Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
وقال الداودي: وبنو هاشم وقربى دون قربى. وقيل: إنما هو الأقرب
من العشيرة. وفي آية الخمس ﴿اَلْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] دون ذكر
عشيرة. وقال الإسماعيلي لما ذكر هذين الحديثين: هما مرسلان؛
لأن هذه الآية نزلت بمكة وابن عباس كان صغيرًا وأبو هريرة لم يكن
حينئذ مسلمًا .

٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(٢٧) ومن سورة النَّمْلِ
وَالْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ. ﴿لَّا قِبَلَ﴾ لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ كُلُّ مِلاَطِ
أَتَّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ القَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ.
وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿وَهَا عَرْشٌ﴾ سَرِيرٌ ﴿كَرِيمُ﴾ حُسْنُ
الصَّنْعَةِ، وَغَلاَءُ الثَّمَنِ ﴿مُسْلِمَيْنِ﴾ طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ أَقْتَرَبَ
◌ْ جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً ﴿أَوْزِعْنِىّ﴾ أَجْعَلْنِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
﴿نَكْرُواْ﴾ غَيِّرُوا ﴿وَأُوِّنَا اُلْعِلْمَ﴾ يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ. ﴿الضَّرْحَ﴾
بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ.
هي مكية قال السخاوي: نزلت قبل القصص، بعد القصص
سبحان(١).
(ص) (الْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ) أي: لوقت، يقال: خبأت الشيء (إخباوه
خبوًا)(٢)، وهو هنا بمعنى الغيث، ومنه القطر والنبات والريح
والمعادن.
(ص) (﴿لَّا قِبَلَ﴾: لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ: كُلُّ مِلاَطِ أَتَّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ)
أي: لا كُلَّ بناء (وَالصَّرْحُ: القَصْرُ) وهو قول أبي عبيدة(٣) (وَجَمَاعَتُهُ
صُرُوٌ).
(١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص٨.
(٢) كذا في الأصل، والذي في كتب اللغة: خَبَأْتُ الشيء أَخْبَؤُه، خَبْأَ. انظر: ((تهذيب
اللغة)) ٩٧١/١، ((مجمل اللغة)) ٣١٢/٢، ((المحكم)) ١٤٦/٥.
(٣) ((مجاز القرآن)) ٩٥/٢.

٨٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
وقوله: (ملاط)(١) هو بخط الدمياطي بالباء، وذكره ابن التين
بالميم، قال: الملاط بفتح الميم: الطين، وقيل: إنه الصخر. وقيل:
كل بناء عالٍ مرتفع، قال ابن فارس: هو البيت الواحد المنفرد
الطويل في السماء(٢).
(ص) (وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿وَلَهَا عَرْشُ عَظِيمٌ﴾: سَرِيرٌ ﴿كَرِيمُ﴾:
حَسنُ الصَّنْعَةِ وَ(غال)(٣) الثَّمَنِ) وهذا أسنده أبو محمد من حديث
علي عنه (٤).
(ص) (﴿مُسْلِمَيْنِ﴾: طَائِعِينَ) أي: منقادين لأمر سليمان، ولم يقل:
مطيعين؛ لأن أطاعه: إذا أجاب أمره، وطاعه: إذا أنقاد لأمره، وهؤلاء
أجابوا أمره.
(ص) (﴿رَدِفَ﴾: اقْتَرَبَ) هو قول السُّدَّي، وعبارة ابن عباس: قرب
(٥)
لكم(٥) .
(ص) (﴿جَامِدَةٌ﴾: قَائِمَةً) أي: كأنها لا تسير في رأي العين بخلاف
الحال.
(ص) (﴿أَوْزِعْنِىَ﴾: اجْعَلْنِي) قلت: وألهمني أيضًا، يقال: فلان
موزع بكذا، أي: مولع به.
(١) وقع تعليق بهامش الأصل نصه: تكلم القاضي على أختلاف الرواة في الملاط،
وكذا ابن قرقول، فلا حاجة إلى عزوه إلى نسخة مقتصرًا على ذلك.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٥٥٦/٢، مادة: (صرح).
(٣) كذا في الأصل، وفي الهامش أشار إلى أنه في نسخة: وغلاء.
(٤) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٢٨٦٧/٩ (١٦٢٦٢، ١٦٢٦٤) عن عطاء
الخراساني، وزهير بن محمد.
(٥) رواه الطبري ١٠/١٠ (٢٧٠٧٧) بلفظ، (اقترب لكم) وانظر: ((تفسير ابن أبي
حاتم)) ٢٩١٧/٩.

٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَكْرُواْ﴾: غَيِّرُوا) أسنده أبو محمد من حديث
ابن أبي نجيح عنه بلفظ: غيروه (١).
(ص) (﴿وَأُوِّنَا الْعِلْمَ﴾ يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ) قلت: وقيل: من قول بلقيس،
قال الواحدي: قالت: وأوتينا العلم، أي: بصحة نبوة سليمان(٢).
(ص) (الصَّرْحُ: بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إياها)
هو قول مجاهد(٣)، وقيل: إنه قصر. وقيل: صحن داره.
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٩/ ٢٨٩٠ (١٦٤١١).
(٢) ((الوسيط)) ٣٧٩/٣.
(٣) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٤٧٣.

٨٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
(٢٨) ومن سورة القَصَصِ
كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَةٌ﴾ إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ
بِهِ وَجْهُ اللهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اَلْأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ .
هي مكية، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
[القصص: ٨٥] نزلت بالجحفة لما أشتاق إلى مكة، قال سفيان بن عيينة:
سمعتها من مقاتل منذ سبعين سنة ، قال مقاتل: فيها من المدني: ﴿الَّذِينَ
ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْجَهِلِينَ﴾(١) [القصص: ٥٢ - ٥٥].
(ص) (﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾: إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ) هو
قول سفيان(٢)، وقال أبو عبيدة: إلا جلاله(٣)، وقيل: إلا إياه.
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْأَنْبَآءُ﴾: الحُجَجُ) أسنده أبو محمد من
حديث ابن أبي نجيح عنه (٤).
(١) انظر: ((زاد المسير)) ٦/ ٢٠٠.
(٢) ((تفسير سفيان الثوري)) ص٢٣٤.
(٣) ((مجاز القرآن)) ١١٢/٢.
(٤) (تفسير ابن أبي حاتم)) ٩/ ٣٠٠٠ (١٧٠٤٥).

٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١- [باب] قَوْلِهِ:
إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ الآية
٤٧٧٢- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِ سَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ الوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَوَجَدَ عِنْدَهِ
أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، فَقَالَ: ((أَنْ عَمِّ، قُلْ لَا إله إِلَّ اللهُ، كَلِمَةً
أُحَاجُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ). فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَزْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ
المُطَِّبِ؟! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو
طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّ اللهُ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَله: ((والله لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ)). فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ
لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [القصص:
٥٦]. [انظر: ١٣٦٠ - مسلم: ٢٤ - فتح: ٥٠٦/٨]
قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿أُوْلِى الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]: لَا يَزْفَعُهَا العُضْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ.
﴿لَنَنُوَأُ﴾ [القصص: ٧٦]: لَتُثْقِلُ. ﴿فَرِغًا﴾ [القصص: ١٠] إِلَّا مِنْ ذِكْرٍ مُوسَى.
﴿اَلْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: المَرِحِينَ. ﴿قُضِيَةِ﴾ [القصص: ١١]: أَتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ
يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الكَلاَمَ ﴿نَخْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَن جُنُبٍ﴾ [القصص:
١١]: عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ أَجْتِنَابِ أَيْضًا، ﴿يَطِشَ﴾ [القصص: ١٩]
وَيَبْطُشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [القصص: ٢٠]: يَتَشَاوَرُونَ. العُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ.
آنَسَ: أَبْصَرَ. الجِذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِظَةٌ مِنَ الَخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ: فِيهِ لَهَبٌّ.
وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ وَالأَفَاعِيِ وَالأَسَاوِدُ. ﴿رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤]: مُعِينًا. قَال
ابن عَبَّاسِ: ﴿يُصَدِّقُتِىِّ﴾ [القصص: ٣٤] وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَنَشُدُ﴾ [القصص: ٣٥]:
سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِينَ. ﴿وَصَّلْنَا﴾
[القصص: ٥١]: بَيَّنَّاهُ وَأَمْنَاهُ. ﴿يُجْىَ﴾ [القصص: ٥٧]: يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾

٨٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
[القصص: ٥٨]: أَشِرَتْ. ﴿فِىّ ◌ُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أُمُّ القُرِى مَكَّةُ وَمَا
[القصص: ٦٩]: تُخْفِي. أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ، وَكَنَنْتُهُ: أَخْفَيْتُهُ
حولها. ﴿تگُ﴾
وَأَظْهَرْتُهُ. ﴿ وَيْكَنَ اللَّهَ﴾ [القصص: ٨٢] مِثْلُ: أَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ ﴿يَبْسُطُ الْرِزْقَ لِمَن ◌َآءُ
ج
وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢] يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ. [فتح: ٨/ ٥٠٦]
ذكر فيه قصة أبي طالب، وقد سلفت في الجنائز، وقام الإجماع
على أنها نزلت فيه؛ كما نقله الزجاج(١).
وقوله: (ويعيدانه بتلك المقالة)، أي: يعيدان له تلك المقالة،
وسلف في الجنائز: ويعودان بتلك المقالة. وقوله: (﴿مَنْ أَحْيَبْتَ﴾)
يجوز أن يكون لقرابته أو هدايته، قال الداودي: والحديث دال على
أن العباد غير خارجين من علم الله ولا ممنوعين من العمل، وأن
العباد لم يُكَلفوا إلا ما يستطيعون، لأنه الظّ لم يكن ليدعوه إلى
ما لا يستطيع.
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسِ: أولو القُوَّةِ: لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ.)
هُذا سلف في أحاديث الأنبياء في باب ﴿إِنَّ قَرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ
مُوسَى﴾، وكذا ﴿لَنَنُواْ﴾: لَتُشْقِلُ(٢).
(ص) (﴿فَرِقًا﴾ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى) أي: فلا صبر لها عنه .
(ص) (﴿اَلْفَرِحِينَ﴾: المَرِحِينَ) سلف هناك.
(ص) [(﴿قُصِيةٍ﴾](٣): أَتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الكَلاَمَ
﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ﴾) قلت: السياق هنا دال للأول.
(١) ((معاني القرآن)) ١٤٩/٤.
(٢) سلف عقب حديث (٣٤١١).
(٣) ساقطة من الأصل.

