Indexed OCR Text
Pages 1-20
التَّوْضُ ليح لشرح حـ الخَامِع تَصْنیف سِرَاجِلِّينِ أَبِى حَقْصٍ عُمَرَبْنِ عَلىّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّ الشَّافِيِّ المعْرُوف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ ) المُجَلَّدُ الرَّبِعَ وَالْعِشْرُونَ تحقيق دار الفلاح لِلِبَحْتِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّراث بإشراف حَمعَةٌ فَتَخِى خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيمُ فَضِيْلَةِ الأسْتَاذ الدكتور أحمد محمد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إصدارات وَزَارَةُ الأَوْقَائِ وَالشُّؤُوْرُالِْسْلامِيَّةُ إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ-دَوّلةِقَطَرْ 3 التَّوْص ◌ِيحُ حُقُوق الطَّيْع مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى / ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة دَارُ التَّوَارِ كُرُ الدُّنْطَالِبُ لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمَشق - ص. ب : ٣٤٣٠٦ لبْنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠.٩٦٣ www.daralnawader.com + فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح ءُ الفَيُّوم بإشراف خالد محمود الربَّاط جمعَة فتحى عبد الحليم التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق وائل إمام عبد الفتاح أحمَد فوزى إبراهيم خالدمصطفى توفيق ◌ِمام كمال توفيق عبد اللَّه أحمَد فؤاد عصام حمْدي محمّ أحمَدْ رولي عبدالعظيم هافى رمضانْ هاشم رِيعُ محمَّد عوض الله أحمد عويسن جنيد محمد زكريا يوسف - سَامح محمّ عبْد - سَعِيْ عَزّتْ عِبْد عادل أحمد محمُود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين محمّعبدالصَّحِ عَليْ محمد أحمد عبد التَّابُ مصطفى عبد الحميدالصلابي ٠ + + ٠ + * ٠٠ ٠ ٠ + ٦٦ كتابُ فَصَائِ القُرآنِ 78 + + + ٠ ٠ * كرـ ٦٦- كَابُ مَصَائِ القُرآنِ ١- باب كَيْفَ نُزُولُ الوَحْيٍ وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ قَالَ ابن عَبَّاسِ: المُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ كان قَبْلَهُ. ٤٩٧٨ - ٤٩٧٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَخْیَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَا: لَبِثَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وَبِالْدِينَةِ عَشْرًا. [انظر: ٤٤٦٤، ٣٨٥١ - فتح: ٣/٩] ٤٩٨٠- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَّى النَّبِيَّ ◌ََّ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ لِأَمِّ سَلَمَةَ: (مَنْ هذا؟)). أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَتْ: هذا دِحْيَةُ. فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ: والله مَا حَسِبْتُهُ إِلَّ إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ نَّ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ أَبِي: قُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هذا؟ قَالَ: مِنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدِ. [ انظر: ٣٦٣٣- مسلم: ٢٤٥١- فتح: ٣/٩] ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٩٨١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَ: ((مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الذِي أُوتِيتُ وَحْيًّا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَى فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ)). [٧٢٧٤ - مسلم: ١٥٢ - فتح: ٣/٩] ٤٩٨٢- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ اللهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ مَّهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الوَحْيُ، ثُمَّ تُؤُفَّ رَسُولُ اللهِ وَّرِ بَعْدُ. [مسلم: ٣٠١٦ - فتح: ٣/٩] ٤٩٨٣- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: أَشْتَكَى النَّبِيُّ ◌َِّ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْهُ أَمْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، مَا أُرِىُّ شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ رَّتِ: ﴿وَالضُّحَى ﴾ وَأَلَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ®) [الضحى: ١-٣]. (قَالَ ابن عَبَّاسِ: المُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابِ كان قَبْلَهُ.) أخرجه عبد بن حميد عن سليمان بن داود، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت التميمي عنه، وقيل: إنه الشاهد، وقيل: ( ... )(١) وأصله ( ... )(٢) فأبدلت الهمزة هاء لقرب مخرجيهما(٣)، وهذا الكتاب ذكره ابن بطال في ((شرحه)) في أواخره بعد الرقاق وقبل التمني فاعلمه (٤). (١)، (٢) كلمة غير واضحة في الأصل. (٣) ورد في هامش الأصل: قال الجوهري: المهيمن الشاهد: وهو من آمن غيره من الخوف، وأصله أأمن فهو مؤأمن بهمزتين، تقلب الهمزة الثانية ياء كراهة لاجتماعهما فصار، مؤيمن، ثم صيرت الأولى هاء، كما قالوا: هراق الماء وأراقه. انتهى، أعلمه. