Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ) أخرجه عبد بن حميد عن سليمان بن حرب، ثنا حماد بن
سلمة عن علي بن زيد، عن أبي الضحى: أن نافع بن الأزرق وعطية أتيا
ابن عباس فسألاه فذكره(١) .
ثم ساق حديث عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَنْزَلَ الله
عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾ [المرسلات: ١]، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ
حَيَّةٌ، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه :
(وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا)). هذا الحديث سلف في بدء الخلق(٢).
وفيه: الإقدام على قتلها في الحرم؛ لأن ذلك في غار بمنى كما
سيأتي في آخر السورة. وذكر بعد فقال: (في غار) من حديث جرير
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله. وساقه أولًا
من حديث (عبيد الله بن موسى عن إسرائيل)(٣)، عن منصور، عن
إبراهيم، عن علقمة، عنه.
ثم ساق من حدیث یحیی بن آدم عن إسرائيل به -وكذا ساقه في بدء
الخلق- وعن إسرائيل عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن
عبد الله بمثله. وتابعه أسود بن عامر، عن إسرائيل.
وقال: حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن الأسود وهكذا ذكره بعد حيث قال: حدثنا عمر بن
حفص بن غياث ثنا أبي، ثنا الأعمش به. وأخرجه مسلم من حديث
(١) أنظر: ((الدر المنثور)) ٤٩٦/٦.
(٢) سلف برقم (٣٣١٧)، باب: خمس من الدواب فواسق، يقتلن في الحرم.
(٣) في الأصل بزيادة يحيى بن آدم بعد عبيد الله بن موسى وعليها كلمة: كذا والصحيح
ما أثبتناه؛ لأنهما حدیثان: حديث عبيد الله عن إسرائيل وحديث يحيى بن آدم عن
إسرائيل.

٤٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
يحيى وغيره عن أبي معاوية به(١).
ثم قال البخاري: وقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّدٍ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. وسلف هناك وكذا متابعة
الثلاثة. ثم قال: وقال ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود، عن
أبيه، عن عبد الله. وهذا وصله أبو نعيم في ((مستخرجه)).
وبين أنه محمد بن إسحاق، وما وقع في بعض نسخ البخاري:
(وقال: أبو إسحاق) وهَم، وابن إسحاق سمع من عبد الرحمن
المذکور کما صرح به ابن معین. ثم ساقه من حدیث قتيبة عن جرير،
عن الأعمش به.
(١) هو من تفسير مجاهد كما في ((تفسيره)) ٧١٨/٢ من رواية ورقاء، عن ابن أبي
نجیح، عنه.

٤٨٣
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
٢- باب
٣١
﴿إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
[المرسلات: ٣٢]
٤٩٣٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ،
• [المرسلات: ٣٢] قَالَ: كُنَّا
قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرِ كَالْقَصْرِ (﴾﴾
نَزْفَعُ الَشَبَ بِقَصَرِ ثَلاثَةَ أَذْرُعِ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ. [٤٩٣٣ - فتح:
٦٨٧/٨]
ساق فيه عن ابن عباس فيما قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلاَثَةَ أَذْرُع
أَوْ أَقَلَّ، فَتَرْفَعُهُ لِلِشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ.

٤٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٣- باب
[المرسلات: ٣٣]
كَأَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ
٤٩٣٣- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا نَخْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿تَرْبِى بِشَرَرٍ﴾ [المرسلات: ٣٢] كُنَّا
نَعْمِدُ إِلَى الَخَشَبَةِ ثَلاثَةَ أَذْرُع وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَتَرْفَعُهُ لِلشّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ. ﴿كَنَّهُ
[المرسلات: ٣٣]: حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ
◌ِمَلَتُ صُفْرٌ
الرِّجَالِ. [انظر: ٤٩٣٢ - فتح: ٦٨٨/٨]
ثم ساق فيه أيضًا عنه: كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الخَشَبَةِ ثَلاَثَةَ أَذْرُع أَوَ فَوْقَ
ذَلِكَ، فَتَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ. ﴿كَنَّهُ جِمَلَهُ صُغْرٌ
٣
[المرسلات: ٣٣]: حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ.
قوله: (فنسمِّيه القصر) ضبط كما قال ابن التين: بفتح الصاد
وإسكانها، والقصر هو المبنى في معنى ﴿بِشَرَرٍ كَلْقَصْرِ﴾، وقيل:
هو القصر من قصور حفاة الأعراب.
قال الخطابي: وقوله: (فنسميه القصر) هو جمع قصرة أي: كأعناق
الإبل(١)؛ ولذلك قرأ ابن عباس (كالقَصَر) بفتح القاف والصاد، الواحدة
قصرة، قيل: وهو أصول الشجر، وقيل: أعناق النخل.
قلت: قراءة الجمهور بإسكان الصاد، واحده قصرة وقصر. وقرئ
بفتح القاف وكسر الصاد. وقرئ بضمهما وبكسر القاف مع فتح
الصاد (٢) وكلها لغات بمعنى.
(١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٩٣٧.
(٢) أنظر: ((زاد المسير)) ٤٥٠/٨-٤٥١.

