Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
وقوله: (﴿دَابِرُ﴾ آخر) أي: آخرهم مستأصل. وقال الفراء: الدابر:
الأصل(١). وما ذكره في المتوسمين هو قول الضحاك(٢)، وقال مجاهد:
معناه للمتفرسين(٣)، وحقيقة توسمت الشيء نظرت نظر متثبت،
والسبيل: الطريق، كما ذكر، يؤنثان ويذكران، والضمير في ﴿إِنَّهَا﴾
يعود على مدينة لوط، وقيل: على الآيات.
(١) ((معاني القرآن)) ٩٠/٢.
(٢) رواه الطبري ٥٢٨/٧ (٢١٢٤٦)، ورواه أيضًا عن ابن عباس برقم (٢١٢٤٥).
(٣) ((تفسير مجاهد)) ١/ ٣٤٢، ورواه أيضًا الطبري ٥٢٨/٧ (٢١٢٤٢).

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٧ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى:
ج
﴿وَ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾ [هود: ٦١]
كَذَّبَ أَصْحَبُ الْحِجْرِ﴾ [الحجر: ٨٠]: مَوْضِعُ ثَمُودَ، وَأَمَّا
﴿وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ
حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ: كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ
مِنَ الأَرْضِ فَهْوَ حِجْرٌ محجور، وَمِنْهُ سُمِّيَ خَطِيمُ البَيْتِ
حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقُّ مِنْ مَحْطُوم، مِثْلُ: فَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ،
وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ: حِجَّرٌ. وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ
وَحِجَّى. وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.
٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ - وَذَكَرَ الذِي عَقَرَ النَّاقَةَ - قَالَ: ((انْتَدَبَ لَهَا
رَجُلٌ ذُو ◌ِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِي قُوَّةٍ كَأَبِي زَمْعَةَ)). [٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢ - مسلم: ٢٨٥٥ -فتح
٦/ ٣٧٨]
٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّنَ
أَبُوِ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ
رَسُولَ اللهِ إِ لَ لَا نَزَلَ الِحِجْرَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِثْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا
مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ العَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ
الماءَ. [٣٣٧٩ - مسلم: ٢٩٨١ -فتح ٦ / ٣٧٨]
وَيُزْوىُ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشَّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَمَرَ بِلْقَاءِ الطَّعَامِ.
وَقَالَ أَبُو ذَرِّ، عَنِ النَّبِيَّ بَه: (مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ)).
٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِوَه

٤٢٣
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
=
أَرْضَ تُودَ الِحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِثْرِهَا وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يُهَرِيقُوا
مَا أَسْتَقَوْا مِنْ بِثْرِهَا، وَأَنْ يَغْلِقُوا الإِبِلَ العَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِثْرِ التِي كَانَ
تَرِدُهَا النَّاقَةُ. تَابَعَهُ أُسَامَةُ عَنْ نَافِع. [انظر: ٣٣٧٨ -مسلم: ٢٩٨١ -فتح ٦ / ٣٧٨]
٣٣٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِي سَالِمُ
بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّمَا مَرَّ بِاِجْرٍ قَالَ: (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَّ
الذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ)). ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ
وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ. [انظر: ٤٣٣ - مسلم: ٢٩٨٠ -فتح ٦ / ٣٧٨]
٣٣٨١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا وَهُبٌّ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ
الزَّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَّهِ: ((لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الذِينَ
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)). [انظر: ٤٣٣
-مسلم: ٢٩٨٠ -فتح ٦ / ٣٧٩]
الشرح :
قال قتادة: الحجر: الوادي(١)، يذهب إلى أنه اسم له، وقال بعض
المفسرين: الحجر على ستة أوجه: حجر حرام، قال تعالى: ﴿وَحَرْثُ
حِجْرٌ﴾، وديار ثمود، والعقل، وحجر الكعبة، والأنثى من الخيل، وقد
ذكر البخاري ذلك.
وحَجْر القميص وحِجْره والفتح أفصح، زاد ابن فارس: حجر
الإنسان. قال: وفيه لغتان. وزاد: الحجر القرابة(٢). وضبط (حُجر
اليمامة) بالضم عند أبي الحسن، وبالفتح عند أبي ذر، قيل: وهو الصواب،
وهو كذلك في ضبط كتاب ابن فارس قال: حجر: نصب باليمامة (٣).
(١) رواه عبد الرزاق فى ((تفسيره)) ١/ ٣٠٢ (١٤٥٥)، والطبري ٥٣١/٧ (٢١٢٧٤).
(٢) ((مجمل اللغة)) ٢٦٤/١ - ٢٦٥.
(٣) ((مجمل اللغة)) ١/ ٢٦٤ وفيه: حجر: قصبة اليمامة.

