Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٩- [باب] قَوْلُهُ:
﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥]
﴿ مَثَةً﴾ [البقرة: ١٢٥ ] يَتُوبُونَ: إليه: أي: يرجعون.
٤٤٨٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
وَافَقْتُ اللهَ فِي ثَلاثِ - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ أَخَذْتَ مَقَامَ
إِنْرَاهِيمَ مُصَلَّى؟ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ
المُؤمِنِينَ بِالْحِجَابِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الِحِجَابِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ◌َّهِ بَعْضَ
نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ: إِنْ آَنْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللهُ رَسُولَهُ وَ خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى
أَتَيْتُ إِحْدى نِسَائِهِ، قَالَتْ يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ ◌ِّ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ
أَنْتَ؟! فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرًا مِّنَكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ الآية
[التحريم: ٥].
وَقَالَ ابنِ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَّسَاء عَنْ
عُمَرَ. [انظر: ٤٠٢ - مسلم: ٢٣٩٩ - فتح: ١٦٨/٨]
ثم ساق حديث أنس ، عن عمر : وَافَقْتُ ربي فِي ثَلَاثٍ.
وقد سلف بطوله في باب ما جاء في القبلة من كتاب الصلاة(١).
وما ذكره في تفسير ﴿مَثَابَةً﴾ هو قول مجاهد وقتادة كما ذكره عبد بن
حميد في ((تفسيره)) والطبري عن ابن عباس وغيره(٢). وقيل(٣): من
الثواب الحاصل لمن آمن فيكون المعنى: جعلت البيت إثابة أو
(١) سلف برقم (٤٠٣).
(٢) ((تفسير الطبري)) ١/ ٥٨١. وعزاه السيوطي في ((الدر)) ٢٢٢/١ إلى ابن المنذر وابن
أبي حاتم وعبد بن حميد عن ابن عباس وعطاء ومجاهد.
(٣) ورد بهامش الأصل: من قوله: وقيل: إلى بمنزلتها مخرج في الهامش، وليس في
آخره تصحیح، فاعلمه.

٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بمنزلتها. وقرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على الخبر، والباقون بالكسر
على الأمر(١).
والمقام بفتح الميم: موضع القيام، فإن ضممت كان المراد الإقامة،
وقد تستعمل كل منهما موضع الآخر كما نبه عليه ابن الجوزي. وقد
أسلفت في الصلاة الخلاف في المقام ما هو في باب قوله: ﴿وَأَّخِذُواْ﴾ .
(١) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٢٠/٢.

٤٣
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١٠- [باب] قَوْلُهُ:
﴿وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾
الآية [البقرة: ١٢٧]
القواعد: أساسه. واحدتها : قاعدة.
قلت: وقال الكسائي: الجدر. ﴿وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾
واحدتهن قاعد. أي: بإسقاط هاء التأنيث؛ لأنها قعدت
عن الحيض(١).
٤٤٨٤- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ
اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها
-زَوْجِ النَّبِيِّ وَّةَ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الكَعْبَةَ
وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ
إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: ((لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ)). فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ
عَائِشَةُ سَمِعَتْ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّ مَا أُرِىُ رَسُولَ اللهِ وَِّ تَرَكَ أَسْتِلَامَ الزَّكْنَيْنِ
اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الِحِجْرَ، إِلَّ أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [انظر: ١٢٦ - مسلم:
١٣٣٣ - فتح: ٨ / ١٧٠]
ثم ساق حديث مالك، عن الزهري، عن سالم، عن (عبد الله بن)(٢)
محمد بن أبي [بكر]، عن (عبد الله بن)(٣) عمر، عن عائشة رضي الله
عنها في الاقتصار على قواعد إبراهيم.
(١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٥٩٥/١.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) ساقطة من الأصل.

