Indexed OCR Text

Pages 1-20

لِشِرْح
الجامع الصحيح
تَصْنیف
سِرَاجِلِّينِ أَبِ حَقْصٍ عُمَرَبْنِ عَلِيِّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّالشَّافِعِيِّ
المعروف بـ ابن المُلقّن
(٧٢٣ - ٨٠٤ هـ )
المُجَلَّدُ التَّاسِعَ عَشَرَ
تحقيق
دار الفلاح
لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَ تَحَقِيْق التّراث
بإشراف
جَمْعَةُ فَتَخِى
وتعتبر
خَالِدُ الرَّاظ
تَقْدِيمُ
فَضِيْلَةِ الأسْتَّاذ الدكتور
أحمد محمد عبدالكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
إصدارات
وَزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُوْرُالِْسْلامِيَّة
إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِدَوْلةِقَطَرْ

13
13

التَّوْضِيُ

حُقُوق الطَّبْعِ مَحَفُوظَة
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م
قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة
نُورُ الدُّنْظَ الِّم
لصاحبها ومديرها العام
دَارُ التَّولاد
سوريا - دمشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦
لبنان - بَيروت - ص.ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٩٦٣ ..- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com

٠
+
+
فريق العمل في تحقيق واخراج
كِتَابُ التوضيح
دار الفلاح
الفَيُّوم
بإشراف
ـب
+
جمعَة فتحى عبد الحليم
خالد محمود الربَّاط
+
التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق
وائل إمام عبد الفتاح أحمَد فوزى إبراهيم
خالد مصطفى توفيق
◌ِمام عمال توفيق
عَبْدُ اللَّه أحمَدٌ فؤاد
عصام حمدي محمد
رِيعُ محمّد عوض الله أحمَدْروِي عبدالعظيم
خَانِى رُضَانْ هاشم
أحمد عويس جنيد
محمد زكريا يوسف - سَامح محمّد عَبْد - سَعِيْ عَزّتْ عيد
عادل أحمد محمود طلّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين
محمّد عبدالفتاح عَليْ محمد أحمد عبدالتَّوَابْ مصطفى عبدالحميدالصلابي
+

٥٩
بَكُْ الخلوي
٠
+
+
+
+
+
+
+
٠
٠

٥- بَكُ الخُلوُ
٧٥ م١٧٩٥
بسم الله الرحمن الرحيم
١- باب مَا جَاءَ في قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ وَالْحَسَنُ: كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ. هَيْنٌ وَهَيِّنٌ مِثْلُ:
لَيْنِ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ، وَضَيْقٍ وَضَيِّقٍ. ﴿أَفَعِيْنَا﴾ [ق: ١٥]
أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. اللغوب: [فاطر: ٣٥]
النَّصَبُ. ﴿أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤] طَوْرًا كَذَا، وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا
طَوْرَهُ أَيْ: قَدْرَهُ.
٣١٩٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ
بْنِ تَحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى
النَّبِيِّ وَّ، فَقَالَ: ((يَا بَنِي تَمِيم، أَبْشِرُوا)). قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ،
فَجَاءَهُ أَهْلُ اليَمَنِ، فَقَالَ: ((يَا أَهْلَّ اليَمَنِ، أَقْبَلُوا الْبُشْرِى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ)).
قَالُوا: قَبِلْنَا. فَأَخَذَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُحَدِّثُ بَدْءَ الَخَلْقِ وَالْعَرْشِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَاَنُ،"

