Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = - باب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمَّ الآية [المنافقون: ٤] ٤٩٠٣- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَزْقَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ لأَصْحَابِهِ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَزْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيَّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، قَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ لَّهِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي بِمَّا قَالُوا شِدَّةُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ رَّ تَصْدِيقِي في ﴿إِذَا جَاءَكَ [المنافقون: ١] فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ وََّ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: اَلْمُنَفِقُونَ ﴿ خُشُبُ مُّسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٣] قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ. [انظر: ٤٩٠٠ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨ / ٦٤٧] ﴾ [المنافقون: ٣] ثم ساقه أيضا. وقال في آخره: وَقَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ. ثم ترجم عليه أيضا : ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٤- باب ﴿وَإِذَا قِلَ لَهُمْ تَعَالَوْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْ رُءُوسَهُمْ﴾ الآية [المنافقون: ٥] حَرَّكُوا اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِّ وَِّهِ وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ. ٤٩٠٤- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّمِنْهَا الأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ ◌َ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَزْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَقُوا مَا قَالُوا، وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ ◌َِّ وَصَدَّقَهُمْ، فَأَصَابَنِي غَمُّ لْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي وَقَالَ عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذِّبَكَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ [المنافقون: ١] وَأَزْسَلَ إِلَى النَّبِيُّ بَِّ فَقَرَأَهَا وَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ)). [انظر: ٤٩٠٠- مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٦٤٨/٨] حركوا رءوسهم (استهزاءً) برسول الله ◌َله، وتقرأ بالتخفيف من لویت(١). ثم ساقه أيضًا من حديث زيد بن أرقم. ثم ترجم عليه أيضًا : (١) ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٩٣/٦. ٤٠٣ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ ٥- باب ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية [المنافقون: ٦] ٤٩٠٥- حَدَّثَنَا عَلىّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرُو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي: جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنَّصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: (مَا بَالُ دَعْوىُ جَاهِلِيَّةٍ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنَّصَارِ. فَقَالَ: ((دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)). فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ فَقَالَ فَعَلُوهَا، أَمَا والله لَئِنْ رَجَغْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ)) وَكَانَتِ الأَنَّصَارُ أَكْثَرَ مِنَ المُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الَمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ المُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ. قَالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرِو: قَالَ عَمْرُو سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّرَ. [مسلم: ٢٥٠٦ - فتح: ٨ / ٦٥٠] ثم ساق من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي (جَيْشٍ)(١) - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ثم ذكر قول عبد الله بن أبي: والله لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. الحديث. ومعنى كسع: ضرب دبره بيده. والكسع: ضرب الدبر(٢). ثم ترجم عليه : (١) في الأصل: (شيء)، والمثبت في ((اليونينية)) ٦/ ١٥٤ من غير تعليق. (٢) ((لسان العرب)) ٧/ ٣٨٧٥. ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦- باب هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الآية [﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُواْ ﴾ وَيَتَفَرَّقُوا. ٤٠٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = ٧- باب ﴿وَلِلَّهِ خَزَابِنُ السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ وَلَكِنَّ اُلْمُنَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾](١) [المنافقون: ٧] ٤٩٠٦- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَى زَيْدُ بْنُ أَزْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ بِّهَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ)) - وَشَكَّ ابن الفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنَّصَارِ- فَسَأَلَ أَنَسَا بَغْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ هُوَ الذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ إِلِّ: ((هذا الذِي أَوْفَى اللهُ لَهُ بِأَذْنِهِ)). [مسلم: ٢٥٠٦ - فتح: ٦٥٠/٨] ثم ساق من حديث أنس: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي فذكر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ)) - وَشَكَّ عبد الله بن الفَصْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ - فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ هُوَ الذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ وَلَّمَ: ((هذا الذِي أَوْفَى اللهُ لَهُ بِأَذُنِهِ)). / ١ (١) ما بين المعكوفتين زيادة ليست في الأصول، والمثبت من ((اليونينية)) ١٥٤/٦ وفوقها وفوقها إشارة إلى سقوطها عند أبي ذر. ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٨- باب: ﴿ يَقُولُونَ لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية [المنافقون: ٨] ٤٩٠٧- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: كُنَّ فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنَّصَارِ فَقَالَ الأَنَّصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَسَمَّعَهَا اللهُ رَسُولَهُ مَِّ قَالَ: ((مَا هذا؟)). فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنَّصَارِ. وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَالَلْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)). قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتِ الأَنَّصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ أَكْثَرَ، ثُمَّ كَثُرَ الْهَاجِرُونَ بَعْدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِيِّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا، والله لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُّ الَخَطَّابِ رضى الله عنه: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المُنَافِقِ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: (دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ)). [انظر: ٣٥١٨ - مسلم: ٢٥٨٤ - فتح: ٨/ ٦٥٢]. ثم ساق حديث جابر المذكور. قال أبو عبيدة: سمى الله الكفر كذبًا، مراده النفاق. وقوله: (فذكرت ذلك لعمر أو لعمي) وقال بعده: (فذكرت ذلك لعمي فذكر عمي لرسول الله و 18 وقال بعده: أخبرت به النبي وَلّ. وقال بعده: (فبلغ النبي ◌َّ) وفي رواية للطبراني: فذكرت ذلك لسعد بن عبادة(١). ولا تنافي بين ذلك، فقد يخبر عمه أو غيره، ثم يسأل النبي صَلَى اللّهِ وسلم ليخبره، ويجوز أن يقول: أخبرته: إذا أومأت إليه. وعمه هو ثابت بن زيد بن قيس بن زيد، أخو أرقم بن زيد، كما نبه عليه الدمياطي. (١) ((المعجم