٤٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
سلف في الحج في باب: فضل مكة (١) .
قال الطبري: اختلف في القواعد أَحْدَثاها أم كانت قديمة قبلهما،
بناه آدم، أو أهبط به إلى الأرض، ثم رفع أيام الطوفان، فرفع إبراهيم
قواعده، وقال آخرون: بل كان موضع البيت ربوة حمراء كهيئة القبة،
فبناه إبراهيم على أركان أربعة في الأرض السابعة. وعن ابن عباس:
وضع البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا
بألفي عام.
ثم اختلف أهل التأويل في الذي رفع القواعد بعد إجماعهم على أن
إبراهيم كان ممن رفعها، فقال بعضهم: رفعها إبراهيم وإسماعيل جميعًا،
وقال آخرون: بل رفعها إبراهيم وكان إسماعيل يناوله الحجارة، وبناها
من خمسة أجبل: حراء، وثبير، والطور، ولبنان، وجبل الخمر: جبل
بالشام. وفي رواية: من جبل زيتا، وقال آخرون: بل الرافع إبراهيم
وحده، وإسماعيل يومئذ طفل صغير (٢).
وقوله: (﴿فَقَبَّلْ مِنَّأَ﴾) أي: يقولان: ربنا، وهي قراءة أَبي وابن
مسعود فيما قيل(٣)، وقيل: قائله إسماعيل وحده، حكاه الطبري(٤).
(١) سلف برقم (١٥٨٣).
(٢) (تفسير الطبري)) ٥٩٥/١-٦٠١.
(٣) أنظر: ((المحتسب)) ١٠٨/١.
(٤) ((تفسير الطبري)) ١ / ٥٩٧ -٥٩٩.

٤٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١١- [باب] قوله:
﴿قُولُوَأْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]
٤٤٨٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ،
عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَّهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ
يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه:
((لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا ﴿ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ﴾
[البقرة: ١٣٦] الآيَةَ. [٧٣٦٢، ٧٥٤٢ - فتح: ٨ / ١٧٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة ه كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الثَّوْرَاةَ
بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَام، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله:
((لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ﴿قُولُوْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَآ أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ﴾)) [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ.
هو من أفراده ويأتي في الاعتصام(١) والتوحيد(٢).
وسبب الإمساك عن ذلك كونهم حرَّفوا بعضًا وكتموا بعضًا، قال
تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٧]
كتموا ما أنزل إليهم في محمد. وهذا الحديث أصل في وجوب التوقف
في كل مشكل من الأمور والمعلوم، فلا يقضى عليه بجواز ولا بطلان
ولا بتحليل ولا تحريم، وقد أمرنا أن نؤمن بالكتب المنزلة على
الأنبياء، إلا أن اليهود والنصارى حرَّفوا وبدَّلوا، ولا نعلم ما يأتون به
صحيح أو محرف مبدل. فوجب التوقف عن تصديق ذلك وتكذيبه.
(١) سيأتي برقم (٧٣٦٢)، باب: قول النبي ((لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء)).
(٢) سيأتي برقم (٧٥٤٢) باب: ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية
وغيرها.

٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعلى هذا المعنى كان توقف السلف عن بعض ما أشكل عليهم من
الأحكام وتعليقهم القول فيه، كما سئل عثمان غله عن الجمع بين الأختين
بملك اليمين، فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية (١)، وكما سئل ابن عمر
-رضي الله عنهما - عن رجل نذر أن يصوم كل يوم إثنين فوافق ذلك يوم
عيد، فقال: أمر الله بالوفاء بالنذر ونهى رسوله عن صيام يوم العيد(٢)،
فهذا مذهب من سلك طريق الورع منهم، وإن كان غيرهم قد اجتهدوا
واعتبروا معاني الأصول فرجحوا أحد المذهبين على الآخر، وإليه
ذهب أكثر الفقهاء، وكأن معنى حرم ذلك أن المراد بإحدى الأثنتين
بيان ما حرم علينا أو تفصيله، والمراد بالأخرى مدح المؤمنين على
حسن الأنقياد لما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه من غير تفصيل
ولا تعيين؛ ولأن إحدى الأثنتين أخص في المعنى، وهو قوله:
﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ والأخرى أعم، وهي ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَئِكُمْ﴾ فقضوا بالأخص على الأعم.
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٣٣٣، ومن طريقه الشافعي في ((المسند)) ١٦/٢ -١٧
(بترتيب السندي)، وعبد الرزاق ١٨٩/٧ (١٢٧٢٨)، والدارقطني ٢٨١/٣،
والبيهقي في ((السنن)) ١٦٣/٧.
(٢) سلف برقم (١٩٩٤).

