Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كِتَابُ بدء الخلق = يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] يعني: رسلًا من الإنس ورسلًا من الجن(١). وفي ((تفسير الضحاك الكبير)): أرسل إلى الجن نبي أسمه يوسف. وروى البزار في مسنده: قال الثّئها: ((النبي يبعث إلى قومه، وأنا بعثت إلى الجن والإنس))(٢). وقال الكلبي: كانت الرسل قبل مبعث رسول الله يبعثون إلى الجن والإنس جميعًا (٣). وقال مجاهد: الرسل من الإنس والنذر من الجن. ثم قرأ: ﴿وَلَوْ إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ﴾ (٤). يعني أن الجن يستمعون دينهم من الرسل ويبلغونه إلى سائر الجن وهم النذر، كالذين استمعوا القرآن فتلقوه قومهم فهم رسل إلى قومهم. وقال أهل المعاني: لم يكن من الجن رسول وإنما هم من الإنس خاصة. وهذا كقوله: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْحَانُ ﴾﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من الملح دون العذب، ذكره الثعلبي، وذكر علي بن حمزة(٥) في كتاب ((التنبيهات)): أن المرجان يخرج أيضًا من العذب. (١) (تفسير الطبري)) ١٣٠/٥ (١٣٨٩٩). (٢) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٢٤٤١). قال البزار: لا نعلم قوله: ((بعثت إلى الجن والإنس))؛ إلا في هذا الحديث، بهذا الإسناد. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٨/٨: وفيه من لم أعرفهم. (٣) ((تفسير البغوي)) ١٩٠/٣، ((تفسير القرطبي)) ٨٦/٧. (٤) (تفسير البغوي)) ١٩٠/٣، ((تفسير القرطبي)) ٨٦/٧. (٥) هو علي بن حمزة أبو نعيم البصري ثم البغدادي الأديب اللغوي المتوفى سنة ٣٧٥ هـ، له من التصنيف ((التنبيهات على أغاليط الرواة)) في مجلد، وهو الكتاب الذي عزا إليه المصنف، وأيضا: ((الرد على ابن ولاد النحوي في المقصور والممدود)). ((الرد على أبي زياد الكلابي)). ((الرد على أبي عبيد القاسم بن سلام)). ((الرد على = ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال إسماعيل الجُوزي في ((تفسيره)) قال قوم: في الجن رسل. مستدلين بالآية الكريمة. وقال أكثر أهل العلم: الرسل من الإنس ومن أولئك النذر وقد سلف، وقيل: إن من الجن شياطين ومن الإنس شياطين، فإذا عيي شيطان الجن من المؤمن أستعان بشيطان الإنس عليه. يؤيده ما رواه أبو ذر قال لي رسول الله وَل: ((يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شيطان الإنس والجن؟)). قلت: وهل للإنس شيطان؟ قال: ((نعم، وهي شر من شياطين الجن))(١). وقال الزجاج: قوله: ﴿رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾؛ لأن الجماعة تعقل وتخاطب، فالرسل هم بعض من يعقل. واختلف في مؤمنيهم: هل يدخل الجنة أم لا؟ فالشافعي وغيره يقولون: نعم، استدلالاً بقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍ ج دَرَجَتُ مِّمَا عَمِلُواْ﴾ [الأنعام: ١٣٢] بعد ذكره الجن والإنس، وبقوله [الرحمن: ٤٦] وبقوله: ﴿لَمْ تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَّثَانِ (@ يَطْعِنْهُنَّ إِسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] قالوا: فلو لم يدخلوا الجنة لما قال هذا. وأما أبو حنيفة: فعنه روايتان: الأولى: التردد. وقال: لا أدري مصيرهم. الثانية: قال: يصيرون يوم القيامة ترابًا؛ لقوله: ﴿وَيُجِرَّكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١]. - أبي علي الشيباني في نوادره)). ((الرد على إصلاح المنطق لابن السكيت)). ((الرد على ثعلب في الفصيح)). ((الرد على كتاب الحيوان للجاحظ)). ((الرد على كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري)). ((كتاب الآباء والأمهات)). ((نوادر في النحو)). أنظر: ((هدية العارفين)) ٣٦٤/١. (١) رواه النسائي ٢٧٥/٨، وأحمد ١٧٨/٥. ٢٢٣ كِتَابُ بدء الخلق = ونقل القرطبي؛ عن عمر بن عبد العزيز والزهري والكلبي ومجاهد: مؤمنو الجن في ربض ورياض جانب الجنة وليسوا فيها (١). واختلف فيهم هل يأكلون حقيقة أم لا؟ فزعم بعضهم أنهم يأكلون ويغتذون بالشم. ويرده ما في الحديث يصير العظم كأوفر ما كان لحمًا والروث لدوابهم(٢). ولا يصير كذلك إلا للآكل حقيقة، وهو المرجح عند جماعة العلماء. ومنهم من قال: هم طائفتان: طائفة تشم، وطائفة تأكل. وقال ابن التين: قوله: ﴿رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾ والرسل من الإنس خاصة، وعنه جوابان: أحدهما: أنه روي عن ابن عباس: الجن الذين لقوا قومهم فبلغوهم يعني: الذين ﴿فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبَا﴾ فهم بمنزلة الرسل إلى قومهم؛ لأنهم بلغوهم(٣). وكذا قال مجاهد: الرسل في الإنس، والنذارة في الجن(٤). ثانيهما: أنه لما كانت الجن والإنس مما يخاطب ويعقل قيل: ﴿أَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] وإن كانت الرسل من الإنس خاصة. قال: والأكثرون على أنهم يدخلون الجنة. فصل : أثر مجاهد أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيج عنه بزيادة: فقال أبو بكر: من أمهاتهن، فقالوا: بنات سروات الجن، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس (٥). (١) ((تفسير القرطبي)) ١٩/ ١٨٧. (٢) رواه الطبراني ٦٣/١٠، بلفظ مقارب. (٣) ((تفسير الطبري)) ٣٤٥/٥ (١٣٩٠٠)، ((تفسير القرطبي)) ٨٦/٧. (٤) سبق تخريجه. (٥) (تفسير الطبري)) ٥٣٥/١٠ (٢٩٦٥٤). ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي ((تفسير عبد بن حميد)) عنه: الجنة بطن من بطون الملائكة. وروى ابن جرير، عن قتادة: قالت اليهود لعنهم الله: إن الله لك تزوج إلى الجن فخرج منها الملائكة(١). قوله: (سروات الجن): يعني خيرات نسائهم؛ لأنهن بنات ساداتهم؛ لأن سروات: جمع سراة، وسراة جمع سري، وهو نادر شاذ؛ لأن فعلات لا يجمع على فعلة. فصل : حديث أَبَي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ. سلف في الأذان(٢). ومالك رواه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة(٣)، كذا ذكره عنه هناك وهنا، وهو من أفراد البخاري، وكذا انفرد بأخيه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج. وكذا أنفرد بأبيهما عبد الله بن عبد الرحمن وقيس بن أبي صعصعة كان على الساقة يوم بدر، وإخوته: أبو كلاب وجابر والحارث بنو أبي صعصعة، شهدوا أحدًا، وقتل أبو كلاب وجابر يوم مؤتة مع جعفر بن أبي طالب، وقتل الحارث يوم اليمامة، وقتل ابن أخيهم الحارث بن سهم بن أبي صعصعة يوم الطائف شهيدًا، ومات شيخ مالك سنة تسع وثلاثين ومائة، وقولي: وقتل أبو كلاب وجابر يوم مؤتة هو ما ذكره الدمياطي هنا بخطه. وذكر في الأذان بخطه أن جابرًا قتل يوم اليمامة. (١) ((تفسير الطبري)) ٥٣٥/١٠ (٢٩٦٥٥). (٢) سبق برقم (٦٠٩). (٣) ((الموطأ)) ص٦٦. ٢٢٥ كِتَابُ بدء الخلق = ١٣ - باب(١) قَوْلِ اللّه تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩- ٣٢] ﴿مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣]: مَعْدِلًا ﴿صَرَّفْنَا﴾ أَيْ: وَجَّهْنَا. الشرح: قال زر بن حبيش فيما نقله ابن التين: كانوا تسعة (٢). و(النَفَر) في اللغة من الثلاثة إلى العشرة، وقيل: ما بين الثلاثة إلى العشرة. فكأنه اختلف في الثلاثة هل يقال فيهم نفر. وقال السهيلي: يقال: هم جن نصيبين(٣). ويروى: جن الجزيرة . وروى ابن أبي الدنيا أنه اللي قال في هذا الحديث، وذكر فيه جن نصيبين فقال: ((رفعت إليَّ حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها وينضر شجرها ويعذب نهرها)) (٤). ويقال: كانوا سبعة وكانوا يهود فأسلموا . (١) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٦/ ٣٤٧: لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثًا، واللائق به حديث ابن عباس الذي تقدم في صفة الصلاة في توجه النبي ◌ّل إلى عكاظ واستماع الجن لقراءته. اهـ (٢) (تفسير الطبري)) ١١/ ٢٩٧ (٣١٣١١). (٣) ((الروض الأنف)) ٢٣٦/١. وجاء في هامش الأصل: نصيبين من الجزيرة. (٤) ((الهواتف)) ص٥٩ (٧٤) وانظر: ((الروض الأنف)) ١٨٠/٢. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكذلك قال: ﴿أَنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ وهم: ماسر، ومامر، وميشا، وماشي، والأحقب(١). ذكر هؤلاء الخمسة ابن دريد. ومنهم: عمرو بن جابر. ذكره ابن سلام في تفسيره عن ابن مسعود(٢). ومنهم: زوبعة. ذكره ابن أبي الدنيا . ومنهم : سرق. وفي ((تفسير عبد)): كانوا من نينوى وافوه بنخلة وقيل: بشعب الحجون(٣). (١) جاء في هامش الأصل: الذي رأيته في نسختي من ((الروض)): شاصر، وماصر، ومنشئ وماشي. (٢) ذكره السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢/ ١٨٠؛ وعزاه لابن سلام. (٣) أنظر: ((تفسير ابن كثير)) ٤٤/١٣. ٢٢٧ -- كِتَابُ بدء الخلق ١٤ - باب قَوْلِ اللِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] قَالَ ابْن عَبَّاسِ: الُّعْبَانُ: الحَيَّةُ، الحية الذَّكَرُ مِنْهَا، يُقَالُ: الحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ، وَالأَفَاعِي، وَالأَسَاوِدُ. ﴿َاخِذُ" بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦]: فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، يُقَالُ: ﴿صَفَّتٍ﴾: بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ. ﴿وَيَقْبِضْنَّ﴾ [الملك: ١٩]: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. ٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهُ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: ((اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطَّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ البَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الحَبَلَ)). [٣٢٩٨، ٣٢٩٩، ٣٣١٠، ٣٣١١، ٣٣١٢، ٣٣١٣، ٤٠١٦، ٤٠١٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦ /٣٤٧] ٣٢٩٨ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقَّتُلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلْهَا. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الَحَيَّاتِ. قَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ البُيُوتِ. وَهْيَ العَوَامِرُ. [انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦ / ٣٤٧] ٣٢٩٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الَخَطَّابِ. وَتَابَعَهُ يُونُسُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، وَالزُّبَيْدِيُّ. وَقَالَ صَالِحْ وَابْنُ أَبِي حَقْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الَخَطَّابِ. [٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٢٣ - فتح ٦ /٣٤٧] ذكر فيه حديث هِشَام بْنِ يُوسُفَ، أنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبِرِ يَقُولُ: ((اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطَّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ البَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الحَبَلَ)). ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلُهَا. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الحَيَّاتِ. قَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. وَهْيَ العَوَامِرُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الخَطَّابِ. وَتَابَعَهُ يُونُسُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، وَالزُّبَيْدِيُّ. وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابن عُمَرَ: رَآنِي أَبُو لْبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الخَطَّابِ. الشرح : (الدَابَّة): ما كان له نفس، يقال: في البحر ستمائة أمة وفي