Indexed OCR Text
Pages 361-380
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٣٦١ ٢- [باب] قوله: ﴿ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَئِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ إلى قوله: وَأَنَأْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿أَرِبِ﴾: أَعْطِي. ٤٦٣٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْيَى المَازِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ ﴾ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ قَدْ لُطِمَ وَجُهُهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنَّصَارِ لَطَمَ وَجْهِي. قَالَ: (ادْعُوهُ)). فَدَعَوْهُ قَالَ: ((لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي أَصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ. فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟! وَأَخَذَثْنِي غَضْبَةٌ؛ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ: ((لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي: أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطّورِ؟)). [انظر: ٢٤١٢ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح: ٣٠٢/٨] هذا الأثر أسنده ابن جرير من حديث علي عنه(١). والميقات مفعال من الوقت، ومحل الخوض في الآية كتب التفسير، وذكرنا طرفا منه فيما مضى من مناقب موسى. واسم الجبل ثبير، وكان صعقه يوم عرفة يوم الخميس، وأعطي التوراة يوم الجمعة، وهو يوم النحر. وروى أنس مرفوعًا ((إن الجبل صار لعظمة الله ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بمكة حراء وثبير وثور، وبالمدينة ثلاثة رضوى وورقان وأحد))(٢). (١) ((تفسير الطبري)) ٦/ ٥٠. (٢) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٤/٦-٣١٥. وقال: غريب من حديث معاوية بن قرة، والجلد، ومعاوية الضال، تفرد به عنه محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي. ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثم ساق حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ﴾: ((لَا تُخَيِّرُوا بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ)). وقد سلف مختصرًا في الفضائل، وأخرجه أيضا في الإشخاص والديات والتوحيد(١)، وأخرجه أيضا مسلم وأبو داود (٢). (١) سلف برقم (٣٣٩٨) كتاب: أحاديث الأنبياء، وسيأتي في الديات برقم (٦٩١٧) باب: إذا لطم المسلم يهوديًّا، والتوحيد برقم (٧٤٢٧) باب: وكان عرشه على الماء. (٢) أبو داود (٤٦٧١). ٣٦٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٣- [باب] قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَرَّ وَالسَّلْوَىّ [الأعراف: ١٦٠] ٤٦٣٩- حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءُ العَيْنِ)). [انظر: ٤٤٧٨- مسلم: ٢٠٤٩ - فتح: ٣٠٣/٨] ذكر فيه حديث سعيد بن زيد السالف في تفسير سورة البقرة. ((الكمأة من المن)) ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤- [باب] قوله: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ الآية [الأعراف: ١٥٨] ٤٦٤٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُشْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِذَّرِيسَ الَخَوْلَاتِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ نُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ - حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ مََّ - فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَّا صَاحِبُكُمْ هذا فَقَدْ غَامَرَ)). قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ الَخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ لَّه وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ والله يَا رَسُولَ اللهِ لأَنَّا كُنْتُ أَظْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو ◌ِي صَاحِبِي، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ)). قالَ أَبو عَبدِ اللهِ: ((غامَرَ)): سَبَقَ بِالخيرِ. [انظر: ٣٦٦١ - فتح: ٣٠٣/٨] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ محاورة .. الحديث وفي آخره: ((هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ)). هذا الحديث سلف في فضائل الصديق