Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
(ص): (﴿دَابِرَةٌ﴾ دولة) رواه ابن أبي حاتم عن السدي(١).
(ص): (وقال سفيان ما في القرآن آيه أشد عليّ من ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى
تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَالْإِنِجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَبِّكُمْ﴾ عُثِر: ظهر. الأوليان:
واحدهما أولى، ومنه أولى به: أحق به. (طعامهم) ذبائحهم، هذا
ثابت في بعض النسخ.
(ص): (﴿أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن)، أسنده ابن المنذر عن ابن عباس (٢).
(ص): (المهيمن: الأمين، القرآن أمين على كل كتاب قبله) عزاه
في فضائل القرآن إلى ابن عباس، وأسنده ابن أبي حاتم من حديث
علي بن أبي طلحة عنه(٣)، وأصله كما قال الخطابي مؤيمن فقلبت
الهمزة هاء(٤)، لأنها أخف، وهو على وزن: مُسيطر -أي: الشاهد
على خلقه لما يكون منهم قولا وفعلا. قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِ شَأْنِ﴾
الآية [يونس: ٦١]، وقيل: إنه الرقيب على الشيء والحافظ له. وقال
بعض أهل اللغة: الهيمنة: القيام على الشيء والرعاية له. وقال
الأزهري: هو من صفات الله، أي: الشهيد الشاهد، والرقيب
والحفيظ، وقيل غير ذلك(٥) .
(ص): (﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه
جميعًا ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾: سبيلا وسنة). هذا ثابت في بعض النسخ.
وقال ابن عباس: ﴿مَخْمَصَةٍ﴾: مجاعة، هذا أسنده ابن أبي حاتم عنه (٦).
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١١٥٨/٤.
(٢) رواه ابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) ٤٦١/٢.
(٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٤/ ١١٥٠.
(٥) ((تهذيب اللغة)) ٤/ ٣٨٠٠ (همن).
(٦) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٩٠٨/٦.
(٤) ((غريب الحديث)) ٢/ ٩٠.

٢٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢- [باب] قوله:
اُلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
[المائدة: ٣]
وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: مَحْمَصَةٌ مَجَاعَةٌ.
٤٦٠٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ،
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا
عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَغْلَمُ حَيْثُ أَنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أَنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ حِينَ
أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا والله بِعَرَفَةَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشْكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا. ﴿ اَلْيَوْمَ
[المائدة: ٣]. [انظر: ٤٥- مسلم: ٣٠١٧ - فتح: ٨ /٢٧٠]
أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَ
ذكر فيه حديث عمر ﴾ في تفسيرها، وقد سلف.

٢٨٣
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٣- باب قوله:
﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءَ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]
﴿تَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: ٦]: تَعَمَّدُوا. ﴿َآمِينَ﴾ [المائدة: ٢]:
عَامِدِينَ. أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابنِ عَبَّاسِ: لَمَسْتُمْ
وَتَمَسُوهُنَّ ﴿اَلَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَالإِقْضَاءُ:
النِّكَاحُ.
٤٦٠٧- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ
في بَعْضٍ، أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الَجَيْشِ أَنْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءِ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَأَتَّى
النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلَا تَرِى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟! أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ
وَّهَ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءِ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ الهِ وَلَ
وَاضِحْ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِوَ﴿ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى
مَاءِ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ،
وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ وَهُ
عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهَ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءِ، فَأَنْزَلَ اللهَ آيَةَ التَّيَّهُمِ
فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آَلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَعَثْنَا البَعِيرَ الذِي
كُنْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا العِقْدُ تَحْتَهُ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٨ / ٢٧١]
٤٦٠٨- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي عَمْرُو أَنَّ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِم حَدَّثَّهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي
بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ المَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَنَزَلَ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا،
أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْرَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ. فَبِي المَوْتُ لِكَانِ
رَسُولِ اللهِ وََّ وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَسْتَيْقَظَ، وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ

٢٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
المَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ، فَتَزَّلَتْ ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ [المائدة: ٦]
الآيَةَ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، مَا أَنْتُمْ
إِلَّ بَرَكَةٌ لَهُمْ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٨/ ٢٧٢]
﴿تَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: ٦]: تَعَمَّدُوا. ﴿َآمِينَ﴾ [المائدة: ٢]: عَامِدِينَ.
أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ.
روى ابن المنذر عن سفيان بإسناده: تيمموا: تعمدوا (١). وهو
القصد .
(ص): (وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: لَمَسْتُمْ وَتَمَسُوهُنَّ ﴿الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾
[النساء: ٢٣] وَالإِفْضَاءُ: النِّكَاحُ).
وهذا أسنده ابن المنذر عن عكرمة عنه قال: الملامسة والمباشرة،
والإفضاء والرفث والجماع نكاح ولكن الله يكني، وعن سعيد بن جبير،
عنه: إن اللمس والمس والمباشرة: الجماع(٢).
وقال ابن أبي حاتم في «تفسيره)»: روي عن علي وأُبيّ ومجاهد
وجماعات عددهم نحو هذا(٣).
ثم ساق حديث عائشة في العقد والتيمم سلف في التيمم وهناك
أخرجه عن عبد الله بن يوسف، أنا مالك، وهنا عن إسماعيل ثنا مالك.
ثم ساقه بطوله سواء.
ثم ذكر حديثها أيضا مختصرا نحوه.
(١) رواه ابن المنذر في (تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) ٢٩٨/٢، وزاد السيوطي نسبته
إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٢) رواه ابن المنذر في ((تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) ٢٩٧/٢.
(٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٩٦١/٣ (٥٣٦٧).

٢٨٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
والبيداء المذكورة في الحديث: المفازة، ولم تذكر عائشة فيه أنه
الَفيها قام إلى الصلاة تلك الليلة، فيحتمل أن يكونوا نزلوا ليلا فصلى
ثم نام. وقال الداودي: البيداء: ذو الحليفة، وكان الظّا إذا قفل
عرَّس فبات بها حتى يصبح، وفعله أيضا ابن عمر (١).
وظاهر هذا الحديث الذي هنا في آية التيمم أنها نزلت قبل صلاتهم
ونص هنا أنه بعث ناسًا في طلب القلادة فحضرت الصلاة وليسوا على
وضوء، ولم يجدوا ماء، فصلوا وهم على غير وضوء فنزلت.
(١) أنظر الحديث السالف برقم (٤٨٤) كتاب الصلاة، باب: المساجد التي على طرق
المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي

٢٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٤- باب قَوْلِهِ:
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّاهَهُنَا فَعِدُونَ﴾
[المائدة: ٢٤]
٤٦٠٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ،
سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ عَّ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ الِمِقْدَادِ حٍ. وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا
أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
قَالَ اِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لُوسَى:
﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن أَمْضٍ
وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَ. وَرَوَاهُ وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ،
عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ اِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ بَهِ. [انظر: ٣٩٥٢ - فتح: ٢٧٣/٨]
ساق فيه عن المقداد بن الأسود أنه قال يَوْمَ بَدْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا
لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا
هَهُنَا فَعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن أُمْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ نَّهِ. سلف في غزوة بدر.
ثم قال البخاري: وَرَوَاهُ وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ
أَنَّ المِقْدَادَ قَالَ لِلنَّبِيِّي وَلِِّ.
وهذا أخرجه الدارقطني من حديث سفيان بن وكيع بن الجراح، عن
أبيه، والحديث سلف في غزاة بدر في باب (١) عن أبي نعيم كما ساقه
هنا، وزاد هنا طريقة شيخه حمدان بن عمر، وهو لقب واسمه أحمد
(١) كذا قال، والحديث باب قبل هذا الباب المهمل، وهو باب: قول الله تعالى
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ برقم (٣٩٥٢).

