Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ = ڪِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ وعند ابن مرجان بإسناد فيه ضعف عن حذيفة مرفوعًا: ((إن دون أن تضع الحرب أوزارها خلالًا ستًّا: أولها: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم فئتان دعواهما واحدة يقتل بعضهم بعضًا، ثم يفيض المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيسخطها، وموت كقعاص الغنم، وغلام من بني الأصفر ينبت في اليوم كنبات الشهر، وفي الشهر كنبات السنة)) قال التَّ: ((فيرغب فيه قومه فيملكونه ويقولون: نرجو أن يرد بك علينا ملكنا)) الحدیث. ٦٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٦- باب كَيْفَ يُنْبَذُ العهد إِلَى أَهْلِ العَهْدِ؟ وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافََ مِن قَوْرٍ خِيَانَةٌ فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَى سَوَاءٍ ﴾ [الأنفال: ٥٨] ٣١٧٧- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﴾ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّخْرِ بِمِنَّى: لَا يَحُجُ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُزْيَانٌ. وَيَوْمُ الَحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: الأَكْبَرُ، مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الَحَجُّ الأَصْغَرُ. فَتَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ العَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ الذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ وَ مُشْرِكٌ. [انظر: ٣٦٩- مسلم: ١٣٤٧ - فتح ٢٧٩/٦] ثم ساق حديث أَبَي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَّى: أن لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَام مُشْرِكٌ. الحديث. سلف في الحج وفي آخره: فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ العَام، فَلَمْ يَحُجَّ مُشْرِكٌ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ. ويأتي في المغازي والتفسير(١) وذكره أبو مسعود وابن عساكر في مسند أبي بكر، وخلف في مسند أبي هريرة (٢). ومعنى الآية: فانبذ إليهم عهدهم الذي عاهدتهم عليه. وقال الأزهري: معناه: إذا هادنت قومًا فعلمت بهم النقض فلا ترفع بهم سابقًا إلى النقض، حتى تلقي إليهم أنك نقضت العهد، فيكونوا في (١) سلف برقم (١٦٢٢) باب: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك، ويأتي برقم (٤٣٦٣) باب: حج أبي بكر بالناس، وبرقم (٤٦٥٥) باب: قوله: ﴿فَسِيحُواْ فِى اُلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: والمزي في ((أطرافه)) في المسندين جميعًا. ٦٤٣ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = علم النقض مستوين، ثم أوقع بهم(١). وقوله: (يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ)، هو قول مالك وجماعة من الفقهاء وقيل: يوم عرفة. وقوله: (وإنما قيل الأكبر لأجل قول الناس: الحج الأصغر) قال الداودي: يعني العمرة. وقيل: إنما قيل له الأكبر؛ لأن الناس كانوا في الجاهلية يقفون بعرفة، وتقف قريش بالمزدلفة؛ لأنهم كانوا يقولون: لا نخرج من الحرم، فإذا كان صلاة الفجر يوم النحر وليلة النحر اجتمعوا كلهم بالمزدلفة، فقيل له: الحج الأكبر؛ لاجتماع الأکبر فیه. قال ابن بطال: حجة الأول ما قصه أبو هريرة ونادى به في الموسم، عن الصديق، عن رسول الله وير أن يوم الحج يوم النحر، وأما جهة النظر فيوم النحر يعظمه أهل الحج وسائر المسلمين بالتلبية. وفيه صلاة العيد والنحر بالتكبير، ألا ترى قوله: ((أي يوم هذا؟)) فجعل له حرمة على سائر الأيام كحرمة الشهر على سائر الشهور، والبلد على سائر البلاد(٢). فصل : قام الإجماع على أن للإمام نبذ عهد من يخاف خيانته وغدره بالحرب بعد أن يعلمه بذلك، وقيل: إن هذِه الآية نزلت في قريظة؛ لأنهم ظاهروا المشركين على حرب رسول الله وَله ونقضوا العهد(٣). وقال الكسائي: السواء: العدل. وقال ابن عباس: المثل. وقيل: أعلمهم أنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم. (١) ((تهذيب اللغة)) ٣٤٩٤/٤ مادة (نبذ). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٦١/٥. (٣) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٦/ ٢٧٢ (١٦٢٣٦) عن مجاهد. : ٦٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال المهلب: وإنما خشي العقلية من المشركين عند الطواف بالبيت خيانتهم، ولم يأمن مكرهم، فأراد الله تعالى أن يطهر البيت من نجاستهم؛ لقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ تَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ ج عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وأراد تنظيف البيت ممن كان يطوف عريانًا. وفيه: دليل أن حجة الصديق أبي بكر بالناس كانت حجة الإسلام؛ . لأنه وقف بعرفة ووقف في ذي الحجة، والوقوف بعرفة بنص قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] يعني: طوائف العرب، وقد أتفق أهل السير أن العرب كانت تفترق فرقتين، فرقة تقف بعرفة، وكانت قريش تقف بالمشعر الحرام، وتقول: نحن الحمس ولا نعظم غير الحرم، فإذا كان يوم النحر اجتمعت القبائل كلها بمنى، وهو يوم الأجتماع الأكبر، وقد أسلفنا اجتماعهم بالمزدلفة أيضًا. ٦٤٥ كِتَابُ الجزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = ١٧- باب إِثْم مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ عَهَدَتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِ [الأنفال: ٥٦]. كُلِّ مَّةٍ وَهُمْ لَا يَنَّقُونَ ٣١٧٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ: ((أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًّا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النَّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا)). [انظر: ٣٤ - مسلم: ٥٨ - فتح ٦ /٢٧٩] ٣١٧٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ عََّ قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ إِلَّ الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًّا أَوْ آوى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمَّا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ)). [انظر: ١١١ - مسلم: ١٣٧٠ - فتح ٦ / ٢٧٩] ٣١٨٠- قَالَ أَبُو مُوسَى: حَدَّثَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهَ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَ دِزْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرِى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِيْ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلٍ ءُ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ. قَالُوا عَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ◌َلَةِ، فَيَشُدُّ الله وَ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَنْدِيهِمْ. [فتح ٦ / ٢٨٠] ٦٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: ((أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا)). وسلف في الإيمان(١). وحديث عَلِيٍّ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمِ مَا بَيْنَ عَائِرٍ .. )). إلى آخره، سلف في الحج. وقَالَ أَبُو مُوسَى: ثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِم، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَاَ لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًّا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرىُ ذَلِكَ كَائِنَا قَالَ: إِيْ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ. قَالُوا عَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ وَّهِ، فَيَشُدُّ اللهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. وهذا التعليق كذلك في أكثر نسخ الصحيح، وقاله أيضًا أصحاب الأطراف والإسماعيلي والحميدي في ((جمعه))(٢) وأبو نعيم. وفي بعض النسخ: حدثنا أبو موسى. وهو من أفراده. فصل : (الخِلَال) : الخصال جمع خلة، وفي فلان خلة حسنة أو قبيحة. قال