Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
سهل بن حنيف، وكانت تحت حسان بن الدحداحة، ففرت منه، وهو
حينئذ كافر فتزوجها سهل بن حنيف(١).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ:
لَوْ كَانَ هؤلاء عَلَى الحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هُذا) هذا رواه عبد عن شبابة، عن
ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه(٢). ورواه الحاكم من طريق آدم بن أبي
إياس، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس:
ثم قال: على شرط مسلم (٣).
(ص) (﴿بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾ أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ◌َهُ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ،.
اللاتي كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ). أخرجه ابن أبي حاتم عن حجاج، عن
شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٤).
والمراد بالكوافر: الوثنيات. وقال ابن عسكر: نزلت في أمرأة
لعمر بن الخطاب كانت كافرة فطلقها، فتزوجها معاوية بن صخر،
واسمها قريبة ابنة أبي أمية بن المغيرة(٥). وعند مقاتل: تزوجها
أبو سفيان، ويقال: نزلت هذه الآية في أبي السنابل بن بعكك بن
السباق وفي أصحابه: هشام بن العاصي وامرأته هند ابنة أبي جهل،
وعياض العميري وامرأته أم حكيم بنت أبي سفيان، وشماس بن
عثمان المخزومي وامرأته عاتكة بنت يربوع وذي اليدين بن عبد عمرو
(١) ((التكملة والإتمام)) ص ١٩٨.
(٢) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٣٠٤/٦.
(٣) ((المستدرك)) ٢/ ٤٨٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(٤) عزاه السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٣٠٧ للفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن
المنذر.
(٥) ((التكملة والإتمام)) ص ١٩٩.

٣٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
وامرأته هند بنت عبد العزى. وعند عبد بن حميد عن الشعبي أن امرأتين
لعمر بن الخطاب خرجتا إلى المشركين فنكح إحداهما معاوية(١).
ثم ساق البخاري بعد حديث علي: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنَا وَالزُّبَيْرَ
وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخِ .. )) الحديث.
وقد سلف في الجهاد في باب: الجاسوس. وزاد هنا: قال عمرو:
ونزلت فيه: ﴿يَأَتِّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى﴾ الآية. قَالَ: لا أدري الآية
في الحديث أو قول عمرو. حدثنا علي قال: قيل لسفيان: في هذا
نزلت: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ﴾ قال سُفْيَانُ: هذا في حديث الناس حفظته
وما تَرَكَتُ مِنْهُ حَرْفًا وَمَا أُرِىْ أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي.
قال البرقاني: روى نحو حديث علي سماٌ عن ابن عباس، قال
عمر: كتب حاطب إلى أهل مكة، فأطلع الله نبيه على ذلك فبعث
عليًّا والزبير، فأدركا أمرأة على بعير .. الحديث. قال الحميدي:
حكى البرقاني أنه أخرج -يعني في مسلم- قال الحميدي: وليس له
عند أبي مسعود وخلف في الأطراف ذكر، فينظر(٢).
وقوله: (لنلقين) صوابه: (لنلقن) بحذف الياء كما سلف هناك،
وقول عمر: (دعني فأضرب عنق هذا المنافق) فيه أن الجاسوس يقتل
من غير استتابة، لأن الشارع أخبر أنه من أهل بدر، وأن الله غفر
لهم، وأنه صادق في قوله. وقول عمرو: (نزلت فيه ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ﴾) وقيل: نزلت فيه وفي قوم معه كاتبوا أهل مكة.
(١) رواه بنحوه الطبري ٦٨/١٢ (٣٣٩٨١) عن عبد بن حميد، من قول الزهري .
(٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ١٤٥/١.

٣٨٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٢- باب
إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ.
[الممتحنة: ١٠]
٤٨٩١- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَابٍ،
عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَبِي عُزْوَةٌ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّ- أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ ◌َِّ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بهذِه الآيَةِ، بِقَوْلِ اللهِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قَالَ عُرْوَةُ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بهذا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((قَدْ
بَايَعْتُكِ)). كَلاَمَا، وَلَا وَالله مَا مَسَتْ يَدُهُ يَدَ آَمْرَأَةٍ قَطُّ في المُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّ بِقَوْلِهِ:
((قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكَ)). تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم: ١٨٦٦-
فتح: ٦٣٦/٨]
ساق حديث إِسْحَاقَ عن يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن ابن أَخِي ابن
شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ، بِقَوْلِ
اللهِ: ﴿يَأَتُهَا النَِّىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (١) [الممتحنة: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ:
﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بهذا الشَّرْطِ مِنَ
المُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَطَهِ: ((قَدْ بَايَعْتُك)). كَلاَمًا، وَلَا والله مَا
مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ أَمْرَأَةٍ قَظُ فِي المُبَايَعَةِ، مَا بايعهن إِلَّا بِقَوْلِهِ: ((بَايَعْتُكِ عَلَى
ذَلِكَ)). تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.
(١) في الأصل: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات يبايعنك.