٢٨٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
أبو جعفر الحميري البغدادي البزار، انفرد به البخاري(١)، عن الخمسة،
روى عنه هذا الحديث الواحد، ومات سنة ثمان وخمسين ومائتين بعد
البخاري(٢)، وروى ابن أبي حاتم عن علي بن طلحة، عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: لما نزل موسى وقومه إلى الأرض المقدسة،
وجدوا فيها مدينة فيها قوم جبارون، خلقهم خلق منكر. قيل: هي
يريحا -قال أبو عبيد: ويقال لها أيضا: أريح (٣) - فبعث أثني عشر
رجلا وهم النقباء الذين ذكرهم الله ليأتوا بخبرهم، فلقيهم رجل من
الجبارين فجعلهم في كسائه وحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى
في قومه فاجتمعوا إليه (٤).
وفي حديث عكرمة عنه: ودخل منهم رجلان حائطًا لرجل من
الجبارين فجعلهما في كمه(٥). وعن مجاهد: كان لا يقل عنقود عنبهم
إلا خمسة رجال أو أربعة ثم قالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه
(١) في هامش الأصل تعليق نصه: أخرج له مقرونًا فاعلمه.
-
(٢) هو أحمد بن عمر الحميري، أبو جعفر البغدادي المُخَرِّمي البزار السمسار المعروف
بحمدان.
روى عن: أبي الجواب الأحوص بن جواب، وروح بن عبادة، وعبيد الله بن
موسى وأبي نعيم الفضل بن دكين.
روى عنه: البخاري مقرونًا بغيره، وأحمد بن محمد بن الأزهر الأزهري
ومحمد بن مخلد الدوري، ومحمد بن المعلى السونيزي.
قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة.
مات سنة ثمان وخمسين ومائتين.
انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٢٨٥/٤، و((تهذيب الكمال)) ٤١٤/١ (٨٥).
(٣) هو أبو عبيد البكري في ((معجم ما استعجم)) ١/ ١٤٢.
(٤) رواه ابن أبي حاتم كما في ((الدر المنثور)) ٤٧٩/٢.
(٥) رواه الطبري ٤/ ٥١٥ (١١٦٦٠) بنحوه.

٢٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فأخبروهم بما رأيتم فقال لهم موسى: أكتموا هذا، فلم يكتم إلا رجلان
يوشع وكالب عليهما السلام وهما المذكوران في قوله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ
الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الآية(١) [المائدة: ٢٣].
وقال مقاتل في ((تفسيره)): كان في أريحا ألف قرية، في كل قرية
ألف بستان، فلما دخلها النقباء خرج إليهم عوج بن عناق، فاحتملهم
ومتاعهم بيده حتى وضعهم بين يدي ملكهم واسمه مانوس بن سسورك
فلما نظر إليهم أمر بقتلهم فقالت امرأته: أنعم على هؤلاء المساكين
ودعهم فليرجعوا وليأخذوا طريقا غير الذي جاءوا فيه فأرسلهم لها
فأخذوا عنقودا من كرومهم فحملوه على عمود بين رجلين فعجزوا عن
حمله وحملوا رُمانتين على بعض دوابهم، فعجزت الدابة عن حملهما
فقدموا على موسى وذكروا حالهم وأن طول كل واحد منهم سبعة
أذرع ونصف و(كانا)(٢) من بقايا قوم عاد يقال لهم: العماليق.
فائدة :
قوله: ﴿فَأَذْهَبْ﴾ يحتمل أن يعبر به عن القصد والإرادة كما تقول
كلمته فذهب يجيبني، أي: قصد إجابتي. والظاهر أنهم أردوا حقيقة
الذهاب كفرًا واستهانة بدليل مقابلة ذهابهم بقعودهم.
وقوله: ﴿أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾ المراد هارون كما قال الداودي وكان أكبر
من موسى بسنة. وقال غيره -وهو الأظهر -: أراد الرب تعالى؛ ولهذا
عوقبوا .
(١) ((تفسير مجاهد)) ١٨٨/١-١٨٩.
(٢) كذا بالأصل، وكتب فوقها: (كذا)، وبهامشه كتب: لعل صوابه (وكانوا) .

٢٨٩
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
فصل :
جاء هنا أن المقداد قال ذلك، وجاء أن سعد بن معاذ قاله أيضا
فيجوز أن يكونا قالاه، وهنا أن ذلك يوم بدر(١) .
وعن قتادة- فيما ذكره الطبري- أنه كان في الحديبية حين صُدَّ(٢).
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: وفي ((صحيح مسلم)) أن الذي قال نحو هذه المقالة
لكن مع حذف وزيادة سعد بن عبادة. قال أبو الفتح في ((سيرته)): إنما يعرف ذلك
عن سعد بن معاذ. كذلك ابن إسحاق وابن عقبة وابن سعد وابن عائذ وغيرهم
واختلف في شهود سعد بن عبادة بدرًا لم يذكره ابن إسحاق ولا ابن عقبة فيهم
وذكره الواقدي والمدائني وابن الكلبي فيهم.
(٢) ((تفسير الطبري)) ٥٢١/٤.

