Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ـ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ثم ساق عن أَنَسِ ظُ قَالَ أَبُو جَهْل: ﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا﴾ الآية [الأنفال: ٣٢] فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآيَةَ، [الأنفال: ٣٣، ٣٤]. وشيخه فيه: حدثنا أحمد، ثنا عبيد الله بن معاذ سماه الواحدي ابن النضر (١)، وكذا قال الحاكم: وهو عندي أحمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري، فقد بلغنا أن البخاري كان يكثر الكون بنيسابور [عند] (٢) ابني النضر أحمد ومحمد(٣). وقد روى البخاري أيضًا بعد عن (محمد)(٤) أيضا عن عبيد الله هذا الحديث(٥) . وأحمد بن سيار المروزي: روى عنه البخاري أيضا عن محمد بن أبي بكر المقدمي(٦). وأحمد آخر غير منسوب عن ابن وهب، قيل: إنه ابن أخي ابن وهب، أحمد بن عبد الرحمن، وقيل: أحمد بن صالح، وقيل : أحمد بن عيسى. والأول أصح(٧) . (١) ((أسباب النزول)) ص٢٣٩. (٢) في الأصل: (عن). (٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٠٨/٨: (حدثني أحمد) كذا هو في جميع الروايات غير منسوب، وجزم الحاكمان أبو أحمد وأبو عبد الله أنه ابن النضر ابن عبد الوهاب النيسابوري. اهـ وانظر ترجمة أحمد بن النضر في (تهذيب الكمال)) ٥١٥/١ (١٢٠). (٤) في الأصل: (أحمد)، وجاء بهامشه: صوابه (محمد). (٥) هو الحديث التالي مباشرة (٤٦٤٩). (٦) روى عنه حديث في التوحيد برقم (٧٤٢٠) باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَاءِ﴾. (٧) أنظر حديث (١٥٧٩) كتاب الحج، باب: من أين يخرج من مكة. ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعبيد الله بن معاذ هو التميمي. مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود. وروى البخاري والنسائي عن رجل عنه، وأبوه قاضي البصرة، مات سنة خمس وتسعين ومائة. وقيل: سنة ست أو سبع، كان مولده سنة تسع عشرة ومائة. وأخرجه مسلم في ذكر المنافقين والكفار عن عبيد الله نفسه عن أبيه، عن شعبة، عنه به. ٣٨٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٥- [باب] قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ٤٦٤٩- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الَحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ ﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندَِكَ فَأَمَطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثّتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ [ الأنفال: ٣٣، ٣٤]. [انظر: ٤٦٤٨ - مسلم: ٢٧٩٦ - فتح: ٣٠٩/٨] ساق فيه الحديث المذكور عن محمد بن النضر، ثنا عبيد الله به. وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ نفسه، وهو أحد الأحاديث التي يرويها مسلم عن شخص، ويرويها البخاري عن رجل عن ذلك الشخص . وروى عبد بن حميد في ((تفسيره)) من حديث مجاهد قال: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، ونقله الواحدي عن الأكثرين(١). وروى عبد عن قتادة أن هذا قول سفهاء هذِه الأمة وجهالها، وقيل : نزلت في مشركي قريش، قاله ابن إسحق فيما ذكره الطبري (٢). قال مقاتل: وذلك أن النضر لما قال: الذي يقوله محمد أساطير الأولين، قال عثمان بن مظعون: أتق الله فإن محمدًا يقول الحق، قال: وأنا أقول الحق، قال: فإن محمدًا يقول: لا إله إلا الله، قال: (١) ((أسباب النزول)) ص٢٣٩. (٢) ((تفسير الطبري)) ٢٣١/٦ (١٦٠٠٣). ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأنا أقولها ولكن أقول: الملائكة بنات الرحمن فنزلت: ﴿قُلْ إِن كَانَ [الزخرف: ٨١] فقال: صدقني محمد، لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ فقال له الوليد بن المغيرة -وكان فصيحا: لا والله ما صدقك فلما فطن لها النضر قال: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ الآية فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآية يعني: يصلون، وذلك أن نفرًا من بني عبد الدار قالوا: إنا قوم نصلي عند البيت، فلم يكن الله معذبنا ونحن نصلي فنزلت ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إذ ليس بينهم نبي ولا مؤمن، وهم يصدون عن المسجد الحرام المؤمنين، ثم أخبر عن صلاتهم بما سلف. ونقل الواحدي عن المفسرين في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ أي: ما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين وأنبياؤهم معهم بين أظهرهم (١). وقال ابن عباس: لم يعذب قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا، ويلحق بحيث أمر ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾(٢). أي: ما كان الله معذب هؤلاء الكفار وفيهم المؤمنون يستغفرون، وقيل : منهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، والحارث بن هشام، وحكيم بن حزام وجماعة، واختاره الزجاج(٣). والمراد بالتعذيب هنا تعذيب الاستئصال، ثم ذكر المشركين خاصة وأنه معذبهم بالسيف فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] (١) ((تفسير البسيط)) في تفسيره هذِه الآية، وفيه: (وأنت فيهم مقيم) بدل مما هنا (أنبياؤهم معهم). (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٦/ ٢٣٣ (١٦٠١٢). (٣) ((معاني القرآن)) ٤١٢/٢. ٣٨٥ = ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ أي: لا يعذبهم الله بالسيف وهم يصدون عن المسجد الحرام، يعني المؤمنين بمنعهم من الطواف بالبيت وما كانوا أولياءه؛ لأنهم قالوا : نحن أولياؤه، فرد عليهم وقال: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾(١). ومنهم من أدعى نسخها بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ ووهاه النحاس، وقال: سائر العلماء على أنها محكمةٌ (٢). (١) ((تفسير الوسيط)) ٤٥٧/٢-٤٥٨. (٢) ((الناسخ والمنسوخ)) ٣٨١/٢. ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦- [باب] قولهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية وقوله: ﴿وَقَائِلُهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ ٤٦٥٠- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَخْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَثِرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ م فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ أَقْتَمَلُواْ﴾ [الحجرات: ٢٥٩] إِلَى آَخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ يَا ابن أَخِي أَغْتَزُّ بهذِه الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بهذِه الآيَةِ التِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا. قَالَ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]. قَالَ ابن عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. فَلَمَّا رَأَىْ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيُّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابن عُمَرَ: مَا قَوْلٍ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ! أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْقُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيَّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ وَه وَخَتَنُهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ وهذِه ابنتُهُ أَوْ بِنْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. [انظر: ٣١٣٠ - فتح: ٣٠٩/٨] ٤٦٥١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابن عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ تَرى في قِتَالِ الفِتْنَةِ. فَقَالَ وَهَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ كَانَ مُحَمَّدٌ بَّهِ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ. [انظر: ٣١٣٠ - فتح: ٣١٠/٨] ساق فيه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ،َ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِن طَيِفَانٍ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ ٣٨٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = أَنْ تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ: يَا ابن أَخِي أَغْتَرُّ بَهُذِه الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بالآيَةِ التِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا .. الحديث. وقد سلف في: سورة البقرة. والرجل: حكيم (١)، كما ذكره الحميدي في ((جمعه))(٢). ثم ساق بعده عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابن عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَرىُ فِي قِتَالِ الفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّدٌ وَِّ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ. معنى: ﴿حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ يعني: حتى لا يبقى بأرض العرب من يقاتل على الكفر، ويحتمل أن يكون القتال باقيا إلى القيامة. وقوله: (فكان الرجل يفتن في دينه إما يقتلونه وإما يوثقونه)، هذا هو الصواب، وفي بعض الروايات: (يقتلوه ويوثقوه) وهو خلاف الصواب؛ لأن (إما) هنا عاطفة مكررة وإنما تجزمه إذا كانت شرطا، وقول ابن عمر رضي الله عنهما (وأما علي فابن عم رسول الله وَّه وختنه) دال على أن (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٨/ ٣١٠: ٣١١ تقدم في تفسير سورة البقرة ما أخرج سعيد بن منصور من أن السائل هو حيان صاحب الدثنية، وروى أبو بكر النجاد في ((فوائده)) أنه الهيثم بن حنش، وقيل: نافع بن الأزرق، وسأذكر في الطريق التي بعد هذِه قولًا آخر. ثم قال بعد: وأما قوله (فما قولك في علي وعثمان) فيؤيد أن السائل كان من الخوارج .. ويحتمل أن يكون غيره .. وكأنه كان رافضيًا. وقال بعدُ: وقع في رواية البيهقي من وجه آخر عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه (فقال له حكيم) وكذا في ((مستخرج أبي نعيم)) من وجه آخر عن زهير بن معاوية. اهـ (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٨٠/٢ (١٤٤٢). ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الختن عنده الزوج وهو قول محمد بن الحسن قال: وكذلك من كان من ذوي رحم الزوج، وقال الأصمعي وجماعة: الأَخْتَان من قبل المرأة، وسميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين (١). (١) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٩٨٥/١-٩٨٦ (ختن). ٣٨٩ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٧- [باب] قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ. إلى قوله: ﴿ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] ٤٦٥٢- حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لَا نَزَلَتْ ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنٍ﴾ [الأنفال: ٦٥] فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ - فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ- ثُمَّ نَزَلَتِ ﴿اَلْثَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٦]، فَكَتَبَ: أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ. زَادَ سُفْيَانُ مَرَّةَ: نَزَلَتْ ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِّ إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ وَأُرَى الأَمْرَ بِالْعُرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِثْلَ هذا. [٤٦٥٣ - فتح: ٣١١/٨] ذكر فيه عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِن يَكُنْ مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَيِرُونَ يَغْلِبُواْ مِْتَنَيْنٍ﴾ [الأنفال: ٦٥] فَكَتِبَ الله عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ -فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنٍ - ثُمَّ نَزَلَتِ ﴿اَلْتَنَ خَفَفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٦]، فَكَتَبَ: أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ. زَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً: نَزَلَتْ ﴿حَرِّضِ اُلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالُّ إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ وَأُرِى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِثْلَ هذا . وأخرجه أبو داود في: الجهاد(١)، وسفيان هو: ابن عيينة، واسم ابن شبرمة: عبد الله، قاضي الكوفة وعالمها، مات سنة أربع وأربعين ومائة. (١) أبو داود (٢٦٤٦). ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٨- [باب] قوله: اَلْكَنَ خَفَفَ اَللَّهُ عَنكُمْ﴾ الآيَةَ إِلَى ﴿ الصَّبِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦] ٤٦٥٣- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَنِ الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَّا نَزَلَتْ ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنٍ﴾ [الأنفال: ٦٥] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَجَاءَ التَّخْفِيفُ، فَقَالَ: ﴿اَلْثَنَ خَفَفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُنْ مِّنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْثَنَيْنٍ﴾ [الأنفال: ٦٦]. قَالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ اللهَ عَنْهُمْ مِنَ العِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ. [انظر: ٤٦٥٢ - فتح: ٣١٢/٨] ذكر فيه أيضا أثر ابن عباس: لما نزلت ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَلِرُونَ يَغْلِبُواْ مِنَتَيْنٍ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ألا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف، فقال: ﴿الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ الآية، فلما خفف عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم. الشرح : قول ابن شبرمة السالف أسنده ابن أبي حاتم من حديث سفيان قال: قال ابن شبرمة فذكره(١)، ومعناه: لا يحل له أن يفر من أثنين إذا كانا على منكر، وله أن يفر من أكثر منهما، قال ابن عيينة في ((تفسيره)) فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن شبرمة، فقال ابن شبرمة: الأمر (١) (تفسير ابن أبي حاتم)) ١٧٢٨/٥ (٩١٣٩). ٣٩١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = بالمعروف والنهي عن المنكر مثله إذا كانا رجلين أمرهما، وإذا كانوا ثلاثة فهو في سعة من تركهم، واحتج بعض أهل العلم: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّْتَةٌ صَابِرَةٌ ﴾ على أن الكارهين للمنكر إذا كانوا الثلث وجب عليهم التغيير. وقول ابن عباس: (نقص من الصبر بقدر ما خفف الله عنهم) يعني : أنهم كانوا وضع عنهم أن يصبروا للأكثر من مثليهم. والضعف في العدد في قول أكثر العلماء، وقيل: في القوة والجلد، وهو بفتح الضاد، وقرئ بضمها (١)، وقرأ أبو جعفر: ضعفاء - بالمد- جمع ضعيف (٢)، وقرئ (﴿يَكُنْ﴾) بالتاء والياء(٣). والتحريض: المبالغة في الحث على الأمر من الحرض، وهو أن يتابع فيه المرض حتى يشفى على الموت، أو أن يسميه حرضا، أو أن يقول: ما أراك إلا حرضا في هذا ومحرضًا فيه، وقرئ بالصاد المهملة، ويقال: حرصه، وحركه، وحرشه، وحربه بمعنى(٤). والآية لفظها خبر يراد به الأمر والنهي، وكذلك دخلها النسخ، وأبعد من قال: إنه تخفيف وليس بنسخ. حكاه مكي، فإن أكثر النسخ تخفيف. قال قوم: إن هذا كان يوم بدر. قال ابن العربي: وهو خطأ(٥)، وقد نص مقاتل أنه كان بعد بدر، والآية معلقة بأنهم يفقهون ما يقاتلون به وهو (١) قرأها عاصم وحمزة بفتح الضاد، وباقي السبعة بالضم. أنظر ((الحجة)) للفارسي ٤/ ١٦١. (٢) عزاها الطبري في ((تفسيره)) ٦/ ٢٨٥ لبعض المدنيين. (٣) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ١٥٩/٤-١٦٢، ((الكشف)) لمكي ٤٩٤/١-٤٩٥. (٤) أنظر: ((مختصر شواذ القرآن)» ص ٥٥ قال حكاه الأخفش. (٥) ((أحكام القرآن)) ٢/ ٨٧٧. ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الثواب، والكفار لا يفقهونه، وقيل: إنهم كانوا في أول الإسلام قليلا، فلما كثروا خفف. ثم هذا في حقنا، أما سيدنا رسول الله وَ ﴿ فيجب عليه مصابرة العدو الكثير؛ لأنه موعودٌ بالنصر كاملُ القوة إذ كانت بالله، كما قال: ((اللهم بك أصول))(١) . (١) رواه أحمد ١/ ٩٠ من حديث علي. ٣٩٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٩- سورة بَرَاءَةَ [﴿مَرْصَدٍ﴾ طريق ﴿إِلَّ﴾ الإل: القرابة و(الذمة) والعهد](١). ﴿وَلِيجَةٌ﴾ كُلُّ شَىءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَىءٍ ﴿الشُقَّةُ﴾ السَّفَرُ، الخَبَالُ ج الفَسَادُ، وَالْخَبَالُ المَوْتُ. ﴿وَلَا نَفْتِنٍِّ﴾ لَا تُوَبِّخْنِي. ﴿كَزْهَا﴾ وَكُرْهًا واَحِدٌ. ﴿مُدَّخَلًا﴾ يُدْخَلُونَ فِيهِ. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ ﴿ وَالْمُؤَفِكَثِ﴾ أَنْتَفَكَتْ أَنْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. (أَهْوى) أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ. ﴿عَدْنٍ﴾ خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضِ أىْ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ مَعْدِنٌ وَيُقَالُ فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ. فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ. ﴿اَلْخَوَالِفِ﴾ الخَالِفُ الذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الغَابِرِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذَّكُورِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرٍ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. ﴿اَلْخَيْرَتِ﴾ وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهْيَ الفَوَاضِلُ. ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مُؤَخَّرُونَ. الشَّفَا شَفِيرٌ وَهْوَ حَدُّهُ، وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ. ﴿هَارٍ﴾ هَائِرٍ. يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ البِتْرُ إذا أَنْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ مِثْلُهُ (لأَوَّاهُ) شَفَقًّا وَفَرَقًا . وَقَالَ : تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ هي مدنية، واختلف في آيات منها آيتان مكيتان في شأن علي وعمه (١) هُذِه الفقرة ساقطة من ((اليونينية)) ولم يشر في هامشها إلى سقوط شيء، وتكلم عليها الشارح بعدُ مما يدل على ثبوتها عنده في نسخته، ولكنه لم يشر إلى فروق نسخ، وفي ((الفتح)) ٣١٤/٨ قال الحافظ: كذا في بعض النسخ، وسقط للأکثر. ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- العباس وشيبة قبل إسلامهما(١) ﴿أَجَعَلْتُ سِقَايَةَ الْحَجِ﴾ [التوبة: ١٩] وفيها عشر آيات في شأن تبوك. وقوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ [التوبة: ٧٤] فقيل: إنها نزلت في المنافقين الذين هموا برسول الله صل* ليلة العقبة، وقيل: في عبد الله بن أبي. وقيل: في الجلاس بن سويد، وقيل: بتبوك. وقال مقاتل: كلها مدنية إلا قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخر السورة، قال السخاوي(٢): ونزلت بعد المائدة. قال ابن عباس: أول شيء نزل منها: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥] ثم أنزل الباقي فخرج الثّه إلى تبوك(٣). قال السهيلي: وأهل التفسير يقولون: إن آخرها نزل قبل أولها، فإن أول ما نزل منها: ﴿انفِرُواْ خِفَافًا﴾ ثم نزل أولها في نبذ كل عقد إلى صاحبه(٤). قال ابن العربي: وقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ الْحُرُّمُ﴾ [التوبة: ٥] ناسخة لمائة وأربعة عشر (٥) آية، ثم صار آخرها ناسخا لأولها، وهو قوله: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ﴾ الآية، وكذا ذكره مكي، وقال الضحاك: ﴿فَاقْتُلُواْ اٌلْمُشْرِكِينَ﴾ منسوخة بقوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ [محمد: ٤](٦) . (١) ورد بهامش الأصل: في ((صحيح مسلم) في فضل الجهاد، التصريح في غير مكان من الحديث أنه كان بالمدينة فاعلمه، وفيه: التصريح بإسلامهما. والله أعلم. (٢) ورد بهامش الأصل: وفي الأصل المنقول منه (البخاري)، والظاهر أنه تصحيف وإنما هو السخاوي. والله أعلم. (٣) ((جمال القراء)) ص(١٠). (٤) ((الروض الأنف)) ٤/ ٢٠١. (٥) ورد بالهامش: صوابه: وأربع