Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ = ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٣- [باب] قوله: ﴿قَالَ بَلْ سَوَلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ [يوسف: ١٨] ﴿سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ. ٤٦٩٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الَحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَئِرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَثَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ وَّةَ: ((إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبِ فَاسْتَغِفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ). قُلْتُ: إِنِّي وَالله لَا أَجِدُ مَثَلًا إِلَّ أَبَا يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ اُلْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] وَأَنْزَلَ اللهَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] العَشْرَ الآيَاتِ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٨/ ٣٦٢] ٤٦٩١- حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِ وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُّ رُومَانَ - وَهْيَ أُّ عَائِشَةَ- قَالَتْ بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الْحِمَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ)). قَالَتْ: نَعَمْ وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿بَلْ سَوَلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. [انظر: ٣٣٨٨- فتح: ٣٦٣/٨] (﴿سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ). أسنده أبو محمد، عن قتادة(١). ثم ساق حديث الإفك السالف مختصرًا من طريقين. (١) (تفسير ابن أبي حاتم)) ٧/ ٢١١١ (١١٣٩٦). ٤٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤- [باب] قوله: ﴿وَرَوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ، وَغَلَّقَتِ اٌلْأَبْوَبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿هَيْتَ لَكَْ﴾ [يوسف: ٢٣] بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ. وَقَالَ ابن ◌ُبَيْرٍ: تَعَالَهْ. ٤٦٩٢- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هَيْتَ لَكَ قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا ﴿مَثْوَنُهُ﴾ [يوسف: ٢١]: مُقَامُهُ ﴿وَأَلْفَيَا﴾ [يوسف: ٢٥]: وَجَدَا ﴿أَلْفَوْاْ ءَابَآءَ هُمْ﴾ [الصافات: ٦٩] ﴿أَلْفَيْنَا﴾ [البقرة: ١٧٠] وَعَنِ ابن مَسْعُودٍ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: ١٢]. [فتح: ٣٦٣/٨] ٤٦٩٣- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَثُ، أَنَّ قُرَيْشَا لَمَا أَبْطَئُوا عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِالإِسْلَامِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْفِيهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ)) فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ حَتَّى جَعَلَّ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرِىْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ، قَالَ اللهُ: ﴿فَارْتَقِبْ [الدخان: ١٠] قَالَ اللهُ ﴿إِنَّا كَاشِقُوْ الْعَذَابِ قَلِيلًا ١٠ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ [الدخان: ١٥] أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ وَقَدْ مَضَى ١٥ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ الدُّخَانُ وَمَضَتِ البَطْشَةُ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨ /٣٦٣] (﴿مَثْوَنُهُ﴾ مُقَامُهُ. أي: عندنا. ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾: وَجَدَا، ﴿أَلْفَوْأ ءَابَآءَ هُمْ﴾: وجدوا). هو كما قال. (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿هَيْتَ لَكْ﴾ بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ) هذا أسنده عبد في (تفسيره)) عنه (١) (وَقَالَ ابن جُبَيْرِ: تَعَالَهْ) أي: إلى ما هو لك. (١) رواه أيضًا الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ١٧٧ (١٨٩٨٢). ٤٨٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = و﴿هَيْتَ﴾ بفتح الهاء والتاء، وهي قراءة سيدنا رسول الله وَلآ، وقرئ بكسر الهاء وضم التاء مهموز أيضا. أي: تهيأت لك، وأنكرها أبو عمرو، وعن عكرمة أن معناها زينت وحسنت. وقرئ بفتح الهاء وكسر التاء، وبكسر الهاء وفتح التاء(١)، قال الحسن: هي سريانية. وقال مجاهد: عربية(٢). وذكر أبو عبيد عن العرب أنها لا تثني هيت ولا تجمعه ولا تؤنث، وإنما يتميز بما قبله وما بعده. ثم ساق عن أبي وائل عن ابن مسعود ض ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: إنما نقرؤها كما علمناها . قلت: ورواه الفراء من حديث الشعبي عنه أيضا أنه قال: أقرأني رسول الله ◌َّ أنه هيت لك(٣)، لكن في ((تفسير ابن مردويه)) عنه أنه قرأ بكسر الهاء وضم التاء. ثم قال البخاري: (وَعَنِ ابن مَسْعُودٍ: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ). قلت: أنكر بعضهم الضم، وهو شريح، وقال إنه لا يعجب إنما يعجب من (٤) لا يعلم (٤) . (١) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ٤١٦/٤، ((الكشف)) لمكي ٨/٢. (٢) (تفسير مجاهد)) ٣١٣/١. (٣) رواه الفراء في ((معاني القرآن)) ٤٠/٢. (٤) وهي أيضًا قراءة علي وابن عباس وعكرمة وقتادة والنخعي والأعمش وحمزة والكسائي وآخرين واختارها الفراء كما في ((المعاني)) ٣٨٤/٢، والعجب في الآية كقوله تعالى ﴿وَيَمْكُرُ اللّهُ﴾، ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ وأيضًا لا ينبغي رد قراءة متواترة ولا ترجيح قراءة متواترة على أخرى مثلها؛ إذ كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو أحتمالًا وصح سندها فهي قراءة صحيحة اهـ ((النشر)) لابن الجزري ٩/١، فإذا ثبتت قراءتان لا يقال بأن إحدى القراءتين أجود من الأخرى - أنظر: ((البرهان)) ٣٣٩/١ وقد وقع في ذلك شيخ المفسرين = ٤٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأنكره الزجاج(١)؛ لأنه ليس بعجب الآدميين. والمعنى المجازاة عليه فسمى المجازاة على الشيء باسم الشيء(٢). ثم ساق حديث عبد الله بن مسعود : ((اللّهُمَّ أَكْفِيهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعٍ يُوسُفَ)). وقد سلف في الاستسقاء، ويأتي في سورة الروم(٣). ومعنى (حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ) أذهبته. يقال: سنة حصاء: جرداء لا خير فيها، ومنه حصت البيضة شعر رأسي. أي: حلقته. = الإمام الطبري - رحمه الله- فكان يرجح بعض القراءات على بعض ومثال ذلك ذكره للقراءات في قوله تعالى: (هيت لك) وترجيحه قراءة فتح الهاء والتاء وتسكين الياء ((التفسير)) ١٧٩/٧ اهـ (١) يعني: أنكر كلام شريح. (٢) أنظر: ((زاد المسير)) ٤٩/٧ - ٥٠. (٣) سيأتي برقم (٤٧٧٤). ٤٨٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٥- [باب] قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ، الآية [يوسف: ٤٩] وَحَاشَ، وَحَاشَى: تَنْزِيهُ وَاسْتِثْنَاءٌ ﴿حَصْحَصَ﴾ [يوسف: ٥١]: وَضَحَ . ٤٦٩٤- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الَحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ وَرَ: ((يَرْحَمُ اللهُ لُوَطًّا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَى وَلَكِنْ لِيَطْمَيِنَّ قَلْبِىٌ﴾ [انظر: ٣٣٧٢ - مسلم: ١٥١ - فتح: ٣٦٦/٨]. (وَحَاشَ، وَحَاشَى: تَنْزِيهُ وَاسْتِثْنَاءٌ) كما قال: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾ أي: ما أمركن وما قصتكن. ﴿إِذْ رَوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِةٍ﴾: قلن ذلك، وشدد النون من ﴿رَوَدتُّنَّ﴾ كأنها عوض حرفين