١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
رَاحِلَتُكَ تَفَلَّتَتْ. لَيْتَنِي ◌َمْ أَقُمْ. [٣١٩١، ٤٢٦٥، ٤٣٨٦، ٧٤١٨ - فتح ٦ /٢٨٦]
٣١٩١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا
جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ تُحْرِزِ أَنَّهُ حَدَّثَّهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله
عنهما قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ نََّ وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي ◌َمِيم،
فَقَالَ: ((اقْبِلُوا الْبُشْرِىُ يَا بَنِي تَمِيمٍ)). قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ
عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((اقَّبِلُوا الْبُشْرِىُ يَا أَهْلَ اليَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو
تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هذا الأَمْرِ. قَالَ: ((كَانَ
اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَىء،
وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ)). فَنَادِى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابن الحُصَيْنِ. فَانْطَلَقْتُ
فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَّ كُنْتُ تَرَكْتُهَا. [انظر: ٣١٩٠ - فتح ٦ /
٢٨٦ ]
٣١٩٢ - وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ عَظُهُ يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ◌َلَّ مَقَامًا، فَأَخْبَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ
أَهْلُ الَجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.
[فتح ٢٨٦/٦]
٣١٩٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَ أُرَاهُ: (يَقُولُ اللهُ: شَتَمَنِي ابن
آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، وَتَكَذَّبَنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي
وَلَدًا. وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي)). [٤٩٧٤، ٤٩٧٥ - فتح ٦ / ٢٨٧]
٣١٩٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَمَّا قَضَى اللهُ
الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي)).
[٧٤٠٤، ٧٤٢٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ - مسلم: ٢٧٥١ - فتح ٦ / ٢٨٧]

١١
= كِتَابُ بدء الخلق
الشرح :
هذا الكتاب وما بعده من ذكر الأنبياء والسير والتفسير إلى النكاح لم
أره في كتاب ابن بطال رأسًا، وإنما عقب هذا بالعقيقة وما شاكلها.
وما أدري لم فعل ذلك وقد حذف نحو ربع الصحيح.
قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللين مخففًا، وتذم بهما
مثقلا. وفي معنى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةِ﴾ [الروم: ٢٧] أقوال: أحسنها
-وهو قول قتادة- أن معنى ﴿أَهْوَنُ﴾ هين، ومنه الله أكبر أي: كبير(١).
وقال ابن عباس: ﴿أَهْوَثُ عَلَيْةٍ﴾ أي: على المخلوق؛ لأنه أبتدأ
جعله نطفة ثم علقة ثم مضغة، والإعادة، يقول له: كن فيكون، فهو أهون
على المخلوق (٢)، وقال مجاهد وغيره: كل عليه هين، والإعادة أهون
عليه(٣) أي: أهون عندكم فيما تعرفون على التمثيل وبعده ﴿وَلَهُ الْمَثَلُّ
اُلْأَعْلَى﴾ في قراءة عبد الله: (وهو عليه هين)(٤).
وما ذكره في قوله: ﴿أَفَِّنَا﴾ أعترض ابن التين فقال: الذي قاله
أهل اللغة والمفسرون ﴿أَفَعِينَا﴾: عييت بالأمر إذا لم أعرف وجهه.
(١) ((تفسير الطبري)) ١٠/ ١٨٠ (٢٧٩٤٤).
(٢) حكاه الفراء في ((معاني القرآن)) ٣٢٤/٢، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٦/ ٢٨٧:
لا يثبت عن ابن عباس، بل هو من تفسير الكلبي اهـ وهي أوهى الطرق عن ابن
عباس في ((التفسير)). والكلبي أتهم بالتشيع وترك حديثه جماعة.
انظر ((الكامل)) لابن عدي ٢٧٣/٧ (١٦٢٦).
(٣) رواه الطبري عن مجاهد وعكرمة وقتادة ١٧٩/١٠ - ١٨٠ (٢٧٩٤١ - ٢٧٩٤٤)
وحكاه الفراء عن مجاهد ٣٢٣/٢.
(٤) ((تفسير عبد الرزاق)) ٨٥/٢ (٢٢٧٤) وذكره النحاس في ((معاني القرآن)) ٢٥٦/٥،
ونسب ابن الجوزي هذِه القراءة إلى أبي بن كعب، وأبو عمران الجوني وجعفر بن
محمد. (زاد المسير)) ٢٩٨/٦.