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٢١٥/١٠. ١١ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث: أحدها : حديث أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَا: لَبِثَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. وقد سلف قبيل التفسير (١). ثانیھا : حديث أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ الَيْهِ أَتَى النَّبِّ وَهِ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِيُّوَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: ((مَنْ هذا؟)). أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَتْ: هُذا دِحْيَةُ. فَلَمَّا قَامَ [قَالَتْ](٢): والله مَا حَسِبْتُهُ إِلَّ إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ◌َّهِ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ أَبِي: قُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هذا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . وأخرجه مسلم أيضًا(٣)، وذكره أبو مسعود وخلف في مسند أسامة، ويصلح كما قال الحميدي أن يكون في مسند أم سلمة، ومنهم من ذكره(٤). وقوله: (قال أبي) أبوه سليمان بن طرخان، والقائل هو المعتمر، وأبو عثمان هو النهدي. وقد أسلفنا في باب وفاته العقلية وغيره أن إسرافيل وگِّل به ثلاث سنین یأتیه بالكلمة ونحوها، ووقع لا بن التین میکائیل بدله، والمشهور أن جبريل أبدأه بالوحي، وقوله لأم سلمة: ((من هذا؟)) قال الداودي: إنما يكون ذلك بعد أن ذهب جبريل، وظاهر الحديث خلافه. (١) برقم (٤٤٦٤-٤٤٦٥) كتاب: المغازي، باب: وفاة النبي ◌َّر. (٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من ((الصحيح)). (٣) مسلم (٢٤٥١). (٤) ((الجمع بين الصحيحين)) ٣٤١/٣ (٢٨٠٥). ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: فضل أم سلمة وفضل دحية لاختصاص جبريل بالتمثيل بصورته . وفيه: الحكم بالقافة. وقوله: (بخبر جبريل) هو بباء موحدة مكسورة ثم خاء معجمة مفتوحة ثم موحدة مفتوحة، وصوبه النووي(١)، وعند مسلم: (يخبر) بمثناه في أوله ثم خاء معجمة ثم باء(٢)، وهو في بعض نسخ البخاري. ثالثها : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الذِي أُوتِيتُ وَحْيًّا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَى، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ)). الشرح: يأتي في الاعتصام بالسنة أيضًا (٣)، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا (٤). يريد أن الأنبياء أعطوا الآيات: أعطي صالح الناقة، وموسى العصا، وعيسى إحياء الموتى، ولم يؤت هو عن سؤال فيكون تحديًا، وإنما أراهم الآيات الكثيرة من نفسه، وأوتي القرآن وهو المعجرة، يبينه قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١] وقوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩]. ج (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٦/ ٨. (٢) مسلم (١٠٠/٢٤٥١). (٣) سيأتي برقم (٧٢٧٤). (٤) مسلم (١٥٢)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٣٠/٦ (١١١٢٩). ١٣ كِتَابُ فَضَائِل الْقُرْآنِ = قوله: ( ((آمن))) بالمد وفتح الميم، قال صاحب ((المطالع)) ويروى: (أومن) بهمزة مضمومة ثم واو، قال ابن دحية: وكذا قيدناه في رواية الكشميهني والمستملي، وقيده بعضهم (ايتمن) حكاه صاحب ((المطالع))، وقيده بعضهم: (إيمن) بهمزة مكسورة بعدها ياء وميم مضمومة، حكاه ابن دحية، وكله راجع إلى معنى الإيمان، وعن القابسي: (أمن) من الأمان بالقصر مع كسر الميم، وليس موضعه، وإنما معناه أن الله أيد كل نبي بعثه من الآيات -يعني: المعجزات- بما يصدق دعواه كما سلف، وقيل: إن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر، وأما معجزتي العظمى الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله؛ فلهذا أنا أكثرهم تابعًا . وقيل: معناه أن الذي أوتيت لا يتطرق إليه تخيل بسحر وشبهه، بخلاف معجزة موسى، فإنه قد يخيل الساحر بشيء ما يقارب