Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ = كِتَابُ المَغَازِي وَقَالَ ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّه ◌ِ تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ خَيْبَرَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ·戦 وَسَعِيدٌ، عَنِ النَّبِيِّ الشرح : معنى (تابعه معمر عن الزهري) يعني: تابع شعيبًا، وهذِه أخرجها مسلم عن عبد الرزاق عنه (١)، وأسلفها البخاري في الجهاد في (باب)(٢): ((إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر))(٣). وقوله: (وقال ابن المبارك) إلى آخره. أخرجه النسائي أيضًا لكن عن عمران بن بكار [عن أبي اليمان] (٤)، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد به(٥) . وأخرجه(٦) مسلم، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن، قال مسلم: ونسبه غير ابن وهب، فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك(٧). (١) مسلم (١١١) كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. (٢) في الأصل: باب قول الله تعالى: إن الله ... ، ولعله سهو، فهذا لفظ في الحديث. (٣) سلف برقم (٣٠٦٢). (٤) ساقط من الأصل وأثبتناه من ((السنن الكبرى))، ((تحفة الأشراف)) ٢٤/١٠ (١٣١٧٣). (٥) النسائي في ((الكبرى)) ٢٧٨/٥ - ٢٧٩ (٨٨٨٤). (٦) كلام المصنف من هنا إلى قوله: (وكذلك النسائي وذكر الصواب في ذلك) يقصد حديث سلمة بن الأكوع السالف. (٧) مسلم (١٨٠٢/ ١٢٤). ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال المازري: كان بعضهم يقول: وهم ابن وهب في إسناده فيقول: عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن كعب. ففسره مسلم وأصلحه كذلك، قال: ونسبه غير ابن وهب، وقال: هكذا قال أحمد بن صالح وغيره، عن ابن وهب، وقال الدارقطني: خالف ابن وهب في هذا القاسم بن مبرور، عن عبد الله بن عبد الله بن كعب، وهو الصواب، وقال بعضهم: قد نبه أبو داود في ((السنن)) على وهم ابن وهب في هذا(١)، وكذلك النسائي وذكر الصواب في ذلك(٢). وأخرجه أبو نعيم في ((دلائله)) من حديث عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة - * - ثم قال: اتفقوا على أنهم كانوا مع رسول الله وَل ◌ّ بخيبر، فذكر القصة. وروى سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن ذلك كان بأحد، ثم ساقه(٣). وقال الجياني: الصواب عندي قول الزهري: وأخبرني عبد الرحمن ابن عبد الله وسعيد، عن رسول الله وَله، وأما عبد الله بن كعب بن مالك فلا أعلم له دخولاً في هذا الإسناد. قال الذهلي: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، فذكره. ورواه الذهلي أيضًا، عن أحمد بن شبيب، ثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب بلفظ : حنين، فلا أدري ممن الوهم. ومتابعة صالح رواها الذهلي، عن عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح. (١) أبو داود (٢٥٣٨). (٢) النسائي في ((الكبرى)) ١٣٦/٦ - ١٣٧ (١٠٣٦٨). (٣) رواه ابن الجعد في ((مسنده)) ص ٤٢٩ (٢٩٣٠) وأبو يعلى في ((مسنده)) ٥٣٧/١٣ (٧٥٤٤). ٣٦٣ كِتَابُ المَغَازِي - وقال الأويسي: حنين، فوهم ومتابعة الزبيدي رواها أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره أن عمه عبد الله بن كعب قال: أخبرني من شهد خيبر .. ، قال الذهلي: فمعمر وشعيب قد اشتملا على الحديث كله فاستقصياه كله عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، ولم يستقصه صالح ولا الزبيدي. قال الجياني: كان الزهري يتفوه بالحديث من طرق شتى لسعة علمه، وكل أصحابه الحفاظ يروي عنه الحديث كما سمعه، فكل هذِه الطرق صحاح محفوظة لا يدفع بعضها بعضًا ما خلا حديث أحمد بن شبيب، وقد واطأ الزبيدي على إرسال آخر هذا الحديث، عن ابن كعب وابن المسيب: موسى بن عقبة وابن أخي الزهري عن [الزهري]. ثم ساقه من حديث إبراهيم بن حمزة، عن محمد بن فليح، عن موسى، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وابن عبد الله بن كعب أنه ·· ومن حديث إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، فذكره. قال أبو علي: في كتاب ((التمييز على مسلم)) في هذا الإسناد نوع آخر من التصحيف، وكله (نص)(١) على أن الذي وقع في ((الجامع)) من ذكر عبد الله بن عبد الله وهم، وإنما صحيحه عبد الرحمن بن عبد الله، وكنت أقول: جاء هذا الوهم فيمن دون البخاري لولا أنه ساق الإسناد، كذا في ((تاريخه)) عن عبد الله بن (١) في الأصل: ليس، والمثبت الأليق للسياق. ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- عبد الله وسعيد(١)، قال محمد بن يحيى: وأما يونس فحديثه عندنا غير محفوظ، حيث جعله عن سعيد وابن كعب، عن أبي هريرة واشتمل على الحديث كله، ولم يميز منه شيئًا، فوهم في الإسناد والمتن جميعًا -أعني: حديث أحمد بن شبيب- حيث أسند الحديث بكماله عن عبد الرحمن، وعبد الرحمن لم يرو إلا بعضه(٢). الحديث السادس: حديث أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ وَلَ خَيْبَرَ - أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِنَّهِ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ: بِالتَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إله إِلَّ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ .. )) الحديث. وقد سلف في الجهاد في باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير (٣). ومعنى ( ((اربعوا))): أرفقوا وهو بكسر الهمزة، يقال: ربع عليه يربع ربعًا: إذا كفَّ عنه، واربع على نفسك: كف عنها وارضى بها . الحديث السابع : حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقٍ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِم، مَا هُذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَئَاتٍ، فَمَا أَشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ. هُذا من ثلاثياته العالية، ومن أعلام نبوته اَل. (١) ((التاريخ الكبير)) ٣٠٧/٥. (٢) ((تقييد المهمل)) ٦٧٩/٢ - ٦٨٧. (٣) سلف برقم (٢٩٩٢). ٣٦٥ كِتَابُ المَغَازِي = والنفث: نفث الراقي ريقه وهو أقل من التفل في قول ابن فارس (١). وقال أبو عبيد: هو شبيه بالنفخ، وأما التفل فلا يكون إلا ومعه ريق (٢). الحديث الثامن: حديث سهل السالف قريبًا(٣). والبخاري ساقه هنا عن عبد الله بن مسلمة، ثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، وساقه هناك عن قتيبة، عن يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل، وهو ما ساقه في الجهاد وكما قدمناه، فأراد هنا إردافه عن شيخ آخر. الحديث التاسع : حديث أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: نَظَرَ أَنَسُِّ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَرَأىُ طَيَالِسَةً، فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ. فيه إخبار أن هذِه كانت حالتهم، وكذا ساقه البخاري. الحديث العاشر: حديث سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٍّ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِّدًا .. الحديث. وفيه: فَأَعْطَاهُ الراية، فَفُتِحَ عَلَيْهِ. الحديث الحادي عشر: حديث سهل بن سعد مثله. وفيه: ((لأَعْطِيَنَّ هذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ)). فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ. وفي آخره: أنه أعطاها لعلي بعد أن بصق في عينيه فبرأ. وفيه: ((ثُمَّ أَدْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرُ النَّعَمِ)). (١) ((مجمل اللغة)) ٨٧٨/٤. (٢) ((غريب الحديث)) ١/ ١٨٠. (٣) سلف في الباب برقم (٤٢٠٢). ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وسلف في مناقب علي(١). ومعنى (يدوكون) يخوضون والدوكة: الاختلاط والخوض. وَبَرَأَ على وزن ضرب، ويجوز: بَرِئَ على وزن علم، و((حمر النعم)): لون محمود، والنعم: الإبل خاصة تذكر وتؤنث كما سلف، فإذا قلت: أنعام قل على الإبل والبقر والغنم، ومعناه: أن تكون لك فتصدق بها. وقيل: تقتنيها وتملكها. وقيل: النعم مثل الأنعام. وفيه: منقبة ظاهرة لعلي ۵﴾. الحديث الثاني عشر: حديث عَمْرٍو -مَوْلَى المُطَّلِبِ- عَنْ أَنَسِ عَ﴾ قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةً بِنْتِ حُبَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ وَهِ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعِ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ)). فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. هذا الحديث سلف في البيوع قريبًا من السلم(٢). الحديث الثالث عشر: حديث حُمَيْدٍ، عن أَنَسِ ه أنه العَّا أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُیَى بِطَرِيقٍ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الحِجَابُ. (١) سلف برقم (٣٧٠١) كتاب: فضائل الصحابة. (٢) سلف برقم (٢٢٣٥) باب: هلا يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها. ٣٦٧ كِتَابُ المَغَازِي = الحديث الرابع عشر: حديثه أيضًا عنه: أَقَامَ الَيْ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزِ وَلَا لَحْم، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالاً بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمَّرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فقالوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ إِحْدِى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا أَرْتَحَلَ وَظَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الحجابَ. الحيس في الحديث الأول هو ما ذكر في الحديث الثالث: التمر والأقط والسمن وعبارة الهروي أنه ثريد من أخلاط. وفيه: أن الوليمة بعد البناء، وبه صرح ابن الجلاب من المالكية. وقوله: (يحوِّي) هو بتشديد الواو، قال القاضي عياض: كذا رويناه، وذكر ثابت والخطابي يحوي، ورويناه كذلك عن بعض رواة البخاري وكلاهما صحيح، وهو أن يجعل لها حوية وهو كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة، وهي مركب من مراكب النساء، وقد رواه ثابت: يحول، باللام وفسره: يصلح لها عليه مركبًا(١). والعباءة ممدودة وهي ضرب من الأكسية وكذلك العباة. والعروس: نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث مادام في تعريسهما أيامًا. قال ابن فارس: وأحسن ذلك أن يقال للرجل مُعْرِس؛ لأنه قد أعرس أي: أتخذ عِرسًا(٢). (١) ((مشارق الأنوار)) ٢١٦/١. (٢) ((مجمل اللغة)) ٦٥٨/٣. ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فائدة : عمرو الراوي عن أنس في الحديث هو عمرو بن أبي عمرو ميسرة أبي عثمان مولى آل المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم، من رجال مسلم أيضًا . وقال أحمد: لا بأس به، و کذا قال ابن معين، وروى عباس الدوري عنه أنه لا يحتج بحديثه. مات في أول خلافة أبي جعفر، وكان المطلب ابن حنطب من أسارى بدر، فمنَّ عليه رسول الله وَّ بغير فداء لفقره و عجزه عن فداء نفسه، وليس لأبيه حنطب صحبة ولا رواية وقد ذكره أبو عمر ابن عبد البر في ((استيعابه)) ووهم وذكر له حديثًا رواه المغيرة ابن عبد الرحمن(١)، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن جده أنه وَسِير قال: ((أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر))(٢). والصواب فيه: عن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، عن أبيه، عن جده، فوقع الوهم في إسقاط المطلب الأعلى، بدليل أن أبا عمر قال في ترجمة ولده المطلب بن حنطب: روى عن رسول الله وَالر: ((أبو بكر وعمر .. )) الحديث(٣). الحديث الخامس عشر: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلِ -أي بالغين المعجمة والفاء- قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِي قصر خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَتَزَوْتُ لَآَخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َهِ، فَاسْتَحْيَيْتُ. (١) ورد في هامش الأصل: المغيرة هو الحزامي وهو ضعيف، وقد ضعفه أيضًا أبو عمر في ((الاستيعاب)) في هذا الحديث المشار إليه في الأصل. (٢) ((الاستيعاب)) ٤٤٨/١ - ٤٤٩. (٣) ((الا ستيعاب)) ٤٥٨/٣. ٣٦٩ كِتَابُ المَغَازِي = وقد سلف في أواخر الخمس(١). ومعنى نزوت: وثبت، والجراب بالكسر أفصح من الفتح، وفيه حجة لمن قال بإباحة لحوم ذبائح أهل الكتاب وهو ما في ((المبسوط)) وقول ابن نافع وفي كتاب محمد هي محرمة وكرهها ابن القاسم. وقوله: (فاستحييت) كذا في الأصول بياءين وذكره ابن التين بياء واحدة وقال: كذا وقع، وذلك جائز؛ لأنه يقال: استحى واستحيى، والثاني: لغة القرآن. الحديث السادس عشر: حديث نَافِعٍ وَسَالِم، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّه العَيْ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ النُّوْمِ، وَّعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإنسية. نهى عن أكل الثوم هو عن نافع وحده. وعن سالم: لحوم الحمر الإنسية . هذا الحديث من أفراده وظاهر النهي عليه وعلى غيره، لكن في أفراد مسلم من حديث أبي سعيد الخدري في قصة خيبر أيضًا أنه وَلِّ قال: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في المسجد))، فقال الناس: حرمت، حرمت. فبلغ ذلك رسول الله وَله، فقال: ((أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها)»(٢). وهو ظاهر في الكراهة فقط، ومثله ما في مسلم من حديث أبي أيوب: أحرام هو؟ قال: ((لا، ولكني أكرهه من أجل (١) سلف برقم (٣١٥٣) باب: ما يصيب من الطعام في أرض الحرب. (٢) مسلم برقم (٥٦٥) كتاب: المساجد، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراتًا أو نحوها عن حضور المسجد. ٣٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ريحه)) قال: فإني أكره ما كرهت، قال: وكان النبي ◌َّ يُؤتى. يعني: يأتيه جبريل(١)، وفي البخاري أيضًا أنه كان لا يأكله، وفيه: ((كل فإني أناجي من لا تناجي))(٢) والأشبه عند الشافعية أنه كان مكروهًا في حقه لا حرامًا(٣). فائدة : هذا الحديث رواه البخاري، عن عبيد بن إسماعيل، وفي بعض نسخه: عبيد الله. قال الجياني: هو عبيد الهباري، يقال: كان اسمه عبد الله فغلب عليه عبيد حتى صار كاللقب(٤). الحديث السابع عشر: حديث عَلِيٍّ ◌ُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لحوم الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. المراد بمتعة النساء: نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل، وجاء هنا النهي عنها يوم خيبر، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث سبرة بن معبد أنها حرمت عام الفتح(٥)، ولا تصح رواية أنها عام تبوك (٦)، وروي: عام حجة الوداع(٧)، ثم حرمت إلى يوم القيامة، وستكون لنا عودة في (١) مسلم برقم (١٧١/٢٠٥٣) كتاب: الأشربة، باب: إباحة أكل الثوم ... (٢) سلف برقم (٨٥٥) كتاب: الأذان، باب: ما جاء في الثوم ... (٣) ((حاشيتا قليوبي وعميرة)) ٢٢٧/١. (٤) (تقييد المهمل)) ٦٨٨/٢. (٥) مسلم (٢٢/١٤٠٦) كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ... (٦) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦/٣، وأبو يعلى في ((المسند)) ٥٠٣/١١ (٦٦٢٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٠٧/٧. (٧) رواه أبو داود برقم (٢٠٧٢)، وأحمد ٤٠٤/٣. ٣٧١ كِتَابُ المَغَازِي = النكاح -إن شاء الله- فإنه أليق به، وقد أوضحناه بفروعه في ((شرح العمدة)) أيضًا. وقال السهيلي: النهي عنه في خيبر لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر(١). ومعنى الحديث النهي عن المتعة بعد ذلك اليوم(٢)، قلت: رواية علي تخالفه، لكن قال البيهقي: إن ابن عيينة كان يزعم