عشرة. (٦) رواه الطبري ٣٢٢/٦ (١٦٥٠١) في تفسير سورة براءة، وروى عكسه عنه في تفسير سورة محمد ٣٠٦/١١ (٣١٣٤٧). ٣٩٥ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ وقال قتادة: هي ناسخة لها(١). والصحيح كما قاله الثعلبي: إن حكمها ثابت غير منسوخ؛ لأن القتل والمن والفداء لم يزل من أحكامه من أول حرب حاربهم، يدل عليه قوله: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ والأخذ: الأسر، والأسر أن يكون القتل أو الفداء أو المن كما فعل بثمامة. فائدة : لها أسماء غير براءة: التوبة؛ لأن فيها التوبة على المؤمنين، والفاضحة وغيرها، ذكرها الزمخشري (٢)، وقال حذيفة فيما ذكره عبد: هي سورة العذاب. أخرى : قيل: إنما لم يبسمل في أولها؛ لأنها والأنفال سورة واحدة، وفي الحاكم عن ابن عباس: سألت عليًّا عن ذلك فقال: لأن البسملة أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان(٣)، والصحيح- كما قال القشيري: أن جبريل ما نزل بها فيها . (ص): (﴿مَرْصَدٍ﴾: طريق)، أي: يأخذون فيه، والمَرْصَد: الموضع الذي يرقب فيه العدو. (ص) (الإل: القرابة، الذمة: العهد). هو كما قال (﴿وَلِيجَةٌ﴾ كل شيء أدخلته في شيء). أسنده ابن أبي حاتم، عن الربيع (٤). (١) روى الطبري في ((تفسيره)) ٣٠٦/١١ (٣١٣٤٣، ٣١٣٤٤) عن قتادة قال: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ نسختها ﴿فَإِمَّا نَتْقَفَنَّهُمْ فِ الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾. (٢) ((الكشاف)) ٢٧٥/٢. (٣) ((المستدرك)) ٣٣٠/٢. (٤) (تفسير ابن أبي حاتم)) ١٧٦٥/٦ (١٠٠٤٨) بلفظ: ﴿وَلِيجَةٌ﴾: دخلاء. ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال الفراء: بطانة من المشركين (١). ج (ص) (﴿الشُّقَّةُ﴾: السفر) أسنده أيضا عن ابن عباس(٢)، قيل في السفر البعيد، وقيل: الغاية التي يقصد إليها . (ص) (الخبال: الفساد، والخبال: الموت)(٣)، قال ابن عباس: يريد عجزًا، وجبنًا (٤) أي: إنهم كانوا يجبنونكم عن القتال بتهويل الأمر عليكم. (ص) (ولأوضعوا خلالكم من التخلل بينكم)، أي: لأسرعوا في الدخول بينكم بالإفساد، والإيضاع: الإسراع، وخلال الشيء وسطه. (ص) (ولا تفتني: لا توبخني) قلت: نزلت في جد بن قيس المنافق قال له القَّه: ((هل لك في جلاد بني الأصفر)) يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء، فقال: أئذن لي في القعود عنك ولا تفتني بذكر النساء، فقد علم قومي أني مغرم وإني أخشى أن لا أصبر عنهن(٥)، قال ابن عباس: أعتل جد بن قيس بقوله: ولا تفتني، ولم يكن له علة إلا النفاق، قال تعالى: ﴿أَلَا فِ اُلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ . (ص) (كَرها وكُرها واحد)، أي: بفتح الكاف وضمها . (ص) (﴿مُذَّخَلًا﴾: يدخلون فيه)، قرئ بضم الميم وفتحها، وهو ما في بعض النسخ -يعني: الضم - والمعنى متقارب. ((معانى القرآن)) ٤٢٦/١. (١) (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٦/ ١٨٠٤ (١٠٠٧٠). (٣) في الهامش: حاشية: قال ابن قرقول: صوابه الموتة يعني ( ... ). (٤) ذكره الواحدي في ((تفسيره)) عنه. (٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٨٧/٦ (١٦٨٠٣). ٣٩٧ كِتَابُ تَفْسِيِ القُرْآنِ = قال قتادة: سربًا(١)، وقال الحسن: وجهًا يدخلونه(٢). والملجأ أول الآية: المكان الذي يتحصن فيه. قال ابن عباس: مهربا، والمغارات جمع مغارة، وهي المكان الذي تغور فيه تستتر، من قولهم: غار الماء في الأرض، قال ابن عباس: يعني: سراديب(٣) . (ص) (يجمحون: يسرعون)، أي: لا يرد وجوههم شيء، ومنه فرس جموح. (ص) (والمؤتفكات: أنتفكت أنقلبت بها الأرض)، أسنده أبو محمد عن قتادة وهي قريات لوط المنقلبات (٤). (ص) (أهوى: ألقاه في هوة. عدن: خلد، عدنت بأرض، أي: أقمت بها، ومنه معدن، ويقال: في معدن صدق: في منبت صدق، الخوالف: الخالف الذي خلفني فقعد بعدي، ومنه يخلفه في الغابرين، ويجوز أن يكون النساء من الخوالف، وإن كان جمع الذكور، فإنه لم یوجد علی تقدیر جمعه إلا حرفان فارس وفوارس، وهالك وهوالك). قلت: أهمل سابق وسوابق وبالس وبوالس، وداجن ودواجن. ذكره ابن مالك. (١) رواه الطبري ٣٩٣/٦ (١٦٨٢٧). (٢) في ((تفسير البغوي)) ٥٩/٤. (٣) روى الطبري ٣٩٢/٦ (١٦٨٢٣) وابن أبي حاتم ٦/ ١٨١٤ (١٠٣٣١، ١٠٣٣٣، ١٠٣٣٤) بلفظ: ﴿مَلْجَنًا﴾ حرزًا ﴿مَغَرَاتٍ﴾ يعني: الغيران أو ﴿مُذَّخَلًا﴾ يقول: ذهابًا في الأرض، وهو النفق في الأرض، وهو السرب. (٤) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٦/ ١٨٣٧ (١٠٢٠١). ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي ((شرح اللمع)) للأصبهاني(١): ومن الأسماء: غارب وغوارب، وكاهل وكواهل، وحائج وحوائج، وعائش وعوائش للنوعان. وقال قتادة وغير واحد: الخوالف: النساء (٢) المتخلفات، وقيل: أخسأ الناس. (ص) (﴿اَلْخَيْرَتِّ﴾ واحدتها خيرة، وهي الفواضل)، قاله أبو عبيد(٣) وغيره بزيادة الحسان. (مرجون: مؤخرون لأمر الله) ليقضي فيهم بما هو قاض. (ص) (الشفا: الشفير، وهو حده، والجرف: ما تَجَرَّف من السيول والأودية) أي: وهو جانبها الذي ينحدر بالماء أصله، فبقي دائما. (ص) (هار، هائر): يريد به أنه مقلوب من أهائر. (ص) (شفقا وفرقا، قال: تأوه آهة الرجل الحزين إذا ما قمت أرحلها بليل (يقال: تهورت البئر إذا أنهدمت وانهارت مثله واحتج له بهذا (٤) البيت)(٤). (١) هو علي بن الحسين الضرير، النحوي الأصبهاني، المعروف بجامع العلوم. استدرك على الفارسي والجرجاني صنف ((شرح الجمل))، ((الجواهر))، ((المجمل))، (البيان من شواهد القرآن))، ((علل القراءات)). قال البيهقي في ((الوشاح)) هو في النحور والإعراب كعبة لها أفاضل العصر سدنة. والفضل بعد خفائه أسوة حسنة. وانظر: ((بغية الوعاة)) ١٦٠/٢. (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤٤٢/٦ (١٧٠٧٩: ١٧٠٨٧). (٣) هو في ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة ٢٦٧/١. (٤) ورد بهامش الأصل: كذا في أصله وعليه (لا .. إلى). فاعلمه، وهو صحيح؛ لأنه يأتي بعد الشعر، ولكن قال فيه: وقد سلف. اهـ. [قلت الذي يظهر أنها تأخرت عن مكانها قليلًا فكان ينبغي أن تسبق بعد (هار، هائر) وتعليقه عليها. ٣٩٩ كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ زاد غيره: المترحم شفقا وفرقا، وقيل: أواه: دعاء. واحتج له بهذا البيت، وقال كعب: إذا ذكر النار تأوه(١). وهذا البيت للمثقب العبدي، واسمه: عائذ بن محصن بن ثعلبة بن واثلة بن عدي، قال المرزباني(٢): وقيل: أرساس بن عائذ، وقال أبو عبيدة: اسمه: شاس بن نهار(٣)، والأول أثبت، وسمي المثقب؛ لقوله : رددن تحية وكنن أخرى (وثقين الوصاوص) (٤) بالعيون(٥) والبيت المنشد هو من قصيدة أولها : ومنعك ما سألت كأن تبيني أفاطم قبل بينك متعيني تمرُّ بها رياح الصيف دوني فلا تعِدِي مواعد كاذباتٍ لما أتبعتها أبدًا يميني فإني لو تخالفني شمالي كذلك أجتوي من يجتويني إذًا لقطعتها ولقلتُ بيني إلى أن قال: عذافرة كمطرقة القيون فسل الهم عنك بذات لوث . البيت إذا قمت أرحلها بليل (١) رواه الطبري ٤٩٨/٦ (١٧٤٢٦ - ١٧٤٢٨). (٢) هو محمد بن عمران بن موسى المرزباني، كان صاحب أخبار، ورواية للآداب، وصنف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء، والنوادر وغير ذلك، مات سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. انظر: ((تاريخ بغداد)) ١٣٥/٣، ((سير أعلام النبلاء)» ٤٤٧/١٦. (٣) البيت ذكره أبو عبيدة في ((مجازه)) ١/ ٢٧٠ وعزاه للمثقب العبدي ولم يذكر اسمه. (٤) قبالتها بهامش الأصل: وأرين محاسنًا. (٥) هكذا بالأصل، والبيت معروف بلفظ: (للعيون). ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وبعده : أهذا دينه أبدًا وديني تقول إذا درأت لها وضيني أكل الدهر حَلٌّ وارتحال فما يُبقي عليَّ ولا يقيني ومن حكمها وآدابها قوله : فأعرف منك غنِّي من سميني فإما أن تكون أخي بحق عدوًا أتقيك وتتقيني وإلا فاطرحني واتخذني أريد الخير أيهما يليني فما أدري إذا يممت أرضا أم الشر الذي هو يبتغيني(١) الخير الذي أنا أبتغيه (ص) (يقال: تهورت البئر إذا تهدمت، وانهارت مثله)، وقد سلف، يريد أنه صيرهم النفاق إلى النار. (١) أنظر القصيدة في ((المفضليات)) ص٢٨٨.