Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كِتَابُ المَنَاقِبِ = اعْدِلْ. فَقَالَ: ((وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ)). فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَّذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: ((دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىء، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - وَهْوَ قِدْحُهُ - فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىء، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ: رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدىُ عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْي المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنّ سَمِعْتُ هذا الَحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بِنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَأُنَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ وَّهِ الذِي نَعَتَهُ. [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح: ٦ / ٦١٧ ] ٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيّ ◌َُّ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَلْأَنْ أَخِرَّ مِنَ الشَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الَحَرْبَ خَذْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمَّ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [٥٠٥٧، ٦٩٠٣ - مسلم: ١٠٦٦ - فتح: ٦ / ٦١٧] ٣٦١٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُزْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو اللهَ لَنَا؟ قَالَ: ((كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ ١٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْم أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. والله لَيُتِمَّنَّ هذا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَّ اللهَ أَوِ الذِّتْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)). [٣٨٥٢، ٦٩٤٣ - فتح: ٦١٩/٦] ٣٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَغدٍ، حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌ّ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ آَفْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ. فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وََّ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ: فَرَجَعَ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، ولكن مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)). [٤٨٤٦ - مسلم: ١١٩ - فتح: ٦ / ٦٢٠] ٣٦١٤ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما: قَرَأَ رَجُلٌ الكَهْفَ وَفِي الدَّارِ الدَّابَّةُ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَسَلَّمَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ - أَوْ سَحَابَةٌ - غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ وَ، فَقَالَ: ((اقْرَأْ فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ)) أَوْ: «تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآن)). [٤٨٣٩، ٥٠١١ - مسلم: ٧٩٥ - فتح: ٦ / ٦٢٢] ٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الَحَسَنِ الَحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: جَاءَ أَبُو بَكْرِ عَّ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا، فَقَالَ لِعَازِبٍ: أَبْعَثِ ابنكَ يَجْمِلْهُ مَعِي. قَالَ: فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَنَّهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ، حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَمِنَ الغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُزُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ نَّهِ مَكَانًا بِيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَزْوَةً، وَقُلْتُ: نَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ. فَنَامَ، ١٦٣ ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الذِي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ: لَمِنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ - أَوْ مَكَّةَ - قُلْتُ: أَفِ غَتَمِكَ لَبَنْ؟ قَالَ: نَعَمُ. قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةَ، فَقُلْتُ: أَنْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَدْىُ - قَالَ: فَرَأَيْتُ البَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدىُ يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرِى يَنْفُضُ - فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ ◌َ يَرْتَوِي مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ِلِّ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ أَسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ المَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: أَشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟)). قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ، فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: (لَا تَحْزَنْ، إِنَّ اللّهَ مَعَنَا)). فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَىُ فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرَضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ - فَقَالَ: إِّ أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَالله لَكُمَا أَنْ أَزْدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ. فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ وَِّ فَنَجَا فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدَا إِلَّ قَالَ: كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا. فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّ رَدَّهُ. قَالَ: وَوَفَى لَنَا. [انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ (سيأتي بعد رقم: ٣٠١٤) - فتح: ٦٢٢/٦] ٣٦١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ دَخَلَ عَلَى أَغْرَابِّ يَعُودُهُ - قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: ((لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ) - فَقَالَ لَهُ: ((لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ). قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ! كَلَّ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخِ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((فَتَعَمْ إِذَا)). [٥٦٥٦، ٥٦٦٢، ٧٤٧٠ - فتح: ٦٢٤/٦] ٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ البَقَرَةَ وَآَلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِّ ◌َّةِ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّ، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي ◌ُحَمَّدٌ إِلَّ مَا كَتَبْتُ لَهُ. فَأَمَاتَهُ اللهُ، فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هذا فِغْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، لَا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ ١٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - صَاحِبِنَا. فَأَلْقَوْهُ. فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَقَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هذا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ. فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرَضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الأَرَضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلَّقَوْهُ. [مسلم: ٢٧٨١ - فتح: ٦٢٤/٦] ٣٦١٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا هَلَكَ كِسْرِىُ فَلَ كِسْرِى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ)). [انظر: ٣٠٢٧ - مسلم: ٢٩١٨ - فتح: ٦ /٦٢٥] ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: ((إِذَا هَلَكَ كِسْرِىُ فَلَا كِسْرِى بَعْدَهُ)). وَذَكَرَ، وَقَالَ: (لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ)). [انظر: ٣١٢١ - مسلم: ٢٩١٩ - فتح: ٦ /٦٢٥] ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي نُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرِ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وََّ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ وََّ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: (لَوْ سَأَلْتَنِي هذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَذْبَرْتَ لَيَغْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِّ لِأَرَاكَ الذِي أُرِيثُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ)). [٤٣٧٣، ٤٣٧٨، ٧٠٣٣، ٧٤٦١ - مسلم: ٢٢٧٣ - فتح: ٦/ ٦٢٦] ٣٦٢١ - فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِّ قَالَ: ((بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي المَنَامِ أَنِ آَنْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَّارًا، فَأَوَّلَّتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي)). فَكَانَ أَحَدُهُمَا العَنْسِيَّ وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ صَاحِبَ اليَمَامَةِ. [٧٠٣٤، ٧٠٣٧، ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٩ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح: ٦ / ٦٢٧] ١٦٥ كِتَابُ المَنَاقِبِ ٣٦٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: (رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبَُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هِذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرِى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًّا والله خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أَحُدٍ، وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ مِنَ الخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الذِي آتَانَا اللهُ بَعْدَ يَوْمٍ بَدْرٍ)). [٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١ - مسلم: ٢٢٧٢ - فتح: ٦ /٦٢٧] ٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتَ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ ◌َِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَرْحَبًا بِابْنَتِي)). ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ - أَوْ عَنْ شِمَالِهِ - ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: لمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمٍ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ! فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ. فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأَفَّشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ وَّةِ. حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ◌َّ فَسَأَلْتُّهَا. [٣٦٢٥، ٣٧١٥، ٤٤٣٣، ٦٢٨٥ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٦ /٦٢٧] ٣٦٢٤ - فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي القُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنٍ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجْلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًّا بِ)). فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: ((أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ)) - أَوْ: ((نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ؟)). فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. [٣٦٢٦، ٣٧١٦، ٤٤٣٤، ٦٢٨٦ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٦٢٨/٦] ٣٦٢٥ - حَدَّثَنِي يَجْيَى بْنُ قَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ نَّ فَاطِمَةَ ابنتَهُ فِي شَكْوَاهُ الذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَىءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا، فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلَّتُهَا عَنْ ذَلِكَ. ١٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - [انظر: ٣٦٢٣ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٦٢٨/٦] ٣٦٢٦ - فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ◌َِّ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الذِي تُؤُنَّ فِيهِ فَبْكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَّ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. [انظر: ٣٦٢٤ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٦ /٦٢٨] ٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ ◌َ يُدْنِي ابن عَبَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءَ مِثْلَهُ. فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابن عَبَّاسٍ ﴾﴾ [النصر: ١]. فَقَالَ: أَجَلُ عَنْ هذِه الآيَةِ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ رَسُولِ اللهِ وَلِّ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّ مَا