٢٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٥- [باب] قوله:
﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اُللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
الآية [المائدة: ٣٣]
الْمُحَارَبَةُ لله: الكُفْرُ بِهِ.
٤٦١٠- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ، حَدَّثَنَا
ابن عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ - مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ- عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّهُ كَانَ
جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا
الُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهُوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ؟
أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الإِسْلَامِ إِلَّ رَجُلٌ
زَنَى بَعْدَ إِخْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَِّ. فَقَالَ عَنْبَسَةُ:
حَدَّثَنَا أَنَسْ بِكَذَا وَكَذَا. قُلْتُ: إِيَّايَ حَدََّ أَنَسْ قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ ◌َلـ
فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا: قَدِ اسْتَوْخْنَا هَذِهِ الأَزَضَ. فَقَالَ: ((هذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا
فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا)). فَخَرَجُوا فِيهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا
وَاسْتَصَخُوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هؤلاءِ؟
قَتَلُوا النَّفْسَ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللهِ إِ لَهِ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ!
فَقُلْتُ: تَتَّهِمُنِي؟ قَالَ: حَدَّثَنَا بِهِذا أَنَسْ. قَالَ: وَقَالَ يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَثْرِ
مَا أُنْقِيَ هذا فِيكُمْ - أَوْ- مِثْلُ هذا. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ٢٧٣/٨]
ثم ساق حديث أبي قلابة: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ،
فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى
أَبِي قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ؟
أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي
الإِسْلَامِ إِلَّا رَجُلًا زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ،

٢٩١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
أَوْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَ لَهِ. فَقَالَ عَنْبَسَةُ: ثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا. قُلْتُ:
إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسِّ قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ.
فذكر حديث العرنيين السالف في الطهارة، وفي آخره: حَارَبُوا اللهَ
وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: تَتَّهِمُنِي؟
قَالَ: حَدَّثَنَا بِهُذا أَنَسٌ. قَالَ: وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا
بِخَيْرِ مَا بقي هُذَا فِيكُمْ أَوْ مِثْلُ هُذا .
وقوله هنا (فذكروا وذكروا) قد أتى مثبتًا في موضع آخر من
البخاري، وهو أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن
لهم فدخلوا فقال لهم: ما تقولون في القسامة؟ فقالوا: نقول في
القسامة: القود بها حق قد أقادت بها الخلفاء، فقال لي: ما تقول
يا أبا قلابة ونصبني للناس، فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رءوس
الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين رجلا منهم شهدوا على
رجل محصن بدمشق أنه قد زنا، ولم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا .
قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه قد
سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا، قلت فوالله ما قتل رسول الله
وَيّر قط إلا في إحدى ثلاث خصال فذكرهن فقال القوم: أو ليس قد
حدث أنس بن مالك أن نفرًا من عكل ... الحديث(١).
وعنبسة المذكور هو: ابن سعيد بن العاصي بن أمية -أخو يحيى
وعمرو الأشدق قتيل عبد الملك- أبو خالد، أخرجا له. وعنبسة بن
أبي سفيان أبو الوليد من أفراد مسلم. وعنبسة بن خالد بن يزيد
الأيلي انفرد به البخاري، وروى عن عمه يونس بن یزید.
(١) سيأتي برقم (٦٨٩٩) كتاب: الديات، باب: القسامة.

