Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
- ڪِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
يعني: لعدم إتمامه إياه.
ففيه: وجوب الإعادة على تارك ذلك، ونعيم هو ابن حماد بن
معاوية بن الحارث بن سلمة بن مالك أبو عبد الله الخزاعي المروزي
الأعور، الرفاء، الفارض، سكن مصر، ومات بـ (سُرَّ مَنْ رَأىْ)
مسجونا في المحنة، سنة ثمان وعشرين ومائتين، وقيل: سنة تسع(١).
وأم أيمن هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن
سلمة بن عمرو بن النعمان، وتعرف بأم الظباء مولاة رسول الله وَاله
وخادمته ورثها عن أبيه، وقيل: عن أمه، وقال: ((أم أيمن أمي بعد
أمي))(٢). وكان رسول الله وَل يزورها وأبو بكر وعمر من بعده، خلف
عليها زيد بن حارثة بعد عبيد فولدت له أسامة.
وعُبيد هو ابن عمرو بن بلال بن أبي الحرباء بن قيس بن مالك بن
ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم الحبشي، قاله الكلبي، وكان أبو عمر
يقول: أيمن بن عبيد الحبشي استشهد يوم حنين، ثبت مع رسول الله وَلخلقه،
(٣)
ولم ينهزم(٣) .
ثم رواه البخاري فقال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الوَلِيدُ،
ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنِ زَيْدِ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ
مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ
.. الحديث.
(١) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٤٦٣/٨ (٢١٢٥)، ((تهذيب الكمال)) ٤٦٦/٢٩ (٦٤٥١).
(٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٥١/٨، وانظر: ((ضعيف الجامع)) (١٢٧٦).
(٣) أنظر: ((الاستيعاب)) ٢١٦/١.

٣٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٩ - باب: مَنَاقِبُ عَبْدِ اللِهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ
رضي الله عنهما
٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ◌ََّ إِذَا رَأى
رُؤْيَا قَضَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ◌َّةِ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرِىْ رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ بَةِ، وَكُنْتُ
غُلَمَا أَغْزَبَ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَِّ، فَرَأَيْتُ فِي الَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ
أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِثْرِ، وَإِذَا لَهَا قَزْنَانِ كَقَْنِ البِثْرِ،
وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ باللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ باللهِ مِنَ النَّارِ.
فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَقْصَةَ. [٤٤٠١ - مسلم: ٢٤٧٩
- فتح: ٨٩/٧]
٣٧٣٩ - فَقَصَّتْهَا حَقْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ بِّهِ، فَقَالَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ
كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ)». قَالَ سَالَمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّ قَلِيلًا. [انظر:
١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٨٩/٧]
٣٧٤٠، ٣٧٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ أُخْتِهِ حَقْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ لَهَا: ((إِنَّ عَبْدَ
اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ)). [انظر: ٤٤٠، ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٨ - فتح ٧ /٩٠]
ذكر فيه حديث سَالِم، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما في رؤياه، وقوله
وَّ في حقه: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ الهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّ من اللَّيْلِ)).
وقد سلف في الصلاة في باب فضل قيام الليل(١).
ثم ذكر عن سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ أَنْهِ وَِّ قَالَ لَهَا :
((إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ)).
(١) برقم (١١٢٢).

٣٤٣
= كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
وهو الفقيه الإمام، أحد الأعلام، أبو عبد الرحمن عبد الله بن
عمر بن الخطاب، شهد الخندق.
وأمه زينب بنت مظعون، وقال ابن حبان: رائطة بنت مظعون(١)،
كثير التتبع للآثار، سُمَّ سنة أربع وثلاث وسبعين، وقد نيف على
الثمانين .
وقوله: (وكنت غلاما شابًّا، أعزب) ولأبي ذر: (عزبًا)، وهو الذي
ذكر أهل اللغة أنه لا أهل له.
وفيه: النوم في المسجد.
وقوله: (المطوية) أي: المبنية، وقرنا البئر اللتان يعمل عليهما
الخشبة التي فيها البكرة.
وقوله: (لن ترِعْ) هي لغة لبعض العرب تجزم بلن قال القزاز:
ولا أحفظ في ذلك شاهدًا .
(١) ((الثقات)) ٢١٠/٣، وصوبها المحقق إلى زينب، وقال في الحاشية: وقع في
الأصلين: ريطة، خطأ.