٣٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
هُذِه كانت مبايعته عليه أفضل الصلاة والسلام النساء. وقد سلف
هذا الحديث، وأخرجه البخاري في المغازي والنكاح والأحكام
والطلاق(١). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه(٢).
ومتابعة يونس عليها في الطلاق، ومعمر أخرجها في الأحكام.
وإسحاق ذكرها الدارقطني (٣)، وإسحاق الأول قيل: إنه ابن راهويه.
وقيل: ابن منصور، وكل منهما ثقة، وكلاهما يرويان عن يعقوب.
وعند الزجاج: جلس العَفيها على الصفا، وجلس عمر دونه، فكن
النساء يبايعن ويمسحن أيديهن بيد عمر. وقيل: من وراء ثوب (٤).
(١) في المغازي برقم (٤١٨٢) باب: غزوة الحديبية، وفي الطلاق برقم (٥٢٨٨)
باب: إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي. وفي الأحكام
برقم (٧٢١٤) باب: بيعة النساء.
وليس هو في النكاح، إنما في الشروط برقم (٢٧١٣) باب: ما يجوز من الشروط
في الإسلام وأيضًا (٢٧٣٣) باب: الشروط في الجهاد، من غير ذكر المبايعة.
(٢) مسلم (١٨٦٦)، الترمذي (٣٣٠٦)، ابن ماجه (٢٨٧٥)، ((السنن الكبرى)) للنسائي
٢١٨/٥-٢١٩ (٨٧١٤).
(٣) ((علل الدارقطني)) ١٢٨/١٤.
(٤) أنظر: ((تفسير الوسيط)) ٢٨٦/٤، ((زاد المسير)) ٢٤٤/٨-٢٤٥، القرطبي ٧١/١٨.

٣٨٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٣- باب
﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾
[الممتحنة: ١٢]
٤٨٩٢- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ
سِيِرِينَ، عَنْ أُمٌّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: بَايَغْنَا رَسُولَ اللهِ وَلَ فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿أَنْ لَّا
يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ أَمْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ:
أَسْعَدَثْنِي فُلاَنَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِئَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ
فَبَايَعَهَا. [انظر: ١٣٠٦ - مسلم: ٩٣٦ - فتح: ٨ / ٦٣٧]
٤٨٩٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِىِ
مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطُ شَرَطَهُ اللهُ لِلنَّسَاءِ. [فتح: ٦٣٧/٨]
٤٨٩٤- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ لَّهَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَّ فَقَالَ:
(أَنْبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا)). وَقَرَأَ آيَةً
النِّسَاءِ - وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ - ((فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ
أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ
فَسَتَرَهُ اللهُ فَهْوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)). تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ
مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ. [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٨/ ٦٣٧].
٤٨٩٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
بْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابن جُرَيْجٍ أَنَّ الَحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسِ، عَنِ
ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلاَةَ يَوْمَ الفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ إِلّهِ وَأَبِي
بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِِّهَا قَبْلَ الْخَطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَتَزَلَ نَبِيُّ اللهَِ

