Indexed OCR Text
Pages 61-80
= ٦١ ـ كِتَابُ بدء الخلق وقال ابن فارس: فلما أتت عليه إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر أسري به. وعن السدي: كان قبل الهجرة بستة أشهر، حكاه عنه ابن سالم في «ناسخه)). وقال ابن الجوزي في ((الوفا)): كان قبل الهجرة بثمانية أشهر. وقيل : كان في ليلة سبع وعشرين من رجب. وعند ابن الأثير: قبل الهجرة بثلاث سنين(١). وعند أبي عمر: بعد المبعث بثمانية عشر شهرًا(٢). وقال الزهري: بعد البعثة بثمان سنين(٣). فصل : لما ذكر الحاكم حديث شريك قال: وهم في مواضع أربعة: ذكر إدريس في السماء الثانية، والأخبار تواترت أنه في الرابعة. وذكر هارون في الرابعة، والأخبار تواترت أنه في الخامسة. وذكر إبراهيم في السادسة وموسى في السابعة، والأخبار تواترت على العكس. قلت: ويجوز أن يحمل على تعدد الإسراء. (١) ((الكامل في التاريخ)) ٥١/٢. (٢) ((التمهيد)) ٤٨/٨. (٣) أنظر في ذلك: ((السيرة النبوية)) ٣٩٦/١، و((الروض الأنف))، ١٤٨/٢، و((دلائل النبوة)) ٣٥٤/٢. ٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : جمع بعضهم فيما حكاه عياض(١) في حديث شريك ثلاثة أوهام: شق الصدر، وذكر النوم، ودنو الرب جل جلاله، إذ شق البطن في الأحاديث الصحيحة إنما كان في صغره، مع أن أنسًا قد بين من غير طريق أنه إنما رواه عن غيره، وأنه لم يسمعه من رسول الله وَل، فقال مرة: عن مالك كما سلف، وفي مسلم: لعله عن مالك على الشك (٢)، وقال مرة: كان أبو ذر يحدث(٣). نعم قال الحاكم في ((إكليله)): المعراج صح سنده بلا خلاف بين أئمة الحديث فيه. ومدار الروايات الصحيحة فيه على أنس، وقد سمع بعضه عن رسول الله وَل ولم يسمع تمامه، فسمع بعضه عن أبي ذر. وبعضه عن مالك، وبعضه عن أبي هريرة وأما شق الصدر فقد أخرجه فيما مضى من حديث قتادة عن أنس، عن مالك وأخرجه أيضًا وأخرجاه من حديث محمد بن مسلم عن أنس، عن أبي ذر. وفي ((مغازي موسى بن عقبة)) أنه العقليفي أول ما رأى أن الله أراه رؤيا في المنام فشق ذلك عليه، فذكرها لخديجة، فعصمها الله من التكذيب، ثم خرج من عندها فأخبرنا أنه رأى بطنه شق ثم طهر وغسل، ثم أعيد كما كان، فقالت: هذا والله خير فأبشر، ثم استعلن له جبريل. وذكره ابن إسحاق أيضًا في ((المبتدأ))، وفي ((الدلائل)) لأبي نعيم الحافظ (٤). (١) ((إكمال المعلم)) ١ / ٤٩٧ - ٤٩٩. (٢) مسلم (١٦٤). (٣) مسلم (١٦٣). (٤) ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم ص١٥٩ - ١٦٢ (٩٧). ٦٣ ـ كِتَابُ بدء الخلق و(الأحاديث الصحيحة)) للضياء(١) أنه البيئة قال: ((شق صدري وأنا ابن عشر سنين)) (٢) وأشار أبو نعيم إلى غرابته(٣). وأما ذكر النوم فقد ورد في الصحيح من غیر حديثه فلا إنکار فيه، بل روى أبو نعيم من حديث أبان، عن إبراهيم، عن علقمة: أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم، ثم يأتي الوحي بعد. فيحتمل أن يكون رآه أولًا منامًا، ثم يقظة. وروى سعيد بن المسيب مرفوعًا: ((ما من شيء يجري لابن آدم إلا ويراه في منامه حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه)) ذكره القيرواني في تعبيره المسمى بـ ((البستان))، وذكر العرني في مولده: أن حليمة رأت شق صدره في المنام على الهيئة التي أخبرها بها في اليقظة فقصتها على زوجها. ولفظ الدنو جاء في الصحيح تفسيره بشيء سائغ لا إنكار فيه، أن عائشة لما سئلت عنه قالت: ذلك جبريل كان يأتيه في صورة الرجال، وأنه رآه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسدَّ أفق السماء(٤)، وكذا ذكره مسلم في ((صحيحه)) عن ابن مسعود(٥). (١) ورد بهامش الأصل: هو الضياء المقدسي محمد بن عبد الواحد في ((الأحاديث المختارة)) عملها على هيئة ((المستدرك)) وقد سمعت منها جزأين