٣٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٠ - باب: مَنَاقِبُ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ
رضي الله عنهما
٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسْر لِ جَلِيسًا
صَالِحًا. فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخُ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي،
قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقُلْتُ: إِّ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُيَسّرَ لِي جَلِيسًا صَالِا
فَيَسَّرَكَ لِيٍ. قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ. قَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابن ◌ُمٌّ عَبْدٍ
صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَلِمْظْهَرَةِ؟ وَفِيكُمُ الذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ
نَبِّهِ وََّ؟ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ◌َِّ الذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ؟ ثُمَّ قَالَ:
﴾؟ [الليل: ١]، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿والليل إذا
كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللهِ: ﴿ وَالَّلِ إِذَا يَغْشَى
يغشى * والنهار إذا تجلى * والذكر والأنثى﴾ [الليل: ١ - ٣]. قَالَ: والله لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا
رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيّ. [انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح: ٧ /٩٠]
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:
ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّزْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا.
فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّزْدَاءِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ. قَالَ:
أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ مِنْكُمْ - صَاحِبُ السَّرِّ الذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَغْنِي: حُذَيْفَةَ. قَالَ:
قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمُ - أَوْ مِنْكُمُ - الذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ إِّ؟
يَعْنِي: مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي: عَمَّارًا. قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ مِنْكُمْ -
صَاحِبُ السِّوَاكِ أَوِ السِّرَارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ: ﴿ وَأَِّلِ إِذَا يَغْشَى
﴾﴾؟ [الليل: ١ - ٢] قُلْتُ: ﴿وَالذَّكَرِ وَالأَنْثَى﴾ . قَالَ: مَا زَالَ بِي
وَلِنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
هؤلاء حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونِي عَنْ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ مَّهِ. [انظر: ٣٢٨٧ -
مسلم: ٨٢٤ - فتح: ٧ / ٩٠].

٣٤٥
كِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ
=
ذكر فيه حديث أبي الدرداء، واسمه عويمر في فضلهما، أما عمار
فهو ابن ياسر أبو اليقظان، أمه سمية عُذِّبًا في الله.
وأمه أول شهيدة في الإسلام طعنها أبو جهل بحربة في قُبَلها، وقتل
عمار بصفين، وقد جاوز.
وحذيفة هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان بن حسيل بن جابر بن عمرو
حليف بني عبد الأشهل، صاحب سر رسول الله وَّه وقيل: اليمان لقب
جدهم جروة بن الحارث، قال الكلبي: لأنه أصاب دمًا في قومه فهرب
إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان، مات سنة
ست وثلاثين على الأصح، وترجم له البخاري ترجمة وحده فيما
سيأتي فقال: باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي كما ستعلمه، وفيه
فضل أبي الدرداء.
وقوله: (أليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد
والمطهرة؟!)، يقول: عندكم من لا تحتاجون معه إلى عالم.
وقوله: (صاحب النعلين .. ) إلى آخره. قال الداودي: أي لم يكن
له من إيجاب إلا ذلك لتخليه من الدنيا، وأنكر ذلك عليه من قال: المراد
بالمناقب ما کان مع رسول الله جلچ .
وقوله: (الذي أجاره الله من الشيطان، يعني: على لسان نبيه) يعني :
قوله ◌َّير: (ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)(١)، يعني:
والله أعلم - حين أكرهوه على الكفر بسبه وتليها .
وقوله: (صاحب سر رسول الله ﴿ الذي لا يعلمه غيره) يعني:
حذيفة، وذلك أنه أسر إليه سبعة عشر رجلًا من المنافقين.
(١) سلف برقم (٤٤٧) كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد.