١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال الزجاج: في هذِه الآية الكريمة غير قول -أعني الأولى - فمنها
أن الهاء تعود على الخلق.
والمعنى: الإعادة والبعث أهون على الإنسان من إنشائه؛ لأنه
يقاسي في النشئ ما لا يقاسي في البعث والإعادة.
وقال أبو عبيدة وكثير من أهل اللغة: إن معناه: وهو هين عليه. أي:
كله هين عليه، قال: ﴿أَهْوَكُ﴾ هنا ليس على بابها، وإنما معناه هين،
وهذا سلف.
قال: وأحسن منهما أنه خاطب عباده بما يعقلون، وأعلمهم أنه
يجب عندهم أن يكون البعث أسهل وأهون من الابتداء والإنشاء،
وجعله مثلًا لهم فقال: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [الروم: ٢٧] أي: قوله
﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾ فضربه لهم مثلاً فيما يصعب ويسهل(١).
وقوله: (اللغوب: النصب) هو: الإعياء(٢)، وهذا كذب الله به
اليهود لما قالوا: فرغ الله من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم
السبت، فأعلم الله أنه لم يمسه تعب(٣).
قال الداودي: و(اللُّغُوب) بالنصب والضم.
قال ابن التين: وما رأيت من ذكر فيه نصب اللام، وإنما اللغوب
الأحمق.
(١) ((زاد المسير)) ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨.
(٢) ((تفسير الطبرئ)) ٤١٧/١٠ (٢٩٠٢٢)، وابن أبي حاتم ١٠/ ٣١٨٤ (١٨٠٠٢) عن
ابن عباس.
(٣) (تفسير الطبري)) ٤٣٤/١١ (٣١٩٦٥) عن قتادة.

١٣
= كِتَابُ بدء الخلق
وقوله: (﴿أَطْوَارًا﴾: طورًا كذا، وطورًا كذا) قال ابن عباس: نطفة،
ثم علقة، ثم مضغة، وقاله مجاهد(١)، وقيل: اختلاف المناظر والصحة
والسقم من قولهم: جاز فلان طوره. أي خالف ما يجب أن يستعمله.
وقيل: أصنافًا في ألوانكم ولغاتكم، وهو نحو الثاني، والأول
أولى؛ لأن الطور في اللغة المرة، فالمعنى خلقكم مرارًا من نطفة،
ثم من علقة، ثم من مضغة(٢).
ثم ساق البخاري أحاديث أربعة :
أحدها :
حديث عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِیم إِلَى رسول الله
وَِّ، فَقَالَ: ((يَا بَنِي تَمِيم، أَبْشِرُوا)). فقَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ،
فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((يَا أَهْلَ اليَمَنِ، آقْبَلُوا الْبُشْرِىُ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو
تَمِيم)). قَالُوا: قَبِلْنَا. فَأَخَذَ رسول الله ◌َّهَ يُحَدِّثُ عن بَدْءِ الخَلْقِ وَالْعَرْشِ،
فَجَأَةَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتْكَ تَفَلََّتْ. لَيْتَنِي لَمْ أَقُمْ.
ثم رواه من حديث عِمْرَانَ أيضًا وقال بعد قوله: ((إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو
تَمِيم)). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هُذا
الأَمْرِ. قَالَ: ((كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ،
وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ)). فَنَادىُ مُنَادٍ:
ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابن الحُصَيْنِ. فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ،
فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا.
(١) رواه الطبري في ((تفسيره) ٢٥١/١٢ (٣٥٠١٢ - ٣٥٠١٣) ورواه عبد الرزاق في
((تفسيره)) ٢/ ٢٥٥ عن قتادة.
(٢) ذكرها الماوردي في ((تفسيره)) ١٠٢/٦، وابن الجوزي ٣٧١/٨.

