Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (ص) (﴿ مُدْهَآمَتَانِ سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ) أسنده ابن أبي حاتم، ٦٤ عن حجاج، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. أعني: عن مجاهد(١). وجزم به أيضًا في باب: صفة الجنة(٢). (ص) (﴿صَلَّصَلٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ) إلى قوله: (كَبَيْتُهُ) سلف في باب: خلق آدم (٣) . (ص) (﴿فَكِهَةٌ وَنَخْلُ وَرَُّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ - يعني أن أبا حنيفة-(٤)، وَأَمَّا العَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً فتجيب بهما كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ العَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ) أي: فهو من باب عطف الخاص على العام قال: (ومثله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ اٌلْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِّ﴾﴾. (وقال غيره: ﴿أَقْنَانٍ﴾: أغصان) جزم به في باب: صفة الجنة، وحكاه الثعلبي عن مجاهد، فينظر في قوله. وقال غيره: وقال (١) رواه عبد الرحمن الهمذاني في ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٦٤٣ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، به وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٠٩/٦، وعزاه لعبد بن حميد ولم يعزه لابن أبي حاتم. (٢) سلف قبل الحديث (٣٢٤٠) كتاب: بدء الخلق. (٣) سلف قبل الحديث (٣٣٢٦) كتاب: أحاديث الأنبياء. (٤) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٦٢٣/٨: قال شيخنا ابن الملقن: البعض المذكور هو أبو حنيفة. قلت بل نقل البخاري هذا الكلام من كلام الفراء. أنظر ((معاني القرآن)) ١١٩/٣. ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ابن عباس: واحدهما: فنن. وعبارة الضحاك: ألوان الفواكه (١). (ص) (﴿وَجَنَ اُلْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ) أي مثاله القائم والقاعد والنائم، وقد جزم به أيضًا هناك. (ص) (وقال الحسن: ﴿فَأَقِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ قال قتادة: يعني الجن والإنس) كذا في الأصول، وفي بعض النسخ: ﴿فَأَيِّ ءَالَآءٍ﴾: نعمه. وقال قتادة: ﴿رَبِّكُمَا﴾ يعني: الجن والإنس(٢). والآلاء: النعم بلا شك. واحدها (ألا)(٣) وقيل: خاطب بلفظ التثنية على عادة العرب. (ص) (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمِ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ) هذا مرفوع أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار، ثنا الوزير بن صبيح أبو روح الدمشقي، سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا)) إلى آخره (٤). وقال قتادة: يحيي حيًّا ويميت، ويربي صغيرًا، ويفك أسيرًا، ويغني فقيرًا، وهو يسير حاجات الصالحين ويرى شكواهم وصريخ الأخيار. وقال عبيد بن عمير بن شبابة: أن يفك عانيًا، ويشفي مريضًا، ويجيب داعيًا، ويعطي سائلًا (٥). (١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٦٠٤/١١. (٢) انظر: ((تفسير الطبري)) ١١/ ٥٨٢. (٣) ورد في هامش الأصل: في الواحد ألا كرحى، وقيل: كمعًى، وقيل: بالكسر وسكون اللام والتنوين كنحي، وإلوٍ كأمر. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٢). (٥) ((تفسير الطبري)) ١١/ ٥٩١ - ٥٩٢. ٣٤٣ - كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ وقيل: يعتق رقابًا، ويقحم عقابًا، ويعطي رغابًا. وقيل غير ذلك مما هو بنحوه. (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿بَرَّزَغُ﴾: حَاجِزٌ) أسنده ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن عليٍّ عنه. وقال الحسن: أبهم البرزخ، فلا يبغيان عنكم فيغرقاكم. وقال قتادة: هو بحر فارس والروم، وبحر المشرق وبحر المغرب، وفي بحر الجزيرة واليبس ما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي (١). وقال ابن أبزى: البرزخ: البعد(٢). (ص) (الأنام: الخَلْقُ) قال الحسن: الجن والإنس(٣)، وقال ابن عباس: لكل ذي روح (٤). (ص) (﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فَيَّاضَتَانِ) أي: لا ينقطع من الماء، أو من المسك والكافور. (ص) (﴿ذُو الْجَلِ﴾: العَظَمَةِ) هو كما قال. (ص) (﴿سَنَفَرُعُ لَكُمْ﴾: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلاَم العَرَبِ، يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غَرَّتِكَ) هذا قول ابن عباس والضحاك أنه تهديد. وقيل: سنقصدكم بعد الإهمال ونأخذ في أمركم(٥). وقيل غير ذلك. (١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١١/ ٥٨٧. (٢) المصدر السابق، وانظر ((الدر المنثور)) ١٩٤/٦- ١٩٥. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١١/ ٥٧٧. (٤) المصدر السابق ١١/ ٥٧٧. (٥) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١١/ ٥٩٣. ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١- [باب] قَوْلِهِ: * [الرحمن: ٦٢] ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّثَانِ ٤٨٧٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ مِ﴾ قَالَ: ((جَنَتَانٍ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَتَتَانٍ مِنْ ذَهَبِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)). [٤٨٨٠، ٧٤٤٤ - مسلم: ١٨٠ - فتح: ٦٢٣/٨] ذكر فيه حديث أبي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ -واسمه عبد الملك بن حبيب البصري- عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ عن رَسُولِ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَتَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّ رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)). وأخرجه في صفة الجنة(١) والتوحيد، ومسلم أيضًا . وذكر ابن المنذر عن أبي موسى في قوله: ((جنتان من ذهب)) قال: للسابقين، ((وجنتان من فضة)) قال: للتائبين. وفي رواية: الذهب للمقربين، والفضة لأصحاب اليمين(٢). والرداء هنا استعارة كنى بها عن العظمة، واستعير في الحديث الآخر الإزار والرداء للعظمة والكبرياء لملازمتهما للشخص واختصاصهما به، وإذا أزال عناءهم تفضل عليهم برؤيته . (١) لم يخرجه في صفة الجنة؛ بل خرجه في التفسير والرقاق وحسب. (٢) أنظر: ((الدر المنثور)) ٢٠٣/٦. ٣٤٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = والوجه: صفة شريفة تعالى الله عن الجارحة(١). وقوله: ((في جنة عدن)) هو متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم، وكأنه قال كما بين في صفة عدن، ولا يكون من الرب جل جلاله؛ لاستحالة المكان والزمان عليه . (١) الوجه صفة من صفات ذاته تيل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن هذه الصفات إنما هي صفات الله مة كما يليق بجلاله نسبتها إلى ذاته المقدسة كنسبة كل شيء إلى ذاته فيعلم أن العلم صفة ذاتية للموصوف ولها خصائص وكذلك الوجه. انظر: ((فتاوى ابن تيمية)) ٣٥٧/٦. ٣٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢- [باب] قوله: ٧٢ ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ [الرحمن: ٧٢] ﴿حُورُ﴾: [الرحمن: ٧٢] سُودُ الحَدَقِ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَّقْصُورَتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢]: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ. ٤٨٧٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الَجَوْنُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ)). [انظر: ٣٢٤٣ - مسلم: ٢٨٣٨- فتح: ٦٢٤/٦] ٤٨٨٠- (وَجَتَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانٍ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)). [انظر: ٤٨٧٨- مسلم: ١٨٠ - فتح: ٦٢٤/٨] (وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: الحور: السُودُ الحَدَقِ) هُذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث عطاء الخرساني عنه، وكذا ابن المنذر(١). وفي رواية مجاهد عنه: الحور: البيض، فيحتمل أن يريد في شدة بياضها، وهو قول الأكثر الحور: سواد العين في شدة بياضها . (١) رواه الطبري في ((التفسير)) ٣٣/١١) وذكره السيوطي في ((الدر)) ٢١٢/٦ وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم. ٣٤٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ وقال أبو عمرو: الحور أن تسود العين كلها مثل الظباء والبقر، قال: وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء: حور العين، لأنهن يشبهن بالظباء والبقر، ويحتمل أن يريد ابن عباس هذا، وهو أشبه بكلامه. وقال الأصمعي: ما أدري ما الحور في العين(١). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ) أسنده ابن المنذر من حديث منصور عنه(٢). ثم ساق البخاري حديث أبي موسى عليه المذكور قبله مطولًا بزيادة: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِقُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ)) ذكره في صفة الجنة. وأخرجه مسلم والترمذي(٣) والنسائي (٤) وفيه: ((ويطوف عليهم المؤمنون)) وهو صواب. وبخط الدمياطي: الفرجة للمؤمن. وعن ابن عباس: الخيمة ميل في ميل، فيها أربعة آلاف مصراع(٥). والحديث يرده. (١) أنظر: ((المزهر في علوم اللغة)) ٢٧١/٢. (٢) ((الدر المنثور)) ٦/ ٢١٢. (٣) الترمذي (٢٥٢٨). (٤) النسائي ٤٧٩/٦ (١١٥٦٢). (٥) (تفسير الطبري)) ٦١٥/١١. ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (٥٦) سورة الوَاقِعَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتِ﴾: زُلْزِلَتْ ﴿وَبُسَّتِ﴾: فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ، المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَاشَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾: المَوْزُ، وَالْعُرُبُ: المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ ﴿يَحْنُومِ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ ﴿يُصِرُونَ﴾ : يُدِيمُونَ. الهِيمُ: الإِبِلُ الظِّمَاءُ ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمُلْزَمُونَ ﴿َزَّوْج﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ﴿وَرَتِجَانٌ﴾: الرِّزْقُ ﴿وَتُنِشِئَكُمْ﴾: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تَعْجَبُونَ ﴿عُرْبَا﴾ : مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ العَرِبَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ الغَنِجَةَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ. وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾: لِقَوْم إِلَى النَّارِ، وَ ﴿رَّفِعَةُ﴾: إِلَى الجَنَّةِ ﴿مَوْضُونَةٍ﴾: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ، وَالْكُوبُ: لَا آذَانَ لَهُ وَلَاعُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرى. ﴿مَسْكُوبٍ﴾: جَارٍ ﴿وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ ﴿4﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مُتْرَفِينَ﴾: مُتَمَتِّعِينَ ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. (لِلْمُقْوِينَ): لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: القَفْرُ. ﴿بِمَوَقِع النُّجُومِ﴾: بِمُحْكَم القُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَظْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. ﴿مُدْهِنُونَ﴾: مُكَذِّبُونَ مِثْلُ ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]. ﴿فَسَلَمٌ لَّكَ﴾ أَيْ: مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهْوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي ٣٤٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ == مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ. وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءٍ لَهُ كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ. إِنْ رَفَعْتَ السَّلاَمَ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ. أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لَغْوَا﴾: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾ : گذِبًا . هي مكية، واختلف في: ﴿وَأَصْحَبُ الْيَمِينِ﴾ وفي: ﴿أَفِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمُ مُدْهِنُونَ ﴾﴾ والأولى نزلت في أهل الطائف، وإسلامهم بعد الفتح وحنين(١)، والثانية نزلت في دعائه بالسقيا، فقيل: مطرنا بنوء