٣٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قوله: (صاحب السواك). شك المحدث، وهو: ابن مسعود
صاحب السوار، وهو السرار، ويروى أنه وَ ﴿ قال له: ((إِذْتُكَ عَلَيَّ أَنْ
يُرْفَعَ الحِجَابُ، وتَسْتَمِع سوادي)) كذا عند مسلم(١)، وقراءة عبد الله:
(والذكر والأنثى)، أنزل كذلك، ثم أنزل ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ فلم يسمعه
عبد الله ولا أبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبتوه، وهذا كظن
عبد الله أن المعوذتين ليستا من القرآن (٢).
(١) مسلم (٢١٦٩) كتاب السلام، باب جواز جعل الإذن رفع حجاب أو نحوه من
العلامات.
(٢) سيأتي برقم (٤٩٧٧) كتاب التفسير، باب سورة الناس.
وجاء في هامش الأصل: نقل ابن حزم عنه أنه لا يصح عنه ذلك، كذا قال.

١
٣٤٧
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
٢١ - باب مَنَاقِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ
رضِى عَنْه
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَىِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً
قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَ لَ قَالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا
- أَيَّتُهَا الأَمَّةُ - أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ)). [٤٣٨٢، ٧٢٥٥ - مسلم: ٢٤١٩ - فتح: ٧ / ٩٢]
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ
حُذَيْفَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ لأَهْلِ نَجْرَانَ: ((لأَبْعَثَنَّ - يَغْنِي: عَلَيْكُمْ، يَغْنِي: أَمِينًا
- حَقَّ أَمِينٍ)). فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ رَّه. [٤٣٨٠، ٤٣٨١ ، ٧٢٥٤ - مسلم:
٢٤٢٠ - فتح: ٩٣/٧]
ذكر فيه حديث أَنَس ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا،
وَإِنَّ أَمِنَنَا - أَيَّتُهَا الأُمَّةُ - أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ)).
وحديث صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﴾ أنه ◌َِّ قال لأَهْلِ نَجْرَانَ: (لأَبْعَثَنَّ
عَلَيْكُمْ، حَقَّ أَمِينٍ)). فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﴾.
الشرح :
حديث أنس # يأتي في المغازي(١)، وخبر الواحد(٢)، وأخرجه
مسلم والنسائي (٣).
واسم أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن
ضبة بن الحارث بن فهر، أحد العشرة، مات بالشام سنة ثماني عشرة
بالطاعون، عام عمواس قاله الداودي، وكان من زهاد الصحابة،
لا يأخذ إلا أدنى ما يقوم بدنه، ولما خرج عمر إلى الشام لقيه أمراء
(١) برقم (٤٣٨٢) باب: قصة أهل نجران.
(٢) برقم (٧٢٥٥) باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد.
(٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٥٧/٥ (٨٢٠٠).

٣٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الأجناد فكلما قرب منه أمير صرفه قبل وصوله، فلما أتاه أبو عبيدة نزلا
فسلم بعضهما على بعض، ثم ركبا وتسايرا، فلما قربا من الموضع أراد
أبو عبيدة أن ينزل في غير موضعه فقال: مل بنا إلى منزلك فأتاه فإذا بيت
ليس فيه إلا وساد من أدم، حشوها ليف، وجونة فيها كسيرات شعير،
فطرح الوساد، وقرب الجونة؛ فقال عمر: كل الناس غيرتهم الدنيا
غيرك يا أبا عبيدة، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة، ودفع إليه عمر
مائتي دينار فتصدق(١)، ودفع إلى معاذ مثلها فتصدق به، وقال لأبي
عبيدة امرأته: أين الذي نلت؟ فقال لها: علي ضابط أي: حافظ،
فذهبت إلى عمر وقالت له: أجعلت على أبي عبيدة ضابطًا، فقال:
لم أجعله، ولكن الحافظ عليه من الله، وقال أبو بكر في سقيفة بني
ساعدة: قد رضيت لكم أحد هذين يعني أبا عبيدة وعمر (٢).
وفد نجران كان سنة تسع كما ذكره ابن سعد، وكانوا أربعة عشر
رجلا من أشرافهم، وكانوا نصارى فيهم العاقب وهو عبد المسيح،
وأبو الحارث بن علقمة، وأخوه كوز(٣) والسيد وأوس وزيد (بن) (٤)
قيس وشبية(٥)، وخويلد وخالد وعمرو و(عبد)(٦)(٧) الله فلم يسلموا إذ
ذاك، ثم لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرًا حتى رجعا إلى رسول الله
(١) في هامش الأصل: لعله سقط بها.
(٢) أنظر: ((أسد الغابة)) ١٢٨/٣ - ١٣٠.
(٣) علم سبط فوقها بـ(صح).
قلت: لأن في ((الطبقات الكبرى»: كرز. براء بعدها زاي.
(٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: لعله (وقيس).
(٥) جوَّد سبط رسم هذه الكلمة، وضبطها بالشكل، وفي ((الطبقات)): شيبة.
(٦) في ((الطبقات)): عبيد. مصغر.
(٧) ورد بهامش الأصل: بقي منهم ويحنس.