الكبير)) ١٩٦/٥. ٤٠٧ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ ويحتمل أن يريد به سعد بن عبادة كما سلف؛ لأنه شيخ من شيوخ قبيلته الخزرج. ويحتمل أنه أراد عمه زوج أمه ابن رواحة (١). وفعل عبد الله ما فعل غيرة على رسول الله وَالر. قال محمد بن يوسف: بلغني أن ابنه وقف له فقال: والله، لا تمر حتى تقول: إنك (الأذل)(٢) ورسول الله وَّ الأعز، فلم يمر حتى قالها. وقد سلف تفسير الجُنَّة وأنه الاستتار بالحلف، وكلما علم بشيء يوجب العقوبة حلفوا أنهم ما أتوه. وقوله: (كنت في غزاة) قال ابن الجوزي: هي المريسيع سنة خمس أو ست. وقال موسى: سنة أربع. وذكر ابن العربي أنها كانت تبوك (٣) (٤)، وهو غير جيد كما نبه عليه ابن عسكر؛ لأن المسلمين كانوا في تبوك أعزة والمنافقين أذلة، وأيضًا أن منهم من قال: إن ابن أبي إنما كان مع الخوالف. وقوله: (فاجتهد يمينه ما فعل) أي: أقسم طاقته لقوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بَِلَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ والكسع سلف. وقوله: (حزِنت) وهو بكسر الزاي. وفيه: حزن المؤمن إذا أصيب المؤمنون. (١) ورد بهامش الأصل: إنما يأتي القول أنه ابن رواحة أن القصة وقعت في المريسيع، وأما على القول بأنها في تبوك فلا يأتي؛ لأن ابن رواحة استشهد بمؤتة. (٢) ورد في هامش الأصل: ما في الأصل: الأدنى. (٣) قال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) ١٢/ ٢٠٠: وروي في الصحيح أنها كانت غزوة بني المصطلق وهو الصحيح. (٤) ورد في هامش الأصل: في الترمذي أن القصة كانت في تبوك. وقال: حسن صحيح، وفيه أيضًا عن حكاية سفيان أنها كانت في بني المصطلق -والله أعلم. ٤٠٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: (فکتب إليَّ زيد بن أرقم) لم يذكر ما كتب به، ولعله كما قاله ابن التين- أنه كتب يعرفه بقوله: ((اغفر للأنصار وأبنائهم)) وكان في هذا عزاء مما أصيب. وفيه: مشروعية الكتابة. قال الخطيب: وذهب غير واحد من علماء الحديث إلى أن قول القائل حدثنا في المكاتبة جائز. وقوله: (فسأل أنسًا) كذا هو في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: (فسأل أنس). ثم ذكر عن أبي الحسن أن صوابه: (أنسًا). ومعنى (أوفى الله بأذُنه) يعني: بسمعه على مجرى قوله: ﴿سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾، كذا وصف نفسه، وهو ثابت كما جاء لا على معنى الجارحة - تعالى عن ذلك(١) - وهو بسكون الذال. وقول عمر: (دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال العليا: ((دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه)) هو من أعظم السياسات؛ ولأن ظاهر عبد الله بن أبي الإسلام، والناس كلفوا بالظاهر، فلو حصل عقوبة نفروا. وفي هذِه الأحاديث: جواز تبليغ ما لا يجوز المقول فيه، وليس من النميمة لما فيه من المنفعة وكشف الخفاء عن السرائر الخبيثة، والنميمة المحرمة التي فيها المضرة على قائله ما يتعلق بالدين. وذكر أبو نعيم أن سنان بن وبرة هو الذي سمع عبد الله بن أبي يقول: ﴿لَيِن رَّجَعْنَا إِلَى اٌلْمَدِينَةِ﴾ الآية. فيحمل على أنه سمعه مع زيد بن أرقم أيضًا توفيقًا بينهما. (١) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الأذن عند أهل السنة لا تُثْبَتُ لله ولا تُنْفَى عنه، والسمع يعني إدراك المسموع، وهو من الصفات الذاتية. ((شرح الواسطية)) ١/ ١٦٣. ٤٠٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (٦٤) سورة التَّغَابُنِ وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ هُوَ الذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ، وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللهِ. هي مدنية. وقال مقاتل: فيها مكيٍّ. وقال الكلبي: هي مكية. وقال ابن عباس: مكية إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي؛ لأنه شكا ولده فنزلت: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَحِكُمْ﴾ إلى آخر السورة (١)، ونزلت بعد الجمعة وقبل الصف كما قال السخاوي(٢). (ص) وقال مجاهد: ﴿يَوْمُ الَّغَابُنِ﴾ غبن أهل الجنة أهل النار) أخرجه عبد بن