٤٧
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١٢- [باب]
﴿سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلَئِهِمُ﴾ الآية [البقرة: ١٤٢]
٤٤٨٦- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ رضى الله عنه
أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَه صَلَّى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا - أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا-
وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وَإِنَّهُ صَلَّى - أَوْ صَلََّهَا- صَلَاةَ العَصْرِ،
وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ المَسْجِدِ وَهُمْ
رَاكِعُونَ قَالَ: أَشْهَدُ باللهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ِلّهِ قِبَلَ مَكَّةَ. فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ
البَيْتِ، وَكَانَ الذِي مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ البَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا، لَمْ نَدْرِ مَا
نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهَ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمَّ إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرَءُوفٌ
زَّحِيمٌ﴾ [انظر: ٤٠- مسلم: ٥٢٥- فتح: ٨ / ١٧١]
ذكر فيه حديث البراء ض أَنَّ النبيِ نَِّ صَلَّى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ
عَشَرَ شَهْرًا. الحديث.
سلف في الإيمان في باب: الصلاة من الإيمان(١)، وسلف مختصرًا
أيضًا في باب: التوجه نحو القبلة(٢) وكان تحويل القبلة قبل بدر، ولم
يقتل أحد قبل بدر إنما مات قبل التحويل البراء بن معرور في صفر،
قبل مقدم رسول الله ( 8* المدينة، وأبو أمامة أسعد بن زرارة مات
ومسجد رسول الله له يبنى بعد الهجرة بستة أشهر، نبه عليه الدمياطي
بخطه قبالة قوله: وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل
البيت رجال قتلوا، والمراد بالناس في الآية اليهود، وعند الطبري
أهل الكتاب، وقيل: المنافقون(٣).
(١) سبق برقم (٤٠).
(٣) ((تفسير الطبري)) ٣/٢-٤.
(٢) سبق برقم (٣٩٩).

٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
والسفهاء: جمع سفيه، والسفيه: الخفيف العقل، من قولهم: ثوب
سفيه إذا كان خفيف النسج، وقال المؤرج: السفيه: البهات الكذاب
المتعمد خلاف ما يعلم، وقال قطرب: هو الجهول الظلوم، وقال
المفسرون: ومعنى ﴿سَيَقُولُ﴾، قال: جعل المستقبل موضع الماضي
دلالة على استدامة ذلك وأنهم مستمرون عليه، ومعنى ﴿وَلَا هُمْ﴾:
يوليهم و﴿مُسْتَقِيمٍ﴾: بَيْنٌ واضح أي: حيث أمر أن يصلي فهو طريق
مستقيم، وأسلفنا هناك أن القبلة حولت في العصر، وقيل: الظهر،
وقيل: في الصبح، ذكره الداودي وهو غريب، نعم بلغ أهل قباء وهم
في الصبح.

٤٩
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١٣- [باب] قَوْله:
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾
الآية [البقرة: ١٤٣]
٤٤٨٧- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ - وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ- عَنِ
الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ
يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ. فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ:
مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ
قَدْ بلغ)) ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فذلك قوله جل ذكره
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ
شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط: العدل. [انظر: ٣٣٣٩ - فتح: ٨ / ١٧١].
ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ :
(يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: هَلْ
بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ. فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَنَانَا مِنْ
نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ
بَلَّغَ)). ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فَذَلِكَ قَوْلُهُ رَيْت:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالْوَسَطُ: العَدْلُ.
وفيه: أن الله تعالى يقيم الحجة يوم القيامة، ومنه: ﴿يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ
نَفْسِ تُجَدِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١] وسؤاله تعالى نوحًا عن البلاغ وهو
أعلم من باب التنبيه على أمته كما قال لعيسى: ﴿وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ
وَأُِّىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وذكر في حديث آخر تمام الحديث.