٣٤٩
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
وَلّ فأسلما فذكره(١)، وستأتي له ترجمة في آخر المغازي.
فائدة :
لم يذكر البخاري مناقب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري
تمام العشرة، وكأنه لم ير شيئا على شرطه، وذكر إسلام سعيد بن زيد
فيما سيأتي، وجده عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح القرشي
العدوي أبو الأعور، أحد العشرة من السابقين الأولين تزوج أخت
عمر، مات بالمدينة بعد الخمسين(٢) .
صلة بن زفر الراوي عن حذيفة عبسي، كوفي، أبو بكر وأبو العلاء،
مات زمن مصعب بن الزبير، قاله الواقدي، وقال خليفة: سنة اثنتين
وسبعين(٣)، قال ابن أبي خيثمة: كان قلبه من ذهب. يعني: منوِّرًا .
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٣٥٧/١-٣٥٨.
(٢) بين هذِه الكلمة وما بعدها بياض، وبهامشها: (كذا).
(٣) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ١٩٥/٦، ((طبقات خليفة)) ص ٢٤١ (١٠٠٦)، وقال
خليفة: مات في ولاية مصعب.

٣٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
باب مناقب مُصْعَبٍ بْنِ عُمَيْ
نص له، ولم يذكر شيئًا، وكأنه لم ير شيئًا على شرطه، أو أكتفى بما
ذكر عنه في الجنائز، وفي أحد فيما سيأتي أنه لم يجد شيئا يكفن فيه غير
برده(١) .
وفيه: تقلله من الدنيا، وقد سلف هناك، وهو أحد السابقين، وهو
مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
(١) سلف برقم (١٢٧٤) باب الكفن من جميع المال، وسيأتي برقم (٤٠٤٥) كتاب
المغازي، من حديث عبد الرحمن بن عوف.

٣٥١
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
٢٢ - باب مَنَاقِبُ الحَسَنِ وَالْحُسَيْنْ
رضي الله عنهما
قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَانَقَ النَّبِيُّ
الحَسَنَ. [انظر: ٢١٢٢]
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنِ الحَسَنِ، سَمِعَ
أَبَا بَكْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ عَلَى اِنْبَرِ وَالْحْسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً
وَإِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: ((ابْنِي هذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِيَتَيْنِ مِنَ
المُسْلِمِينَ)). [انظر: ٢٧٠٤ - فتح: ٧ /٩٤]
٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ،
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِّ رَّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالَحْسَنَ، وَيَقُولُ:
((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا)). أَوْ كَمَا قَالَ. [انظر: ٣٧٣٥ - فتح: ٧ / ٩٤]
٣٧٤٨ - حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ نُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌َه: أُنَّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ
العَيْرُ فَجُعِلَ فِي طَسْتِ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ في حُسْنِهِ شَيْئًا. فَقَالَ أَنَسْ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ
بِرَسُولِ اللهِ وَلَه، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ. [فتح: ٩٤/٧]
٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ اِنْهَالِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ
البَرَاءَ ﴾ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ وَالْحْسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ
فَأَحِبَّهُ)). [مسلم: ٢٤٢٢ - فتح: ٧ /٩٤]
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
حُسَيْنٍ، عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الَحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَُّهُ وَحَمَلَ الحَسَنَ
وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي، شَبِيةٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيةٌ بِعَلِّ. وَعَلِيَّ يَضْحَكُ. [انظر: ٣٥٤٢ - فتح:
٩٥/٧]
٣٧٥١ - حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ،