حميد عن عمر بن سعيد، عن سفيان، عن ابن جريج عنه(٣): إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. قال: وحدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عكرمة، عن عبد الله قال: هو غبن أهل الجنة أهل النار (٤). قيل: والتغابن أسم من (أسمائه تعالى)(٥)، وسمي بذلك؛ لأنه يغبن فيه المظلوم الظالم. وقيل: يغبن فيه الكفار في تجارتهم التي أخبر الله أنهم اشتروا الضلالة بالهدى. وقيل: مأخوذ من الغبن وهو الإخفاء. (١) أنظر: ((الدر المنثور)) ٣٤٢/٦ وعزاه للنحاس. (٢) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص٩. (٣) أنظر: ((الدر المنثور)) ٣٤٤/٦ وعزاه لعبد بن حميد. (٤) المرجع السابق. (٥) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (أسماء يوم القيامة)، كما جاء في ((زاد المسير)) ٨/ ٢٨٣. ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أي: خفي عن الحق علمه فيغبن يومئذ من أرفع في الجنة من كان دون منزلته فيها . (ص) (وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ُ هُوَ الذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ، وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللهِ) أخرجه عبد أيضًا عن عمرو بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة عنه: هو الرجل يصاب بمصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى(١). والمعنى: يهد قلبه إلى التسليم لأمره. وقال ابن عباس: لليقين(٢). (١) انظر: ((الدر المنثور)) ٣٤٤/٦ وعزاه لعبد بن حميد. (٢) أخرجه الطبري في ((تفسيره)) ١١٥/١٢-١١٦. ٤١١ - كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (٦٥) سورةُ الطّلاقِ وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنِ آَرْتَبْتُمْ﴾: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَّائِي فَعَدْنَ عَنِ الحَيْضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بعدُ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ . ﴿وَبَلَ أَثْرِهَا﴾، جَزَاءَ أَمْرِهَا . ١- [باب] ٤٩٠٨- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ آمْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ فَلَ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ ثُمَّ قَالَ: (ِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ)). [٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ - مسلم: ١٤٧١ - فتح: ٨ /٦٥٣] هي مدنية ونزلت بعد ﴿هَلْ أَ﴾ وقبل: ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ كما قاله السخاوي (١)، وهي سورة النساء الصغرى كما قاله مقاتل والقصرى كما سيأتي(٢). (ص) (وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنْ أَرْتَبْتُمْ﴾: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أيَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ وَاللَّائِي فَعَدْنَ عَنِ الخَيْضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بعدُ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ) هُذا ثابت في بعض النسخ، فالمعنى: إن شككتم أن الدم (١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص٨. (٢) سيأتي برقم (٤٩١٠) من قول ابن مسعود قال: سورة النساء الصغرى. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الذي يظهر منها لكبرها من الحيض أو الاستحاضة. وهو قول الزهري (١) وغيره أيضًا. وقال آخرون: إن أرتبتم في حكمهن فلم تدروا ما الحكم في عدتهن. (ص) (وقال مجاهد: ﴿وَبَالَ أَفْرِهَا﴾، جَزَاءَ أَمْرِهَا) أخرجه ابن أبي حاتم، عن حجاج، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. وقيل: بما فيه أمرها(٢). ثم ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ وَسَلَ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ ثُمَّ قَالَ: ((لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ)). وهو حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم والأربعة أيضًا(٣). وفي رواية: ((مره فليراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء ــ))(٤) أمسك)» وفي أخرى: ((مره فليطلقها طاهرًا أو حائلًا))(٥). وأشار مسلم إلى حديث أبي الزبير قال عبد الله: فردها ولم يره شيئًا. قال: وكل الأحاديث تخالف ما رواه أبو الزبير، وقال غيره: لم يرو أبو الزبير أنكرَ منه. (١) رواه الطبري ١٢/ ١٣٣ بنحوه. (٢) ذكره السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٣٦٣، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أبو داود (٢١٧٩) والترمذي (١١٧٥، ١١٧٦) والنسائي ١٣٧/٦-١٣٨ وابن ماجه (٢٠١٩). (٤) أبو داود (٢١٨٥). (٥) مسلم (١٤٧١)، والترمذي (١١٧٦)، بلفظ: ظاهرًا أو حاملًا. ٤١٣ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ وقال الشافعي: نافع في ابن عمر أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به(١). وأشار الخطابي إلى ضعفه(٢). وقال أبو عمر: لم يقل هذا عن ابن عمر غير أبي الزبير (٢). قلت: وإن توبع أبو الزبير عليه حيث رواه محمد بن عبد السلام الخشني عن محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال ابن عمر: لا يعتد بذلك(٤). فلا يقاوم ما صح. ولما رواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عنه: طلقت امرأتي ثلاثًا على عهد رسول الله وَ ه فردها رسول الله وَله إلى السنة. قال: ورواته .(٥) كلهم شيعة(٥). ومن طريق معلى بن منصور قال عبد الله: قلت: يا رسول الله، أرأيت أمرأتي طلقتها ثلاثًا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: ((لا، كانت تبين منك وتكون معصية)) (٦) ويجوز أن يكون قوله: (ولم يره شيئًا): أي: جائزًا في السنة، أو تحرم معه الرجعة. وفي رواية لقاسم بن أصبغ: ((فإذا طهرت مسها في الطهر -أي: الأول- حتى إذا طهرت مرة أخرى إن شاء طلق وإن شاء أمسك)). (١) ((اختلاف الحديث)) ص١٩١. (٢) ((المدونة)) ٦٩/٢. (٣) ((التمهيد)) ٦٥/١٥-٦٦. (٤) رواه ابن حزم في ((المحلى)) ١٦٣/١٠. (٥) (سنن الدارقطني)) ٤/ ٧. (٦) ((سنن الدارقطني)) ٣١/٤. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفيها معلى بن عبد الرحمن الواسطي وهو ضعيف كما قاله أبو حاتم(١)، وجاء: ((أرأيت إن عجز واستحمق؟))(٢) يعني: أسقط عنه الطلاق عجزه أو حمقه أو (ابتناؤه)(٣) إذ لا إشكال فيه. إذا علمت ذلك فقام الإجماع على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فإن أوقعه أثِم ووقع، وأمر بالرجعة (٤)، وشذ بعض أهل الظاهر حيث قال: بعدم الوقوع، ولا عبرة به. وانفرد مالك بوجوب الرجعة. وروي عن أحمد أيضًا، وخالفه الثلاثة والأوزاعي وفقهاء المحدثين وسائر أهل الكوفة(٥). وقام الإجماع على أن الطلاق للسنة في المدخول بها هو الذي يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه واحدة، فإن طلقها في طهر مسها فيه أو في الحيض فليس للسنة. زاد مالك وألا يتبعها في العدة طلاقًا آخر (٦). وقال أبو حنيفة: إذا طلقها في كل طهر طلقة كان سُنيًّا، والأحسن عنده أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، فكلاهما عنده طلاق سنة، وهو قول ابن مسعود (٧)، واختلف ما يقع الطلاق في الحيض هل هو تعبد أو لتطويل العدة لا أنه لا تعتد به، وتستأنف ثلاث حيض غيره. وقيل: لأنها لا تدري: هل تعتد بالحمل أو بالحيض؛ لأن الحامل تحيض؟ فإن قلت: ما السر في أمره بالمراجعة، ثم بتأخر الطلاق إلى (١) ((الجرح والتعديل)) ٣٣٤/٨ ت: (١٥٤١). (٢) سيأتي برقم (٥٢٥٢) كتاب الطلاق باب إذا طلقت الحائض تعتد بالطلاق. (٣) رسمت في الأصل: (ابتنايه) غير منقوطة، ولعل المثبت صحيح. (٤) ((المدونة)) ٢ /٦٩. (٥) انظر: ((المغني)) ٣٣٠/١٠-٣٣١. (٦) ((المدونة)) ٢ / ٦٦. (٧) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٣٠٣/٦. ٤١٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = طهر بعد الطهر الذي يلي هذا الحيض؟ قلت: فائدة التأخير من أوجه: أحدها: وهو جواب أصحابنا؛ لئلا تصير الرجعة بغرض الطلاق فأمسكها زمنًا يحل له فيه الطلاق وتظهر فائدة الرجعة. ثانيها: عقوبة له توبة من معصيته باستدراك جنايته. ثالثها: لأن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه كالقرء الواحد، فلو طلقها في أول طهر كان كمن طلقها في الحيض، وكان كمن طلق في طهر مرتین . رابعها: أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها ، فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها . تنبيهات : أحدها: تغيظ القَّهُ لإيقاع الطلاق حالة الحيض، وهو ظاهر في الزجر عنه. ثانيها: فَرَّع مالك على الأمر بالمراجعة أنه إن أبى أجبره الحاكم بالأدب، فإن أبى أرتجع الحاكم عليه وله وطؤها بذلك على الأصح. قالوا: فما يتوارثان بعد مدة العدة، ولو راجعها في الحيض، ثم طلق في الطهر الذي يليه، فقال ابن القاسم: لا يجبر على الرجعة. والمشهور عندهم أنه لا يؤمر بها من طلق في طهر مسَّ فيه. وقال القاضي في ((معونته)) يؤمر به ولا يجبر عليه(١). ثالثها: يراجعها ما بقي من العدة شيء. قال أشهب: ما لم تطهر من (١) ((المعونة)) ٥٦٠/١. ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الثانية. وادعى ابن وضاح أن قوله: ((ثم يمسكها)) إلى آخره من قول الراوي ونازعه غيره فیه. فرع : القول قولها: أنا حائض. ولا تكشف وفاقًا لسحنون(١)، لأنها مؤتمنة عليه بخلاف البيع، وخالف ابن القاسم؛ لأنه مدعي السنة. فائدة : قوله: ((فتلك العدة كما أمر الله)) حجة على أبي حنيفة في أنها إذا طلقت حال الطهر تعتد به خلافًا له، وذلك إشارة إلى الحال التي أمر فيها بالطلاق، وهي حالة الطهر، لا يقال: إن تلك للحيض؛ لأنها حال عند معتد بها . فائدة : اسم زوجة ابن عمر آمنة بنت غفار (٢). نبه عليه ابن باطيش. (١) ((النوادر والزيادات)) ٩١/٥. (٢) انظر ترجمتها في ((تكملة الإكمال)) ١٨١/٤ ت: (٤١٨٨). ٤١٧ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ ٢- باب ﴿ وَأُوْلَتُ اٌلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَنَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ﴾ وَاحِدُهَا: ذَاتُ حَمْلٍ . ٤٩٠٩- حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عَبَّاسِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي أَمْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَقَالَ ابنِ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ. قُلْتُ أَنَا: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: ٤] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابن أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ - فَأَرْسَلَ ابن عَبَّاسِ غُلاَمَهُ كُرَنْيَا إِلَى أُمّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةً الأَسْلَمِيَّةِ وَهْيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَزْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ وَثٍّ وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا. [٥٣١٨ - مسلم: ١٤٨٥ - فتح: ٨/ ٦٥٣] ٤٩١٠- وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّغْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَضْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةً بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةً قَالَ: فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ: إِّ إِذَا ◌َجِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الكُوفَةِ. فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ. فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِيهَا شَيْئًا فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرِى بَعْدَ الطُّولَىْ ﴿وَأُوْلَتُ [الطلاق: ٤]. [انظر: ٤٥٣٢ - فتح: ٦٥٤/٨]. حملهَن﴾ يَضَعُنَ C. الْأَحْمَالِ أَجَلَهَنْ ﴿وَأُوْلَتُ﴾ واحدها: ذات حمل، أي: من غير لفظها. ثم ساق حديث أبي سلمة: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ٤١٨ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح جَالِسٌٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِي فِي أَمْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ وفاة زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَقَالَ ابن عَبَّاسِ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ. قُلْتُ أَنَا: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: ٤]. إلى أن ذكر حديث سبيعة الأسلمية: أنه قتل زوجها وهي حبلى، فوضعت بعد وفاته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنكحها رسول الله وَالخلال، وكان أبو السنابل فيمن خطبها . ثم قال: وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثٍ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ. إلى أن قال: لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرِى بَعْدَ الظُولَى ﴿وَأُوْلَتُ اُلْأَحْمَالِ﴾ الآية [الطلاق: ٤]. وقال في موضع آخر: روي نحوه من حديث هشام عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أنه الكلي أمر سبيعة لما قتل زوجها(١). والكلام عليه من وجوه: أحدها : وقع هنا أن زوج سبيعة قتل، وهو المراد بباقي الروايات، مات واسمه سعد بن خولة. وقال عروة: خولي من بني عامر بن لؤي من مهاجري الحبشة بدري. ووهم ابن مزين في ((شرح الموطأ)) في قوله: إنما رق له رسول الله وَّر؛ لأنه لم يهاجر. وقيل: كان حليفًا لبني لؤي، وهو من أهل اليمن. (١) سيأتي برقم (٥٣٢٠) كتاب الطلاق باب ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾. ٤١٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = وقال قوم: كان من الفرس، وأنه مولى أبي رهم بن عبد العزى، مات بمكة في حجة الوداع إجماعًا إلا ما شذ به ابن جرير قال: مات سنة سبع . وسبيعة- بضم السين المهملة- بنت الحارث الأسلمية، لها صحبة ورواية، وفي الصحابيات ثلاثة غيرها اسم كل واحدة منهن سبيعة: بنت حبيب بصرية، أخرى قرشية بنت أبي لهب. قال أبو نعيم صوابه: درة (١)، لها ذكر في مسند أبي هريرة. وأبو السنابل -جمع سنبلة- بن بعكك -بفتح الكاف معروف- ابن الحجاج(٢) بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، من مسلمة الفتح. وقال ابن إسحاق: إنه من المؤلفة(٣)، في أسمه ثمانية أقوال: عمرو، لبيد بن عبد ربه، حبة بالباء، وقيل: بالنون -وضعفه الأمير(٤) - عامر، عبد الله بن أصرم، أو أسمه كنيته(٥). وادعى العسكري أنه غير أبي السنابل عبد الله بن عامر بن كريز القرشي. الوجه الثاني : التعليق الثاني أخرجه الطبراني فقال: حدثنا يوسف القاضي، عن سليمان بن حرب، وحدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي النعمان قالا : ثنا حماد بن زيد، فذكره(٦). (١) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٦/ ٣٣٥٠ ت: ٣٨٩٩. (٢) ورد في هامش الأصل: أسقط الكلبي. (٣) ((سيرة ابن هشام)) ٤/ ١٤٢. (٤) ((الإكمال)) لابن ماكولا ٣٢٠/٢. (٥) أنظر: ((تقريب التهذيب)) لابن حجر ص ٦٤٦. (٦) ((المعجم الكبير)) للطبراني ٩/ ٣٣١ (٩٦٤٨). ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد أسنده البخاري في تفسير سورة البقرة من وجه آخر عن محمد بن سيرين، فراجعه (١). الثالث : (ضمّز) بتشديد الميم ثم زاي، أي: أشار بشفته أي: أُسكت، يقال: ضمز الرجل إذا عض على شفته. وقال عياض: ضمز بالتخفيف: سكت، وبالتشديد: أسكت غيره. وفي رواية الأصيلي بالتشديد بعدها نون، قال: وضبطها الباقون بالتخفيف والكسر، قال: وهو غير مفهوم المعنى، وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزاي، ولكن مع التشديد وزيادة نون وما بعدها، أي: أسكتني. وعند أبي الهيثم: ضمزني بزاي. وفي رواية: فغمض لي(٢). فإن صحت فمعناه من تغميض عينه له على السكوت. وقال ابن الأثير: هو بالضاد والزاي من ضمز: إذا سكت. وضمز غيره: إذا أسكته، وهو الأشبه(٣). وقوله: (ففطنت له) أي: فهمت مراده. فطن الشيء بفتح الطاء، ورجل فطنة أي: فهيم. وقوله: (ولكن عمه لم يقل ذلك) يعني: ابن مسعود، وهذا اختلاف من قوله، لكنه رجع إلى قول مالك بن عامر. الرابع: في فقهه، وقد أسلفناه في سورة البقرة. وقول ابن عباس: (إن أجل المتوفى عنها آخر الأجلين) يريد: تماديها إلى أربعة أشهر وعشر كما في سورة البقرة، وروي أيضًا عن (١) سلف برقم (٤٥٣٢) كتاب التفسير باب: ﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ﴾. (٢) هي رواية ابن السكن. كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٥٥/٨. (٣) ((النهاية في غريب الحديث)) ٣/ ١٠٠.