٢٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وتفسيره المحاربة أسنده ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن جبير،
عنه يعني بالمحاربة: الكفر بعد الإسلام. وفسره غيره باللص الذي
يقطع الطريق، والمكابر في الأمصار الذي يحمل السلاح على
المسلمين، ويقصدهم أي موضع كان، وهو قول مالك والشافعي
والأوزاعي والليث وابن لهيعة. وقيل: هو قاطع الطريق، فأما المكابر
في الأمصار فليس بمحارب، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه.
وقال ابن الحصار: واتفق العلماء على إجراء الآية على كل محارب
من المسلمين، وقال الطبري: اختلف فيمن نزلت فيه، فقال علي بن أبي
طلحة: عن ابن عباس أنها نزلت في قوم من أهل الكتاب كانوا أهل
موادعة لرسول الله عليه، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض(١)، وعند
أبي داود: نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم
يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه(٢)، وكذلك قال الحسن
وعكرمة: نزلت في المشركين(٣).
وقال قوم: نزلت في العرنيين، وفي بعض الرواية قال أنس: نزلت
هذِه الآية فيهم (٤)، وقال السدي: نزلت في سودان عرنية، أتوا رسول الله
وَي وبهم الماء الأصفر، فشكوا ذلك إليه الحديث .. (٥). وروى أنه الطبيعي
أرسل جريرًا في أثرهم فأتى بهم (٦).
(١) (تفسير الطبري)) ٥٤٧/٤.
(٢) أبو داود (٤٣٧٢).
(٣) رواه عنهما الطبري في ((تفسيره)) ٤/ ٥٤٧ (١١٨١٠).
(٤) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤/ ٥٤٧.
(٥) رواه الطبري ٥٤٩/٤.
(٦) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٤٨/٤ (١١٨١٥).

٢٩٣
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وفيه دلالة أن قصتهم كانت متأخرة؛ لتأخر إسلام جرير(١).
وقال الكلبي فيما حكاه الثعلبي :
نزلت في قوم من بني هلال، كان أبو برزة الأسلمي عاهد رسول الله
له أن لا يعينه ولا يعين عليه، من أتاه من المسلمين فهو آمن، فمر قوم
من بني كنانة يريدون الإسلام بناس من أسلم من قوم أبي برزة، ولم يكن
أبو برزة يومئذ شاهدًا، فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزلت.
فصل :
زعم قوم أن هذه الآية ناسخة لقصة العرنيين، قاله ابن سيرين وأبو
الزناد والداودي، والأحسن أنها محكمة، وفعله كان قصاصا بالمماثلة.
فصل :
واختلف العلماء في المحارب هل هو المشرك فقط أو الفاسق بشهر
السلاح أو المرتد، أو مطلقا؟ على أقوال، وهل (أو) في الآية للتنويع
أو للتخيير؟
فيه قولان للعلماء، وبالأول قال الشافعي (٢)- كما ذكرناه في
الطهارة- وبالثاني قال مالك(٣).
(١) قال ابن حجر في «الهدي الساري» ص٢٥٥: وروى الطبري من حديث جرير بن
عبد الله البجلي أنه كان أمير السرية ولا يصح.
وقال في ((الفتح)) ١/ ٣٤٠:
إسناده ضعيف، والمعروف أن جريرًا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة. والله
أعلم. اهـ
(٢) ((الأم)) ٢/ ١٦٠.
(٣) أنظر: ((بداية المجتهد)) ١٧٥٨/٤ -١٧٥٩.

٢٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
الخصال الثلاث المذكورة في الحديث قد جاء في أحاديث أخر
زيادة عليها، منها: حد الساحر ضربه بالسيف(١)، ومنها: إذا بويع
بخليفتين فاقتلوا الآخِر منهما(٢)، ومنها: قتل اللائط(٣).
(١) رواه الترمذي (١٤٦٠) من حديث جندب ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٤٤٦).
(٢) رواه مسلم (١٨٥٣) كتاب الإمارة، باب: إذا بويع لخليفتين.
(٣) رواه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجه (٢٥٦١) وأحمد ٣٠٠/١
من حديث ابن عباس بلفظ: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)).
صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٥٨٩).

٢٩٥
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٦- [باب] قَوْله:
﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]
٤٦١١- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ عَ﴾ قَالَ:
كَسَرَتِ الزُّبَيِّعُ - وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَطَلَبَ القَوْمُ
القِصَاصَ، فَأَتَوَا النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِالْقِصَاصِ. فَقَالَ أَنَّسُ بْنُ النَّضْرِ -عَمّ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ -: لَا والله، لَا تُكْسَرُ سِتُّهَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَا
أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ)). فَرَضِيَ القَوْمُ وَقَبِلُوا الأَزَشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِو ◌َهِ: ((إِنَّ
مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ)). [انظر: ٢٧٠٣- مسلم: ١٦٧٥- فتح: ٨/
٢٧٤]
ذكر فيه حديث الربيع، وقد سلف في الصلح.
والجروح قد قرئت بالرفع والنصب في السبعة (١).
(١) نصبه نافع وعاصم وحمزة، ورفعه الباقون، وحجة من رفع الجروح أنه عطفه على
ما قبله إن كان يقرأ برفع ما قبله، وإن كان يقرأ، بنصب ما قبله فإنما يرفعه على
الابتداء والقطع عما قبله ﴿قِصَاصُّ﴾ خبر موضع الجملة وموضعها.
انظر: ((الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها)) ٤٠٩/١.