٣٥٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَزْقُبُوا
مُحَمَّدًا وَِّ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. [انظر: ٣٧١٣ - فتح: ٧ /٩٥]
٣٧٥٢ - حَدَّثَنِي إِنْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: لَمْ
يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ بََّ مِنَ الَحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. [فتح: ٧ /٩٥]
٣٧٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ ابن أَبِي نُعم، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَّهُ عَنِ الْمُخْرِمِ - قَالَ
شُغْبَةُ: أَحْسِبُهُ: يَقْتُلُ الذُّبَابَ - فَقَالَ: أَهْلُ العِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابن
ابنةِ رَسُولِ اللهِ وَ! وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَ: ((هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا)). [٥٩٩٤ - فتح:
٩٥/٧ ]
أما السيد الحسن بن علي بن أبي طالب، فهو أبو محمد كان أشبه
شيء برسول الله مَ له، مات سنة خمسين.
وأما السيد الحسين الشهيد، فهو أبو عبد الله، قتل بكربلاء يوم
عاشوراء سنة إحدى وستين عن نيف وخمسين سنة.
ثم ساق البخاري في الباب سبعة أحاديث:
أحدها :
قال نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَانَقَ النَّبِيُّ نَّهِ الحَسَنَ.
وهذا أسنده في البيوع عن علي بن عبد الله ثنا سفيان، عن عبد الله بن
أبي يزيد عنه، وأسنده في اللباس أيضا كما سيأتي(١).
ثانیھا :
حديث الحَسَنِ، سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ عَلَى المِنْبَرِ
(١) سيأتي برقم (٥٨٨٤) باب السِّخاب للصبيان.

٣٥٣
= ڪِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ
وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وينظر إِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: ((ابْنِي
هذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِيَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ)).
هذا الحديث سلف في الصلح، أخرجه هناك عن عبد الله ثنا
سفيان، عن أبي موسى عن الحسن، وأخرجه هنا عن صدقة ثنا ابن
عيينة ثنا أبو موسى، وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن
منصور، عن سفيان به(١) .
وأبو موسى: هو إسرائيل بن موسى البصري نزل الهند، من أفراد
البخاري، وأما إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف
ثقةٌ متفق عليه لا ثالث لهما في ((الصحيح)).
وفيه: جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل وحضرته كما ذكره
ابن التين.
ثالثها :
حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ
وَالْحَسَنَ، وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا)). أَوْ كَمَا قَالَ.
وقد سلف قريبا .
رابعها :
العليقة
حديث أَنَسِ عَه قال: لما أُتِيَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ
فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا. فَقَالَ أَنَسُِّ: كَانَ
أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ.
النكت: أي ينكت في الشيء فيؤثر فيه بقضيب أو غيره، وجوزي
هذا الناكت بأن رأسه لما جيء به فنصب في رحبة المسجد، جاءت
(١) النسائي ١٠٧/٣.

٣٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حية فدخلت فيه مرتين أو ثلاث كما أخرجه الترمذي، وقال: حسن
(١)
صحيح(١).
خامسها :
حديث البَرَاءِ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّهِ وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ)). وهو فضل ظاهر له.
سادسها :
حديث عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَحَمَلَ الحَسَنَ وَهْوَ
يَقُولُ: بِأَبِي، شَبِهٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيةٌ بِعَلِيٍّ. وَعَلِيٍّ يَضْحَكُ.
فيه: فضل ظاهر له، وذكر بعده حديث أنس: لم يكن أحدٌ أشبه
بالنبي ◌ُّ من الحسن بن علي.
والسر فيه أنه عرق من فاطمة وكان فيها عرق من رسول الله وَله .
والبخاري روى أولا هذا مسندًا من حديث هشام بن يوسف، عن
معمر، عن الزهري، عن أنس، ثم قال: وقال عبد الرزاق: أنا
معمر، عن الزهري، أخبرني أنس فذكره، وأخرجه الترمذي في
المناقب: عن محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق به، ثم قال: حسن
صحيح(٢).
سابعها :
حديث محمد بن أبي يعقوب، وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب
الضبي البصري، قال: سمعت ابن أبي نعم وهو عبد الرحمن أبو الحكم
(١) الترمذي (٣٧٨٠).
(٢) الترمذي (٣٧٧٦).