٣٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فَكَأَنَّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَّى النِّسَاءَ مَعَ بِلاَلٍ
فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا
يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتٍَ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَبْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾
[الممتحنة: ١٢] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: ((أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ)).
وَقَالَتِ أَمْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الَحَسَنُ مَنْ هِيَ. قَالَ:
(فَتَصَدَّقْنَ)) وَبَسَطَ بِلاَلٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبٍ بِلاَلٍ. [انظر: ٩٨-
مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٦٣٨/٨]
ذكر فيه أحاديث:
أحدها :
حديث أُمِّ عَطِيَّةَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ
شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلاَنَةُ
أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا .
ويأتي في الأحكام(١). وأخرجه مسلم والنسائي(٢).
وقبضها يدها قد يكون مخالفًا لحديث عائشة السالف: ما مست يده
يد أمرأة قط فيها، فقيل: إنهن كن يمددن أيديهن دونه. والأظهر كما نبه
عليه ابن التين أن ذلك عبارة عن أمتناعها من البيعة إذا كانت البيعة عندهم
بأخذ الأيدي. ومعنى الإسعاد: القيام معها في مناحة تراسلها فيها،
والإسعاد خاص في هذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء،
والمساعدة عامة في الأمور، يقال: أصلها من وضع الرجل يده على
ساعد صاحبه إذا تعاونا على أمر.
(١) سيأتي برقم (٧٢١٥)، باب بيعة النساء.
(٢) مسلم (٩٣٦) كتاب: الجنائز، باب: التشديد في النياحة، النسائي ١٤٨/٧ -
١٤٩.

٣٨٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
الحديث الثاني :
حديث الزيير وهو ابن الحارث البصري- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ
فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ
شَرَطَهُ اللهُ لِلِنِّسَاءِ. وهو من أفراده.
والمعروف هو النوح. وقيل: الخلوة بغير ذي محرم. وقيل:
لا تخمش وجهًا، ولا تشق جيبًا، ولا تدعُ ويلًا، ولا تنشر شعرًا.
وقيل: الطاعة لله ولرسوله. وقيل: في كل أمر فيه رشدهن. وقيل:
هو عام في كل معروف أمر الله به(١).
الثالث :
حديث عبادة في المبايعة، سلف في الإيمان(٢).
ثم قال: تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ. وهُذِه المتابعة
أخرجها مسلم عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق(٣)، وأخرجها
النسائي من حديث غندر عن معمر (٤) .
الحديث الرابع :
حديث ابن عباس فيها أيضًا. وسلف في الصلاة(٥).
والفتخ بفتح الفاء والتاء جمع فتخة، وهي كالحلقة تلبس لبس
الخاتم.
(١) انظر: ((الوسيط)) ٢٨٨/٤، ((زاد المسير)) ٢٤٧/٨.
(٢) برقم (١٨).
(٣) برقم (١٧٠٩/ ٤٢).
(٤) النسائي ١٤٨/٧.
(٥) سلف برقم (٨٦٣) كتاب الأذان، باب: وضوء الصبيان.

٣٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والبهتان في الآية: الولد من غير الزوج ينسب إليه. وقيل: معنى
﴿بَيْنَ أَيْدِهِنَّ﴾ ما كان قُبْلةً أو أكل حرام، ﴿وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ ما كان من
جماع أو دونه. وقيل: بين ألسنتهن وفروجهن. وقيل: إنه باليد مثل
بما اكتسبت أیدیکن.
وهذا الحديث أخرجه البخاري عن محمد بن عبد الرحيم، عن
هارون بن معروف. وهارون هذا روى له مسلم، وروى البخاري عن
رجل عنه - كذا داود بن رشيد، وسريج بن يونس، وسعيد بن
منصور، وعباد بن موسى، وأحمد بن منيع روى مسلم عنهم، وروى
البخاري عن رجل عنهم.

=
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
٣٨٩
(٦١) سورة الصَّفِّ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾ مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ.
وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ
غَيْرُهُ بِالرَّصَاصِ.
هي مدنية. وقيل: مكية - حكاه ابن النقيب(١)، ونزلت بعد التغابن
وقبل الفتح، كما قاله السخاوي (٢).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾ مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ)
هذا أخرجه ابن أبي حاتم عن حجاج، عن شبابة، عن ورقاء، عن
ابن أبي نجيح عنه(٣). وقيل: (إلى) بمعنى (مع) فالمعنى: من يضيف
نصرته إلى الله. قال الداودي: يحتمل أن يكون لله وفي الله.
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ
غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ) ما (يحكيه) (٤) عن ابن عباس أخرجه أيضًا عن
علي بن المبارك، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج،
عن عطاء عنه .
وقوله: (وقال غيره) في بعض النسخ: (وقال يحيى) هو ابن زياد بن
عبد الله بن منصور الديلمي أبو زكرياء الفراء، صاحب كتاب ((معاني
(١) انظر: ((زاد المسير)) ٢٤٩/٨، ((تفسير القرطبي)) ١٨/ ٧٧.
(٢) ((جمال القراء)) ص٩.
(٣) عزاه السيوطي في ((الدر)) ٣١٩/٦ لعبد بن حميد، وابن المنذر. ورواه الطبري
٨٦/١٢ (٣٤٠٦٣) من طريق عيسى وورقاء، عن ابن أبي نجيح، به.
(٤) ورد فوقها: في الأصل لفظه.

