Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ - كِتَابُ المَنَاقِبِ و(المقير) هو: المزفت وهو ما طلي داخله بالزفت، ولم يذكر هنا النقير وهو خشب كانوا ينقرونه، فيجعلون منه أوعية ينتبذون فيها؛ وعلة النهي إسراع الإسكار في هذه الأمور، وقيل: لإضاعة المال ثم نسخ. الحديث الرابع : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: (تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقْهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هذا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً، وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ، الذِي يَأْتِي هؤلاء بِوَجْهٍ، وهؤلاء بِوَجْهٍ)). هذا الحديث أخرجه مسلم بتمامه في الفضائل، وفي الأدب بقصة ذي الوجهين(١). (وقوله: ((الناس معادن)) يوضحه الحديث الآخر: ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة)))(٢). الشرح : (وقوله: ( ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة)))(٣) وجه التمثيل اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس، كذلك الناس من كان شريف الأصل في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفًا فإن تفقه وصل إلى غاية الشرف. (١) رواه مسلم (٢٥٢٦) كتاب: فضائل الصحابة، باب: خيار الناس، وبعد حديث (٢٦٠٤) كتاب: البر والصلة، باب: ذم ذي الوجهين. (٢) كذا في الأصل وعليها: (كذا .. إلى). (٣) في الأصل عليها: (كذا .. إلى) ومقابلها في الحاشية: كذا ذكر شيخنا هذا في الشرح، وذكر أنه كتبه لكن كتب عليه (كذا .. إلى) و(كذا .. إلى) يعني أنه كذا وجدت من هذا المكان إلى هذا المكان وأحدهما متكرر فيما يظهر، وهو الأول، والله أعلم. ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكانت لهم أصول في الجاهلية يستنكفون عن كثير من الفواحش، قال الزبير: كنا في الجاهلية في ملك قابط(١) تكفينا أحلامنا، فبقيت تلك الأخلاق في إيمانهم مع ما زادهم الإسلام. وقوله: ( ((أشدهم له كراهية)) ) يعني: الإمارة، من نالها من غير مسألة أُعين عليها، ومن نالها عن مسألة وكل إلى نفسه، وهذا في الأكثر وربما أخذها من هو أهل لها من غير أن يعطاها، أخذ الراية خالد من غير إمرة. وقال وَّيٍ: ((أخذها سيف من سيوف الله))(٢). وروي عن عمر أنه قال: لأن أقدم فتضرب عنقي - إلا أن تتغير لي نفسي عند الموت- أحبُّ إلي من أَلِيَ على قوم فيهم أبو بكر(٣). وقوله: ( ((تَجِدُونَ خيرِ النَّاسَ)) ) وفي رواية: ((من خير الناس)) وهو لبيان جنس الخير، كأنه قال: تجدون أكره الناس في هذا الأمر من خيارهم، ويصح على مذهب الكوفيين أنها زائدة، والكراهة بسبب علمه بصعوبة العدل فيها، والمطالبة في الأخرى. وقال الخطابي: معناه إذا وقعوا فيها لم يجز أن يكرهوها؛ لأنهم إذا أقاموا فيها كارهين ضيعوها (٤). وقوله: ( ((خِيَارُهُمْ فِ الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقْهُوا))) ومثله: ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين))(٥). (١) في (ص١): (قابض). (٢) سيأتي برقم (٣٧٥٧)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب خالد بن الوليد (٣) في هامش الأصل: ما وري عن عمر هو في البخاري نحوه [سيأتي برقم (٦٨٣٠)]. (٤) ((أعلام الحديث)) ١٥٧٩/٣. (٥) سبق برقم (٧١) كتاب: العلم، باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، من حديث معاوية بن أبي سفيان. ٢٣ ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ وقال علي: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع يميلون مع كل ناعق(١) . الحديث الخامس : حديث أبي