المهلب: ويحتمل أن تكون هذِه الخلال إذا كانت في رجل اشتملت على معظم أحواله فسمي بالأغلب بما يظهر منه توبيخًا له وتقبيحًا بحاله، لا على أنه منافق كافر، وفي السنة نظائر لهذا كثيرة من الحكم بالأغلب. ومعنى: ((إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)): مال عن الحق(٣). فصل : قوله في حديث علي: ( ((يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ)) ) قال الداودي يعني: (١) سلف برقم (٣٤) باب: علامة المنافق. (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٦١/٣. (٣) ((الصحاح)) ٧٧٨/٢ مادة (فجر). ٦٤٧ ـ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ والأمر في ذلك إلى الإمام، وهذا قول مالك. وقوله: ( (وَمَنْ وَالَىْ قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ)) ) قال الداودي: قال: في غير هذا الموضع: ((من تولى)) (١) قال: وأراه هو المحفوظ؛ لأنه نهى عن بيع الولاء وهبته. فصل : قوله في حديث أبي هريرة: (تنتهك ذمة الله وذمة رسوله). أي (تتأول بما لا يحل)(٢) ويجار عليهم. فصل : والغدر حرام بالمؤمن وأهل الذمة، وفاعله مستحق لاسم النفاق واللعنة المذكورة من الله وملائكته والناس أجمعين. ودل حديث أبي هريرة على أن الغدر بالذمة ممتنع أيضًا؛ ألا ترى ما أوصى به القَها: من الذمة والوفاء بها لأهلها من أجل أنها معاش المسلمين ورزق عيالهم، ثم أعلمهم بهذا الحديث أنهم متى ظلموا منعوا ما في أيديهم واشتدوا وحاربوا وأعادوا الفتنة وخلعوا ربقة الذمة، فلم يجد المسلمون درهمًا، فضاقت أحوالهم وساءت. وفيه: علامة من علامات النبوة. فصل : ولما ذكر الحميدي هذا الحديث في أفراد البخاري قال: قد أخرج مسلم معناه بلفظ آخر وجب تفريقه وإلا فهو في المعنى متفق عليه (٣). (١) سبق برقم (١٨٧٠) كتاب: فضائل المدينة، باب: حرم المدينة. (٢) في (ص١): يتناول ما لا يحل. (٣) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٦١/٣. ٦٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم ذكر حديث زهير بن معاوية، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودینارها، ومنعت مصر أردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم)) وذكر أبو داود هذِهِ اللفظة الأخيرة ثم قال: قاله زهير ثلاث مرات(١). وفي معنى ((منعت العراق)) إلى آخره قولان: أحدهما: أن أهلها أسلموا فسقطت عنهم الجزية، وأنكره ابن الجوزي وقال: هذا إخبار عن اجتماع الكل في الإسلام قال: وليس هو بشيء؛ واستدل بحديث: ((كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهمًا)) وأشهرهما أن معناه أن العجم والروم مستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين(٢). ورواية مسلم عن جابر مبينة: ((يوشك أهل العراق ألا يجيء إليهم قفيز ولا درهم)) قلنا: من أين ذاك؟ قال: ((من قبل العجم يمنعون ذلك))(٣). (١) أبو داود (٣٠٣٥) وقد رواه مسلم (٢٨٩٦) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب. والقفيز: مكيال أهل العراق، وهو ثمانية مكاكيك، والمدي: مكيال أهل الشام، والإردب لأهل مصر. ((النهاية)) ١٠٤/١، ٩٠/٤. وقوله: ((وعدتم من حيث بدأتم)) هو بمعنى الحديث الآخر: ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ)). (٢) ذكره النووي في ((شرح مسلم)) ٢٠/١٨. (٣) مسلم (٢٩١٣) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل .. وذكر النووي في ((شرحه على صحيح مسلم)) ١٨/ ٢٠ أقوالًا في سبب المنع فقال: لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون الزكاة، وقيل: إن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم. ٦٤٩ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = ١٨- باب ٣١٨١- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الأَغْمَشَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَّا وَائِلٍ: شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ أَنَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ وَ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَغْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هذا. [٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨- مسلم: ١٧٨٥ - فتح ٦ / ٢٨١] ٣١٨٢- حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلىالله يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرىْ قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْنَا عَلَى الَحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ فَقَالَ: ((بَلَى)). فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: (بَلَى)). قَالَ: فَعَلَى مَا نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ أَنَّرْجِعُ وَلَا يَحْكُمُ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: ((ابْنَ الخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا)). فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َّةِ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَفَتْحُ هُوَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). [انظر: ٣١٨١ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح ٦ /٢٨١] ٣١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابنةٍ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشِ، إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللهِ بِّهِ وَمُذَّتِهِمْ مَعَ أَبِيهَا، فَاسْتَقْتَتْ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهْيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، صِلِيهَا)). [انظر: ٢٦٢٠ - مسلم: ١٠٠٣ - فتح ٦ /٢٨١] حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ -أي: بالحاء والزاي- سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ: أَشَهِدْتَ صِفِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وسمعت ٦٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: أَتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ. ثم ساقه من حديث أبي وائل وفيه: أتهموا أنفسكم .. الحديث. ويأتي في التفسير في سورة الفتح(١). وحديث أَسْمَاءَ ابنةٍ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ. وفي آخره: (نَعَمْ، صِلِيهَا)). وسلف في الهبة. وغرض البخاري بهذا الباب أن يعرفك أن الصبر على المفاتن والصلة للقاطع أقطع للفتنة وأحمد عاقبةً، فكأنه قال: باب الصبر على أذى الفاتنين وعاقبة الصابرين، ألا ترى أنه القليل أخذ يوم الحديبية في قتال المشركين بالصبر لهم والوقوع تحت الدنية التي ظنها عمر في الدين، وكان ذلك الصبر واللين الذي فهمه الشارع عن ربه في (بروك) (٢) الناقة على التوجه أفضل عاقبة في الدنيا والآخرة من القتال لهم وفتح مكة على ذلك الحنق الذي نال المسلمين من تحكمهم على رسول الله ◌َّر، فكان عاقبة صبره ولينه لهم أن أدخلهم الله في الإسلام، وأوجب لهم أجرهم في الآخرة، ألا ترى قوله: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم)) (٣) فكيف بأهل مكة أجمعين، وهم الذين كانوا أئمة العرب وسادة الناس،. وبدخولهم دخلت العرب في دين الله أفواجًا. ففيه: أن صلة المقاطع أنجع في سياسة النفوس وأحمد عاقبة. وعلى مثل هذا المعنى دل حديث أسماء في صلة أمها وهي مشركة. (١) سيأتي برقم (٤٨٤٤). (٢) في (ص١) نزول. (٣) جزء من حديث ((لأعطين الراية غدًا ... )) وقد سلف برقم (٢٩٤٢) كتاب: الجهاد، باب: دعاء النبي الناس إلى الإسلام. ٦٥١ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ = وفي حديث سهل بن حنيف الدلالة البينة أنه العليه كان يدير كثيرًا من حروبه بحسب ما يحضره من الرأي مما الأغلب عنده أنه من الصواب، وإن كان الله قد كان عهد إليه في جواز الصلح في مثل الحال التي صالحهم عليها عهدًا، فمن ذلك الرأي كان، لولا ذلك لما كان عمر وسهل بن حنيف ومن كان ينكر الصلح ويرى قتال القوم أصلح في التدبير والرأي لينكروا ذلك ويؤثروا آراءهم بالقتال على تركه لو كان عندهم أنه عن أمر الله تعالى نبيه، ولكنه كان عندهم أنه رأي من النبي ◌َّ، وإبقاء على من معه من الصحابة؛ لقلة عددهم وكثرة عدد المشركين. وكان عمر والذين يرون قتال القوم بحسن بصائرهم وجميل نياتهم في الإسلام، إذ كانوا أهل الحق والمشركون أهل الباطل، يرون أن الحق لا يعلوه باطل، لاسيما عددٌ الله ورسوله وليهم فأيدهم، فعظم لذلك عليهم الانحطاط إلى الصلح، ورأوه وهنًا في الدين. وكان القَّ أعلم بما تؤدي إليه عاقبة ذلك الصلح منهم مما هو أجدى على الإسلام وأهله نفعًا، وأن الله أوحى إليه الأمر بترك قتال القوم؛ لأن ذلك أسد في الرأي. وفيه: الدلالة الواضحة على أن لأهل العلم الاجتهاد في النوازل في دينهم بما لا نص فيه من كتاب ولا سنة، وذلك أن الذين أنكروا الصلح يوم أبي جندل أنكروه اجتهادًا منهم، والشارع بحضرتهم يعلم ذلك من أمرهم، فلم ينههم عن القول بما أدى إليه اجتهادهم، وإن كان قد عرفهم خطأ رأيهم وصواب رأيه. ولو كان الاجتهاد خطأ كان حريًّا الَّا أن يتقدم إليهم بالنهي عن القول عما أداه إليه اجتهادهم أشد النهي. ٦٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفيه أيضًا: أن المجتهد عند نفسه مما يدرك بالاستنباط لا تبعة عليه فيما بينه وبين الله (خطأ)(١) إن كان منه في اجتهاده إذا كان اجتهاده على أصل، وكان من أهله؛ لأنه التّرا لم يؤثّم عمر ومن أنكر الصلح، والمعاني التي جرت بينهم في كتاب الصلح مما كان خلافًا لرأي رسول الله وَ﴾، وإن كانوا في ذلك مذنبين لأمرهم بالتوبة، ولكنهم كانوا على اجتهادهم مأجورين، ولو كان الصواب فيما رآه الطلئلا، وذلك نظير قوله الظَّال: ((إذا أجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر))(٢) وسيأتي زيادة فيه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى. وقول عمر: (أليس قتلانا في الجنة) إلى آخر هذِه المراجعة هي التي قال فيها عمر في حديث مالك: نزرت رسول الله وَّ [ثلاث مرات](٣) (كل ذلك)(٤) لا يجيبك(٥). فصل : قال المهلب: قوله: (اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ). يعني: في هذا القتال يعظ الفريقين؛ لأن كل فريق منهما يقاتل على رأي يراه واجتهاد يجتهده، فقال لهم سهل: أتهموا رأيكم، وإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم برأي رأيتموه، فلو كان الرأي يقضى به لقضيت برد أبي جندل برد أمر رسول الله وَلو يوم الحديبية حين قاضى أهل مكة ليرد إليهم من فرَّ عنهم إلى رسول الله وَّليل من المسلمين، فخرج أبو جندل يستغيث يجر (١) من (ص١). (٢) سيأتي برقم (٧٣٥٢) باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. (٣) من ((اليونينية)) ١٢٦/٥. (٤) من (ص١). (٥) سيأتي برقم (٤١٧٧) كتاب: المغازي، باب غزوة الحديبية. ٠ ٦٥٣ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = قيوده، وكان قد عذب على الإسلام، فقال سهيل والد أبي جندل: هذا یا محمد أول ما أقاضيك عليه. فرد إليه أبا جندل وهو ينادي: أتردونني إلى المشركين (وأنا منكم)(١) (وترون)(٢) ما لقيته من العذاب في الله. وقام سهيل إلى ابنه بحجر فكسر فمه، فغارت نفوس المسلمين يومئذ، وقال عمر: ألسنا على الحق. وكذلك قال سهل: ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله وَله لرددته. فصل : وقوله: (وَضَعْنَا سُيَوفَنَا) يعني: ما جردناها في الله لأمر فظيع علينا عظيم إلا أسهلت بنا سيوفنا وأفضت بنا إلى السهل من أمرنا من غير هذا الأمر. يعني: أمر الفتنة التي وقعت بين المسلمين في صدر الإسلام، فإنها مشكلة لم تتبين السيوف فيها الحقيقة، بل حلت المصيبة بقتل المسلمين، فنزع السيف أولى من سله في الفتنة(٣). فصل : قوله: (لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا). قال ابن فارس فظع وأفظع لغتان (٤)، ومعناه لأمر شديد(٥). والحديبية: بئر، وفيها التخفيف والتشديد كما سلف(٦). (١) من (ص١). (٢) في الأصول: ويروى، والمثبت ما يقتضيه السياق. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٦٣/٥ - ٣٦٤. (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: الذي قاله ابن فارس: في اللازم لا في المتعدي، وهو هنا متعدٍّ فلا يجوز فيه إلا الرباعي، فاعلمه، والله أعلم. (٥) ((مجمل اللغة)) ٧٢٣/٢ مادة: (فظع). (٦) ((معجم البلدان)) ٢٢٩/٢ - ٢٣٠. ٦٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأنكر أبو جعفر النحاس التشديد، وقال: لم يقل به أحد من أهل اللغة(١). فصل : قول أسماء: قدمت أمي مع أبيها، قال الزبير: هو الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمر بن (مخزوم)(٢). (١) ((معاني القرآن)) ٦/ ٤٩٣. (٢) في (ص١): مجذوم. ٦٥٥ = ڪِتَابُ الجزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ ١٩- باب المُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامِ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ ٣١٨٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي البَرَاءُ عَُّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّلَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَزْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكََّ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّ بِجُلُبَّانِ السَّلَاحِ، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَتَبَ: هذا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نَمْتَغْكَ وَلَبَا يَغْنَاكَ، ولكن أَكْتُبُ: هذا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: ((أَنَا والله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَنَا والله رَسُولُ اللهِ). قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ، قَالَ: فَقَالَ لِعَلِّ: ((امْحُ رَسُولَ اللهِ). فَقَالَ عَلِّ: والله لَا أَنْحَاهُ أَبَدًا. قَالَ: ((فَأَرِنِهِ)). قَالَ: فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَى الأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: مُزْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ يَّهِ، فَقَالَ: (نَعَمْ)) ثُمَّ أَرْتَحَلَ. [انظر: ١٧٨١- مسلم: ١٧٨٣ - فتح ٦ /٢٨٢] ذكر فيه حديث البَرَاءِ أَنْه ◌َل﴿ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ .. الحديث. وسلف في الصلح أطول منه (١). وليس ما سقناه في أكثر الروايات، إنما مضى على أن يعتمر، فإن صده أحد قاتله فبركت ناقته .. الحديث. فأتاه عروة بن مسعود، ثم رجل من كنانة، ثم مكرز، ثم سهيل كما سلف، نبه علیه ابن التين. (١) سلف برقم (٢٦٩٩) باب: كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان. ٦٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقوله: (فاشترطوا عليه ألا يقيم بها إلا ثلاث ليال) هو ما ترجم له، والمراد (بأيامها)(١) وإنما قاضاهم على ذلك؛ لأنها ليست بمقام، وهي داخلة في حكم السفر وقصر الصلاة فيها. وفيه: الوفاء بالشرط والمطالبة بما وقع عليه العقود كما سلف في موضعه. (١) في (ص١): بإبائها. ٦٥٧ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ = ٢٠- باب المُؤَادَعَةِ مِنْ غَیْ وَقْتٍ، وقوله التليف: (أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ)) هذا الحديث سلف. وليس في أمر المهادنة حد عند أهل العلم لا يجوز غيره، وإنما ذلك على حسب الحاجة، والاجتهاد في ذلك (إلى الإمام)(١) وأهل الرأي. (١) من (ص١). ٦٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢١ - باب طَرْحٍ حِيَفِ المُشْرِكِينَ في الِئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَها ثَمَنَّ ٣١٨٥- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسُّ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ◌ََّ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةً، وَشَيْئَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ)) أَوْ: ((أُبَّيَّ بْنَ خَلَفٍ)). فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَلْقُوا فِي بِثْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ - أَوْ أُبَيِّ - فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَزُّوهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي البِتْرِ. [انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح ٦ / ٢٨٢] ذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود السالف في الطهارة بفوائده. وفي طرح جيفهم في البئر دلالة على جواز المثلة بهم إذا ماتوا، فإنهم جرروا أمية بن خلف - أو أبيًّا- كما في البخاري، والصحيح أمية. وأما أبي فقتله النبي ◌َّ بيده يوم أحد. حتى تقطعت أوصاله، وهذا يدل على أن نهيه عن المثلة إنما هو في الأحياء، قاله ابن بطال، قال: والبئر التي ألقوا فيها يحتمل أن تكون للمشركين، فأراد النبي سل﴾ إفسادها عليهم أو لا يكون لأحد عليها ملك، فكانت معطلة(١). وقوله: (وَلَا يُؤْخَذُ لَها ثَمَنٌ) أي: لا يجوز أخذ الفداء فيها من (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٦٨/٥. ٦٥٩ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ = المشركين، إذ كان أصحاب القليب رؤساء مشركي مكة، ولو مكن أهلهم من إخراجهم من البئر ودفنهم لبذلوا في ذلك كثير المال. وإنما لا يجوز أخذ الثمن فيها؛ لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها. وقد حرم الشارع ثمنها وثمن الأصنام في حديث جابر(١). وفي الترمذي من حديث ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن هشيم، عن ابن عباس: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبي العَّا أن يبيعهم إياه. قال: وقد رواه أيضًا الحجاج بن أرطاة، عن الحكم. قال أحمد: لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى. وقال البخاري: هو صدوق، ولكن لا نعرف صحیح حديثه من سقيمه. قال الترمذي: إنما يهم في الإسناد. وقال الثوري: فقهاؤنا : ابن أبي ليلى وابن شبرمة(٢). وذكر (ابن إسحاق)(٣) قال: لما كان يوم الخندق أقتحم نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، فتورط فيه فقتل، فغلب المسلمون على جسده، فسألوا رسول الله وَلهم أن يبيعهم جسده، فقال: ((لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنهم» فخلى بينهم وبينه. قال ابن هشام: أعطوا رسول الله وَالر في جسده عشرة آلاف درهم فيما بلغنا عن الزهري (٤). (١) سلف برقم (٢٢٣٦) كتاب: البيوع، باب: بيع الميتة والأصنام. (٢) الترمذي (١٧١٥). (٣) من (ص١). (٤) ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٢٧٤/٣. ٦٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : فيه: جواز ستر عورات المشركين وطرحهم في الآبار المعطلة، وهو من باب ستر الأذى ومواراة السوءة والعورة الظاهرة. وفيه: مواراة جيفة كل ميت من بني آدم عن العيون ما وجد السبيل إلى ذلك ولو كافرًا؛ لأمره التَّه أن يُجعلوا في قليب بدر، ولم يتركهم مطرحين بالعراء، فالحق الأستنان به فيمن أصابه في معركة الحرب أو غيرها من المشركين، فيوارون جيفته إن لم يكن لهم مانع من ذلك ولا شيء يعجلهم عنه من خوف كثرة عدو. وإذا كان ذلك من سننه في مشركي أهل الحرب، فالذمي أولى إذا مات ولا أحد من أوليائه وأهل بيته بحضرته، وحضرة أهل الإسلام أولى أن تكون السنة فيهم سنته في أهل بدر في أن يواروا جيفته ويدفنوه. وقد أمر الشارع عليًّا في أبيه أبي طالب إذ مات فقال: ((اذهب فواره))(١) فإن لم يفعلوا ذلك لشاغل أو مانع لهم من ذلك لم أرهم حرجين بترك ذلك؛ لأن أكثر مغازي رسول الله (8# التي كان فيها القتال لم یذکر عنه من ذلك ما ذکر عنه يوم بدر. (١) رواه أبو داود (٣٢١٤)، والنسائي٤/ ٧٥، وفي ((الكبرى)) ١٠٧/١ (١٩٥)، ١/ ٦٤٧ (٢١٣٣)، ١٥١/٥ (٨٥٣٤)، وأحمد ٩٧/١، ١٠٣، ١٢٩، ١٣١. والبزار ٢٠٧/٢ (٥٩٢)، وعبد الرزاق ٣٩/٦ (٩٩٣٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٠ (١١٨٤٠)، وأبو داود الطيالسي ١١٣/١، ١١٤ (١٢٢، ١٢٤)، وأبو يعلى ١/ ٣٣٤ (٤٢٣)، ٣٣٥/١ (٤٢٤)، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٥١/٦ (٦٣٢٢)، والبيهقي ٣٠٤/١، ٣٩٨/٣. من طرقٍ عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، وعن السدي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، كلاهما عن علي بن أبي طالب. وقد صححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٦١).