بدمشق من بعض أصحاب أصحابه، وقد أخبرني بعض المحدثين أنها أحسن من ((المستدرك)) للحاكم. (٢) ((الأحاديث المختارة) ٣٩/٤. (٣) ((دلائل النبوة)) (١٦٦). (٤) مسلم (١٧٧). (٥) مسلم (١٧٤). ٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : روى الزبير من حديث يونس عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة، وهذا رد على ابن حزم في قوله: لا خلاف أنها صلت معه بعد فرضها. فصل : (وَقَالَ هَمَّامٌ: عَنْ قَتَادَةَ .. إلى آخره)، هذا رواه أبو نعيم الحافظ عن عمرو بن حمدان أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا هدبة، ثنا همام به، أنه رأى البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه. ولا يعترض بعدم سماع الحسن من أبي هريرة، فقد ثبت في عدة أحاديث سماعه منه ولله الحمد، وصرح به موسى بن هارون وقتادة وغيرهما. فصل : في ((صحيح ابن حبّان)): أن جبريل التَّئا حمله العليا على البراق رديفًا له، ثمّ رجعا ولم يصل فيه ولو صلى لكانت سنة (١)، وهو من أظرف ما يستدل به على الإرداف. فصل : أخرج البيهقي حديث الإسراء من حديث شداد بن أوس. وفيه: أنه صلى تلك الليلة ببيت لحم. ومن حديث عبد الرحمن بن هاشم، عن عتبة، عن أنس وحذيفة وأبي عمران الجواد الحوي عن أنس. (١) ((صحيح ابن حبان)) ٢٣٤/١. ٦٥ كِتَابُ بدء الخلق = وروى أيضًا من حديث ابن مسعود، وأن سدرة المنتهى في السادسة(١). وأبي سعيد من حديث أبي هارون العبدي، ومن حديث أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة. وفي ((طبقات ابن سعد)): بينا رسول الله وَّل* نائم في بيته ظهرًا، أتاه جبريل وميكائيل فقالا: أنطلق إلى ما سألت -فساق حديث الإسراء- وقال بعضهم: فقد رسول الله تلك الليلة، فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه، ويلتمسونه، وخرج العباس حتى بلغ ذا طوى فجعل يصرخ: يا محمد يا محمد، فأجابه رسول الله وَالر: ((لبيك)) فقال: يا ابن أخي، عنَّيت قومك منك الليلة، فأين كنت؟ قال: ((أبيت ببيت المقدس)) قال: في ليلتك؟ قال: ((نعم)) قال: هل أصابك إلا خير؟ قال: ((ما أصابني إلا خير)). وقالت أم هانئ: ما أسري به إلا من بيتنا؛ نام عندنا تلك الليلة(٢). وفي ((الشفا)) رأى موسى في السابعة، بتفصيل كلامه مت له، ثم علا فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، فقال موسى: لم أظن أني لم يرفع عليَّ أحد(٣). فصل : اختلف العلماء: هل كان الإسراء بروحه أو بجسده؟ على ثلاث مقالات. (١) ((شعب الإيمان)) ٤٥٩/٢. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٢١٣/١، ٢١٤. (٣) ((الشفا)) ١٨٤/١. ٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فذهبت طائفة إلى الأول، وأنه رؤيا منام، مع أتفاقهم على أن رؤيا الأنبياء وحي وحق، وإلى هذا ذهب معاوية، وحكي عن الحسن، والمشهور عنه، خلافه، وإليه أشار ابن إسحاق، وحجتهم: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلرُّنْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ﴾ الآية [الإسراء: ٦٠]. وروى ابن مردويه من حديث الحسن بن علي: أنه التَّ قال: «رأيت في المنام كأنَّ بني أمية يتعاورون منبري هذا))، فأنزل الله هذِه الآية(١)، وذكره أيضًا من حديث علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا وما حكوا عن عائشة: ما فقدت جسد رسول الله وَالي(٢)، وقوله: ((بینا أنا نائم)» وقول أنس: وهو نائم في المسجد الحرام، وذكر القصة، وقال في آخرها: ((فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام)». وذهب معظم السلف إلى الثاني، وأنه إسراء بالجسد وفي اليقظة، وهذا هو الحق، وهو قول ابن عباس فيما صححه الحاكم، وعدد في ((الشفا)) عشرين نفسًا، قال بذلك من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وأنه دليل قول عائشة وقول الطبري(٣)، وجماعة عظيمة، وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء، والمحدثين، والمفسرين والمتكلمين (٤). وقالت طائفة: كان الإسراء بالجسد يقظة، إلى بيت المقدس، وإلى السماء بالروح، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ [الإسراء: ١] فلو كان زيارة في الجسد لذكره ليكون أبلغ للمدح. ثم اختلف هؤلاء: هل صلى ببيت المقدس أم لا؟ (١) ذكره ذلك السيوطي في ((الدر)) ٣٤٦/٤. (٢) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٢٧/٥ إلى ابن إسحاق وابن جرير. (٣) ((تفسير الطبري)) ١٠٣/٨. (٤) ((الشفا)) ١٨٧/١ - ١٨٨. ٦٧ ■ كِتَابُ بدء الخلق ففي حديث أنس وغيره: صلاته فيه، وأنكر ذلك حذيفة وقال: والله ما زال عن ظهر البراق حتى رجعا. والصحيح والحق أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها. وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار، ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة، إذ لو كان منامًا،، لقال: بروح عبده، ولم يقل: ﴿بِعَبْدِهِ﴾ [النجم: ١٧] ولو كان منامًا لم وقوله: ﴿مَا زَاغَ اَلْبَصَرُ وَمَا ◌َنَى (4) يكن فيه معجزة ولا آية، ولما استبعده الكفار ولا كذبوه، ولا ارتدوا -أي: ضعفاء من أسلم- وافتتنوا به؛ إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر، بل لم يكن ذلك منهم، إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته، إلى ما ذكر في الحديث من صلاته بالأنبياء ببيت المقدس في رواية أنس، وفي السماء على ما روى غيره. وذكر مجيء جبريل له بالبراق، وشبه ذلك من مراجعته مع موسى، ودخوله الجنة، قال ابن عباس: هي رؤيا عين رآها لا رؤيا منام (١). وعن الحسن فيه: ((بينا أنا جالس في الحجر جاءني جبريل فهمزني بقدمه، فجلست فلم أر شيئًا، فعدت إلى مضجعي)) ذكر ذلك ثلاثًا، قال في الثالثة: ((فأخذ جبريل بعطفي فجرني إلى باب المسجد، فإذا بدابة)). وحديث أم هانئ بيَّن فيه أنه بجسمه، وكذا حديث الصديق والفاروق، ومن قال: إنها نوم أحتج بالآية السالفة، فسماها رؤيا، وآية الإسراء ترده؛ لأنه لا يقال في النوم: أسرى(٢). (١) ((الشفا)) ١٨٩/١. (٢) المصدر السابق. ٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: (فتنة) يؤيده على أنه قيل: إنها نزلت في قصة الحديبية، وما وقع في نفوس الناس من ذلك، وما سلف لا دلالة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون أول وصول الملك إليه كان وهو نائم، ولعلَّ: ((استيقظت)) معناه: أصبحت أو من نوم آخر بعد وصوله بيته، يوضحه أن مسراه لم يكن طول ليلته، وإنما كان في بعضه، أو استيقظت وأنا في المسجد لما كان غمره من عجائب ما طالع من الملكوت فلم يستفق ويرجع إلى حالة البشرية إلا وهو بالمسجد الحرام. أو يكون نومه واستفاقته حقيقة على مقتضى لفظه، ولكنه أُسري بجسده وقلبه حاضر، ورؤيا الأنبياء حق، وقد مال بعض أصحاب الإشارات إلى نحو هذا. قال: يغمض عينيه؛ لئلا يشغله شيءٌ من المحسوسات عن الله، ولا يصح هذا أن يكون في وقت صلاته بالأنبياء، ولعله كانت له في الإسراء حالات. أو يعبر بالنوم هنا عن هيئة النائم من الاضطجاع. يوضحه قوله في رواية عبد بن حميد، عن همام: ((بينا أنا نائم)» وربما قال: ((مضطجع))، وفي رواية هدية: ((مضطجع)) وفي الرواية الأخرى: ((بين النائم واليقظان)) فيكون سمى هيئته بالنوم لما كانت هيئة النائم غالبًا (١): وقول عائشة: ما فقدت جسده. فلم تحدث عن مشاهدة؛ لأنها لم تكن حينئذٍ زوجه، ولا في سن من يضبط، ولعلها لم تكن ولدت، فإذا لم تشاهد ذلك دل أنها حدثت بذلك عن غيرها فلم يرجح خبرها على خبر غيرها، وغيرها يقول