٣٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
القرآن))(١). وجزم به الثعلبي وقال: إن أصله من الرصاص، فليس فيه
(٢)
فرجة ولا خلل(٢) .
(١) وقد أورد الفراء ذلك في ((معانيه)) ١٥٣/٣.
(٢) أنظر: ((زاد المسير)) ٢٥١/٨.

٣٩١
ـ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
[باب] قَوْلُهُ:
بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى أُسْمُهُوَ أَحْمَدُ
[الصف: ٦]
٤٨٩٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ عَثُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((إِنَّ لِي أَسْمَاءَ، أَنَا مُحَمَّدٌ،
وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِ الذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الذِي يُحْشَرُ
النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ)). [انظر: ٣٥٣٢ - مسلم: ٢٣٥٤ - فتح: ٦٤٠/٨]
ذكر فيه حديث جبير بن مطعم: ((إِنَّ لِي أَسْمَاءَ)) سلف في المناقب،
وأخرجه مسلم والترمذي(١) والنسائي(٢).
(١) الترمذي (٢٨٤٠).
(٢) النسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٣١٩١).

٣٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
(٦٢) سورة الجمعة
هي مدنية ونزلت بعد التحريم وقبل التغابن، كما قاله السخاوي(١).
١- باب
﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ :
[الجمعة: ٣]
وَقَرَأَ عُمَرُ: فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ.
٤٨٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ ثَوْرٍ،
عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ فَأُنْزِلَتْ
[الجمعة: ٣] قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ
عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾
يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاثَا، وَفِينَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللهِ
وَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: (لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَّيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ-
مِنْ هؤلاء)). [٤٨٩٨- مسلم: ٢٥٤٦ - فتح: ٨ / ٦٤١]
٤٨٩٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ أَخْبَرَبِ ثَوْرٌ، عَنْ أَبِي
الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: (لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هؤلاء)). [٤٨٩٧- مسلم:
٢٥٤٦ - فتح: ٨/ ٦٤١]
(ص) (وَقَرَأَ عُمَرُ: (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) هُذا رواه ابن أبي حاتم من
حديث سالم عن أبيه عنه(٢).
ذكر فيه حديث ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه
قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رسول الله ◌َيَ فَأَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الجُمُعَةِ ﴿وَءَاخَرِينَ
(١) ((جمال القراء)) ص ٩.
(٢) ((الدر المنثور)) ٣٢٨/٦.

٣٩٣
ـ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ [الجمعة: ٣] قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ
يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاَثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَ لِ يَدَهُ
عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: (لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ- أَوْ رَجُلٌ-
مِنْ هؤلاء)) وفي لفظ: ((لناله رجال من هؤلاء)).
الشرح :
هُذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والترمذي(١) والنسائي(٢).
والثريا مؤنثة مقصورة تكتب بالألف لمكان الياء التي قبل آخرها .
وفي الآخرين أقوال: التابعون، أو العجم، أو أبناؤهم، أو كل من
كان بعد الصحابة، أو كل من أسلم إلى يوم القيامة، وأحسن ما قيل فيهم
-كما قال القرطبي- أنهم أبناء فارس(٣)، بدليل هذا الحديث، وقد ظهر
ذلك عيانًا، فإنه ظهر فيهم الدين وكثر العلماء، وكان وجودهم كذلك
دليلًا من أدلة صدقه. وله طرق في ((تاريخ أصبهان)) لأبي نعيم الحافظ
غير طريق أبي هريرة، أخرجه من طريق ابن مسعود وسلمان الخير
الفارسي وعائشة وعلي وقيس بن سعد بن عبادة(٤).
وذكر ابن عبد البر أن الفرس من ولد لاود بن سام بن نوح. وذكر
علي بن كيسان النسابة وغيره أنهم من ولد فارس بن (جابر)(6) بن يافث بن
نوح، وهو أصح ما قيل فيهم، وهم يدفعون ذلك وينكرونه ويزعمون أنهم
لا يعرفون نوحًا ولا ولده، ولا الطوفان ويستقون ملكهم من حين آدم،
(١) ((السنن)) (٣٣١٠)، (٣٩٣٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١١٥٩٢).
(٣) (تفسير القرطبي)) ٩٣/١٨.
(٤) ((تاريخ أصبهان)) ٢/١-٩.
(٥) كذا في الأصل. وفي ((تاريخ الطبري)) ١٩/١، ٩٢، ١٢٤، ١٢٥، ٠٠١٢٦ جامر.

