Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (٨٧) سورة: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾: قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا . ١- باب ٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَبِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ◌َّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بََّ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُوم فَجَعَلَا يُقْرِثَانِنَا القُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الَخْطَّابِ فِيَّ عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الوَلاَئِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هذا رَسُولُ اللهِ قَدْ جَاءَ. فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَمِّح ﴾﴾ [الأعلى: ١] فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا. [فتح: ٨/ ٦٩٩]. اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى هي مكية. ذكر فيه حديث البراء وقد سلف في باب: مقدمه التقلي المدينة(١) ويأتي في فضائل القرآن(٢) وقرئ بعد ﴿اَلْأَعْلَى﴾ (سبحان ربي الأعلى). (١) سلف برقم (٣٩٢٤) (٣٩٢٥) كتاب مناقب الأنصار. (٢) يأتي برقم (٤٩٩٥) كتاب: فضائل القرآن، باب: تأليف القرآن. ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (٨٨) سورة ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ وَقَالَ ابنِ عَبَّاسِ: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ ﴾﴾: النَّصَارِىُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ ◌َِيَةٍ﴾: بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ ءَانٍ﴾: بَلَغَ إِنَاهُ. ﴿لَّا تَسْمَعُ فِهَا لَغِيَةً ﴾﴾: شَتْمًا. الضَّرِيعُ: نَبْتُ يُقَالَ لَهُ: الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ. ﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأْ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾ مَرْجِعَهُمْ. هي مكية، وقال ابن عباس: إن الغاشية من أسماء يوم القيامة، وعن سعيد بن جبير هي غاشية النار(١) و(هل) بمعنى (قد) في جميع القرآن، قاله مقاتل . (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ ﴾﴾: النَّصَارى) حكاه الثعلبي عنه من رواية أبي الضحى: هم الرهبان وأصحاب الصوامع، قال: وهو قول سعيد بن جبير وزيد بن أسلم، نعم في ((تفسيره)) رواية ابن أبي زياد الشامي من قال: إنهم الرهبان فقد كذب، وفي رواية الضحاك عنه: عاملة لغير الله، ناصبة في النار، ولا يغير عنها العذاب طرفة عين. وعند الطبري عنه: يعمل وينصب في النار(٢) . (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: [﴿عَيْنٍ ◌َِيَةٍ﴾] بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا(٣) (١) رواهما الطبري ١٢/ ٥٥٠ (٣٧٠٠٣، ٣٧٠٠٦). (٢) رواه الطبري ٥٥٠/١٢ (٣٧٠٠٩). (٣) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٧٥٣. ٥٢٣ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ ﴿َيْهٍ ءَانٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهُ(١) أخرجه عبد، عن شبابة، عن ورقاء، عن أبي نجیح عنه. (ص) (الضَّرِيعُ نَبْتُ يُقَالَ لَهُ: الشُّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ)(٢) قول الفراء(٣) وفيه أقوال أخر، قال عكرمة: هي شجرة ذات شوك رطبة بالأرض، فإذا كان الربيع سمتها قريش الشبرق، فإذا هاج البرد سموها الضريع(٤)، وقيل: الحجارة(٥)، وقيل: السُلّى، وقال قتادة: هو العشرق، وقيل: الزقوم(٦). وقال أبو عبيدة: هو عند العرب الشبرق من الشجر (٧) وهو الخل والخلة إذا كان رطبًا، وزعموا أن بحر