٥
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال: ((يقول قوم نوح: كيف تشهدون علينا ونحن أول الأمم؟
فتقولون: نشهد أن الله بعث إلينا رسولًا، وأنزل علينا كتابًا وكان فيما
أنزل علينا خبركم)) .
وقوله: (والوسط: العدل)، أي؛ لأن أحمد الأشياء أوسطها،
ومنه: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨] أي: خيارهم.
وقال ابن جرير: الوسط: العدل والخيار(١)، وأنا أرى أنه في هذا
الموضع بمعنى الجزء الذي هو بين الطرفين، مثل وسط الدار، وأرى أن
الله تعالى إنما وصفهم بذلك لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلو فيه
كالنصارى ولا هم أهل تقصير فيه کاليهود.
(١) ((تفسير الطبري)) ٧/٢-٩.

٥
١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١٤- [باب] قَوْله تعالى:
﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ الآية [البقرة: ١٤٣]
٤٤٨٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ
أَنْزَلَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ قُرْآنًا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَغْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. فَتَوَجَّهُوا إِلَى الكَعْبَةِ.
[انظر: ٤٠٣ - مسلم: ٥٢٦ - فتح: ١٧٣/٨]
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ
فِي مَسْجِدٍ قُبَاءٍ إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: قد أُنزِلِ عَلَى النَّبِّ وَّهِ قرآن أَنْ يَسْتَقْبِلَ
الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. فَتَوَجَّهُوا إِلَى الكَعْبَةِ.
هذا الحديث سلف في الصلاة، والآية جواب لقولهم: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ
عَنْ قِلَنِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ والمعنى: أن قريشًا كانت تألف الكعبة، فأراد
الله أن يمتحنهم بغير ما ألفوه؛ ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه،
والمعنى: إلا ليعلم ذلك علم مشاهدة وأن من أنكر علمه كفر،
وقوله: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ قال ابن عباس: يعني: تحويل القبلة(١)،
فالتقدير: وإن (٢) كان التحويل لكبيرة.
6
(١) رواه الطبري ١٨/٢، وابن أبي حاتم في ((تفسيره) ١/ ٢٥١.
(٢) كررت في الأصل.

٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٥- [باب] قَوْله:
﴿وَقَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾
[البقرة: ١٤٥]
٤٤٨٩- حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ ﴿ قَالَ: لَمْ
يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى القِبْلَتَيْنِ غَثْرِي. [فتح: ١٧٣/٨]
ذكر فيه عن أنس : قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى القِبْلَتَيْنِ غَيْرِي.
الذي صلوا إليها هم المهاجرون(١) الأولون وهم السابقون، وقاله
أنس في آخر عمره، فإنه عُمِّر كما سلف، وقد عدد ابن منده آخر من
مات بالأمصار، وآخر من مات مطلقًا أبو الطفيل عامر بن واثلة، قال
البراء: كان النبي وَ﴾ يحب أن يتوجه نحو الكعبة، فأنزل الله هذِه
الآية (٢).
(١) ورد بهامش الأصل: ينبغي أن يقول: هم المهاجرون الأولون وأن يقول: من
الأنصار، وكل من أسلم قبل تحويل القبلة، والتحويل تقدم بعد كم من المقدم،
والأصح من أقوال نحو عشرة أنه بعد مضي ستة عشر شهرًا كما هو في مسلم،
وأنس من الأنصار بالاتفاق وليس من .. المهاجرين، والكلام في الأصل سقط منه
شيء وإلا فلا يستقيم على هذا لوجود ( ... ) في الأصل. والله أعلم.
(٢) سلف برقم (٣٩٩).

