ صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٤١٠). (٦) رواه أحمد ٢٢١/٣: حدثنا عبد الله بن الحارث، قال: حدثني مسلمة بن وردان، عن أنس، مطولًا. والحديث ضعفه الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٦٢، والألباني في ((الضعيفة)) (١٤٨٤). ٧٣ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فصل : إذا كان من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه، ومن قرأ آية الكرسي كان عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فما ظنك بمن قرأها كلها، من كفاية الله تعالى له وحرزه وحمايته من الشيطان وغيره، وعظم ما يدخر له من ثوابها؟ وقد روي هذا المعنى عن رسول الله وَّ، وروى معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَ له: ((تعلموا القرآن، فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة، تعلموا البقرة وآل عمران، تعلموا الزهراوين فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، - أو غيايتان. أو كأنهما فرقان من طير صواف- تحاجان عن صاحبهما، وتعلموا البقرة فإن تعلمها بركة، وإن في تركها حسرة، ولا تطيقها البطلة)) (١)، وقال ابن مسعود: إن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة(٢). والمراد: يأتيان كأنهما غمامتان: ثوابهما، والغمامتان السحابتان، والغيايتان: المزانتان، وهو شك من الراوي. فصل : في حديث أبي هريرة أن الجن تبدى في صورة رجل، وأنهم يطعمون مما يأكل الناس ويحفظون القرآن، وأنه ربما أنتفع الموعوظ دون الواعظ، وأن الكذوب ربما صدق ولعل ذلك شيطان قرأ آية الكرسي فنجاه الله بها . (١) رواه مسلم (٨٠٤) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة. (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٦/ ٢٤٠ موقوفًا ومرفوعًا، وكذا الحاكم ١/ ٥٦١ ثم قال في الموقوف: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد روي مرفوعًا بمثل هذا الإسناد. ثم ساقه. ٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١١- باب فَضْلِ الكَهْفِ ٥٠١١- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ وَإِلَى جَانِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطُ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَذْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ)). [انظر: ٣٦١٤ - مسلم: ٧٩٥ - فتح: ٩/ ٥٧] ذكر فيه حديث البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ وَإِلَى جَانِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطُ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ للقرآن)». هذا الحديث سلف(١). والحصان: الفحل من الخيل. وقال ابن التين: هو بكسر الحاء: الفرس العتيق. قيل: سمي بذلك؛ لأنه ظُنَّ بمائه فلم يُنْزَ إلا على كريمة، ثم كثر ذلك حتى سموا كل ذكر من الخيل حصانًا(٢). والشطن: الحبل، وقيل: هو الطويل. وفي مسلم أيضًا: فجعلت تدور وتدنو(٣). وروى الثوري عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري قال: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه، ومن قرأ خاتمة سورة الكهف أضاء نوره من حيث قرأها مما بينه وبين مكة (٤). (١) برقم (٣٦١٤). (٢) انظر: ((الصحاح)) ٢١٠١/٥. (٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٧٨/٣ (٦٠٢٣). (٣) مسلم (٧٩٥/ ٢٤٠). ٧٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = وقال قتادة: من قرأ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال(١). فصل : اختلف أهل التأويل في تفسير السكينة، فعن علي: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان (٢). وعنه أنها ريح حجوح ولها رأسان(٣). وعن مجاهد: لها رأس كرأس الهر وجناحان وذنب كذنب الهر (٤). وعن العباس والربيع: هي دابة مثل الهر لعينيها شعاع فإذا التقى الجمعان أخرجت (بكرتها)(٥) فنظرت إليهم فينهزم ذلك الجيش من الرعب (٦). وعن ابن عباس والسدي: هي طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء(٧). وعن أبي مالك: طست من ذهب ألقى فيه موسى الألواح والتوراة والعصا(٨). (١) السابق (٦٠٢٢). (٢) رواه عبد الرزاق في ((التفسير)) ١/ ١١٢ (٣١٣)، وابن جرير في ((تفسيره)) ٢/ ٦٢٤- ٦٢٥ (٥٦٦٨-٥٦٧١)، وابن أبي حاتم في «التفسير» ٤٦٨/٢ (٢٤٧٤)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ٤٦٠- من طريق سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عنه وصححه. (٣) رواه الطبري ٦٢٥/٢ (٥٦٧٢ - ٥٦٧٤) قال الشوكاني في ((فتح القدير)) ٤٠٤/١: سنده ضعيف، وعزاه للطبراني. (٤) رواه عبد الرزاق (٣١٤)، والطبري (٥٦٧٥-٥٦٧٨)، وابن أبي حاتم (٢٤٧٦). (٥) فوقها في الأصل: كذا. (٦) رواه ابن أبي حاتم ٤٦٨/٢ (٢٤٧٥) عن ابن عباس، وفيه: (يريها) بدل: (بکرتها). (٧) رواهم الطبري ٦٢٥/٢-٦٢٦ (٥٦٨٠-٥٦٨١)، ورواه ابن أبي حاتم ٤٦٩/٢ (٢٤٧٨) عن السدي. (٨) رواه الطبري (٥٦٨١) بنحوه، عن السدي. ٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعن وهب: روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء بين لهم ما يريدون(١). وعن الضحاك: الرحمة(٢). وعن عطاء: ما تعرفون من الآيات فتسكنون إليها. وهو اختيار الطبري(٣) . وتنزل السكينة لتسمع القرآن يدل على خلاف قول السدي أنها طست من ذهب، ويشهد لصحة قول من قال أنها روح أو شيء فيه روح. فصل : جاء في ((مستدرك الحاكم)) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا : ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)) ثم قال: صحيحًا (٤). قلت: فيه نعيم بن حماد وقد أخرج له البخاري ووثقه أحمد وجماعة، وتكلم فيه غيرهم(٥). وفي رواية البيهقي: ((أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق)). قال: وروي موقوفًا (٦). (١) رواه الطبري (٥٦٨٢ - ٥٦٨٣). (٢) رواه الطبري (٥٦٨٥) عن الربيع بن أنس، ورواه ابن أبي حاتم (٢٤٨١) عن ابن عباس. (٣) ((تفسير الطبري)) ٦٢٦/٢. (٤) ((المستدرك)) ٣٦٨/٢ من طريق نعيم بن حماد، عن هشيم، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري، ورواه أيضًا البيهقي في ((السنن)) ٢٤٩/٣. (٥) لذا تعقب الذهبي الحاكم فقال في ((التلخيص)) ٣٦٨/٢ نعيم ذو مناكير. (٦) ((السنن الكبرى)) ٢٤٩/٣. ٧٧ ـ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وعنه أيضًا: ((من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق)). رواه الدارمي من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد(١). وفي الباب عن ابن عمر أيضًا مرفوعًا (٢). قال ابن التين: ويقال: إنها حرز لقائلها من الجمعة إلى الجمعة إذا لم يفرق بين تلاوتها . (١) (سنن الدارمي)) ٢١٤٣/٤ (٣٤٥٠)، ورواه أيضًا موقوفًا البيهقي في ((الشعب)) ٤٧٤/٢ (٢٤٤٤)، وقال: هذا هو المحفوظ موقوف. وقال الحافظ الذهبي في ((المهذب)) ١١٨١/٣: وقفه أصح، وانظر: ((الإرواء)) (٦٢٦)، و((الصحيحة)) (٢٦٥١). (٢) رواه ابن مردويه كما في ((تفسير ابن كثير)) ٩/ ١٠٠، وقال ابن كثير: إسناده غريب، وفي رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٤٤٧). ٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٢- باب فَضْل سُورَةِ الفَتْحِ ٥٠١٢- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُحِبْهُ رَسُولُ اللهِ يَّهَ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُحِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُحِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ◌ِيله ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ. قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ. قَالَ: فَجِثْتُ رَسُولَ اللهِ بَلَه فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: ((لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)). ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح: ١]. [انظر: ٤١٧٧- فتح: ٥٨/٩] ذكر فيه حديث زيد بن أسلم عن أبيه السالف في سورة الفتح من (١) التفسير(١). وقد سلف أن معنى نزرت: ألححت، وأنه روي بالتشديد والمعروف التخفيف. وفيه حديث عائشة رضي الله عنها: ((وما كان لكم أن تنزروا رسول الله وَّ على الصلاة)) (٢). أي: تلحوا عليه فيها. وقول عمر: (فحركت بعيري) .. إلى آخره. رواه ابن أسلم عن عمر، ولا شك فيه. وقوله: (فما نشبت) أي لبثت. (١) سلف برقم (٤٨٣٣). (٢) رواه مسلم (٦٣٨) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها. ٧٩ = كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فصل : فإن قلت: فما معنى قوله العَيْ: «لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)). مع خساسة قدر الدنيا عنده وضِعة منزلتها؟ قلتُ: له وجهان: أحدهما: أن المراد بما ذكر أنها أحب إليه من كل شيء لا شيء إلا الدنيا والآخرة؛ فأخرج عن ذكر الشيء بذكر الدنيا، إذ لا شيء سواها إلا الآخرة. ثانيهما: أنه خاطب بذلك على ما جرى في الاستعمال في المخاطب من قولهم إذا أراد أحدهم الخبر عن نهاية محبته الشيءَ: هو أحب إلي من الدنيا وما أعدل به من الدنيا شيئًا، كما قال تعالى: ﴿لَيْنِ لَّرْ بَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] ومعنى ذلك المذلة بذلك فخاطبهم بما يتعارفونه. ٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح [الإخلاص: ١] ١٣- باب فَضْل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ فِيهِ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النِّبِيِّ بَ. [٧٣٧٥] ٥٠١٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ أ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ- وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)). [٦٦٤٣، ٧٣٧٤ - فتح: ٥٨/٩] ٥٠١٤- وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَغْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ [الإخلاص: ١] لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلُ النَّبِيَّ وَّ نَحْوَهُ. [فتح: ٥٩/٩] ٥٠١٥- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّخَّاكُ المَشْرِقِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وسته لأَصْحَابِهِ: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ)). فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((اللهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرسَلٌ، وَعَنِ الضَّخَّاكِ المَشْرِقِيِّ مُسْنَدٌ. [فتح: ٥٩/٩] ثم ساق حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: ((إنها لتعدل ثلث القرآن)). قاله حين سمع رجلًا يقرؤها ويرددها. وزَّادَ أَبُو مَعْمَرٍ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ، فذكر نَحْوَهُ. وفي رواية: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ)). فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((اللهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ» .