Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
فذو العرش محمودٌ وهذا مُحَمَّد (١)
وشَقَّ لَهُ من أسمه لِيُچِلَّهُ
وقال عبد المطلب:
يَا رَبِّ رُدَّ رَاكبيْ مُحمَّدًا اردُدْهُ يَا رَبِّ وَاصطَنِعْ عِنْدِي يدًا
أنتَ الذي سَمَّيتَهُ مُحَمَّدًا(٢)
وقال بعضهم: إن لنبينا ألف أسم، والظاهر أن أكثرها صفات(٣).
وقد ذكر صاحب ((الشفا)) منها جملة (٤)، وأجمعها ((المستوفى)) لابن دحية
ذكر منها له فوق المائتين، وقد لخصتها في ((مشكاة الأنوار مختصر دلائل
النبوة)) للبيهقي فراجعه منه. وروى ابن سعد من حديث [عبد الله بن]
محمد بن عقيل عن محمد بن علي، سمع علي بن أبي طالب رفعه:
((سميت أحمد))(٥). ومن حديث أبي جعفر محمد بن علي قال: أُمرت
آمنة وهي حامل أن تسميه أحمد (٦).
وعن حذيفة مرفوعًا: ((أنا المقفى ونبي الرحمة)). وذكر في ((الشفا))
من أسمائه: أنا رسول .. الراحة، ورسول الملاحم .. والمصلح، والظاهر،
والمهيمن، والهادي .. والسلطان .. والعلامة والبرهان، وصاحب الهرواة
والنعلين .. ومقيم السنة، والمقدَّس، وروح الحق(٧).
(١) رواه البيهقى فى ((دلائله)) ١٦١/١، ومثل هذا البيت لحسان بن ثابت.
(٢) أورده ابن سعد في ((الطبقات)) ١١٢/١.
(٣) هم من الصوفية، كما صرح بذلك ابن العربي في ((العارضة)) ٢٨١/١٠.
(٤) ((الشفا)) ٢٣٨/١ وما بعدها.
(٥) ((الطبقات الكبرى)) ١٠٤/١، عن أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد.
(٦) ((الطبقات الكبرى)) ١٠٤/١، عن الواقدي، وهو متروك.
(٧) ((الشفا)) ٢٣١/١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤. من مواضع متفرقة فيه.

١٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال تعالى: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ هو محمد كما
قاله أبو سعيد الخدري وجماعة(١).
وأطلقت البشرى في هذِه الآية، وذكرها في غيرها مع الشرط إعلامًا
بأن نجاة الجميع في ذلك اليوم بهذا القدم الصدق فبه يتقدم إلى ربه جميع
صفوف المرسلين.
وفي مسلم من حديث أبي بن كعب: ((وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي
فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم)) (٢).
فإن قلت: كيف يجمع بين ما ذكرت وبين قوله في الحديث السالف:
((لي خمسة أسماء)).
قلت: لا تنافي فإنها ليست صيغة حصر، أو إنها في الكتب القديمة،
أو إن هذا من تصرف الراوي بدليل الزيادة من الراوي الواحد كما سلف
في حديث جبير، اجتمع فيه ستة محمد أحمد الماحي الحاشر العاقب
الخاتم.
فصل :
(أحمد) علم منقول من صفة لا من فعل، وتلك الصفة أفعل التي
يراد بها التفضيل فمعنى أحمد أي أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو
(١) عن أبي سعيد الخدري: رواه ابن مردويه كما في ((فتح الباري)) ٣٤٦/٨، ((الدر
المنثور)» ٥٣٦/٣، بإسناد ضعفه الحافظ.
وروي عن علي، عند ابن مردويه، كما في المصادر السابقة، وقد علق البخاري في
((صحيحه)) قبل حديث (٤٦٨٠) مثله عن زيد بن أسلم، قال الحافظ في ((الفتح))
٣٤٦/٨: وهو في ((تفسير ابن عيينة)): أخبرت عن زيد بن أسلم. اهـ. ووصله ابن
جرير في ((تفسيره)) ٥٢٩/٦ (١٧٥٥٧).
(٢) برقم (٨٢٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: بيان أن القرآن على سبعة أحرف.