الميم و[الواو] (١) في المذكرين؛ لأنك تقول فيه: راودتم أصله: راودتموه. وقوله: (تنزيه): هو بالزاي، وقيل: تبريه بالباء والراء، و[أنجيتنا: الناجية](٢). (١) في الأصل: (الياء)، والمثبت هو الصواب، وانظر: ((إعراب القرآن)) للنحاس ٢/ ١٤٤. (٢) هكذا في الأصل، غير منقوطة، ولم أجد لها وجهًا. ٤٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم قال البخاري: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ) وهو: أبو عثمان سعيد بن عيسى بن تليد بالمثناة فوق في أوله الرعيني المصري، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وهو من أفراده(١) (ثنا عبد الرحمن بن القاسم) وهو ابن خالد بن جنادة المصري، أبو عبد الله مولى زبيد بن الحارث العتقي فقيه مصر، واسمه: عبد الصمد، يروي عن ورش عن نافع القراءة(٢) (عن بكر بن مضر) وهو: ابن محمد بن حليم بن سلمان المصري، أبو محمد مولى ربيعة بن شرحبيل بن حسنة، ولد سنة اثنتين ومائة، ومات يوم عرفة سنة أربع أو ثلاث وسبعين. يعني: ومائة(٣) . (عن عمرو بن الحارث) وهو: ابن يعقوب أبو أمية مولى الأنصار، المؤدب، المصري، مات سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة عن نيف وخمسين سنة(٤)- عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ .. )) الحدیث. سلف في مناقب الأنبياء من طريق الأعرج، عن أبي هريرة (٥). (١) أنظر ترجمته في: ((الثقات)) لابن حبان ١٦١/١، و(تهذيب الكمال)) ٢٩/١١. (٢) أنظر: ((ثقات ابن حبان)) ٣٧٤/٨، و(تهذيب الكمال)) ٣٤٤/١٧، و((السير)) ٩/ ١٢٠. (٣) انظر: ((طبقات ابن سعد)) ٥١٧/٧، ((الثقات)) لابن شاهين ص١٤، و((تهذيب الكمال)» ٢٢٧/٤-٢٢٨. (٤) في هامش الأصل: لعله مرة. (٥) سلف برقم (٣٣٧٥). ٤٨٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وظاهره أنه كان يأوي في الشدائد إلى الله، وقال مجاهد: الركن الشديد: عشيرته (١) . وابن القاسم هذا صاحب مالك الذي روى عنه سحنون ((المدونة))، وعنه: أصبغ وغيره، توفي سنة إحدى وتسعين ومائة، ورد عنه أنه قال: خرجت مع مالك أثنتي عشرة سنة، أنفقت كل مرة ألف دينار. ونقل ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنه لم يرو عنه في البخاري غير هذا الحديث، وكان من العلماء الزاهدين، وفضائله شهيرة جمة. (١) انظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٦٩/٣. ٤٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٦- [باب] قوله تعالى: وَحَتََّ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠] ٤٦٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَىْ ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠] قَالَ: قُلْتُ: أَكْذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: كُذِّبُوا. قُلْتُ: فَقَدِ أَسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. قَالَتْ: أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا. قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا. قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ البَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ. [انظر: ٣٣٨٩ - فتح: ٨/ ٣٦٧] ٤٦٩٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا ﴿كَذَّبُواْ﴾ [يوسف: ١١٠] مُخَفَّفَةٌ. قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ. [انظر: ٣٣٨٩ - فتح: ٣٦٧/٨] ذكر فيه حديث عُرْوَةَ بن الزبير، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ قَالَ: قُلْتُ: أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: كُذِّبُوا .. الحديث. ثم ساق بعد عن عروة أنه قال لها: لعلها: كذبوا. مخففة. قالت: معاذ الله، نحوه. وقد سلف في مناقب الأنبياء، وفي تفسير سورة البقرة في قوله: حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٢١٤] من طريق ابن عباس(١). (١) سلف برقم (٤٥٢٤). ٤٨٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ومعنى ﴿أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ يعني: من إيمان قومهم، أو رأى قومهم العذاب، وتفسير عائشة رضي الله عنها في ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ تفسير حسن، وقال عطاء والحسن وقتادة: ﴿ظَنُواْ﴾: أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم(١)، ونقله ابن عرفة عن أكثر أهل اللغة، ومعنى التخفيف: ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به عن نصر الله إياهم بإهلاك أعدائهم، وقرأ مجاهد: (كذبوا) بفتح الكاف وتخفيف الذال وكسره(٢)، وهو معنى ما قبله. وقال ابن عرفة: الكذب: الانصراف عن الحق، فالمعنى: كذبوا تكذيبًا لا تصديق بعده، وقد أوضحنا ذلك هناك. (١) أنظر ((تفسير الوسيط)) ٦٣٨/٢، ((زاد المسير)) ٢٩٦/٤. (٢) عزاها ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٢٩٦/٤ لأبي رزين، ومجاهد، والضحاك. ٤٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٣- ومن سورة الرَّعْدِ وقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿كَبَسِطِ كَفَّهِ﴾ مَثَلُ المُشْرِكِ الذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهَا غَيْرَهُ كَمَثَلِ العَظْشَانِ الذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي المَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَّهُ وَلَا يَقْدِرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ. ﴿مُتَجَوِرَتٌ﴾ مُتَدَانِيَاتٌ. ﴿الْمَثُكَثُ﴾ وَاحِدُهَا مَثْلَةٌ وَهْيَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ، وَقَالَ: ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْ﴾. ﴿بِمِقْدَارٍ﴾ بِقَدَرٍ ﴿مُعَقِبَتٌ﴾ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرِىُ، وَمِنْهُ قِيلَ العَقِيبُ. يُقَالُ عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ، المِحَالُ العُقُوبَةُ. ﴿كَسِطِ كَيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ لِيَقْبِضَ عَلَى المَاءِ. ﴿رَّابِيًا﴾ مِنْ رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَجِ زَبَدٌ﴾ المَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. ﴿جُفََةٍ﴾ أَجْفَأَتِ القِدْرُ إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. ﴿لَلْهَادُ﴾ الفِرَاشُ. (يَدْرَءُونَ) يَدْفَعُونَ دَرَأْتُهُ دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ أىْ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابٍ﴾ تَوْبَتِي. ﴿أَفَلَمْ يَأْيَسِ﴾ لَمْ يَتَبَيَّنْ. ﴿قَارِعَةٌ﴾ دَاهِيَةٌ ﴿فَأَقْلَيْتُ﴾ أَطَلْتُ مِنَ المَلِيِّ وَالْمُلَاوَةُ وَمِنْهُ مَلِيًّا، وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ مَلَى مِنَ الأَرْضِ ﴿أَشَقُّ﴾ أَشَدُّ مِنَ المَشَقَّةَ ﴿مُعَقِّبَ﴾ مُغَيِّرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَوِرَتٌ﴾ طَيِّبُهَا، وَخَبِيتُهَا السِّبَاخُ، ﴿صِنْوَانٌ﴾ النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلِ وَاحِدٍ ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ وَحْدَهَا ﴿بِمَاءٍ وَحِدٍ﴾ كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ، ﴿السَّحَابَ الثَّقَالَ﴾ الذِي فِيهِ الَمَاءُ ﴿كَسِطِ كَفَّتِهِ﴾ يَدْعُو المَاءَ بِلِسَانِهِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا، سَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا: تَمْلأُ بَظْنَ وَادٍ، ﴿َزَبَدًا رَّابِيَاً﴾ زَبَدُ السَّيْلِ خَبَثُ الحَدِيدِ وَالْحِلْيَةِ. هي مدنية غير آية ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا﴾ [الرعد: ٣١] وقيل: مكية، وقال ٤٩١ كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = مقاتل: مكية ومدنية خلط، ونقل القرطبي عنه: أنها مدنية (١)، وقال السخاوي: نزلت بالمدينة كما قاله عطاء، وبعد سورة (ق) وقبل سورة الرحمن(٢)، وقد اختلف في خمس آيات منها . فائدة : وللترمذي -وقال: غريب- من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود سألوا رسول الله وَلول عن الرعد، ما هو؟ قال: ((ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوقه حيث شاء الله)) قالوا: ما هذا الصوت؟ قال: ((زجره السحاب إذا زجره)) قالوا: صدقت(٣). أخرى: للحاكم -وقال: صحيح الإسناد- من حديث أبي هريرة . مرفوعًا: ((لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد)) (٤). (ص) (وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿كَسِطِ كَفَتَّهِ إِلَى الْمَآءِ﴾ مَثَلُ المُشْرِكِ الذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهَا غَيْرَه، كَمَثَلِ العَظْشَانِ الذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي المَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ) هذا رواه أبو محمد بن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي، عنه(٥). (١) ((تفسير القرطبي)) ٢٧٨/٩. (٢) ((جمال القراء وكمال الإقراء)» ص٨. (٣) (سنن الترمذي)) (٣١١٧) والنسائي في ((الكبرى)) ٣٣٦/٥ (٩٠٧٢) والطبراني في ((الكبير)) ٤٥/١٢. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (١٨٧٢). (٤) ((المستدرك)) ٣٤٩/٢. (٥) رواه أيضًا الطبري ٧/ ٣٦٥ (٢٠٢٩٤)، وزاد السيوطي في ((الدر)) ١٠١/٤ عزوه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. ٤٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثم قال : -أعني البخاري- (وقال غيره: ﴿سَخَّرَ﴾: ذلل). قال ابن التين: عند الشيخ أبي الحسن: ولا يقدره. وعند غيره: ولا يقدر، وهما صحيحان، يقال: قدرت الشيء أقدر وأقدره. وقوله بعد ذلك: (﴿كَبَسِطِ كَفَّهِ﴾ يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدًا) وهو قول مجاهد(١)، وقيل: إن الذي يدعو إلى الأصنام بمنزلة القابض على الماء لا يحصل له شيء. (ص) (﴿مُتَجَوِّرَتٌ﴾: مُتَدَانِيَاتٌ) وذكر بعد عن مجاهد (طيبها وخبيثها السباخ). وهذا رواه ابن المنذر من حديث ابن أبي نجيح، عنه (٢)، وقيل: في الكلام حذف، والمعنى: الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات، كقوله: ﴿سَرَبِيلَ تَفِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي: والبرد، حذف للعلم به، والمتجاورات: المدن، وما كان عامرًا، أو غيرها الصحاري، وما كان غير عامر. (ص) (الأغلال واحدها غل، ولا تكون الأغلال إلا في الأعناق). قلت: يقال منه: غل الرجل فهو مغلول. (ص) (﴿اٌلْمَثُكَثُ﴾: وَاحِدُهَا مَثْلَةٌ وَهْيَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ. وَقَالَ ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِهِمَّ﴾) قلت: يقال للعقوبة: مثل مثلة، قال ابن الأنباري: وهي العقوبة التي تبقي في المعاقب شيئًا بتغيير بعض خلقه (٣) . (١) ((تفسير مجاهد)) ٣٢٦/١. (٢) رواه أيضًا الطبري ٧/ ٣٣٢ (٢٠٠٧٤)، وعزاه لابن المنذر السيوطي في ((الدر)) ٨٤/٤ وزاد عزوه لابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. (٣) أنظر: (تفسير الوجيز)) ٦/٣، ((زاد المسير)) ٣٠٦/٤. ٤٩٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = (ص) (﴿بِمِقْدَارٍ﴾: بِقَدَر) قلت: قال ابن عباس: مقدار كل شيء يقدره تقديرًا، ما يكون قبل أن يكون، وكل ما هو كائن إلى يوم القيامة. (ص) (﴿مُعَقِّبَتٌ﴾: مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ يُعَقِّبُ الأُولَ مِنْهَا الآخر، وَمِنْهُ: العَقِيبُ. يُقَالُ: عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ) قلت: ومعنى حفظة: يحفظون عليه كلامه وفعله، ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: بإذن الله، والأحسن كما قال ابن التين: أنه أراد ملائكة الليل والنهار، كأنهم يتعاقبون فيها، كما بينه في الحديث السالف: ((يتعاقبون فيكم))(١) . وقوله: (ويقال: عقبت في إثره)، وجدته بخط الدمياطي بتشديد القاف. وقال ابن التين: هو بفتح القاف وتخفيفها. قال: وضبطه بعضهم بتشديدها، وفي بعض النسخ بكسرها ولا وجه له، إلا أن یکون لغة. (ص): (المُحَال: العقوبة)، قلت: وقيل: قوي الكيد، وفيه أقوال أخر: الحول، الحيلة، المكر، الجدال، ضمته أصلية أو زائدة قولان، وقرأ الأعرج والضحاك بضم الميم(٢) من المحالة الحيلة. قال أبو العباس: وأصله من قولهم: محل بفلان: يسعى به إلى السلطان وغرضه الهلاك(٣)، ومن جعلها زائدة، قال: أصله من الحول، وقيل: بالفتح زائد، وبالكسر أصلية. (ص) (﴿كَبَسِطِ كَفَّيْهِ﴾: لِيَقْبِضَ عَلَى المَاءِ) أي: كمادٌّ. (ص) (﴿رَِّيًا﴾: مِنْ رَبَا يَرْبُو) أي: في السماء. (١) سلف برقم (٥٥٥) من حديث أبي هريرة. (٢) هكذا هنا، والذي في المصادر: أنهما قُرِئا بالفتح، أنظر ((معاني القرآن)) للنحاس ٤٨٥/٣، ((المحتسب)) ٣٥٦/١، ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ١٤٨/٨. (٣) أنظر ((الصحاح)) ١٨١٧/٥. ٤٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (ص) (﴿أَوْ مَتَجِ زَبَدٌ﴾ المَتَاعُ: مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ) قلت: وقال مجاهد: المتاع: الحديد والنحاس والرصاص(١)، وقال غيره: الذي يوقد عليه. (ص) ﴿فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ﴾: الذهب والفضة. (ص) (﴿جُفَأَةٍ﴾: أَجْفَأَتِ القِدْرُ: إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ) قلت: الجفا: ما بدأه السيل، جفا الوادي جفاء إذا رمى، وأجفأ لغة قليلة، وكذا أجفأت القدر إذا كفأتها وأملتها فصببت ما فيها، ولا تقل أجفأتها، والمعنى: أن الباطل وإن علا في وقت فمآله إلى اضمحلال. (ص) (﴿لِلْهَادُ﴾: الفِرَاشُ) كما قال. (ص ) ((يَدْرَءُونَ): يَدْفَعُونَ، دَرَأْتُهُ: دَفَعْتُه) قلت: قال ابن عباس: يدفعون بالعمل الصالح الشر من العمل، كما روي أنه التَّ قال لمعاذ بن جبل: ((إذا عملت سيئة فاعمل حسنة بجنبها تمحها))(٢) قال ابن كيسان: هو أنهم كلما أذنبوا تابوا ليدفعوا بالتوبة معرة الذنب(٣). (ص) (﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾: أي: يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) أي: سلمكم الله من أهوال يوم القيامة وشرها، بصبركم في الدنيا على طاعته. (ص) (﴿وَإِلَيْهِ مَتَابٍ﴾: إليه تَوْبَتِي) أي: رجوعي. (ص) (﴿أَفَلَمْ يَأْيِئَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾: ألَمْ يَتَبَيَّنْ) قلت: وقال ابن عباس: أفلم يعلم(٤). (١) (تفسير مجاهد)) ٣٢٧/١. (٢) رواه الترمذي (١٩٨٧/ م)، وأحمد ٢٢٨/٥ بلفظ: ((يا معاذ أتبع السيئة الحسنة تمحها)». (٣) أنظر ((تفسير الوسيط)) للواحدي ١٤/٣، ((زاد المسير)) ٣٢٤/٤-٣٢٥. (٤) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٨٨/٧ (٢٠٤١٢). ٤٩٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = قال الكلبي: ييأس: يعلم في لغة الحجاز والنخع(١)، وهو قول مجاهد والحسن وقتادة(٢). (ص) (﴿قَارِعَةٌ﴾: دَاهِيَةٌ) أي: تقرعهم مصيبة شديدة بما صنعوا من كفرهم وأعمالهم الخبيثة، وقال أبو سعيد الخدري ومجاهد: في السرايا التي كان العَيْئا يبعثها إليهم(٣). (ص) (أمليت: أَطَلْتُ لهم مِنَ المَلِيِّ وَالْمُلَاوَةُ وَمِنْهُ مَلِيًّا، وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلَى) قلت: الملا مقصور غير مهموز -بفتح الميم- يكتب بالألف: الصحراء الواسعة لا نبت فيها ولا جبل، والملاوة - بضم الميم وفتحها- أي: قد أطيل في عمره. (ص) (﴿أَشَقُّ﴾: أَشَدُّ مِنَ المَشَقَّةِ) أي: [ .... ](٤). (ص) (﴿مُعَقِّبَ﴾: مُغَيِّرٌ) قلت: قال ابن عباس: لا ناقض لحكمه. وقال الفراء: لا راد له(٥)، وهما بمعناه، والمعقب: الذي يتبع الشيء فيستدركه، ولا يستدرك أحد على حكم الله(٦). (ص) (﴿صِنْوَانٌ﴾: النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلِ وَاحِدٍ ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ منفردة وَحْدَهَا) قلت: هو جمع صنو، وقرئ بضم الصاد(٧). (١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٣٨٨/٧، ((المحرر الوجيز) ٨/ ١٧١. (٢) رواه الطبري ٣٨٩/٧ (٢٠٤١٣)، (٢٠٤١٤) عن مجاهد وقتادة. وانظر ((تفسير الوسيط)) ١٧/٣، ((زاد المسير)) ٣٣١/٤. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٣٩١ (٢٠٤٣٣). (٤) كلمة غير واضحة في الأصل. (٥) ((معاني القرآن)) ٦٦/٢. (٦) أنظر: ((تفسير الوسيط)) ٢١/٣. (٧) القراءة بضم الصاد والتنوين رواها الفارسي في ((الحجة)) ٦/٥ من طريق القواس، عن حفص، عن عاصم، وقال: ولم يقلْهُ غيره عن حفص. ٤٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- (ص) (﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَحِدٍ﴾ كَصَالِح بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ وأَبُوهُمْ وَاحِدٌ) قلت: فالطبع لا أثر له والمؤثر. (ص) (السَّحَابُ الثِّقَالُ: الذِي فِيهِ المَاءُ) هو كما قال. (ص) (﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: تَمْلأُ كل واد) من أودية جمع وادٍ، وهو: كل منفرج بين جبلين يجتمع إليه ماء المطر فيسيل. والقدر: مبلغ الشيء، والمعنى: بقدرها من الماء، فإن صغر قل الماء، وإن أتسع كثر. قال ابن الأنباري: شبه نزول القرآن الجامع للهدئ والبيان بنزول المطر، إذ نفع نزول القرآن يعم كعموم نفع نزول المطر، وشبه الأودية بالقلوب(١). (ص) (﴿َزَبَدًا رَّبِيًا﴾ الزبد: زَبَدُ السَّيْلِ خَبَثُ الحَدِيدِ والحلية). سلف أيضا، أي: عاليًا فوق الماء. قال ابن عباس: وهو الشك والكفر(٢). (١) أنظر: ((الوسيط)) ١٢/٣. (٢) المرجع السابق. ٤٩٧ كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ١- [باب] قَوْلِهِ: ج ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ﴾ [الرعد: ٨] ﴿ وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤]: نُقِصَ. ٤٦٩٧- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَغْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قَالَ: «مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّ اللهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّ اللهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَّا اللهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المَطَرُ أَحَدٌ إِلَّ اللهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّ اللهُ)). [انظر: ١٠٣٩ - فتح: ٣٧٥/٨] (﴿وَغِيضَ﴾: نُقِصَ). أسنده إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن ابن عباس. وقال الضحاك: غيضها: أن تأتي بالولد ما دون التسعة(١)، وعن الحسن: السقط، وقيل: تزاد بالوضع لأكثر من تسعة، وقيل: أي: تغيض من الستة أشهر ثلاثة أيام، وقيل: تغيض بإراقة الدم في الحمل حتى يتضاءل الولد، وتزداد إذا أمسكت الدم فيعظم الولد، وقيل: تغيض بمن ولدته من قبل وتزداد بمن ولدته من بعد، وقيل: تغيض بالحيض أيامه، وتزداد بالنفاس بعد الوضع. وقيل: من عدد الأولاد، فقد تحمل المرأة واحدًا، وتحمل أكثر منه، ويؤخذ من الآية أن الحامل تحيض، وهو مذهبنا خلافًا لأبي حنيفة(٢). (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٤٦/٧ (٢٠١٨٤). (٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧١/١، ((تفسير القرطبى)) ٢٨٦/٩. ٤٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثم ساق البخاري حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: ((مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّ اللهُ.)) الحديث. سلف قريبًا في سورة الأنعام(١). والمفاتيح: الخزائن، كما سلف، وشيخ البخاري هنا هو إبراهيم بن المنذر، عن معن، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، قال أبو مسعود، وتفرد به إبراهيم هذا، وهو عزيز وقال الدارقطني: رواه ابن أبي شيبة، عن مالك، عن عبد الله، عن ابن عمر موقوفًا . (١) سلف برقم (٤٦٢٧). ٤٩٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ١٤- ومن سورة إِبْرَاهِيمَ العَليل قَالَ ابن عَبَّاسِ: (هَادٍ) [الرعد: ٧] دَاعِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَدِيدٌ قَيْحُ وَدَمٌ. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيَادِيَ اللهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أَعْلَمَكُمْ آذَنَكُمْ ﴿فَرَدُّوَأْ أَيْدِيَهُمْ فِيِّ أَفْوَهِهِمْ﴾ هذا مَثَلٌ كَقُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ ﴿مَّقَامِى﴾ حَيْثُ يُقِيمُهُ اللهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ﴿مِّنِ وَرَآبِهِ،﴾ قُدَّامِهِ. ﴿لَكُمْ تَبَعَا﴾ وَاحِدُهَا تَابِعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ ﴿بِمُصْرِحِكُمْ﴾ اسْتَصْرَخَنِي أُسْتَغَاثَنِي يَسْتَصْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخ ﴿وَلَا خِلَلُ﴾ مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ أُجْتُثَتْ﴾ اسْتُؤْصِلَتْ. هي مكية إلا آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] وفي المراد بذلك أقوال محلها التفسير. قال السخاوي: ونزلت بعد سورة نوح، وقبل سورة الأنبياء(١). (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: (هَادٍ) دَاع) أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي عنه (٢). (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَدِيدٌ قَيْحٌ وَدَمٌ) أسنده ابن المنذر من حديث ابن أبي نجيح عنه(٣)، وكذا ما ذكره عنه بعد في قوله: ﴿مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ رغبتم إليه فيه (٤). (ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيَادِيَ اللهِ (١) ((جمال القراء)) ص٨. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٢٢٥/٧ (١٢١٥٤). (٣) عزاه لابن المنذر السيوطي في ((الدر)) ١٣٨/٤. (٤) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ١٥٨/٤. = التوضيح لشرح الجامع الصحيح عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ) هو كذلك في ((تفسيره)) . (ص) (﴿وَغُونَهَا عِوَجَا﴾ يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا) أي: يلتمسون غير القصد، والعوج بالفتح: ما كان مائلًا منتصبًا كالحائط. والعود: كالجبل وشبهه، وبالكسر: في الأرض والدين وشبههما، قاله ابن السكيت وابن فارس(١). وما ذكره عن مجاهد في ﴿وَءَاتَنْكُمْ مِّنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُوهُ﴾ أستحسنه النحاس، فذهب إلى أنهم أعطوا ما لم يسألوه، وذلك معروف في اللغة أنه يقال: أمض إلى فلان، فإنه يعطيك كل ما سألت، وإن كان يعطي غير ما سأل(٢). وقرئ: (من كُلِّ)، بالتنوين، وفسره الضحاك وقتادة على النفي (٣). وقال الحسن: من كل الذي سألتموه، أي: من كل ما سألتم(٤). (ص) (﴿وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أَعْلَمَكُمْ) معنى تأذن: أذن، مثل توعد وأوعد. قال الفراء: تأذَّن وأذَّن بمعنى(٥). (ص) ﴿فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ﴾ هذا مَثَلٌ كَفُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ) قلت: وقيل: عضوا على أيديهم غيظًا يوضحه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُواْ عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيَظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]. (ص) (﴿مَّقَامِى﴾: حَيْثُ يُقِيمُهُ اللهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) هو قول ابن عباس (١) ((إصلاح المنطق)) ص ١٦٤، ((مجمل اللغة)) ٣٦٥/٢. (٢) ((معاني القرآن)) ٥٣٣/٣. (٣) رواهما الطبري في ((تفسيره)) ٤٥٩/٧ (٢٠٨٣١)، (٢٠٨٣٤). (٤) رواه الطبري ٤٥٨/٧ (٢٠٨٢٩). (٥) ((معاني القرآن)) ٦٩/٢.