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فائدة :
صالح(١) : هو ابن عبيد بن جاثر بن ثمود بن عوص بن إرم بن سام بن
نوح. وفي ((غرر التبيان)) إسقاط جاثر وقال ابن عبيد بن عوص ابن عاد
ابن إرم، عاش مائتين وثمانين سنة، وبينه وبين هود مائة سنة (٢) .
قال وهب: أرسله الله إلى قومه حين راهق الحلم، وكان رجلًا أحمر
إلى البياض، سبط الشعر، يمشي حافيًا كما كان يمشي المسيح، ولا يتخذ
مسكنًا ولا بيتًا، ولما سأله قومه آية أتى بهم هضبة، فلما رأته تمخضت
كما تمخض الحامل وانشقت عن الناقة، ولما عقر قدار بن سالف
ومصدع بن مهرج -ويقال: ابن دهر، ويقال: ابن جهم - الناقة يوم
الأربعاء صعد فصيلها جبلًا ورغا(٣)، فأتاهم العذاب يوم السبت(٤).
وذكر السهيلي أن قدار كان ولد زنا وهو أحمر ثمود الذي يضرب به
المثل في الشؤم، وكان أحمر أشقر أزرق سباطًا قصيرًا.
وأما الذين مالوا معه فهم فيما ذكر في ((الوشاح)) لابن دريد:
مصدع بن مهرج، وهويل بن عتر وغرام بن رُبى ومهرب بن زهير،
وعرس بن بحد ودعم بن غنم، وكان الذي تولى عقرها قدار والذي
رماها مصدع، فلما هلكوا قال صالح لمن معه: يا قوم إن هذه الدار
مسخوط على أهلها فالحقوا بحرم الله. فأهلوا من ساعتهم بالحج فلم
(١) في هامش الأصل: قال الذهبي: صالح بن عبيد بن أسيف بن ماشج بن عبيد بن
جادر بن ثمود بن عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح.
(٢) ((غرر التبيان)) ص ٢٦٠ (٣٣١).
(٣) قال الجوهري: وقد رغا البعير يرغو رُغاءً، إذا ضج. ((الصحاح)) ٢٣٥٩/٦ مادة
(رغا).
(٤) أنظر ((المعارف)) ص٢٩.

٤٢٥
= كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
يزالوا بها حتى ماتوا. وقال قتادة فيما حكاه الطبري: لم يعقرها حتى
(تابعهم)(١) صغيرهم وكبيرهم على عقرها(٢).
ثم ذكر البخاري في الباب سبعة أحاديث:
أحدها :
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ - وَذَكَرَ الذِي عَقَرَ
النَّاقَةَ- فَقَالَ: ((انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِي قَوْمِهِ كَأَبِي زَمْعَةَ)).
الشرح :
راويه عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأسدي، ابن أخت أم
سلمة، أحد الأشراف، كان يأذن على رسول الله وَ لقر، وعنه عروة
وأبو بكر بن عبد الرحمن.
وقوله: ( ((كأبي زمعة)) ) هو الأسود بن أسد بن عبد العزى بن
قصي، جد عبد الله بن زمعة هذا، وقتل زمعة يوم بدر كافرًا وكان من
المستهزئين أعماه الله لما رماه جبريل بورقة خضراء، وكان من
المطعمين، وكان من كبار قريش وأشرافها .
وهذا الحديث ذكره البخاري هنا عن الحميدي، ثنا سفيان، ثنا
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة وذكره في التفسير
قال: وقال أبو معاوية: ثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال
رسول الله ﴾. ((مثل أبي زمعة، عم الزبير بن العوام)).
وادعى القرطبي أن أبا زمعة هذا يحتمل أن يكون البلوي، وهو ممن
بايع تحت الشجرة وتوفي بأفريقية مع معاوية بن حُدَيج، فإن كان أباه فإنه
(١) هكذا في الأصول، وفي ((التفسير)): بايعه.
(٢) (تفسير الطبري)) ٦٠٦/١٢ (٣٧٤٠٧).