تَعْلَمُ. [٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠ - فتح: ٦ /٦٢٨] ٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الغَسِيلِ، حَدَّثَنَا ◌ِكْرِمَةُ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَه فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى اِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ المِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا بَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنَّ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيتِهِمْ)). فَكَانَ آَخِرَ نَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َّ. [انظر: ٩٢٧ - فتح: ٦ /٦٢٨] ٣٦٢٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُغْفِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عُ: أَخْرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهَ ذَاتَ يَوْمِ الَحَسَنَ، فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الِنْبَرِ فَقَالَ: ((ابْنِي هذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ)). [انظر: ٢٧٠٤ - فتح: ٦ /٦٢٨] ٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ظُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَعَى جَعْفَرًا وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَرُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. [انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٦ /٦٢٨] ١٦٧ كِتَابُ المَنَاقِبٍ = ٣٦٣١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ، حَدَّثَنَا ابن مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ؟)). قُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنَّمَاطُ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ)). فَأَنَا أَقُولُ لَهَا - يَغْنِي: آَمْرَأَتَهُ - أَخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ. فَتَقُولُ: أَلْ يَقُلِ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنَّمَاطُ؟)). فَأَدَعُهَا. [٥١٦١ - مسلم: ٢٠٨٣ - فتح: ٦ / ٦٢٩] ذكر فيه عدة أحاديث يخرج منها جملة وذكر بعض أهل العلم فيما ذكره البيهقي في ((المدخل إلى دلائله)) أنها تبلغ ألفاً(١). فمنها: أن القرآن الذي عجز الفقهاء عن تحديه، وأخذ العلماء منه على إيجازه من العلوم والمعاني يزيد على ألف مجلدة. ومنها: ما هو مكتوب في التوراة والإنجيل وغيرهما من ذكره ونعته. ومنها: ما حدث بين يدي أيام مولده ومبعثه إلى الأمور الغريبة كأمر الفيل. ومنها: خمود نار فارس، وسقوط شرفات إيوان كسرى، وغيض ماء بحيرة ساوَهْ(٢)، ورؤيا الموبذان، وغير ذلك. ومنها: ما سمعوه من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه والرموز المتضمنة لبيان شأنه، وما وجد من الكهنة والجن في تصديقه، وإشارتهم على أوليائهم من الإنس بالإيمان به. ومنها: أنتكاس الأصنام المعبودة وخرورها لوجوهها وغير ذلك، ثم (١) ((المدخل إلى دلائل النبوة)) ١/ ١٢. (٢) بعد الألف واو مفتوحة بعدها هاء ساكنة مدينة حسنة بين الري وهَمَذَان في وسط، بينها وبين كل منهما ثلاثون فرسخًا، وكانت معمورة إلى عام ٦١٧هـ ثم خربها التتار الترك، وقتلوا كل من فيها، وفي حديث سطيح في أعلام النبوة أن بئرها غارت. أنظر ((معجم البلدان)) ١٧٩/٣. ١٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إن له من وراء هذه الآيات: انشقاق القمر، وحنين الجذع، وإجابة الشجرة إياه حين دعاها، وشهادة الذئب والضب والرضيع والميت له بالرسالة، وغير ذلك مما هو مقرر في كتبه (١). وحاصل ما ذكره البخاري في الباب زيادة على خمسين حديثا . أحدها : حديث: سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ في نومه الَّفي في الوادي. وقد سلف في التيمم، وأخرجه مسلم أيضا. وفيه: أن الذي کبر ورفع صوته عمر لا أبو بكر، كما وقع هنا، وكذا رواه البخاري في التيمم، ومسلم في الصلاة من حديث عوف الأعرابي، عن أبي رجاء عن عمران أن عمر كان رجلًا جليداً فكبر ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله وَلل فارتحلوا غير بعيد، ثم نزل. وأبو رجاء هو العطاردي عمران بن تميم، وقيل: ابن ملحان، أصله من اليمن، أسلم بعد فتح مكة، ولم ير رسول الله وَّل، وقيل: إنه عاش مائة وعشرين سنة. وسلم بن زرير بفتح السين والزاي. وقوله: (فأدلجوا) هو رباعي ساكن الدال، يقال: أدلج إذا قطعوا الليل كله سيراً وارتجوا -بالتشديد- ساروا من