البر أربعمائة، وأول ما يهلك منها الجراد. وذكر أن عمر بن الخطاب أبطأ عليه الجراد سنة من السنين فخاف الساعة، فأرسل البرد في الآفاق حتى أتى بشيء منه فسكن جأشه. وأثر ابن عباس أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) من حديث شهر بن حوشب عنه في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾. يقول مبين: له خلق حية(١). و(الْحَيَّاتُ): جمع حية يقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلته الهاء؛ لأنه واحد كدجاجة. وقد روي عن العرب: رأيت حيًّا على حية. أي: ذكرًا على أنثى(٢). وقول البخاري: (يقال: الحَياتِ أَجْنَاسٌ .. ) إلى آخره قال ابن خالويه: ليس في كلام العرب أسماء الحيات وصفاتها، إلا ما أذكره، (١) ((تفسير الطبري)) ٩/ ٤٤٠. (٢) ((الصحاح)) ٦/ ٢٣٢٤، مادة: حيا. ٢٢٩ = كِتَابُ بدء الخلق وعدد لها نحو سبعين اسمًا منها: الشجاع، الأرقم، الأسود، الأفعى، الأبتر، الأعيرج، الأصلة، الصل، الجاث، والجنان، والجأن -بالهمز- والأصم، والجرارة، والرملا. وذكر الجاحظ أيضًا أنواعها، وبينها منها: المكللة الرأس طولها شبران أو ثلاثة، إن حاذى جُخْرها طائر سقط، ولا يحس بها حيوان إلا هرب، فإن قرب منه حذر ولم يتحرك، وتقتل بصفيرها، ومن وقع عليه نظرها مات، ومن نهشته ذاب في الحال، ومات كل من قرب من ذلك الميت من الحيوان، فإن مسها بعصا هلك بواسطة العصا، ولهذا قيل إن رجلًا طعنها برمح فمات هو ودابته في ساعة واحدة. قال: وهذا الجنس كثير ببلاد الترك وإنما تقتل من بعد ثم تنفصل من عينها في الهواء. وحديث ابن عمر قول عبد الرزاق فيه أخرجه مسلم من حديث عبد بن حميد عنه، ومتابعه يونس فمن بعده أخرجه مسلم أيضًا، وكذا من بعده من قول صالح فمن بعده أخرجه أيضًا(١). و(الزبيدي): هو محمد بن الوليد أبو الهذيل. و(ابن أبي حفصة)، اسمه محمد بن أبي حفصة ميسرة. و(ابن مجمع): هو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد بن جارية -بالجيم - بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن جارية. و(إسحاق الكلبي): هو ابن يحيى الحمصي، وعند الترمذي: ((يلتمسان البصر ويسقطان الحبل))(٢). (١) مسلم (٢٢٣٣). (٢) هكذا بالأصل، وعند الترمذي (١٤٨٣) (الحبلى). ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وقال ابن المبارك: إنما يكره من قتل الحيات الحية التي تكون دقيقة كأنها فضة ولا تلتوي في مشيها(١). وفي أبي داود من حديث عائشة: ((اقتلوا الجنان كلهن، فمن تركهن خيفة ثأرهن فليس مني))(٢). وعن أبي هريرة: ((ما سالمناهن منذ حاربناهن))(٣). فصل : وزيد بن الخطاب المذكور فيه هو أخو عمر بن الخطاب لأبيه، وله في الصحيح هذا الحديث، استشهد باليمامة. فصل : وأبو لبابة هو بشير بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، رده رسول الله من الروحاء حين خرج إلى بدر، واستعمله على المدينة. وضرب له بسهمه وأجره، وتوفي بعد قتل عثمان، وله عقب، وأخوه مبشر بن عبد المنذر، شهد بدرًا وقتل بها، وأخوهما رفاعة بن عبد المنذر، شهد العقبة وبدرًا وقتل بأحد، وليس له عقب، ذكره أجمع ابن سعد في ((طبقاته))(٤). فصل : ذو الطفيتين ضرب من الحيات في ظهره خيطان أبيضان، وبهما عبر عنه بذي الطفيتين. والطفية: (بضم الطاء)(٥)، أصلها: خوص المقل، (١) الترمذي (١٤٨٣). (٢) أبو داود (٥٢٤٩)، من حديث ابن مسعود، أما حديث عائشة فرواه أحمد ٦/ ١٥٧. (٣) أبو داود (٥٢٤٨)، وأحمد ٢/ ٢٤٧، ٥٢٠. (٤) ((الطبقات)) ٤٥٧/٣، وانظر: ((الاستيعاب)) ٥٣/١، ١٤٨/١، ((أسد الغابة)) ١٢٣/١. (٥) من (ص١). ٢٣١ = ڪِتَابُ بدء الخلق فشبه الخيط الذي على ظهر هذِه الحية به، وربما قيل لهُذِه الحية طفية على معنى ذات طفية؛ وقد يسمى الشيء باسم ما يجاوره، وقيل: هما نقطتان، حكاه القاضي؛ قال الخليل: وهي حية خبيثة(١)، وغلط؛ إنما الطفي: خوص المقل. كما أسلفناه ثم شبه الخط الذي على ظهرها. فصل : (والأَبْتَرَ)) الناقص، ومنه خطبة زياد البتراء لنقص الحمد والصلاة. قيل: واسم الله. وهو من الدواب: من لا ذنب له. وقيل: هي حية قصيرة الذنب. والبتر: شرار الحيات. قال النضر بن شميل: وهي صنف أزرق مقطوع الذنب، ولا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. وقيل: إنه الأفعى يفر من كل أحد، ولا يراه أحد إلا مات. فيما ذكره أبو الفرج، وقال الداودي: هي الأفعى التي تكون قدر الشبر أو أكثر شيئًا، وقلما يكون في البيوت. وذكر البخاري في الباب بعد من حديث ابن عمر ((لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفیتین)). وظاهره أن الأبتر هو ذو الطفيتين والذي في أكثر الأحيان أنه غيره. والجنان -بكسر الجيم وتشديد النون -: جمع جان: الحيات الطوال البيض. وقلما يضر، فلذلك أمسك عن قتلها. وقال ابن فارس: حية بيضاء(٢). وقال ابن عرفة: صغيرة. قال: وقوله تعالى في العصا: [الأعراف: ١٠٧]. هِىَ ثَعْبَانَ﴾ فإذا (١) ((العين)) ٧/ ٤٥٧. (٢) ((المجمل)) ١٧٥/١، مادة: جن. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال مرة: ﴿كَأَنَّهَا جَانٌ﴾ [النمل: ١٠] المعنى أنها في خلق الثعبان العظيم، وخفة الحية الصغيرة. واختلف في البيوت: فقال مالك: يريد: بيوت المدينة. وقيل: يريد كل بيت في المدائن. فصل : وإنما أمر بقتلها؛ لأن الجن لا تتمثل بهما، ولهذا أدخل البخاري حديث ابن عمر في الباب. ونهي عن قتل ذوات البيوت؛ لأن الجن تتمثل بها ، قاله الداودي. ((ويطمسان البصر)): أي: يخطفانه، ويروى: ((يلتمعان ويخطفان)). و(يسقطان الحبل). هو بفتح الباء: الجنين. وظاهره أن هذين النوعين لهما من الخاصية ما ذكره؛ فلا شك فيه؛ فلا ينطق عن الهوى، وأمر أن ينادى ثلاثًا، قال الداودي: يعني ثلاثة أيام. وقال غيره: ثلاث مرات. فحيات البيوت تنذر بخلاف النوعين السالفين. وفي مسلم من حديث أبي سعيد: ((إن هذِه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليه ثلاثًا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه؛ فإنه كافر))(١). والمراد بالْعَوَامِرُ: الجن، يقال للجن عوامر البيوت وعمار، والمراد: طول لبثهن في البيوت، مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء. والمراد بالتحريج: أن تقول لها: أنت في حرج. أي: ضيق إن عدت إلينا. فأما في الصحاري والأودية فيقتل من غير إنذار؛ لعموم قوله: ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم))(٢)، وذكر منهن الحية. (١) رواه مسلم (٢٢٣٦). (٢) رواه مسلم (١١٩٨)، والنسائي (٢٨٨١)، وابن ماجه (٣٠٨٧). ٢٣٣ كِتَابُ بدء الخلق = وفي لفظ: ((من تركهن مخافة شرهن فليس منا))(١). فصل : الأمر بقتلها من باب الإرشاد إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات، فما كان منها متحقق الضرر وجبت المبادرة إلى قتله، كما أرشد إليه فيما مضى بقوله: ((اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر)) عمّ ثم خصّ منبهًا على سبب عظم ضررهما، وقد بين ابن عباس سبب العداوة بيننا وبين الحية فيما ذكره الطبري من حديث أبي صالح، وليث عن طاوس؛ عنه أن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أيها يحمله حتى (يدخل)(٢) الجنة فكل الدواب أباه، حتى كلم الحية فقال لها: أمنعك من بني آدم وأنت في ذمتي، إن أنت أدخلتني الجنة. فأدخلته. قال ابن عباس: أقتلوها حيث وجدتموها، أخفروا ذمة عدو الله(٣). (١) رواه أبو داود (٥٢٥٠)، وأحمد ١/ ٢٣٠، ٣٤٨، والطبراني ٣٠١/١١ (١١٨٠١). (٢) في الأصل: دخل. والمثبت من ((تفسير الطبري)). (٣) ((تفسير الطبري)) ٢٧٥/١. ٢٣٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥ - باب خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمَّ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ ٣٣٠٠ - حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَغْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ◌َلُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمْ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ)). [انظر: ١٩ - فتح ٦ / ٣٥٠] ٣٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((رَأْسُ الكُفْرِ نَحْوَ المَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الخَيْلِ وَالِبِلِ، وَالْقَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَم)). [٣٤٩٩، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠ - مسلم: ٥٢: (٨٥) - فتح ٦ / ٣٥٠] ٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللهِ وَلَ بِيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ فَقَالَ: ((الإِيمَانُ يَمَانِ هَا هُنَا، أَلَا إِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِ الفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابٍ الِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). [٣٤٩٨، ٤٣٨٧، ٥٣٠٣ - مسلم: ٥١ - فتح ٣٥/٦] ٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَغْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًّا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأىْ شَيْطَانًّا)). [مسلم: ٢٧٢٩ - فتح ٦ / ٣٥٠] ٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَنَا رَوْحٌ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًّا)). ٢٣٥ كِتَابُ بدء الخلق = قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ نَحْوَ مَا أَخْبَرَبِي عَطَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ)). [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ٦ / ٣٥٠] ٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَي ◌َ قَالَ: ((فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرِى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّ الفَارَ، إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ)). فَحَدَّثْتُ كَعْبًا، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لِي مِرَارًا. فَقُلْتُ أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟! [مسلم: ٢٩٩٧ - فتح ٦ / ٣٥٠] ٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ لِلْوَزَعِ: (الْقُوَيْسِقُ)). وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [مسلم: ٢٢٣٨] وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [انظر: ١٨٣١ - مسلم: ٢٢٣٩ - فتح ٦ / ٣٥١] ٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ أُمَّ شَرِيكِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لَ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ. [٣٣٥٩ - مسلم: ٢٢٣٧ - فتح ٦/ ٣٥١] ٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((اقْتُلُوا ذَا الطَّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ البَصَرَ، وَيُصِيبُ الحَبَلَ)). [٣٣٠٩، مسلم: ٢٢٣٢ - فتح ٦ / ٣٥١] ٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ بَّه ◌ِقَتْلِ الأَبَتَرِ وَقَالَ: ((إِنَّهُ يُصِيبُ البَصَرَ، وَيُذْهِبُ الحَبَلَ)). [انظر: ٣٣٠٨ - مسلم: ٢٢٣٢ - فتح ٣٥١/٦] ٣٣١٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلىّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ القُشَتِيِّ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الَحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَلَ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ، فَقَالَ: ((انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ)). فَنَظَرُوا، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ)). ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ. [انظر: ٣٢٩٧، مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦ / ٣٥١] ٣٣١١ - فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِلَ قَالَ: ((لَا تَقْتُلُوا الجِنَّانَ، إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الوَلَدَ، وَيُذْهِبُ البَصَرَ، فَاقْتُلُوهُ)). [انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦/ ٣٥١] ٣٣١٢- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الَحِيَّاتِ. ٣٣١٣- فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ بََّ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِئَّانِ البُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦ /٣٥١] ذكر فيه عشرة أحاديث : أحدها : حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ مرفوعًا: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالٍ المسلم .. )). الحديث، وسلف في الإيمان(١). و( ((يُوشِكُ))): يسرع. و( («شعف الجِبَالِ))): أعلاها التي تنبت الكلا. و( ((يفر بدينه من الفتن))) يعني: موت عثمان الذي قال حذيفة فيه: تموج كموج البحر، فحذر القيّمة من التبس عليه الأمر أن يدخل في ذلك، وكان ممن اعتزل سعد وسعيد ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد. الحديث الثاني : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((رَأْسُ الكُفْرِ نَحْوَ المَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالْفَدَّادِينَ في أَهْلِ الوَبَرِ ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَم)). ويأتي في المغازي، وأخرجه مسلم أيضًا(٢). (١) سلف برقم (١٩). (٢) سيأتي برقم (٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠)، ومسلم (٥٢). ٢٣٧ ـ كِتَابُ بدء الخلق الحديث الثالث : حديث أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو: أَشَارَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ بِيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ فَقَالَ: ((الإِيمَانُ يَمَانِ هَا هُنَا، أَلَا إِنَّ (الْقَسْوَةَ)(١) وَغِلَظَ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). ويأتي في المغازي والطلاق وأخرجه مسلم أيضًا(٢). يريد أن رأس الكفر كان في عهده (حين)(٣) قال ذلك. وأن خروج الدجال من المشرق أيضًا. فصل : وخروجه من قرية تسمى رستقاباد فيما ذكره الطبراني(٤)، وهو (هنا)(٥) من ذلك منشأ الفتن العظيمة. والفخر: الافتخار وعد المآثر القديمة؛ تعظيمًا. والخيلاء: الكبر والإعجاب بالنفس، واحتقار الناس؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: ١٨] والوبر: وإن كان من الإبل (دون الخيل)(٦) فلا يمتنع أن يكون وصفهم به؛ لكونهم جامعين بينهما، وكأنه إخبار عن أكثر حال أهل الغنم وأهل الإبل. (١) في الأصل: (القسية)، والمثبت من ((اليونينية)). (٢) سيأتي برقم (٤٣٨٧، ٥٣٠٣)، ومسلم (٥١). (٣) ليست في الأصل، والمثبت من (ص١). (٤) ((المعجم الكبير)) ٣٨٦/٢٤. (٥) رسمت هكذا في الأصل، وكتب فوقها: كذا. (٦) من (ص١). ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : الفدَّادون: بتشديد الدال، جمع فداد، وهو من بلغت إبله مائتين فأكثر إلى ألف، قاله القزاز. وقال أبو عبيد نحوه: هم المكثرون من الإبل، وهم جفاة وأهل خيلاء(١). وقال أبو العباس: هم الجمالون والرعيان والبقارون (والحمالون)(٢). وقال الأصمعي: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم. قال: والفديد: الصوت الشدید. وقال أبو عمرو الشيباني: هو بالتخفيف جمع فدَّاد بالتشديد، وهو عبارة عن البقر التي يحرث عليها، وأهلها أهل جفاء؛ لبعدهم عن الأمصار، حكاه أبو عبيد وأنكر عليه(٣)، وعلى هذا المراد بذلك أصحابها، بحذف مضاف، قال القرطبي: أما الحديث فليس فيه إلا رواية التشديد وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره(٤)، وفي