Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = التين: أراد أنك كنت كذا، كقوله: ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتَسْعُونَ نَجْمَةً ﴾ الآية، وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب وضرب الأمثال للمخاطب ليتعظ. وقوله: ( ((فلا بلاغ)) ) أي: لا وصول إلى ما أريد. وقوله: ( ((لقد ورثت كابرًا عن كابر))) وفي رواية ((لكابر))(١) أي: كبيرًا عن كبير في الشرف والعز، حمله بخله على نسيان نعمة الله عليه وعلى الكذب. وقوله: ( ((فوالله لا أحمدك اليوم بشيء أخذته لله)) ) أي: لا أحمدك اليوم على ترك شيء أو إبقائه لطيب نفسي بما تأخذه. وفي مسلم: ((لا أجهدك))(٢) أي: لا أشق عليك بالرد والمنة، يقال: جهدته وأجهدته أي: بلغت مشقته، وقد يكون هنا من الجهد الذي يعيش به المقلُّ، أي: أقلل لك فيما تأخذه، من قوله تعالى: ﴿ وَأَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ كذا رواه الجمهور بجيم وهاء، وعند ابن ماهان بالحاء والميم، ووقع في البخاري بالوجهين، لكن الذي في الأصول ما قدمته، والمشهور في مسلم بالجيم، وهنا بالحاء، وكأن لفظة الترك محذوفة مرادة كما أسلفناه. وفي الحديث ذكر الرجل بما فيه من العيوب وأنه ليس غيبة، وأن النعم إنما تثبت بالشكر وردها إلى المنعم. وفيه: أن الصدقة تطفئ غضب الرب جل وعلا، وفيه: إكرام الضعفاء، والحث على ذلك، والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم. (١) أنظر ((صحيح البخاري)) ١٧٢/٤ ط. طوق النجاة. (٢) ((صحيح مسلم)) رقم (٢٩٦٤) كتاب الزهد والرقائق. ٦٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٢ - باب ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ اُلْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] الكَهْفُ: الفَتْحُ فِي الجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ: الكِتَابُ. ﴿مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْم ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤]: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿َشَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]: إِقْرَاطًا، الوَصِيدُ: الفِنَاءُ وَجَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الوَصِيدُ: البَابُ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠]: مُطْبَقَةٌ، أَصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَهِ ﴿بَعَنْتَهُمْ﴾ [الكهف: ١٩]: أَحْيَيْنَاهُمْ ﴿أَزَكَ﴾ [الكهف: ١٩]: أَكْثَرُ رَيْعًا. فَضَرَبَ اللهُ عَلَىْ آذَانِهِمْ: فَنَامُوا ﴿وَرَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]: لَمْ يَسْتَبِنْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧]: تَتْرُكُهُمْ. [فتح: ٣٠٥/٦] الشرح : قول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه(١). وما ذكره في الكهف هو أحد الأقوال فيه وقيل: الغار، وقيل: الجبل، وفي ((غرر التبيان)) أنه قرب مدينة طرسوس، وكانت قبل تسمى أقسوس. وقيل: بين أيلة وفلسطين، وكان بابه إلى الشمال(٢). وما ذكره في الرقيم مرقوم: مكتوب، يريد مثل قتيل بمعنى مقتول، وقيل: مرقوم بنيت حروفه بعلاماتها من النقط. وقال أبو عبيدة وقتادة: هو الوادي الذي فيه الكهف(٣). وقال أنس: (١) ((تفسير القرآن العظيم)) ٢٣٥٢/٧. (٢) ((غرر التبيان)) ص٣١٦. (٣) أنظر: ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة ٣٩٤/١. أما قول قتادة فرواه الطبري في ((تفسيره)) ١٨١/٨ (٢٢٨٩٤). ٦٢٣ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = هو الكلب(١). وقال كعب: هو أسم القرية التي خرجوا منها (٢). وقال عكرمة: الدواة. وقال السدي: الصخرة (٣). وقال الفراء: اللوح من رصاص كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم وممن هربوا (٤). وعن ابن عباس: كل القرآن أعلم إلا أربعة إلا ﴿غِسْلِينٍ﴾ ﴿وَحَنَانَا﴾ و﴿الأواه﴾ ﴿وَالرَّقِيمِ﴾(٥) وقوله في: ﴿شَطَطًا﴾: إفراطًا، خالف قتادة فقال: كذبًا (٦)، وقيل: جورًا، وقيل: هو التجاوز فيه(٧). وما ذكره في (الوصيد) هو قول ابن عباس وغيره وقيل: العتبة، وقيل: هو فناء الكهف عند عتبته، وقيل: الوصيد: عتبة الباب(٨). وما ذكره في ﴿أَزْكَ﴾ أحد الأقوال، وقيل: أرخص، وقيل: (أحلى)(٩). وما ذكره في ﴿رَحْمًا﴾ لم يستبن. أي: قذفًا بالظن. وقال ابن عباس في ﴿تَّفْرِضُهُمْ﴾ لو أن الشمس تطلع عليهم وتغرب لاحترقوا، ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض. وقال القتيبي: كان باب الكهف حذاء بنات نعش فكانت الشمس تزاور عنهم إذا طلعت وتتركهم إذا غربت، وأنكره أبو إسحاق قال: وإنما جعلهم الله آية، ألا ترى أنه قال: ﴿ذَلِكَ مِنْ ءَايَتِ اَللَّهِ﴾ وقيل: تقرضهم: تجاوزهم. (١) رواه ابن حاتم في ((تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) ٣٦٢/٥. (٢) رواه الطبري فى ((تفسيره)) ١٨٠/٨ - ١٨١ (٢٢٨٩١، ٢٢٨٩٥). (٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٣٤٦/٧ (١٢٧١٤). (٤) ((معاني القرآن)) ١٣٤/٢. (٥) أخرجه ابن جرير الطبري ١٨٢/٨ (٢٢٩٠٤) بلفظ: كل القرآن أعلمه إلا حنانا، والأواه، والرقيم. (٦) المصدر السابق ١٨٩/٨ (٢٢٩٢١). (٧) قاله أبو جعفر النحاس في ((معاني القرآن)) ٢٢٢/٤. (٨) انظر: ((تفسير الطبري)) ١٩٥/٨. (٩) ورد في هامش الأصل: لعله: أحل. أي: أحل ذبيحة؛ لأن .. مجوسًا. ٦٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فائدة : ذكر ابن مردويه في ((تفسيره)) من حديث حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا: ((أصحاب الكهف أعوان المهدي)» (١). وروى الضحاك عن ابن عباس ﴿وَنُقَلُّهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ قال: ستة أشهر على كل جنب(٢). وقال مقاتل في ((تفسيره)): أسم الكهف بانجلوس، والرقيم كنية رجلين قاضيين صالحين أحدهما مانوس والآخر أسطوس، كانا يكتمان إيمانهما من دقينوس الجبار، وهو الملك الذي فر منه الفتية فكتبا أمرهما في لوح من رصاص وجعلاه في تابوت من نحاس ثم صيراه في البناء الذي سدوا به باب الكهف(٣). وقال ابن إسحاق في ((المبتدأ)): كانت الروم تعبد الأصنام وتذبح للطواغيت قبل تنصرهم وكان فيهم دقينوس، وكان يقتل من خالفه ممن تبع عيسى، فلما نزل أقسوس وهي مدينة أصحاب الكهف (فهربوا فتبعهم يخيرهم بين دينه والقتل، فلما رأى ذلك الفتية) (٤) وكانوا أحرارًا أخدانًا عبادًا من أبناء الأشراف عظم عليهم وحزنوا حزنًا شديدًا، وكانوا ثمانية: مكسلمينا وهو أكبرهم ومخسلمينا وتمليخا ومرطوس وكسطوس وبيروس ودنيموس وبرطليس والصالحان اللذان كتبا اسماهما أسم الواحد بيدروس والآخر روناس، وذكر أن (١) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٦/ ٥٠٣: سنده ضعيف. (٢) أنظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٧/ ٢٣٥٢ (١٢٧٣٨). (٣) ((تفسير مقاتل)) ٢٨٤/٢. (٤) من (ص١). ٦٢٥ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم مانوس وأسطوس هما اللذان (أدرك)(١) حياتهما ودخلا عليهما مع تُبَّاع عيسى. وفي ((تفسير ابن عباس)) اسم الكلب: كيميل، ويقال: دين، ويقال: قطمير (٢). وقيل: زيان، وقيل: صهبا، وقيل: تور. وكان أنمر، وقيل: أصفر، وفي كتاب ((ليس)): اسمه قطمور، وقيل: حمران، فهُذِه ثمانية أقوال، وفي لونه قولان. (١) كذا بالأصل، ولعلها: (أدركا) والله أعلم. (٢) روى الحافظ ابن عساكر في ((تاريخه)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ١١٦/٩ - ١١٧ من طريق صدقة بن عمر عن عباد المنقري عن الحسن البصري قال: اسم كلب أصحاب الكهف قطمیر. ٦٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥٣- [باب] حَدِيثُ الغَارِ ٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيَّ بْنُ مُشهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلّهِ قَالَ: ((بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرِ مِمَّنْ كَانَّ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌّ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: إِنَّهُ والله يَا هؤلاء لَا يُنْجِيكُمْ إِلَّ الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزُّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّي عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي أَشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًّا، وَأَنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَقُلْتُ: أَعْمِدْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ فَسُقْهَا. فَقَالَ لِي: إِنَّمَا لِي عِنْدَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزِّ. فَقُلْتُ لَهُ: أَعْمِدْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الفَرَقِ. فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ کَبِيرَانِ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَم ◌ِي، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً، فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ، فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابنةُ عَمِّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ: أَتَّقِ اللهَ وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ المِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُمْ، فَخَرَجُوا)). [انظر: ٢٢١٥ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٦ / ٥٠٥] ٦٢٧ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم == ذكره من حديث ابن عمر وقد سلف في البيوع(١) بفوائده. وذكر ابن مردويه في ((تفسيره)) حديثًا عن النعمان بن بشير (٢) بإسناد لا يقوى أنه سمع النبي وسلّ يحدث عن أصحاب الرقيم: أن ثلاثة نفر دخلوا إلى كهف فوقع عليهم فقال قائل منهم: تذكروا أيكم عمل حسنة، فذكر مثله. وقوله: ( ((فأووا إلى غار)) ) ويقال: أوى بنفسه مقصور، وآويته أنا بالمد. والفرق: ثلاثة آصع - بفتح الراء وسكونها والفتح أشهر - مكيال معلوم. والأرز(٣) بضم الراء وإسكانها حكاهما ابن فارس وغيره (٤)، وقال القتبي: هو بالضم، وهو ستة عشر رطلًا، يريد أنه ثلاثة آصع؛ لأن الصاع خمسة أرطال وثلث. وقوله: ( ((فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ)))، هو بالحاء المهملة، أنساح باله إذا أتسع، قال ابن التين: هكذا روي بالخاء المعجمة، وقال الخطابي: صوابه بالمهملة وأصله أنصاحت، أي: انشقت، يقال: أنصاح الثوب أنصياحًا إذا أنشق من قبل نفسه، قال: والصاد أخت السين(٥). قوله: ( ((يتضاغون من الجوع))): أي: يصيحون، وأصله من ضغاء الثعلب والسنور يضغو ضغوًا وضغاءً إذا صاح، وكذلك صوت كل ذليل مقهور، وعلى الأخير أقتصر ابن التين. (١) سلف برقم (٢٢١٥) باب: إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي. (٢) ورد في هامش الأصل: حديث النعمان بن بشير هو في ((مسند أحمد)). [قلت: أنظر ((المسند)) ٢٧٤/٤.] (٣) ورد في هامش الأصل: الأرز فيه لغات أخرى. (٤) ((مجمل اللغة)) ١/ ٩١، ((مقاييس اللغة)) ٧٨/١. (٥) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٥٧٠. ٦٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ( ((فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا)) ) هو من المسكنة. وقوله: ( ((بشربتهما))) روي بالباء واللام، أي: لعدم شربتهما وفقدها، فيصيران مسكينين عن ذلك؛ لأن المسكين الذي لا شيء له. ٦٢٩ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = ٥٤ - باب ٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((بَيْنَا أَمْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابنهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابني حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هذا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابني مِثْلَهَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا المَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي. وَتَقُولُ: حَسْبِي اللهُ. وَيَقُولُونَ: تَسْرِقُ. وَتَقُولُ حَسْبِي اللهُ)). [انظر: ١٢٠٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٦ /٥١١] ٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((بَيْنَمَا كَلْبَ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشرُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ)). [انظر: ٣٣٢١ - مسلم: ٢٢٤٥ - فتح: ٦ /٥١١] ٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ ◌ُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى اِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرِ - وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ - فَقَالَ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هذِه وَيَقُولُ: (إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ أَتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ)). [٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨ - مسلم: ٢١٢٧ - فتح: ٦ / ٥١٢] ٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَ قَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ)). [٣٦٨٩ - فتح: ٦ /٥١٢] ٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، ٦٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ◌َُهِ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ العَذَابِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللهُ إِلَى هذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إِلَى هذِهِ أَقْرَبُ بِشِيْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ)). [مسلم: ٢٧٦٦ - فتح: ٦ /٥١٢] ٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَّهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لهذا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ. فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ. فَقَالَ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بهذا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَمَا هُمَا ثَمَّ - وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ أُسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّثْبُ: هذا، اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ. قَالَ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بهذا أَنَا وَأَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ)). وَمَا هُمَا ثَمَّ. [انظر: ٢٣٢٤ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ٦ / ٥١٢] وَحَدَّثَنَا عَليّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِشْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ بِمِثْلِهِ. ٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَيُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((اشْتَرِى رَجُلٌ مِنْ رَجُل عَقَارًا لَهُ، فُوَجَدَ الرَّجُلُ الذِي أَشْتَرِى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الذِي أُشْتَرى العَقَارَ؛ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا أَشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الذِي لَهُ الأَرْضُ إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ ٦٣١ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم الذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. قَالَ: أَنْكِحُوا الغُلَمَ الجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقًا)). [مسلم: ١٧٢١ - فتح: ٦ / ٥١٢] ٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلهَ: ((الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)). قَالَ أَبُو النَّضْرِ: ((لَا يُخْرِ جُكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ)). [٥٧٢٨، ٦٩٧٤ - مسلم: ٢٢١٨ - فتح: ٦ /٥١٣] ٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِ الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ: ((عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرٍ شَهِيدٍ)). [٥٧٣٤، ٦٦١٩ - فتح: ٥١٣/٦] ٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَزْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ التِي سَرَقَتْ، فَقَالَ: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ وَلَّ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَخْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ حِبُّ رَسُولِ اللهِ وَ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟)). ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا أَهْلَكَ الذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابنةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). [انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٦ / ٥١٣] ٦٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَالَ بْنَ سَبْرَةَ الهِلَالِيَّ، عَنِ ابن مَشْعُودٍ ﴾ٌ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقْرَأُ خِلَافَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ: ((كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ أَخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا)). [انظر: ٢٤١٠ - فتح: ٦ /٥١٣] ٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَأَّ أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ يَجْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». [٦٩٢٩ - مسلم: ١٧٩٢ - فتح: ٦ /٥١٤] ٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ: ((أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لِيَنِيِهِ لَمَّا حُضِرَ: أَّ أَبِ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَخْرِقُونِ، ثُمَّ أَسْحَقُونِ، ثُمَّ ذَّرُونِي فِي يَوْمِ عَاصِفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللهُ رَتْ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِّهِ)). وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الغَافِرِ، سَمِعْتُ أَبًا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّ. [٦٤٨١، ٧٥٠٨ - مسلم: ٢٧٥٧ - فتح: ٦ / ٥١٤] ٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ لُخِذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ◌َّيَِّ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ المَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، فَذَرُّونِي فِي الْيَمِّ فِي يَوْمِ حَارِّ - أَوْ رَاحِ - فَجَمَعَهُ اللّهُ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ)). قَالَّ عُقْبَةُ: وَأَنَا سَّمِعْتُهُ يَقُولُ. [انظر: ٣٤٥٢ - فتح: ٥١٤/٦] حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلِكِ وَقَالَ: ((فِي يَوْمٍ رَاحٍ)). ٦٣٣ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = ٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا)). قَالَ: ((فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ)). [انظر: ٢٠٧٨ - مسلم: ١٥٦٢ - فتح: ٥١٤/٦] ٣٤٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ لِبَنِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِ، ثُمَّ أَطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللهُ الأَرْضَ، فَقَالَ: أَجْمَعِي مَا فِيك مِنْهُ. فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ)). وَقَالَ غَيْرُهُ ((مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ)). [٧٥٠٦ - مسلم: ٢٧٥٦ - فتح: ٥١٤/٦] ٣٤٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)). [انظر: ٢٣٦٥ - مسلم: ٢٢٤٢ - فتح: ٦ /٥١٥] ٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَلَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَام النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَافْعَلْ مَا شِئْتَ)). [٣٤٨٤، ٦١٢٠ - فتح: ٥١٥/٦] ٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: « إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)). [انظر: ٣٤٨٣ - فتح: ٦ /٥١٥] ٦٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَنِي سَالٌ، أَنَّ ابن عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِّ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٥٧٩٠ - فتح: ٦ / ٥١٥] ٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِثَ: قَالَ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فهذا اليَوْمُ الذِي أَخْتَلَفُوا، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارى)). [انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ٦ /٥١٥] ٣٤٨٧ - ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامِ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ)). [انظر: ٨٩٧ - مسلم: ٨٤٩ - فتح: ٦ /٥١٥] ٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُوِ بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ اُسَيَّبِ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ المدِينَةَ آَخِرِ قَدْمَةٍ قدمَهَا، فَخَطَبَنَا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرِى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هذا غَيْرِ الْيَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ رَّ سَمَّاهُ الزُّورَ يَغْنِي: الوصَالَ في الشَّعَرِ. تَابَعَهُ غُنْدَرُ، عَنْ شُعْبَةَ. [انظر: ٣٤٦٨ - مسلم: ٢١٢٧ - فتح: ٥١٥/٦] ذكر فيه فوق العشرين حديثًا : أحدها : حديث أبي هريرة ◌ُ أَنَّهُ سَمِعَ النبيِ نَّهَ يَقُولُ: ((بَيْنَا أَمْرَأَةٌ تُرْضِعْ ابنهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْيَ تُرْضِعُهُ .)) الحديث وقد سلف في أحاديث الأنبياء وهو أحد من تكلم في صغره كما أسلفناه(١). (١) سلف قريبا برقم (٣٤٣٦) باب: قول الله: ﴿وَأَذَكُرْ فِ الْكِنَبِ مَرْيَ إِذِ اُنَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾. ٦٣٥ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم وقوله: ( ((وأما المَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي. وَتَقُولُ: حَسْبِي الله)))، أي: هي تزني، ولو خاطبها لقال: تزنين وتسرقين، وقوله: ((فتقول: حسبي الله)) يريد إذا سمعت بذلك. الحديث الثاني : حديثه أيضًا: ((بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا)) وسلف أيضًا في بدء الخلق(١)، والركية: البئر والجمع ركى وركايا مطوية وغير مطوية، فإذا لم تطو فهي جب وقليب، فإن طويت فهي بئر. وذكر القزاز أن الركي البئر قبل أن تطوى، فإذا طويت فهي الطوي. والموق الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب. قال ابن فارس : البغايا: الإماء، الواحدة بغي، والبغي أيضًا: الفاجرة (٢)، وهو المراد بهذا الحديث. ومعنى يطيف بركية: يدور، يقال: أطاف بالشيء واستطاف. الحديث الثالث : حديث حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ - وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ - فَقَالَ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هُذِهِ وَيَقُولُ: ((إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ)). وهذا الحديث ذكره آخر الباب من حديث آدم، عن شعبة عن عمرو بن مرة، وهو الجُمَلي الضرير مات سنة ست عشرة، وقيل: سنة (١) سلف برقم (٣٣٢١) باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه. (٢) ((مجمل اللغة)) ١٣٠/١. ٦٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثماني عشرة ومائة- سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا، فأخرج كبة من شعر فقال: ما كنت أرى أن أحدًا يفعل هذا غير اليهود، وأن رسول الله وَلقول سماه الزور، يعني: الوصال في الشعر، ثم قال: تابعه غندر عن شعبة . ويأتي في اللباس(١)، وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح (٢). والقصة -بضم القاف ثم صاد مهملة مشددة- شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة، وقال ابن فارس: القصة: الناصية(٣). وسلف كبة من شعر. وقوله: (أين علماؤكم؟) هو سؤال إنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره فأراد تذكيرهم لا أن يعلمهم، ويحتمل كما قال القرطبي: أن يكون ذلك منه؛ لأن عوام أهل المدينة أحدثت الزور كما في الرواية الأخرى إنكم قد أحدثتم زي سوء(٤). وفي رواية: ما كنت أرى أن أحدًا يفعله إلا اليهود، وأنه وَّ بلغه فسماه الزور(٥)، ونادى أهل العلم لأجل الموافقة على ما رواه فينزجر من أحدث ذلك من العوام(٦). (١) سيأتي برقم (٥٩٣٢) باب: الوصل في الشعر. (٢) أخرجه أبو داود (٤١٦٧) والترمذي (٢٧٨١) والنسائي ١٨٦/٨. (٣) ((مقاييس اللغة)) ١١/٥. (٤) ((صحيح مسلم)) رقم (٢١٢٧ / ١٢٤) كتاب اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة .. (٥) ستأتي برقم (٣٤٨٨). (٦) ((المفهم)) ٤٤٨/٥. ٦٣٧ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = ثم النهي عن ذلك إشارة إلى وصل الشعر، وعن قتادة: الزور أكثر ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق(١)، والتزوير: التمويه بما ليس بصحيح. وهذا التفسير حجة على إبطال قول من قصر التحريم على وصل الشعر، وفيه: تنبيه إلى الرجوع إلى أهل المدينة وترشيح لمذهب مالك أن إجماع أهل المدينة حجة. وقوله: ((إنما هلكت نساء بني إسرائيل حين أتخذها نساؤهم)) ظاهره التحريم، فارتكبن الحرام وأقروا عليه فاستوجب الكل العقوبة بذلك لما ارتكبوه من العظائم، وفيه: معاقبة العامة بظهور المنكر، وطهارة شعر الآدمي، وتناول الشيء الخطيب في الخطبة ليرى الناس إذا كان من أمر الدين. الحديث الرابع : حديث أبي هريرة ﴿ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أَمَّتِي هذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ)). هذا الحديث ذكره في فضائل عمر بن الخطاب (٢) بلفظ: ((من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء)) وإيراده هنا أمس؛ لأنه مناسب للباب. وأخرجه مسلم من حديث حرملة، عن ابن وهب، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها مثله(٣). (١) ((صحيح مسلم)) رقم (٢١٢٧ / ١٢٤). (٢) سيأتي برقم (٣٦٨٩) كتاب فضائل الصحابة. (٣) مسلم (٢٣٩٨) كتاب: فضائل الصحابة. ٦٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الترمذي: أخبرني بعض أصحاب ابن عيينة قال ((محدثون)): يعني : مفهمون(١). وقال أبو (مسعود)(٢): حديث ابن عجلان مشهور بقوله عن عائشة، ولا أعلم أحدًا تابع ابن