٥٣
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
١٦- [باب] قوله:
﴿ وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَّ
إِلَى: ﴿الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥]
٤٤٩٠- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما بَيْنَمَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ
اللهِ وََّ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَأُمِرَ أَنْ يَشْتَقْبِلَ الكَغْبَةَ، أَا فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَ
وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الكَعْبَةِ. [انظر: ٤٠٣- مسلم: ٥٢٦-
فتح: ٨/ ١٧٤]
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في الباب قبله.

٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٧- [باب] قوله:
﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ, كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمَّ
الآية [البقرة: ١٤٦]
٤٤٩١- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ
قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِي ◌َِّ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ
اللَّيْلَةَ قُزْأَنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَستَقْبِلَ الكَغْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ،
فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ. [انظر: ٤٠٣- مسلم: ٥٢٦- فتح: ٨ / ١٧٤]
ذكر فيه حديث ابن عمر أيضًا.
قال قتادة والضحاك: أي: يعرفون أن القبلة هي الكعبة، أي: قبلة
الأنبياء كمعرفتهم أبناءهم. (١)
وقال الواحدي: نزلت في مؤمني أهل الكتاب؛ عبد الله بن سلام
وأصحابه كانوا يعرفون رسول الله وَ لّر وصفته في كتابهم كما يعرف
ولده إذا رآه، قال ابن سلام: لأنا كنت أشد معرفة برسول الله وَال
مني بابني، فقال له عمر: وكيف ذاك؟ قال: لأني أشهد أن محمدًا
رسول الله حقًا يقينًا وأنا لا أشهد بذلك لابني؛ لأنني لا أدري
ما أحدثت النساء، فقال له عمر: وفقك الله(٢).
وقال الزمخشري: أي: يعرفون الرسول بخلته فلا يشتبه عليهم كما
لا يشتبه أبناؤهم عليهم، وأضمر الرسول ولم يتقدم ذكره؛ لأن الكلام
نزل عليه، وفي هذا الإضمار تفخيم وأنه لشهرته معلوم بغير إعلام،
وقيل: الضمير للعلم أو القرآن أو لتحويل القبلة.
(١) رواه الطبري في تفسيره ٢/ ٢٥، وابن أبي حاتم ٢٥٥/١.
(٢) ((أسباب النزول)) ص(٤٧).

٥٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وقوله: (﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمَّ﴾) يشهد للأول، وخص الأبناء؛ لأنهم
أعرف وأشهر لصحبة الآباء(١).
وفي ((تفسير مقاتل)) قال حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف
وكعب بن أسيد وابن صوريا وكنانة ووهب بن يهوذا وأبو رافع لرسول
الله ◌َّ: لم تطوفون بالكعبة، حجارة مثبتة؟ فقال الفئة: (إنكم
لتعلمون أن الطواف بالبيت حق وأنه هو القبلة مكتوب في التوراة
والإنجيل)) فنزلت.
وقوله: (﴿اَلْمُمْتَرِينَ﴾) أي: الشاكين. حذر الله نبيه أن يأخذ بقلبه
شيئًا من قولهم.
(١) ((الكشاف)) ١/ ١٨٧.

٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٨- [باب] قوله:
ج
﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّهَا﴾ إلى ﴿قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]
٤٤٩٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ،
قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ تَّ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ نََّ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ - أَوْ
سَبْعَةَ عَشَرَ - شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ القِبْلَةِ. [انظر: ٤٠- مسلم: ٥٢٥- فتح: ١٧٤/٨]
ذكر فيه حديث البراء: صليتُ مَعَ النَّبِّ وََّ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ
عَشَرَ - أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ- شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الكعبة.
وقد سلف قريبًا(١).
(١) سلف برقم (٤٤٨٦)، باب قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾.