ذلك أيضًا، قال: ويشبه أن يكون كما قال(٣). قلت: وهو أغرب ما وقع في الشريعة، أبيح، ثم نهي عنه في خيبر، ثم أبيح في عمرة القضاء وأوائل الفتح، ثم نهي عنه، ثم أبيح، ثم نهي عنه إلى يوم القيامة. الحدیث الثامن عشر: حديث نافع عن ابن عمر أيضًا في نهيه يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية . وحديث نافع وسالم عنه به. وحديث جابر: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُوم الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ . ثم ذكر حديث ابن أبي أوفى من طرق فيها . وقد سلف حديث سلمة وأنس مثله، ثم ذكر حديث البراء نحوه. وفي لفظ: أَمَرَنَا في غزوة خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ الحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بعد بِأَكْلِهِ. (١) ورد بهامش الأصل: رده ابن قيم الجوزية في ((الهدي)) برد حسن واضح، وقد قدم شيخنا المؤلف كلام السهيلي في ((روضة الطالبين)) وهو حسن فتنظره من ((الروض)) إن أردته فإنه مطول. (٢) ((الروض الأنف)) ٥٩/٤. (٣) ((سنن البيهقي)) ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢. ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ــ والنبيء بالكسر ما لم ينضج، وبالفتح: الشحم. ثم ذكر عن ابن عباس: لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمٍ خَيْبَرَ. وهو أحد التعاليل. وقد سلف، والبخاري روى هذا الأخير، عن محمد بن أبي الحسين وهو أبو جعفر محمد بن جعفر بن أبي الحسين السمناني الحافظ من أفراده، عن عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي، روى البخاري ومسلم عنه، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين ورويا هنا عن رجل عنه. الحديث التاسع عشر: بعد ذلك حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. قَالَ: فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ. تفسير نافع حجة للجمهور ومنهم مالك والشافعي وأحمد خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: للفرس سهم، وقد أسلفنا الكلام على ذلك واضحًا في الجهاد في باب سهام الفرس فراجعه. و(الحسن) هذا شيخ البخاري هو أبو علي الحسن بن إسحاق بن زياد المروزي مولى بني ليث يلقب حسنويه الشاعر الثقة من أفراده مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، و(محمد بن سابق) كوفي بزاز نزل بغداد، روى له مسلم أيضًا عن رجل عنه، وروى عنه البخاري في الوصايا فقط في باب قضاء الوصي ديون الميت، فقال: حدثنا ٣٧٣ = ڪِتَابُ المَغَازِي محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه، ثنا شيبان(١)، وروى عن جماعة عنه في مواضع أخر، مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ومائتين وباقي الإسناد لا يسأل عنه. الحديث العشرون : حديث سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِم أَخْبَرَهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رسول اللهِ وََّ فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمْسٍ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ)). قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ بَّهِ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلِ شَيْئًا . وقد سلف واضحًا في الخمس بعد الجهاد (٢). وقوله: ((واحد)) كذا سلف هناك أيضًا، وذكره ابن التين بلفظ: (شيء) بدل (أحد)(٣)، ثم قال: أي: واحد. الحديث الحادي بعد العشرين: حديث أَبِي مُوسَى عَُّ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ بَّهَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ أَنَا وَأَخَوَانٍ لِي، فذكر الهجرة إلى النجاشي قال: فَوَافَقْنَا رسول الله وَّهِ حِينَ أَفْتَتَحَ خَيْبَرَ. وقوله الَّ لأسماء بنت عميس: ( ((ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان، وله -يعني: عمر - ولأصحابه