عن هشام بن عمار، ثنا عبد الله بن سالم عن بسر به. ٣٦٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = و(عبد الله) شيخ البخاري هنا، قيل: إنه ابن حماد بن أيوب أبو عبد الرحمن من آمُل جيحون، مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وروى عن البخاري أيضًا (١)، ويحتمل أن يكون عبد الله بن أبي قاضي خوارزم و(سليمان) هو ابن بنت شرحبيل، وروى مرة البخاري عنه، مات بعد الثلاثين ومائتين. و(بسر) بالسين المهملة، و(أبو إدريس الخولاني) أسمه عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، قاضي دمشق، ولد عام عشرين، ومات سنة ثمانين، و(أبو الدرداء) اسمه عويمر بن زيد الحارثي نزيل الشام، ومات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: أربع. وقوله: ( ((أما صاحبكم هذا فقد غامر)) ) أي: خاصم غيره، ومعناه: دخل في غمرة الخصومة وهي معظمها، والغامر: الذي يرمي بنفسه في الأمور المهلكة، وقيل: هو من الغمر- بالكسر (٢) وهو: الحقد الذي حاقد غيره. وقوله: ((هل أنتم تاركو لي صاحبي)) كذا هنا ((تاركو)) وفي بعض النسخ: ((تاركوني))، وفي بعضها: ((تاركون))، وهي أصوب، واقتصر ابن التين على رواية ((تاركو))، ثم قال: صوابه: ((تاركون)). قوله: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] فيه أبو سعيد وأبو هريرة - رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ، سلفا في المناقب(٣)، وسلف قريبا حديث أبي سعيد. (١) انظر ترجمته في ((الثقات)) لابن حبان ٣٦٩/٨، و((تاريخ بغداد)) ٤٤٤/٩، و((تهذيب الكمال)) ٤٢٩/١٤ (٣٢٣٢). (٢) (تهذيب اللغة)) ٢٦٩٤/٣. (٣) هكذا في الأصل، ولم يُذكر هذا الباب في أي رواية من روايات ((الصحيح)) التي في ((اليونينية))، والحديثان اللذان أشار إليهما المصنف سلفا في أحاديث الأنبياء، حديث أبي سعيد برقم (٣٣٩٨)، وحديث أبي هريرة برقم (٣٤٠٨). ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥- [باب] قَوْلِهِ: ﴿ وَقُولُواْ حِظَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] ٤٦٤١- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ لاَّهِ: ((قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَآدْخُلُواْ الْبَابَ سُجْدًا وَقُولُواْ حِظَةٌ تَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ)). [انظر: ٣٤٠٣ - مسلم: ٣٠١٥ - فتح: ٣٠٤/٨] ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ ظُه. وقد سلف في المناقب، وتفسير سورة البقرة(١). (١) سلف في التفسير برقم (٤٤٧٩). ٣٦٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٦- [باب] قوله: وَخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِنَ (١٩٩ [الأعراف: ١٩٩] (الْعُرْفُ) [الأعراف: ١٩٩]: المَعْرُوفُ. ٤٦٤٢- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابن أَخِيهِ الْحُرِّ بْنٍ قَيْسٍ - وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ- وَكَانَ القُرّاءُ أَصْحَابَ نَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولَا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابن أَخِي، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هذا الأَمِيِرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابنِ عَبَّاسِ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِيْ يَا ابن الَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِيئَا الَجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ وَّ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُ [الأعراف: ١٩٩] وَإِنَّ هذا مِنَ الْجَاهِلِينَ. والله ما ١٩٩٦ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِنَ جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافَا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ. [٧٢٨٦ - فتح: ٣٠٤/٨] ٤٦٤٣- حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرُ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهَ إِلَّ فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. [٤٦٤٤- فتح: ٣٠٥/٨] ٤٦٤٤- وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ وَّل﴿ أَنْ يَأْخُذَ العَقْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ. [انظر: ٤٦٤٣- فتح: ٣٠٥/٨] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابن أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ -وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَلسٍ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا- ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ ... الحديث. ويأتي في: الأحكام وهو من أفراده. والكهل: الذي خطه الشيب. قاله ابن فارس(١)، وقال المبرد: هو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وفيه: مؤازرة الإمام أهل الفضل والعلم. وقول عيينة: (هي يا ابن الخطاب) على معنى التهديد له. وقوله: (ما تعطينا الجزل) أي: ما تجزل لنا من العطايا. وأصل الجزل ما عظم من الحطب، ثم أستعير منه: أجزل له في العطاء. واختير في الجدب جزل الحطب؛ لأن اللحم یکون غنّا فیبض بنضجه. وكان عيينة من المؤلفة قلوبهم كان فيه جفاء، وقيل: إنه أرتد عند وفاة رسول الله وَلِيل ثم أسلم، وقيل: جيء به أسيرًا إلى الصديق فجعل ولدان أهل المدينة يطعنون في كشحه، ويقول له(٢): أرتددت؟! فكان يقول: ما أرتددت ولم أكن أسلمت. وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ كان [قبل] أن يؤمر بقتالهم، وقيل: المراد المؤلفة قلوبهم، وهو ظاهر استشهاد الحر على عمر بالآية، فهي منسوخة بآية السيف. وقيل: لا، إنما هي أمر باحتمال من ظلمه. قال مجاهد فيما ذكره الطبري: خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحسس عليهم. وعن ابن عباس وغيره: خذ العفو من أموال المسلمين، وهو الفضل. قال ابن جرير: وأمروا بذلك قبل نزول الزكاة، أي: صدقة كانت تؤخذ قبل الزكاة، ثم نسخت بها(٣). (١) ((مجمل اللغة)) ٧٧٣/٢. (٢) هكذا بالأصل، ولعل الأولى: (ويقولون له). (٣) (تفسير الطبري)) ١٥٢/٦-١٥٣. ٣٦٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ والعرف: المعروف كما ذكره البخاري، ومنه صلة الرحم، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم، وقال ابن الجوزي: العرف والمعروف، ما عرف من طاعة الله (١)، وقرأ عيسى بن عمر: (بالعُرُف) بضمتين(٢)، وهما لغتان. وقال الثعلبي: العرف والمعروف والعارف، كل خصلة حميدة . قال الشاعر : من يفعل الخير لا يعدم جوائزه لا يذهب العرف بين الله والناس وقال عطاء: ﴿وَأَمُرْ بِلْعُرْفِ﴾ لا إله إلا الله ﴿وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ أبي جهل وأصحابه، وقال ابن زيد: لما نزلت هذه الآية قال القليل: ((يا رب كيف والغضب)) فنزلت ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْءٌ﴾(٣). ثم قال البخاري بعد ذلك: حَدَّثَنَا يَحْيَىُ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن الزُّبَيْرِ ﴿خُذِ الْعَفَوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ ذلك إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. يحيىُ هُذا نسبه أبو علي ابن السكن: ابن موسى الحداني. ونسبه غيره في بعض المواضع: يحيى بن جعفر البلخي، قاله الجياني(٤). وقال قتادة أيضًا: هذه الآية أمر الله نبيه بها(٥) . وقال النحاس: قول ابن الزبير أولى الأقوال في الآية وما بعدها يدل له وهو ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ﴾ . (١) (زاد المسير)) ٥٠٦/٣. (٢) ((مختصر شواذ القرآن)) لابن خالويه ص٥٣. (٣) رواه الطبري ١٥٥/٦. (٤) ((تقييد المهمل)) ١٠٥٩/٣. (٥) رواه الطبري ١٥٥/٦. ٣٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال أيضا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَثَّقَوْاْ إِذَا مَسَهُمْ طَِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾ الآية(١). ثم قال البخاري: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قال هِشَامٌ: أخبرني عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ وَ أَنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ. عبد الله هذا: هو ابن عامر بن براد(٢) بن يوسف بن بُريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، لم يرو عنه البخاري غير هذا التعليق، ولعله أخذه عنه مذاكرة، وأكثر مسلم عنه، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين . ورواه أبو نعيم الحافظ من حديث هناد ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، فذكره. (١) ((الناسخ والمنسوخ)) ٣٦٠/٢، ٣٦٤. (٢) ورد بهامش الأصل: عبد الله بن عامر بن براد عمه هذا روى له ابن ماجه فاعلمه وفي ((الكمال)) جعلهما واحدًا، وهذا المذكور هنا هو: عبد الله بن براد وهو ابن يوسف، فاعلمه. اهـ [قلتُ: عبد الله بن براد، عم عبد الله بن عامر بن براد، وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٢٧/١٤ (٣١٧٨)]. ٣٧١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٨- ومن سُورَةُ الأَنْفَالِ هي مدنية، وقال ابن عباس: إلا سبع آيات من قوله: ﴿وإذ يمكر بك .. ﴾ [الأنفال: ٣٠] إلى آخر سبع آيات. وقيل: و﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآيتين. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ﴾ [الأنفال: ٣٣]. قال السخاوي: نزلت قبل آل عمران، وبعد البقرة. قال: ونزلت آل عمران بعد ﴿صََّ﴾ وقبل الجن(١). (١) ((جمال القراء)) ص٨. ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١- [باب] قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية [الأنفال: ١] قَالَ ابن عَبَّاس: ﴿الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]: المَغَانِمُ. قَالَ قَتَادَةُ: ﴿رِيحُـ ﴾: الحَرْبُ يُقَالُ: نَافِلَةٌ: عَطِيَّةٌ. ٤٦٤٥- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ رضي الله عنهما: سُورَةٌ الأَنَّفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. ﴿الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧]: الحَدُّ ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجِ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جَاءَ بَعْدِي ﴿ذُوقُواْ﴾ [الأنفال: ٥]: بَاشِرُوا وجَّرِّبُوا، وَلَيْسَ هُذا مِنْ ذَوْقِ الفَم. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧]: يَجْمَعُهُ. (شَرِّدْ) [الأنفال: ٥٧]: فَرِّقْ ﴿وَإِن جَنَحُواْ﴾ [الأنفال: ٦١]: طَلَبُوا السِّلمُ وَالسَّلمُ والسَّلَامُ وَاحِدٌ. ﴿يُتْحِنَ﴾ [الأنفال: ٦٧]: يَغْلِبَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَآءَ﴾ [الأنفال: ٣٥]: إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ. وَ﴿ وَتَصْدِيَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٥]: الصَّفِيرُ. ﴿لِيُشْتُوَكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]: لِيَخْبِسُوكَ. (قال ابن عباس: الأنفال: المغانم)، هذا أسنده أبو محمد بن أبي حاتم من حديث علي عنه(١). واحدها: نفل، بفتح الفاء، وهو الزيادة، ولهذا قال بعده: يقال نافلة: عطية، وهي مما زاده الله لهُذِه الأمة في الحلال؛ لأنه كان محرما على من كان قبلهم، وبهذا سميت النافلة من الصلاة؛ لأنها (١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٦٤٩/٥. ٣٧٣ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ زيادة على الفرض وقيل في قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾ [الأنبياء: ٧٢] أي: دعا بإسحاق فاستجيب له، وزيد يعقوب بغير سؤال. (ص) (وقال قتادة: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: الحرب). هذا أسنده عبد الرزاق عن معمر، عنه (١). (ص) (﴿الشَّوْكَةِ﴾: الحد) هو كما قال(٢). ثم أسند عن (سعيد بن جبير قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر). هو أحد الأقوال. قيل: كان المسلمون ثلاث فرق، فرقة تقاتل العدو، وفرقة أحدقت برسول الله وَ ﴾ لئلا ينال منه [ما](٣) يكره، وفرقة أخذت في جمع المغانم؛ فلما برد القتال تنازعوا في الأنفال، فنزلت أن الحكم فيها لله وللرسول، فاختبر بذلك طاعتهم، فرضوا وسلموا ثم بين حكم ذلك فقال ﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾ الآية ذكره الحاكم عن عبادة وقال: على شرط مسلم (٤). وقيل: نزلت في أبي اليسر، وقيل: إنها منسوخة بهذِه، ونقله النحاس عن الأكثرين(٥)؛ وأما مكي فنقل عن الأكثر أنها محكمة. (ص) (﴿مُرْدِفِينَ﴾ فوجا بعد فوج، ردفني وأردفني أي: جاء بعدي) ومن قرأه بالفتح، وهو نافع معناه: ردفهم الله بغيرهم وهم (١) ((تفسير عبد الرزاق)) ٢٣٧/١ (١٠٢٠). (٢) أنظر ((مجاز القرآن)) ٢٤١/١. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) ((المستدرك)) ١٣٥/٢-١٣٦. (٥) ((الناسخ والمنسوخ)) ٣٦٥/٢. ٣٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الملائكة، ومن قرأه بالكسر معناه: رادفين، يقال: ردفت بكسر الدال وأردفته إذا جئت بعده(١)، قال الطبري: تقول: أردفته وردفته بمعنى(٢)، وقال أبو عبيد: إنها مردف والأصل: مرتدفين كما قاله سيبويه، وقال السدي: أي يمدكم بآلاف (٣) توافق ما في آل عمران. ومن قرأ ﴿بِأَلْفٍ﴾ ولم يفسر المردِفين بإرداف الملائكة ملائكة أخرى والمردَفين بارتدافهم غيرهم جعل الألف من يقاتل [من] الملائكة أو الوجوه منهم الذين مَنْ سواهم أتباع (٤). (ص) (﴿ذُوقُواْ﴾ باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم) هو كما قال. (﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ فيجمعه) وهذا أسنده ابن أبي حاتم عن ابن زيد(٥). (ص) (﴿فَشَرِّدْ﴾: فرق)، قال ابن مسعود -كما حكاه الزجاج - يفعل بهم فعلًا من القتل والتفريق(٦)، وقال ابن عيينة: نكل بهم. (ص) (﴿وَإِن جَنَحُواْ﴾: طلبوا)، هو كما قال. (﴿يُثْخِنَ﴾: يغلب)، هذا أسنده أبو محمد بن أبي حاتم من حديث الضحاك عن ابن عباس: [حتى](٧) يظهر في الأرض. (ص) (وقال مجاهد: ﴿مُكَآءُ﴾ إدخال أصابعهم في أفواههم، و﴿وَتَصْدِيَةً﴾ الصفير) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي (١) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ١٢٤/٤-١٢٥، (الكشف)) لمكي ٤٨٩/١ . (٢) (تفسير الطبري)) ١٩٠/٦. (٣) رواه عنه الطبري ٦/ ١٩٠ (١٥٧٦٥) بلفظ: يتبع بعضهم بعضًا. (٤) انظر ((الكشاف)) ٢٤١/٢. (٥) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٦٩٩/٥ (٩٠٦٣). (٦) ((معاني القرآن وإعرابه)) ٤٢٠/٢. (٧) في الأصل: (بمن) والمثبت من ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٧٣٢/٥ (٩١٥٣). ٣٧٥ = كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = نجيح بزيادة: كانوا يخلطون بذلك على رسول الله وَل صلاته(١)، وهو عكس قول المفسرين وأهل اللغة؛ لأنهم قالوا: إن المكاء التصفير، والتصدية: التصفيق. وكذا قال النحاس: إنه المعروف في اللغة، والمروي عن ابن عمر وغيره من العلماء(٢). قال مقاتل: كان القَّ إذا صلى في الكعبة قام رجلان من المشركين من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران كما يصفر المكاء وهو طائر هذا أسمه، ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما، ليخلطا عليه صلاته وقراءته، فقتل الله الأربعة ببدر ولهم يقول ولبقيتهم: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ يعني القتل ببدر ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾(٣) . (ص) قوله: (﴿لِيُشْتُوَكَ﴾: ليحبسوك). هذا ذكره ابن أبي حاتم مسندًا من حديث ابن جريج عن عطاء وابن كثير (٤). قال مقاتل: أجتمع في دار الندوة من قريش يوم السبت ليمكروا به، فأتاهم إبليس في صورة شيخ نجدي، فكلما ذكروا شيئا قال: ليس برأي، حتى قال أبو جهل: أرى أن تأخذوا من كل بطن من بطون قريش رجلا، فيضربونه بأسيافهم جميعا، فلا يدري قومه من يأخذون. فقال إبليس: هذا هو الرأي. فتفرقوا على ذلك. فجاء جبريل فأخبره بمكرهم وأمره أن يخرج تلك الليلة، فخرج إلى الغار، أي ثم هاجر وأصبح عليُّ على فراشه. (١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٦٩٨/٥-١٦٩٦ (٩٠٤٢، ٩٠٤٦). (٢) ((معاني القرآن)) ٣/ ١٥٢. (٣) رواه البغوي في ((تفسيره)) ٣٥٥/٣ عنه مختصرًا. (٤) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٦٨٨/٥ (٨٩٩٦). ٣٧٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فقوله: ﴿لُثِتُوَكَ﴾ يحبسوك في بيت أبي البختري(١). ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ يعني قول أبي جهل. ﴿أَوْ يُخْرِجُولٌ﴾ من مكة وهو رأي هشام بن عمرو. وقرأ ابن عباس فيما حكاه في ((الكشاف)) (ليقيدوك)(٢). (١) ورد بهامش الأصل: ذكر السهيلي عن ابن سلام أن الذي أشار بحبسه هو أبو البختري -كما ذكر في الأصل - والذي أشار بإخراجه ونفيه هو أبو الأسود ربيعة بن عامر أحد بني عامر بن لؤي، انتهى. [((الروض الأنف)) ٢٢٩/٢]. (٢) ((الكشاف)) ٢٥٣/٢. ٣٧٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٢- قوله: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِ عِندَ الَّهِ اُلُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ٢٢ [الأنفال: ٢٢] ٤٦٤٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ الصُُّمُ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ٢٢ [الأنفال: ٢٢] قَالَ: هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. [فتح: ٣٠٧/٨] ذكر فيه عن ابن أبي نجيح، واسمه عبد الله، عن مجاهد أنهم نفر من بني عبد الدار. قلت: وهو من أفراده. وقال ابن إسحاق: هم المنافقون(١). وهي تشتمل على كل من في معناهم. و﴿الضُّمُ﴾ هنا: الذين تصاموا عن الهدى لم يسمعوه. و﴿اَلْبُكْمُ﴾: الخرس الذين لم يسمعوا الهدى فيتكلمون به. (١) رواه الطبري ٦/ ٢١٠ (١٥٨٧٦). ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣- قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤] أُسْتَجِيبُواْ﴾ [الأنفال: ٢٤]: أَجِيبُوا ﴿لِمَا يُحِبِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ◌ُصْلِحُكُمْ. ٤٦٤٧- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ حَقْصَ بْنَ عَاصِم يُحَدِّثُ،، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى ﴾ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ وَِّ فَدَعَانِيَّ فَلَمْ آَتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَلَمْ يَقُلِ اللهُ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ﴾؟)) ثُمَّ قَالَ: (لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ)). فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَمَ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَقْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ بهذا، وَقَالَ: هِيَ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ [الفاتحة: ٢] السَّبْعُ المَثَانِي. [انظر: ٤٤٤٧ - فتح: ٨/ ٣٠٧] ثم ساق حديث أبي سعيد بن المعلى السالف في تفسير الفاتحة، وساقه عن إسحاق وهو ابن منصور. كما صرح به أبو مسعود وخلف. وقال في آخره: وَقَالَ مُعَاذٌ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّوََّ بِهُذا، وَقَالَ: هِيَ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ٢ [الفاتحة: ٢] السَّبْعُ المَثَانِي. ٣٧٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ وروى أحمد والترمذي -مصححًا- والنسائي والحاكم في فضائل القرآن (١)، مثل قصة أبي سعيد(٢). فائدة تنعطف على أول السورة: ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ﴾ يعني في قرابة رسول الله ◌َ﴾(٣)، وقال الزجاج: إنما سألوا عنها؛ لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم(٤). وقال الطبري: اختلف العلماء في هذه الآية هل هي الغنائم أو نفل السرايا أو الخمس والأولى أنه الزيادة، وذلك بحسب المصلحة(٥) . (١) الترمذي (٢٨٧٥) وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد ٤١٢/٢-٤١٣، والنسائي في («الكبرى» ٦/ ٣٥١ (١١٢٠٥)، والحاكم ١/ ٥٥٧. (٢) ورد بهامش الأصل: سقط (عن أبي بن كعب) أو نحو هذا الكلام . (٣) (تفسير ابن أبي حاتم)) ١٦٤٩/٥ (٨٧٥٣). (٤) ((معاني القرآن وإعرابه)) ٣٩٩/٢. (٥) ((تفسير الطبري)) ١٦٨/٦ - ١٧٠. ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤- [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُواْ أَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِمٍ ٣٢ [الأنفال: ٣٢] قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: مَا سَمَّى اللهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي القُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ العَرَبُ الغَيْثَ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ [الشورى: ٢٨] ٤٦٤٨- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ - هُوَ ابن كُزْدِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ - سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ﴾ُ، قَالَ أَبُو جَهْلِ: ﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندَِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فَتَزَلَتْ ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون * وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٣، ٣٤]. [٤٦٤٩- مسلم: ٢٧٩٦ - فتح: ٨ /٣٠٨]. هذا ساقه في تفسيره، وكذا جاء في التفسير، أمطرنا في العذاب ومطرنا في الرحمة(١). وأما كلام العرب فمطرت السماء وأمطرت، وقد سمى ما ليس عذابًا مطرًا فقال ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] وهو وإن نسب إليه الأذى لا يخرجه عن أن يكون غيئًا . (١) أنظر: ((مجاز القرآن)) ٢٤٥/١.