٤٨٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
وقوله: (ثلاثة أذرع أو أقل) وقال ثانيًا : (أو فوق) روى عبد الرزاق:
ذراعين أو ثلاثة وفوق ذلك ودون ذلك(١). وروى سعيد بن منصور عن
إبراهيم: أما إني لا أقول كالشجر ولكن كالحصون والمدائن.
وقوله: (كأوساط الرحال) هو بالحاء المهملة(٢).
(١) ((تفسير عبد الرزاق)) ٢٧٤/٢.
(٢) ورد بهامش الأصل: هو في أصلنا الذي سمعنا به على العراقي: الرجال،
بالجيم، وفي نسخة الدمياطي تحتها علامة إهمال كما ضبطه شيخنا.

٤٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤- باب
[المرسلات: ٣٥]
٣٥
﴿ هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ
٤٩٣٤- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ،
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ نَ فِي غَارِ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ
﴿وَالْمُرْسَتِ﴾ [المرسلات: ١]، فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا،
إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َثَه: ((اقْتُلُوهَا)). فَابْتَدَزْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ
وَّ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا)).
قَالَ عُمَرُ حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي: فِي غَارٍ بِمِنَّى. [انظر: ١٨٣٠- مسلم: ٢٢٣٤ - فتح: ٨ /
٦٨٨]
ذكر فيه حديث عبد الله في الحية أيضًا .

=
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
٤٨٧
(٧٨) سورة عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ
خِطَابًا﴾ لَايُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ:
﴿وَقَّاجَا﴾ مُضِيئًا. ﴿عَطَاءَ حِسَابًا﴾ جَزَاءَ كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا
أَحْسَبَنِي أَيْ كَفَانِي.
هي مكية، وتسمى سورة النبأ .
(ص) (قال مجاهد: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾: لا يخافونه) أخرجه عبد بن
حميد عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظ: لا يبالون
فيصدقون بالبعث(١).
(ص) (﴿لَا يَلِكُونَ مِنْهُ خِطَابَا﴾: لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ) قلت:
وقيل: [لا](٢) شفاعة إلا بإذنه.
(ص) (﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾: حقًّا في الدنيا وعمل به)(٣). قلت: وقال
أبو صالح: لا إله إلا الله في الدنيا .
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿وَهَاجًا﴾ مُضِيئًا) أخرجه ابن أبي حاتم عن
أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي، عنه (٤).
(ص) (وقال غيره: ﴿وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]: غَسَقَتْ عَيْنُهُ).
(١) (تفسير مجاهد)) ٧٢١/٢ من طريق إبراهيم عن آدم، عن ورقاء به، وفي الطبري
٤٠٩/١٢ (٣٦٠٩١) ثنا سعيد، ثنا قتادة.
(٢) زيادة يستقيم بها السياق.
(٣) أنظر: ((تفسير مجاهد)) ٧٢٣/٢.
(٤) رواه الطبري ٣٩٨/١٢ (٣٦٠٠٩). ثنا علي ثنا أبو صالح به.

٤٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(﴿عَطَاءَ حِسَابًا﴾ جَزَاءَ كَافِيًّا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي أَيْ: كَفَانِي).
وغسق الجُرْحُ: سال، وَكَأَنَّ الغَسَاقَ والغسيق وَاحِدٌ. قلت: وهو
بالتخفيف والتشديد: ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم. وقيل:
هو ما يسيل من دموعهم. وقرئ: (حَسابًا) بفتح الحاء والتشديد، أي
کربًا. وقرأ ابن عباس: (عطاء حسنًا) بالنون.