هريرة ﴾ أيضًا: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هذا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعْ لِكَافِرِهِمْ، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لهذا الشَّأَنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ)). الشرح : هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا . وقوله: ( ((النَّاسُ تَبَعُ لِقُرَيْشِ فِي هذا الشَّأَنِ)) ) يعني في الخلافة؛ لأن الناس في الجاهلية كانت قريش رءوسهم، فكذلك قالوا يوم السقيفة: نحن الأمراء. فيه: أن من شروط الإمامة الكبرى: أن يكون المتولي قرشيًّا، وهو إجماع ولا عبرة بمن شذ. وقوله: ( ((وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ)) ) لما كانت قريش عَنَدَت عن الإسلام أباه أكثر الناس ومالت معهم من قربت داره، وامتنع من بعدت داره، فلما فتح مكة وأسلموا إلا من قتل منهم دخل الناس في دين الله أفواجًا، ثم حورب من سواهم، ففتح الله على رسوله وعلى المؤمنين بعده. وقيل: معناه الإخبار عنهم فيما تقدم من الزمان أنهم لم يزالوا متبوعين وكانت العرب تقدم قريشًا . (١) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٧٩/١ -٨٠. ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ( ((وتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهم كَرَاهِيَةً))) قيل: أراد إذا وقعوا في الإمارة عن رغبة وحرص زالت عنهم فضيلة حسن الاختيار. وقيل: أراد أن خيار الناس من يكره الولاية حتى إذا وقع فيها زال معنى الكراهة، فلم يجز لهم أن يكرهوها؛ لأنهم إذا قاموا بها على كره ضيعوها . 6 ٢٥ كِتَابُ المَنَاقِبِ - باب ٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الَلِكِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِىُ﴾ [الشورى: ٢٣] قَالَ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى مُحَمَّدٍ بَ. فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َلَمْ يَكُنْ بَطْنَّ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّ وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَّلَتْ عَلَيْهِ: إِلَّ أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَئِنِي وَبَيْنَكُمْ. [٤٨١٨ - فتح: ٦ / ٥٢٦] ٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: ((مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الفِتَنُ - نَحْوَ المَشْرِقِ- وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). [انظر: ٣٣٠٢ - مسلم: ٥١ - فتح: ٥٢٦/٦] ٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ)). سُمِّيَتِ اليَمَنَ؛ لأنَّهَا عَنْ يَمِينِ الكَعْبَةِ، وَالشَّأْمَ عَنْ يَسَارِ الكَعْبَةِ، وَالْمُشْأَمَةُ: المَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ اليُسرى: الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيَسَرُ: الأَشْأَمُ. [انظر: ٣٣٠١ - مسلم: ٥٢ - فتح: ٦ / ٥٢٦] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُ﴾ [الشورى: ٢٣] قَالَ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ: قُرْبَى مُحَمَّدٍ وَّهِ. وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَِّ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. الشرح : ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = اختلف في ذلك على أقوال: أحدها: محبة قرابة رسول الله وَ﴾ وهم أهل بيته من بني هاشم فمن بعدهم من أهل البيت. ثانيها: مودة قريش، وعبارة ابن التين في حكايته قيل: المراد علي وفاطمة وولدهما ذكر ذلك عن