خلافه مما وقع نصًّا (١) المصدر السابق ١/ ١٩٢ - ١٩٣. ٦٩ كِتَابُ بدء الخلق في حديث أم هانئ وغيره، وأيضًا فليس حديث عائشة بالثابت عندنا. كذا قال عياض(١)، لكنه في مسلم، والأحاديث الأخر أثبت (إسنادًا يعني)(٢): حديث أم هانئ وما ذكرت فيه (صريحة)(٣)، وأيضًا فقد روي في حديث عائشة: ما فقدت. ولم يدخل بها التّة إلا بالمدينة، وكل هذا يوهيه، بل الذي يدل عليه صريح الأخبار قولها: إنه بجسده؛ لإنكارها أن تكون رؤياه لربه رؤيا عين، فلو كان عندها منامًا لم تنکره. وأما قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ ﴾ [النجم: ١١] فجعل ما رآه القلب وهو دالٌّ على أنه رؤيا نوم ووحي، لا مشاهدة عين وحس، يقابله قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ [النجم: ١٧] فقد أضاف الأمر للبصر، وقد قال أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ [النجم: ١١] أي: لم يوهم القلب العين غير الحقيقة بل صدق رؤيتها، وقيل: ما أنكر قلبه ما رأته عينه. فائدة : ذكر أبي خالد في كتاب: ((الاحتفال في أسماء الخيل وصفاتها)): أن البراق ليس بذكر ولا أنثى، ووجهه كوجه الإنسان، وجسده كجسد الفرس، وقوائمه كقوائم الثور، وذنبه كذنب الغزال. وروى التيمي عن أنس مرفوعًا: ((أتاني جبريل بالبراق))، فقال الصديق: قد رأيتها يا رسول الله، قال: هي بدنة، فقال: ((صدقت فقد رأيتها يا أبا بكر))(٤). (١) المصدر السابق ١/ ١٩٤. (٢) في ((الشفاء)» لسنا نعني. (٣) في ((الشفا)) خديجة. (٤) ذكر السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٨/٤، وعزاه إلى ابن النجار في ((تاريخه)). ٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : في ألفاظ الحديث: الطَسْت مؤنثة، وجمعها: طسوس، ولذلك قال ملأى على وزن سكرى، قاله ابن التين لكن بخط الدمياطي. (مُلِىَ)): بضم أوله قال: وفي باب: ذكر إدريس: ((ممتلئ)) (١). قال ابن التين هناك: وصوابه ممتلئة؛ لأن الطست مؤنثة إلا أنه يجوز على ما تقرر في المؤنث الذي لا فرخ له أنه يجوز تذكيره. والحِكْمَة: كل كلمة عدل لا خلل فيها، ومنه: ((إن من الشعر لحكمًا))(٢) أي: منه ما يدعو إلى الخير. وقوله: ( ((فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقٌّ البَطْنِ)) ) أي: أسفله المغابن وما يليها، وأصله: مرافق، فأدغمت القاف في القاف، وهي على وزن مفاعل، سميت بذلك؛ لأنها موضع رقة الجلد. وقوله: ( ((أَتِيتُ بِدَابَةٍ أَبْيَضَ)) ) ولم يقل: بيضاء؛ لأنه أعاده على المعنى، أي: بمركوب أو براق. وبكاء موسى عليه الصلاة والسلام لا يتأول على معنى المحاسدة له والمنافسة فيما أكرم به، فذلك لا يليق بصفات الأنبياء وأخلاق الأجلة من الأولياء، وإنما بكى لنفسه ولأمته حين بخس الحظ منهم، إذ قصر عددهم عن مبلغ عدد أمة محمد شفقًا على أمته، وتمنى الخير لهم، وقد يليق هذا بصفات الأولياء. (١) سيأتي برقم (٣٣٤٢) كتاب: أحاديث الأنبياء. (٢) جزء من حديث ((إن من البيان لسحر وأن من الشعر لحكمًا)) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٧/ ٣٤١، والحاكم في ((المستدرك)) ٦١٣/٣ وسكت عنه، ولم يذكره الذهبي في ((التلخيص)). ٧١ كِتَابُ بدء الخلق والبكاء على ضروب: فقد يكون مرة حزنًا أو ألمًا، ومرة من إسكان أو عجب، ومرة من سرور وطرب. وفيه: كما قال الداودي: تمني الخير والتنافس فيه، وتمني المرء مثل ما لغيره له، وإنما قال: يدخل الجنة من أمته أكثر؛ لأن لكلِّ نبيّ أجر من اتبعه واهتدى به. وأما قوله: ( ((هذا الغُلَامُ)) ) فمعناه: على تعظيم المنة لله عليه فيما أناله من النعمة، وأحفه له من الكرامة من غير طول عمر بلغه في عبادته، وأفناه مجتهدًا في طاعته، وقد تسمي العرب الرجل المستجمع السن غلامًا ما دامت فيه