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
شبهه بالعاقر في عزة قومه(١). وسبقه إليه ابن العربي (٢) وغيره، وقد
أسلفناه صريحًا .
الحديث الثاني والثالث والرابع :
حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّه لَمَّا نَزَلَ الحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ
أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِثْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا
وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَظْرَحُوا ذَلِكَ العَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ المَاءَ.
وَيُرْوى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشَّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ
الطَّعَامِ .
وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيَّ وََّ: ((مَنِ أَعْتَجَنَ بِمَائِهِ)).
الشرح :
سلف حديث ابن عمر في الصلاة. وكأنه يريد بحديث سبرة ما روى
أبو داود بعضه من حديث سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب قال:
حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، عن أبيه،
عن جده به (٣). كنية (سبرة) (٤) أبو ثرية - بضم الثاء وقيل بفتحها-
والصواب الأول، كما قاله أبو عمر (٥).
وأما حديث أبي الشموس وهو البلوي الصحابي شهد غزوة تبوك،
فأخرجه الطبراني من حديث سليم بن مطير، عن أبيه، عن أبي الشموس
◌ُه أنه الَّ نهى أصحابه يوم الحجر عن بئرهم، فألقى ذو العجين عجينه
(١) ((المفهم)) ٤٢٩/٧.
(٢) ((عارضة الأحوذي)) ٢٤٤/١٢.
(٣) أبو داود (٣٠٦٨).
(٤) في الأصول: (أبي سبرة)، والصواب ما أثبتناه.
(٥) ((الاستيعاب)) ١٤٦/٢.

٤٢٧
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
وذو الحيس حيسه(١). وذكره البخاري في ((تاريخه))، وزياد بن نُصَير هذا
من أهل الوادي مولى حسن من أهل وادي القرى.
وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن
غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر.
فائدة :
أمرهم ألا يشربوا من مائها؛ خوفًا أن يورثهم قسوة أو شيئًا يضرهم.
وقوله: (عجنا منها) هو بفتح الجيم، قال ابن التين: وضبط في
بعض النسخ بالكسر قال: ومستقبله بضم الجيم وقيل: بكسرها .
الحديث الخامس والسادس والسابع:
حديث عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما
أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُوَّلِ اللهِ وَّهِ أَرْضَ ثَمُودَ الحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا
مِنْ بِيْارِهَا .. الحديث. وأخرجه مسلم أيضا، ثم قال: تابعه أسامة
عن نافع.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: ((لَا تَدْخُلُوا
مَسَاكِنَ الذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا
أَصَابَهُمْ)). ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ. ويأتي في المغازي
ومحمد هذا هو ابن مقاتل، كما صرح به أبو نعيم.
وعبد الله: هو ابن المبارك.
ثم قال: حدثنا عبد الله -هو المسندي - ثنا وهب، ثنا أبي، سمعت
يونس، عن الزهري، عن سالم أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال
(١) ((المعجم الكبير)) ٣٢٨/٢٢ - ٣٢٩ (٨٢٦).