٤٨٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القَرْآنِ
=
١- باب
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُورِ فَأْتُونَ أَفْوَاجًا
١٨
[النبأ: ١٨]
: زُمَرًا. أي: زمرًا زمرًا.
٤٩٣٥- حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَِّي
هُرَيْرَةَ رَُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَه: ((مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ)). قَالَ: أَزْبَعُونَ يَوْمًا؟
قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَزْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَزْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: ((ثُمَّ
يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ. فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا
يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
[انظر: ٤٨١٤ - مسلم: ٢٩٥٥ - فتح: ٦٨٩/٨]
ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف في سورة الزمر.
6

٤٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(٧٩) سورة وَالنَّازِعَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرِى﴾ عَصَاهُ وَيَدُهُ، يُقَالُ: النَّاخِرَةُ
وَالنَّخِرَةُ، سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّخِرَةُ البَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ العَظْمُ المُجَوَّفُ
الذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿الْحَافِرَةِ﴾
التِي أَمْرُنَا الأَوَّلُ إِلَى الحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿ أَيََّنَ مُرْسَهًا﴾
مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.
١- باب
٤٩٣٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ،
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عََّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَىّ،
وَالَّتِي تَلِي الإِهَامَ: ((بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنٍ)) ﴿ الَّتَّةُ﴾: تَطمُ على كل شيء.
[ ٥٣٠١، ٦٥٠٣ - مسلم: ٢٩٥٠ - فتح: ٨/ ٦٩١]
هي مكية ونزلت بعد سورة النبأ وقبل الأنفطار، وفي ﴿ وَالنَِّعَتِ﴾
وما بعده أقوال: الملائكة، الجبل، النجوم، الموت(١).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرِى﴾: عَصَاهُ وَيَدُهُ) أخرجه عبد عن
شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه(٢).
(١) رواها الطبري في ((تفسيره)) ١٢/ ٤٢٠ - ٤٢١، والذي رجحه الطبري: أن الله
تعالى أقسم بالنازعات غرقًا ولم يخصص نازعة دون نازعة فهي تعم جميع ما ذكر
من ملائكة أو موتٍ أو نجوم. اهـ.
(٢) ورواه أيضًا الطبري ١٢/ ٤٣٢ (٣٦٢٥٧).

٤٩١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
(ص) (والنَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ، سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ
والبخيل) هذا قول الكوفيين، ونقله الثعلبي عن الأكثرين، قال الفراء:
وناخرة أجود، وخالفه ابن جرير لولا تناسب الآي. وقال بعضهم:
النخرة البالية، الناخرة العظم المجوف التي تمر فيها الريح فتنخر (١)،
أي: تصوت ونخر الشيء بالكسر: بلي وتفتت، ونخر الريح: شدة
هبوبها، والنُّخرة كالهُمزة: مقدم الأنف.
(ص) (﴿والطامة﴾: تَطمُّ كل شيء)(٢) وهي القيامة، وهي عند
العرب الداهية التي لا تستطاع.
(ص) (وقال ابن عباس: ﴿اَلْحَافِرَةِ﴾: إلى أمره الأول إلى الحياة)
أخرجه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح، حدثني معاوية، عن
علي، عنه(٣)، وقال مجاهد: الأرض(٤).
﴿لَمَرْدُودُونَ﴾: خلقًا جديدًا .
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيََّنَ مُرْسَنِهًا﴾ مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ
حَيْثُ تَنْتَهِي)(٥) قلت: وقيل: استقرارها؛ لأن لها شروطًا، وروي عن
عائشة رضي الله عنها أنه العقليه كان يسأل عن الساعة فلما نزلت هذه
١ (٦)
الآية انتهى (٦).
(١) أنظر: ((تفسيره الطبري)) ٤٢٧/١٢.
(٢) هو من قول الفراء كما في ((الفتح)) ٨/ ٦٩١.
(٣) رواه الطبري ٤٢٧/١٢ وعن علي ثنا أبو صالح به، ولم يعزه السيوطي في ((الدر))
٥١١/٦ لابن أبي حاتم.
(٤) ((تفسير مجاهد)) ٧٢٦/٢.
(٥) هو من قول أبي عبيدة في ((المجاز)) ٢٨٥/٢.
(٦) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٥/١، أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٤/٧.