١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الشرح :
هذا الحديث يأتي في المغازي في ( ... )(١) وفي التوحيد(٢).
وقوله: ( (أَبْشِرُوا)) ) يريد ما يجازى به المسلمون وما تصير إليهم
عاقبتهم.
وقوله: ( ((اقْبَلُوا البُشْرى)) ) كذا روي عند الجماعة فیما حكاه عياض
بباء موحدة ثم شين معجمة، إلا الأصيلي فإنه عنده بياء مثناة تحت ثم
سين مهملة، والصواب الأول(٣). وجواب بني تميم يدل عليه. وكان
قدوم بني تميم سنة تسع من الهجرة(٤).
والقائل: (فأعطنا) قيل: الأقرع بن حابس، كان فيه بعض أخلاق
البادية.
وروي أنه حين رد النبي وَّ سبي هوازن قال الأقرع وعيينة: لا يطيب
ذلك، وأنهما أخذا حظهما من ذلك، فوقع لأحدهما جمل أجرب،
ويقال: إنه كان فيمن نادى رسول الله وَله من وراء الحجرات.
وفي كتاب المغازي: قال أبو موسى: كنت عند النبي ◌َّ بالجعرانة
ومعه بلال، فأتاه أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟! فقال له:
((أبشر)) فقال: أكثرت عليَّ من البشرى [فأقبل](٥) عليَّ وعلى بلال
كهيئة الغضبان، فقال: ((رد البشرى، فاقبلاها)) فقالا: قبلنا(٦).
(١) كلمة غير واضحة بالأصل، والعبارة ساقطة من (ص١).
(٢) يأتي برقم (٤٣٦٥)، وبرقم (٧٤١٨).
(٣) ((مشارق الأنوار)) ١٠٢/١.
(٤) سمي هذا العام بعام الوفود. أنظر ((سيرة ابن هشام)) ٢٢٢/٤.
(٥) زيادة ليست في الأصول: وأثبتناها من ((الصحيح)).
(٦) سيأتي برقم (٤٣٢٨) باب: غزوة الطائف.

١٥
كِتَابُ بدء الخلق
وسبب غضبه لعله علم أولئك؛ لأنهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا
دون الآخرة، نبه عليه ابن الجوزي.
والقائل (نسألك عن هذا الأمر): الأشعريون.
وقوله: (كان الله) إلى آخره، قال سعيد بن جبير: سألت ابن عباس
على أي شيء كان الماء ولم يخلق سماء ولا أرضًا. فقال: على متن
الريح(١). وذلك أن الله أول ما خلق اللوح والقلم والدواة، فقال للقلم:
أكتب ما يكون، فكتب ذلك في الذكر، وهو اللوح المحفوظ.
وقيل: أول ما خلق الله القلم. وقيل: الدواة، فكتب ما هو كائن إلى
يوم القيامة، ثم خلق نون وبسط الأرض عليه فمادت، فخلق الجبال(٢).
[القلم: ١] وكان خلق
(٣)
وقرأ ابن عباس: ﴿تّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾﴾
الأرض في يومين، ثم كان بين الدخان دخان، فخلق منه السماوات السبع في
يومين، ثم دحى بعد ذلك الأرض وأنبت فيها أشجارها، وفجر أنهارها،
وقدر معايشها، ووقت أقواتها فمادت. فقالت الملائكة: ما هي مستقرة
لأهلها، فأصبحوا وقد أرست عليها الجبال، و کان ذلك کله في یومین،
وذلك من قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [يونس: ٣]
وقوله: ﴿قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] وقوله:
الآية [النازعات: ٣٠].
﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنِهَاَ ◌َ
(١) رواه عبد الرزاق ٩٠/٥ (٩٠٨٩)، وفي ((تفسيره)) ٢٦٤/١ (١١٨٥)، ورواه
الطبري في ((التفسير)) ٦/٧ (١٧٩٩٨) والنحاس في ((معاني القرآن)) ٣٣٢/٣،
والحاكم ٢/ ٣٣٧ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٢) رواه الطبري ١٧٥/١٢ (٣٤٥٢٨) والبغوي في ((تفسيره)) ١٨٥/٨.
(٣) ((مختصر شواذ القرآن)) لابن خالويه ص١٦٠، و((زاد المسير)) ٣٢٦/٨، و((الجامع
لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢٢٣/١٨.