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
رسول الله وَلّ: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا
باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم)). وأخرجه مسلم أيضًا.
الشرح :
قوله: ((لا تدخلوا)) إلى آخره، هو مثل قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيْرُواْ فِ الْأَرْضِ
فَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الروم: ٩] فأمرهم الشارع
بالاعتبار.
وفي حديث آخر أنه قال لهم: ((لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم
صالح فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر
ربهم، فعقروها، فأخذتهم الصاعقة فأهمدهم الله من تحت السماء، إلا
رجلًا واحدًا كان في حرم الله، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب
قومه)»(١).
وقوله: ( ((باكين))) كتب عند أبي الحسن بياءين وليس بصحيح، كما
قاله ابن التين؛ لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل فاستثقلت الكسرة
وحذفت إحدى الياءين؛ لالتقاء الساكنين.
وقوله: (((أن يصيبكم))) هو مثل ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ﴾
[النساء: ١٧٦]، ومثله الحديث: ((لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق
من الله إجابة))(٢) المعنى عند الكسائي وأبي عبيد: لئلا يصيبكم مثل
(١) رواه أحمد ٢٩٦/٣، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٤/ ٧٧ (٦١٩٧)، والحاكم
٣٤٠/٢-٣٤١ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر.
وصحح الحاكم إسناده.
(٢) روى مسلم (٣٠٠٩) كتاب: الزهد، باب: حديث جابر الطويل، أن رسول الله وله
قال: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم .. لا توافقوا من الله ساعة
يسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم)).

٤٢٩
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
ما أصابهم. وهذا عند البصريين خطأ، لا يجوز إضمار (لا)، والمعنى
عندهم: كراهية أن يصيبكم (حذرًا)(١) أوخشية. وفي الآية قول ثالث
يبين الله لكم الضلال، وقد منع مالك نبش قبور المشركين، فقيل:
خشية أن تصادف قبر نبي أو صالح، وقيل: لئلا ينبشه غير معتبر
فيكون (مرتعا؛ لما في)(٢) هذا الحديث من النهي عن ذلك.
(١) في الأصل: وحذرًا، والمثبت من (ص١).
(٢) في (ص١): مرتكبًا لباقي.

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٨ - باب
﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اُلْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣]
٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((الْكَرِيمُ
ابن الكَرِيم ابن الكَرِيم ابن الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)). [٣٣٩٠، ٤٦٨٨ -فتح ٦ / ٤١٧]
هذا ثابت في بعض النسخ وقد سلف.
ثم قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) وهو ابن بهرام الكوسج
المروزي الحافظ أبو يعقوب، سكن نيسابور، ومات سنة إحدى
وخمسين ومائتين، عنه الكل إلا أبا داود، ولهم إسحاق بن منصور
السلولي الكوفي، روى له الكل، وعنه عباس الدوري، مات سنة
خمس ومائتين. ولهم ثالث: إسحاق بن منصور بن حيان الأسدي
الكوفي، عنه محمد بن عبد الله بن نمير. (أنا عبد الصمد) هو ابن
عبد الوارث أبو سهل التنوري الحافظ الحجة، مات سنة سبع
ومائتين، روى له الجماعة، وليس في الصحيحين غيره، ولهم أثنان
آخران: عبد الصمد بن حبيب العوذي، أخرج له أبو داود، وقال
البخاري: لين، وعبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ عنه الترمذي
وابن خزيمة، حدث في سنة ست وأربعين ومائتين. (ثنا عبد الرحمن بن
عبد الله) هو ابن دينار، أنفرد به البخاري، وقال أبو حاتم وغيره: فيه
لين، وأخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
وفي البخاري عبد الرحمن بن عبد الله ثلاثة: أحدهم معلق عن أبيه :
هو مولى ابن عمر، تابعي، أخرجوا له، مات سنة سبع وعشرين ومائة،

٤٣١
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
وليس في الصحيحين عبد الله بن دينار غيره. وفي ابن ماجه آخر:
حمصي، ليس بالقوي.
عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِّ نََّ قَالَ: ((الْكَرِيمُ ابن
الكَرِيمِ ابن الكَرِيم ابن الكَرِيم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ)). وادعى ابن التين أنه أسقط واحدًا من هؤلاء.
وذكره في التفسير، والذي في الأصول هنا إثباته كما سقته لك، لكن
ذكر منهم أن إبراهيم نبي رسول صديق خليل. ويوسف نبي رسول
صديق، وإسحاق ويعقوب نبيان، ويوسف ابن ابن أخي رسول، وأخو
أحد عشر نبيًّا، فهم ست عشر نبيًّا من بيت واحد.