٤٩٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ثم ساق حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﴾ قَالَ: رَأَيْتُ النبيِّرِ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ
هَكَذَا بِالْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ ((بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنٍ)).
هذا الحديث سلف (١).
وأخرجه في الطلاق والرقاق، ومسلم في الفتن.
وفي رواية: (وضم بين السبابة والوسطى)، وفي رواية: (قرن
بينهما)(٢)، وروي بنصب ((الساعة))) وضمها، وهذا على العطف
والأول على المفعول معه، والعامل بعثت، و(كهاتين)) حال، فعلى
الأول يقع التشبيه بالضم، وعلى الثاني يحتمل أن يقع التفاوت الذي
بين السبابة والوسطى في الطول، يوضحه قول قتادة في رواية:
(يفضل إحداهما على الأخرى)، والحاصل: التعريف بسرعة مجيء
القيامة .
قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا﴾. وذكر السهيلي أن الطبري ذكر
الحديث: ((وإنما سبقتها بما سبقت هذِه هذِه))، أخرجه من طرق
صححها، وأورد معها حديث أبي داود: ((لن يعجز الله أن يؤخر هذه
الأمة نصف يوم))(٣) يعني: خمسمائة عام، وهو في معنى ما قبله،
يشهد له ويبينه فإن الوسطى تزيد على السبابة بنصف سبع أصبع، كما
أن نصف يوم من سبعة نصف سبع؛ لأنه قد روي عن ابن عباس
موقوفًا من طرق صحاح أنه قال: الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة،
وبعث نبينا في آخر يوم منها، وقد مضت منه سنون، أو قال: مئون.
(١) هذا أول موضع يذكر فيه في ((الصحيح)).
(٢) سيأتي برقم (٥٣٠١) كتاب: الطلاق، باب: اللعان وقول الله ﴿والذين يرمون
أزواجهم﴾.
(٣) أبو داود (٤٣٣٩).

٤٩٣
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
وصحح الطبري هذا الأصل وعضده بآثار(١).
قال السهيلي: وجدنا في حديث زمل الخزاعي. قلت: صوابه
ابن زمل واسمه عبد الله -فيما ذكره العسكري وغيره- وقيل: الضحاك
-فيما ذكره الطبراني- وليس خزاعيًّا، وإنما هو جهني، كما قاله
الكلبي وغيره - التي قال فيها: رأيتك يا رسول الله على منبر له سبع
درجات وإلى جنبك ناقة عجفاء كأنك تمنعها؛ ففسر له الكلية الناقة
بقيام الساعة التي أنذر بها، وقال في المنبر ودرجاته: ((الدنيا)) وهي
سبعة آلاف بعثت في آخرها ألفًا (٢).
والحديث وإن كان ضعيف الإسناد(٣) ففي موقوف ابن عباس
ما يعضده، وإذا قلنا: إنه الَّ بعث في الألف الأخير بعد ما مضى
منه سنون ونظرنا إلى الحروف المقطعة في أوائل السور وجدناها
أربعة عشر حرفًا يجمعها: (ألم يسطع نص حق كره) ثم نأخذ العدد
بحساب أبي جاد، فنجد هنا تسعمائة وثلاثة ولم يسم آية في أوائل
هُذِهِ السور إلا في هذِه الحروف فليس يبعد بأن يكون من بعض
مقتضياتها، وبعض فوائدها الإشارة إلى هذا العدد من السنين لما
(١) هُذا الأثر ذكره الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) في كلامه على حديث أنس
(٣٦١١) وقال: ذكره السخاوي في ((الفتاوى الحديثية)) موقوفًا، ثم قال (أعني:
السخاوي): لا یصح، وبه جزم ابن کثیر وقال: «وكذا كل حديث ورد فيه تحدید
وقت القيامة على التعيين لا يثبت إسناده)) ورد الألباني تصحيح السيوطي لأثر
ابن عباس في ((اللآلي)) ٤٤٣/٢. اهـ.
قلت: وبمثله عن أنس مرفوعًا ذكره الفتني في ((تذكرة الموضوعات)) وضعفه
الألباني في ((الضعيفة)) (٣٦١١).
(٢) رواه الطبراني ٣٠٢/٨ (٨١٤٦).
(٣) ورد في هامش الأصل: قال الذهبي في ((التجريد)): لا يصح.