رسول الله وَّ﴿، وبه قال ابن عباس، قال عكرمة: كانت قريش تصل الرحم فلما بعث محمد قطعته، فقال: صلوني كما كنتم تفعلون. فالمعنى: لكن أذكركم قرابتي. ثالثها: مودة من يتقرب إلى الله وهو رأي الصوفية، ولا بعد في دخول الكل في الآية وهو راجع إلى الاعتقاد، وقال الضحاك نسختها ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ . قال ابن العربي: لم يكن رسول الله وَلّ إلا محرم عليه أن يأخذ (أجرًا على التبليغ)(١) قال: وظن بعضهم أنه استثناء منقطع إذ ليس المودة من الأجرة (٢). ثم ذكر في الباب حديث أَبِي مَسْعُودٍ ﴾ُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: (مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الفِتَنُ - نَحْوَ المَشْرِقِ - وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ عِنْدَ أَصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). وسلف في بدء الخلق. وحديث أبي هُرَيْرَةَ ◌َُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِيِ الفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)). قال أبو عبد الله: سُمِّيَتِ اليَمَنَ؛ لأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الكَعْبَةِ، وَالشَّأُمَ (٢) ((عارضة الأحوذي)) ١٢/ ١٣١. (١) من (ص١). : ٢٧ كِتَابُ المَنَاقِبِ لأنها عَنْ يَسَارِ الكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ: المَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ الْيُسْرى: الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيْسَرُ: الأَشْأَمُ. وقد سلف، وقد أخرجه مسلم في الإيمان أيضًا(١). ومراده بالسكينة في أهل الغنم أن أهلها أهل مسكنة وخضوع، وأهل الإبل متكبرون مختالون كما ذكر، وكانوا يستحقرون أصحاب الغنم. وقال الداودي: قوله: ((والفخر والخيلاء في الفدادين)) وهم، وإنما نسب إليهم الجفاء وهما في أصحاب الخيل. (١) برقم (٥٢) كتاب: تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢ - باب مَنَاقِبٍ قُرَيْشِ ٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَقْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ يَّةِ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّكُمْ وَالأَمَانِّ التِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ هذا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ)). [٧١٣٩ - فتح: ٦ / ٥٣٢] ٣٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ قَالَ: ((لا يَزَالُ هذا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانٍ)). [٧١٤٠ - مسلم: ١٨٢٠ - فتح: ٦ / ٥٣٣] ٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَِّبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((إِنَّمَا بَنُو هَاشِم وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ)). [انظر: ٣١٤٠ - فتح: ٦/ ٥٣٣] ٣٥٠٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ذَهَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَّاسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَيْءٍ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلّ. [٣٥٠٥، ٦٠٧٣ - فتح: ٦ /٥٣٣] ٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ ح. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُزْمُزَ الأَغْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ)). [٣٥١٢ - مسلم: ٢٥٢٠ - فتح: ٦ / ٥٣٣] ٢٩ كِتَابُ المَنَاقِبِ - ٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ البَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلى الله وستا وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ إِلَّا تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابن الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا. فَقَالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟ عَلَيّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللهِ وَال خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِتُّونَ - أَحْوَالُ النَّبِيِّ ◌ََّ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَالْسوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ -: إِذَا أَسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمِ الحِجَابَ. فَفَعَلَ، فَأَزْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقَهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُغْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَّ جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ. [انظر: ٣٥٠٣ - فتح: ٦/ ٥٣٣] ذكر فيه أحاديث: أحدها : حديث الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم بَلَغَ مُعَاوِيَةَ -وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَّاصِي يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يحدثون عن رسول الله ◌َّ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ التِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ هذا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ)). الشرح : هذا الحديث يأتي في الأحكام أيضًا كما ستعلمه، و(قحطان) أبو اليمن، وإنكار معاوية عليه؛ لأنه حمل حديثه على ظاهره، وقد ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - يخرج قحطاني في ناحية من نواحي الإسلام متغلبًا لا خليفة ويحمل حديث معاوية على الأكثر، ولهذا قال: ((الأمر في قريش)) يعني: الخلافة . وقد ذكر البخاري بعد هذا حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه))(١). وفي الترمذي مصححًا وقفه: ((الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد)) يعني اليمن(٢). ومعنى: (ولا تؤثر) أي لا تروى، و(الأماني) بمعنى التلاوة وأنشدوا: تَمَنَّى كتابَ الله أوَّلَ ليله وآخِرَهُ لَاقَى حِمَامَ المَقَادِرِ نبه عليه ابن الجوزي. وقال ابن التين: معناه: ولا تذكر، كأن المعنى: إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن أهل الكتاب ما لم يأت به الشارع، فكأن ابن عمرو قرأ التوراة ويحكي عن أهلها، لا أنه حدث به عن الشارع، إذ لو حدث عنه لما استطاع أحد رده؛ لأنه لم يكن متهمًا . وقوله: ( ((إلا كبه الله))) هذا الفعل من الشواذ؛ لأن الفعل تعديه الهمزة وهذا الفعل ثلاثيه متعد ورباعيه لازم قال تعالى: ﴿أَفَنْ يَمْشِى مُكِبَّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: ٢٢]. وقوله: ( ((ما أقاموا الدين))) قيل: يحتمل إن لم يقيموه فلا يسمع لهم. وقيل: يحتمل ألا يقام عليهم وإن كان لا يجوز بقاؤهم. ذكرهما ابن التين، قال: وقد أجمع على أنه إن دعا إلى كفر أو بدعة أنه يقام (١) سيأتي برقم (٣٥١٧). (٢) الترمذي (٣٩٣٦). ٣١ = كِتَابُ المَنَاقِبِ عليه، وإن غصب الأموال وانتهك الحرم، فاختلف هل يقام عليه مع الآمر؟ فقال الأشعري مرة: نعم، ومرة: لا. قيل: وليس في حديث معاوية ما يرد حديث عبد الله، وإنما أراد ولايه أنهم أحق بهذا الأمر، ولم يرد أنه لا يوجد في غيرهم. وظاهر الحديث خلاف هذا؛ لأنه خبر لقوله: ((لا يزال .. )) إلى آخره، و((إن هذا الأمر في قريش .. )) إلى آخره. يريد: لا يسمى غيرهم بالخليفة إلا من غلب وقهر، وإخباره صدق. فصل في قريش واشتقاقهم : قال الزبير عن عمه: أما بنو يخلُد بن النضر فهم في بني عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، ومنهم قريش بن بدر بن يخلُد بن النضر، وكان دليل بني كنانة في تجارتهم، فكان يقال قدمت عير قريش، فسميت قریش به، وأبوه بدر صاحب بدر الموضع. وعن غيره: قريش بن الحارث بن يخلد وابنه بدر الذي أحتفر عين بدر، قال: وقد قالوا: اسم فهر بن مالك: قريش، (وما)(١) لم يلد فهر فليس من قريش، وقال عمي: فهر هو قريش أسمه، وفهر لقبه، وكذلك حدثني المؤملي، عن عثمان بن أبي سليمان في أسم فهر بن مالك أنه قريش، وعن ابن شهاب أسم فهر الذي أسمته أمه قريش، وإنما نبذته بهذا كما يسمى الصبي غرارة وشملة، وأشباه ذلك قال: وقد أجمع النساب من قريش أن ولد فهر بن مالك قريش، وأن من جاوز فهرًا بنسبه فليس بقرشي قال: وقد ذكر هشام الكلبي أن النضر بن كنانة هو: قريش، وقال في موضع آخر: ولد مالك بن (١) كذا في الأصل، وفي ((نسب قريش)) للزبيري، عم الزبير ص ١٢ : من. ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح النضر فهرًا وهو جماع قريش. قلت: وهذا هو المذكور في ((جمهرته)) و ((جامعه)) قال ابن عبد البر: وهو أصح الأقاويل في النسبة لا في المعنى الذي من أجله سميت قريش قريشًا، والدليل على صحته أنه لا يعلم اليوم قرشي في شيء من كتب أهل النسب ينتسب إلى أب فوق فهر، دون لقاء فهر، فلذلك قال أهل هذا الشأن مصعب والزبير وغيرهما أن فهرًا جماع قريش. وذكر أبو عبد الله العدوي أن جماع قريش كلها فهر والحارث ابنا مالك بن النضر. وعن الشعبي: النضر بن كنانة هو قريش، وهو قول ابن إسحاق وغيره كأنهم تمسكوا بحديث الأشعث بن قيس لما قال للنبي: ألستم منا؟ قال: ((لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا ننتفي من أبينا))(١) ذكره الواقدي. وعن أبي عبيدة قال: منتهى من وقع عليه أسم قريش النضر فولده قريش دون سائر بني كنانة، فأما من كان من ولد كنانة فلا يقال لهم قريش. وفي تسميتها بذلك أقوال: أحدها: لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجتهم فيسدها بماله. والتقريش: التفتيش وكان بنوه يقرشون أهل الموسم عن الحاجة فيرفدونهم بما يبلغهم، فسموا بذلك من فعلهم، وقرشهم قريشًا! ثانيها: لتجمعهم قال أبو عبيدة: سمي بنو النضر قريشًا لتجمعهم؛ لأن التقرش هو التجمع. (١) رواه ابن ماجه (٢٦١٢)، وأحمد ٢١١/٥، والطبرانى ٢٣٥/١-٢٣٦ (٦٤٥) من حديث الأشعث بن قيس. ٣٣ - كِتَابُ المَنَاقِبِ ثالثها: للتجارة يتقارشون يتجرون، وفيه نظر؛ لأن قريشًا لم يجتمعوا حتى جمعهم قصي بن كلاب ولم يجمع إلا ولد فهر. ولما سأل عبد الملك بن مروان محمد بن جبير بن مطعم عن ذلك فأجابه بتجمعهم إلى الحرم بعد تفرقهم، فذلك الجمع التقرش فقال عبد الملك: ما سمعت بهذا، ولكني سمعت قصيًّا كان يقال له: القرشي، ولم يسم أحد قرشيًّا قبله(١). وقيل: جاء النضر يومًا إلى قومه في ثوب له فقالوا قد تقرش في ثوبه، وقيل: بل جاء إلى قومه فقالوا لما رأوه: كأنه جمل قريش. والقرش: الشديد. وقال صاحب ((النجم الثاقب)) في فضائلهم عن ابن أبي الجهم: كان النضر يسمى القرشي. وقال أبو اليقظان: سموا بذلك لأنهم كانوا يتقرشون في البياعات، وقال الواقدي: لما جمع قصي قومه قيل له القرشي فهو أول من سمي بذلك(٢). وقال محمد بن سلام: لما جمع قصي قبائل النضر وحارب بهم خزاعة وغلب على الحرم سموا قريشًا؛ لاجتماعهم. قال الفضل بن عباس: نَحن كُنَّا خُضَّارَهَا من قريشٍ وبنا سميت قريش قريشًا وفيه قول آخر، قال ابن الأنباري: التقريش هو التحريش، ورده الزجاجي في ((مختصر الزاهر)) وقال: إنه ليس بمعروف؛ لأن المعروف في اللغة أن الترقش بتقديم الراء على القاف هو التحريش لا التقريش، قلت: وفي ((المحكم)) أقرش به، وقرش وشى وحرش(٣). (١) رواها ابن سعد في ((طبقاته)) ١/ ٧١. (٢) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٦٩/١. (٣) (المحكم)) ٩٨/٦. ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وفيه قول آخر قال أبو عمر المطرز: قريش مأخوذ من القرش وهو رفع الأسنة على بعض؛ لأنهم أحذق الناس بالطعان. وفيه قول آخر: قال ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي شيبة: سموا بدابة في البحر تسمى قريشًا هي ملكة الدواب وسيدتها وأشدها، إذا وقفت وقفت، وإذا مشت مشت، فكذلك قريش سادات الناس، وأنشد: وقُرَيشٌ هي التي تسكُن البح ـر به سمِّيَتْ قُرَيشٌ قريشًا وفيه قول آخر: قال القزاز في ((جامعه)): إنه من تقرش الرجل إذا تنزه عن رذائل الأمور. وقول آخر قال ابن سيده: القرشية: حنطة صلبة في الطحن خشنة الدقيق(١)، فيحتمل أن تكون قريش منها لصلابتها وخشونتها وشدتها، أو من تقرش الشيء إذا أخذه أولًا فأولًا، وكذلك قريش يأخذون من ناوأهم بحسن تدبير ورفق، أو من أقرش الرجل إذا أخبره بعيوبه فكأنهم ينكرون المنكر ويعرفون المعروف. قال سيبويه: ومما غلب على الحي قريش، وإن جعلت قريشًا اسم قبيلة فعربي (٢). وقال الشاعر: وَجَاءَتَ مِن أَبَاطِحِهَا قُرَيْشٌ كَسَيْلٍ أَتِيِّ بِيشَةَ حِيِنَ سَالًا قال ابن سيده: عندي أنه أراد قريش غير مصروف؛ لأنه عنى القبيلة، ألا تراه قال: جاءت، فأنث، ويجوز أن يكون أراد وجاءت من أباطحها جماعة قريش، فأسند الفعل إلى الجماعة، فقريش على هذا مذكر أسم للحي، والنسب إليه قريشي على القياس وقرشي نادر (٣). (١) ((المحكم)) ٩٩/٦. (٣) ((المحكم)) ٦/ ٩٩. (٢) انظر: ((الكتاب)) ٢٥٠/٣. ٣٥ كِتَابُ المَنَاقِبِ - فائدة : كانت لقريش في الجاهلية مكارم منها: السقاية والعمارة والرفادة والعقاب والحجابة والندوة واللواء والمشورة والأشناق والقبة والأعنة والسفارة والإيسار والحكومة والأموال المحجرة، وكانوا ينتمون إلى الله وجيرانه وفيه يقول عبد المطلب بن هاشم. لَم نَزَلْ فِيهَا عَلَى عَهدِ إِبْرَهَمْ نَحنُ إلَى الله في ذِمَّتِهِ لم تَزَلْ الله فِينَا حُرمَةٌ يَدِفَعُ الله بهَا عنَّا النَّقَمْ فائدة : روى التاريخي بإسناده من حديث عبيدة، عن علي أنه قال: من كان سئل عن نسبنا فإنا نبط من أهل کوثّی ربى، ومن حديث مجاهد عن ابن عباس أنه قال لقوم من تميم: أنتم نبط من أهل كوثى، إن أبا إبراهيم كان منها . ومن حديث أبي العريان، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنا معاشر قريش حي من النبط من كوثى، وكوثى هذِه مكة. وقال الكلبي: کوثی جد إبراهيم أبو أمه نوبا بنت كرنبا بن كوثى من بني أرفخشد وهو أول من جندب بهم كوثى. وعن قتادة قال: هاجر إبراهيم ولوط من كوثى إلى الشام، ومن كوثى إلى برتقبا ستة أميال، ومنها إلى القصر تسعة. يريد قصر ابن هبيرة. فصل : لما خرج البخاري الحديث الأول وهو حديث معاوية في الأحكام عن أبي اليمان، قال: تابعه نعيم عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري. ومتابعة نعيم هذِه رواها نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن))، ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه أيضًا من حديثه عن أبي اليمان، عن جراح، عن أرطأة قال: بعد المهدي رجل من قحطان مثقوب الأذنين على سيرة المهدي، حياته عشرون سنة، ثم يموت قتيلًا بالسلاح، ثم يخرج رجل من أهل بيت أحمد حسن السيرة يفتح مدينة قيصر، وهو آخر أمير من أمة