٣٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأن أول ملك ملك في العالم بعد الطوفان أوشهيج بن أبزخ بن عامور بن
يافث بن نوح، فإنه ملكهم ألف سنة، وبعده طهمورٹ وبعده خمس،
وكان دينهم دين الصابئة، ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران.
قلت: وقد سلف نسبهم إلي يافث. وعند الرشاطي: فارس الكبرى
ابن كيومرت، ويقال: جيومرت بن أميم بن لاود، وقيل: جيومرت بن
يافث. وقيل: هو فارس بن ناسور بن سام بن نوح. ومنهم من زعم أنهم
من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال: ومنهم من ذكر
أنهم من ولد هدرام بن أرفخشذ بن سام، وأنه ولد بضعة عشر رجلًا كلهم
كان فارسًا شجاعًا، فسموا الفرس بالفروسية. وقيل: إنهم من ولد
يونان بن إيران بن الأسود بن سام. ويقال لهم بالجزيرة: الحضارمة،
وبالشام: الجرامقة. وبالكوفة الأحامرة: وبالبصرة: الأساورة.
وباليمن: الأبناء والأحرار.
وفي ((طبقات صاعد)) كانت الفرس في أول أمرها موحدة على دين
نوح إلى أن [أتى] (١) برداسف المشرقي إلى طهمورث ثالث ملوك الفرس
بمذهب الحنفاء وهم الصابئون فقبلت منه، وقصر الفرس على التشرع
به، فاعتقدوه نحو ألفي سنة ومائتي سنة، إلى أن تمجسوا جميعًا
وسببه أن زرادشت الفارسي ظهر في زمن بشتاسب (حين)(٢) الفرس
حين مضى من ملكه ثلاثون سنة، ودعا إلى دين المجوسية من تعظيم
النار وسائر الأنوار، والقول بتركيب العالم من النور والظلام،
واعتقاد القدماء الخمسة: إبليس والهيولي والزمان والمكان، وذكر
(١) ليست في الأصل، والسياق يقتضيها.
(٢) هكذا في الأصل، ولعل الصحيح: ملك.

٣٩٥
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
آخر فقبل ذلك منه بشتاسب، وقاتل الفرس عليه حتى أنقادوا جميعًا إليه
ورفضوا دين الصابئة واعتقدوا زرادشت نبيًّا مرسلًا إليهم، ولم يزالوا
على دينه قريبًا من ألف وثلاثمائة سنة إلى أن أباد الله ملكهم على يد
عثمان .
فائدة :
ثور الذي في إسناده هو ابن زيد الديلي مولاهم المدني، أخرج له
مسلم أيضًا، ومات سنة خمس وثلاثين ومائة. وانفرد البخاري بثور بن
يزيد الكلاعي الحمصي، سمع خالد بن معدان، وعنه الثوري وغيره،
مات سنة خمس، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة.
وأبو الغيث- بالغين المعجمة- أسمه سالم مولى ابن مطيع، وعبد
العزيز المذكور في أحد سنديه ذهب الكلاباذي إلى أنه ابن أبي
حازم. قال الجياني: والذي عندي أنه الدراوردي(١).
(١) (تقييد المهمل)) ٦٩٨/٢.

٣٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢- باب
﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَمْوَا أَنفَضُوَاْ إِلَيْهَا﴾
الآية [الجمعة: ١١]
٤٨٩٩- حَدَّثَنِي حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ
سَالمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَقْبَلَتْ
عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ فَثَارَ النَّاسُ إِلَّ (آَثْنَا) (١) عَشَرَ رَجُلًا فَأَنْزَلَ اللهُ:
﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَمْوَّا أَنْفَضُوْاْ إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. [انظر: ٩٣٦- مسلم: ٨٦٣-
فتح: ٦٤٣/٨]
ذكر فيه حديث جابر السالف في الجمعة، ساقه هناك من حديث
سالم بن أبي الجعد عنه، ثم زاد هنا: وعن أبي سفيان ، عن جابر.
وأبو سفيان أسمه طلحة بن نافع. انفرد به مسلم، وأوضحنا الكلام
عليه هناك. وفي رواية: ((لو تبع أولهم آخرهم لاضطرم الوادي عليهم
نارًا))(٢).
(١) كذا في النسخة السلطانية ١٥٢/٦ وفي هامشها: اثْنَي عَشَرَ كذا في ((اليونينية)) من
غیر رقم.
(٢) أخرجها ابن مردويه عن ابن عباس كما في ((الدر المنثور)) ٣٣١/٦.