آخره. وقوله: (حتى إذا كان وجه الصبح عرسوا) قال ابن فارس: التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة ثم يرتحلون(٢). وقيل: أكثر ما يكون آخر الليل. (١) أنظر بعضًا منها في ((المدخل إلى دلائل النبوة)) ١٠/١ - ١٩. (٢) ((مجمل اللغة)) ٦٥٨/٢. ١٦٩ = كِتَابُ المَنَاقِبِ وقوله: (وكان لا يوقظ من منامه) إنما ذلك؛ لما خشي أن يقطع ما يأتيه من الوحي. وفي رواية: لأن رؤياهم وحي. وقوله: (فجعل يكبر ويرفع صوته) ظاهره أنه من فعل أبي بكر. قال الداودي: فيه ما كان عمر عليه من صلابة الدين، وهو ماشٍ على الرواية التي أسلفناها عن باب التيمم. وقوله: (فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلى، وجعلني رسول الله وَ لّ في ركوب(١) بين يديه) في حديث سلم بن زرير في مسلم: (عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء فعطشنا عطشاً شديدًا) وهو بمعناه، ورُكوب: جمع راكب أي في الإبل التي تحمل الزاد وغيره. وقوله: (سادلة رجليها) أي مرسلتهما . وقوله: (بين مزادتين) هما ما يحمل فيهما الماء. وقوله: (إنها مؤتمة) أي: ذات أيتام، ذكرت ذلك ليعطوها ويواسوها، وكذلك فعل الظّهر، وقيل: أعطوها ذلك عوضا عن مائها . وقوله: (فمسح في العزلاوين) مستخرج مائها أو عروة المزاد. والإداوة: شيء يعمل من جلود يستصحبه المسافر. وقوله: (غير أنه لم نسق بعيرا واحدا) أي: لأنها تصبر عن الماء. وفيه: أنه يسار بالمرء كرها لصلاح العامة. وقوله: (وهي تكاد تنض من الملء) يقال: نض الماء ينصُّ: سال. (١) ورد في هامش الأصل: رَكوب بفتح الراء قرأه الأصيلي وعبدوس، قال بعضهم: صوابه رُكوب جمع راكب كشهود، وأركوب؛ لأنه هنا على الجمع لا على الواحد. ١٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ونص بالصاد غير معجمة أيضا ونض الماء أيضا جرى قليلًا قليلًا بالنون، وفي مسلم ينضرج وصوب - أي: ينشق، والانضراج: الانشقاق، وضرجة: شقة، وفسر ابن التين ينض: ينشق ليخرج منه الماء، يقال نض الماء من العين إذا نبع وكذلك نض العرق، كذا فسر الخطابي قال: وأما البض بالباء فمعناه المطر(١)، وذكر ابن فارس في باب الباء والضاد المعجمة: بض الحجر إذا خرج منه كالعرق(٢)، قال: وروي يبض بضاد معجمة، وروي: يبص، وحكي عن الشيخ أبي الحسن هو بمعنى ينشق، قال: ومنه: صير الباب: الشق الذي فيه. وهنا فيه نظر؛ لأن صير عينه حرف علة فكان يلزم أن يقول: ينصر أو ينصور، وهذا ليس رواية. وقوله: (فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة) الصرم النزول على ماء. وفيه: أن الأصل في إناء المشرك الطهارة حتى تتحقق نجاسته. وفيه: أن ضرورة العطش تبيح ما ملك من المياه على عوض، وقيل : وبدونه قاله ابن القاسم، والطعام مثله قياسا، وإنما لم يبين أثر النقصان في الماء من ناحية بركته عليه الصلاة والسلام. الحديث الثاني: حديث أنس وله طرق أربعة. أحدها من طريق قتادة عنه: أُتِيَ النَّبِيُّ نَّهِ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَّةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ . ثم ذكر حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس نحوه. ثم ذكر حديث الحسن، عن أنس أيضا نحوه وفيه: وكانوا سبعين أو نحوه. (١) ((أعلام الحديث)) ١٥٩٥/٣. (٢) ((مجمل اللغة)) ١١٣/١. ١٧١ = ڪِتَابُ المَنَاقِبِ ثم ذكر حديث حميد، عن أنس نحوه، وفيه: قلت: كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلًا، وسلف في الطهارة أيضاً(١)، وأخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في المناقب وقال: حسن صحيح والنسائي في الطهارة(٢). والحديث من علامات نبوته تكثير القليل. و(زهاء) بالضم ممدود، و(الوضوء) بفتح الواو: الماء على الأفصح، وادعى ابن التين أنه لم يختلف في هذا، واختلف في المصدر: فقال الخليل وحده: هو بالفتح(٣)، وغيره قال: هو بالضم، والمخضب: إناء من حجارة. الإجانة يغسل فيها الثياب. الحديث الثالث : حديث سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ وَلَّهِ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ، فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، قَالَ: ((مَا لَكُمْ؟)). قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ. فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. (الحديبية) -تثقل وتخفف- بئر بقرب مكة وكانت سنة ست، واختلف هل هي من الحرم؟ وقد سلف، والجهش: أن يفزع المرء إلى المرء يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه. يقال: جهشت وأجهشت بفتح الهاء لغتان بمعنى. (١) سلف برقم (١٩٥)، باب: الغسل والوضوء في المخضب والقدح. (٢) الترمذي (٣٦٣١)، النسائي ٦٠/١. (٣) أنظر: ((العين)) ٧٦/٧. ١٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (كنا خمس عشرة) ذكر هذا لابن المسيب فقال: وهم رحمه الله، يعني أنهم كانوا أربع عشرة مائة وعلى هذا مالك وأكثر الرواة، وقيل: كانوا ثلاث عشرة مائةٍ. الحديث الرابع : حديث البَرَاءِ ﴾ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ ◌ِثْرٌ فَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةٌ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ بَ عَلَى شَفِيرِ البِتْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البِتْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ أَسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِینَا وَرَوَيتْ رَكَائِبُنَا . وقوله: (روينا) هو بكسر الواو. وهو من أعلام نبوته. الحديث الخامس : حديث إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةً لأُمِّ سُلَيْم، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ وَل ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرِ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ .. الحديث بطوله. وقد سلف مختصرًا في الصلاة ويأتي في الأطعمة والنذور(١). وأخرجه مسلم في الأطعمة والترمذي في المناقب وقال: حسن صحيح، والنسائي في الوليمة(٢). واللوث: الطي، يقال: لاث عمامتة على رأسه يلوثها لوثا: (١) سيأتي برقمي (٥٣٨١) باب: من أكل حتى شبع، (٦٦٨٨) باب: إذا حلف أن لا یأتدم. (٢) الترمذي (٣٦٣٠) النسائي في ((الكبرى)) ١٤٢/٤ (٦٦١٧). ١٧٣ ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ عصبها، ولاث الرجل يلوث أي دار، والالتياث: الاختلاط والالتفاف. وقوله: (ولائتني) أي: لفت عليّ بعضه، وأدارته عليه يعني: خمارها . وقوله: (هلم يا أم سليم ما عندك) في لغة الحجاز أن هلمّ لا تؤنث ولا تجمع ولا تثنى، ومنه قوله تعالى ﴿وَالْقَايِنَ لِإِخْوَذِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا. [الأحزاب: ١٨] ومعناه هاهنا: هاتِ ما عندك. وقيل: يثنى ويجمع ويؤنث، وعند أبي ذر: (هلمي ما عندكِ). وقوله: (فعصرت أم سليم عكة فآدمته) العكة: وعاء السمن لطيف. وآدمته أي: أصلحته بالإدام، يقال آدمت الخبز آدمه، وخبز مأدوم. وفيه: من أعلام نبوته تكثير الطعام. وفيه: فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا . الحديث السادس : حديث عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَه فِي سَفَرٍ فَقَلَّ المَاءُ، فَقَالَ: ((اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ)). فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: ((حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ. ومعنى حيّ: هلموا، مثل: حيّ على الصلاة، والطهور - بفتح الطاء- هو الماء الطاهر؛ لأن فعولا للمبالغة. ومعنى المبارك: الذي أمده الله ببركته منه. وفيه: من أعلام نبوته: نبع الماء من بين أصابعه وتسبيح الطعام، فأنطق الله تعالى ذلك له؛ ليكون من أعلام براهينه. ١٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فائدة : في إسناده أبو أحمد الزبيري، وهو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الكوفي نسبة إلى جده. الحديث السابع : حديث جَابِرٍ في وفاء دين والده وبقي مثل ما أعطاهم، سلف غير مرة. وقوله: (فانطلق معي كيلا يفحش عليّ الغرماء) يقال: أفحش الرجل: قال الفحش. الحدیث الثامن : حديث أبي عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّهِ وَيَرْ قَالَ مَرَّةً: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ .. )). الحديث بطوله في قصة أبي بكر. وفيه: (كلوا، والله لا أطعمه أبداً)، قال: (وايم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر) أي: طلع ونما، وقد سلف الحديث بفوائده، وفي مسلم: (كلوا لا هنيئاً). وقوله: (حتى تعشى)، وفي مسلم: نعس. وقوله: (فقال لامرأته: يا أخت بني فراس) في مسلم: (ما هذا؟). وقوله: (وإنما كان الشيطان) يعنى: يمينه، في مسلم: (إنما كان ذلك من الشيطان). وقوله: (فتفرقنا اثنا عشر رجلا) كذا هو بالفاء وفي نسخة: (فتعرفنا) بالعين بدلها، وفي مسلم: (فعرفنا). وفيه: منقبة ظاهرة للصديق. وقوله: (يا غُنثر)(١) هو بالغين المعجمة (١) ورد في هامش الأصل: في ((المطالع)) غنثر، بفتح الثاء وضمها، عن أبي الحسين = ١٧٥ كِتَابُ المَنَاقِبِ المضمومة ثم نون ثم مثلثة، وروي بالعين المهملة ثم نون ثم تاء، ثم إن كان محفوظاً كان بالفتح. قال أحمد بن يحيى: سمي لغيرته فكان حين صغره. شبهه بالذباب، فأما بالمهملة فمأخوذ من الغثارة، وهي الجهل، وقيل: السفلة. وقوله: (فجدع) أي: خصم وسب. فائدة : أبو عثمان هذا هو عبد الرحمن بن مل -بالحركات الثلاث(١) - النهدي، أسلم في عهد رسول الله وَّر، ولم يره، وعاش مائة وثلاثين سنة، وأدى إلى رسول الله وسلم الصدقات، وحج في الجاهلية حجتين، مات سنة مائة أو بعدها، قال سليمان التيمي: إني لأحسبه كان لا يصيب ديناً ليله قائم ونهاره صائم وإن كان ليصلي حتى يغشى عليه. الحديث التاسع : حديث أَنَسٍ: أَصَابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهَ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الكُرَاعُ .. الحديث. = وغيره قال: وذكره الخطابي أنه عن النسفي فتح العين المهملة وتاء منقوطة باثنتين من فوقها، وفسره بالذباب الأخضر والأزرق، والصحيح: الأول، ومعناه: يا لئيم، يادني تحقيراً له وتشبيها بالذباب. والغنثر: ذباب، وقيل: مأخوذ من الغثر وهو السقوط وقيل: هو بمعنى يا جاهل، قال الخطابي: وأحسبه الثقيل الوخيم. وفي ((البناية)): غنثر هو الثقيل الوخيم، وقيل: الجاهل من الغثارة الجهل والنون زائدة، وروي بالعين المهملة والتاء بنقطتين هكذا جاء في رواية: وهو الذباب شبهه به تصغيراً له وتحقيراً ، وقيل: هو الذباب الكبير الأزرق شبهه به لشدة أذاه. (١) ورد في هامش الأصل: ويقال فيه مَلْء بفتح الميم ثم لام ساكنة ثم همزة. ١٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == سلف في الاستسقاء(١). والكراع: أسم جامع للخيل. وقوله: (ثم أرسلت السماء عَزاليها) هو جمع عزلاء، وهو مستخرج ماء القربة، فشبه السماء بالقربة، إذ هي حاملة للماء. وقوله: (فهاجت السماء): أنشأت سحاباً فيه مطر، إنما يقال: نشأ السحاب إذا ارتفع وأنشأه الله ومنه: ﴿وَيُنشِئُ السَّحَابَ التِّقَالَ﴾ [الرعد: ١٢] أي : يُبدئها . والإكليل: شبه عصابة مزين بالجوهر وهو التاج. الحديث العاشر: حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَخْطُبُ إِلَى جِذْع، فَلَمَّا أَتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الِذْعُ، فَأَتَاهُ فَمَسَحَ بَيَدَهُ عَلَيْهِ، وَقَد سلف . وَقَالَ عَبْدُ الحَمِيدِ : أُنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مُعَاذُ بْنُ الحارث، عَنْ نَافِع بهذا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابن أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ. عبد الحميد، قيل: هو عبد بن حميد وليس له ولا لمعاذ بن العلاء في البخاري سواه، وأخوه أبو سفيان بن العلاء روى عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، وأخوه عمر بن العلاء أخرج له البخاري، والأصح معاذ بن العلاء أخوهم أبو عمرو بن العلاء الإمام البصري ابن عمار بن عبد الله بن الحسن بن الحارث بن حكيم بن خزاعي بن مازن بن مالك أخي الحارث، وهو الخيط، وأخي العنبر أيضاً والهجيم وأسد بني عمرو بن تميم. (١) سلف برقم (١٠١٣) باب: الاستسقاء في المسجد الجامع. ١٧٧ ■ كِتَابُ المَنَاقِبِ وقد اختلف في أسم أبي عمرو فقيل: أسمه كنيته، وقيل: الزيان، وقيل: يحيى، وقيل: العريان، وقيل: غير ذلك، مات بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة. فائدة : ابن أبي رواد هو عبد العزيز. الحديث الحادي عشر: حديث جَابِرٍ في أتخاذ المنبر، وقد سلف في الجمعة(١)، وسياقته هنا أتم. قال فيه: كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى - شَجَرَةٍ أَوْ - نَخْلَةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ: ((إِنْ شِئْتُمْ)). فَجَعَلُوا لَهُ وَلَهِ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى المِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نَزَلَ رسول الله وَهـ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الذِي يُسَكَّنُ، قَالَ: ((كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا)). وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قبله: (فحن الجزع فأتاه فمسح بيده عليه). ومعنى حن: نزع واشتاق. والأصل في الحنين ترجيع الناقة صوتها في إثر ولدها، قيل: ولا يكون ذلك إلا بأن يخلق فيه حياة، وقيل: لا . وقوله: (فجاءت امرأة من الأنصار أو رجل) قد سلف هناك مَنْ عَمِلَه، قال مالك: غلام سعد بن عبادة، وقال غيره: غلام لامرأة من الأنصار، أو للعباس، وكان ذلك سنة سبع، وقيل ثمان. (١) سلف برقم (٩١٨) باب: الخطبة على المنبر. ١٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وذكر بعده حديث جابر فيه أيضاً. وشيخ البخاري فيه: إسماعيل، وهو ابن أبي أويس. وفيه: (سمعنا لذلك الجزع صوتاً كصوت العشار حتى جاء رسول الله وَّي فوضع يده عليه فسكت). والعشار: النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر من يوم أرسل عليها الفحل. الحديث الثاني عشر: حديث الأعمش عن أبي وَائِلٍ، قال عُمَرُ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حديث رَسُولٍ اللهِ وَِّ فِي الْفِتْنَةِ؟ وفي لفظ: عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ يُحَدِّثُ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ. وساق الحديث. وفي آخره: فأمر لي مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر، وقد سلف في باب: الصدقة تكفر الخطيئة(١). الحديث الثالث عشر إلى السابع عشر: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُه: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لهذا الأَمْرِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ .. )) الحديث. وفي آخره: ((وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ، لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ)). (١) سلف برقم (١٤٣٥) كتاب: الزكاة. ١٧٩ = كِتَابُ المَنَاقِبٍ ثم ساق من حديث أبي هريرة أيضًا ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزا وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِم، حُمْرَ الوُجُوهِ، فُطْسَ الأَنُوفِ .. )) الحديث. وزاد: ((نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ)). تابعه غيره عن عبد الرزاق -يعني غير يحيى شيخ البخاري-، ثم ساق من حديثه أيضًا: سمعته يقول: وقال هكذا بيده: ((بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر وهو هذا البارز)). وقال سفيان مرة: وهم أهل البازر، ثم ساق من حديث عمرو بن تغلب الصماخي، وهو من أفراد البخاري. يعني: إخراجه لعمرو: ((بين يدي الساعة تقاتلون قوماً ينتعلون الشعر، وتقاتلون قوماً وجوههم المجان المطرقة)). الشرح : سلف حديث أبي هريرة وعمرو بن تغلب في الجهاد في باب: قتال الترك. وبعده. ومعنى (ذلف الأنوف)): صغارها. وقيل: هو الاستواء في طرف الأنف، ليس بحد غليظ، وقيل: هو عن الشفة السفلى الواصلة، والفطس في الأنف: أنفراشه. والمطرقة: التي أطرقت بالعقب، أي: أكسيت حتى غلظت فكأنها ترس على ترس، ومنه طارقة النعل: إذا ركبت جلداً على جلد وحرزته عليه. وقيل: هي مشتقة من الطراق، وهو الجلد الأحمر التي يغشاه. شبه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترسة المطرقة. ذكر معناه الخطابي(١). وقال صاحب ((المشارق)) الصواب فتح الطاء وتشديد الراء (٢). (١) ((معالم السنن)) ٣١٩/٤. (٢) ((مشارق الأنوار)) ٣١٨/١ - ٣١٩. ١٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وقال ابن دحية عن شيخه أبي إسحاق: صوابه الإسكان. وقوله: (خوزًا وكرمان) كذا هو بالزاي، وقال ابن دحية: كذا قيدناه في البخاري. وقيده الجرجاني (خوزكرمان): بالزاي مع الإضافة، وحكاه عن الإمام أحمد. قال غيره: هو تصحيف، وقال الدارقطني: إذا أضفت فبالمهملة لا غير، وإذا عطفته فبالزاي لا غير، وهما جنسان من الترك. والاختلاف في لفظ البارز قيده الأصيلي بتقديم الراء على الزاي، وفتحها في الموضعين، ووافقه ابن السكن وغيره، إلا أنهم ضبطوه بكسر الراء. قال القابسي: البارزين لقتال أهل الإسلام: الظاهرين في برازن من الأرض، وغيره أبو ذر في اللفظ الآخر بتقديم الزاي على الراء وفتحها . وقوله: (بين يدي الساعة) أي: قبلها، مثل: ﴿وَمُصَدِّقًّا لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَةِ﴾ [الصف: ٦] قيل: ويكون لما بعد، وفي كتاب ((الفتن)) لنعيم بن حماد، عن أبي هريرة: ((أعينهم كالودع، ووجوههم كالحجف، لهم وقعة بين دجلة والفرات ووقعة بمرج حماد، ووقعة بدجلة، حتى يكون الجواز بمائة دينار للعبور للشام)) وفي لفظ: ((أول من مروا من أقطار الأرض العرب لقوم حمر الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة)). وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال (رسول)(١) الله: ((ليهبطن الدجال خوز وكرمان في ثمانين ألف كأن وجوههم المجان المطرقة، يلبسون الطيالسة، وينتعلون الشعر)). (١) في الأصل (يا رسول) والصواب ما أثبتناه كما في ((الفتن)) ٦٧٩/٢.