بقية من قوة، وذلك مشهور في لغتهم، قال الداودي: يقال لمن لم يبلغ خمسين: غلام و کھل وفتى وشاب. وقال ابن فارس: الغلام الطار الشارب(١)، وقال ابن التين في باب المعراج: المعروف أن من قارب الخمسين يسمى كهلًا لا غلامًا. فصل : وذكره إدريس في السماء الرابعة قيل: هو معنى قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾﴾ [مريم: ٥٧] قاله أبو سعيد الخدري (٢)، وقيل: رفعناه في المنزلة والرتبة، وقيل: إنه سأل ملك الموت أن يريه النار، فأراه إياها، ثم الجنة، فأدخله إياها، ثم قال له: أخرج، فقال: وكيف أخرج وقد قال الله: ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَحِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] وقيل: سأل إدريس ربه أن يذيقه الموت ثم يرد إليه روحه، ففعل ذلك، ثم سأله أن يدخله الجنة ففعل، فلما رآها قال له رضوان: أخرج، قال: إن الله قضى (١) ((مجمل اللغة)) ٦٨٤/٢ مادة (غلم). (٢) رواه الطبري ٨/ ٣٥٣ (٢٣٧٧٤). ٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - لمن دخلها ألَّا يخرج، وقد ذقت الموت المحتوم على العباد، فأمره الله بتر که. (وروي عن كعب أنه قال لابن عباس: لم نزلت هذه الآية؟ فقال كعب: كان إدريس صديق ملك فقال له: كلم لي ملك الموت في تأخير قبض روحي. فحمله الملك تحت طرف جناحه، فلما بلغ به السماء الرابعة لقي ملك الموت، فكلمه فقال: أين هو؟ فقال: ها هو ذا. فقال: من العجب أني أمرت أن أقبض روحه هنا، فقبضها)(١). وفيه: دليل على النسابة في قولهم: إن إدريس جد نوح؛ إذ لو كان كذلك لقال: مرحبًا بالابن الصالح كما قال إبراهيم وآدم، وإنما قال: الأخ الصالح، قال ابن عباس: وإدريس هو اليسع، فعلى هذا هو مرسل، ذكره ابن التين، وقوله في إبراهيم: إنه في السابعة، ذكر في أول البخاري أنه في السادسة، ويجمع بينهما بتعدد الإسراء، فإن كان واحدًا فلعله وجده في السادسة، ثم ارتقى إبراهيم في السابعة. واختلف في موسى: هل هو في السادسة أو السابعة، واحتج بأنه في السابعة بأنه أول من مر به فلذلك كلمه في نفس الصلاة، قاله ابن التين، قال: وما ذكره من رؤياه إياه فإنما رأى الأرواح إلا عيسى، فإنه لم يمت، قال ابن عقيل الحنبلي: أشكل أرواحهم على هيئة صور أجسامهم، قلت: الأنبياء أحياء، وهي مسلوبة الروح. وقوله: ( ((فَإِذَا نَبِقُهَا)) ) يقال: بكسر الباء وسكونها، وهي: ثمر (٢) السدر (٢). (١) الرواية بالمخطوط بها سقط ولبس وهي في تفسير ابن كثير في تفسير قوله: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَنَا عَلِيًّا ﴾﴾ [مريم: ٥٧] ٢٦٠/٩-٢٦١ فليرجع إليه. (٢) أنظر ((العين)) ١٨١/٥، و((الصحاح)) ١٥٥٧/٤ مادة (نبق). ٧٣ كِتَابُ بدء الخلق = وقوله: ( ((كقِلَال هَجَرٍ))) قيل: في القلة مائتا رطل وخمسون رطلًا، بالرطل البغدادي. كذا قاله ابن التين، وهو الأصح في مذهبنا أنهما خمسمائة رطل. قال الخطابي: القلال: الجرار، وهي معروفة عند المخاطبين معلومة القدر، وقد حدد بها الماء، والتحديد لا يقع بمجهول(١)، وعبارة ابن فارس: القلة: ما أقله الإنسان من جرة أو حب، قال: وليس في ذلك عند أهل اللغة حد محدود إلا أن يأتي في الحديث (تفسير)(٢) فيجب أن نسلم (٣)، وعبارة الهروي القلة: منها تأخذ مزادة من الماء، سميت بذلك؛ لأنها تقل أي: ترفع. وهجر -بفتح الهاء والجيم- بلد(٤)، لا تنصرف للتعريف والتأنيث. فائدة : قيل: إن علم الخلائق أنتهى إلى سدرة المنتهى لم يجاوز ما وراءها. وقوله: ( ((فَنُودِيَت: إني قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي)) ) قال ابن التين: أحتجّ به من قال: إن الله مت كلم محمدًا ليلة الإسراء، وقد اختلف هل كان الإسراء يقظة أو منامًا؟ قلت: قد روي: أن ملكًا نادى بذلك، ولا خلاف في تكليمه، وإنما الخلف هل رآه؟ والمشهور: نعم، وفي رواية البخاري: ((فنودي: إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي)). (١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٦٨٠. (٢) من (ص١). (٣) ((مجمل اللغة)) ٧٢٦/٢ مادة: (قل). (٤) أنظر ((معجم البلدان)) للحموي ٣٩٣/٥. ٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : قوله (الأخ الصالح)). إنما عبر بصالح لشموله سائر الخلال الحسنة. وفيه: استحباب لقاء أهل الفضل بالبشر والدعاء والترحيب، وإن كانوا أفضل من الداعي. وفيه: جواز مدح الإنسان في نفسه إذا أمن عليه أسباب الفتنة. فصل : ينعطف على ما مضى أول الباب، ذكر الزجاج في ((المعاني)): أن الرسل من الملائكة صلوات الله عليهم وسلامه: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت(١). وفي (ربيع الأبرار)) للزمخشري عن سعيد بن المسيب قال: الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون. وقال عبد الرحمن بن سابط: يدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل للريح والجنود وميكائيل للنبات والقطر، وملك الموت لقبض الأنفس، وإسرافيل ينزل إليهم بما يؤمرون. وروى الكلاباذي في ((أخباره)) من حديث الفضل بن عيسى، عن عمه يزيد بن أبان، عن أنس مرفوعًا: (يقول الله رجل لملك الموت بعد فناء الخلق: من بقي؟ فيقول: جبريل وميكائيل، فيقول: خذ نفس ميكائيل فيقع في صورته التي خلقه الله عليها مثل الطود العظيم، ثمّ يقول: من بقي؟ فيقول: جبريل وملك الموت. فيقول: مت يا ملك الموت فيموت، ويبقى جبريل، فيأخذ الله روحه، فيقع على ميكائيل، وإنّ فضل خلقه على فضل ميكائيل كفضل الطود العظيم على الضرب من الضرار)). (١) ((معاني القرآن)) ٤٣٥/٥. ٧٥ كِتَابُ بدء الخلق = قال محمود بن عمر(١): ويروى: أنّ صنفًا من الملائكة لهم ستة أجنحة: فجناحان يكفان بهما أجسادهما، وجناحان يطيرون بهما في الأمر من أمور الله تعالى، وجناحان مرخيان على وجوههم حياءً من الله تعالى. وقال علي يصف الملائكة: منهم الأمناء على وحيه، ومنهم الحفظة لعباده، ومنهم السدنة لأبواب جناته، ومنهم الثابتة في الأرض السفلى أقدامهم في الأرض، والمارقة من السماء العليا أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم ولقوائم العرش أكتافهم. وعن أبي العالية: الكروبيون: سادة الملائكة منهم: جبريل وإسرافيل، ويقال لجبريل: طاوس الملائكة. قال الكلاباذي: سمعت بعض شيوخ المتكلمين تقول: إن جبريل يخلقه الله في وقت نزوله على محمد إنسانًا وبشرًا. وهذا لا يستقيم؛ لأنه لو كان كما قالوا، لكان قول المشركين: إنما يعلمه بشر، صدقًا، والله تعالى يقول: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾﴾ [النجم: ٥] (٣)﴾ [الشعراء: ١٩٣] فجبريل جبريل، وإن كانت ﴿نَزَّلَ بِهِ الرُُّعُ الْأَمِينُ الصورة صورة إنسان، إذن فالصورة ليست الملك، وإن كان الملك هي بدل الصورة. روينا عن علي مرفوعًا: ((إن في الجنة سوقًا ما فيها شراء ولا بيع إلا صور الرجال والنساء، من أشتهى صورة دخل فيها))(٢) فأخبر أن الصورة غير التي يدخل فيها. (١) بهامش الأصل: هو الزمخشري. (٢) رواه الترمذي (٢٥٥٠)، ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد ((المسند)) ١٥٦/١ (١٣٤٣) وأبو يعلى ٢٣٢/٧ (٢٦٨) وقال الترمذي: حديث غريب، وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٥٨٤/٣ (١٨١٣). ٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : اختلف في البيت المعمور وفي مكانه، فقيل: البيت الذي بناه آدم أول ما نزل إلى الأرض، فرفع إلى السماء في أيام الطوفان، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، والملائكة تسميه: الضراح، بالضاد