وهب عن إبراهيم بن سعد في قوله: عن عائشة. وقال الحميدي: أما حديث ابن وهب عن إبراهيم بن سعد فعندي أنه خطأ(٣) . وذكر الدارقطني أن الحكم بن أسلم رواه عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، وأن يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق روياه عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي سلمة مرسلًا(٤). واختلف في قوله: ((محدثون)) فقال ابن وهب: ملهمون، وقال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنوا وحدسوا(٥)، وقال ابن التين: يعني: متفرسون، ويستدلون على بعض هدي الرجل. وقال القابسي: تكلمهم الملائكة، واحتج بقوله: (مکلمون)(٦)، وقال البخاري فيما حكاه النووي: يجري الصواب على ألسنتهم(٧)، وهي متقاربة، وفي حديث آخر: ((في كل أمة محدثون)) يعني: قومًا يصيبون إذا ظنوا، فكأنهم حدثوا بشيء فقالوه. (١) ((سنن الترمذي)) (٣٦٩٣). (٢) ليست في الأصل. (٣) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٠٩/٤ - ٢١٠ بتصرف. والله أعلم. (٤) أنظر: ((العلل)) ٣١٣/٩ - ٣١٥ (١٧٨٩)، ((الإلزامات والتتبع)) ص٣٤١. (٥) ((غريب الحديث)) ٣١٢/١. (٦) في (ص١): متكلمون. (٧) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٦٦/١٥. ٦٣٩ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = قال ابن عمر رضي الله عنهما (ما سمعت عمر) (١) يقول: ما أظن هُذا إلا هكذا فلا يخطئ(٢). وروي أنه مَله قال: ((إن الله ضرب بالحق على قلب عمر وعلى لسانه)»(٣) وهذا غالب، وقد بعث عمر جيشًا وأمر عليهم سارية فبينا عمر # يخطب فجعل يصيح: يا سارية الجبل فقدم رسول الجيش فقال: هَزَمَنَا عدُّونا، فصيح بنا: يا سارية الجبل فهزمهم الله (٤). فهذا كان غالب حاله، وربما لم يصب كما في مناظرته الصديق في قتال أهل الردة إلى أن قال: فعرفت أنه الحق(٥). وأتي عمر بامرأة حملت من زنا فأمر برجمها، فقال له معاذ: هذا لك عليها فما لك في بطنها؟ فقال عمر: أعيت النساء أن تأتي بمثل معاذ، (١) وردت في هامش الأصل وسبقها: لعله سقط. (٢) البخاري (٣٨٦٦) كتاب: مناقب الأنصار. باب: إسلام عمر. (٣) رواه أحمد ١٤٥/٥ من طريق عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث عن أبي ذر بتمامه. ورواه الترمذي (٣٦٨٢)، وأحمد ٥٣/٢، وابن حبان (٦٨٩٥) من حديث ابن عمر. قال الترمذي: هذا حديث حسن ووافقه الألباني في ((المشكاة)) (٦٠٣٣) وقال: وهو كما قال أو أعلى. (٤) رواها ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٤/٢٠. قال في ((المقاصد)) ص٥٥٣ (١٣٣٣): أخرج القصة الواقدي، وسيف مطولة، وهي عند البيهقي في ((الدلائل)) واللالكائي في ((شرح السنة)) والدير عاقولي في ((فوائده)) وابن الأعرابي، وذكره حرملة في جمعه لحديث ابن وهب، وهو كما قال شيخنا: إسناد حسن آهـ مختصرًا. (٥) سلف برقمي (١٣٩٩، ١٤٠٠) كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، وكذا رواه مسلم (٢٠) كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. من حديث أبي هريرة. ٦٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = هلك عمر. وأتي عمر بمجنونة زنت فأمر برجمها، فقال علي: ما لك ولهذه؟ فتذكر وقال: لا شيء وأرسلها . وقال ابن العربي: قد بينا فساد قول من ذهب إلى أن ذلك من صفاء القلب مما يتجلى فيه من اللوح المحفوظ، وأرى ذلك دعوى، ولو كان بالتجلي عند المقابلة بين الصافي الصقيل واللوح المحفوظ؛ لكان مطلعًا على جميع المعارف بمقابلة لحظة أو على جملة عظيمة لا مطلعًا على كلها، وإنما طريق ذلك أن الله يخلق في القلب الصافي (أو بواسطة) (١) إلقاء الملك إليه الكلمة كما يلقي الشيطان إلى الكاهن، وقد ينتهي الحال إلى أن يسمع الصوت، وقال بعضهم: يرى الملك، ولم أعرف ذلك الآن. وقول عمر: (يا سارية الجبل)، منزلة عظيمة وكرامة ظاهرة، وهي في جميع الصالحين مطردة إلى يوم الدين(٢). قال: وقوله: ( ((إن كان في أمتي هذِه منهم)))، يشعر بقلة وقوع ذلك وندارته، وليس المراد بالمحدثين من يصيب فيما يظن؛ لأن هذا كثير في العلماء والأئمة والفضلاء، بل وفي عوام الخلق كثير ممن يقوى حدسه. فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر بذلك. ومعنى هذا الخبر قد تحقق ووجد في عمر قطعًا، وإن كان رَّ لم يجزم فيه بالوقوع ولا صرح فيه بالإخبار؛ لأنه إنما ذكره بصيغة الاشتراط، وقد دل على وقوع ذلك لعمر حكايات كثيرة. (١) في (ص١): وبوساطة. (٢) ((عارضة الأحوذي)) ١٤٩/٧ - ١٥٠.