٨٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(ص) (﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ أَجْتِنَابِ أَيْضًا)
قلت: وهذه المادة كلها دالة على ذلك.
(ص) (﴿يَبْطِشَ﴾ وَيَبْطُشُ) أي: بكسر الطاء وضمها.
(ص) (﴿يَأْتَمِرُونَ﴾: يَتَشَاوَرُونَ) أي: فيك ليقتلوك. قاله أبو عبيد(١)،
يعني: أشراف قوم فرعون، وقال الزجاج: يعني: يأمر بعضهم بعضًا
بقتلك(٢).
(ص) (الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ) أي: لا ظلم علي بأن أكلف
أكثر منها وأطالب بالزيادة على ذلك.
(ص) (آنَسَ: أَبْصَرَ) أي: ورأىُ.
(ص) (الْجِذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌّ) قلت:
وهي مثلثة الجيم قراءات ولغات(٣).
(ص) (وَالشِّهَابُ: فِيهِ لَهَبٌّ).
(ص) (الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ وَالأَفَاعِي وَالأَسَاوِدُ) قلت: سلف
بیانه .
(ص) (﴿رِدْءًا﴾: مُعِينًا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: لي ﴿يُصَدِّقُتِىِّ﴾) قلت:
والتصديق لهارون، خلافًا لمقاتل حيث قال: لفرعون(٤)، يقال:
لفلان ردء: إذا كان ينصره ويشد ظهره، وأردأت الرجل: أعنته.
(١) ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة ١٠٠/٢.
(٢) ((معاني القرآن)) ١٧٠/٥.
(٣) قرأ حمزة بضم الجيم، وقرأ عاصم بالفتح، وقرأ الباقون بالكسر. أنظر: ((الحجة
للقراء السبعة)) ٤١٣/٥، ((الكشف)) لمكي ١٧٣/٢.
(٤) ((تفسير البغوي)) ٢٠٨/٦.

٨٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ -يعني: [غير] (١) ابن عباس- ﴿سَنَشُدُ﴾:
سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا) أي: نعينك ونقويك
به، وشد العضد كناية عن التقوية كما ذكره.
(ص) (﴿اَلْمَقْبُوحِينَ﴾: المُهْلَكِينَ) أي: من المبعدين الملعونين، من
القبح وهو الإبعاد.
قال أبو زيد: يقال: قبح الله فلانًا قبحًا وقبوحًا. أي: أبعده عن كل
خير (٢)، قال الكلبي: يعني سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا يكون
بمعنى المقبحين.
(ص) (وصَّلْنَاه: بَيَنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ) أي: بينا لكفار مكة بما في القرآن
من خبر الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم. وقال الفراء: أنزلناه يتبع
بضعه بعضًا(٣).
.
(ص) (﴿يُحْبِىَ﴾: يُجْلَبُ) أي: من كل بلد. وقال الواحدي: يجمع
، من قولك: جبيت الماء في الحوض، أي: جمعت. وقرئ: (تجبى)
بالتاء (٤).
(ص) (﴿بَطِرَتْ﴾: أَشِرَتْ) قال ابن فارس: البطر: تجاوز الحد في
المرح(٥). وقيل: هو الطغيان بالنعمة. المعنى: بطرت في معيشتها .
وقيل: أبطرها معيشتها .
(١) في الأصل: (عن)، والمثبت هو الصواب.
(٢) أنظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري ٢٨٧٠/٣.
(٣) ((معاني القرآن)) ٣٠٧/٢.
(٤) ((الوسيط)) ٤٠٤/٣، والذي قرأ بالتاء نافع وحده، وقرأ الباقون بالياء.
انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٤٢٣/٥-٤٢٤، ((الكشف)) لمكي ٢ /١٧٥.
(٥) ((المجمل)) ١٢٨/١.

٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
(ص) (﴿فِيّ أُمِّهَا رَسُولًا﴾: أُمُّ القُرِى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا) سميت بذلك؛
لأن الأرض دحيت من تحتها .
(ص) (﴿تُكِنُّ﴾: تُخْفِي. أَكْتَنْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ، وَكَتَنْتُهُ: أَخْفَيْتُهُ
وَأَظْهَرْتُهُ) كذا في الأصول في الثاني: أخفيته بالألف، ولأبي ذر
بحذفها. وكذا هو عند ابن فارس: أخفيته: سترته، وخفيته:
أظهرته(١). وقال أبو عبيد: أخفى الشيء وخفي إذا ظهر، قال: وهو
من الأضداد.
(ص) (﴿وَيْكَنَّ اللَّهَ﴾: مثل أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ) هو قول أبي عبيدة(٢)،
وعبارة ابن عباس: ذلك. وقال الخليل والفراء: مفصولة من (كأن)،
وذلك أن القوم تندموا فقالوا: وَيْ، متندمين على ما سلف منهم،
و(كأن) في مذهب الظن والعلم (٣) .
(ص) (﴿يَسُطُ الْرِزْقَ لِمَن كَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ)
ج
سلف هناك.
(١) السابق ١/ ٢٩٧.
(٢) ((مجاز القرآن)) ١١٢/٢.
(٣) أنظر: ((العين)) ٤٤٣/٨، ((معاني القرآن)) ٣١٢/٢.