١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وروى الطبري(١) في ((تاريخه)) عن عبادة بن الصامت ◌ُه مرفوعًا:
((أول ما خلق الله تعالى القلم))(٢). وعن ابن إسحاق: أول ما خلق الله
النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلًا أسود مظلمًا، وجعل
النور نهارًا أبيض مبصرًا.
قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال: القلم،
ثم خلق سحابًا رقيقًا (٣) وهو الغمام، ثم العرش. وقيل: خلق الماء قبل
العرش.
فصل :
عن المهلب: أن السؤل عن مبادئ الأشياء والبحث عنها جائز
شرعًا، وللعالم أن يجيب عنها بما يعلم، فإن خشي من السائل أتهام
شك أو تقصير فهم فلا يجبه، ولينهه عن ذلك ويزجره.
الحديث الثاني :
قال البخاري: وَرَوىُ عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﴾ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ وَلَّهِ فِينَا
مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ
النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَّهُ مَنْ نَسِيَهُ.
هكذا في النسخ كلها كما قال الجياني (٤).
وعيسى هذا هو ابن موسى البخاري غنجار لحمرة خديه، مات سنة
(١) ورد في هامش الأصل: يعني محمد بن جعفر الطبري، والله أعلم.
(٢) ((تاريخ الطبري)) ٢٩/١.
(٣) ((تاريخ الطبري)) ٣١/١.
(٤) ((تقييد المهمل)) ٦٤٥/٢.

١٧
= كِتَابُ بدء الخلق
ست أو سبع وثمانين ومائة(١)، سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري
محمد بن ميمون عن رقبة بن مصقلة العبدي الكوفي أي: عبد الله،
كذا بخط الدمياطي، وهو كما قال.
وقال أبو مسعود الدمشقي: إنما رواه عيسى- يعني: ابن موسى
غنجار- يحدث عن أبي حمزة، عن رقبة بن مصقلة.
وفي ((مستخرج أبي نعيم)): حدثنا أبو إسحاق، حدثنا محمد بن
المسيب، حدثنا النضر بن سلمة، ثنا أحمد بن أيوب الضبي، ثنا
أبو حمزة، عن رقبة بلفظ: فأخبرنا بأهل الجنة وما يعملون، وبأهل
النار وما يعملون.
ثم قال: ذكره البخاري بلا رواية عن أبي حمزة ولأبي حمزة، عن
رقبة (نسخة)(٢) ولا يعرف لعيسى عن رقبة نفسه شيء، وقد روى
إسحاق بن حمزة البخاري، عن غنجاز هذا عن أبي حمزة، عن
رقبة بن مصقلة (نسخة)(٣).
وقال خلف: قال ابن الفلكي: ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة
أبو حمزة.
وقال أبو العباس الطرقي: إنما يروي عيسى عن أبي حمزة، عن
رقبة.
وفيه: أعلام نبوته وإخباره المغيبات.
(١) انظر ترجمته في (الثقات)) ٤٩٢/٨، ((الجرح والتعديل)) ٢٨٥/٦ (١٥٨٦)
و(تهذيب الكمال)) ٣٧/٢٣ (٤٦٦٢).
(٢) في (ص١): شيخه.
(٣) في (ص١): شيخه.

١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الحديث الثالث :
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَ أُرَاهُ: ((يَقُولُ اللهُ: يشتمني ابن
آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، ويَكَذِّبَنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ إياي فَقَوْلُهُ:
إِنَّ لِي وَلَدًا. وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي)).
وهذا الحديث ذكره في تفسير سورة البقرة أيضًا (١) كما ستعلمه،
وفي إسناده أبو أحمد واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن
درهم الأزدي، وقيل: الأسدي الزبيري نسبة إلى جده، مات بالأهواز
في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين(٢). عن سفيان بن سعيد، وهو
الثوري.
الحديث الرابع:
عنه أيضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي
كِتَابِهِ، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي)).
وفيه: مغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن خالد بن حزام، كان
عالمًا بالنسب ( ... )(٣) وابنه عبد الرحمن من فقهاء المدينة، وعمه
المغيرة بن عبد الله عامل ابن الزبير على اليمن.
قال الخطابي: يريد بقوله: ((لَمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ)) لما خلقهم. قال
تعالى: ﴿فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] أي: خلقهن. وكل صنعة
وقعت في شيء على سبيل إتقان وإحكام قضاء(1).
(١) سيأتي برقم (٤٩٧٤ - ٤٩٧٥) باب: قوله: ﴿اَللَّهُ الضَمَدُ
٢
(٢) أنظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٤٠٢/٦، ((تاريخ البخاري الكبير)) ١٣٣/١
(٤٠٠)، ((تهذيب الكمال)) ٤٧٦/٥ (٥٣٤٣).
(٣) كلمتان غير واضحتين بالأصول.
(٤) ((أعلام الحديث)) ١٤٧١/٢.