١٠٣
- كِتَابُ المَنَاقِبِ
في المعنى لأنه يفتح عليه في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد
قبله كما ثبت عنه فيحمد ربه بها، وكذلك يعقد له لواء الحمد يوم القيامة
ليتم له كمال الحمد(١) ويشتهر في تلك العرصات بصفات الحمد، ويبعثه
ربه مقامًا محمودًا يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم كما وعده.
ومن أسمائه تعالى الحميد، ومعناه المحمود؛ لأنه حمد نفسه
وحمده عباده، ويكون أيضًا بمعنى الحامد لنفسه ولأعمال الطاعات
وسمي نبينا به وبمحمد فأحمد بمعنى أكثر من حمد، وأجل من
حمد، ومحمد بمعنى محمود، وكذا وقع اسمه في زبور داود(٢).
وقد أشار إلى نحو هذا البيت السالف. وفي شعر عبد المطلب،
ویروی لغيره محمد، وهو في التوراة محمود.
ومحمد منقول من صفة؛ لأنه في معنى محمود، ولكن فيه معنى
المبالغة والتكرار، ودليل الكثرة وبلوغ النهاية في الحمد، هو الذي
حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك
الممدوح تقول في الحمد محمد، وهو دليل على كثرة المحامد وبلوغ
النهاية في الحمد، ومما يدل على ذلك قول العرب حُماداك أن تفعل
كذا أي: قصاراك وغايتك، وفعلك المحمود منك غير المذمم،
وتقول: أتيت موضع كذا فأحمدته أي: صادفته محمودًا موافقًا،
وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه، ويقال: هذا رجل محمود فإذا بلغ
النهاية في ذلك وتكاملت فيه المحاسن والمناقب فهو محمد، قال
الأعشى ميمون:
(١) من (ص١).
(٢) ((الشفا)) ٢٣٦/١.

١٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
إِلَيَكَ أَبَيتَ اللَّعنَ كَانَ وَجِفُهَا (١) إِلَى المَاجِدِ القَرْم الجواد المُمَجَّدِ(٢)
أراد الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، واسم نبينا صادق عليه
فهو محمد في الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة، وهو
محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي
اللفظ، وقد تفطن العباس بن مرداس السلمي لحكمة نبوته، ومعنى
دقيق، وعرض نبيل حیث یقول:
إِنَّ الإِلَهَ ثَنَى عَلَيكَ مَحَبَّةً مِن خَلْقِهِ وَمُحَمَّدًا سَمَّاكَا
لأن الثناء تركب على أس، فأسس له تعالى مقدماته لنبوته، منها
تسميته محمدًا قبل أن يولد، ثم لم يزل يدرجه في محامد الأخلاق
وما تحبه القلوب من الشيم حتى بلغ إلى أعلى المحامد مرتبة
وتكاملت له المحبة من الخالق والخليقة، وظهر معنى اسمه فيه على
الحقيقة فهو اللبنة التي أستتم بها البناء كما أخبر صل ﴿ عن نفسه، ثم إنه
لم يكن محمدًا حتى كان أحمد، حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم
اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسى فقال: ﴿وَمُبَشِّرًا
بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى أَسْمُهُ، أَحْمَةٌ﴾ فأحمد ذكر قبل أن يذكر محمد؛ لأن حمده
لربه كان قبل حمد الناس له فلما وجد وبعث كان محمدًا بالفعل،
وكذا في الشفاعة يكون أحمد الناس لربهم ثم يشفع فيحمد على
شفاعته، فانظر كيف ترتب هذا الاسم قبل الأسم الآخر في الذكر
والوجود، وفي الدنيا والآخرة تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه
بهما، وانظر كيف نزلت عليه سورة الحمد، وخص بلواء الحمد
(١) ورد في هامش الأصل: كلالها (خ) تعني : نسخة.
(٢) (ديوانه)) ص (٢٢٥). وفيه كلالها بدل وجيفها، والفرع بدل القرم.