٣٥٥
ـ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
البجلي الكوفي سمعت عبد الله بن عمر، وسأله(١) عن المحرم، قال
شعبة: أحسبه يقبل الديات، فقال: أهل العراق يسألون عن الديات،
وقد قتلوا ابن بنت رسول الله وَلخير، وقال النبي وَليقول: ((هما ريحانتاي
من الدنيا)).
وفيه: فضل ظاهر لهما .
(١) ورد بهامش الأصل: رجل، وفوقها علامة: (ج) وتعني: نسخة، والله أعلم.

٣٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٣ - باب مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ
رضي الله عنهما
[وَقَالَ النَّبِيُّ وَلَهُ: ((سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ))]
[انظر: ١١٤٩]
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ،
أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ
سَيِّدَنَا. يَغْنِي: بِلَالًا. [فتح: ٩٩/٧]
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابن نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّ
بِلَالًا. قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكُنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا
أَشْتَرَيْتَنِي لله فَدَغْنِي وَعَمَلَ اللهِ. [فتح: ٧ /٩٩]
هو أبو عبد الله بلال بن رباح، وأمه: حمامة مولاة بني جمح مات
بدمشق سنة عشرین.
ثم ذكر البخاري حديثا معلقا، فقال:
وقال النبي وَّه: ((سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ)).
وهذا قد أسنده في الصلاة، في باب فضل الطهور بالليل والنهار.
ثم أسند عن جَابِرِ﴾ قَالَ: كَانَ عُمَرُ(١) ﴾ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا،
وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِي: بِلَالًا.
وحديث قَيْسٍ، أَنَّ بِلَالًا قَالَ لأَّبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما: إِنْ كُنْتَ
إِنَّمَا أُشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَشْتَرَيْتَنِي الله فَدَعْنِي
وَعَمَلَ اللهِ.
(١) وردت في الأصل: أبو بكر خطأ والصواب ما أثبتناه.
:

٣٥٧
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
الشرح:
١
(دف): بالفاء الخفق، والبخاري فسره بذلك كما يعني هناك، وإنما
رآه بين يديه ليس أنه يفعل ذلك قاله الداودي، وقول عمر : (أعتق
سيدنا) يعني: أنه من سادة هذه الأمة ليس أنه أفضل من عمر ﴾،
وقوله: (وأعتق سيدنا). فيه حجة لابن القاسم على أشهب في قوله:
إن من اشترى عبدًا مسلمًا من دار الحرب أنه لا ولاية له عليه؛ لأنه
عبد عتق بنفس إسلامه، واحتج ابن القاسم بأن ولاء بلال كان لأبي
بكر (وهو)(١) اشتراه بعد إسلامه، قال محمد: فاضطر أشهب إلى أن
قال: لم يكن ولاء بلال لأبي بكر(٢).
ويروى أنه لما قال لأبي بكر بعد موت رسول الله صلى: إن كنت
عتقتني لوجه الله فدعني أذهب حيث شئت، وإن كنت أعتقتني لنفسك
فأمسكني، فقال له أبو بكر: أذهب حيث شئت، فذهب إلى الشام،
وسكنها مؤثرًا الجهاد على الأذان(٣).
(١) مكررة في الأصل.
(٢) انظر: ((النوادر الزيادات)) ٢٦٣/١٣.
(٣) رواه معمر في ((جامعه)) المطبوع مع ((مصنف عبدالرزاق)) ٢٤٣/١١ (٢٠٤١٢)،
وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١/ ١٥٠-١٥١، من حديث بلال.