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٩ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى:
[يوسف: ٧]
V
﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ: مَايَتُ لِلِسَّآبِلِينَ
٣٣٨٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِ أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي
سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ:
(أَتْقَاهُمْ لله)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: ((فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ
ابن نَبِيِّ اللهِ ابن نَبِيِّ اللهِ ابن خَلِيلِ اللهِ)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: ((فَعَنْ
مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي، النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي
الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا)).
حَذَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّ بهذا. [انظر: ٣٣٥٣ - مسلم: ٢٣٧٨ - فتح ٦ /٤١٧]
٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ
عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِّ قَالَ لَهَا: «مُرِي أَبَا بَكْرِ
يُصَلِّ بِالنَّاسِ)). قَالَتْ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ رَقَّ. فَعَادَ فَعَادَتْ، قَالَّ
شُعْبَةُ: فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ((إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ)). [انظر:
١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح ٦ /٤١٧]
٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
عَنْ أَبِي بُزْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ وَ فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرِ
فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)). فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ. فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقَالَتْ مِثْلَهُ، فَقَالَ: ((مُرُوهُ،
فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ)). فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَقَالَ حُسَيْنٌ، عَنْ
زَائِدَةَ: رَجُلٌ رَقِيقٌ. [انظر: ٦٧٨ - مسلم: ٤٢٠ - فتح ٦ /٤١٧]
٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ
سَلَمَةَ بْنَ هِشَام، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ، بْنَ الوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ

٤٣٣
= كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ أَشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ أَجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِ يُوسُفَ))
٤ / ١٨٣٠ [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ٦ /٤١٨]
٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابن أَخِي جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ
بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدِ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ لَُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَی رُكْنِ
شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِ الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ)). [انظر:
٣٣٧٢ - مسلم: ١٥١ - فتح ٦ /٤١٨]
٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا ابن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌّ، عَنْ شَقِيقٍ،
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ - وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ - عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ، قَالَتْ:
بَيْنَمَا أَنَّا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَجَتْ عَلَيْنَا أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ وَهْيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللهُ
بِقُلَانٍ وَفَعَلَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: لمَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ نَمَا ذِكْرَ الحَدِيثِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ
حَدِيثٍ؟ فَأَخْبَرَتْهَا، قَالَتْ: فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ◌َِّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ
مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ: (مَا
لهذِه؟)). قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ: والله لَئِنْ
حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِي، فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ،
فالله المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ وَهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا،
فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ. [٤١٤٣، ٤٦٩١، ٤٧٥١ - فتح ٦ /٤١٨]
٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ: ﴿حَتََّ إِذَا
أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ: ﴿كُذِّبوا﴾ [يوسف:
١١٠]. قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ: والله لَقَدِ اسْتَيْقَتُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ
بِالظَّنَّ. فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ، لَقَدِ أَسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ ﴿كُذِّبُوا﴾ قَالَتْ: مَعَاذَ
اللهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِه الآيَةُ. قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِم البَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا أَسْتَيْأَسَتْ مِّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿أُسْتَيْعَسُواْ﴾ [يوسف: ٨٠]: أَفْتَعَلُوا مِنْ يَبِسْتُ. ﴿مِنْهُ﴾.
[يوسف: ٨٠] مِنْ يُوسُفَ. ﴿وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن رَّوْجِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] مَعْنَاهُ: الرَّجَاءُ.
[٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦ - فتح ٤١٨/٦]
٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن
عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((الْكَرِيمُ ابن الكَرِيم ابن الكَرِيمِ ابن
الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمِ السَّلَامُ)). [انظر: ٣٣٨٢
- فتح ٦ / ٤١٩]
ذكر فيه تسعة أحاديث:
أحدها :
حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ
ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَه: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ الحديث وقد سلف
قريبًا(١) .
ثانيها :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ثنا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلُه،
عَنِ رسول الله وَله بهذا .
وسعيد بن أبي سعيد لعله المقبري كيسان. وبخط الدمياطي قبالة
سعيد(٢) أسمه عبد الله ولقبه أبو محمد القرشي الهباري الكوفي، مات
(١) سلف برقم (٣٣٧٤) باب رقم: (١٤).
(٢) ورد بهامش الأصل: إنما كتبه الدمياطي قبالة عبيد بن إسماعيل وقد نقل نحو هذِه
الحاشية بعض من اعتنى بحواشي الدمياطي سماه: عبيد بن إسماعيل، وهو في
عبد بن إسماعيل صحيح وما قاله شيخنا هنا خطأ محض فكأنه اشتبهت عليه
الإشارة إلى الحاشية. والله أعلم. وهذا لا يقوله الدمياطي ولا غيره ممن له أدنى
تمييز في هذا الفن.

