Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كِتَابُ المَغَازِي
=
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ فِي: كَدَاءٍ.
ثم ساقه من حديث أبي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ: أنه وَِّ دَخَلَ
عَامَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ.
هذا الباب سلف -وأصله في الحج- وبيان الاختلاف [بين](١) كَداء
وكُدى، وأن الصواب أن الفتح: العليا، والضم السفلى.
قال القاضي عياض: كَداء، وكُداء، وكُدى جاءت في أحاديث:
الحج والجهاد، وفتح مكة، وغير موضع، واختلفت الروايات
والتفسير فيها .
كداء مفتوح ممدود غير مصروف بأعلى مكة: ثنية. وقال الخليل
وغيره: يعني كما تقدم، وكُدي -بالضم مشدد الياء -: جبلان قرب
مكة، الأعلى منهما هو الممدود (٢).
وقال غيره: كدى مقصور منون مضموم: الذي أسفلها، والمشددة؛
لمن خرج إلى اليمن وليس من طريقه و18َّ في شيء (٣). وقد سلف
واضحًا، فلا حاجة إلى إعادته، وقد سلف الهمز فيه أيضًا.
(١) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(٢) ((العين)) ٣٩٦/٥ مادة: (كدى).
(٣) ((إكمال المعلم)) ٣٣٥/٤ - ٣٣٦.

٤٤٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٥٠- باب مَنْزِلُ النّبِيِّ وَّ يَوْمَ الفَتْحِ
٤٢٩٢- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى: مَا أَخْبَرَنَا
أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةً
آغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى تَانِيَ رَكَعَاتٍ، قَالَتْ: لَمْ أَزَهُ صَلَّى صَلَاةَ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ
يُتِمُّ الزُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [انظر: ١١٠٣ - مسلم: ٣٣٦ - فتح: ١٩/٨]
ذكر فيه حديث أم هانئ أَنَّهُ أَغْتَسَلَ يَوْمَ الفَتْحِ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى
ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ .
وقد سلف في باب: صلاة الضحى في السفر وغيره (١).
(١) سلف برقم (١١٧٦).

٤٤٣
كِتَابُ المَغَازِي
٥١- باب
٤٢٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي
الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَقُولُ فِي
رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدَِكَ، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي)). [انظر: ٧٩٤ -
مسلم: ٤٨٤- فتح: ٨/ ١٩]
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: لمَ تُدْخِلُ هذا الفَتَى مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. قَالَ:
فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَدَعَانِي مَعَهُمْ قَال: وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ
وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ﴾
مَا تَقُولُونَ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ
[النصر: ١-٢] حَتَّى خَتَمَ الشُّورَةَ، فَقَالَ بَغْضُهُمْ: أُمِزْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذَا
نُصِزْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَدْرِي. أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ لِي: يَا ابن
عَبَّاسِ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ وَلَّه أَعْلَمَهُ
اللهُ لَهُ ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾: فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ
﴾ [النصر: ٣] قَالَ عُمَرُ:
﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَُّ كَانَ تَوَّابًا
مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّ مَا تَعْلَمُ. [انظر: ٣٦٢٧ - فتح: ٢٠/٨]
٤٢٩٥- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَخْبِيلَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَئِحِ
العَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهْوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: آتِّذَنْ لِي أَتُّهَا الأَمِيْرُ
أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ بَ﴿َ الغَدَ يَوْمَ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي،
وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ
وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلَّ لإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا
دَمَّا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِيهَا فَقُولُوا
لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ. وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَقَدْ

٤٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلَّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ)). فَقِيلَ لِأَبِي
شُرَيْحٍ: مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْرُو؟ قَالَ: قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكٌ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحِ، إِنَّ الَحَرَمَ لَا
يُعِيذُ عَاصِيًّا، وَلَ فَارًّا بِدَم، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ. [قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الَخَزْبَةُ: البَلِيَةُ]. [انظر:
١٠٤- مسلم: ١٣٥٤ - فتح: ٢٠/٨]
٤٢٩٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي
رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ مَّهَ يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ
وَهُوَ بِمَكَّةَ: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ)). [انظر: ٢٢٣٦ - مسلم: ١٥٨١- فتح:
٨/ ٢٠]
ذكر فيه أربعة أحاديث:
أحدها :
حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ
وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدَِ، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي)).
وقد سلف في: الصلاة، في باب: الدعاء في الركوع، وهو ظاهر
في جواز الدعاء فيه(١)، ومالك لا يراه(٢)، ولعله لم يبلغه الحديث.
ثانیھا :
حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ
بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هذا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فذكر الحديث:
وأنه جاء لفهم، وفسر الفتح بفَتْح مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِحُ بِحَمْدٍ
رَبِّكَ﴾ الآية. قال عمر: ما أعلم فيها إلا ما تعلم. وسيأتي في: التفسير
أيضًا(٣).
(١) أنظر: ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) ٤١٥/١.
(٢) أنظر: ((المنتقى)) ١٤٩/١.
(٣) سيأتي برقم (٤٩٦٧).

