Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كِتَابُ المَغَازِي = أَنَس ◌َّ قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ وََّ بَعْدَ الزُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ: (ُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)). [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٣٨٩/٧] ٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ◌ََّ عَلَى الذِينَ قَتَلُوا - يَغْنِي: أَصْحَابَهُ - بِثْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلْخِيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ وََّ. قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِّهِ بَ فِ الذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابٍ بِثْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ، حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا، فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّ وَرَضِينَا عَنْهُ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٣٨٩/٧] ٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عَ﴾ُهُ عَنِ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانَا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَهُ. قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ فَ لَهَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ - وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً - إِلَى نَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هؤلاء الذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَّه ◌َعَهْدٌ، فَقَتَتَ رَسُولُ اللهِ وَس بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٣٨٩/٧] الشرح : الوجه كما قال الدمياطي: تقديم عضل وما بعدها مع الرجيع، وتأخير رعل وذكوان مع بئر معونة، وكانت غزوة الرجيع، وهو ماء لهذيل كما سلف بالاختلاف فيها، وقد ساقها البخاري في بدر أيضًا وأوضحناها هناك(١). وبئر معونة ماء لبني سليم كما سلف قريبًا، وكانت في صفر أيضًا، كما سلف. وأميرها المنذر كما سلف أيضًا. قال ابن سعد: وكانت سرية (١) سلف برقم (٣٩٨٩) كتاب: المغازي، باب (١٠). ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = المنذر هذا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من مهاجره، قالوا: قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله وَّةٍ، وأهدى له، فلم يقبل منه، وعرض عليه الإِسلام فلم يسلم ولم يبعد، وقال: لو بعثت معي نفرًا من أصحابك إلى قومي رجوت أن يجيبوا دعوتك، فقال: ((إني أخاف عليهم أهل نجد))، قال: أنا لهم جار، فبعث معه سبعين من الأنصار شبية يسمون القراء وأمَّر عليهم المنذر، فلما نزلوا بئر معونة قدَّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله وَّة إلى عامر بن الطفيل فقتل حرامًا واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا، وقالوا: لا يُخفر أبا براء فاستصرخ عليهم قبائل من سليم: عصية ورعل وذكوان ورعب والقارة ولحيان فنفروا معه فقتل الصحابة كلهم إلا عمرو بن أمية، فأخبره جبريل بخبرهم وخبر مصاب مرثد تلك الليلة (١). وعند ابن إسحاق: كان بعثهم في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، وكانوا أربعين رجلاً قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار، فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى(٢). وفي ((مغازي الواقدي)) الثبت أنهم كانوا أربعين وأن عمرو بن أمية لم يكن معهم، ولم يكن معه إلا أنصاري(٣). وعند موسى بن عقبة يقال: كان أميرهم مرثد بن أبي مرثد كناز بن الحصين الغنوي(٤). وروى مسلم من حديث ثابت، عن أنس أن ناسًا جاءوا إلى رسول (١) ((الطبقات الكبرى)) ٥١/٢ - ٥٣. (٢) (سيرة ابن هشام)) ١٨٣/٣، ١٨٥. (٣) ((مغازي الواقدي)) ص٣٤٨. (٤) أنظر ((دلائل النبوة)) ٣٤١/٣ - ٣٤٢. ٢٠٣ كِتَابُ المَغَازِي = الله وَّ، فقالوا: أبعث معنا رجالاً يُقْرِءونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار(١). و[في] (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) لأبي نعيم الحداد: لما دعا رسول الله وسلم على عامر فأصيب بالطاعون، بعث سبعين إلى قومه في رسالة فدعا على قتلهم أربعين صباحًا، وروى ابن طاهر في («صفوته)) من حديث أبي حميد عن أنس: لما أصيب أهل بئر معونة، دعا الشَّل خمسة عشر يومًا . وفي رواية البيهقي عن أنس: لما أصيب خبيب بعث رسول الله ولايه القراء(٣). وللعسكري: بعث رسول الله وَّ المنذر بن عمرو أميرًا على أربعين من الأنصار ليس فيهم غيرهم إلا عمرو بن أمية، وذلك أن أبا براء بعث ابن أخيه إلى رسول الله وَّ في علة وجدها، فدعا له بالشفاء وبارك فيما أنفذه إليه فبرئ، فبعث إلى رسول الله وَله: أن أبعث إلى أهل نجد من شئت، فإني جار لهم. وفي ((مغازي أبي معشر)) كان أبو براء كتب إلى رسول الله ◌َله: أبعث إليّ رجالاً يعلمون القرآن وهم في ذمتي وجواري، فبعث إليهم المنذر بن عمرو في أربعة عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار، فلما ساروا إليهم بلغهم أن أبا براء مات، فبعث المنذر إلى رسول الله وَلّ يستمده، فأمده بأربعين نفرًا أميرهم عمرو بن أمية، وقال: إذا اجتمع القوم كان عليهم المنذر. فلما وصلوا بئر معونة كتبوا إلى ربيعة بن البراء: نحن في ذمتك وذمة أبيك، فنقدم عليك أم لا؟ قال: أنتم في ذمتي فاقدموا. وفي آخره: قدم عليه الَّ خبر بئر (١) مسلم (٦٧٧ / ١٤٧) بعد حديث (١٩٠٢) كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهید. (٢) زيادة يقتضيها السياق ليست فى الأصول. (٣) ((دلائل النبوة)) ٣٤٩/٣. ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == معونة وأصحاب الرجيع وبعث محمد بن مسلمة في ليلة واحدة، وفي ((شرف المصطفى)) عليه الصلاة والسلام: جاءت الحمى إلى رسول الله وَّر، فقال: ((اذهبي إلى رعل وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله)) فأتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل بكل رجل من المسلمين عشرة. تنبيه : جزم ابن التين بأن غزوة الرجيع في آخر سنة ثلاث، وغزوة بئر معونة سنة أربع، وبني لحيان سنة خمس، خرج إليها رسول الله وَّ في غرة جمادى الأولى يطلب ثأر خبيب وأصحابه، وبعث من فوره إلى القارة في دورها فاعتصموا بالجبال. وقول ابن إسحاق أنها بعد أحد يريد غزوة الرجيع وهي قصة خبيب. ومعنى (اقتصوا آثارهم): تتبعوها شيئًا بعد شيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ، قُضِيَةٍ﴾ [القصص: ١١] أي: تتبعي أثره. ويجوز بالسين. ومعنى (اللهم أحصهم عددًا): استأصلهم بالهلاك. ثم ذكر البخاري بعد قصة خبيب عدة أحاديث : أحدها : عن عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: القُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْم: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِثْرِ يُقَالُ لَهَا: مَعُونَةَ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ شَّهْرًا فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ. ثانیھا : حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِلَّهِ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ. وقد سلف. ٢٠٥ كِتَابُ المَغَازِي = ثالثها : حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ أَسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ عَلَى عَدُوِّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِم القُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَخْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلَّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِثْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا .. الحديث. قَالَ أَنَسٌِّ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا: (بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَن لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا (ورضينا عنه)(١) وَأَرْضَانَا). وَزَادَ خَلِيفَةُ: ثَنَا ابن زُرَيْع، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِتْرٍ مَعُونَةَ. قُرْآنًا: كِتَابًا. نَحْوَهُ. قال الداودي في عاصم وأصحابه: إن بني لحيان فيمن قتله، وقال ذلك في السبعين القراء، فإما أن يكون بنو لحيان فيمن قتل الفريقين أو في إحدى الروايتين وهم، والصحيح الأول أنهم قتلوا عاصمًا وأصحابه وشاركوا في السبعين القراء. وكذلك قال الداودي في قوله: (بلغوا عنا قومنا) إلى آخره. قال مرة: نزلت في خبيب وأصحابه وقال مرة: في القراء السبعين، فإما أن تكون نزلت فيهما أو في إحداهما وهم، والذي هنا أنها نزلت في السبعين القراء. وقال الدمياطي: قوله: (أن رعلًا) - إلى آخره - أستمدوا، والصواب أن عامر بن الطفيل استمدهم على أصحاب رسول الله وَّ فقتلوهم، ولم يكن بنو لحيان مع بني سليم وإنما بنو لحيان من هذيل قتلوا أصحاب الرجيع، وأخذوا خبيبًا وباعوه بمكة، قلت: والحاصل ثلاث روايات: (١) وردت في الأصل بين (لا ... إلى). ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أولها: رواية عبد العزيز، عن أنس أنه الليئا أنفذهم فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان. ثانيها: رواية قتادة عن أنس أن رعلاً .. إلى آخره. (استمدوا) رسول الله العليا على عدو. ثالثها: رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أنه وَله بعث خاله أخًا لأم سُليم في سبعين راكبًا وصل إليهم وقال: أتؤمنوني حتى أبلغ رسالة رسول الله څچلڑ. ورعل وذكوان وعصية وبنو لحيان قبائل من العرب من بني سليم. الحديث الرابع : حديث إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله وَسَلم بَعَثَ خَالَهُ - أَخَا لِأُمِّ سُلَيْم - فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ المُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الظُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ المَدَرِ إلى أن قال: فَطُعِنَ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكْرِ، وَذَكَرَ قَتْلَ حَرَامِ .. الحديث. قال الأصمعي: من أدواء الإبل: الغدة وهو طاعونها، يقال: أغد البعير فهو مغدٍ بغير هاء، ويقال: جمل مغدود وناقة مغدودة، وكل قطعة صلبة بين القصبة والسلعة يركبها الشحم فهي غدة وتكون في العنق وفي سائر الجسد. ومعنى: (طُعِنَ عامر) أصابه الطاعون. وقوله: (فقال: غدة كغدة البكر في بيت أمرأة من آل فلان: ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه)، هذا من حماقات عامر فأصابه الله بذلك لتصريفه إليه، قاله الداودي. ٢٠٧ كِتَابُ المَغَازِي = وقوله: (فانطلق حرام - أخو أم سليم وهو رجل أعرج - ورجل من بني فلان). كذا هنا وفي بعض النسخ (هو ورجل أعرج) وهو الصواب، وقد قال بعد: (كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني .. ) إلى آخره. وقوله: (فقتلوا كلهم غير الأعرج) أي: لكونه كان على رأس جبل يدل على أنه قتل منهم تسعة وستون، إذ هم سبعون كما سلف. وقوله: (فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: (إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا (رضينا عنه)(١) وأرضانا). مراده أنه مما نسخ تلاوته، وقال ابن التين: إما أن يكون كان يتلى، ثم نسخ رسمه أو كان الناس يكثرون ذكره وهو من الوحي، ثم تقادم حتى صار لا يذكر إلا خبرًا . وقوله لما طعن: (الله أكبر فزت ورب الكعبة) لعله شكوى إلى الله. وكذا قوله في الحديث الآخر عن أنس: (لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ خَالَهُ - يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ، قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ). وهو بمعنى الدعاء عليهم، والشكوى إلى الله. الحديث الخامس: حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها في الهجرة. وذكره هنا لقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة، فإنه بعدما قتل رفع إلى السماء، ثم رجع قاله عمرو بن أمية، فأتى رسول الله ◌َّ خبرهم فنعاهم، فقال: ((إن أصحابكم قد أصيبوا وإنهم سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا فأخبرهم عنهم)). (١) كذا في الأصل وعليها علامة (لا ... إلى). ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأصيب يومئذٍ عروة بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرًا . وفيه منقبة ظاهرة لعامر، قال الشيخ أبو محمد: يقال: إنه لم يوجد، يرون أن الملائكة وارته . وقوله: (فيدَّلج) هو بتشديد الدال افتعل من دلج كذا هو مضبوط، وهو في اللغة كما قال ابن التين: أدلج رباعي إذا سار ليله كله، وبالتشديد سار من آخره؛ قال: ويحتمل أن يكون مشيهما آخر الليل فالضبط صحيح. وقوله: (وكان عامر بن فهيرة غلامًا لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها). وقال الدمياطي: صوابه، الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة بن عادية بن مرة بن جشم بن الأوس بن عامر بن حفص بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهير بن أخي دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. كان عبد الله بن الحارث قدم هو وزوجته أم رومان الكنانية مكة، فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفي عن أم رومان، وقد ولدت له الطفيل، فخلف عليها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة فهما أخو الطفيل لأمه(١)، وكان عامر بن فهيرة أبو عمرو مملوكا فأسلم وهو مملوك فاشتراه أبو بكر من الطفيل فأعتقه، وكان مولدًا من مولدي الأزد أسود اللون وأسلم قبل أن يدخل رسول الله وَالا دار (١) انظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٥٦٥/٣ (١٥٤٢)، و((الاستيعاب)) ٣١٠/٢ (١٢٨١)، و((أسد الغابة)) ٣/ ٧٧ (٢٦١٠). ٢٠٩ ـ كِتَابُ المَغَازِي الأرقم بن أبي الأرقم. وعبد مناف بن أسد بن أسد أخي المغيرة وهلال و عائذ وعثمان وخالد أولاد عبد الله أخي عبيد ابني عمر بن مخزوم. وقيل: أن يدعو فيها في الإسلام. وقوله: (فيهم عروة بن أسماء) عروة حليف لبني عمرو بن عوف، حرص المشركون أن يؤمنوه فأبى، وكان ذا خلة لعامر بن الطفيل مع أن قومه من بني سليم حرصوا على ذلك، فأبى وقال: لا أقبل لهم أمانًا ولا أرغب بنفسي عن مصرعهم، ثم تقدم فقاتل حتى قتل شهيدًا . و(منذر بن عمرو) هو أحد نقيبي بني ساعدة، والآخر سعد بن عبادة، وكان على الميسرة يوم أحد، وأمير القوم يوم بئر معونة يسمى المعْنِق كما سلف. الحديث السادس : حديث أَبِي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد بن سعيد بن خالد بن كثير بن حُبَيْش بن عبد الله بن سدوس البصري، عَنْ أنس: قَنَتَ رسول الله وَال بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَىْ رِعْلٍ .. الحديث. الحديث السابع : حديث ابن(١) أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ: دَعَا رَسُولُ الله ◌ِوَّه عَلَى الذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ بِتْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلِ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ، حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا، فَقَدْ لَّقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحديث الثامن : حديث عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَا عَنِ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَغَّدَ الركوعِ. قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ أنَاسًا يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ - وَهُمْ سَبْعُونَ - فذكر قتلهم، وأنه قنت بعد الركوع شهرًا يدعو علیهم. ومعنى (كذب): أخطأ، وأما ذكر الرجل أحد قولي أنس وسكت عن الآخر لعله نسيها ولم يذكر له أنس إلا ما حكى. قال البيهقي: ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ (١). وقوله: (إلى ناس من المشركين بينهم وبين النبي وَّ عهد قبلهم) روي بكسر القاف وفتح الباء وفتح القاف وسكون الباء، حكاهما ابن التين . وقوله: (فظهر هؤلاء) أي: غلبوا. (١) ((السنن الكبرى)) ٢٠٨/٢. ٢١١ كِتَابُ المَغَازِي ٢٩- باب غزوة الخندق وهي الأحزاب قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع. ٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابن أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ وَعَرَضَهُ يَوْمَ الَنْدَقِ وَهُوَ ابن خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ. [ أنظر: ٢٦٦٤ - مسلم: ١٨٦٨ - فتح: ٣٩٢/٧] ٤٠٩٨ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ بِّهِ فِي الَخَتْدَقِ، وَهُمْ يَخْفِرُونَ، وَنَخْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةَ: ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنَّصَارِ)). [انظر: ٣٧٩٧ - مسلم: ١٨٠٤ - فتح: ٧ / ٣٩٢] ٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَاعَهُ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنَّصَارُ يَخْفِرُونَ فِي غَدَاةِ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأْىُ مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهُ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ)) فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا. ٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنَّصَارُ يَخْفِرُونَ الَخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ◌َـهَ وَهُوَ يُجِيبُهُمُ: فَبَارِكْ فِي الأَنَّصَارِ وَالْمُهَاجِرَة)). («اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةْ ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيٍ القَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَةٌ فِي الحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ. [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٣٩٢/٧] ٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَاعُهُ فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الَخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ وَّةٍ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الَخَنْدَقِ. فَقَالَ: ((أَنَا نَازِلٌ)). ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَغْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ◌َ الِغْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ - أَوْ أَهْيَمَ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، آَتْذَنْ لِي إِلَى البَيْتِ. فَقُلْتُ لِامْرَأَتِ: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ بَّرَ شَيْئًا، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ. فَذَبَحْتُ العَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي البُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ وَالْعَجِينُ قَدِ آَنْكَسَرَ، وَالْمَةُ بَيْنَ الأَثَّانِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ: طُعَيِّمْ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: ((كَمْ هُوَ؟)). فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: ((كَثِيرٌ طَيِّبٌ)). قَالَ: ((قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ البُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَُّّورِ حَتَّى آتِيَ)). فَقَالَ: (قُومُوا)). فَقَامَ الُهَاجِرُونَ وَالأَنَّصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى أَمْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ وَلَ بِالْهَاجِرِينَ وَالأَنَّصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا)). فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ البُّْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: ((كُلِي هذا وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ)). [انظر: ٣٠٧٠ - مسلم: ٢٠٣٩ - فتح: ٣٩٥/٧] ٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَليّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَا حُفِرَ الَخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ وَلَ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى أَمْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِّ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ وَلِّ خَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّغْتُهَا فِي ٢١٣ ــ كِتَابُ المَغَازِي بُزْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ وََّ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَزْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرِ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرَ مَعَكَ. فَصَاحَ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، فَحَى هَلاَّ بِكُمْ)). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((لَا تُنْزِلُنَّ بُزْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ)). فَجِثْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ أَمْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الذِي قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُزْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا)). وَهُمْ أَلَّفٌ، فَأُقْسِمُ باللهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. [انظر: ٣٠٧٠ - مسلم: ٢٠٣٩ - فتح: ٣٩٥/٧] ٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقَكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ اُلْأَبْصَرُ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الَخَنْدَقِ. [مسلم: ٣٠٢٠ - فتح: ٣٩٩/٧] ٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ عَظُه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَيِِّ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ - أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ - يَقُولُ : وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ((والله لَوْلَا اللهُ مَا أَهْتَدَيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا)) إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ((أَبَيْنَا أَبَيْنَا)). [انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٣٩٩/٧] ٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُغْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بَّمَ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)). [انظر: ١٠٣٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح: ٣٩٩/٧] ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْتَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِنْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: لَّمَا كَانَ يَوْمُ الأَخْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الَنْدَقِ حَتَّى وَارَىْ عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ - وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ - فَسَمِعْتُهُ يَرْتَّجِزُ بِكَلِمَاتِ ابن رَوَاحَةَ، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ: وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ((اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا أُهْتَدَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقَّدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا)) إِنَّ الأُلى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. ٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ. [فتح: ٧ / ٤٠٠] ٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ. قَالَ: وَأَخْبَرَبِي ابن طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَقْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. فَقَالَتِ: الَحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي أَخْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَّةُ قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ في هذا الأَمَرِ فَلْيُطْلِعِ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِيٍ وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بهذا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الَجَمْعِ، وَتَشْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللهُ فِي الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا. [٤١١٠ - فتح: ٤٠٥/٧] ٢١٥ كِتَابُ المَغَازِي = ٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ يَوْمَ الأَخْزَابِ: ((نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا)). [٤١١٠ - فتح: ٤٠٥/٧] ٤١١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ِّ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابُ عَنْهُ: ((الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ)). [انظر: ٤١٠٩ - فتح: ٤٠٥/٧] ٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْجٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ نُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَليّ عُ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الَخَنْدَقِ: ((مَلأَ اللهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ)). [انظر: ٢٩٣١ - مسلم: ٦٢٧ - فتح: ٤٠٥/٧] ٤١١٢ - حَدَّثَنَا الَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ ﴾ه جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلَِّ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ. قَالَ النَّبِيُّ بِيِّ: ((والله مَا صَلَّيْتُهَا)) فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَِّ بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المغْرِبَ. [انظر: ٥٩٦ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٤٠٥/٧] ٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَوْمَ الأَخْزَابِ: ((مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْم)). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْم)). فَقَالَ الزُّبَيْزُ: أَنَّا. ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرٍ القَوْم)». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَّا. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)). [انظر: ٢٨٤٦، ٢٨٤٧ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٤٠٥/٧] ٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ كَانَ يَقُولُ: ((لا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ)). [مسلم: ٢٧٢٤ - فتح: ٤٠٦/٧] ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ وٍَّ عَلَى الأَخْزَابِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، أَهْزِمِ الأَخْزَابَ، اللَّهُمَّ أَهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلَهُمْ)). [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح: ٧ /٤٠٦] ٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ تَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الغَزْوِ، أَوِ الَجِّ، أَوِ العُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((لا إله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)). [انظر: ١٧٩٧ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح: ٤٠٦/٧] اعلم أنه قد أسلفنا أن بعد أحد حمراء الأسد، ثم سرية أبي سلمة، ثم سرية عبد الله بن أنيس، وبعث الرجيع، وقصة بئر معونة، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم غزوة بدر الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم الخندق وكانت في شوال سنة خمس، كما قاله ابن إسحاق(١)، وقال ابن سعد: في ذي القعدة (يوم)(٢) الإثنين لثماني ليالٍ مضين منها(٣)، وقال الحاكم: أكثر التواريخ عليه، وقال موسى بن عقبة: في شوال سنة أربع كما سلف، وذكر ابن إسحاق غزوة بني النضير في موضع سنة أربع، وبعدها غزوة ذات الرقاع في سنة أربع في جمادى الأولى، وبعدها بدر الموعد في شعبان سنة أربع وبعدها دومة الجندل في ربيع الأول سنة خمس، وبعدها غزوة (١) ((سيرة ابن هشام)) ٢٢٩/٣. (٢) في الأصل: (ثم). والمثبت من ((الطبقات)). (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٦٧/٢ ٢١٧ ـ كِتَابُ المَغَازِي الخندق سنة خمس كما ذكرنا، وبعدها غزوة بني لحيان وبعدها غزوة ذي قرد، وبعدها غزوة بني المصطلق بالمريسيع في شعبان سنة ست(١). ولما ذكر ابن سعد أنها كانت في ذي القعدة سنة خمس قال: قالوا : لما أجلى رسول الله وَّه بني النضير ساروا إلى خيبر، فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة شرفها الله، فألبوا قريشًا ودعوهم إلى الخروج على رسول الله ◌َ، وعاهدوهم على قتاله، ثم أتوا غطفان وسليمًا ففارقوهم على مثل ذلك، فتجمعت قريش بمن تبعهم، فكانوا أربعة آلاف، يقودهم أبو سفيان، ووافقهم بنو سليم بمر الظهران في سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس، ومعهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد، وخرجت فزارة، يقودها عيينة على ألف بعير، وخرجت أشجع في أربعمائة يقودها مسعود بن رُخَيلة، وخرجت بنو مرة في أربعمائة يقودها الحارث بن عوف، وقيل: إن الحارث رجع ببني مرة، فلم يشهد الخندق منهم أحد، والأول أثبت، فكان جميع الذين وافوا الخندق عشرة آلاف، وكانوا ثلاثة عساكر، وعلاج الأمر إلى أبي سفيان، فأشار سلمان الفارسي على رسول الله وَّل بحفر الخندق، وكانوا يومئذ ثلاثة آلاف(٢). وقال قتادة فيما ذكره البيهقي: كان المشركون أربعة آلاف - أو ما شاء الله من ذلك- والصحابة فيما بلغنا ألف(٣). وانصرف منه يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي الحجة، وحاصرهم المشركون خمسة عشر ليلة، وقال عروة -فيما ذكره (١) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ١٩١/٣، ٢١٤، ٢٢١، ٢٢٨، ٢٢٩، ٣٢٠، ٣٢٣، ٣٣٣. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٦٥/٢-٦٦. (٣) ((دلائل النبوة)) ٣٩٤/٣. ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == صاحب ((شرف المصطفى)) - اجتمعت غطفان على أن لهم نصف عشر خيبر كل عام، وكانت بعد أحد بسنتين، وأقام المشركون على الخندق تسعًا وعشرين ليلة، وفي أخرى أربعة وعشرين يومًا. وللفسوي: بضع عشرة ليلة وعند موسى: قريبًا من عشرين ليلة، ولم يكن فيه قتال إلا ساعة، كان بينهم مراماة بالنبل، فأصيب أكحل سعد -كما سيأتي- فوصف ذلك بأكثر أحواله، فقال: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ اٌلْقِتَالَّ﴾ [الأحزاب: ٢٥]. ثم ذكر البخاري في الباب سبعة عشر حديثًا : أحدها : حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْن أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهْوَ ابن خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ. وهو يشد قول موسى بن عقبة أنها سنة أربع؛ لأن أحدًا كانت في السنة الثالثة - كما سلف- وذكره موسى بن عقبة، عن الزهري أيضًا كما حكاه البيهقي، ونقل عن قتادة ومالك أيضًا(١)، وهو قول الفسوي في ((تاريخه)). قال -يعني البيهقي: ويحتمل أن ابن عمر- رضي الله عنهما - كان قد طعن في الرابع عشر يوم أحد، فلم يجزه في القتال حين عرض عليه، واستكمل خمس عشرة بزيادة يوم الخندق، فأجازه، إلا أنه نقل الخمسة عشر ليعلق الحكم بها دون الزيادة، وذهب بعض أهل العلم إلى هذه الرواية الصحيحة، وحمل قول موسى بن عقبة على ظاهره، وأن أبا سفيان خرج لموعد رسول الله (١) ((السنن)) ٥٦/٦، (دلائل النبوة)) ٣٩٢/٣ - ٣٩٤. ٢١٩ = كِتَابُ المَغَازِي وَّليه في شعبان، ثم انصرف فخرج معدًّا للقتال في شوال على رأس سنة واحدة من أحد، وذلك يخالف قول الجماعة في قدر المدة بين بدر الآخرة والخندق، وقد روينا عن موسى بن عقبة في تاريخ خروجه وَ ر لموعد أبي سفيان أنه كان في شعبان سنة ثلاث، والخندق في شوال سنة أربع، وروينا عنه في قصة الخندق وأنه قال: فخرج أبو سفيان في آخر السنتين -يعني: من أحد- وقد قال في أحد: إنه كان في شوال سنة ثلاث، فيكون قوله في أحد سنة ثلاث محمولاً على الدخول في الثالثة قبل كمالها . وقوله في بدر الآخرة، وهو خروجه و 18 لموعد أبي سفيان: سنة ثلاث، أي: بعد تمام ثلاث سنين - ودخول الرابعة. وقوله في الخندق سنة أربع -أي: بعد تمام أربع سنين- والدخول في الخامسة هذا على قول من زعم أن مبتدأ التأريخ وقع من وقت قدومه ◌َّ في شهر ربيع الأول، فلم يعدوا ما بقي من تلك السنة، وإنما عدوا مبتدأ التأريخ من المحرم من السنة القابلة، فتكون غزوة بدر في الأولى، وأحد في الثانية، وبدر الأخيرة في الثالثة، والخندق في الرابعة (١). ثم أعلم أن هذا الحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) أيضًا، وزاد بعد قوله: (يوم أحد في القتال): قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله بذلك أن يفرضوا لمن كان في خمس عشرة؟ (١) ((دلائل النبوة)) ٣٩٦/٣ - ٣٩٧. ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = زاد مسلم: ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال. وفي رواية مسلم: (فاستصغرني) مكان: (لم يجزني)(١). قال الشافعي في سير الواقدي: وقد فعل ذلك مع سبعة عشر منهم زيد بن ثابت، ورافع بن خديج (٢). قال البيهقي: ورواه ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر وزاد فيه عند قوله: (فلم يجزني): (ولم يرني بلغت) ثم ساقه بإسناده، ثم قال: قال ابن صاعد: في هذا الحديث حرف غريب وهو قوله (ولم يرني بلغت)(٣). قلت: أخرج هذا الحرف أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه)) (٤). وفي رواية البيهقي: عُرضت عليه يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة فلم يجزني في المقاتلة، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزئي في المقاتلة، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني في المقاتلة(٥). والمراد بقوله: (وأنا ابن أربع عشرة) أي: طعنت فيها وبقوله: (وأنا ابن خمس عشرة) أي: أستكملتها وزدت عليها، على أن بين أحد والخندق سنتين -على ما سلف- وحكى ابن التين أنه: قيل: إنه وَليه عرضه يوم بدر، فلم يجزه، وأجازه يوم الخندق. ومذهب الشافعي - 6 - أن إمكان البلوغ باستكمال خمس عشرة، عملاً بما سلف، وبه قال ابن وهب من المالكية، وعند مالك أنه يقسم (١) مسلم (١٨٦٨) كتاب: الإمارة، باب: بيان سن البلوغ. (٢) انظر: ((الأم)) ١٧٦/٤. (٣) ((السنن)) ٥٥/٦. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ٣٠ (٤٧٢٨). (٥) ((السنن)) ٥٥/٦.