أحمد، ويخرج في زمانه الدجال، وينزل في زمانه عيسى(١). وفي لفظ: أمير العصب يمان(٢). وفي لفظ: على يدي ذلك الخليفة اليماني الذي تفتح القسطنطينية ورومية (على يديه)(٣) ويخرج الدجال في زمانه، وعلى يديه يكون (٤) غزو الهند (٤). وروى رشدين والوليد، عن ابن لهيعة، نا عبد الرحمن بن قيس بن جناب الصدفي، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه))(٥). وعن ابن عباس، وذكر الخلفاء ثم قال: ورجل من قحطان لا يرى مثلهم كلهم (صالح)(٦). وعن عبد الله بن عمرو مثله قال: ورجل من قحطان، منهم من لا یکون إلا یومین (٧). وعن كعب أن اليمن تجتمع لمبايعة رجل (منها)(٨) لقتال قرشي ظالم (١) ((الفتن)) ٤٠٢/١، ٤٠٨/١ (١٢٣٤). (٢) ((الفتن)) ٤٠١/١ (١٠٢٨). (٣) من (ص١). (٤) ((الفتن)) ٤١٠/١ (١٢٣٨). (٥) ((الفتن)) ٤٠٥/١ (١٢٢١). (٦) من (ص١)، والأثر في ((الفتن)) ٤٠٠/١ (١٢٠٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. (٧) ((الفتن)) ٤٠٠/١ (١٢٠٥). (٨) من (ص١). ٣٧ كِتَابُ المَنَاقِبِ = بيت المقدس فبينا هم يقولون: نبايع فلانًا (ثم فلانًا)(١) إذ سمعوا صوتًا ما قاله إنس ولا جان: بايعوا فلانًا - باسمه لهم - فإذا هو رجل قد رضوا به وقنعت به الأنفس ليس من ذي ولا ذو، وفي ولايته تقتل قضاعة بحمص وحمير(٢). فصل : أسلفنا أن قحطان أبو اليمن وهو يقطان بن عابر، ويقال: عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وهو أبو اليمن كلها وجِذْم نسبها وموئل حسبها ووالد العرب المتعربة إذ العرب ثلاث فرق: عاربة، ومتعربة، ومستعربة، فالأولى تسع قبائل من ولد إرم بن سام: عاد، وثمود، وأميم، وعسل، وطسم، وجديس، وعمليق، وجرهم، ووبار، والثانية بنو قحطان، والثالثة بنو إسماعيل. وزعمت العرب أن قحطان ولد يعرب، وإنما سميت العرب به، وأنه أول من تكلم بالعربية، ونزل أرض اليمن. وزعم السهيلي أن اسم قحطان مُهَرِّم(٣) بن عابر، وقيل: هو ابن عبد الله أخو هود، وقيل: هو هود نفسه، فهو على هذا ابن إرم ابن سام. وكانوا أربعة إخوة: قحطان وقاحط ومقحط وفالغ قال: وقحطان أول من قيل له: أبيت اللعن، وأول من قيل له: عم صباحًا (٤). (١) من (ص١). (٢) ((الفتن)) ٤٠٣/١-٤٠٤ (١٢١٨). (٣) ورد في هامش الأصل: كذا ضبطه ابن ماكولا في ((إكماله)) [((الإكمال)) ٣٠٥/٧]. (٤) ((الروض الأنف)) ١٩/١. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن دحية: من قال إن قحطان من ولد هود فهو باطل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠] يعني: أخاهم في النسب، ثم قال: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنْ بَاقِيَةٍ ﴾﴾ [الحاقة: ٨] وهود من عاد، ولا ترى باقية لعاد، وإنما أدعت اليمن هودًا أبًا حين وقعت العصبية وفخرت مضر بأبيها إسماعيل، فادعت اليمن عند ذلك هودًا أبًا ليكون لهم أب في الأنبياء. وذكر عبد الدائم القيرواني في كتابه ((حُلى العُلى)) أن قحطان هو الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل قال: كذا نسبه الكلبي، وسائر اليمن يأبون ذلك وينسبونه إلى عابر. قلت: الذي في ((الجمهرة)) و((الجامع)) قحطان بن عابر فقط(١). وفي ((التيجان)) لابن هشام كان قحطان خليفة أبيه هود ووصيه، وتوفي بمأرب، وأوصى إلى ابنه يعرب. وفي ((جامع)) القزاز قال بعض النساب: قحطان بن أرفخشد بن سام بعد ذكر نسبه المذكور أولًا ، فقد يقال: تعلقوا بظاهر حديث البخاري الآتي بعد، والسابق في الجهاد: ((ارموا بني إسماعيل)) (٢) فإنهم من الأزد ثم من قحطان، ولاشك أن العرب قد اختلطت بالصُهُورية فالقحطانية أبناء لإسماعيل بالأمهات، والنزارية أبناء القحطان بهن، صلے كما نسب الله