٤٤٥
= كِتَابُ المَغَازِي
والقائل لعمر ذاك هو: عبد الرحمن بن عوف كما ذكره ابن التين(١)،
ولم ينقله هذا لابن عباس، وأظنه أراد أن يكون ابنا له من أبنائهم
معه فأخبره عمر ما زادهم به من القرابة والعلم، وبين لهم ذلك بما
امتحنهم به.
الحدیث الثالث:
حديث أَبِي شُرَيْحِ العَدَوِيِّ وأَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهْوَ يَبْعَثُ
ے
البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ الحديث.
سلف في الحج(٢) واضحًا، واسمه: خويلد بن عمرو بن صخر بن
عبد العزى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن نبهان، أخي مازن رهط
بديل بن ورقاء ابني عدي أخي كعب وفليح وسعد وعوف أولاد عمرو بن
لحي الخزاعي العدوي، وينسب تارة الكعبي إلى العم؛ لشهرة بني
كعب بن خزاعة على إخوتهم.
وقد روي في الحديث مرفوعًا: ((نزل القرآن بلغة الكعبين)) (٣)
-يعني: كعب بن لؤي، وكعب بن خزاعة- أسلم أبو شريح قبل فتح
مكة، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب بن خزاعة الثلاثة يوم الفتح،
والثاني محبر بن سفيان بن سلول بن كعب، والثالث عمرو بن سالم
من بني منيح القائل :
(١) ورد بهامش الأصل: تقدم في هذا ((الصحيح)) أنه عبد الرحمن بن عوف، وسيأتي
أيضا التصريح به في باب: مرض النبي ◌َّر، فلا حاجة لعزوه لابن التين.
(٢) سيأتي برقم (١٨٣٢).
(٣) لم أقف عليه مرفوعًا، ولكن أورده أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص ٣٤٠ من قول
ابن عباس، وبنحوه كذلك عند الطبري فى ((تفسيره)) ٥١/١ (٦٥) هذا ورواه
الطبري أيضًا ٥٢/١ (٦٦) عن قتادة عن أبي الأسود الدئلي.

٤٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
اللهم إني ناشد محمدًا حلف أبينا وأبيه الأتلدا
مات أبو شريح بالمدينة سنة ثمان وستين.
قال الداودي: وتأويل عمرو ليس بشيء، أي: في قوله: (إن الحرم
لا يعيذ عاصيًا) إلى آخره، وأكثر ما يجوز أن يجعل بمكة من الحرب،
إذا أُرِيدَ بها أحد أن يدفع عن نفسه، كما جعل ابن الزبير - - أو يكون
الملحد من أراد ظلمه.
ووقع في ((السير)) لابن إسحاق: عمرو بن الزبير بدل عمرو بن
سعيد(١)، والصواب ما في ((الصحيح))، والوهم فيه من دون ابن
إسحاق، فقد رواه يونس بن بكير عنه على الصواب، وقد سلف هناك
اختلاف العلماء في الاستعاذة في الحرم، وعندنا وعند مالك:
نعم (٢)، وخالف أبو حنيفة، وقيل: إن قتل في الحرم استعيذ منه،
وإلا فلا(٣). وجه الأول قصة ابن خطل وغيره.
الحديث الرابع: حديث جابر ، أنه سمع رسول الله وَ يّ يقول عام
الفتح وهو بمكة: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر)).
وقد سلف في البيع(٤).
(١) ((سيرة ابن إسحاق)) ص٢٠٨.
(٢) انظر: ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٣٧٣/١-٣٧٤، ((المنتقى)) ٨٠/٣، ((المجموع))
٧/ ٤٦٥، ((أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) ٦١/٢ -٦٢.
(٣) أنظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٣٣/٢.
(٤) سلف برقم (٢٢٣٦).