المعجمة؛ لأنه ضرح عن الأرض إلى السماء، أي: أَبعد، ومنه: نية ضرح وطرح: بعيدة. وقال أبو الطفيل: سمعت عليًّا - وسئل عن البيت المعمور - قال: ذاك الضراح بيت الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم القيامة(١). قال محمود بن عمر: ويقال له الضريح أيضًا، ومن قال الضراح فهو اللحن الصراح(٢). وعن ابن عباس والحسن: إنه البيت الذي بمكة معمور بمن يطوف به. وعن محمد بن عباد بن جعفر: أنه كان يستقبل القبلة، ويقول: واحبذا بيت ربي ما أحسنه وأجمله، هذا والله البيت المعمور. وقيل: البيت المعمور في السماء الدنيا، أو الرابعة، أو السادسة، أو السابعة، أقوال. وعن جعفر بن محمد، عن آبائه: هو تحت العرش، وتقدم طرف منه في أول الصلاة. (١) رواه عبد الرزاق ٢٩/٥ (٨٨٧٥). (٢) ((الفائق)) ٣٣٦/٢. ٧٧ كِتَابُ بدء الخلق = والحديث الثاني من أحاديث الباب: حديث أَبِي الأَخْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَِّهِ وَهْوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ قَالَ: ((إِنَّ خلق أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أَمِّهِ)) ... الحديث . وقد سلف الكلام عليه في الطهارة، وسيأتي في خلق آدم والنذر والتوحيد، وأخرجه مسلم والأربعة أيضًا (١). قال الخطيب في كتابه: ((الفصل للوصل)): رواه ابن عيينة، وجماعات عددهم، عن الأعمش، ثنا زيد. فذكره مطولًا، وكذا رواه جماعات عن الأعمش عددهم. ومن أول الحديث إلى قوله: ( ((شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ)) ) كلام رسول الله وَر، وما بعده كلام ابن مسعود، وقد رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن الأعمش فاقتصر من المتن على المرفوع فحسب، ورواه بطوله سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، بفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله ومدير ثم قال بعد ذكر الشقاوة والسعادة: قال عبد الله: والذي نفسي بيده إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث، وذكر ابن مردويه في ((مجالسه)) من حديث يعقوب بن الطفيل، عن مجاهد، عن أبي الطفيل، قال: أتيت حذيفة بن أسيد الغفاري فذكرت له ما سمعته من ابن مسعود: الشقي من شقي في بطن أمه. فقال: وما تنكر من ذلك سمعت النبي وَلّ يقول: ((إِنَّ خلق أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ خمسة وأَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ)) الحديث. (١) مسلم برقم (٢٦٤٣) كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه ... وأبو داود (٤٧٠٨)، والترمذي (٢١٣٧)، وابن ماجه (٧٦)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٦٦/٦ (١١٢٤٦). ٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ولا التفات إلى ما حكي عن عمرو بن عبيد، وكان من زهاد القدرية من إنكاره هذا الحديث فهو أقل من هذا. فصل : معنى (الصَّادِقُ المصدوق): الصادق في قوله وفيما يأتيه من الوحي. والْمَصْدُوقُ أن الله صدقه في وعده. وقوله: ( ((فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)) ) يريد: نطفة، قال بعض العلماء: وكذلك جعل على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا؛ لأن الأربعة لاعتبار الخلقة، وعشرًا احتياطًا، ولغيره ثلاث حيض؛ لأن عليها رقيبًا، وأبيح لها أن تتزين وتغايظ زوجها، وجاء تفسيره عن ابن مسعود: إن النطفة إذا وقعت في الرحم، وأراد الله خلق بشر منها، طارت في بشر المرأة تحت كل ظفر وشعر، ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم(١)، فذلك جمعها. والذي في الحديث الذي يجمع خلقه أربعين يومًا. بخلاف تفسيره أنه يجمع بعد الأربعين. والعَلَقَة: واحد العلق وهو الدم قبل أن