كذا، ﴾﴾(٢) وكان علي يقرؤها: فنزلت: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ (وتجعلون شكركم)(٣) وفي حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((من قرأها أبدًا لم تصبه فاقة أبدًا)) وفي رواية: ((من قرأها كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا))(٤) . (١) انظر: ((تفسير البغوي)) ١١/٨، ((تفسير القرطبي)) ٢٠٧/١٧. (٢) سلف برقم (١٠٣٨) كتاب: الاستسقاء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾﴾ ورواه مسلم برقم (٧١) كتاب: الإيمان، باب: بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. من حديث زيد بن خالد الجهني. (٣) رواه الطبري في ((التفسير)) ٦٦٣/١١ عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان علي ظه يقرأ (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون). قال ابن حجر في ((الفتح)) ٥٢٣/٢: سياق حديث على يدل على التفسير لا على القراءة. (٤) رواه الحارث بن أبي أسامة كما في ((المطالب العالية)) (٣٧٤٢) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٨٠) والبيهقي في ((الشعب)) ٤٩١/٢ (٢٤٩٨، ٢٤٩٩)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١/ ١٠٥ من طرق عن السري بن يحيى عن أبي شجاع عن أبي طيبة عن ابن مسعود مرفوعًا. قال ابن الجوزي: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. قال المناوي في ((فيض القدير)) ٢٦١/٦: قال الزيلعي تبعًا لجمع: هو معلول ... وقد أجمع على ضعفه أحمد، وأبو حاتم وابنه وغيرهم اهـ بتصرف. وضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٢٨٩). ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُخَّتِ﴾: زُلْزِلَتْ ﴿ وَبُسَّتِ﴾: فُتَّتْ وَلَُّّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ) هذا أسنده ابن المنذر عن علي، ثنا زيد، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج عنه(١). وقوله: (زلزلت) يريد: أضطربت وتحركت، ويروى أنها تزلزل حتى ينهدم ما فوقها. وقوله: (يلت) روي أيضًا عن مجاهد: يبس: وقال قتادة: كما يبس البحر تذروه الرياح يمينًا وشمالًا(٢). ومعنى بست ولتت واحد بأن يجعل فيه ماءً قليلًا . (ص) (وَالْعُرُبُ: المُحَبَِّاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ) قد سلف في صفة الجنة، وأسنده عن مجاهد أيضًا عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. وكذا ذكره عن عكرمة. وفي رواية عنه: المنكوحات، وقال الحسن: المتعشقات لبعولتهن. وكذا قاله الربيع بن أنس. وفي رواية عن الحسن: العرائس (٣). وقال تميم بن حذلم صاحب ابن مسعود: العَرِبة: الحسنة التبعل (٤). وقال ابن جبير: يشتهين أزواجهن(٥). وعن ابن عباس: العرب تقول للناقة إذا أرادت الفحل: العَرِبة. أي: الغنجة. وقيل: الضحاكة الطيبة النفس، وهي متقاربة (٦). (١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٦٢٣/١١، ((الدر المنثور)) ٢١٦/٦. (٢) انظر: ((تفسير الطبري)) ٦٢٣/١١-٦٢٤، و((الدر المنثور)) ٢١٦/٦. (٣) أنظر: (تفسير البغوي)) ١١/٨، ((تفسير القرطبي)) ٢٠٧/١٧. (٤) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٦٤٢/١١، وذكره السيوطي في ((الدر)) ٢٢٥/٦ وزاد نسبته لسعید بن منصور وعبد بن حميد. (٥) المصدر السابق. وذكره السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٢٢٥ وزاد نسبته لهناد بن السري وعبد بن حميد. (٦) أنظر: ((الدر المنثور)) ٢٢٥/٦. ٣٥١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (المخضود: الموقر حملًا، ويقال أيضًا: لا شوك له. المنضود: الموز) سلف في صفة الجنة(١). (ص) (﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ) قلت: وقيل: فرقة(٢). وقال الحسن: ﴿ثُلَّهُ ﴾ ممن قد مضى قبيل هذا ﴿وَقَلِلٌ﴾ من أصحاب محمد. وقال مجاهد: الكل من هذِه الأمة (٣). (ص) (﴿يَجْهُورِ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ) أي شديد السواد. وقيل: نار، واليحموم لغة: الأسود (٤). (ص) (﴿يُصِرُونَ﴾: يُدِيمُونَ) قلت: وقيل: كانوا يقسمون أن لا بعث وأن الأصنام أنداد لله، تعالى عن ذلك. (ص) (﴿الْهِ﴾: الإِبِلُ العطاش الظَّمَاءُ) أي: التي لا