٤٤٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
٥٢- باب مَقَامِ النَّبِيِّ وَِّ بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ
٤٢٩٧- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ عَّهُ قَالَ:
أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَِِّّ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. [انظر: ١٠٨١ - مسلم: ٦٩٣ - فتح: ٢١/٨]
٤٢٩٨- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمْ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن
عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
[انظر: ١٠٨٠- فتح: ٢١/٨]
٤٢٩٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسِ قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. وَقَالَ ابنِ
عَبَّاسٍ: وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أَتَمْنَا. [انظر: ١٠٨٠ - فتح:
٢١/٨]
ذكر فيه حديث أَنَسِ عُ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلاةَ.
وحديث عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَقَامَ وَّهِ بِمَكََّ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي
رَكْعَتَيْنِ .
وعن أبي شِهَابٍ -وهو عبد ربه بن رافع الحناط- عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِي سَفَّرٍ تِسْعَ
عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ.
وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا
أَتْمَمْنَا .
وقد سلف ذلك في الصلاة، في باب: ما جاء في التقصير وكم يقيم
حتى يقصر، فراجعه.

٤٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٥٣- باب(١)
٤٣٠٠- وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ
ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الفَتْحِ. [٦٣٥٦ - فتح: ٨/ ٢٢]
٤٣٠١- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سُنَيْنِ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابن المُسَيَّبِ قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ
النَّبِيَّ ◌َّةَ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الفَتْحِ. [فتح: ٢٢/٨]
٤٣٠٢- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلَّتُهُ،
فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءِ مَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُزُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَتَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ؟
مَا هذا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَزْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ - أَوْ أَوْحَى اللهُ بِكَذَا- فَكُنْتُ
أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرِىُ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمِ الفَتْحَ،
فَيَقُولُونَ: أَتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِيُّ صَادِقٌ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقَعَةُ أَهْلِ
الفَتْحِ بَادَرَ كُلَّ قَوْمٍ بِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ والله
مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ نََّ حَقًّا. فَقَالَ: ((صَلَّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا، وَصَلَّوا كَذَا فِي
حِينٍ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْ آنًا)).
فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُزْآنًا مِنِّي؛ لما كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونٍ بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابن سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيّ بُزْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ
عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلَا تُغَطّوا عَنَّا أَسْتَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا،
فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ. [فتح: ٢٢/٨]
٤٣٠٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
(١) فائدة: قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٨/ ٢٢: كذا في الأصول بغير ترجمة،
وسقط من رواية النسفي، فصارت أحاديثه من جملة الباب الذي قبله، ومناسبتها له
غير ظاهرة، والمناسب لترجمته: من شهد الفتح.

٤٤٩
= كِتَابُ المَغَازِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَبِي ◌ُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُثْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ
إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُثْبَةُ: إِنَّهُ ابني. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ
لَّ مَكَّةَ في الفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِ وَقَّاصٍ ابن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ
وَّةِ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هذا ابن أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ
ابنهُ. قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا أَخِي، هذا ابن زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.
فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى ابن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُثْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ)). مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى
فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةِ: ((احْتَجِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ). ◌َا رَأَىْ مِنْ شَبَهِ عُثْبَةَ بْنِ أَبِي
وَقَّاصٍ. قَالَ ابن شِهَابٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). وَقَالَ ابن شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةً يَصِيحُ بِذَلِكَ. [انظر: ٢٠٥٣-
مسلم: ١٤٥٧- فتح: ٢٣/٨]
٤٣٠٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَبِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
أَخْبَرَبِ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَمْرَأَةَ سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِّهِ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَفَزِعَ
قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قَالَ عُزْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ
رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: ((أَتْكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟!)). قَالَ أُسَامَةُ: أَسْتَغْفِرْ لي
يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمَّا كَانَ العَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ
أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ
الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ
وَثَ بِتِلْكَ الَمَزْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَكَانَتْ تَأْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَزْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ رَّهِ. [انظر: ٢٦٤٨- مسلم: ١٦٨٨-
فتح: ٢٤/٨]
٤٣٠٥، ٤٣٠٦- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي

٤٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُجَاشِعْ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ بِأَخِي بَعْدَ الفَتْحِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ، جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ: ((ذَهَبَ أَهْلُ الهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا)).
فَقُلْتُ: عَلَى أَّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: ((أُبَابِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالْجِهَادِ)) .-
فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ بَعْدُ- وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا- فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: صَدَقُّ نُجَاشِعُ. [انظر: ٢٩٦٢ ،
٢٩٦٣- مسلم: ١٨٦٣ - فتح: ٢٥/٨]
٤٣٠٧، ٤٣٠٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا
عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ تُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ
﴿َّ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ: ((مَضَتِ الهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا، أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَام
وَالْجِهَادِ)). فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلَّتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ نُجَاشِعٌ. وَقَالَ خَالِدٌ: عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ، عَنْ تُجَاشِعِ أنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ. [فتح: ٢٥/٨]
٤٣٠٩- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
بُجَاهِدٍ: قُلْتُ لايْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِّ أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأْمِ. قَالَ: لَ هِجْرَةَ
ولكن جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ. [انظر: ٣٨٩٩-
فتح: ٢٥/٨]
٤٣١٠- وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرِ: سَمِعْتُ بُجَاهِدًا: قُلْتُ لابْنِ
عُمَرَ، فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ - أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَ - مِثْلَهُ. [انظر: ٣٨٩٩ - فتح: ٢٥/٨]
٤٣١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو
الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ يُجَاهِدِ بْنِ جَبْرِ الَكِّيَّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي
الله عنهما كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ. [انظر: ٣٨٩٩ - فتح: ٢٥/٨]
٤٣١٢- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِ رَبَاحِ قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَثٍ، فَسَألَهَا عَنِ الهِجْرَةِ
فَقَالَتْ: لَ هِجْرَةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَّةِ؛ مَخَافَةً
أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّ اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَامَ، فَأُمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، ولكن
جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. [انظر: ٣٠٨٠ - مسلم: ١٨٦٤ - فتح: ٢٥/٨]

٤٥١
كِتَابُ المَغَازِي
=
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ
مُسْلِمٍ، عَنْ تُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ مَكّةً يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ
قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَخَلِلْ لِي إِلَّ سَّاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ
صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَّتُهَا إِلَّ لِمُنْشِدٍ)).
فَقَالَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ إِلَّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ.
فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: ((إِلَّ الِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ)). وَعَنِ ابن جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ بِمِثْلِ هذا- أَوْ نَحْوِ هذا- [انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح:
٢٦/٨]
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َةِ. [انظر: ١١١٢- مسلم: ١٣٥٥]
ذكر فيه (ستة)(١) أحاديث:
أحدها :
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ
تَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ: وَكَانَ النَّبِيُّ وَ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الفَتْحِ.
وهذا رواه يونس في كتابه عن محمد بن إسحاق، عن الزهري به
أيضًا .
و(ثعلبة) هذا يقال له: ابن أبي صعير أيضًا -بالصاد والعين
المهملتين- بن عمرو بن زيد بن شيبان العذري حليف بني زهرة،
روى عنه ابنه، وهما صحابيان، ولد ابنه سنة ستٍّ أو سبع من
الهجرة، ومات سنة تسع وثمانين عن ثلاث وثمانين سنة، وروى
عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله وَل﴾. وأغرب ابن التين فقال:
(١) كذا بالأصل، ولعل صوابها: ثمانية؛ إذ أن المصنف عدهم في الشرح كما سيأتي
ثمانية أحاديث.

٤٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
عبد الله هذا إن كان عقل ذلك أو عقل عنه كانت له صحبة، وإن لم يعقل
عنه شيئًا كانت تلك (فضيلة)(١) وهو من الطبقة الأولى من التابعين.
قلت: أطبقوا(٢) على صحبته كما ذكرناه(٣).
الحديث الثاني :
حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُنَيْنِ أَبِي جَمِيلَةَ وَنَحْنُ مَعَ ابن المُسَيَّبِ قَالَ:
وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ وَّهَ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الفَتْحِ.
سيأتي عنه معلقًا أنه التقط منبوذًا فأتى عمر فسأل عنه، فأثني عليه
خير، وأنفق عليه عمر (٤). زاد مالك في ((موطئه)): وجعل ولاءه له(٥)
وهو ضمري وقيل: سمي (سُنَيْن) بضم السين المهملة، ثم نون
مفتوحة، ثم مثناة تحت ساكنة وربما حكى تشديدها ثم نون.
وجميلة: بفتح الجيم وكسر الميم، وذكره في الصحابة غير واحد:
ابن منده وابن حبان(٦) وغيرهما، وأما ابن المنذر فقال: أبو جميلة
رجل مجهول. قال البيهقي: قد قاله الشافعي (٧) أيضًا في كتاب الولاء
فإن ثبت كان معناه في الولاء: أجرته والقيام بحفظه دون الولاء
المعروف؛ لأنه كمن أعتق.
(١) في الأصل: (قضية)، وهو تحريف،، المثبت هو الصواب. أنظر: ((عمدة القاري))
٣٠٠/١٤.
(٢) ورد بهامش الأصل: رأيت الذهبي جزم بصحبته في غير مكان، لكنه قال في
((الكاشف)): له صحبة إن شاء الله. [قلت: قال الذهبى فى ((التجريد)) ٣٠١/١: له
رؤية ورواية].
(٣) أنظر ترجمتهما في ((الاستيعاب)) ٢٨٦/١ (٢٧٩)، ١٢/٣ (١٤٩٦).
(٤) قلت: بل قد سلف قبل حديث (٢٦٦٢) كتاب: الشهادات.
(٥) ((الموطأ)) ص ٤٦٠ (١٩).
(٦) ((الثقات)) ١٧٩/٣.
(٧) ((الأم)) ٥٦/٤. وانظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٩١/٩.