٢٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧- [باب] قوله:
صِ﴾
يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الآية [المائدة: ٦٧]
٤٦١٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّغبِيِّ،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا وَّهِ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ؛ فَقَدْ كَذَبَ، والله يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧]
الآيَةَ. [انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ - فتح: ٢٧٥/٨]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا
ونَ﴿ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ؛ فَقَدْ كَذَبَ، وهو يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَآَ
أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧].
شيخه فيه محمد بن يوسف وهو الفريابي كما صرح به أبو نعيم، عن
سفيان وهو الثوري، وروى الواحدي عن أبي سعيد: أنها نزلت يوم غدير
خم في علي فأخذ بيده وقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))(١) وقال
مقاتل: نزلت في اليهود، وكان نزولها بعد أحد كما في (الكشاف))(٢)
وقيل: نزلت في عيينة بن حصن وفقراء أهل الصفة، وقيل: ﴿بَلِغْ مَآ
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾ في أمر نسائك أي: زينب بنت جحش وهو
مذكور في البخاري(٣) وقيل: نزلت في الجهاد لما كرهه من كرهه
وقيل: الرجم والقصاص. وقيل: من حقوق المسلمين، فلما نزلت
خطب في حجة الوداع ثم قال: ((اللهم هل بلغت؟)).
(١) ((أسباب نزول القرآن)) ص٢٠٤.
(٢) ((الكشاف)) ٢/ ٤٧.
(٣) لعله يشير إلى حديث رقم (٧٤٢٠) في كتاب: التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ
عَلَى الْمَآءِ﴾.

٢٩٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٨- [باب] قَوْله:
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّغْوِ فِيَ أَيْمَنِّكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]
٤٦١٣- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أُنْزِلَتْ هَذِه الآيَةُ ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾
[المائدة: ٨٩] في قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا والله، وَبَلَى والله. [٦٦٦٣ - فتح: ٢٧٥/٨]
٤٦١٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَنِي أَبِي، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَىْ يَمِينَا أُرَىْ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّ قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ، وَفَعَلْتُ الذِي
هُوَ خَيْرٌ. [٦٦٢١ - فتح: ٨ /٢٧٥]
ذكر فيه عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ
بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا والله، وَبَلَى والله.
هذا الحديث أخرجه أبو داود مرفوعا وصححه ابن حبان(١)، وشيخ
البخاري فيه هو: ابن سلَمة - كما في الأصول- اللَّبَقي وكذا صرح به
أبو مسعود وغيره، وذكر فيه حديث عائشة أيضا أن أباها كان لا يحنث
في يمين حتى أنزل الله كفارة اليمين قال أبو بكر: لا أرى يمينا أرى
غيرها خيرا منها إلا قبلت رخصة الله وفعلت الذي هو خير.
قلت: وروي عنها أيضا: هو أن يحلف على الشيء ثم يجده على
خلاف ما ظن، وهو قول مالك وأبي حنيفة، والأول قول إسماعيل
القاضي وغيره. قال الداودي: وقول عائشة الثاني تفسير للأول.
وليس قوله هذا ببيِّن بل هو اختلاف، وروى ابن المنذر، عن
ابن جريج قال: بلغني أن رجلا من الأنصار -وهو ابن رواحة- كان
(١) أبو داود (٣٢٥٤)، ((صحيح ابن حبان)) ١٧٦/١٠ (٤٣٣٣).