٤٣٥
= كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
سنة خمسين ومائتين فليتأمل .
ومحمد هو ابن سلام بن الفرج أبو عبد الله السلمي مولاهم
البيكندي، مات سنة خمس وعشرين ومائتين أنفرد به البخاري، قال:
وعبدة أسمه عبد الرحمن بن سليمان أبو حي الكلابي من أنفسهم
ولقبه عبدة مات سنة سبع، وقيل تسع، وقيل ثمان وثمانين ومائة. قال
أحمد: ثقة وزيادة مع صلاحه وشدة فقر.
ورواه أبو نعيم، عن أبي أحمد، ثنا عمران بن موسى، عن عثمان،
عن عبدة، ثم قال: رواه -يعني: البخاري- عن عثمان (عن)(١) عبدة كذا
قال، والموجود خلافه كما قدمته، حدثنا محمد، ثنا عبدة، ورواه
الإسماعيلي، عن الحسن، عن سفيان، ثنا إسحاق بن عبد الله، ثنا
عبدة بن سليمان ومحمد بن بشر، عن عبيد الله.
الحديث الثالث :
حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: ((مُرِي أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)).
الحديث سلف في الصلاة (٢).
وقولها: (إنه رجل أسيف) وفي رواية زائدة بعدها: رقيق، أي:
رقيق القلب سريع البكاء والحزن كذا فسره أبو عبيد في اللغة(٣)،
الأسيف في اللغة: الذي لا یکاد یسمن.
وشيخ البخاري فيه بدل بن المحبر من أفراده قال البخاري: بصري.
وقال مسلم: واسطي، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
(١) كذا في الأصل، وفي (ص١): (بن).
(٢) سلف برقم (٦٦٤) كتاب: الأذان، باب: حدِّ المريض أن يشهد الجماعة.
(٣) ((غريب الحديث)) ١/ ١٠٠.

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الحديث الرابع:
حديث أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ بمثله، وفيه : (رَجُلٌ رَقِيقٌ).
وقد سلف في الصلاة أيضًا(١). وشيخه فيه الربيع بن يحيى الأشناني من
أفراده ثقة ثبت، مات سنة أربع وعشرين ومائتين.
الحديث الخامس :
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ : ((اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ)). تقدم في
الصلاة (٢). والوطأة: البأس والعقوبة. وقال الداودي: هي الأرض.
الحديث السادس :
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ (مُحَمَّدٍ)(٣) بْنِ أَسْمَاءَ ابن أَخِي جُوَيْرِيَةَ بن أسماء،
ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ وَأَبَا
عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَرْحَمُ اللهُ
لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَی رُكْنِ شَدِیدٍ».
الحديث وقد سلف ويأتي في التفسير (٤).
وعبد الله شيخ البخاري أخرج له أبو داود، والنسائي، ومسلم، مات
سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
قال أحمد الدورقي: لم أر بالبصرة أفضل منه.
وعمه جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخراق أبو أسماء، وقيل:
أبو مخراق، مات سنة ثلاث وسبعين. وأبو عبيد هذا هو سعد بن
(١) سلف برقم (٦٨٧) كتاب: الأذان، باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.
(٢) سلف برقم (٨٠٤) كتاب: الأذان، باب: یهوي بالتکبیر حین یسجد.
(٣) في الأصل: أحمد، والمثبت من (ص١) وهو الصواب.
(٤) سلف برقم (٣٣٧٢) باب: قوله رَّ ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ... ، وسيأتي في
التفسير برقم (٤٥٣٧) باب: ﴿وَإِذْ قَالَ إِنْرَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾.