٣٩٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
(٦٣) سُورةُ المُنافِقين
هي مدنية، وفيها ثلاث آيات أنزلت في المسير لما قيل: ﴿لَيْن رَّجَعْنَآ
إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ فنزلت. قال السدي: و ﴿إِذَا جََّكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ في ابن أُبَيِّ
وفي زيد بن أرقم في غزوة بني المصطلق وكان ابن أبي معه في ذلك
الجيش فحصل بين جعال -ويقال: جهجاه الغفاري أجير عمر بن
الخطاب- وبين وبرة بن سلمان الحمصي حليف ابن أَبَيِّ شرٌّ، فبلغ
ذلك ابن أبي فتكلم، فسمعه زيد بن أرقم. الحديث(١).
١- باب:
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾
الآية [المنافقون: ١]
٤٩٠٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِیلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ "
أَزْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَّةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ فَذَكَّرَهُ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ إُِّ
إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَقُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ يَّةِ وَصَدَّقَهُ،
فَأَصَابَتِي هَمَّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُ، فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ
كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ وَّ: وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]
فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ◌ََِّّ فَقَرَأَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ)). [٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣،
٤٩٠٤- مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨ / ٦٤٤]
(١) أنظر: ((النكت والعيون)) ١٤/٦.

٣٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ذكر فيه حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ
أُبَيِّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ... الحديث. وفي آخره:
((إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ)).

٣٩٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٢- باب
أَتَّخَذُوَاْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً﴾[
* [المنافقون: ٢]
يَجْتَنُّونَ بِهَا
٤٩٠١- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَزْقَمَ عُهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبَيِّ ابْنُ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا
عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ
الأَعَزّ مِنْهَا الأَذَّلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللهِ وَ لَ فَأَزْسَلَ رَسُولُ اللهِ
وَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَقُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللهِ
وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمَّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، فَأَنْزَلَ اللهَ وَّ ﴿إِذَا جََ
اُلْمُنَفِقُونَ﴾ [المنافقون: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ
رَسُولِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]
فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَيَّ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ)). [٤٩٠١، ٤٩٠٢،
٤٩٠٣، ٤٩٠٤ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨ / ٦٤٤]
(يجتنون بها)، أي: يستترون، وفي بعض النسخ ذلك من قول
مجاهد(١).
ثم ساق حديث زيد بن أرقم.
ثم ترجم عليه أيضًا:
(١) الطبري ١١/ ١٠٠.
.

٤٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣- باب قَوْلِهِ:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُواْ﴾
[المنافقون: ٣]
٤٩٠٢- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَم، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَغْبٍ
القُرَظِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَزْقَمَ عَّ قَالَ لَمَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَى: لَا تُنْفِقُوا عَلَى
مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ. وَقَالَ أَيْضًا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ. أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌ََّ فَلاَمَنِي
الأَنَّصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الَمَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي
رَسُولُ اللهِ وَِّ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ)). وَنَزَلَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا
تُنفِقُوا﴾ الآيَةَ [المنافقون: ٧]. وَقَالَ ابن أَبِ زَائِدَةَ: عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ
ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [انظر: ٤٩٠٠- مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٦٤٦/٨]
ثم ساقه، وقال في آخره: وَقَالَ ابن أَبِي زَائِدَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
عَمْرٍو، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ.
وعمرو هذا هو ابن مرة أبو عبد الله المرادي الأعمى، مات سنة
عشر ومائة.
وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن. وهذا أسنده النسائي عن إسحاق بن
إبراهيم، عن يحيى بن آدم، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن
الأعمش(١).
ثم ترجم عليه أيضا :
١٠٠
(١) ((السنن الكبرى)) ٤٩١/٦ (١١٥٩٤).