Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُم بِرَبَّكُمْ أَرْدَنَكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٣] ٤٨١٧- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عََّ قَالَ أَجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ - أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيُّ- كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَزْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَزْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللهُ وَ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُّكُمْ وَلَ أَبْصَارَكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢]. وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثْنَا بهذا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوِ ابن أَبِي نَجِيحِ أَوْ حُمَيْدٌ - أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ - ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ. [١٤٧٥، ٤٨١٦- مسلم: ٢٧٥٥ - فتح: ٨ /٥٦٢] ذكر فيه أيضًا وزاد فيه: كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتْرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا .. إلى آخره. ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح [باب] قَوْلِهِ: ﴿ فَإِنِ يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوَى لَّ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٤] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَىُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بِنَحْوِهِ. ثم ذكره، وقال نحوه، وفي آخر الذي قبله: وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بهذا فَيَقُولُ: ثَنَا مَنْصُورٌ أَوِ ابنِ أَبِي نَجِيحِ أَوْ حُمَيْدٌ يعني: الأعرج -أَحَدُهُمْ أَوِ أَثْنَانِ مِنْهُمْ - ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذينك مِرَارًا غَيْرَ مرة. وقد روي بغير شك أن الرجل من قريش، وذكر الثعلبي أن الثقفي اسمه عبد ياليل بن عمرو بن عمير وختناه زمعة وصفوان بن أمية، وقال ابن بشكوال: القرشي: الأسود بن عبد يغوث، والثقفي: الأخنس بن شريق(١). ذكره ابن عباس، وفي ((تفسير الجُوزي)) نزلت في صفوان بن أمية وربيعة وحبيب بن عمرو الثقفيين، واختلف في الختن هل هو من قبل الزوج أو الزوجة، وقد سلف. وقوله: (كثيرة شحم بطونهم) يقرأ بإضافة كثيرة إلى شحم، وهو من باب تقديم الخبر على الاسم، وكذلك (فقه قلوبهم) معناه: قلوبهم قليلة فقه، والأول بطونهم كثيرة شحم، وفيه تنبيه على أن الفطنة قلما تكون مع السمن . (١) ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٧١٣/٢. ٢٠٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = ومعنى ﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ تستخفون في قول الأكثرين، وقال مجاهد: تتقون (١). وقال قتادة: تظنون(٢)، وروي أن أول ما ينبئ عن الإنسان فخذه و کفه. وقوله: (إن أخفينا) جاء في رواية: خافتنا، وهو نحوه؛ لأن المخافتة والخفت إسرار النطق، وأما الإخفاء فهو كذلك أيضًا، وقيل: معناه في اللغة: أظهر، ولا يصح ذلك هنا . وما ذكره سفيان من التردد أولًا والقطع آخرًا ظاهر لا يقدح؛ لأنه تردد في أي هؤلاء الثقات حدثه ثم ثبت له التعيين واستقر عليه. وقوله: ﴿فَإِنِ يَصْبِرُواْ﴾ أي: في الدنيا على أعمال أهل النار ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ﴾: يسترضوا ويطلبوا العتبى ﴿فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ وهذا دال على الجزع؛ لأن المستعتب جزع، وقرئ بضم أوله وكسر التاء (٣) (من المعتبين) أي: على إرضائه؛ لأنهم فارقوا دار العمل. (١) في الأصل (تغيبون)، والمثبت من ((تفسير الطبري)) ١٠٠/١١ (٣٠٤٩٤). (٢) رواه الطبري ١٠١/١١ (٣٠٤٩٥). (٣) انظر: ((المحتسب)) ٢٤٥/٢. ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤٢) ومن سورة حم عسق وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ ﴿عَقِيمًا﴾ لَا تَلِدُ. ﴿رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ القُرْآنُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلِ ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾، لَاخُصُومَةَ. ﴿طَرْفٍ خَفِيٌّ﴾ ذَلِيلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِوٍِّ﴾ يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي البَحْرِ . ﴿َشَرَعُواْ﴾ أَبْتَدَعُوا. هي مكية، قال مقاتل: وفيها من المدني ﴿ذَلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾ إلى قوله: ﴿مَا عَلَيْهِم مِّن الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْنَصِرُونَ سَبِيلٍ﴾(١) قلت: وقوله: ﴿لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىْ﴾ قيل: منسوخة بقوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْئُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وقيل: مكية، والمعنى مودة رسول الله وَ ي خاصة أو صلة الرحم، وقيل: مدنية، فإنها في قرابته. وقوله: ﴿وَلَمَنِ أَنَصَرَ بَعْدَ نُلْمِهِ﴾ نزلت في الصديق حين سبه الأنصاري فجاوبه، فقام رسول الله وَّله، وقال: ((إني رأيت ملكًا بينك وبينه يرد عليه ما يقول لك فلما سببته اعتزلت)) فنزلت(٢). وأكثرهم على أن معنى الانتصار هنا: ما كان في الجراح، وما يجوز الاقتصاص منه. فأما السبة والشتمة فهما (أعيان)(٣). (١) أنظر: ((زاد المسير)) ٢٧٠/٧. (٢) في هامش الأصل لعله: اعتزلك. وأنظر سنن أبو داود (٤٨٩٧)، وأحمد ٤٣٦/٢ من حديث أبي هريرة، دون ذكر أنه سبب النزول، وانظر: ((تفسير ابن كثير)) ٢٩٠/١٢. (٣) كذا في الأصل وفوقها: (كذا). ٢٠٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ ﴿عَقِيمًا﴾ لَا تَلِدُ. ﴿رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾. القُرْآنُ) هذا ذكره جويبر، عن الضحاك، عنه(١)، وقيل في الروح: النبوة. وقيل: الرحمة، وقيل: جبريل، والعقيم -كما ذكر - الذي لا یلد ولا یولد له. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلِ) هذا أسنده ابن أبي حاتم، عن حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجیح، عنه(٢). وقال الفراء: (فيه) بمعنى (به)(٣)، وقال القتبي: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، أي: في الزوج، وخطأ من قال: في الرحم؛ لأنها مؤنثة لم تذكر (٤). (ص) (﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾، لَا خُصُومَةَ بيننا. ﴿طَرْفٍ خَفِيٌّ﴾ ذَلِيلٍ) هذا من بقية كلامه، وقيل: ينظرون بقلوبهم؛ لأنهم يحشرون عميًا . (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِوَّةٍ﴾ يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي البَحْرِ) أي: مع سكونها وثباتها . (ص) (﴿شَرَعُواْ﴾ أَبْتَدَعُوا) أي: فهو مجنب غير مقبول. (١) (تفسير مجاهد)) ٢/ ٥٧٣. (٢) رواه الطبري في ((التفسير)) ١١/ ١٦٠ (٢٠٧٤٦) من طريق علي بن أبي طلحة، عنه بلفظ : لا يُلقِح. (٣) ((معاني القرآن)) ٢٢/٣. (٤) الذي في ((القرطين)) ١١٩/٢: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾ أي: يخلقكم في الرحم أو في الزوج. ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = [باب] قوله تعالى: ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] ٤٨١٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسَا عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما. أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىْ﴾ [الشورى: ٢٣] فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ وََّ. فَقَالَ ابن عَبَّاسِ عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّ كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ: ((إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ)). [انظر: ٣٤٩٧- فتح: ٥٦٤/٨] أسلفت الكلام عليها أولًا . ثم ساق البخاري حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هُذِهِ الآية فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ وَّهِ. فَقَالَ ابن عَبَّاسِ: عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: ((إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ)). أي: لأن قريشًا كانت تصل أرحامها، فلما بعث سيدنا رسول الله وَيّ قطعته، فقال: ((صلوني كما كنتم تفعلون))(١) وقال: ((إلا أن تتوادوا وتتقربوا إليه بطاعته)) (٢) وقيل: هي منسوخة، وقد سلف، والذي سألوه أن يودوه بقرابته ثم رده الله إلى ما كان عليه الأنبياء، كما قال نوح وهود: ﴿لَآَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾ [هود: ٢٩]، وقال هود ﴿أَجْرًا﴾ [هود: ٥١]. (١) ذكره عن عكرمة مرسلًا النحاس في ((معاني القرآن)) ٣٠٨/٦، القرطبي في ((التفسير)) ٢١/١٦. (٢) رواه القرطبي في ((التفسير)) ٢٣/١٦ عن ابن عباس مرفوعًا. ٢٠٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = وعن ابن عباس: لما نزلت ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ﴾ الآية قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين نودهم؟ قال: ((علي وفاطمة وولدها»(١)(٢). (١) رواه الطبراني ٤٧/٣ (٢٦٤١). (٢) قال الحافظ ابن كثير بعدما ذكر الحديث بسند عن ابن أبي حاتم: هذا إسناد ضعيف فيه مبهم لا يعرف عن شيخ شيعي متحرق، وهو حسين الأشقر، ولا يقبل خبره في هذا المحل. وذكرُ نزول الآية في المدينة بعيد، فإنها مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية، فإنها لم تتزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة. والحق تفسير الآية بما فسرها به الإمام حبرُ الأمة، وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس، كما رواه عنه البخاري، ولا تنكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولاسيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعليّ وأهل بيته وذريته، أجمعين. اهـ ((تفسير ابن كثير)) ٢٧٠/١٢، ٢٧١. ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == (٤٣) ومن سورة حم الزُّخْرُفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَىَّ أُمَّةٍ﴾: عَلَى إِمَام. (وَقِيلَهُ يَا رَبِّ): تَفْسِيرُهُ: أَيَحْسِبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً﴾: لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ (سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ) مِنْ فِضَّةٍ -وَهْىُ: دَرَجُ- وَسُرُرُ فِضَّةٍ. ﴿مُقَرَّنِينَ﴾: مُطِيقِينَ ﴿ءَاسَفُونَ﴾: أَسْخَطُونَا . ﴿ يَعْشُ﴾: يَعْمَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَضْرِبُ عَنَكُمُ الذِّكْرَ﴾ أَيْ: تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ لَاتُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ. ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ. ﴿مُقْرِنِين﴾ يَعْنِي: الإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ. (يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ): الجَوَارِي. جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ ﴿لَوْ شَآءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَهُمَّ﴾: يَعْنُونَ الأَوْثَانَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾: الأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿فِى عَقِهِ﴾: وَلَدِهِ. (مُقْتَرِنِينَ): يَمْشُونَ مَعًا. ﴿سَلَفًا﴾: قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارٍ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ وَلَهه ﴿وَمَثَلًا﴾: عِبْرَةً. يَصُدُّونَ﴾: يَضِجُّونَ. ﴿مُبْرِمُونَ﴾: مُجْمِعُونَ. ﴿أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾: أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ. ﴿إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾: العَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَرَاءُ وَالْخَلاَءُ وَالْوَاحِدُ وَالإِثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ المُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ؛ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَلَوْ قَال:َ بَرِيءٌ. لَقِيلَ فِي الأَثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ. وَفِي الجَمِيعِ: ٢٠٩ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ بَرِيئُونَ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ، وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ. مَلاَئِكَةً يَخْلُفُونَ: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . قال مقاتل: مكية غير آيَة ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾، الآية(١)، وأصل الزخرف: الذهب -كما نبه عليه ابن سيده- ثم سمى كل زينة زخرفًا، وزخرف البيت: زيَّئُهُ وأكمله، وكل ما زوق وزين فقد زخرف(٢). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَىّ أُمَّةٍ﴾: عَلَى إِمَام) أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح، عنه. قلت: وقيل: ملة، والمعنى متقارب، لأنهم يتبعون الملة ويقتدون بها، وفي بعض النسخ هنا: (قال قتادة: فِي أُمِّ الْكِتَبِ﴾: جملة الكتاب، أصل الكتاب)(٣). (ص) ( (وَقِيلَهُ يَا رَبِّ) تَفْسِيرُهُ: أم يحسبون أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُ يا رب) قلت: أنكر ذلك، وقال: إنما يصح أن لو كانت التلاوة: وقيلهم. وقيل: المعنى إلا من شهد بالحق، وقال: قيله يا رب، على الإنكار. وقيل: لا نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله. ذكره الثعلبي، وقال أولًا: وقيله يا رب، يعني: وقول محمد شاکیا إلى ربه . (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: لَوْلَا أَنْ يجَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ سقْفًا مِنْ فِضَّةٍ، ومَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ -وَهْى دَرَجٌ - وَسُرُرُ فِضَّةٍ) أثر ابن عباس هذا أخرجه ابن جرير، عن أبي عاصم، ثنا عيسى، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عنه(٤). (١) ((زاد المسير)) ٣٠١/٧. (٢) ((المحكم)) ٢٠٣/٥. (٣) رواه الطبري في ((التفسير)) ٤٠٤/٧ (٢٠٥٠٧). (٤) ((التفسير)) ١٨٤/١١ (٣٠٨٤٣) لكن من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (ص) (مُقْرِنين: مُطِيقِينَ) ضابطين فارهين، وهو من القرن، كأنه أراد وما كنا له مقارنين في القوة، وقال بعد: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، يعني: الخيل والإبل والبغال والحمير). وقال بعده: (وقال غيره- يعني: غير قتادة: مقرنين: ضابطين، يقال: فلان مقرن لفلان: ضابط له)(١) . (ص) (﴿ءَاسَفُونَا﴾ أَسْخَطُونَا) قلت: وقيل: أغضبونا. وقيل: خالفونا وكله متقارب. (ص) (﴿يَعْشُ﴾: يَعْمَى) قراءة العامة بالضم، وقرأ ابن عباس بالفتح، أي: تظلم عينه، أو يضعف بصره(٢). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَتَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أَيْ: تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ لَاتُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ) أخرجه ابن أبي حاتم بالسند السالف في (أُمَّةٍ)(٣) . (ص) (قال قتادة: وإنه لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله عاد برحمته فكرره عليهم)(٤) وهذا ثابت في بعض النسخ من غير عزو، وقال: (مسرفين): مشركين(٥). (١) قاله أبو عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٢/ ٢٠٢ مستشهدًا بقول الكميت: ركبتم صَعْبَتي أَشَرًا وحيفًا ولستم للصعاب بمـ (٢) أنظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٥٦/٦ - ٣٥٨. (٣) أنظر: ((تفسير مجاهد)) ٥٧٩/٢. (٤) ذكره ابن كثير في ((تفسيره)) ١٢/ ٣٠٠ ثم قال: وقول قتادة لطيف المعنى جدًا، وحاصله أنه يقول في معناه: إنه تعالى من لطفه ورحمته بخلقه لا يترك دعاءهم إلى الخير والذكر الحكيم -وهو القرآن- وإن كانوا مسرفين معرضين عنه؛ بل يأمر به لیهتدي من قدَّر هدايته، وتقوم الحجة على من كتب شقاوته. اهـ (٥) ((الطبري)) ١١/ ١٦٧ (٣٠٧٧١). ٢١١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ) أي: وعقوبتهم. (ص) (يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ): الجَوَارِي، يقول: جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟) أي: تربى وتنبت وتكبر ﴿فِى الْحِلْيَةِ﴾: في الزينة، يعني: الجواري كما ذكره، والآية دالة على الرخصة للنساء في الحرير والذهب، والسنة واردة أيضًا(١). قال قتادة في هذِه الآية: قلما تتكلم أمرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تتكلم بالحجة عليها(٢). ومجاز الآية: أو من ينشأ تجعلونه ربًّا أو بنات الله، تعالى عن ذلك. (ص) ﴿لَوْ شَآءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَهُمَّ﴾ يَعْنُونَ: الأَوْثَانَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ يعني: الأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) هو قول مجاهد، يعني: الأوثان(٣)، وقال قتادة وغيره: يعني: الملائكة. قالوا: وإنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا إياها لرضاه منا بعبادتنا (٤). (١) روى الترمذي (١٧٢٠)، والنسائي ١٦١/٨ من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: ((حُرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحُل لإناثهم)). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ وكذا صححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٧٧) مخرجًا شواهده ومفصلًا. فانظره. وقد خرجه في ((الصحيحة)) (١٨٦٥) لكن من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا ثم أفاد معقبًا حيث قال: وهو من حيث دلالته ليس على عمومه، بل قد دخله التخصيص في بعض أجزائه، فالذهب بالنسبة للنساء حلال، إلا أواني الذهب والفضة فهن يشتركن مع الرجال في التحريم اتفاقًا ... وكذلك الذهب والحرير محرم على الرجال؛ إلا لحاجة لحديث عرفجة بن سعد الذي اتخذ أنفًا من ذهب بأمر النبي بَّ .. اهـ (٢) رواه الطبري ١١/ ١٧٤ (٣٠٧٩٨). (٣) ((تفسير مجاهد)) ٥٨١/٢. (٤) قلت: وهذا كذب منهم، كما لا يخفى على كل لبيب؛ لأن الله تعالى وإن أراد كفر = ٢١٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فرد الله عليهم وقال: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ فيما يقولون: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون(١). قيل: قوله: ﴿مَّا لَهُم بِذَالِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ مردود إلى قوله: ﴿وَجَعَلُواْ الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَنًا﴾، والمعنى: أن الله لم يرد عليهم قولهم ﴿لَوْ شَآءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَهُمْ﴾ وإنما المعنى: ما لهم بقولهم: (الملائكة بنات الرحمن) علم؛ يوضحه أن بعده: ﴿أَمَّ ◌َانَيْنَهُمْ كِتَبًا مِّن قَبْلِهِ﴾ أي: أنزلنا عليهم كتابًا فيه هذا، وقيل: معنى ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي: ما لهم عذر في هذا؛ لظنهم أن ذلك عذر فرد الله ذلك عليهم، فالرد محمول على المعنى(٢). (ص) (﴿فِ عَقِبِهِ،﴾: في وَلَدِهِ) يريد وولد ولده. قال ابن فارس: ويقال: بل كل الورثة كلهم عقب(٣). (ص) [مقترنين](٤) (يَمْشُونَ مَعًا) أي: متتابعين يقارن بعضهم بعضًا . (ص) (﴿سَلَفًا﴾: قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ) قلت: وكذا من مضى من غيرهم من الأمم، وقرئ بضم السين واللام وفتحهما(٥). (ص) (﴿وَمَثَلًا﴾: عبرة) أي: (للآخرين): لمن يجيء بعدهم. الكافر لا يرضاه، وليس تقديره الكافر على الكفر رضا منه، فهو سبحانه وإن كان يريد المعاصي قدرًا فهو لا يحبها ولا يرضها ولا يأمر بها بل يبغضها ويسخطها وينهى عنها وهذا قول السلف قاطبة، فيقولون: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. أنظر ((شرح الطحاوية)) ٧٩/١. (١) ذكره البغوي في ((التفسير)) ٢٠٩/٧. (٢) أنظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٤٤/٦ - ٣٤٥. (٣) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٦٢٠. (٤) سقطت من الأصل. (٥) قرأها حمزة والكسائي بضم السين واللام، وقرأها باقي السبعة بفتحهما. أنظر: ((الحجة)) للفارسي ١٥٢/٦. ٢١٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (يَصِدِّون: يَضِجُونَ) يريد بكسر الصاد، ومن قرأ بالضم فالمعنى: يعرضون(١) وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى. وأنكر بعضهم الضم، وقال: لو كان مضمومًا لكان (عنه)، ولم يكن: ﴿مِنْهُ﴾. وقيل: معنى ﴿مِنْهُ﴾: من أجله (٢). فلا إنكار في الضم. (ص) (﴿مُبْرِمُونَ﴾: مجمعون) قلت: وقيل: محكمون. وهو نحوه. (ص) (﴿أَوَُّ اُلْعَبِدِينَ﴾: أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ) أي: إن كان للرحمن ولد في (قلوبكم)(٣) فأنا أول من عبده وكذبكم. وقال الحسن: يقول: ما كان له من ولد. وقيل(٤): هو من عبد، أي: أنف وغضب، وهو ما قاله البخاري بعدُ ﴿أَوَّلُ الْعَنِدِينَ﴾ أي: ما كان فأنا أول الآنفين، وهما لغتان: عابد وعَبِدٌ). قال: (وقرأ عبد الله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبِّ). قال: (ويقال: ﴿أَوَّلُ اَلْعَبِدِينَ﴾: الجاحدين، من عبِدَ يَعْبَد). وقوله: (عابد وعبد) كذا هو بكسر الباء من (عبد) بخط الدمياطي، وقال ابن التين: ضبط بفتحها، قال: وكذا هو في ضبط كتاب ابن فارس العبد: الأنف(٥)، وكذا في ((الصحاح)): العبد، بالتحريك: الغضب، وعَبِد بالكسر، أي: أنف(٦). (١) قرأها نافع وابن عامر والكسائي بضم الصاد، وقرأ باقي السبعة بكسر الصاد. أنظر: ((الحجة)) للفارسي ٦/ ١٥٤. .. (٢) ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٧٦/٦ -٣٧٧. (٣) كأنها كذلك في الأصل، والصواب (قولكم) كما نقله الطبري في ((تفسيره)) ٢١٥/١١ (٣١٠٠٥، ٣١٠٠٦) عن مجاهد. (٤) ((زاد المسير)) ٣٣٣/٧. (٦) ((الصحاح)) ٥٠٣/٢. (٥) ((مجمل اللغة)) ٢ /٦٤٢. ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأما (عبِدَ) بمعنى: جحد، فهو بكسر الباء في أكثر النسخ وفتحها في مضارعه، وفي بعض الروايات: فتحها ماضيًا وضمها مضارعًا، وفي أخرى: وكسرها أيضًا. قال: ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى: جحد. وذكر ابن عُزير أن معنى العابدين والآنفين: الجاحدين. (ص) وقال غيره، أي: غير مجاهد. (ص) (﴿إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾) أي: ذو براء (الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَرَاءُ وَالْخَلَاءُ وَالْوَاحِدُ، وَالإِثْنَانِ والجمع مِنَ المُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ؛ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ) أي: وضع موضع النعت. (ص) (وَلَوْ قَالَ: بَرِيءٌ. لَقِيلَ فِي الأَثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ. وَفِي الجمع: بَرِيئُونَ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: (إِنَِّي بَرِيءٌ) بالياء)، أي: وكسر الراء. (ص) (وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ) هذا قد أسلفته، وقيل: الباطل. وقيل: هو زينة الحياة الدنيا . (ص) (﴿مَّلَئِكَةً فِ الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) أي: كما يخلفكم أولادكم. ٢١٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ - [باب] قوله: ﴿وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَّ قَالَ إِنَّكُمْ مَمْكِتُونَ VV [الزخرف: ٧٧] ٤٨١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿ وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾ [الزخرف: ٥٦]. [انظر: ٣٢٣٠ - مسلم: ٨٧١ - فتح: ٨ /٥٦٨] وَقَالَ قَتَادَةُ (مَثَلًا لِلآخِرِينَ): عِظَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُقَرَّبِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]: ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلاَنٌ مُقْرِنٌ لِفُلاَنٍ: ضَابِطْ لَهُ. وَالأَكْوَابُ: الأَبَارِيقُ التِي لَاخَرَاطِيمَ لَهَا. ﴿أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١] أَيْ: مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبِّ ﴾ [الفرقان: ٣٠] وَيُقَالُ: أَوَّلُ العَابِدِينَ: الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يَعبَدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿فِيَ أُمِّ الْكِتَبِ﴾ [الزخرف: ٤]: ◌ُمْلَةِ الكِتَابِ، أَصْلِ الكِتَابِ. ذكر فيه حديث صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَىُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَلُِّ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّكٌ﴾ [الزخرف: ٥٦]. وقد سلف في: بدء الخلق(١)، وهناك قال: قال سفيان بن عيينة: قرأه عبد الله: (يا مال). وصفة النار أيضًا(٢). وأخرجه أيضًا مسلم وأبو داود والترمذي (٣). قال الزجاج: وأنا أكرهها؛ لمخالفتها المصحف(٤)، وعند الجُوزي: ينادون مالكًا أربعين سنة فيجيبهم بعدها: ﴿إِنَّكُم ◌َكِنُونَ﴾ . (١) سلف برقم (٣٢٣٠). (٢) سلف برقم (٣٢٦٦). (٣) رواه مسلم برقم (٨٧١) أبو داود (٣٩٩٢)، والترمذي (٥٠٨). (٤) حكاه عنه ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٣٢٩/٧. ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم ينادون رب العزة ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فلا يجيبهم مثل عمر الدنيا، ثم يقول: ﴿أَخْسَثُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] وقيل: نداؤهم لمالك أن يموتوا فيستريحوا، فيجيبهم بعد ألف سنة: ﴿إِنَّكُ ◌َّكِئُونَ﴾ . (ص) (وقال قتادة: (مثلًا للآخرين): عظة لمن بعدهم)(١). وفي بعض النسخ: عبرة. بدل عظة، وهو ما سلف قبل، وجزم به الثعلبي. (ص) (وَالأَكْوَابُ: الأَبَارِيقُ التِي لَاخَرَاطِيمَ لَهَا) أي: ولا آذان، واحدها كوبة. وعبارة ((الكشاف)) الكوب: الكوز بلا عروة (٢). (١) الطبري ١١/ ٢٠٠ (٣٠٩١٨). (٢) ((الكشاف)) ١٦٧/٤. ٢١٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ - - [باب] ﴿أَفَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ [الزخرف: ٥] قَوْمًا مُسْرِفِینَ : مُشْرِكِينَ. والله لَوْ أَنَّ هذا القُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا. ﴿فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ اٌلْأَوَّلِينَ ﴾﴾ [الزخرف: ٨]: عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ (جُزْءًا) [الزخرف: ١٥]: عِدْلًا. (ص) ((جُزْءًا): عِدْلًا) المعنى: أنهم عبدوا الملائكة فجعلوا لله شبهًا، وهذا قول قتادة(١)، وقال عطاء: نصيبًا وشركًا (٢)، ومعنى جعلوا: قالوا هذا ووصفوه. وقيل جزء: إناث، يقال: جزأت المرأة: إذا ولدت أنثى. (١) رواه الطبري في ((التفسير)) ١٧٢/١١ (٣٠٧٩٠). (٢) ذكره عنه النحاس في ((معانيه)) ٦/ ٣٤٢. ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤٤) ومن سورة الدُّخَانِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوًّا﴾: طَرِيقًا يَابِسًا. (عَلَى العَالَمِينَ): عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾: أَدْفَعُوهُ. ﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ ﴾: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ. ﴿َتَرْجُونِ﴾: القَتْلُ. وَرَهْوًا: سَاكِنًا. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: كَالْمُهْلٍ﴾: أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تُبَّع﴾: مُلُوكُ اليَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا؛ لأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظُّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ . هي مكية. وفي الترمذي: غريبًا عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك))(١) وعنه: ((من قرأ الدخان ليلة الجمعة غفر له))(٢). (١) ورد بهامش الأصل: قال الترمذي بعد استغرابه: وعمر بن أبي خثعم يضعف. قال محمد: هو منكر الحديث. انتهى. وذكر هذا الحديث ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وأما الحديث الذي بعده في الترمذي أيضًا، وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، هشام أبو المقداد يضعف، لم يسمع الحسن من أبي هريرة. هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد. أنتهى لفظه. اهـ [قلت: أنظر التعليق التالي]. (٢) أما الحديث الأول فقد رواه الترمذي برقم (٢٨٨٨) من طريق عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، وأما الحديث الثاني فقد رواه برقم (٢٨٨٩) من طريق هشام أبي المقداد، عن الحسن، عن أبي هريرة به. وانظر ((الموضوعات)) لابن الجوزي ٤٠٤/١ (٤٨٥)، و((الضعيفة)) (٤٦٣٢، ٦٧٣٤). ٢١٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (ص) (قال مجاهد: ﴿رَهْوًا﴾: طَرِيقًا يَابِسًا) هُذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه. وعنه: منفرجًا. أسنده عبد(١) مع الأول أيضًا، وقال في الأول: يابسًا كهيئته بعد أن ضربه، قال: لا تأمره يرجع، أتركه حتى يدخله آخرهم(٢). ثم قال البخاري: ويقال: [رهوًا](٣) ساكنًا. أي: كهيئته (٤) - كما ذكرنا- وذلك لأن موسى سأل ربه أن يرسل البحر؛ خوفًا أن يعبر فرعون في أثره فقال الله ذلك، وكان عرضه فرسخين، وفيه قول ثالث: أي: سهلًا(٥). وآخر: صعودًا. قاله مقاتل. (ص) ((عَلَى العَالَمِين) عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ) أي: من عالمي زمانهم. (ص) (﴿فَاعْتِلُوهُ﴾: أَدْفَعُوهُ) إلى النار وسوقوه، وقرئ بضم التاء وكسرها(٦). (ص) (﴿تَرْجُونِ﴾: القَتْلُ) قلت: (حصبته)(٧) قاله قتادة، وقال ابن عباس: يشتمون ويقولون: هو ساحر (٨). (١) أي عبد بن حميد، وقد عزاهما إليه صاحب ((الدر المنثور)) ٧/ ٤١٠ ط. دار الفكر. (٢) أنظر: ((تفسير مجاهد)) ٥٨٩/٢. (٣) قال الطبري: وهو أولى الأقوال في ذلك بالصواب ... وإذا كان ذلك معناه كان لا شك أنه متروك سهلًا دمئًا وطريقًا يبسًا. ((التفسير)) ٢٣٥/١١. (٤) روي ذلك عن ابن عباس والربيع والضحاك وابن زيد. ((تفسير الطبري)) ٢٣٥/١١ (٣١١٠٦ - ٣١١١٠). (٥) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ١٦٥/٦، ((الكشف)) ٢٦٤/٢. (٦) كذا بالأصل، والذي جاء في ((تفسير الطبري)) ٢٣٣/١١ (٣١٠٩٨) عن قتادة: أي: أن ترجمون بالحجارة. (٧) رواه الطبري (٣١٠٩٥) بنحوه عنه. (٨) ليست في الأصل، والمثبت من هامش ((اليونينية)) وعليها رمز أبي ذر. ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (ص) (وقال ابن عباس: ﴿كَاَلْمُهْلِ﴾: أسود كمهل الزيت). رواه جويبر، عن الضحاك، وقيل: هو دُرْدِيُه(١)، وقيل: السم. وقال الأصمعي: هو بفتح الميم(٢): الصديد وما يسيل من الميت. وعن غيره: هو كعكر الزيت، وبالضم: الرماد ونحوه، وقيل: هو خبث الجواهر. حكاه ابن سيده(٣)، وقيل: الذي انتھی حرُّه. حكاه عبد، عن ابن جبير (٤). (ص) (وقال غيره) يعني: غير ابن عباس (﴿تُبَّع﴾: ملوك اليمن كل واحد منهم تبعًا؛ لأنه يتبع صاحبه، والظل يسمى تبعًا؛ لأنه يتبع الشمس)(٥). قلت: وتبع هنا هو تبع الحميري، وكان سار بالجيوش حتى تحير(٦) الحيرة وبنى سمرقند(٧). وقال سعيد: وهو الذي كسا البيت(٨). وفي الحديث: ((ما أدري [تبع](٩) نبيًّا كان أو غير نبيٍّ))(١٠). (ص) (﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ): أي: من بياضها وصفاء لونها. والعِين: العظيمة العَين. (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢١٨/٨ - ٢١٩ (٢٣٠٤٢) عن مجاهد، وقال أهل اللغة: دُرْدِي الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله. ((مختار الصحاح)) وَّر ٨٥ مادة (درد). (٢) ذكر قوله أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٨/٢. (٣) ((المحكم)) ٤ /٢٣٦. (٤) رواه الطبري ٢١٩/٨ (٣٣٠٤٦). (٥) هو قول أبي عبيدة بلفظه، وزاد: وموضع تبع في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام، وهم ملوك العرب الأعاظم. ((مجاز القرآن)) ٢٠٩/٢. (٦) كذا بالأصل وفي مصدر التخريج كما سيأتي: حتى عبر. (٧) حكى ذلك الماوردي والثعلبي عن قتادة كما في ((تفسير القرطبي)) ١٤٦/١٦. (٨) رواه ابن المنذر، وابن عساكر كما في ((الدر المنثور)) ٤١٨/٧ ط. دار الفكر. (٩) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، ومثبت من مصدر التخريج؛ ليستقيم به السياق. (١٠) رواه الحاكم ٣٦/١ من حديث أبي هريرة، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه. اهـ.