٤٣٧
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
عبيد مولى ابن أزهر الزهري.
الحديث السابع :
حديث مَسْرُوقٍ: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ رضي الله عنهما
عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ، قَالَتْ: بينا أَنَا وعَائِشَةَ .. أخذتها الحمى،
فذكر قطعة من حديث الإفك.
ويأتي في التفسير في سورة يوسف والنور وهذا الحديث اختلف في
سنده من حيث إن أم رومان دعد، ويقال: زينب بنت عمير بن عامر،
وقيل بنت عامر بن عويمر الكنانية بفتح الراء منها وتضم. قال ابن
سعد وأبو حسان الزيادي(١): إنها ماتت في حياة رسول الله سنة ست
ونزل رسول الله وَّ في قبرها (٢). زاد الزبير: في ذي الحجة.
وقال أبو عمر: سنة أربع، وقيل: سنة خمس (٣)، فعلى هذا لا يتجه
سماع مسروق منها ويكون حديثه منقطعًا. وأما على قول أبي إسحاق
الحربي في ((تاريخه)) و((علله)): سأل مسروق أم رومان وله خمس
عشرة سنة ومات وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وهي أقدم من حدث
عنها مسروق وقد صلى خلف أبي بكر وعمر. وقول أبي نعيم
(١) هو الإمام الحافظ، مؤرخ العصر، قاضي بغداد، الحسن بن عثمان بن حماد
البغدادي، سمع من هشيم بن بشير ويحيى بن زائدة والوليد بن مسلم ومحمد بن
عمر الواقدي، وغيرهم. قال الخطيب البغدادي: كان أحد العلماء الأفاضل، ومن
أهل المعرفة، والثقة، والأمانة، وقال ابن العماد: كان إمامًا، ثقة، أخباريًّا،
مصنفًا، كثير الاطلاع اهـ توفي في رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وكان من
كبار أصحاب الواقدي. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» ٣٥٦/٧-٣٦١ (٣٨٧٧)،
((سير أعلام النبلاء)) ٤٩٦/١١ (١٣٤)، ((شذرات الذهب)) ١٠٠/٢.
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ٢٧٦/٨.
(٣) ((الاستيعاب)) ٤٩٠/٤.

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الحافظ: بقيت بعد رسول الله وَلّ دهرًا طويلًا، فهو متصل.
وأباه الخطيب وقال: العجب من الحربي كيف خفي عليه سؤال
مسروق لها مع علو قدره في العلم.
وأحسب العلة التي دخلت عليهما أتصال السند وثقة رجاله فلم يفكر
فيما وراء ذلك فهي العلة التي دخلت على البخاري حتى خرجه.
وأما مسلم فلم يخرجه ورجاله على شرطه وأحسبه فطن لاستحالته
فتركه. وقول الحربي سألها وله خمس عشرة سنة.
فعلى هذا كان له وقت وفاة رسول الله وَل بضع عشرة سنة، فما
الذي منعه أن يسمع من رسول الله وَله .
قلت: لكن البخاري لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان، عن
القاسم: ماتت أم رومان زمن رسول الله وَل﴾، قال: فيه نظر -أي:
لضعف علي وانقطاع حديث القاسم- وحديث مسروق أسند (١).
قال الخطيب: لم يزل حديث مسروق هذا يختلج في صدري
وأستنكره سنين فلا أعرف له علة لثقته واتصال سنده حتى رأيت في
رواية لحصين، عن مسروق، عن أم رومان فجوزت أن يكون مسروق
أرسل الرواية عنها، وقد ذكر أن حصينًا اختلط في آخر عمره، فلعله
روى الحديث في حال اختلاطه. وفي روايةٍ عن مسروق: سُئلت أم
رومان. وهذا أشبه بالصحة؛ لأن من الناس من يكتب الهمزة ألفًا في
جميع أحوالها: الرفع والنصب والخفض ولعل بعض النقلة كتب
سُئلت بالألف فقرأه الراوي سَأَلتُ ودوَّن عليه ورواه. ووقع في كتابه:
(١) ((التاريخ الصغير)) ٣٨/١، وانظر لزامًا ((تهذيب التهذيب)) ٦٩٦/٤.