تروى. والهيماء: الناقة التي بها الهيام. وقيل: الهيم: الرمل(٥). (ص) (﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمُلْزَمُونَ) قلت: وقيل: معذبون. وقيل: مهلكون. وقيل: لملقون شرًّا(٦). وهذه متقاربة. (ص) (﴿فَرَوْحٌ﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ) أسلفه في صفة الجنة عن مجاهد أيضًا. قلت: وقرئ (رُوح) بالضم على معنى أن رُوحه تخرج في الريحان، قاله الحسن. وقال قتادة: الروح: الرحمة. وقيل: معناه: فحياة وبقاء لهم(٧). (١) سلف قبل الحديث (٣٢٤٠) كتاب: بدء الخلق. (٢) ((تفسير الطبري)) ٦٤٤/١١. (٣) ((تفسير مجاهد)) ٦٤٩/٢. (٤) أنظر: ((تفسير البغوي)) ١٨/٨. (٥) انظر: ((تفسير البغوي)) ١٩/٨، (الدر المنثور)) ٢٢٩/٦. (٦) انظر: ((تفسير الطبري)) ٦٥٤/١١، ((تفسير البغوي)) ٢٠/٨-٢١. (٧) انظر: ((تفسير الطبري)) ٦٦٦/١١، ((تفسير البغوي)) ٢٦/٨، ((زاد المسير)) ٨/ ١٥٦ - ١٥٧. ٣٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم قال البخاري: (﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرِّزْقُ) وقد سلف في الباب قبله. وقيل: إنه المشموم. (ص) (﴿ونُنْشِئْكُمْ﴾ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ) هذا أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه(١). (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجُبُونَ) أي مما نزل بزرعهم، وهو قول قتادة(٢). وقيل: تحرثون. وهو من الأضداد، تفكهت: تنعمت، وتفكهت: حزنت(٣). وقال الفراء: تفكهون وتفكنون واحد، والنون لغة عكل (٤). وقيل: التفكه: التكلم فيما لا يعنيك، ومنه قيل للمزاح: فكاهة. (ص) (﴿عُرْبًا﴾، مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا .. ) إلى آخره أسلفه برمته في باب صفة الجنة . (ص) (وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾ لِقَوْم إلى النار، ورافعة إلى الجنة) قلت: وقال محمد بن كعب: خفضت أقوامًا كانوا في الدنيا مرتفعين، ورفعت أقوامًا كانوا في الدنيا منخفضين(٥) . (ص) (﴿مَّوْضُونَةٍ﴾: منسوجة إلى قوله: ﴿مُتْرَفِينَ﴾) سلف في الباب المذكور. (ص) (﴿مُتْرَفِينَ﴾: منعمين) يريد بالحرام. (١) انظر: ((الدر المنثور)) ٢٣٠/٦. (٢) ((تفسير الطبري)) ١١/ ٦٥٣. (٣) ((تفسير البغوي)) ٨/ ٢٠. (٤) أنظر: ((لسان العرب)) (مادة: فكه). (٥) رواه أبو الشيخ في (العظمة)) ص ٩٩ (١٨٣)، وعزاه السيوطي في ((الدر)) ٢١٦/٦ إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر وأورده ابن كثير في ((تفسيره)»: ٣٤٧/١٣. ٣٥٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (﴿مَا تُمْنُونَ﴾ هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَام النِّسَاءِ) قلت: وقرأ أبو السماك بفتح التاء، وهما لغتان(١). (ص) (﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ القَفْرُ) أي: النازلين في الأرض الخالية البعيدة من العمران والأهلين، يقال: أقوت الدار: إذا خلت من سكانها. هذا قول الأكثر. وقال مجاهد: للمستمتعين بها من الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين. وقال الحسن: بُلْغة (٢) للمسافرين (ص) (﴿بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَم القُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ) روی الأول عبد بن حميد عن ابن عباس، يريد أن القرآن أنزل إلى سماء الدنيا نجومًا. والثاني عن مجاهد، وعن الحسن: مواقعها: أنكدارها وانتشارها يوم القيامة. وفي لفظ: بمغايبها . وقيل: بمطالعها ومغاربها، وهو المراد بقوله، ويقال: بمسقط (٣) النجوم(٣). وقوله: (مواقع وموقع واحد) هما قراءتان، قرأ حمزة والكسائي وخلف (بموقع) على الواحد والباقون (بمواقع) على الجمع، وهو الاختيار (٤). (ص) (﴿مُدْهِنُونَ﴾: مُكَذَّبُونَ). هو قول ابن عباس (مثل: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]). (١) قال ابن الجوزي: قال الزجاج: يقال: أمنى الرجل يُمْنى، ومَنَى يَمْني، فيجوز على هذا (تمنون) بفتح التاء، إن ثبتت به رواية ((زاد المسير)) ١٤٦/٨. (٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٦٥٦/١١-٦٥٧، ((تفسير البغوي)) ٢١/٨-٢٢. (٣) أنظر: ((تفسير البغوي)) ٢٢/٨، ((الدر المنثور)) ٢٣١/٦-٢٣٢. (٤) أنظر: ((حجة القراءات)) ٦٩٧، ((تفسير البغوي)) ٢٢/٨. ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قلت: وقيل: غاشون. وقيل: من اللين والضعف(١). (ص) (﴿سَلَامٌ لَكَ﴾ أَيْ: مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) أي: فلست ترى فيهم إلا السلامة، وقد علم ما وعدوه أول السورة. (ص) (وَأُلْقَيَتْ - ويروى بالغين بدل القاف- إنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ. وَقَدْ يَكُونُ كَالذُّعَاءِ كقوله: فَسَقْيًا لك) بفتح السين كما ضبطه ابن التين. وبخط الدمياطي ضمها (مِنَ الرِّجَالِ) أي: سقاه الله (إِنْ رَفَعْتَ السَّلاَمَ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ) قلت: سلام لك رفع على معنى سلام، أي: سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم لهم فإنهم سلموا من العذاب. وقال الفراء: يسلم لك أنهم من أصحاب اليمين. وقيل: سلام عليك من أصحاب اليمين (٢). (ص) (﴿تُوُرُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ.) أي: من زندكم (أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ) أي: قدحت فأوقدت. (ص) (﴿لَغْوَا﴾: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا) وهو الظاهر. (١) أنظر: ((زاد المسير)) ١٥٣/٨-١٥٤. (٢) ((معاني القرآن)) ١٣١/٣. ٣٥٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = باب ٣٠ ﴿وَظِلٍ مَّدُودٍ [الواقعة: ٣٠] ٤٨٨١- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَام لَايَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍ غَمْدُودٍ [الواقعة: ٣٠])). [انظر: ٣٢٥٢ - مسلم: ٢٨٢٦ - فتح: ٦٢٧/٨] ذكر فيه حديث الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الزَّاكِبُ فِي ظِلَّهَا مِائَةَ عَامِ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلِ تَمْدُورِ (٣))). هذا الحديث من هذا الوجه في البخاري خاصة، وقد أخرجاه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، وهو في البخاري في الجهاد(١)، ومسلم في صفة الجنة. وجاء في رواية أخرى: ((يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها))(٢). (١) قوله: ((إن في الجنة شجرة .. )) ليس في الجهاد كما ذكره المصنف وإنما سلف برقم (٣٢٥٢) كتاب بدء الخلق باب: ما جاء في صفة الجنة. والحديث ذكره المزي في ((التحفة)) ١٤٩/١٠ وعزاه إلى الجهاد، وصفة الجنة قال ابن حجر في ((النكت الظراف)) ليس في الجهاد بالإسناد المذكور شيء من هذا، وإنما هو في صفة الجنة. وفيه متصلًا به ذكر الغدوة والروحة. اهـ قلت: تقدم الحديث في باب ما جاء في صفة الجنة وفيه زيادة: (لقاب قوس أحدكم في الجنة .. )) وهُذِه الزيادة تقدم ذكرها في كتاب الجهاد والسير باب الغدوة والروحة في سبيل الله، حديث رقم (٢٧٩٣) فالحاصل أن حديث الشجرة وحديث ((لقاب قوس أحدكم)) إسنادهما واحد. والله أعلم. (٢) تأتي برقم (٦٥٥٣) كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار، من حديث أبي سعيد ٣٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : والمراد بظلها: كنفها وذراها، وهو ما يستر من أغصانها. وقال عمرو بن ميمون- فيما ذكره عبد بن حميد -: ﴿وَظِلِ تَمْدُودٍ ﴾﴾ قال: مسيرة سبعين ألف سنة(١)، ولما بلغ كعب الحبر حديث أبي هريرة قال: صدق، والله لو أن رجلًا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرمًا، إن الله وَت غرسها بيده ونفخ فيها من روحه، وإن أغصانها من وراء سور الجنة، ما في الجنة نهر إلا ويخرج من أصل تلك الشجرة (٢). (١) ذكره السيوطي في ((الدر)) ٢٢٣/٦ وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. ورواه الطبري ٦٣٧/١١ بلفظ: خمسمائة ألف سنة. (٢) ((تفسير الطبري)) ١١/ ٦٣٧. ٣٥٧ - ڪِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (٥٧) سورة الحَدِيدُ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمَّرِينَ فِيهِ. ﴿مِّنَ اُلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾: مِنَ الضَّلَاَلَةِ إِلَى الهُدى. ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ جُنَّةٌ وَسِلاَحٌ. ﴿مَوْلَئِكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿أَنْظُرُونَا﴾: اُنْتَظِرُونَا . وهي مدنية خلافًا للسدي. وقال الكلبي: فيها مكي ومدني. قلت: لأن فيها ذكر المنافقين، ولم يكن النفاق إلا بالمدينة، وفيها أيضًا: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ الآية: ولم تنزل إلا بعد الفتح ولا مال إلا بعد الهجرة، وأولها مكي، فإن عمر قرأها في بيت أخته قبل إسلامه كما رواه زيد بن أسلم عن أبيه (١). وصحح أبو العباس أن أولها مكي إلى قوله: ﴿مَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ومن قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُواْ فِ سَبِيلِ اللَِّ﴾ إلى آخر السورة مدني. قال السخاوي: نزلت بعد الزلزلة وبعد سورة محمد (٢). (ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ تُسْتَخْلَفِينَ﴾: معمرين(٣) فِيهِ. ﴿مِّنَ اُلُُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾: مِنَ الضَّلاَلَةِ إِلَى الهُدى. ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلاَحٌ) أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي (١) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢١٦/٢-٢١٧. (٢) ((جمال القراء)» ص٨. (٣) في الأصل: متعمرين والمثبت من اليونينية. ٣٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - نجیح عنه بزيادة: بالرزق(١) . (ص) (﴿مَوْلَئِكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ) قلت: التلاوة ﴿هِىَّ﴾ أي: هي صاحبتكم وأولى بكم وأحق أن تكون مسكنًا لكم. (ص) (﴿لِثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ) قلت: وقرأ سعيد بن جبير: (لكي لا يعلم أهل الكتاب)(٢). (ص) (يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) كذا وقع: كل شيء، ولعله: بكل شيء، وفيه أقوال أخر بنحوه. (ص) (﴿أَنْظُرُونَ﴾: أَنْتَظِرُونَا) قلت: وقرئ بفتح الهمزة. أي: أخرونا(٣). وأكثر النحويين لا يجيزونه؛ لأن التأخير لا معنى له في الآية. وقيل: معناه: أصبروا علينا . (١) أنظر: ((الدر المنثور)) ٢٤٨/٦. (٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١١/ ٦٩٧. (٣) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٧٣/٦. ٠٠ ٣٥٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (٥٨) سورة المُجَادِلَةُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَذُونَ﴾: يُشَاقُّونَ اللهَ. ﴿كُواْ﴾: أُخْزِيُوا، مِنَ الخِزى. ﴿أُسْتَحْوَذَ﴾: غَلَبَ. هي مدنية، ونزلت قبل الحجرات وبعد المنافقين كما قاله السخاوي(١). قال عبد بن حميد في ((تفسيره)): واسم المجادلة: خويلة(٢). قال محمد بن سيرين: وكان زوجها ظاهَرَ منها، وهو أول ظهار كان في الإسلام، واسمه أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت. وفيها قول ثان: خولة بنت دليج، قاله أبو العالية، أو بنت الصامت كما قاله ابن منده. وثالث: بنت ثعلبة، قاله عكرمة. ورابع: جميلة، قاله مجاهد(٣). وقول البخاري في التوحيد: (وقال الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله (وَليو)(٤). وصله النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير(٥). وابن ماجه عن علي بن محمد، عن أبي معاوية كلاهما، عن الأعمش (٦). (١) ((جمال القراء)) ص٩. (٢) ذكره الطبري في ((تفسيره)) ٥/١٢. (٣) أنظر: ((زاد المسير)) ١٨١/٨. (٤) سيأتي قبل الحديث (٧٣٨٦) باب: قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. (٥) ((السنن)) (٣٤٦٠). (٦) ((السنن)) (٢٠٦٣). ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال الحسن: كان الظهار في الجاهلية أشد الطلاق وأحرم الحرام، إذا ظاهر من أمرأته لم ترجع إليه أبدًا . (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُجَاذُونَ﴾: يُشَاقُونَ) أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (١). (ص) (ويقال: ﴿كُبُِواْ﴾: أُخْزِيُوا) قلت: وقيل: أذلوا، أو أهلكوا، أو غيظوا، أو صدوا، وأصله كبده إذا أصابه بوجع في كبده، ثم أبدلت تاء لقربها، كقولهم: سبت رأسه وسبده أي: حلقه. (ص) (﴿أُسْتَحْوَذَ﴾ غَلَبَ) أي: واستولى عليهم. (١) انظر: ((الدر المنثور)) ٢٦٩/٦.