٩١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٢- [باب] قوله:
﴿ إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ
الآية [القصص: ٨٥]
٤٧٧٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ العُصْفُرِيُّ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ: إِلَى مَكَّةَ. [فتح:
٥٠٩/٨]
ذكر فيه من حديث سفيان العصفري -وهو ابن دينار- عَنْ عِكْرِمَةً،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿لَرَآَذُكَ إِلَى مَعٍَّ﴾ قَالَ: إِلَى مَكَّةَ.
أي: ومعاد الرجل بلده. وعنه أيضًا: الموت. وقيل: إلى يوم
القيامة. وقيل: إلى الجنة. وقيل: إلى بيت المقدس.
حكاه ابن أبي حاتم(١).
(١) (تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٠٢٥/٩-٣٠٢٦، وانظر أيضًا: ((تفسير الطبري))
١٠/ ١١٦ - ١١٧.

٩٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(٢٩) ومن سورة العَنْكَبُوتِ
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ضَلَلَةً. ﴿فَلَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾
عَلِمَ اللهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةٍ فَلِيَمِيزَ اللهُ كَقوله: ﴿لِيَمِيزَ
اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾. ﴿وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمَّ﴾ أَوْزَارِهِمْ.
هي مكية. قال أبو العباس: وفيها اختلاف في سبع عشرة آية،
فذكرها. قال السخاوي: ونزلت بعد ﴿الَّمَ ا غُلِبَتِ الرُّومُ
٢
وقبل سورة المطففين(١)، قال مقاتل: ونزلت ﴿الَّمّ ﴿ أَحَسِبَ
النَّاسُ﴾ في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب أول قتيل من
المسلمين يوم بدر، رماه ابن الحضرمي بسهم فقتله، وهو أول من
يدعى إلى الجنة من شهداء هذه الأمة. وقال فيه الشَّيْئا يومئذ: (مهجع
سيد الشهداء))(٢) .
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾: ضَلَلَّةً) هُذا أسنده ابن أبي
حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه بلفظ: ﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قال: من
الضلالة. وقال قتادة: معجبين بضلالتهم (٣)، وقيل: أي علموا أنهم
يعذبون وقد فعلوا .
(ص) (وقال غيره) أي: غير ابن عباس (الحيوان والحيوة واحد)(٤)
أي فيها الحياة الباقية.
(١) ((جمال القراء)) ص٨.
(٢) ذكره الواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٣٥٠ (٦٦٧) عن مقاتل.
(٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٩/ ٣٠٦٠ (١٧٣٠٥، ١٧٣٠٦).
(٤) كذا بالأصل وهي غير مثبتة في أصل ((اليونينية)) وبهامشها: وقال غيره: الحيوان
والحي واحد. وعليها رمز أبي ذر. ومثله ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٨/ ٥١٠ وقال : =

٩٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
(ص) (﴿فَلَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ عَلِمَ اللهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةٍ فَلْيميزنَّ اللهُ
كَقوله: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾) أي: فليعلمن الله الذين صدقوا في
قولهم: آمنا. ومعنى العلم هنا الإظهار، وإلا فعلمه تام.
(ص) (﴿وَأَنْقَالَا مَّعَ أَنْقَاِهِمٌ﴾: أوزارًا مع أَوْزَارِهِمْ) أي: بسبب من
أضلوا وصدوا عن سبيل الله.
ثبت هذا لأبى ذر وحده، وللأصيلى: الحيوان والحياة واحد. اهـ قلت: هو ما أثبته
=
المصنف كما ترى.

٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
(٣٠) ومن سورة الزُّوم
١- [باب]
﴿فَلَا يَرْبُواْ﴾ [الروم: ٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ
لَهُ فِيهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: يُنَعَّمُونَ.
﴿يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]: يُسَوُّونَ المَضَاجِعَ، ﴿اُلْوَدْقَ﴾
[الروم: ٤٨]: المَطَرُ. قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿هَل لَّكُمْ مِّن مَّا
مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] فِي الْآلِهَةِ، وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾
[الروم: ٢٨] أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يُصَدَّعُونَ﴾
[الروم: ٤٣]: يَتَفَرَّقُونَ، ﴿فَأَصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤] وَقَالَ غَيْرُهُ:
ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوَقَ﴾ [الروم: ١٠]:
الإِسَاءَةُ، جَزَاءُ المُسِيئِينَ.
٤٧٧٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَغْمَشُ، عَنْ أَبي
الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ القِيَامَةِ
فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ المُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَفَزِغْنَا، فَأَتَيْثُ
ابن مَشْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِثًا، فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ
اللهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لَما لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ. فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ رَ ﴿قُلْ مَا
أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَأْ مِنَ الْمُكَلِفِينَ ﴿٨َ﴾ وَإِنَّ قُرَيْشًا أَيْطَتُوا عَنِ الإِسْلاَمِ فَدَعَا
عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ
حَتَّىَ هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا المَيْئَةَ وَالْعِظَامَ وَّيَرِى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ))، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا نُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ

٩٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ، فَقَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ
[الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَيِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ
الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ اُلْبَطْشَّةَ
اُلْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ وَلِزَامَا يَوْمَ بَدْرٍ ﴿الَمَ ﴿١ غُلِبَتِ الزُّومُ
[الروم: ٢،١] إِلَى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣] وَالرُّومُ قَدْ مَضَى. [انظر: ١٠٠٧- مسلم:
٢٧٩٨ - فتح: ٥١١/٨]
هي مكية. وروى الواحدي من حديث الأعمش، عن عطية، عن
أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس
فأعجب بذلك المؤمنون فنزلت: ﴿الَمّ ﴾ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾﴾ إلى قوله:
﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قال: فرح المسلمون بظهور الروم على
(١)
أهل فارس(١) .
قال السخاوي: نزلت بعد: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴾﴾ وقبل العنكبوت(٢).
فائدة :
قال هشام بن محمد كما نقله أبو عمر في كتاب ((القصد والأمم)):
من ولد يافث بن نوح رومي بن لنطي بن يونان بن يافث، وهم الروم
الأول، أما الروم الثاني الذي رجع الملك إليهم فهم من ولد رومي بن
لنطي من ولد عيص بن إسحاق، غلبوا على اليونانيين فبطل ذكر الأولين،
وغلب هؤلاء على الملك، ولما قال (أمير المؤمنين)(٣) لعمرو بن العاصي:
أنتم أقرب إلينا نسبًا، نحن بنو العيص بن إسحاق وأنتم بنو إسماعيل بن
إبراهيم، قال له عمرو: صدقت. زاد الرشاطي: ورومي يقال له:
(١) ((أسباب النزول)) ص ٣٥٥ (٦٧٥).
(٢) ((جمال القراء وكمال الإقراء)» ص٨.
(٣) كذا بالأصل وعليها علامة استشكال، وكتب بالهامش: فيه نظر.

٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
رومانس الثاني، وهو الذي بنى مدينة رومية فنسبت إليهم، ورومي معرب
من ولد رومانس والروم في لغتهم لا [يسمعون](١) أنفسهم ولا يدعوهم
أهل الثغور إلا رومانس.
قال: وقوم من الروم يزعمون أنهم من قضاعة من تنوخ وبهراء
وسليخ، ومنهم قوم يزعمون أنهم من إياد وقوم ينسبون إلى غسان من
آل جفنة، وعند [الواحدي] (٢): صار اسم أبيهم لهم كالاسم للقبيلة.
قال: وإن شئت هو جمع رومي منسوبًا إلى الروم ابن عيص(٣). وعند
أهل اللغة: رام الشيء يرومه رومًا، أي: طلبه. وأهل هذِه البلاد
يسمونهم الإفرنج. وقال ابن صاعد في ((طبقاته)): كانت الروم فيها
صابئة يعبدون الكواكب إلى أن قام قسطنطين بن هيلان باني
القسطنطينية بدين النصرانية، ودعا الروم إلى الشرع به فأطاعوه
وتنصروا عن آخرهم ورفضوا دينهم من تعظيمهم الهياكل وعبادة
الأوثان وغير ذلك من شريعة النصرانية، ولم يزل دين النصرانية يفشو
ويظهر إلى أن دخل فيه أكثر الأمم المجاورة للروم من الإفرنجية
الجلالقة والصقالبة وبرجان [والفرس](٤) وجميع أهل مصر من القبط
وجمهور السودان من الحبشة والنوبة وغيرهم.
(ص) (وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُونَ) أسنده الحنظلي من
حديث ابن أبي نجيح عنه(٥).
(١) كذا بالأصل ولعل الصواب (يُسمون).
(٢) في الأصل: الواحي.
(٣) ذكره في ((البسيط)) عند تفسيره لقوله تعالى ﴿قُلِبَتِ الزُّومُ
(٤) كلمة غير واضحة في الأصل ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
(٥) أنظر: ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٥٠٠.

٩٧
ـ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
وقال ابن عباس: يكرمون.
وقال يحيى بن كثير وغيره: السماع في الجنة (١).
(ص) (﴿فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللّهِ﴾: مَنْ أَعْطَى عطية يَبْتَغِي بها أَفْضَلَ
فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا). هو قول سعيد بن جبير وغيره (٢)، وهو ربا حلال
لا أجر فيه ولا وزر، وهذا في حق الأمة، أما في حقه اللّه فهو
[المدثر: ٦] وقيل في
حرام عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثُ ﴾﴾
الآية غير ذلك.
(ص) (﴿يَمْهَذُونَ﴾: يُسَؤُّونَ المَضَاجِعَ) أي: يوطئون مقار أنفسهم
في القبور أو في الجنة.
(ص) (﴿ اَلْوَدْقَ﴾: المَطَرُ. قَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿هَل لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾ (٣) فِي الْآلِهَةِ، وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ أَنْ يَرِتُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ
بَعْضًا) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي عنه(٤) .
قال قتادة: وهو مثل ضربه الله للمشركين: فهل يرضى أحدكم أن
يكون مملوكه في نفسه وماله مثله، فإذا لم ترضوا بهذا فكيف تجعلون
لله شریگًا(٥)؟!
زاد غيره: وليس كمثله شيء، ولا تجعلون عبيدكم مثلكم وأنتم
كلكم أرقاء لله تعالى.
(ص) (﴿يُصَدَّعُونَ﴾: يَتَفَرَّقُونَ) قيل: هو بمعنى قوله: ﴿يَوْمَِدٍ
(١) رواه الطبري ١٠/ ١٧٣ (٢٧٩١٦).
(٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١٠/ ١٨٧-١٨٨.
(٣) وقعت في الأصل ﴿هل لكم فيما ملكت أيمانكم).
(٤) رواه الطبري من طريق آخر عنه ١٨١/١٠ (٢٧٩٤٩).
(٥) رواه الطبري ١٨١/١٠ (٢٧٩٤٧).

٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا﴾ [الزلزلة: ٦] وقيل: هو ما ذكر بعده من عمل صالح
أو من كفر. وقيل: هو تفاوت المنازل.
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ) قلت: كذا قال الخليل،
ويقال الضُّعف في الجسد، والضَّعف في العقل(١).
وعبارة ابن التين: وقيل: هو بالضم، ما كان من الخلق، وبالفتح
ما سفل، المعنى: خلقكم من المني، أي: في حال ضعف.
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوَ﴾ أي: الإِسَاءَةُ، جَزَاءُ المُسِيئِينَ) أي:
العاقبة السيئة وهي النار. قال ابن التين: ضبط الإساء بالمد وكتب بالألف
وفتح الهمزة، وفي بعض الكتب بكسر الهمزة والمد، وفي بعض الأمهات
بالفتح والقصر، وكذلك هو في اللغة مقصور يكتب بالألف؛ لأنك تقول:
رجل أسيان. وقد قالوا: أسوان، فجائز على هذا القول كتبه بالألف،
وأصله أسيتُ(٢) آسى، أي: حزنت، ومنه قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ ءَاسَى
عَلَى قَوْمٍ كَفِينَ﴾ [الأعراف: ٩٣] فأما السوء: فهو أشد الشر، والسوأى
فعل منه، ومعنى (أَسَاؤُوا): أشركوا .
فصل :
ثم ساق من حديث أَبِي الضُّحَى -مسلم بن صبيح الكوفي العطار-
عَنْ مَسْرُوقٍ عن ابن مسعود ﴾. وقد سلف في الاستسقاء مختصرًا،
ويأتي أيضًا في الدخان مختصرًا(٣)، فراجعه.
(١) ((العين)) ٢٨١/١.
(٢) رسمت في الأصل (أئست)، والمثبت يوافق ما في كتب اللغة. والله أعلم.
(٣) سيأتي برقم (٤٨٢٢).

٩٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٢- [باب] قوله:
﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]
لِدِینِ اللهِ.
(خلق الأولين) [الشعراء: ١٣٧]: دِينُ الأَوَّلِينَ. وَالْفِطْرَةُ:
الإِسْلاَمُ.
٤٧٧٥- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي
أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إَِّ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ
إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ
البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟)) ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ
الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللَّهَ ذَلِكَ الْدِيْثُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠].
[انظر: ١٣٥٨ - مسلم: ٢٦٥٨ - فتح: ٥١٢/٨]
ثم ساق حديث أبي هُرَيْرَةَ ﴾: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ ولد إِلَّا يُولَدُ عَلَى
الفِطْرَةٍ))(١).
وقد سلف في أواخر الجنائز، فراجعه.
(١) بعدها في الأصل: (الإسلام).

١٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
(٣١) ومن سُورةٍ لُقْمَانَ
١- باب
لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]
٤٧٧٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَِّ قَالَ لَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ يَلْبِسُوَاْ إِيَمَنَهُم
بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ
إِيمَانَهُ بِظُلْم؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاَ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ
لاِبْنِهِ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)) [لقمان: ١٣]. [انظر: ٣٢ - مسلم: ١٢٤ - فتح:
٨/ ٥١٣]
هي مكية، واختلف في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَمٌ﴾ .
و﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، وقوله: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾.
مدنيتان(١).
وسلف ترجمة لقمان في أحاديث الأنبياء.
وابنه: أسمه أنعم -فيما قاله قتادة- وكان كافرًا، فمازال به حتى
أسلم، وزعم غيره أن اسم ابنه مشكم، وقيل: ماثان. وقيل: ثاران(٢).
قال السخاوي: ونزلت بعد الصافات، وقبل: سبأ(٣).
(١) ((زاد المسير)) ٣١٥/٦.
(٢) ذكر الماوردي في تفسيره ((النكت والعيون)) ٣٣٣/٤ في أسم ابنه ثلاثة أقاويل:
أحدها: مشكم، قاله الكلبي، الثاني: أنعم، حكاه النقاش، الثالث: بابان.
(٣) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص٨.