٤٣٩
= كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
ورواه مسروق عن ابن مسعود عنها. قال: وهو الأشبه(١).
وقال ابن ناصر السلامي(٢): يكون كأنه روى عن ابن مسعود عنها.
والذي قاله غير واحد أن الأولى مرسلة.
قال أبو عمر: رواية مسروق، عن أم رومان مرسلة (٣) .
وقال الحميدي: كان بعض من لقينا من البغداديين الحفاظ يقول:
الإرسال في هذا الحديث بيِّن (٤).
وقال ابن العربي: العنعنة في رواته، إنه أصح.
وقال السهيلي: قيل: إنه وهم في الحديث(٥).
قال الداودي: رواه وائل عن أم رومان.
وفيه من الوهم أن أم مسطح من قريش وقالت: (ولجت علينا أمرأة
من الأنصار).
وفيه: (فانصرف رسول الله رَ ليه- ولم يقل شيئًا). خلاف قول عائشة:
فما رام رسول الله ◌َ﴾ من مجلسه ولا خرج من البيت حتى نزلت
(٦)
براءتها(٦).
وقال ابن التين: هو أصح من هذا؛ لأنه رواه الزهري عن ابن
المسيب وعروة وعبيد الله وعلقمة بن وقاص عنها .
(١) أنظر: ((تحفة الأشراف)) (١٨٣١٨).
(٢) هو الإمام المحدث الحافظ، مفيد العراق، أبو الفضل محمد بن ناصر بن
محمد بن علي بن عمر السلامي البغدادي، توفي سنة خمسين وخمسمائة. أنظر:
((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٥/٢٠- ٢٧١.
(٣) ((الاستيعاب)) ٤٩١/٤.
(٤) ((الجمع بين الصحيحين)) ٣٠٨/٤.
(٥) ((الروض الأنف)) ٢١/٤.
(٦) سيأتي برقم (٤١٤١) كتاب: المغازي، باب: حديث الإفك.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وإنما ذكره هنا لذكر يوسف حيث قالت: (فمثلي ومثلكم كمثل
يعقوب وبنيه).
وفي أبي داود من حديث حميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن
عروة، عن عائشة -رضي الله عنها - أنه و ◌ّ لما كشف وجهه حين
جاءه جبريل قال: ((أعوذ بالله السميع من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ
جَآءُو بِلِإِفْكِ﴾)) ثم قال: هذا حديث منكر، وقد روى هذا الحديث عن
الزهري غير واحد، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف
أن يكون أمر الاستعاذة فيه من كلام حميد(١).
الحديث الثامن :
حديث عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ: أَرَأَيْتِ
قَوْلَهُ تعالى: (حَتَّى إِذَا أَسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) [يوسف:
١١٠] أَوْ: ﴿كُذِّبوا﴾ [يوسف: ١١٠]. قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ:
والله لَقَدِ أُسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ بِالظّنِّ. فَقَالَتْ: يَا
عُرَيَّةُ، لَقَدِ أُسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ﴿كُذِّبُوا﴾. قَالَتْ: مَعَاذَ
اللهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هُذِهِ الآيَةُ. قَالَتْ: هُمْ
أَتْبَاعُ الرُّسُلِ .. الحديث.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿أَسْتَيَِّسُواْ﴾ [يوسف: ٨٠]: (استفعَلُوا)(٢) مِنْ
يَئِسْتُ. وسيأتي في التفسير سورة البقرة ويوسف.
واختلف في معنى هذِه الآية فقيل: أستيئسوا أن يأتي قومهم
العذاب. وقيل: يئسوا من إيمان قومهم.
(١) أبو داود (٧٨٥).
(٢) كذا في الأصل، وهي رواية الأصيلي كما في هامش ((اليونينية)) ١٥١/٤.