٢٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
له أيتام وضيف، فأقبل بعد ساعة من الليل، فقال: عشيتم أضيافي؟ قالوا :
انتظرناك. قال: فوالله لا آكله الليلة. وقال ضيفه: وما أنا بالذي آكل وقال
أيتامه: ونحن كذلك فلما رأى عبد الله ذلك أكل وأكلوا، ثم غدا إلى رسول
الله ◌َيُّه، فقال له رسول الله وَّ﴾ ((أطعتَ الرحمن وعصيتَ الشيطان))(١).
وروى ابن أبي حاتم، عن زيد بن أسلم أن ابن رواحة لما فعل ذلك أنزل
الله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾(٢) .
في ((تفسير الجوزي)) لما نزل ﴿لَا تُحَرِّمُوْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾
[المائدة: ٨٧] قالوا: يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا يعني: حلفهم
على ما أتفقوا عليه فنزلت الآية، قال ابن عباس: أتفاقهم كان على
الصوم نهارا والقيام ليلا. قال مقاتل: وكانوا عشرة حلفوا على ذلك
أبو بكر وعمر وعلي والمقداد وعثمان بن مظعون وأبو ذر وسلمان
وابن مسعود وعمار وحذيفة وسالم مولى أبي حذيفة وقدامة. زاد
أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البُستي: عبد الله بن عمرو بن العاص.
فائدة :
﴿عَقَّدْتُمُ﴾: شدده أهل الحجاز وأهل البصرة -أي: وكدتم-
واختارها أبو حاتم، وقرأ أهل الكوفة بالتخفيف، واختاره أبو عبيدة؛
لأن التشديد في التكرير مرة بعد مرة وقرأ أهل الشام (بما عاقدتم)(٣).
(١) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٩٩/٨ (١٦٠٤٥) وابن أبي شيبة ١١٥/٣
(١٢٦٢٤)، والحربي في ((إكرام الضيف)) ص٤٦ عن مجاهد.
(٢) (تفسير ابن أبي حاتم)) ٤/ ١١٨٧-١١٨٨.
(٣) قال في ((الكشف عن وجوه القراءات السبع)) ١/ ٤١٧ قرأه أبو بكر وحمزة
والكسائي بالتخفيف، وقرأ ابن ذكوان بألف بعد العين مخففًا، وقرأ الباقون مشددًا
من غير ألف. وانظر ((تفسير الطبري)) ١٤/٥.

٢٩٩
- كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
فائدة :
اللغو ما لا يعتد به ولا يحصل على فائدة، وقيل: معناه الإثم أي:
لا يؤاخذكم بالإثم بما كفرتم. وقال ابن جبير: هو الرجل يحلف على
المعصية. وقال إبراهيم: هو أن ينسى. وقال زيد بن أسلم: هو قول
الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا ونحوه.
قال ابن عباس: هو أن يحرم ما أحل الله له فليس عليه فيه كفارة،
وقال طاوس والقاضي إسماعيل: هو أن يحلف وهو غضبان(١).
وعند الشافعي ( ... )(٢) جمعهما فالأولى لغو؛ لأنها غير مقصودة،
والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك مقصود منه. نبه عليه الماوردي(٣).
فائدة :
الكفارة في اليمين مقيدة مرتبة بالنسبة إلى الصوم والإطعام عندنا
لكل مسكين مد في جميع الكفارات، وقال أبو حنيفة: إن أطعم من
الحنطة فنصف صاع، ومن غيره فصاع(٤). قال علي: يكفي الغداء
والعشاء ولا يدفع لكافر خلافا لأبي حنيفة(٥).
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١١٩٠/٤-١١٩١، وانظر (تفسير الماوردي)) ٢٨٦/٢-
٢٨٧.
(٢) كلمة مطموسة في الأصل. ولعلها: في يمينين.
(٣) ((الحاوي)) ٢٨٨/١٥-٢٨٩.
(٤) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٠١/٥-١٠٢.
(٥) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٠٤/٥.

٣٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٩- [باب] قوله:
﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾
* [المائدة: ٨٧]
٤٦١٥- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ رضى الله عنه قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ نَّ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَ
نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ المزْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. [٥٠٧١،
٥٠٧٥- مسلم: ١٤٠٤ - فتح: ٢٧٦/٨]
ذكر فيه حديث عبد الله، وهو ابن مسعود ﴾ قال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ
وَل﴿ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ورَخَّصَ لَنَا
بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ
طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].
قد سلف الكلام على المتعة في غزوة خيبر، ويأتي في النكاح.