هجرة .. )) ) الحديث بطوله. وقد سلف قطعة منه في الخمس (٤). (١) سلف برقم (٢٧٨١). (٢) سلف برقم (٣١٤٠) باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام ... (٣) ورد في هامش الأصل: أحد صوابه واحد. (٤) سلف برقم (٣١٣٦) باب: ومن الدليل على أن الخمس النوائب المسلمين ... ٣٧٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح قول أسماء: (رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً) أي : أفواجًا متفرقين وهو جمع رسل، كل شيء أرسلته فهو رسل. وقولها قبله: (وايم الله) هي ألف وصل، وقيل: قطع بفتح الهمزة، وقيل: بكسرها، يقال: إيم الله وإيمن الله ومن الله، وقيل: أيمن جمع يمين، ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون كما قالوا في لم يكن: لم يك. وقوله وَله: ( ((إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل)) ) صوابه: يرحلون بالحاء، كما نبه عليه الدمياطي. وقوله: ( ((أن تنتظروهم)) ) كذا هو في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: ((تنظروهم)) ثم قال: أي: تنتظروهم، وهو مثل: ﴿أَنْظُرُوْنَا نَفْتِسْ مِن نُِّكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] ومعنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا يبالون بما أصابهم في ذلك. الحديث الثاني بعد العشرين: حديث أَبِي مُوسَى رضي الله قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رسول اللهِوَّهِ بَعْدَ أَنِ اُفْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الفَتْحَ غَيْرَنَا. قد سلف في الخمس، وأسلفنا في إعطائهم تأويلات. وقال أبو حنيفة: من جاء بعد القتال وإحراز الغنيمة وقبل الخروج من دار الحرب يسهم له(١) . وحديث: ((الغنيمة لمن شهد الوقعة))، يرده ولا ينفي المعونة عنه أيضًا(٢) . (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣/ ٤٦٠ - ٤٦٢. (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠٢/٥ (٩٦٨٩)، والطبراني في ((الكبير)) ٨/ ٣٢١ (٨٢٠٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٣٥/٦ عن عمر بن الخطاب موقوفًا، = ٣٧٥ كِتَابُ المَغَازِي = الحديث الثالث بعد العشرين: حديث أبي هُرَيْرَةَ عَهُ: اُفْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ أَنْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ إِلَى وَادِي القُرىُ، وَمَعَهُ عَبْدٌ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُظُ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ بَلَهَ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ : (بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ التِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِم لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا)). فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَّ رسول الله وَّجُ بِشِرَاكِ أَوْ شراكين، فَقَالَ: هُذا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((شِرَاكَ مِنْ نَارٍ أو شراكان من نار)). الشرح : قوله: (الضباب) كذا هو في الأصول، وصوابه: الضبيب(١) بالتصغير، كما نبه عليه المحدثون، وعن أهل النسب: الضبني بفتح الضاد وكسر الموحدة ونون نسبة إلى ضبينة بطن من جذام، وهذا المهدي أسمه رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي، ثم الضبني، قدم على رسول الله ◌َ في هدنة الحديبية قبل خيبر في جماعة من قومه، فأسلموا وعقد له رسول الله صل على قومه، قاله الواقدي(٢)، وكذا ضباب بكسر الضاد وهو ابن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. = وترجم به البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب رقم (٩). وعزاه الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٤/٦ لعبد الرزاق وقال: بإسناد صحيح. (١) ورد بهامش الأصل: سيأتي على الصواب في الأيمان