٣٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٤ - باب ذِكْرُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما
٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ)).
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: وَقَالَ: ((عَلَّمْهُ الكِتَابَ)). حَدَّثَنَا مُوسَى،
حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ. [انظر: ٧٥ - مسلم: ٢٤٧٧ - فتح: ٧ / ١٠٠]
ذكر فيه حديث عِكْرِمَةَ، عنه رضي الله عنه قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى
صَدْرِهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ)).
وفي رواية: ((الكتاب)) وقد سلف في فضل العلم، وهو الحبر
والبحر، أبو العباس ترجمان القرآن، مات بالطائف سنة ثمان وستين،
عن إحدى وسبعين سنة، وترجمته موضحة فيما أسلفنا الإشارة إليه(١).
وحديث ابن عباس دال على جواز المعانقة، ومالك كرهها، ومرة
أجازها إذا قدم القريب من سفر كذا في رسالته لهارون، ولم تثبت(٢).
(١) يشير المصنف رحمه الله إلى كتاب ((العدة في معرفة رجال العمدة))، والله أعلم.
(٢) أنظر: ((التمهيد)) ١٧/٢١.
وورد بهامش الأصل تعليقا للسبط على ذلك: كأنه أراد بالرسالة (كتاب السير) ولم
يثبت عن مالك ذلك والله أعلم، وقد رأيته بالقاهرة في يد بعض الفضلاء، وهو
صغير جداً، وسمعت من شيخنا [البلقيني] إنكاره، أو أنكر بحضرته.

٣٥٩
= كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
٢٥ - باب مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ
٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ ◌َّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَعَىْ زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ
يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: ((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ
ابن رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى
فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ)). [انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٧ / ١٠٠]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﴾: ((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ .. إلى آخره. حَتَّى
أخذها سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ)).
وقد سلف في الجهاد في باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا
خاف العدو(١).
وهو سيف الله أبو سليمان المخزومي أسلم قبل مؤتة بسنتين، وكان
النصر على يديه يومها، مات سنة إحدى وعشرين. قال (الصديق)(٢)
حين احتُضر والنسوة يبكين: دعهن تهريق دموعهن على أبي سليمان
فهل قامت النساء عن مثله، قال الزبير بن بكار: قد أنقرض ولد خالد
فلم يبق منهم أحد وورثهم أيوب بن سلمة (٣).
(١) سلف برقم (٣٠٦٣).
(٢) ورد بهامش الأصل: هذا الكلام فيه نظر، والصواب أن يقول: الفاروق مع أن
هذا لا يمشي بقية كلامه، إلا أن يكون توفي بالمدينة، والصحيح خلافه، وهو أنه
توفي بحِمْصَ، ودفن بقرية منها.
(٣) ورد بهامش الأصل: أيوب بن سلمة مخزومي كنيته أبو سلمة من أهل المدينة،
يروي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، روى عنه عمرو بن عثمان المدني، ذكره
ابن حبان في ((الثقات)).

٣٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٧ - باب مَنَاقِبُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ
رضي الله عنهما
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا
أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((اسْتَقْرِتُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَسَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،
وَمُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ)). قَالَ: لَا أَدْرِي بَدَأَ بِأَبِيٍّ أَوْ بِمُعَاذٍ. [٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨ ، ٤٩٩٩ -
مسلم: ٢٤٦٤ - فتح: ١٠١/٧]
ذكر في الصلاة حديث ابن عمر رضي الله عنهما : لما قدم المهاجرون
الأولون العصبة -موضع بقباء- قبل مقدم رسول الله ولي أنه كان
يؤمهم(١)، وذكر هنا من حديث مسروق قال: ذكر عبد الله عند
عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول
الله ◌َّه يقول: ((استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود
-فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل))
قال: لا أدري بدأ بأُبَيِّ أو بمعاذ.
وفيه: منقبة ظاهرة له، ولمن ذكر معه، وسالم من كبار البدريين
مشهور كبير القدر، يقال: سالم بن معقل، وأَبَي أقرأ الأمة، كنيته:
أبو المنذر.
وابن مسعود يذكر بعد ومعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن
عدي بن كعب بن عمرو بن أدّ بن أخي سلمة ابني سعد بن علي بن أسد بن
ساردة بن يزيد بن جشم بن الخرزج، خزرجي سلمي، من نجباء
(١) سلف برقم (٦٩٢)، باب: إمامة العبد والمولى.