عيسى إلى آباء أمه فقال: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَعِيسَى﴾ [الأنعام: ٨٤، ٨٥] وكذلك العلويون لا يقال لأحدهم إلا يا ابن رسول الله، وقد قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَّ (١) أنظر: ((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم ص٧-٨. (٢) سلف برقم (٢٨٩٩) باب: التحريض على الرمي، وسيأتي قريبًا برقم (٣٥٠٧). ٠٠ ٣٩ كِتَابُ المَنَاقِبِ = أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] على أن ابن عدي روى حديثًا ضعيفًا مرفوعًا: ((العرب كلها من ولد إسماعيل إلا ( ... )(١)). وفي ((لطائف المعارف)) لأبي يوسف: ما على الأرض عربي إلا وهو من ولد إسماعيل إلا الأوزاع وحضرموت وثقيف. وذكر أبو علي بن مسكويه في ((تجارب الأمم)) عن يونس النحوي: ما أرتكض قحطان في رحم قط ولا جرى له ذكر على لسان أحد إلا بعد أن قصدوا لذلك، وهو غريب. واشتقاقه من قولهم: شيء قحيط أي: شديد، وقيل: أصله الذي تعرفه العامة الشدة، كأن الأرض اشتدت عليهم فلم تنبت، وكأن السماء أشتدت عليهم فلم تمطر. قال صاحب (المحكم)): والنسبة إليه قحطاني على القياس. (وقال غيره)(٢) .. القياس أقحاطي وكلاهما عربي فصيح(٢). الحديث الثالث: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قُرَيْشِرٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةٌ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ)). هذا الحديث ذكره أيضًا موقوفًا (٤) قريبًا في باب ذكر أسلم بعد أن (١) بياض في الأصل، ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٥/ ٣٤٧ من طريق ابن لهيعة، عن أبي غسان، عن عقبة بن عامر مرفوعًا بلفظ: ((إلا جرهم)). (٢) في ((المحكم)): وعلى غير. (٣) ((المحكم)) ٣٩٥/٢. (٤) ورد في هامش الأصل: صورته صورة موقوف وإنما هو مرفوع، وقد نص الخطيب وغيره على أن ما رواه أبو هريرة، وعنه محمد بن سيرين، وعن محمد أهل البصرة، فقال: قال. فإنه يكون مرفوعًا. وإن لم يذكر فيه النبي ◌َّ. ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ذكره مرفوعًا بلفظ: ((أسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة - أو قال: شيء من جهينة أو مزينة- خير عند الله -أو قال: يوم القيامة- من أسد وتميم وهوازن وغطفان))(١). وهو مرفوع عند مسلم وفي لفظ أيضًا عنده: ((أسلم وغفار ومزينة ومن كان في جهينة - أو جهينة- خير من بني تميم وبني عامر والحليفين أسد وغطفان))(٢). وللترمذي مصححًا: ((والذي نفسي بيده لغفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة، أو قال: جهينة ومن كان من مزينة - خير عند الله يوم القيامة من أسد وطيء وغطفان))(٣)، وفي لفظ: ((وخير من بني عامر بن صعصعة)) (٤). فصل : قريش قد عرفتها، والأنصار يريد بهم الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن أمرئ القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن، وهو جماع غسان بن الأزد، واسمه دِراء بالمد والقصر وکسر الدال وقد يفتح، ودرء على وزن درع. قال ابن سيده في ((عويصه)): هو مصروف من قولهم أزدي إليَّ دراء يدا، وكان معطاء فكان الرجل يلقى الرجل فيقول: أزدي إليَّ دراء يدا. فكثر استعمالهم إياه حتى جعلوه اسمًا، والأصل أسدي بالسين فقلبوها زايا لتطابق الدال في الجهر. وقال الوزير في ((أدب الخواص)): يقول النسابون: إنما سمي الأسد أسدًا لكثرة إسدائه المعروف، وهذا اشتقاق لا يصح عند أهل النظر. (١) سيأتي برقم (٣٥٢٣). (٢) مسلم (٢٥٢١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار وأسلم .. (٤) الترمذي (٣٩٥٢). (٣) الترمذي (٣٩٥٠).