١٠٥
كِتَابُ المَنَاقِبِ
وبالمقام المحمود، وكيف شرع لنا سنة ومنهاجًا أن نقول عند اختتام.
الأفعال الحمد لله رب العالمين، وقال تعالى: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَنِهُمْ أَنِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ تنبيهًا لنا على أن الحمد مشروع لنا عند
أنقضاء الأمور، وسن الحمد بعد الأكل والشرب، وقال عند انقضاء
السفر: ((آيبون تائبون لربنا حامدون))(١).
فصل :
قال القاضي عياض في ((الشفا)): حمى الله تعالى أن يسمى بأحمد
ومحمد قبل زمانه، أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء
فمنع الله بحكمته أن يسمى به أحد غيره، ولا يُدعى به مدعوٌّ قبله
حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك، وكذلك محمد أيضًا
لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده أن نبيًّا
يبعث أسمه محمد فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن
يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، وهم محمد بن
أحيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن
بَرَّاء البكري، ومحمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران
الجعفي، ومحمد بن خزاعي السلمي، لا سابع لهم.
ويقال: إن أول من سمي بمحمدٍ ابن سفيان، واليَمَن تقول: بل
محمد بن اليُحْمَدِ من الأزد، ثم حمى الله ◌ّ كل من تسمى به أن
يدعي النبوة، أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه سبب يشكك أحدًا في
أمره حتى تحققت السمتان له، ولم ينازع فيهما (٢).
(١) تقدم برقم (١٧٩٧) كتاب: العمرة، باب: ما يقول إذا رجع من الحج، من حديث
ابن عمر.
(٢) ((الشفا)) ٢٢٩/١ - ٢٣١.

١٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: (لا سابع لهم) فيه نظر فقد ذكر هو سابعًا بعد كما أسلفناه عنه.
وذكر محمد بن سعد أيضًا محمد بن عدي بن ربيعة بن سعد بن
سواءة بن جشم بن سعد المنقري، عداده في أهل الكوفة، ومحمد
الأسيدي، ومحمد الفُقَيْمِي(١). وعند ابن دريد: ومحمد بن خَولي
الهمداني(٢)، وفي ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم: ومحمد بن يزيد بن
ربيعة، ومحمد بن أسامة بن مالك، ومحمد بن عثمان بن ربيعة بن
سواءة، وينظر هذا مع ما ذكره ابن سعد، وعند ابن الجميل(٣):
ومحمد بن عتواره الليثي، ومحمد بن حرماز بن مالك العمري، وفي
ذكره محمد بن مسلمة الأنصاري معهم نظر من حيث أن أبا
عبد الرحمن العتقي، وأبا نعيم الأصبهاني وغيرهما قالوا: كان مولده
سنة ثلاث وعشرين من مولد نبينا وَاليه .
فصل :
قوله: ( ((على قدمي)))، وفي رواية ((على عقبي)) هو بتخفيف الياء
على الإفراد وبالتشديد على التثنية، يعني: أن الخلق يحشرون يوم القيامة
على أثره، أي ليس بينه وبين القيامة نبي آخر ولا أمة أخرى، وقيل:
((على قدمي)): على سنتي، وقيل: بعدي أي يتبعوني إلى يوم القيامة،
وقال ابن التين: معناه أنه يحشر أول الناس ثم يحشرون على أثره
لأنه أول من تنشق عنه الأرض، وقيل: العقب ها هنا: الزمن أي:
ملته لا تنسخ ويحشر الناس عليها، وقيل: يحشر الناس على قدمه أي
(١) ((الطبقات الكبرى)) ١٦٩/١.
(٢) ((الاشتقاق)) ص (٦)، ((الجمهرة)) ١٢٥/٢.
(٣) في هامش الأصل: الظاهر أنه أبو الخطاب بن دحية الحافظ؛ لأن جده يقال له:
الجميل. والله أعلم.