٤٥٣
كِتَابُ المَغَازِي
=
قلت: وحج مع رسول الله، وَليل حجة الوداع، قال ابن أبي حاتم:
روى عنه الزهري وزيد بن أسلم (١)، قلت: وروى عن الصديق والفاروق
أيضًا. والذي أثنى عليه هو شيبان، أفاده الشيخ أبو حامد في (تعليقه)).
الحديث الثالث :
حديث عمرو بن سلمة في إمامة قومه وهو ابن ست أو سبع سنين،
وهو من أفراده، ولم يخرج البخاري له غيره وهو عمرو بن سلمة- بكسر
اللام- بن نفيع الجرمي أبو بريد أو أبو يزيد، وقيل: سلمة بن قيس.
وقوله: (بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي ) يقال: بدرت إلى
الشيء، وبادرت أي: سعيت.
وقوله: ( (وليؤمكم أكثركم قرآنًا») هذا ما رجح به، وفي حديث
أبي قلابة: ((فليؤمكم أكبركم))(٢) أي: سنًّا مع التساوي في القراءة
والأول مع التساوي في السن، وترجيح القراءة، وفيه: حجة للشافعي
في صحة إمامة الصبي في الفرض، ومنع من ذلك مالك(٣)، قال:
كان هذا في أول الإسلام، وحملوا الحديث على عمومه، ولم يبلغ
فعلهم الشارع.
وقوله: (وكانت عليَّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني) أي:
انضمت ونقصت عن أن تسترني، يقال: قلص الشيء أو: تقلص إذا
أنضم، وقلص: إذا نقص.
وقوله: (فقالت أمرأة من الحي ألا تغطون عنا أست قارئكم).
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٢٠/٤.
(٢) سلف برقم (٦٢٨).
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٨٥/١، ((الأم)) ١٤٧/١.

٤٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
كذا هو في الأصول: تغطون بالنون، وذكره ابن التين بحذفها، ثم
قال: والصواب إثباتها؛ لأنه مرفوع على أصله.
الحديث الرابع :
حديث عائشة رضي الله عنها مسندًا ومعلقًا في قصة ابن وليدة زمعة،
وفي آخره: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). قَالَ ابن شِهَابٍ: كَانَ
أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ، وقد سلف في أول البيع(١) فراجعه.
وقوله: ( ((هو لك، هو أخوك يا عبد بن زمعة)) ) من أجل أنه ولد
على فراشه، فيه رد على من يقول أنه ملكه إياه عبدًا، فإن قلت:
الولد لا يستلحق على فراش أبيه.
قلت: يحتمل أن يكون قول ابن زمعة معروفا أنه وطء الأمة لو كانت
فراشًا .
ويحتمل أن عبدًا وارث زمعة وحده ولم ترثه سودة؛ لأنها مسلمة
وكان زمعة كافرًا، ورثه عبد إذ كان حين موته كافرًا أيضًا. ذكرها ابن
التين .
الحديث (الخامس)(٢):
حديث عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي
غَزْوَةِ الفَتْح .. الحديث سلف في الشهادات مختصرًا، واسمها فاطمة
بنت الأسود بن عبد الأسود(٣) بن هلال بن عمر بن مخزوم ابنة أخي
(١) سلف برقم (٢٠٥٣).
(٢) في الأصل (الرابع) وهو تكرار، لعله من باب السهو، وعليه بُني ما بعده، لكن
المثبت هو الصواب.
(٣) ورد بهامش الأصل: كذا في ((الاستيعاب)): ابن عبد الأسود، وفي غيره:
عبد الأسد. وكذا ذكره المؤلف في نسب عمها وكذا في نسب ابن عمها.