يبيبس. والمُضْغَة: القطعة الصغيرة من اللحم قدر ما يمضغ كغرفة لمقدار ما يغرف. وظاهر الحديث: أن أعمال الحسنات والسيئات أمارات وليس موجبات، وأن العاقبة في ذلك للسابقة. فائدة : روى ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: ((فرِغ الله إلى كل عبد من خمس: من رزقه، وأجله، وعمله، وأثره، (١) روى هذا الأثر الخطابي في ((أعلام الحديث)) ١٤٨٢/٢ - ١٤٨٣. ٧٩ - كِتَابُ بدء الخلق ومضجعه))(١) يعني: قبره فإنه مضجعه على الدوام، ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَقِّ أَرْضِ تَمُونٌ ﴾ [لقمان: ٣٤]. الحديث الثالث: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ اللهُ العَبْدَ نَادى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْيِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ)). وهذا الحديث سبق بيانه واضحًا ويأتي في الأدب والتوحيد(٢). أخرجه مسلم أيضًا. قال الطرقي: ذكر البخاري الحب في كتابه، ولم يذكر البغض، وهو في رواية غيره: ((وإذا أبغض عبدًا نادى جبريل، ثم ينادي في السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضه- قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادى في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضوه، ثم يوضع البغض في الأرض))(٣) وقد أسلفت ذلك من عند مسلم، ومعنى (يوضع له القبول في الأرض)): عند أكثر من يعرفه من المؤمنين، ویبقي له ذکرًا صالحًا. الحديث الرابع : حديث ابن أَبِي جَعْفَرٍ - عبيد الله المصري مولى علي به، مات سنة خمس أو ست وثمانين- عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَسِهِ يَقُولُ: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ (١) ((صحيح ابن حبان)) ١٤/ ١٨ (٦١٥٠). (٢) سيأتي برقم (٦٠٤٠) باب: المقة من الله تعالى، و(٧٤٨٥) باب: كلام الرب مع جبريل. (٣) هُذِه الزيادة رواها مسلم برقم (٢٦٣٧) كتاب: البر والصلة، باب: إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده. ٨٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح تَنْزِلُ فِي العَنَانِ - وَهْوَ السَّحَابُ- فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةً كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ)). هذا الحديث من أفراده بهذا السند، وروي نحوه من كتاب الأدب من حديث يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عائشة(١)، وكذا هو في مسلم(٢)، وليس في الكتب الستة ليحيى، عن أبيه غير هذا وعلقه في صفة إبليس أيضًا فقال: وقال الليث: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال أنَّ أبا الأسود أخبره، عن عروة، عن عائشة يرفعه: ((الملائكة تحدث في العنان)) الحديث. وفيه: ((فيقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة)) وهو موصول أيضًا من حديث خالد. وصله أبو نعيم فقال: حدثنا سليمان، ثنا طالب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، ثنا خالد فذكره. قال أبو نعيم: ذكره -يعني: البخاري- عن الليث بلا رواية، قال: ويقال: إنه سمعه من عبد الله بن صالح، عن الليث، فعدل عن ذكره وتسميته، وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة قالت: سئل رسول الله وَله عن الكهان فقال: ((ليس بشيء))، قالوا: يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانًا بشيء ويكون حقًّا، فقال التَّه: ((تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة)) وفي لفظ: ((كقرقرة الدجاجة))(٣). (١) سيأتي برقم (٦٢١٣) باب: قول الرجل للشيء: ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق. (٢) مسلم (٢٢٢٨). (٣) سيأتي في التوحيد برقم (٧٥٦١) باب: قراءة الفاجر والمنافق.