١٠٧
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
مشاهدته قائمًا لله وشاهدًا على أمته والأمم قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ
[المطففين: ٦].
٦
النَّسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
فصل :
والعاقب: الذي ليس بعده نبي كما سلف.
وقال ابن التين: سمي بذلك لأنه عقب من تقدمه من الأنبياء وقد
سلف أيضًا، وقال الأعرابي: العاقب والعقوب الذي يخلف في الخير
من كان قبله .
فصل :
وحديث أبي هريرة ضه لعله(١) من أفراده، واستدل به من أنكر الحد
في كناية القذف، قيل: وهو قول أكثر العلماء ومالك يوجب فيه الحد،
والحديث لم يخبر أنه لا شيء عليهم بل عوقبوا على ذلك وقتل بعضهم
بالسيف، وهم آثمون في ذلك من غير شك ولا مرية.
(١) في هامش الأصل: لم يعزه المزي في ((أطرافه)) إلا إلى البخاري .... دون بقية
أصحاب الكتب، وسفيان في الحديث هو ابن عيينة، ذكره في ترجمته عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، والله أعلم.

١٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٨ - باب خَاتِم النّبِيِّينَ
صَلىالله
عالي
وسلم
٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِله: «مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَرَجُل
بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَّا
وَيَتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَِّنَةِ)). [مسلم: ٢٢٨٧ - فتح: ٦ /٥٥٨]
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ أَبِيِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ قَالَ: ((إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ
الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كُمَثَلِ رَجُلِ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ
زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُوَّنَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هذِهِ
اللَِّنَةُ!)) قَالَ: ((فَأَنَا اللَِّنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ)). [مسلم: ٢٢٨٦ - فتح: ٦ /٥٥٨]
ذكر فيه حديث جابر قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنَّبِيَاءِ
كَرَجُلِ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ
يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَِّنَةِ)).
وحديث أبي هريرة سلف مثله، وفيه: ((إلا موضع لبنة من زاوية))
وفيه: و((يقولون: هلا وضعت هذِه اللبنة)) قال: ((فأنا اللبنة وأنا خاتم
النبیین)) .
الشرح :
اللبنة بكسر اللام وسكون الباء، وتقال بكسر الباء وفتح اللام، وذكر
القرطبي في ((أسمائه)) هذا الحديث(١). والزاوية: الركن؛ قاله الداودي.
قال ثعلب: الخاتم: الذي ختم به الأنبياء، والخاتم أحسن الأنبياء
خَلقًا وخُلقًا .
(١) انظر: ((المفهم)) ٦/ ٨٧.

١٠٩
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
وقوله: ( ((مثلي)))، قال في ((الصحاح)): مثل كلمة تسوية يقال: هذا
مثله ومثله كما يقال: شبهه وشبهه بمعنى. قال: والمثل ما يضرب به من
الأمثال، قال: ومثل الشيء أيضًا صفته(١). وفي ((الجمهرة)): المثل:
النظير والمثل السائر معروف (٢). قال ابن الجوزي في ((غريبه)) ومن
خطه نقلت: كأن المثل مأخوذ من المثل(٣).
(١) ((الصحاح)) ١٨١٦/٥ مادة: مثل.
(٢) ((الجمهرة)) ١/ ٤٣٢ مادة: مثل.
(٣) ((غريب الحديث)) ٢/ ٣٤٢.