٤٥٥
كِتَابُ المَغَازِي
=
أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وابن عمها الأسود بن سفيان بن عبد
الأسد، وفي صحبته نظر كما قاله أبو عمر(١)، وأخوه هبار بن سفيان قتل
بمؤتة، وقتل أخوها عبد الله بن سفيان باليرموك، قاله الزبير، وقال غيره
بأجنادين.
وعمر بن سفيان هاجر إلى الحبشة، قاله الزبير. وعبد الله بن سفيان
من مهاجرة الحبشة هو وأخوه هبار، قاله ابن إسحاق(٢). ونزل عبد الله
حمص وجرف، والأسود أبوها قتله حمزة يوم بدر أول من قتل، وكان
عهد أنه ليشربن من حوض المسلمين أو ليهدمنه أو یموتن دونه فخرج،
وخرج إليه حمزة فقتله - وكان سيئ الخلق- قال الزبير: أدركه حمزة وهو
يكسر الحوض فقتله فاختلط دمه بالماء.
وقوله: (ففزع قومها إلى أسامة) أي: لجئوا إليه، يقال: فزعت إليه-
بكسر الزاي- فأفزعني أي: لجأت إليه فأعانني، وفزعت عنه: كشفت
عنه الفزع، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣].
الحديث السادس :
حديث عَاصِم -هو: ابن سليمان الأحول- عَنْ أَبِي عُثْمَانَ - هو:
عبد الرحمن بن مل النهدي- حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ فذكر حديث المبايعة.
وقد سلف في: الجهاد في باب: البيعة في الحرب أن لا يفروا(٣)،
مختصرًا .
ثم ذكر بعد: وقال مجاشع بن مسعود. وقال في الأول: جِئْتُكَ
بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ.
(١) ((الاستيعاب)) ١٨٣/١ (٤٨).
(٢) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣٤٩/١.
(٣) سلف برقم (٢٩٦٢ - ٢٩٦٣).

٤٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال في الثاني: أَنْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ. ثم قال فيه: وَقَالَ خَالِدٌ: عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِع أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِهِ مُجَالِدٍ. وهو بيان لأخيه، مجاشع
ومجالد ابنا مسعود بن ثعلبة بن وهب من بني بهثَه بن سليم بصري قتل يوم
الجمل سنة ست وثلاثين -أعني: مجاشعًا - أتفقا عليه، وادعى الدمياطي
انفراد البخاري بمجالد.
الحديث السابع :
حديث أَبِي بِشْرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ
إِلَى الشَّأم. قَالَ: لَا هِجْرَةَ ولكن جِهَادٌ ونية، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ،
فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ.
وقال النضر: أنا شعبة، أنا أبو بشر: سمعت مجاهدًا: قلت لابن
عمر فقال: لا هجرة اليوم، أو بعد رسول الله وَ له.
ثم ساق عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرِ المَكِّيّ، أَنَّ ابن
عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ.
ثم ساق عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ،
فَسَأَلَهَا عَنِ الهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لَا هِجْرَّةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إِلَى اللهِ
وَّ وَإِلَى رَسُولِهِ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَامَ،
فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، ولكن جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.
وطريق مجاهد وعطاء سلفا في الهجرة(١).
واسم أبي بشر: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي،
مات سنة خمس أو أربع أو ثلاث وعشرين ومائة، وكان مولده سنة
سبعين .
(١) سلفا برقم (٣٨٩٩ - ٣٩٠٠).