٥٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
١٩- [باب] قوله:
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
الآية [البقرة: ١٤٩]
شَطْرُهُ: تِلْقَاؤُهُ.
٤٤٩٣- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ بَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ
جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا.
وَاسْتَدَارُوا كَهَيْنَتِهِمْ، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الكَعْبَةِ وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ. [انظر: ٤٠٣-
مسلم: ٥٢٦ - فتح: ١٧٥/٨]
ذكر فيه حديث ابن عمر السالف أيضًا، وشطره: قصده ونحوه.

٥٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٠- [باب] قوله:
﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ لِتَلَا يَكُونَ
الآية [البقرة: ١٥٠]
٤٤٩٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ
قَالَ بَيْتَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آَتِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَدْ
أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَغْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى
الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى القِبْلَةِ. [انظر: ٤٠٣- مسلم: ٥٢٦ - فتح: ٨ /١٧٥].
ذكر فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما .
قال مجاهد: هم مشركو العرب، وقولهم: راجعت قبلتنا(١)، وقد
أجيبوا عن هذا بقوله: ﴿قُل لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ﴾ .
وقيل: المعنى: لئلا يقولوا لكم قد أمرتم باستقبال الكعبة ولستم
ترونها، فلما قال: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾ زال هذا، وقيل:
هو يتعلق بما قبله، وزعم أبو عبيدة أن (إلا) هنا بمعنى الواو(٢) وهو
خطأ عند حذاق النحاة(٣)، والقول أنه استثناء أبين، أي: لكن الذين
ظلموا منهم، فإنهم يحجون.
قال الداودي: أمر الناس أن يستقبلوا المسجد الحرام، وصلى القليل.
إلى الكعبة وهو داخل المسجد، فمن في مكة خارجه يستقبل المسجد،
ومن كان خارجها فالحرم، وهو كله مسجد، وقال بعض الناس: إن من
(١) رواه الطبري ٣٥/٢-٣٦.
(٢) ((مجاز القرآن)) ٦٠/١.
(٣) منهم الفراء كما في ((معانيه)) ٨٩/١، وابن جرير في ((تفسيره)) ٣٧/٢.

٥٩
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
بَعُدَ عن مكة يستقبل ما يحاذيها إلى جهة المشرق أو المغرب، وكأنه يرى
أن لو خط من البيت خطًا إلى جهة المشرق أو خطًّا إلى جهة المغرب،
ثم يستقبل كل من وراء الخط من أي الجهتين كان ذلك الخط، وهو
معنى قول مالك، وروي نحوه عن عمر، وإليه ذهب النووي كما
سلف في بابه، واحتج بقوله العليها: ((لا يستقبل أحدكم القبلة بغائط
أو بول، ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا)) وقال: فدل أن الصلاة
لا تكون إلى شرق أو غرب، قال: فصلاة أهل الجهات التي تقارب
مكة من كل جهة تدل على خلاف هذا القول.

٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢١- [باب] قَوْلِهِ:
صِل
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٨]
شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا: شَعِيرَةٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ:
الصَّفْوَانُ الحَجَرُ. وَيُقَالُ الحِجَارَةُ [الْمُلْسُ] التِي لَا تُنْبِتُ
شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ: صَفْوَانَةٌ بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيع.
٤٤٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السّنّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَاِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ
يَطَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ
عَائِشَةُ: كَلَّا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ
هذِه الآيَةُ فِي الأَنَّصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لَمِنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ
يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْزوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ:
﴿إِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ
ج
بَطَّوَّفَ
[البقرة: ١٥٨] [انظر: ١٦٤٣- مسلم: ١٢٧٧ - فتح: ٨ / ١٧٥].
٤٤٩٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِم بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ:
سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ نَُّ عَنِ الصَّفَا وَالْزوَةِ، فَقَالَ: كُنَّا نَرى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ،
فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨].
ثم ساق حديث هشام عن أبيه، قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها وَأَنَا
يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ﴾ .. الحديث. سلف في الحج وكذا حديث أنس الذي بعده،
وزعم بعضهم فيما حكاه ابن العلاء في ((أحكامه)) ووهاه، نسخ هذِه