١١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٩ - باب وَفَاةِ النَّبِيّ
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ نَ تُنَّ وَهُوَ ابنِ ثَلَاثٍ
وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابن شِهَابٍ: وَأَخْبَرَبِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ مِثْلَهُ. [٤٤٦٦ - مسلم: ٢٣٤٩ -
فتح: ٦ / ٥٥٩]
ذكر فيه من حديث الزهري عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّه
وَلَّهِ تُؤُفِّيَ وَهْوَ ابنِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابن شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ بِمِثْلَهُ.
الشرح :
هذا الحديث ذكره البخاري أيضًا في أواخر الغزوات، وترجم عليه
هذِهِ الترجمة أيضًا (١)، وهذا هو الأصح في سنه عليه أفضل الصلاة والسلام،
وروي أيضًا عن ابن عباس ومعاوية ﴾(٢). قال البيهقي: وهو قول سعيد
ابن المسيب والشعبي وأبي جعفر محمد بن علي وإحدى الروايتين عن
أنس(٣)، وفيه قول ثان: على رأس ستين. رواه أنس وصححه في
((الإكليل))، وأسنده ابن سعد من طريقين عنه، وقاله أيضًا عروة
ويحيى بن جعدة والنخعي (٤)، وثالث ابن خمس وستين رواه مسلم
من حديث عمار بن أبي عمار عن ابن عباس(٥)، وصححه أبو حاتم
(١) برقم (٤٤٦٦).
(٢) أما حديث ابن عباس فسيأتي برقم (٣٩٠٢) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة
النبي ◌َّير وأصحابه إلى المدينة. وحديث معاوية رواه مسلم (٢٣٥٢) كتاب:
الفضائل باب: كم أقام النبي وَله بمكة والمدينة.
(٣) ((دلائل النبوة)) ٢٤١/٧.
(٤) ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٨/٢.
(٥) برقم (٢٣٥٣) كتاب: الفضائل، باب: كم أقام النبي رَّ بمكة والمدينة.

١١١
= ڪِتَابُ المَنَاقِبِ
=
الرازي في ((تاريخه))، وأما البخاري فذكره في ((تاريخه الصغير))(١) عن
عمار ثم قال: ولا يتابع عليه، وكان شعبة يتكلم في عمار(٢).
قلت: وذكره ابن أبي خيثمة أيضًا من حديث علي بن زيد عن
يوسف بن مهران عن ابن عباس، ورواه ابن سعد عن سعيد بن
سليمان عن هشيم، أنا علي، فذكره، وذكره البيهقي من حديث عمار
عن ابن عباس فيما يحسب(٣).
وأخرجه أيضًا -أعني البيهقي - عن دغفل بن حنظلة(٤)، وفي ((تاريخ
ابن عساكر)): ثنتان وستون سنة ونصف. وفي ((كتاب عمر بن شبة)):
إحدى أو أثنتان - لا أراه بلغ ثلاثا- وستين سنة.
فائدة :
عند البزار من حديث ابن مسعود # توفي في إحدى وعشرين من
رمضان، وكذلك عيسى، ويوشع، وأعلَّ.
أخرى: لما ذكر أبو جعفر الطبري قول الكلبي وأبي مخنف(٥): أنه
التَّ توفي في ثاني ربيع الأول قال: هذا القول وإن كان خلاف الجمهور
فإنه لا يبعد إن كانت الثلاثة أشهر التي قبله كلها كانت تسعًا وعشرين
يومًا (٦).
(١) من (ص١).
(٢) ((التاريخ الصغير)) ٢٩/١.
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢/ ٣١٠، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٤٠/٧.
(٤) ((دلائل النبوة)) ٧/ ٢٤١.
(٥) في هامش الأصل: واسمه لوط بن يحيى، هالك تالف.
(٦) هُذا القول فيه نظر، ولا ينسب منه إلى الطبري إلا ما ذكره عن أبي مخنف والكلبي
كما في ((تاريخه)) ٢٣٢/٢، والذي قال هذا القول هو السهيلي، في ((الروض
الأنف)) ٢٧٠/٤، وأورده المصنف هنا منه، ولم يشر إلى ذلك، فحمله منه ونقله
على أنه تتمة كلام الطبري وليس كذلك والله أعلم.