١٩
ـ كِتَابُ بدء الخلق
وقال ابن عرفة: قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وبه
سمي القاضي؛ لأنه إذا حكم فقد فرغ ما بين الخصمين.
وقوله: ( (فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ)) ) قيل: معناه دون العرش
استعطافًا أن يكون شيء من المخلوقات فوق العرش. واحتج قائله
بقوله تعالى: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦] أي: فما دونها(١).
والذي قاله المحققون في تأويل الآية قولان: أنه أراد ب﴿ما فوقها﴾
في الصغر؛ لأن المطلوب هنا والغرض الصغر أي أن فوق تزاد في
الكلام وتلغى كقوله: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] وكقوله:
﴿فَإِنِ كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
وأجمعوا أن الأثنتين كافية في ذلك، فلم يك بحرف (فوق)(٢) فيه أثر.
وهذا أيضًا لا يتوجه في معنى الحديث؛ لأنك إذا نزعت منه هذا
الحرف وألغيته لم يصح معنى الكلام؛ لأنه لا يجوز أن تقول: فهو
عنده العرش، كما لا يصلح أن يقال: فإن كن نساءً اثنتين.
والقول فيه -والله أعلم- أنه أراد بالكتاب أحد شيئين: إما اللفظ
الذي قضاه وأوجبه كقوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَنَ أَنَا وَرُسُلِّ﴾ [المجادلة:
٢١] أي: قضى الله وأوجب. ويكون معنى قوله: ((فَوْقَ العَرْشِ)) أي:
علم ذلك عند الله فوق العرش لا ينسخ ولا يبدل كقوله: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ
رَبِ فِى كِتَبٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ [طه: ٥٢] وإما أن يراد بالكتاب:
(١) هذا قول أبي عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٣٥/١ وانظر الأقوال في هذه الآية في ((زاد
المسير)) ٥٥/١، وذكر ابن الأنباري أن (فوق) من الأضداد فهي بمعنى أعظم
كقولك: هذا فوق فلان في العلم. وتأتي بمعنى دون كقولك: إن فلانًا لقصير
وفوق القصير. أنظر ((الأضداد)) ص ٢٥٠ (١٥٣).
(٢) من (ص١).

٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
اللوح المحفوظ(١) الذي فيه ذكر أصناف الخلق والخليقة، وذكر آجالهم
وأرزاقهم ومآل عواقب أمورهم، ويكون المعنى: فذكره عنده فوق
العرش، ويضمر فيه الذكر أو العلم.
وكل ذلك جائز في الكلام على أن العرش مخلوق، ولا يستحيل أن
يمسه كتاب مخلوق، فإن الملائكة حملة العرش روي أن العرش على
كواهلهم، وليس بمستحيل أن يمسوه إذا حملوه، وإن كان حامل
العرش وحامل حملته الرب جل جلاله. وليس معنى قولهم: الله على
العرش أنه ماس له، ولا متحيز في جهة منه، وإنما هو خبر جاء به
التوقيف فقلنا به ونفينا عنه التكييف، إذ ليس كمثله شيء، نبه على
ذلك ابن التين، قال: وإنما اختص هذا بالذكر وإن كان القلم كتب
كل شيء لما فيه من الرجاء، فمن علم أنه تقبل هداه دخل في هذا،
ومن أبى عاقبه وختم على سمعه وقلبه.
(١) اختار هذا القول البغوي في ((تفسيره)) ٢٧٧/٥، وابن الجوزي ٢٩٢/٥.