٤٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قدمناه من حديث الألف السابع، غير أن هذا الحساب يحتمل أن يكون
من مبعثه أو من وفاته أو من هجرته(١).
وقد روي أن المتوكل العباسي سأل جعفر بن عبد الواحد القاضي
العباسي عما بقي من الدنيا فحدثه بحديث مرفوع: ((إن أحسنت أمتي
فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة، وإن أساءت فنصف
يوم)»(٢) ففيه تتميم للحديث المتقدم وبيان له(٣).
(١) واستدل القائلون بذلك -أعني من قال بحساب الجُمَّل في الحروف المقطعة - بما
رواه الطبري في «تفسيره)) ١/ ١٢٥ عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله من طريق
محمد بن السائب الكلبي، وهو ضعيف لا يحتج بما انفرد به.
(٢) أورده السخاوي في ((المقاصد)) بعد حديث (١٢٤٣) وقال: لا أصل له.
(٣) إلى هنا ينتهي قول السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢٩٤/٢-٢٩٥، بتصرف.

٤٩٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
(٨٠) سورة عَبَسَ
﴿عَسَ﴾: كَلَحَ وَأَعْرَضَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُطَهَرَةٌ﴾:
لَا يَمَسُّهَا إِلَّ المُطَهَّرُونَ، وَهُمُ المَلاَئِكَةُ، وهذا مِثْلُ قَوْلِهِ :
جَعَلَ المَلائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لأَنَّ
فَالْمُدََِّّتِ أَمْرًا ﴾﴾
الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّظْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّظْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا
أَيْضًا. ﴿سَفَةِ﴾: المَلائِكَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ
بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ المَلائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْي اللهِ وَتَأْدِيَتِهِ
كَالسَّفِيرِ الذِي يُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَصَدى﴾:
تَغَافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾: لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا
أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿تَرْهَيُّهَا﴾: تَغْشَاهَا شِدَّةٌ.
وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ :
﴿ُسْفِرَةٌ﴾: مُشْرِقَةٌ. ﴿بِأَيْدِى سَفَرَةٍ
كَتَبَةٍ. ﴿أَسْفَارًا﴾ كُتُبًا. ﴿تَلَهَى﴾ تَشَاغَلَ، يُقَالُ: وَاحِدُ
الأَسْفَارِ سِفْرٌ.
١- باب
٤٩٣٧- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى
يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَثَلُ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ
وَهْوَ حَافِظُ لَهُ مَعَ السَّفَّرَةِ الكِرَامِ، وَمَثَلُ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ
عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانٍ)). [مسلم: ٧٩٨ - فتح: ٨ / ٦٩١]
مكية، ونزلت قبل سورة القدر، وبعد النجم، كما ذكره السخاوي(١)
(١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص ٧.

٤٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ونزلت في ابن أم مكتوم كما أسنده الحاكم(١).
(ص) (﴿عَسَ﴾: كَلَحَ وَأَعْرَضَ) أي: بوجهه وهو الشارع، وكان
يخاطب رجلًا من عظماء المشركين، قيل: هو عتبة بن ربيعة. وقيل:
عتبة وشيبة(٢). وقيل: أمية بن خلف(٣). وقيل: أبي بن خلف وكان
طامعًا في إسلامه(٤)، فأقبل ابن أم مكتوم ومعه قائده فأشار التقرير إلى
قائده أن كفَّ، فدفعه ابن أم مكتوم، فعند ذلك عبس رسول الله
في وجهه. قال سفيان: وكان العَّ بعدُ إذا رآه بسط له رداءه ويقول:
((مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي))(٥) وأغرب الداودي فقال: الذي عبس
وَسـ
للأعمى هو الکافر الذي مع رسول الله
(ص) (﴿مُطَهَرَةٌ﴾: لَا يَمَسُّهَا إِلَّ المُطَهَّرُونَ وَهُمُ المَلائِكَةُ، وهذا
مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُدَتَِتِ أَمْرًا (@) جَعَلَ المَلاَئِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لأَنَّ
الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّظْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّظْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا) وعليه جماعة
من السلف.
(ص) (﴿سَفَرَةِ﴾: المَلاَئِكَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ،
وَجُعِلَتِ المَلائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْي اللهِ وتأديته كَالسَّغِيرِ الذِي يُصْلِحُ بَيْنَ
القَوْم) قلت: وقال قتادة: سفرة: كتبة(٦) كأنهم يكتبون في السِّفْر
(١) ((المستدرك)) ٦٣٤/٣.
(٢) هذا القول رواه ابن مردويه كما عزاه الحافظ في ((الفتح)) ٨/ ٦٩٢.
(٣) رواه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك كما عزاه السيوطي
في ((الدر)) ٥١٨/٦.
(٤) هو قول أنس رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى كما في ((الدر)) ٥١٨/٦.
(٥) ذكره الديلمي في ((الفردوس)) ١٦٤/٤ (٦٥١٠) من حديث أنس.
(٦) رواه الطبري في ((التفسير)) ٤٤٦/١٢ (٣٦٣٣١).