والنذور. (٢) «مغازي الواقدي)) ص٥٥٧. ٣٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (عائر) أي: جائر عن قصده، قاله الخطابي(١). وقال ابن فارس: هو الذي لا يدري من أين يأتي(٢). الحديث الرابع بعد العشرين : حديث زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ المسلمين بَيَّنَا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا فَسَمَ النَّبِيُّ وَّهِ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا . ثم ساق من حديث مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ خَيْبَرَ. وهذا سلف في الجهاد في الغنيمة لمن شهد الوقعة، والمزارعة(٣). قوله: (بَّانًا) هو بياء موحدة، ثم مثلها مشددة، ثم ألف، ثم نون، يريد التسوية في القسم وكان يفضل المهاجرين وأهل بدر في العطاء. قال أبو عبيد: (بيانا ليس لهم شيء) يعني: شيئًا واحدًا (٤). وقال الخطابي: لا أحسب هُذِه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث (٥). (١) ((أعلام الحديث)) ١٧٤٣/٣. (٢) ((مجمل اللغة)) ٦٣٩/٣ مادة (غير). (٣) سلف برقم (٣١٢٥) كتاب: فرض الخمس، باب: الغنيمة لمن شهد الوقعة، وبرقم (٢٣٣٤) باب: أوقاف أصحاب النبي ◌َّ .. (٤) ((غريب الحديث)) ٢/ ٣٧، ونقله عن ابن مهدي. (٥) ((أعلام الحديث)) ١٧٤٥/٣، من كلام أبي عبيد، وهو في ((الغريب)) ٣٧/٢. ٣٧٧ كِتَابُ المَغَازِي = قال ابن فارس والجوهري: يقال هم ببانٍ واحد، كما يقال: بَأُج واحد (١) فعلان، وقيل: على طريقة واحدة. وقال الطبري: هو المعدم الذي لا شيء معه، أي: لولا أن أتركهم فقراء أي: متساوين في الفقر، ومشهور مذهب مالك أن الأرض لا تقسم، وحجة عمر قوله تعالى: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى ﴿وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ٧ - ١٠] قال: ما أرىُ هُذِه الآية إلا مستوعبة لجميع المسلمين حتى الراعي بعدن، فطولب بقسمتها، فامتنع، فألح عليه بلال، فقال: اللهم أكفني بلالاً، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك، وتلاه عثمان وعلي ﴿ مثله، وقد غنم ◌َّ غنائم وأراضي ولم ينقل عنه أنه قسم فيها إلا خيبر، وذكر أنه إجماع السلف، فإن رأى الإمام في وقت من الأوقات قسمتها رأيًا لم يمتنع ذلك فيها . الحديث الخامس بعد العشرين : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أنه أَتَى رسول الله وَِّ فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ العاصي: لَا تُعْطِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هُذا قَاتِلُ ابن قَوْقَلِ .. الحدیث . سلف في الجهاد في باب الكافر يقتل المسلم(٢). ثم قال: وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عَنْبَسَة بْنِ سَعِيدٍ عن أبي هُرَيْرَةَ فذكره. وقوله: (تدلى علينا من قدوم الضان) بالنون غير مهموز جبل لدوس، وقدوم بفتح القاف وتخفيف الدال: ثنية. (١) ((مجمل اللغة)) ١١٤/١، ((الصحاح)) ٩٠/١ مادة: (بيب). (٢) سلف برقم (٢٨٢٧). ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله بعد: (من رأس ضال): السدر وهو وهم، وقيل: يقال: في الجبان ضال و ضان، وراجع ذلك فيما سلف تجده واضحًا . والوبر: دويبة تشبه السنور، قاله الخطابي(١): وأحسب أنها تؤكل؛ لوجوب الفدية فيها عن بعض السلف وكأنه صغر بأبي هريرة ونسبه إلى قلة القدرة على القتال. ثم ذكر حديث عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى رسول الله وَِّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُذا قَاتِلُ ابن قَوْقَلِ. فقال أَبَانُ لأَّبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومٍ ضَانٍ. يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأَ أَكْرَمَهُ اللهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ. وإسلام أبان بين الحديبية وخيبر وهو الذي أجار عثمان يوم الحديبية حين بعثه ◌َّه رسولاً إلى مكة، وقاتل