١١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قلت: وهو قول أنس بن مالك، ومحمد بن عمر الأسلمي،
والمعتمر بن سليمان عن أبيه، وأبي معشر عن محمد بن قيس، قالوا
ذلك أيضًا، حكاه البيهقي (١) والقاضي أبو بكر بن كامل في ((البرهان)).
وقال السهيلي في ((روضه)): اتفقوا على أنه توفي يوم الإثنين وقالوا
كلهم في ربيع الأول، غير أنهم قالوا أو أكثرهم: في الثاني عشر منه،
أو الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر. قال: ولا يصح أن
تكون وفاته يوم الإثنين لا في الثاني عشر من الشهر، أو الثالث عشر،
أو الرابع عشر، أو الخامس عشر؛ لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة
في حجة الوداع كانت يوم الجمعة تاسع ذي الحجة، فدخل ذو الحجة
يوم الخميس فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت، فإن كان الجمعة فقد
(كان صفر إما السبت وإما الأحد، فإن كان السبت فقد)(٢) كان ربيع إما
الأحد أو الإثنين، وكيفما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن
الثاني عشر من ربيع الأول يوم الإثنين بوجه. وعن الخوارزمي: توفي
الَفيْ في أول يوم من ربيع الأول. قال: وهذا أقرب إلى القياس (٣).
وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه أنه القّه مرض يوم السبت لاثنتين
وعشرين ليلة من صفر، بداية وجعه عند وليدته ريحانة، وتوفي في اليوم
العاشر. وعند أبي معشر عن محمد بن قيس: أشتكى الَّيْه يوم الأربعاء
لإحدى عشر بقيت من صفر في بيت زينب بنت جحش، فمكث ثلاثة
عشر يومًا (٤). وعند الواقدي عن أم سلمة أم المؤمنين أنه بدئ به
(١) الذي في ((دلائل النبوة)) ٧/ ٢٣٤ ليس فيه قول أنس ومحمد بن عمر الأسلمي.
(٢) من (ص١).
(٣) ((الروض الأنف)) ٤/ ٢٧٠.
(٤) ((دلائل النبوة)) ٢٣٤/٧.

١١٣
- كِتَابُ المَنَاقِبِ
وجعه في بيت ميمونة أم المؤمنين(١).
وقال ابن دحية: قال أهل الصحيح بإجماع: إنه توفي يوم الإثنين.
وقال أهل السير: مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة، وذلك حين ارتفع
الضحاء. وفي البيهقي عن أنس أن الصديق صلى بالناس العشاء الآخرة
ليلة الجمعة، ثم يومها، ثم السبت، ثم الأحد، ثم صح الإثنين، وتوفي
الَّيْئا ذلك اليوم. وعند الواقدي: كانت مدة مرضه أثني عشر يومًا، وقيل
أربعة عشر.
(١) كما في ((دلائل النبوة)) ٢٣٥/٧.

١١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٠ - باب كُنْيَةِ النَّبِيِّ
وَسيل
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ ◌َ﴾ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ وََّ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا القَاسِمِ. فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ◌َرِ فَقَالَ:
(سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). [انظر: ٢١٢٠ - مسلم: ٢١٣١ - فتح: ٦ / ٥٦٠]
٣٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ جَابِرِ
◌َِّ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ قَالَ: (تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). [انظر: ٣١١٤ -
مسلم: ٢١٣٣ - فتح: ٦ / ٥٦٠]
٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن سِيِرِينَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبَو القَاسِمِ يَّةَ: ((سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)).
[انظر: ١١٠ - مسلم: ٢١٣٤ - فتح: ٦ /٥٦٠]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث: حديث أنس : كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي السُّوقِ،
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا القَاسِمِ. فَالْتَفَتَ إليه النَّبِيُّ (١) وَلِ (فَقَالَ)(٢): «تسَمُّوا
بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي))
ثانيها: حديث جابر: ((تسموا باسمي .. )) إلى آخره.
ثالثها: حديث أبي هريرة قال: قال أبو القاسم .. فذكره.
الشرح:
حاصل ما ذكره أن كنيته أبو القاسم، وقد سلف الخلاف هل نتكنى
به نحن واضحا، فراجعه. وفي رواية: ((لا تجمعوا بين أسمي وكنيتي، أنا
أبو القاسم، الله يرزق وأنا أقسم))(٣) وهو أحد ما قيل في الحديث
(١) من الأصل وعليها (لا .. إلى).
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) رواه أحمد ٣٣/٢، وصححه ابن حبان ١٣٤/١٣ من حديث أبي هريرة.