المغرب يقذف كل سنة ورقًا لا ينتفع به وهو الضريع، وقيل: واد في جهنم، وقيل: من الضارع وهو الدليل، فإن قلت: قد قال تعالى: ﴿وَلَا طَعَمُ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) قلت: هو من الضريع أو المعنى: ولا طعام ينتفع به . (١) الطبري ٦٠١/١١ (٣٣٠٦٧). (٢) ذكره الطبري وروى نحوه عن ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة ١٢/ ٥٥٢- ٥٥٣ (٣٧٠٢١ - ٣٧٠٢٧)، ورواه الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد، ورواه أيضًا عبد بن حميد عن مجاهد، وابن عباس كما عزاه السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٥٧٣. (٣) ((معاني القرآن)) ٢٥٧/٣. (٤) رواه عبد بن حميد، والطبري ٥٥٢/١٢ (٣٧٠٢٤)، وابن أبي حاتم كما عزاه السيوطي في ((الدر)» ٦/ ٥٧٣. (٥) رواه الطبري عن سعيد بن جبير ١٢/ ٥٥٣. (٦) رواه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم كما في ((الدر)) ٦/ ٥٧٣. (٧) ((مجاز القرآن)) ٢٩٦/٢. ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (ص) (﴿لَّا تَسْمَعُ فَِهَا لَغِيَّةً ﴾﴾: (شتمًا)(١))(٢) أخرجه ابن جرير عن مجاهد، وقال ابن عباس: أذى ولا باطلا(٣)، وقد سلف كما رأيت، و﴿تَسْمَعُ﴾ بالتاء والياء، قراءتان، وفي الأول الفتح (٤) والضم(٤). (ص) (﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطِ(٥)، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ) قلت: هما في السبعة(٦)، ويقرأ بالإشمام أيضًا، ومسيطر مأخوذ من السطر، لأن معنى السطر ألا يتجاوز. وأسنده أبو عبيد عن أبي بكر بن عياش، ثنا يحيى بن آدم، قلت لأبي بكر: كيف قرأ عاصم؟ قال: بالصاد وفسرها أبو بكر بمسلط. وقال ابن عباس: مختار. وقال ابن زيد -فيما ذكره ابن جرير -: فتكرههم على الإيمان(٧)، ثم نسخت بآية السيف، والذكرى باقية. (١) جاء في هامش الأصل: (شتم). (٢) ((تفسير مجاهد)) ٧٥٤/٢. (٣) رواهما الطبري ٥٥٤/١٢ (٣٧٠٣٣، ٣٧٠٣٤). (٤) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو ﴿تَسْمَعُ﴾ يُسمَع بياء مضمومة ورفع ﴿لَغِيَةً﴾ وحجتهم تذكير الفعل حملًا على المعنى لأن ((لاغية))، و((لغوًا)) سواء، وقرأ نافع وحده بالتاء المضمومة، وحجته كحجة من قرأ بالياء إلا أنه أنَّثْ لتأنيث ﴿لَكِغِيَةً﴾ فلم يحملها على المعنى، وقرأ الباقون بفتح التاء ونصب ﴿لَغِيَّةً﴾ وحجتهم أنه بنى الفعل لما سُمِّي فاعله. أنظر ((الحجة للقراء السبعة)) لأبي على الفارسي ٣٩٩/٦ - ٤٠٠، ((الكشف عن وجوه القراءات)) ٣٧١/٢. (٥) ((مجاز القرآن)) ٢٩٦/٢. (٦) قرأ هشام بالسين، وقرأ حمزة بميل الصاد إلى الزاي، وقرأ الباقون بالصاد أبدلوها من السين الإتيان الطاء بعدها ليعمل اللسان في الإطباق عملًا واحدًا أنظر ((الحجة)) ٤٠١/٦، و((الكشف عن وجوه القراءات)) ٣٧٢/٢. (٧) تفسير الطبري ٥٥٧/١٢ (٣٧٠٥٠). ٥٢٥ = = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿إِيَهُمْ﴾: مَرْجِعَهُمْ)(١) ذكره في ((تفسيره)) من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي، ورواه جويبر عن الضحاك أيضًا عنه وقرئ شاذًّا بتشديد الياء(٢) وخطأه الفراء(٣). (١) رواه ابن المنذر عن ابن عباس كما عزاه السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٥٧٦. (٢) هي قراءة أبي بن كعب، وعائشة، وعبد الرحمن، وأبي جعفر أنظر: ((زاد المسير)) ٩/ ١٠١. (٣) (معاني القرآن)) ٢٥٩/٣. ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٨٩) سورة وَالْفَجْرِ القَدِیمَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الوَتْرُ اللهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ ﴾﴾ وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَايُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ الذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾: السَّفُّ. وَ﴿جَمَّا﴾: الكَثِيرُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ وَالْوَتْرُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العَرَبُ لِكُلِّ نَوْعِ مِنَ العَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إِلَيْهِ المَصِيرُ. ﴿تَّضُونَ﴾: تُحَافِظُونَ، وَيَحُضُّونَ يَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. ﴿اٌلْمُطْمَيِنَّةُ﴾: المُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿يَّهَا النَّفْسُ﴾ إِذَا أَرَادَ اللهُ وَت قَبْضَهَا أَظْمَأَنَّتْ إِلَى اللهِ، وَاْمَأَنَّ اللهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللهِ، وَرضي الله عنها، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهَا اللهُ الجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿جَابُواْ﴾﴾. نَقَبُوا مِنْ جِيبَ القَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ. يَجُوبُ الفَلاَةَ: يَقْطَعُهَا ﴿لِّمَا﴾ُ لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ. مكية وقيل: مدنية حكاه ابن النقيب عن علي بن أبي طلحة. (ص) (وقال مجاهد: الوتر: الله) أخرجه ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عنه: الشفع: الزوج، والوتر: الله. وذكر بعده -أعني البخاري- كل شيء خلقه فهو شفع، السماء شفع ٥٢٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = والوتر الله (١)، وفيها أقوال أخر، قيل: يوم النحر ويوم عرفة (٢)، وقيل: الصفا والمروة والبيت وقيل: القرآن والأفراد وقيل: الصلاة (٣)، وفيه حديث في الترمذي غريب عن عمران(٤) وقيل: العدد، وقيل: الله مع خلقه، وقيل: الشفع آدم وحواء. وقيل: الشفع التعجيل من منى، والوتر من تأخر، وزيّفه الطبري. وقيل: المغرب فيها شفع ووتر، والوتر بفتح الواو وكسرها قراءتان(٥) . (ص) (﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴾﴾ القَدِيمَةِ، وَالْعِمَادُ أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ) أخرجه ابن جرير عن مجاهد(٦). ومعنى لا يقيمون: ينتجعون لطلب الكلأ، وهي قبيلة، وهي عاد الأولى، وكانوا بادية أهل عمد، وقيل: هي مدينة، فقيل: بناها إرم في بعض صحارى عدن في ثلاثمائة سنة صفة الجنة وقيل: مدينة دمشق، يقال: وجد منها أربعمائة ألف عمود وبانيها جيرون بن سعيد وقيل: دمشقش غلام نمروذ الجبار، وفيه نظر، وقال مجاهد: إرم: أمة(٧) . (١) الطبري ١٢/ ٥٦٢ (٣٧٠٨٧) ورواه الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد كما عزاه السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٥٨١. (٢) الطبري ٥٦١/١٢ (٣٧٠٨٤). ورواه البيهقي في ((الشعب)) عن ابن عباس ٣٥٣/٣. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣١٧٨). (٣) ((تفسير الطبري)) ٥٦٣/١٢ (٣٧٠٩٤ - ٣٧١٠٠) وهو عن قتادة، والربيع بن أنس، وعمران بن حصین. (٤) ((جامع الترمذي)) (٣٣٤٢) من حديث عمران بن حصين، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة. (٥) قرأ حمزة والكسائي بالكسر وهي لغة بني تميم، وقرأ الباقون بالفتح وهي لغة الحجاز، أنظر: ((الحجة)) ٤٠٢/٦، و((الكشف)) ٣٧٢/٢، و((أدب الكاتب)) ص٤٢٤. (٦) (تفسير الطبري)) ٥٦٦/١٢ (٣٧١٢٧). (٧) المصدر السابق. ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن إسحاق: عاد بن إرم بن غوص بن سام بن نوح، وقال ابن إسحاق: إرم هالك، وقال مرة: كانوا طوالا مثل العماد، طول أحدهم مائة ذراع، وأقصرهم أثنا عشر ذراعًا، وصوب الطبري أن إرم اسم قبيلة من عاد، وقيل: هو أبو عاد، وقيل: العماد البستان الطويل(١) وذكر الداودي أن العماد هي التي تدخل في البناء وهي السواري. (ص) (﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ الذِي عُذِّبُوا بِهِ)(٢) قلت: وهو على الاستعارة لأن السوط عندهم شأنه العذاب فجرى ذلك لكل عذاب، قال قتادة: يعني لونًا من العذاب صبه عليهم، وقال ابن زيد -فيما حكاه ابن جرير -: العذاب الذي عذبهم به سماه سوط عذاب(٣)، ولعل هذا هو المراد بقوله، وقال غيره: حيث ذكره بعد وكرره وزاد يدخل فيه السوط . (ص) (﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾ السَّفُّ. وَ﴿جَمَّا﴾ الكَثِيرُ) قلت وقال بعد: لما لممته أجمع أتيت على آخره، والأول قول مجاهد والثاني قول ابن عباس (٤)، قال ابن عباس: ﴿لمَّا): شديد حكاه ابن جرير(٥)، وعبارة أبي عبيدة: لممت ما على الخوان إذا أتيت ما عليه وأكلته كله أجمع من قولك: لممت الشيء إذا جمعته(٦). (١) ((تفسير الطبري)) ١٢ / ٥٦٧. (٢) المصدر السابق ١٢/ ٥٧٢. (٣) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٥٧٢. (٤) رواهما الطبري عن مجاهد ٥٧٤/١٢ (٣٧١٧٢)، (٣٧١٨٠). (٥) انظر: ((تفسير الطبري)) ٥٧٤/١٢ - ٥٧٥. (٦) قال أبو عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٢٩٨/٢: ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾ تقول: لممته أجمع أي: أتيت على آخره. ٥٢٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ - قال أبو زيد: وسففت الدواء أسفه سفًّا وسففت الماء إذا أكثرت من شربه من غير أن تروى. قال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب غيره(١). لا يسأل عن وجهه، والجم: الكثير كما ذكر يقال: جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع. (ص) (﴿لَبِاَلْمِرْصَادِ﴾: إِلَيْهِ المَصِيرُ) أي: فلا محيص عنه، وقال ابن عباس: بحیث یری ويسمع(٢). (ص) (﴿تَّضُونَ﴾: تُحَافِظُونَ، وَيَحُضُونَ يَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ) قلت: وهما قراءتان في السبعة، والثاني: بالتاء والياء، وعن الكسائي ضم التاء في الأول(٣). (ص) (﴿اَلْمُطْمَيِنَّةُ﴾: المُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ) أي: الموعود، وقال الحسن: إذا أراد الله قبضها أطمأنت إلى الله واطمأن الله إليها، ورضيت عن الله ورضي الله عنها فأمر بقبض روحها، وأدخله الله الجنة وجعله من عباده الصالحين. أخرجه ابن أبي حاتم من حديث حفص عنه (٤). (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿جَابُواْ﴾ نَقَبُوا جبت القَمِيصَ: قَطَعْتُ لَهُ جيبًا. يَجُوبُ الفَلاَةَ: يَقْطَعُهَا) أراد بغيره- والله أعلم- قتادة، رواه عبد بن حميد عن يونس، عن شيبان، عنه أي: نحتوا الصخر، وقال مجاهد: خرقوا الجبال فجعلوا فيها بيوتًا (٥) . (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٢/ ٥٧٤. (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٧٢/١٢. (٣) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٤١٠/٦، ((زاد المسير)) ١٢٠/٩. (٤) انظر: ((الدر المنثور)) ٥٨٩/٦ - ٥٩٠. (٥) رواه الطبري في «تفسيره)) ١٢ / ٥٦٩. ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (٩٠) سورة ﴿لَاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ُ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ. ﴿وَوَالِدٍ﴾ آدَمَ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. ﴿لِيَدًا﴾ كَثِيرًا. وَ ﴿ النَّجْدَيْنِ﴾: الخَيْرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ ﴿مَتْرَةٍ﴾: السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ. يُقَالُ: ﴿فَلَ أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: دَوَمَآ أَدْرَئِكَ مَا اُلْعَقَبَةُ ﴿ فَقُ رَقَبَةٍ ٣ أَوْ إِطَعَمٌ فِ يَوْمِ ذِى مَسْغَبَةٍ ١٤ هي مكية، قيل: لا أقسم به إذا لم تكن فيه بعد خروجك، حكاه مكي (١)، وقيل: (لا) زائدة أي: أقسم به وأنت به يا محمد. (وقال مجاهد: ﴿بِهذَا الْبَلَدِ﴾ مكة ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم)، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بإسنادهما إليه (٢). وقال ابن عباس: أحل له يوم دخلها القتل والاستحياء. قال ابن زيد: لم يكن يومئذ بها حلًّا غيره لم يحل القتل فيها ولا أستحلال حرمه(٣). وقال الواسطي: المراد المدينة، حكاه في ((الشفا)) والأول أصح لأن السورة مكية(٤). (١) ذكره القاضي في ((الشفا)) ٣٣/١. (٢) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٥٨٥ وانظر ((الدر المنثور)) ٦/ ٥٩٢ بنحوه وعزاه لابن أبي حاتم. (٣) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٥٨٥/١٢ - ٥٨٦. (٤) ((الشفا)) للقاضي عياض ٣٣/١. ٥٣١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (ص) (﴿وَوَالِدٍ﴾: آدَمَ. ﴿وَمَا وَلَدَ﴾) أخرجه الطبري عن مجاهد أيضًا (١)، قيل: وما ولد من الصالحين وقيل: إبراهيم وذريته المسلمين (٢) . (ص) وعن ابن عباس: الوالد الذي يولد له، وصوبه الطبري(٣) وما ولد الكافر. (ص) (﴿لِبَدًا﴾: كَثِيرًا) أخرجه الطبري عن مجاهد(٤) أيضًا بعضه على بعض وهو من التلبد، وقرئ بتشديد الباء وتخفيفها(٥). (ص) (وَ﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الخَيْرُ وَالشَّ) أخرجه الطبري عن ابن مسعود(٦) وقيل: هما الثَديان (٧) . (ص) (﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ) وقيل: هما لغة: الطريق المرتفع، قلت: وقرأ الحسن: ذا مسغبة (٨) . (ص) (﴿مَتْرَةٍ﴾: السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ) أي: لصق به من الفقر فليس له مأوى غيره، وقال بعض أهل الطريق أنه من التربة، وهي شدة الحال. : فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ (ص) (﴿فَلَ أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ (@) العَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَآ أَذْرَكَ﴾) إلى آخره قلت: وهو أدنى الأعمال الصالحة؛ لما فيها من المشقة، ومجاهدة النفس والشيطان. (١) (تفسير الطبري)) ١٢/ ٥٨٦. (٢) رواه الطبري في تفسيره)) ١٢/ ٥٨٧ عن أبي عمران الجوني. (٣) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧ وفيه أثر ابن عباس. (٤) ((تفسير الطبري)) ٥٨٩/١٢. (٥) انظر: ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٥٩٠ وقال: وقرأه أبو جعفر بتشديدها. (٦) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٥٩٠. (٧) أخرجه الطبري ١٢/ ٥٩٢ عن ابن عباس. (٨) عزاه السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٥٩٧ لعبد بن حميد. ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والاقتحام: الرمي، وقيل: هي عقبة الدار، وقيل: بين الجنة والنار نزلت في الحارث بن عمر بن نوفل بن عبد مناف كما قاله مقاتل، وقال ابن عباس في ((تفسيره)) هو النضر بن الحارث بن كلدة، وقال الزجاج: في رجل كان شديدًا جدًا، وكان يبسط له الأدم العكاظي فيقوم عليه فلا يجر من تحت رجليه إلا قطعًا من شدته، وكان يقال له: كلدة، وكان لا يؤمن بالبعث، ولا يقدر عليه أحد. ٥٣٣ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (٩١) سورة ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَنِهَا ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صُحَهَا﴾: ضَوؤُها. ﴿لَهَا﴾: دَحَاهَا . ﴿بِطَغْوَنِهَا﴾: بِمَعَاصِيهَا. ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا (٥): عُقْبَى أَحَدٍ . ١- باب ٤٩٤٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وََّ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ ﴾ [الشمس: ١٢] أَنْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ رَسُولُ اللهِ وَِّّ: ((﴿ إِذِ اُنْبَعَثَ أَشْقَنْهَا عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ)). وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ أَمْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ)). ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ: ((لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟)). وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: قَالَ النَّبِيُّ بَهَ: ((مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ)). [انظر: ٣٣٧٧ - مسلم: ٢٨٥٥ - فتح: ٧٠٥/٨] هي مكية. (ص) (وقال مجاهد: ﴿بِطَغْوَنِهَا﴾: بمعاصيها، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا ١٥ عقبى أحد) هذا أخرجه عبد بن حميد عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه: لا يخاف عقبى أحد، وقال الحسن: لا يخاف ربًّا يبعثهم بما صنع بهم، قال ابن أبي داود في ((المصاحف)): أهل المدينة يقرءونها بالفاء(١). (١) (المصاحف)) لابن أبي داود ص ٥٠. ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثم ساق البخاري حديث وُهَيْبٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله وَّهِ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (﴿إِذِ اُنْبَعَثَ أَشْقَنَهَا ﴾ أَنْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ)). وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ أمْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرٍ يَوْمِهِ)». ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ: ((لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟!)). وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ في قومه عَمِّ الزَّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ)). الشرح : هذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء والأدب(١) والنكاح(٢) وأخرجه مسلم، والترمذي والنسائي وابن ماجه(٣)، والتعليق أخرجه أبو القاسم في ((معجم الصحابة)) عن سريج بن يونس ثنا أبو معاوية به (٤) . وأبو زمعة أسمه الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، جد راوي الحديث عبد الله بن زمعة بن الأسود، وأمه فهيرة بنت قيس -راكب البريد- بن عبد مناف بن زهرة، وقتل زمعة يوم بدر كافرًا، وكان يقال للأسود -وهو أحد المستهزئين -: مسلمة بن مسلم بن مسلم لإصلاحهم بين المتفاسدين والمتهاجرين من قريش. (١) سيأتي برقم (٦٠٤٢) كتاب الأدب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. (٢) سيأتي برقم (٥٢٠٤) كتاب: النكاح، باب: ما يكره من ضرب النساء. (٣) الترمذي (٣٣٤٣) وقال: حسن صحيح، النسائي في ((الكبرى)) ٣٧١/٥ (٩١٦٦)، ابن ماجه (١٩٨٣). (٤) ((معجم الصحابة)) للبغوي ٣/ ٥٣٧ (١٥٢٩). ٥٣٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ قال الزبير: إن جبريل رمى في وجهه بورقة فعمي، وكان من كبراء قريش وأشرافها ولما حدث عروة بحديث ابن زمعة وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن أبي زمعة الأسود بن المطلب جالس فكأنه وجد معها فقال: يا ابن أخي والله ما حدثنيها إلا أبوك عبد الله - يفخر بها- وقوله: ( ((عم الزبير بن العوام)) ) إنما هو ابن عم أبيه العوام بن خويلد بن أسد، وأبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد كما سلف وهو - أعني: زمعة- أحد أزواد الراكب، فكان يقال لجدهم أسد: مسلم كما سلف، وقتل يزيد صبرًا يوم الحرة وأخوه كثير في القتال ابنا عبد الله بن زمعة وأخوهما أبو عبيدة بن عبد الله (١) كان شريفًا جوادًا مطعامًا ممدحًا كثير الضيفان، وبنته هند ولدت موسى بن عبد الله المحصر بن الحسن بن الحسن بن علي وهي بنت ستين سنة، وكانت شريفة ذات قدر، وعبد الله بن وهب بن زمعة قتل يوم الدار، وأسلم أبوه يوم الفتح وله رواية، وابنه يزيد بن عبد الله بن وهب قتل بإفريقية وهبار بن الأسود الذي عرض لزينب بنت رسول الله * أسلم يوم الفتح(٢) وحسن إسلامه. وادعى ابن العربي: في الصحابة أن أبا زمعة هذا أسمه عبيد البلوي (٣)، ويحتمل أن يكون المذكور هنا، قال القرطبي: يحتمل أن يكون البلوي المبايع تحت الشجرة، وتوفي بإفريقية في غزوة ابن حديج، ودفن بالبلوية بالقيروان قال: فإن كان هو فإنه إنما شبهه بعاقر الناقة في أنه عزيز في قومه، ومنيع على من يريده من الكفار، (١) أنظر: ((الاستيعاب)) ٤٥/٣. (٢) ورد بهامش الأصل: في ((سيرة أبي الفتح اليعمري)): بعد الفتح. (٣) ((عارضة الأحوذي)) ٢٤٤/١٢ قال: واسمه عبيد بلوي. ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال: ويحتمل أن يريد غيره ممن يسمى بأبي زمعة من الكفار(١). قلت: ومن كان عمه عم الزبير لا يتحرَّص فيه ببلوى ولا غيره. وعاقر الناقة هو قدار بن سالف، وأمه قُديرة، وهو أحمر ثمود الذي يضرب به المثل في الشؤم (٢). قال ابن قتيبة: وكان أحمر أشقر أزرق سناطا قصيرًا(٣)، وذُكر أنه ولد زنا ولد على فراش سالف، وقيل: شركه في قتلها مصدع. والعارم بالعين المهملة والراء: الجبار الصعب الشر المفسد الخبيث، عرم مثلث الراء عرامة بفتح العين. (١) ((المفهم)) ٤٢٩/٧. (٢) ورد بهامش الأصل: الذي أستحضره أن الذي ضرب به المثل في الشؤم طويس، ولعل مراد شيخنا في الأمم السالفة، وأما طويس فمن هذِه الأمة. (٣) ((المعارف)) لابن قتيبة ص٢٩. ٥٣٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (٩٢) سورة ﴿وَأَلَيْلِ إِذَا يَغْشَى وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿بِالْحُسْنَى﴾: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿َتَرَدَى﴾ مَاتَ. وَ﴿تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجُ وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى . ١- باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * [الليل: ٢] ٢ ٤٩٤٣- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابٍ عَبْدِ اللهِ الشَّأْمَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّزْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ: آقْرَأْ. فَقَرَأْتُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأَثُّثَى) [الليل: ١-٣]. قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ◌َ، وهؤلاء يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا. [انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح: ٧٠٦/٨] هي مكية، وقال ابن عباس: نزلت في الصديق حين أعتق بلالًا ، وفي أبي سفيان أي: فإنه بخل(١) وحكاه ابن إسحاق أيضًا، وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد: مدنية في رجل من الأنصار ابن الدحداح (٢) ويقال: سمعه وأم سمرة في قصة طويلة. (ص) (قال ابن عباس بالحسنى: بالخلف) هذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث عكرمة عنه (٣) . (١) عزاه السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٦٠٥ لعبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح ((تاريخ دمشق)) ٧٠/٣٠. (٢) أخرجه الواحدي في ((أسباب النزول)) عن عكرمة عن ابن عباس ص ٤٧٧. (٣) عزاه السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٦٠٥ لابن أبي حاتم. ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال مجاهد: بالجنة(١)، وقال ابن عباس: بلا إله إلا الله(٢) والأول أشبه؛ لأن الله وعد الخلف للمعطي (٣). (ص) (وقال مجاهد: تردى: مات) أخرجه ابن جرير من حديث ليث عنه، وقال أبو صالح: في جهنم وصوبه الطبري (٤). (ص) (وتلظى: توهج) أخرجه أيضًا من حديث ابن أبي نجيح عنه (٥). (ص) (وقرأ عبيد بن عمير تتلظى) كذا وقع في تفسير سعيد فيما رواه عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عنه (٦) والمعروف عنه فيما رواه غيره عن ابن عيينة تّلظَّى بتثقيل التاء وأصله تتلظى فأسكنت الأولى منهما وأدغمت في الثانية وصلا فقط، وبه قرأ ابن كثير في رواية التستري وابن فليح. ثم ساق البخاري حديث علقمة عن عبد الله في قراءة. ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ وقد سلف في مناقب عبد الله (٧) وعمار(٨) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (٩). (١) رواه الطبري في (تفسيره)) ٦١٣/١٢ (٣٧٤٥٠). (٢) السابق (٣٧٤٥١). (٣) يشير المصنف - والله أعلم- إلى حديث: ((ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ... )) الحديث وقد سلف برقم (١٤٤٢). كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى (٤) الطبري ١٢/ ٦١٧ - ٦١٨ (٣٧٤٨٠ - ٣٧٤٨٢). (٥) الطبري ٦١٨/١٢ (٣٧٤٨٦). (٦) ((الدر المنثور)) ٦٠٦/٦ عن سعيد بن منصور. (٧) سلف برقم (٣٧٦١) كتاب فضائل أصحاب النبي وَل، باب: مناقب عبد الله بن مسعود ۵﴾. (٨) سلف برقم (٣٧٤٢) كتاب فضائل أصحاب النبي وَل، باب: مناقب عمار وحذيفة رضي الله عنهما. (٩) الترمذي برقم (٢٩٣٩) وقال: حسن صحيح، النسائي في الكبرى ٨١/٥ (٨٢٩٩). ٥٣٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = ٢- [باب] قوله: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىّ [الليل: ٣] ٤٩٤٤- حَدَّثَنَا عُمَرُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَآلَّلِ إِذَا يَغْشَى ( [الليل: ١]. قَالَ عَلْقَمَةُ: (وَالذَّكَرِ وَالأَثُّثَى) [الليل: ٣]. قَالَ: أَشْهَدُ أَي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقْرَأُ هَكَذَا، وهؤلاء يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنَْ [الليل: ٣] والله لَا أَتَابِعُهُمْ. [انظر: ٣٢٨٧ - فتح: ٧٠٧/٨] ثم ساقه أيضا وزاد أن أصحاب عبد الله قدموا على أبي الدرادء فقال: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قالوا: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ. فذكره وهؤلاء يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ [الليل: ٣] والله لَا أُتَابِعُهُمْ. الذَّكَرَ وَالْأُنثَّ ﴾﴾ قلت: وهي قراءة علي وابن عباس أيضا . (والذكرٍ) بالخفض قال المازري: يجب أن تعتقد في هذا وما في معناه النسخَ، ولعله وقع من بعضهم قبل أن يبلغ مصحف عثمان المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ، فأما بعد ظهوره فلا مخالف(١). قلت: ويؤيده أن ذلك لم يذكره ابن أبي داود في ((المصاحف)) ولا ابن أشته، ولعله لم يبلغ أبا الدرداء فغيره، وقد خالفه الجماعة. (١) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٢٣٠/١. ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (أيكم أحفظ؟) فأشاروا إلى علقمة. وهو أجل أصحابه، وأحفظهم على الأكثر، وكان من أصحابه أيضًا الأسود وعبيدة والحارث وأبو ميسرة وشريح أدركوا الجاهلية، وأسلم بعضهم في حياته الَّة، ولم يروه، وصحبوا عليًّا أيضًا، نعم صحبتهم لعبد الله أكثر، وقالت عائشة: أجل أصحابه الأسود بن يزيد وقيل: أبو ميسرة.