٤٥٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
وقد سلف تأويل لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية.
قال ابن التين: قيل: يريد أن الهجرة لا تبتدأ حينئذ، وأن من كانت
تقدمت له هجرة فهو مستمر عليها بدليل قوله في حديث الوداع: ((اللهم
أمض لأصحابي هجرتهم)) (١).
الحديث الثامن :
حديث ابن جُرَيْج عن حَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله
قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ)) إلى آخره.
فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ. فَسَكَتَ ثُمَّ
قَالَ: ((إِلَّا الِإِذْخِرَ)). وَعَنِ ابن جُرَيْج قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هُذَا - أَوْ نَحْوِ هُذا-
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَّ عَنِ رسول الله وَّر مثله سلف في الحج من حديث
خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومن حديث جرير، عن منصور، عن
(مجاهد، عن طاوس)(٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما بطوله(٣).
والقين: الحداد. وسكوته التَّي قبل قوله: ((إلا الإذخر)) لينظر
ما يوحى إليه في ذلك.
فصل :
ذكر ابن سعد بعد الفتح سرية خالد بن الوليد إلى العزى لخمس
بقين من رمضان سنة ثمان ليهدمها، فخرج في ثلاثين فارسًا من
أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها .
(١) سلف برقم (١٢٩٥).
(٢) في الأصل: (مجاهد عن عطاء، عن طاوس) بزيادة: عطاء، وهو خطأ، والمثبت
كما في البخاري، وكذا مسلم (١٣٥٣).
(٣) سلف برقم (١٨٣٣ - ١٨٣٤).

٤٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثم سرية عمرو بن العاصي إلى سواع في رمضان، وهو صنم لهذيل
ليهدمه فهدمه. ثم سرية (سعد)(١) بن زيد الأشهلي إلى مناة، فيه أيضًا:
فهدمه ورجع لستٍ بقين من رمضان. ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني
جذيمة من كنانة في شوال سنة ثمان(٢). وعند ابن إسحاق: قيل:
هدم العزی ثم غزوة حنين (٣) .
(١) في الأصل: سعيد، والمثبت من ((الطبقات)) وهو موافق لما في ((الاستيعاب)) ٢/
١٥٨ (٩٤٠)، (الإصابة)) ت (٣١٦٣).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ١٤٥/٢ - ١٤٧.
(٣) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٤/ ٦٤ - ٦٥.
ب

٤٥٩
=
كِتَابُ المَغَازِي
=
٥٤- باب قَوْلِ اللِهِ تَعَالَى:
﴿وَيَوْمَ خُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْتُكُمْ:
[التوبة: ٢٥-٢٧]. [فتح: ٢٧/٨]
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٤٣١٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَثْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا
إِسْمَاعِيلُ: رَأَيْتُ بِيَدِ ابن أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنَا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ. [فتح: ٢٧/٨]
٤٣١٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ
وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى
النَّبِيِّ ◌ََّ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، ولكن عَجِلَ سَرَعَانُ القَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ
الحَارِثِ آَخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، يَقُولُ: ((أَنَا الشَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابن عَبْدِ
المُطَّلِبْ)). [انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٢٧/٨]
٤٣١٦- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قِيلَ لِلْبَرَاءِ - وَأَنَا
أَسْمَعُ -: أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهَ يَوْمَ حُنَيْنِ؟ فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ ◌َِّ فَلَا، كَانُوا رُمَاةً،
فَقَالَ: ((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابن عَبْدِ المُطَّلِبْ)). [انظر: ٢٨٦٤- مسلم: ١٧٧٦-
فتح: ٢٨/٨]
٤٣١٧- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
سَمِعَ البَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ يََّ يَوْمَ حُنَيْنِ؟ فَقَالَ: لكن
رَسُولَ اللهِ وَلَمْ يَفِرَ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةَ، وَإِنَّا لَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ أَنْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى
الغَنَائِمِ فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَجَ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا
سُفْيَانَ آَخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ: ((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ)). قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرُ: نَزَلَ
النَّبِيُّ ◌َِّ عَنْ بَغْلَتِهِ. [انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٢٨/٨]
٤٣١٨، ٤٣١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن

٤٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَابٍ، قَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: وَزَعَمَ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَزْوَانَ وَالْسوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ ◌ََّ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرْدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ،
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بَّه: ((مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ،
فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّ السَّبْى، وَإِمَّا المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ أُسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ)).
وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ غَيْرُ رَادِّ إِلَيْهِمْ إِلَّ إِحْدِى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ
رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ
إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ
مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى
نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ)). فَقَالَ: النَّاسُ قَدْ طَيَّيْنَا ذَلِكَ
يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ
يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ
عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ نََّ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا. هذا الذِي
بَلَغَنِي عَنْ سَبْيٍ هَوَازِنَ. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح: ٣٢/٨]
٤٣٢٠- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عُمَرَ
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنِ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ◌َِ
عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اغْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّدٌ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ. وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَيِّ. [انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٣٤/٨]
٤٣٢١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَجْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي ◌ُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