النعمان بن مالك القوقلي يوم أحد صفوان بن أمية الجمحي ذكره أهل السير وسلف هناك. وقوله: (تدأدأ) أصله تدهده، أي: تدحرج قلبت الهاء همزة وقد يكون الدأدأ صوت وقع الحجارة في السيل كأنه يقول: وبر هجم علينا، وهو قريب من معنى الأول. قال القاضي: تدأدأ كذا لهم وعند المروزي تردى وتدلى ومعناهم متقارب أي: نزل من جبله، يقال: تدهده الحجر إذا أنحط من علو إلى سفل(٢)، ومعنى: (ينعى عليّ) أي: يعيبني ويوبخني. وقوله: (ينعي علي آمراً) أي: قتل أمرئ كقوله: ﴿وَسْئَلِ اُلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. (١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٧٤٧. (٢) ((مشارق الأنوار)) ٢٥٢/١. ٣٧٩ = كِتَابُ المَغَازِي وقوله: (ومنعه أن يهني بيده) أصله: يهينني فاجتمع نونان متحركان فأسكنت الأولى منهما وأدغمت في الثانية كقوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِی فِيهِ رَبِ خَيْرٌ﴾ [الكهف: ٩٥] فلما أسكنت النون الأولى اجتمع ساكنان الياء والنون، فحذفت النون؛ لالتقاء الساكنين. والحديث الأول فيه أن أبا هريرة لما سأل (قال له بعض بني سعيد: لا تعطه)، والثاني: أن أبا هريرة قال لرسول الله وملل: لا تقسم لأبان وأصحابه. وفي سؤاله القسمة ما دل أن إسلامه بخيبر وهو كذلك. خاتمة للباب : ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أن فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَهِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) .. الحديث بطوله . وقول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما: (وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي) أي: وما حسبت أو تخوفت وأصله أن يكون كله رجاء، ويجوز في عسيت فتح السين وكسرها وهما قراءتان. وقوله: (وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا) أي: ننافسك. وقوله: (فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرِ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ) كذا في الأصول رقي بالياء وذكره ابن التين بالألف وقال: كذا وقع، وصوابه: بالياء على وزن علم. وقول أبي بكر: (لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الخَيْرِ) أي: لم أقصر أصله: ألوت آلو مثل: سموت: أسمو، فدخل الجازم فحذف الواو من آلو فبقي آل. ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقول علي: (وَلَكِنَّكَ أَسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ) أي: أنفردت بالأمر والرأي قاله الخليل(١)، وذكره ابن التين بلفظ: استبدت، ثم قال: أصله استبددت بدالين، وكذلك عند أبي ذر، لكنه يجوز حذف إحداهما، كقوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] وقد سلف فقه الحديث في باب الخمس. وقوله: (فَعَاشَتْ - يعني فاطمة - بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَهِ سِتَّةَ أَشْهُرِ) قيل: عاشت بعده ثلاثة. ثم ختم البخاري بحديث عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ. وحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَا شَبِعْنَا - يعني من التمر - حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ. والبخاري روى عن الحسن، عن قرة. والحسن هذا: يقال: هو الزعفراني كذا بخط الدمياطي، وزعم الكلاباذي أنه الحسن بن شجاع بن رجاء البلخي، وقيل: الحسن بن محمد بن الصباح(٢). خاتمة في قسمة خيبر : ذكر ابن سعد عن بشير بن يسار أنه وسلّ لما أخذها عنوة [قسمها](٣) على ستة وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة سهم وجعل نصفها لنوائبه و ما ينزل به، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين، وسهم النبي فيما (١) ((العين)) ١٤/٨. (٢) أنظر: ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني ١/ ٨٤. (٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من مصدر التخريج.