١١٥
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
لا تجمعوا بينهما، وترجم عليه الترمذي في ((جامعه)) باب (ما جاء في)(١)
كراهية الجمع بين أسمه وكنيته، ثم أخرج من حديث أبي هريرة أن النبي
وَّ نهى أن يجمع أحد بين أسمه وكنيته، ويسمي محمدًا أبا القاسم ثم
قال: حسن صحيح(٢)، ثم روى من حديث جابر مرفوعا: ((إذا سميتم بي
فلا تكتنوا بي)) ثم قال: حسن غريب، وصححه ابن حبان والبيهقي في
(شعب الإيمان))(٣) وروى الترمذي أيضًا عن محمد ابن الحنفية، عن
علي # أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن وُلد لي بعدك ولد أسميه
محمدًا وأكنيه بكنيتك؟ قال: ((نعم))، فكانت رخصة لي، ثم قال:
(٤)
صحیح (٤).
قال الأستاذ أبو بكر محمد بن خير - فيما حكاه عنه ابن دحية - :
كُني رسول الله ◌َّر بأبي القاسم لأنه يقسم الجنة بين الخلق يوم القيامة.
قلت: ويكنى أيضًا بأبي إبراهيم باسم ولده كما كني بأبي القاسم
باسم ولده القاسم. روى البيهقي من حديث أنس أنه لما ولد إبراهيم
ابن رسول الله وَلقر، من مارية جاريته كاد يقع(٥) في نفس رسول الله
وَلّه منه حتى أتاه جبريل، فقال: السلام عليك أبا إبراهيم. وفي رواية
له: يا أبا إبراهيم(٦). وذكره ابن سعد أيضًا(٧).
(١) من (ص١).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٨٤١).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٨٤٢)، ((صحيح ابن حبان)) ١٣٣/١٣، ((شعب الإيمان)) ١٤٦/٢.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٨٤٣)، وفي النسخ المطبوعة: حسن صحيح.
(٥) في هامش الأصل تعليق نصه: رأيته في ((مسند أحمد)) من حديث أنس بلفظ: وقع.
من حديث أنس، وكذا عزاه السهيلي في ((روضه)) إليه.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٦٧٨/٧.
(٧) ((الطبقات الكبرى)) ١٣٥/١.

١١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قلت: وله ثالثة وهو: أبو الأرامل.
فائدة :
الكنية بضم الكاف، سميت بذلك لأنها تورية عن الاسم، من
قولهم: كنيت عن أمر كذا إذا تكلمت بغيره مما يستدل به عليه.
وفي كتاب الخليل: الصواب أنه يقال: يُكنى بأبي عبد الله، ويكنى
بعبد الله(١).
(١) ((العين)) ٤١١/٥.

١١٧
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
٢١ - باب
٣٥٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابن أَزْبَعِ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتَّعْتُ بِهِ
سَمْعِي وَبَصَرِي إِلّ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ
اللهِ، إِنَّ ابن أُخْتِي شَاكِ فَادْعُ اللهَ. قَالَ: فَدَعَا لِي. [انظر: ١٩٠ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح:
٥٦٠/٦]
ذكر فيه حديث الجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابن
أَرْبَعِ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي
إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ
اللهِ، إِنَّ ابن أُخْتِي شَاكِ فَادْعُ اللهَ له. قَالَ: فَدَعَا لِي(١).
هذا(٢) الحديث سيذكره على الإثر في باب خاتم النبوة مطولًا وذكر
طرفا منه في الحج. وظهر لي في وجه إيراده هنا عقب باب الأسم وباب
الكنية كيفية ندائه بيارسول الله لا باسمه كما قال تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ
الرّسُولِ بَيْنَكُمْ گدُعَاءِ بَعْضِگُم بعضًا﴾ فذکر أولا اسمه، ثم کنیته، ثم ذكر
كيفية ندائه.
والسائب بن يزيد هذا هو ابن سعيد أبو يزيد المعروف بابن أخت
نمر، قيل: إنه ليثي كناني، وقيل: أزدي، وقيل: كندي حليف بني
أمية، ولد في السنة الثانية. وخرج في الصبيان إلى ثنية الوداع يتلقى
رسول الله وَ﴾ (مقدمه من تبوك)(٣) وشهد حجة الوداع. وفصل ابن.
(١) في الأصل: له.
(٢) من (ص١).
(٣) من (ص١).