٤٩٧
=ِ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
أعمال العباد، وقاله أبو عبيدة (١)، وسيأتي عن ابن عباس.
(ص) (﴿تَصَدى﴾: تَغَافَلَ عَنْهُ) قلت: الأليق يقبل عليه ویتعرض له.
ولم يتقدم من أول السورة عزو لأحد حتى يحَسُنَ قوله هنا: (وقال
غيره). فليتأمل .
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَمَا يَقْضِ﴾: لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ) أخرجه
عبد بن حميد عن شبابة بالسند السالف عنه(٢).
(ص) (وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿تَهَقُّهَ﴾: تَغْشَاهَا شِدَّةٌ) أخرجه ابن أبي
حاتم عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي، عنه(٣).
(ص) (﴿مُسْفِرَةٌ﴾: مُشْرِقَةٌ. ﴿بِأَيْدِى سَفَةِ ﴾﴾ قَالَ ابن عَبَّاسِ:
كَتَبَةٍ. ﴿أَسْفَارًا﴾: كُتُبًا) (٤) يقال: واحد الأسفار سفر، أسنده أيضًا.
قلت: السفر بكسر السين، أي: مسطور كالذبح والرعي للمذبوح
والمرعي، وجمع سفير سفراء، وجمع سافر سفرة ككاتب وكتبة
والسافر: الرسول؛ لأنه سفر إلى الناس برسالات الله، وقيل:
السفرة: الكتبة(٥)، وقيل: الصحابة(٦)، وقيل: القراء(٧).
(١) ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة ٢٨٦/٢، وزاد قول الشاعر:
وما أمشى بغش إن مشيت
وما أدع السفارة بين قومي
وقد تمسك به من قال إن جميع الملائكة رسل الله، وللعلماء في ذلك قولان.
(٢) (تفسير مجاهد)) ٧٣١/٢ من طريق إبراهيم عن آدم عن ورقاء.
(٣) ((الدر المنثور)) ٦/ ٥٢٣.
(٤) رواه الطبري في ((التفسير)) ٤٤٦/١٢ (٣٦٣٣٠).
(٥) هو قول قتادة رواه عنه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢٨٢/٢، وعبد بن حميد كما في
((الدر)) ٥١٩/٦.
(٦) هو من قول وهب بن منبه رواه عنه عبد بن حميد وابن المنذر كما في ((الدر)) ٥١٩/٦.
(٧) هو قول ابن عباس رواه عنه ابن أبي حاتم وابن المنذر كما في ((الدر)) ٥١٩/٦.

٤٩٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(ص) (﴿تَلَقَّى﴾ تَشَاغَلَ) بغيره وتعرض وتغافل عنه.
ثم ساق حديث عَائِشَةَ، رضي الله عنها قَالَ: «مَثَلُ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ
وَهْوَ حَافِظُ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البررةِ، وَمَثَلُ الذِي يقرؤه وَهْوَ معاهده وَهْوَ
عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانٍ)). وأخرجه مسلم والأربعة(١)، ومعنى ((مَثَل)):
صفته؛ كقوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ كأنه قال: صفة الذي
يحفظ القرآن كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب وفي قراءة
القرآن، و((السفرة)) سلف أيضًا. و((البررة)): المطيعون من البر، هو
الظاهر، فيكون للماهر بها في الآخرة منازل يكون فيها رفيقًا للملائكة
لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله. ويجوز أن يكون المراد أنه
عامل بعمل السفرة وسالك مسلكهم.
وقوله: ((فله أجران)) بتعاهده قراءته ومشقته، أي: من حيث التلاوة
والمشقة. قال عياض وغيره: وليس معناه أنه يحصل له من الأجر أكثر
من الماهر، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا لما سلف، من أنه مع السفرة
ولم يذكر خبره، وكيف يلحق به من لم يُعن بالقرآن ولا بحفظه
وإتقانه(٢)، وقيل: هو ضعف أجر الذي يقرأ حافظًا؛ لأن الأجر على
قدر المشقة.
(١) أبو داود (١٤٥٤)، الترمذي (٢٩٠٤)، ابن ماجه (٣٧٧٩)، النسائي في ((الكبرى))
٢١/٥ (٨٠٤٦).
(٢) ((إكمال المعلم)) ١٦٧/٣.