صورة، كما خيلت السحرة في صورة عصا موسى. وقيل: إن معناه: أن معجزات الأنبياء أنقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضر، ومعجزة نبينا القرآن المستمر إلى يوم القيامة مع خرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات وعجز الإنس والجن عن أن يأتوا بسورة مثله مجتمعين أو متفرقين في جميع الأعصار مع أعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم أفصح القرون مع غير ذلك من وجوه الإعجاز. وقال ابن الجوزي: الإشارة بالآيات الحسيات كناقة صالح وعصا موسى وإحياء الموتى، فهُذِه معجزة ترى بالحس، ومعجزة نبينا الكبرى هي القرآن، فهي تشاهد بعين العقل، وقد كان في جمهور الأمم السالفة بَلَادَةٌ حتى قال قائلهم: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والبليد لا يصلح إلا بآيات الحس، والذين بعث إليهم نبينا وَلّ كانوا أرباب ذكاء وفطنة، وكفاهم القرآن معجزة، غير أن القضاء قضى على قوم من أذكيائهم بالشقاء مع وجود الفهم، كما قال عمرو بن العاصي: تلك عقول كادها بارئها لكبرهم، تكبرهم عن ذلك الأتباع، وعادوا على أسلافهم من تخطيئهم في عبادة الأصنام، وحسدوا الشارع لما ميز عنهم ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَلِغِيهِ﴾ [غافر: ٥٦] على أنه لم يكن للأنبياء معجزة إلا ولنبينا عليه وعليهم أفضل الصلاة السلام من جنسها؛ فإن الرعب الذي أيد به كان يوقع في قلوب أعدائه(١) ما لم توقعه عصى موسى في قلوب أعدائه. قلت: وكذا تسخير الريح لسليمان فإن عدوه كان على مسيرة شهر يخاف غدوه عليه أو رواحه، ورعب نبينا كان العدو يخافه من مسيرة شهر مع علمه أنه لا يغدو عليه في يومه ولا يروح، وقد روي: ((شهر أمامي وشهر خلفي))(٢) فهذِه زيادة، ونبع الماء من بين أصابعه(٣)، أعظم من تفجره من حجر؛ إذ الأحجار من عاداتها تفجرها بالماء، ولم تخبر عادة بجريان الماء من بين لحم وعظم، وخطاب الذراع له أعظم من تكلیم الموتى لعيسى. (١) يشير المصنف -رحمه الله- إلى ما سلف برقم (٣٣٥)، ورواه مسلم (٥٢١) من حديث جابر. وسلف أيضًا برقم (٢٩٧٧)، ورواه مسلم (٥٢٢) من حديث أبي هريرة، والذي فيه: ((ونصرت بالرعب مسيرة شهر)). (٢) رواه الطبراني في (الكبير)) ٧/ ١٥٤- ١٥٥ (٦٦٧٤) من حديث السائب بن يزيد. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٨/٨: فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٢٢١). (٣) سلف برقم (١٦٩)، ورواه مسلم (٢٢٧٩) من حديث أنس، وبرقم (٤١٥٢) من حديث جابر. ١٥ = = كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وقوله: ( ((فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا))) فيه علم من أعلام النبوة فإنه أخبر بهذا في زمن قلة المسلمين، فانتهى الأمر إلى ما ترى من الكثرة. الحديث الرابع : حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ اللهَ تَعَالَى تَابَعَ الوَحْيَ عَلَى رَسُولِهِ بَّهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الوَحْيُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَ لِّر بَعْدُ. أخرجه مسلم والنسائي أيضًا (١). قلت : سببه تكميل البلاغ. الحديث الخامس : حديث جندب سلف في تفسير الضحى(٢)، وفي قيام الليل من الصلاة(٣). وحاصل الأحاديث التي ذكرها ما ترجم له وهو إثبات نزول الوحي وبعضها في كيفيته، وأن جبريل نزل عليه به، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (٣)﴾ [الشعراء: ١٩٣] وهو جبريل، لكن أنزل جملة ثم نجم في عشرين (٤) سنة كما قاله ابن عباس وغيره كما أسنده أبو عبيد وغيره. وقول البخاري: (وأول ما نزل) قد سلف أنه ﴿ اقْرَأَ﴾ على الصواب. زاد مجاهد ﴿تَّ وَاُلْقَلَمِ﴾، وأما آخره نزولا فقد سلف الكلام فيه؛ قال عثمان: من آخره براءة، وقال البراء: آية الكلالة، وقال عطاء وابن شهاب: آية الربا وآية الدين، ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]. (١) مسلم (٣٠١٦)، ((السنن الكبرى)) ٤/٥ (٧٩٨٣). (٢) سلف برقمي (٤٩٥٠ -٤٩٥١). (٣) سلف برقمي (١١٢٤- ١١٢٥). (٤) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: في ثلاث وعشرين، وهي مدة إقامته حيًّا بعد النبوة على الصحيح من أقوال. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢- باب نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] ﴿بِلِسَانٍ عَرَبٍ مُبِينٍ ١٩٥]. [الشعراء: ٤٩٨٤- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ الَحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي اَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا أَخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ القُزْآَنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا. [انظر: ٣٥٠٦ - فتح: ٨/٩] ٤٩٨٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ. وَقَالَ مُسَدَّدُ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَطَاءٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَغْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَىْ رَسُولَ اللهِ نَّهِ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ◌َ بِالْجِغْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَاسُ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخْ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرِىُ فِي رَجُلٍ أَخْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ وََّ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَغْلَى أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَغْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ نُحْمَزُ الوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: ((أَيْنَ الذِي يَسْأَلُنِي عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا؟)). فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ بَِّ فَقَالَ: ((أَمَّا الطِّيبُ الذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ أَصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ)). [انظر: ١٥٣٦- مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٩/٩] ساق فيه حديث الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: فَأَمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عفَّانَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ... الحديث في نسخ المصحف، إلى أن قال: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشِ، فَإِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا . ١٧ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = هو مطابق لما ترجم له، وذكر عن ابن شهاب أنه قال: اختلفوا يومئذ في التابوت فقال: (التابوه). وقال ابن الزبير: التابوت ومن معه فترافعوا إلى عثمان؛ فقال: أكتبوه (التابوت) بلغة قريش، سيأتي عقب هذا الباب، وأخرجه في فضائل قريش أيضًا(١)، وروى ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن محمد: أن عليا رضي الله عنه أول من جمع القرآن في أول ما توفي رسول الله وَل﴾ (٢). ودل قول عثمان: (إذا اختلفتم ... ) إلى آخره، على تشريف قريش على سائر الناس وتخصيصهم بالفضيلة الباقية إلى الأبد حين اختار الله إيثار وحيه الهادي من الضلالة بلغتهم وتقييده بلسانهم وحسبك شرفًا . قال أبو بكر بن الطيب: ومعنى نزوله بلسانهم: معظمه وأكثره؛ لأن في القرآن همزًا كثيرًا وقريش لا تهمز، وفيه كلمات على خلاف لغة قريش، وقد قال تعالى ﴿قُرُءَانًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] ولم يقل قرشيًّا، وليس لأحد أن يقول: أراد قريشًا دون غيرها؛ لأنه تحكم. وقال سعيد بن المسيب: نزل القرآن بلغة هذا الحي من لدن هوازن وثقيف إلى ضرية، وقال ابن عباس: نزل بلسان قريش ولسان خزاعة؛ لأن الدار كانت واحدة. قال الكلي: ((أنا أفصحكم لأني من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر))(٣) فلا يجب لذلك أن يكون القرآن منزلًا بلغة (١) سلف برقم (٣٥٠٦). (٢) ((المصنف)) ١٤٨/٦ (٣٠٢٢١) بنحوه. (٣) روى الطبراني ٣٥/٦-٣٦ (٥٤٣٧) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، أنا أعرب العرب، ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر، فأنى يأتيني اللحن)). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٨/٨: فيه مبشر بن عبيد، وهو متروك، وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٣٨٦): إسناده ضعيف. = ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - سعد بن بكر لا يمنع أن ينزل بلغة أفصح العرب ومن دونها في الفصاحة إذا كانت فصاحتهم غير متقاربة، وقد جاءت الروايات أنه العليه كان يقرأ بلغة قريش ويقر لغتها كما أخرجه ابن أبي شيبة عن الفضل بن أبي خالد قال: سمعت أبا العالية يقول: قرأ القرآن على رسول الله وَل خمسة رجال فاختلفوا في اللغة فرضي قراءتهم كلهم، وكانت بنو تميم أعرب القوم(١). فهذا يدل أنه كان يقرأ بلغة تميم وخزاعة وأهل لغات مختلفة قد أقر جميعها ورضيها . الحديث الثاني : حديث في الجبة، وقد سلف في الحج (٢) وغزوة الطائف(٣)، وأخرجه أيضا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي(٤). وَوُجِّهَ أن القرآن والسنة كلاهما بوحي واحد ولسان واحد كما نبه عليه بن المنير(٥) . وذكره ابن بطال قبله، وأنه الفنية لم يخاطب من الوحي كله إلا بلسان العرب، وبه تكلم العليّ إلى السائل عن الطيب للمحرم، ويبين هذا قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَمْ﴾ فهُذا حكم من الله = وقال المصنف -رحمه الله - في (البدر المنير)) ٢٨٢/٨: هذا سند ظاهر الضعف. وأعله الحافظ في ((التلخيص)) ٤/ ٦ بمبشر، فقال: هو متروك. وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٣٠٧): موضوع. وانظر: ((البدر المنير)) ٢٨١/٨ - ٢٨٣، ((تلخيص الحبير)) ٦/٤. (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٤١٧. (٢) برقم (١٥٣٦). (٣) برقم (٤٣٢٦). (٤) مسلم (١١٨٠)، أبو داود (١٨١٩)، الترمذي (٨٣٦)، النسائي ١٣٠/٥-١٣١. (٥) (المتواري)» ص٣٨٨. ١٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = لكل أمة بعث إليها رسولًا ليببين لهم ما أنزل إليهم من ربهم، فإن عزب معناه على بعض من سمعه بينه الرسول له بما يفهمه المبين له(١). وطلبوا مصحف عبد الله بن مسعود أن يحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع، أخرجه الترمذي مطولًاً (٢)، ومسألة المعتبة في الإحراق إنما هي فيما التبس من كلام الخصوم كما أوضحه ابن رشد، وذكر الترمذي الحكيم في ((ختم الأولياء)) أنه التّ روي عنه أنه قال: ((إن الله تعالى لم ينزل وحيا قط إلا بالعربية)) (٣)، ويترجم جبريل لكل رسول بلسان قومه، والرسول صاحب الوحي يترجم بلسان أولئك، فإنما الوحي باللسان العربي. وفيه الرغبة في رؤية كيفية تلقيه القيمة الوحي ليزداد يقينًا، فإنه لا ينطق عن الھوئ. (١) (شرح ابن بطال)) ٢١٨/١٠. (٢) ((سنن الترمذي)) (٣١٠٤). (٣) روى الطبراني في «الأوسط)) ٤٧/٥ (٤٦٣٥)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤/ ٢٣٠، و٥/٦ من طريق العباس بن الفضل، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((والذي نفسي بيده ما أنزل الله وحيًّا قط على نبي بينه وبينه إلا بالعربية، ثم يكون هو بعد يبلغه قومه بلسانه)). قال ابن عدي ٦/ ٥: حديث منكر عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة بهذا الإسناد. وأعله الهيثمي في ((المجمع)) ١٠/ ٥٢ بسليمان بن أرقم. وانظر: ((تذكرة الموضوعات)) ص١١٣. ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣- باب جَمْعِ القُرْآنِ ٤٩٨٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: أَرْسَلَ إِلَى أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: إِنَّ عُمَرَ أَتَانٍ فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِقُزَاءِ القُرآنِ، وَإِّ أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِزَّ القَثْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ، وَإِّ أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرآنِ. قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ﴿؟! قَالَ عُمَرُ: هذا والله خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الذِي رَأَىْ عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرِ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولٍ اللهِ وَّةِ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونٍ نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيّ بِمَّا أَمَرَنِيٍ بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ◌ِ؟! قَالَ: هُوَ والله خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرِ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ وَاللَّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آَخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنَّصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَائِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَقْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رضي الله عنه. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ١٠/٩] ٤٩٨٧- حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْح إِزْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَذْرِكْ هذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ أَخْتِلَافَ اليَهُودِ وَالنَّصَارِىُّ. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَقْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ ثُمَّ نَزْدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