١١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
منده بينه وبين السائب بن يزيد(١). قال عطاء مولى السائب إنه كان مقدم
رأسه أسود لأنه العفيفي مسحه(٢)، وهو هو. وأمه علية بنت شريح
الحضرمية، ومخرمة بن شريح خاله، والجعيد بن عبد الرحمن، قال
فيه جماعة: الجعد مكبرًا .
(١) ((معرفة الصحابة)) ٧٤٤/٢.
(٢) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٠٩/٦.

١١٩
كِتَابُ المَنَاقِبِ
٢٢ - باب خَاتِمِ النَّبُوَّةِ
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الْجَعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابن أُخْتِي وَقَعَ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ
وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَم بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ ابن عُبَيْدِ اللهِ:
الحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الفَرَسِ الذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ.
[انظر: ١٩٠ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح: ٦ / ٥٦١]
ذكر فيه حديث الجعيد أيضًا عن السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي
إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابن أُخْتِي وَقَعَ. فَمَسَحَ
رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ
ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَم النبوة بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ ابن عُبَيْدِ اللهِ: الحُجْلَةُ
مِنْ حُجَلِ الفَرَسِ الذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ.
الشرح :
قد عرفت ترجمة السائب. وعند ابن سعد: كان السائب من هامته
إلى مقدم رأسه أسود، وسائر رأسه ولحيته وعارضه أبيض، فسئل فقال:
مرَّ بي رسول الله وأنا ألعب مع الصبيان فقال: ((من أنت؟)) فقلت:
السائب فمسح يده على رأسي وقال: ((بارك الله فيك)) فهو لا يشيب
أبدًا. وقال أبو مودود: رأيت السائب أبيض الرأس واللحية(١).
وفيه فوائد :
أولها: صحة إسماعه كبيرًا ما سمعه صغيرًا .
ثانيها: كون موضعه لم يبيض؛ لأنه دعا له بالبركة وأصلها دوام
(١) ((الطبقات الكبرى)) (القسم المتمم) ص٤٤٩.

١٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ما هو حاصل، وهو من البروك أي الثبوت، وقيل في تفسير قوله تعالى:
﴿تَبَارَكَ﴾ أي الذي دام ملكه وثبت، فلهذا ثبت جمال شبابه، والشيب
أيضًا فضيلة ولهذا أبيضت لحيته ليحصل له الأمران.
ثالثها: تتبع آثار الصالحين.
وأما صفة خاتمه الكريم شرفه الله فذكره في باب الدعاء للصبيان من
کتاب الدعاء أتم من هذا(١)، وفيه: فنظرت إلى خاتمه بین کتفيه مثل زر
الحجلة، وهي واحدة الحجال وهي الستور، وهذا أولى ما قيل فيه،
والزر واحد الأزرار التي تدخل في العرى كأزرار القميص، ومن فسر
الزر بالبيض نظر إلى ما ورد في بعض الطرق: مثل بيضة الحمامة،
فجعل الزر البيضة.
والحجلة: الطائر الذي يسمى القيح، وبه فسره الترمذي حيث قال:
زر الحجلة: بيضها، وأخرج من حديث سمرة: كان خاتم النبي وَلّ
الذي بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة (٢)، وقاله الخطابي بتقديم
الراء على الزاي (أخذه من رزِّ الجراد، وهو بيضها، واستعاره الطائر(٣).
واعترض السهيلي على الترمذي وقال: توهم أن الحجلة من القيح،
وهو وهم، إنما هو حجلة السرير واحدة الحجال، وزرها الذي يدخل في
عروتها(٤)، وما ذكره إنما يأتي على تقديم الراء على الزاي)(٥) كما حكاه
البخاري عن إبراهيم بن حمزة، من ارتز الشيء إذا دخل في الأرض،
(١) سيأتي برقم (٦٣٥٢) كتاب: الدعوات.
(٢) (سنن الترمذي)) (٣٦٤٤).
(٣) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٥٩٠.
(٤) ((الروض الأنف)) ٢٠٦/١.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (ص١).