٤٩٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
(٨١) سورة ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ
﴿أَنْكَدَرَتْ﴾: أَنْتَثَرَتْ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿سُجِرَتْ﴾: ذَهَبَ
مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: المَسْجُورُ المَمْلُوءُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضِ، فَصَارَتْ
بَحْرًا وَاحِدًا، وَالْخُنَّسُ تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ :
تَسْتَتِرُ، كَمَا تَكْنِسُ الطِّبَاءُ. ﴿نَفَسَ﴾: ارْتَفَعَ النَّهَارُ.
وَالظَّنِينُ المُثَّهَمُ وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ ﴿ النُّفُوسُ
زُوِّجَتْ﴾ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَحْشُرُواْ
الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. ﴿عَنْعَسَ﴾ أَذْبَرَ.
هي مكية.
(ص) (﴿أَنْكَدَرَتْ﴾: أَنْتَثَرَتْ) أي: من السماء فتساقطت على
الأرض(١).
(ص) (قَالَ الحَسَنُ: ﴿سُجِرَتْ﴾: ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى منه قَطْرَةٌ)
أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن علية،
عن أبي رجاء، عنه(٢).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اَلَْسْجُورِ﴾: المَمْلُوءُ) أخرجه أيضًا عن
الحسين بن السكن البصري، ثنا سهل بن بكار، ثنا أبو عوانة، عن
جابر، عنه.
(١) هو قول الفراء في ((المعاني)) ٢٣٩/٣.
(٢) ورواه أيضًا عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة كما في ((الدر)) ٥٢٦/٦.

٥٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وعن الحسن بن مسلم قال: سجرت أوقدت. وقرأ الحسن وأهل
مكة والبصرة بالتخفيف والباقون بالتشديد(١).
ثم قال البخاري: (وَقَالَ غَيْرُهُ سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ،
فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا)
قلت: هو قول مقاتل والضحاك، وحكاه الثعلبي عن مجاهد. وقال
الحسن: ذهب ماؤها فلم يبق منها قطرة.
(ص) (الْخُنَّسُ: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ وَتَكْنِسُ تَسْتَتِرُ - أي: نهارًا
كَمَا تَكْنِسُ الظَّبَاءُ) قلت: وهي الكواكب الخمسة السيارة زحل والمشترى
والمريخ والزهرة وعطارد، وقيل: جميع الکواکب تخنس نهارًا وتكنس
ليلًا(٢). وقيل: هي بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل
(٣)
كناسها(٣).
(ص) (﴿نَنَفَسَ﴾: أَرْتَفَعَ) أي: وامتد، وقيل: أقبل وأضاء وبدا أوله.
(ص) (وَالطَّنِينُ: المُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ) (٤) أي: يبخل به،
يقال: ضَنِنت بالشيء أَضَنُّ به ضنينًا وضنانة على وزن عملت. قال
ابن فارس: ضَنَنت أَضِنُّ لغة(٥).
(١) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٧٩/٦.
(٢) هو من قول الفراء في ((المعاني)) ٢٤٢/٣، ورواه الطبري عن علي، والحسن،
وقتادة ٤٦٦/١٢ -٤٦٧ (٣٦٤٧٧-٣٦٤٨٧).
(٣) هو من قول ابن مسعود رواه عنه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن
حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والمنذري والطبراني ٢١٩/٩، والحاكم ٥١٦/٢
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه كما في ((الدر)) ٥٢٩/٦.
(٤) هو قول أبي عبيدة في ((المجاز)) ٢٨٨/٢.
(٥) ((مجمل اللغة)) ٥٦٠/٢.