ابن فارس: في الحديث الجفاء والقسوة في الفدادين. قال: يريد: أصحاب الحروث والمواشي. قال: وفديدهم: أصواتهم وجلبتهم. قال: أنبئت أخوالي بني يزيد ظلمًا علينا لهم فديد(٥) قال الخطابي: هو جمع الفداد؛ وهو الشديد الصوت، وذلك من دأب من يعالج الإبل من أصحابها. قال: وهذا إذا رويته بالتشديد، (١) ((غريب الحديث)) ١٢٦/١. (٢) علم عليها سبط بـ (كذا). وكتب في الهامش: لعله الحمارون، وذلك لأن ابن الأثير في ((نهايته)) [٤١٩/٣] حكاه كذلك لكن لم يعزه. [قلت: ما ذكره سبط يقصد به التحريف، لعلها أن تكون (والخيالون)؛ إذ إن الناسخ لم يضع علامة الإهمال للحاء، والتصحيف أقل شأنا من التحريف]. (٣) ((غريب الحديث)) ١٢٥/١-١٢٦ (فدَّ). (٥) ((مجمل اللغة)) ٧٠١/٣ مادة: فدّ. (٤) ((المفهم)) ٢٣٨/١. ٢٣٩ كِتَابُ بدء الخلق = من فد يفد، إذا رفع صوته، فإن رويته بالتخفيف فهو جمع الفدان، وهو آلة الحرث السّكّة وأعواده. قال: وإنما ذم ذلك وكرهه؛ لأنه يشغل عن أمر الدين ويلهي عن الآخرة فيكون معها قساوة القلب(١). فصل : السكينة: السكون والطمأنينة والوقار والتواضع بخلاف ما ذكره في الفدادين، قال ابن خالويه: وهو مصدر سكن سكينة، وليس في المصادر له شبيه. إلا قولهم: عليه ضريبة. قلت: قال أبو علي الفارسي في ((الحجة)) وذكر قوله: شبيه هذا كثير جدًّا مثل النكير والنذير وغدير الحي، ولا اعتداد بالهاء. فصل : قوله: ( ((الإِيمَانُ يَمَانٍ)) ) أثنى على أهل اليمن؛ الإسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم إياه. وقد قبلوا البشرى حين لم يقبلها بنو تميم، وجعله يمانيًّا؛ لظهوره من اليمن، ولذلك قيل الركن اليماني، يراد: الركن الذي يلي اليمن، مثل قوله: وسهيل إذا استقل يماني (٢). وفي رواية أخرى: ((أتاكم أهل اليمن ألين قلوبًا وأرق أفئدة))(٣) يريد بلين القلوب: سرعة خلوص الإيمان في قلوبهم. ويقال: الفؤاد غشاء (١) ((أعلام الحديث)) ١٥٢١/٣-١٥٢٢. (٢) عجز بيت صدره: هي شامية إذا استقلت. انظره في ((الأغاني)) ١٣٢/١، ٢٣٣، ((خزانة الأدب)) للحموي ٢٤٩/٢، ((صبح الأعشى)) ١/ ٤١٢. (٣) سيأتي برقم (٤٣٩٠) كتاب المغازي، باب: قدوم الأشعريين وأهل اليمن، ورواه (٥٢) كتاب الإيمان. ٢٤٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح القلب، حبته وسويداؤه فإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ما وراءه. وقال بعض العلماء: كان التّ حين قال: ((الإيمان يمان)) بأرض تبوك. وكانت المدينة ومكة والحجاز كله من جهة اليمين فقال ذلك في المدينة وما والاها إلى أرض اليمن. يؤيده قوله في حديث جابر: ((والإيمان في أهل الحجاز))(١). فعلى هذا يكون المراد بأهل اليمن أهل المدينة، ومن عند يَلَمْلَم إلى أوائل اليمن. وقيل: كان بالمدينة؛ لأن كونها هو الغالب عليه، وعلى هذا فتكون الإشارة إلى سباق أهل اليمن وإلى القبائل اليمنية الذين وفدوا على الصديق بفتح الشام وأوائل العراق، وإليه الإشارة بقوله: ((إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن)) (٢). وقيل: أراد مكة والمدينة. قال النووي: فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريدهما ونسبهما إلى اليمن؛ لكونهما من ناحيته(٣). وقال أبو عبيد: إنما بدأ الإيمان من مكة لأنها مولده ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة. ويقال: إن مكة من أرض تهامة، وتهامة من أرض اليمن، ولهذا تسمى مكة وما وليها من أرض اليمن التهائم. فمكة على هذا يمانية، وقيل: أراد بهذا القول الأنصار؛ لأنهم يمانون، وهم نصروا المؤمنين وآووهم، فنسب الإيمان إليهم. قاله أبو عبيد(٤). وأغرب منه قول الحكيم الترمذي أنه إشارة إلى أويس. (١) رواه مسلم (٥٣)، وأحمد ٣٣٢/٣، ٣٣٥. (٢) رواه أحمد ٥٤١/٢، والطبراني في ((الأوسط)) ٥٧/٥-٥٨ (٤٦٦١)، وفي ((مسند الشاميين)) ٢/ ١٥٠ (١٠٨٣). (٣) ((شرح مسلم)) ٣٢/٢. (٤) ((غريب الحديث)) ٢٩٤/١-٢٩٥.