Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = عمر بن الخطاب، فلما قدم عليه استعجم فقال عمر: تكلم، لا بأس عليك، فكان ذلك عهدًا وتأمينًا من عمر (١). فصل : مقصود البخاري بالترجمة: أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيف ما كانت الأدلة لفظية أو غيرها على وفق لغة العرب أو غيرها. قال ابن بطال: غرض البخاري في الباب نحو ما تقدم ممن تكلم بالفارسية والرطانة، وقوله تعالى: ﴿وَأَخْئِلَفُ أَلْسِنَئِكُمْ وَأَلْوَيِّكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] فذكر ذلك عن رسول الله وَلي أنه تكلم فيه بألفاظ الفارسية كانت متعارفة عندهم، خاطب بها أصحابه ففهموها عنه، فالمراد من هذين البابين أن العجم إذا قالوا: صبأنا وأرادوا بذلك الإسلام، فقد حقنوا بها دماءهم ووجب لهم الأمان. ألا ترى قول عمر: مترس، فسواء خاطبنا العجم بلغتهم أو خاطبناهم بها على معنى الأمان، فقد لزم الأمان وحرم القتل. ولا خلاف بين العلماء أن من أمن حربيًّا بأي كلام يفهم منه الأمان فقد تم له الأمان، وأكثرهم يجعلون الإشارة بالأمان أمانًا، وهو قول مالك والشافعي وجماعة؛ لأن التأمين إنما هو معنى في النفس فيظهر تارة بالكتابة، وتارة بالإشارة، وتارة بالنطق. ولم يفهم خالد من قوله: صبأنا، أنهم يريدون به أسلمنا، ولكن حمل اللفظة على ظاهرها، وتأولها أنها في معنى الكفر، فلذلك قتلهم. ثم تبين أنهم أرادوا بها أسلمنا فجهلوا فقالوا: صبأنا. وإنما قالوا ذلك؛ لأن قريشًا كانت تقول لمن أسلم مع رسول الله وَله: صبأ (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٥١٥ (٣٣٣٩١). ٦٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فلان، حتى صارت هذِه اللفظة معروفة عند الكفار وعادة جارية، فقالها هؤلاء القوم، فتأولها خالد على وجهها، فعذره الشارع بتأويله ولم يُقِد منه. وستعرف اختلاف العلماء في الحاكم إذا أخطأ في اجتهاده فقتل من لا يجب عليه القتل من ضمان ذلك في الأحكام، في باب إذا قضى القاضي بجورٍ، وسيأتي نبذة منه(١). فصل : قال ابن حبيب في أثر عمر: إنه تشديد منه. وذكر عن بعض العلماء أنه يجعل قيمته في المغنم. فرع: التأمين يصح بكل لسان عربي أو غيره كما سلف، سواء فهمه المؤمن أو لا. وكذلك إن ظن الحربي أنه آمنه وإن لم يؤمنه. قال محمد: إذا طلبوا مركبًا للعدو فقال: أرخ قلعك، فإنه أمان إن كان قبل الظفر بهم وهم على رجاء من النجاة. فصل : قال الخطابي: إنما نقم على خالد استعجاله؛ لأن الصبأ مقتضاه الخروج من دين إلى دين، يحتمل أن يكون خالد لم يكف عنهم؛ ظنًّا منه إنما عدلوا عن أسم الإسلام إلى صبأنا أنفة من الاستسلام والانقياد، فلم يره إقرارًا بالدين(٢). (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٥٢/٥- ٣٥٣. (٢) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٧٦٤ -١٧٦٥. ٦٢٣ = ڪِتَابُ الحِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ فصل : لا خلاف كما قال ابن بطال أن القاضي إذا قضى بجور أو بخلاف أهل العلم فهو مردود، فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد فإن الإثم ساقط والضمان لازم عند عامة أهل العلم. إلا أنهم اختلفوا في ضمان ذلك. فإن كان في قتل أو جرح ففي بيت المال، وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة: هي على عاقلة الإمام أو الحاكم، وهذا قول الأوزاعي ومحمد وأبي يوسف والشافعي. وقال ابن الماجشون: ليس على الحاكم شيء من الدية في ماله ولا على عاقلته ولا في بيت المال. فصل : الصابئ: من خرج من دين إلى دين، يقال: صبأ فهو صابئ وهم الصابئون، وذلك لأنهم خرجوا من اليهودية إلى النصرانية. وقيل: إنما يقال: صبا يصبو بغير همز فهو صابئ بالهمز. وقول عمر: ما صبوت، يدل على ترك الهمز. ويجوز أن يكون هذا على تخفيف الهمز، ذكره القزاز، وفي ((المحكم)): يزعمون أنهم على دين نوح الشّي، بكذبهم، وقبلتهم من مهب الشمال عند منتصف النهار(١). وقال عياض: ومنهم من يعبد الملائكة الدراري(٢). (١) ((المحكم)) ٢٣٤/٨، مادة: (صبأ). (٢) في هامش الأصل: في ((المطالع)) يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الدراري. قلت: وانظر: ((مشارق الأنوار)) ٣٧/٢. ٦٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٢- باب المُؤَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ المُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِثْمٍ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية طلبوا. [الأنفال: ٦١]. قال: ٣١٧٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌّ- هُوَ ابن المُفَضَّلِ - حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: أَنْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُخَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ - وَهْيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ - فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى نُخَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ الهِ بْنِ سَهْلٍ وَهْوَ يَتَشَخَطُ فِي دَمٍ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَنُخَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َةِ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: ((كَبِّرْ كَبِّرْ)). وَهُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ، فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: ((أَنَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ قَاتِلَكُمْ؟)) أَوْ: (صَاحِيَكُمْ)). قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: ((فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ)). فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ◌َ مِنْ عِنْدِهِ. [انظر: ٢٧٠٢ - مسلم: ١٦٦٩ - فتح ٢٧٥/٦] ذكر فيه حديث سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ في قصة حويصة ومحيصة. وقد سلف في أبواب الصلح في باب: الصلح مع المشركين، ويأتي في الأدب والديات والأحكام(١) وأخرجه مسلم والأربعة أيضًا(٢)، وبعده. (﴿جَنَحُواْ﴾): طلبوا . (١) يأتي برقم (٦١٤٢، ٦١٤٣) باب: إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام وبرقم (١٨٩٨) باب: القسامة، وبرقم (٧١٩٢) باب: كتاب الحاكم إلى عماله. (٢) مسلم (١٦٦٩) كتاب: القسامة، باب: القسامة، وأبو داود (٤٥٢٠)، والترمذي (١٤٢٢) وابن ماجه (٢٦٧٧) والنسائي في ((الكبرى)) ٤٨٣/٣ (٥٩٨٨). ٦٢٥ كِتَابُ الجُزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = وقال ابن التين: مالوا. والسِّلم والسَّلم واحد وهو الصلح كما قال أبو عبيدة(١) - (قال أبو عمرو)(٢): السِّلم: الصلح. والسَّلم: الإسلام(٣). ومعنى (يَتَشَخَّطُ): يضطرب في دمه، قاله الخطابي(٤). وقال الداودي : المتشحط : المتخضب. وقوله: (((كَبِّرْ كَبِّرْ)) ) فيه أدب وإرشاد إلى أن الأكبر أولى بالتقدمة في الكلام وفي الإكرام. وقوله: ( ((تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ صَاحِبَكُمْ)) ) فيه دلالة على أن مدعي الدم يبدءون باليمين وبه قال مالك والشافعي خلافًا لأبي حنيفة(٥)، وقد جاء في رواية: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))(٦) إلا في القسامة(٧). واختلف في إيجابها القود، فقال مالك بوجوبه، وخالف الشافعي، واختلف في ضابط اللوث، ومحله كتب الفروع(٨). وعند الشافعي: لابد من اشتهار العداوة على نحو ما في الحديث. (١) ((مجاز القرآن)) ٢٥٠/١. (٢) في الأصل: وقال عمر. (٣) نقله عنه النحاس في ((معاني القرآن)) ١٦٧/٣. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٦٧. (٥) (المنتقى)) ٥٥/٧، ((الوسيط)) ١٠٦/٤. (٦) رواه الدارقطني ١١١/٣ والبيهقي ١٢٣/٨، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣/ ٢٠٤، ٢٠٥ من حديث مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. قال ابن عبد البر: إسناده فيه لين. ورواه الدارقطني ٢١٨/٤ من حديث ابن جريج عن عطاء، عن أبي هريرة، وابن عدي في ((الكامل)) ٩/٨. (٧) ورد بهامش الأصل: رواه الدارقطني والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بإسناد ( ... ) قال المؤلف: فيما قراته عليه. (٨) ((المنتقى)) ٥٤/٧ - ٥٥، ((الوسيط)) ١٠٤/٤ - ١٠٧. ٦٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال أبو حنيفة: ويجب على من اختط المحلة لا على السكان. وخالفه أبو يوسف. وقول الميت لوث عند مالك خلافًا لأبي حنيفة والشافعي. وعن ابن القاسم وجماعة: القسامة ضعيفة. فصل : قوله: (فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ بَّهِ مِنْ عِنْدِهِ). قال الداودي: كانت إيل الصدقة؛ لأنهم كانوا ممن يحل لهم الصدقة. ففي رواية: خرجوا من جهد أصابهم. ويجوز أن يكون الشارع عقله من ماله من باب الائتلاف. يقال: عقلته: أديت ديته، وعقلت عنه إذا لزمته دية فأديتها عنه. قال الأصمعي: كلمت أبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم يفرق بین عقلته وعقلت عنه حتى فهمته. فصل : قال المهلب: لا بأس بالموادعة والمصالحة للمشركين بالمال إذا كان ذلك بمعنى الاستئلاف للكفار. لا إذا (كان) (١) الجزية؛ لأنها ذلة وصغار. وقد قال تعالى: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَنَّدْعُوَاْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] وقد أسلفنا أنه يحتمل أن يكون القّه وداه من عنده استئلافًا لليهود وطمعًا في دخولهم الإسلام، وليكف بذلك شرهم عن نفسه وعن المسلمين مع إشكال القضية بإبائة أولياء القتيل من اليمين وإبائتهم أيضًا من قبول أيمان اليهود فكان الحكم أن يكون مغلولًا ، ولكن أراد النبي ول ير أن يوادع اليهود بالغرم عنهم، لأن الدليل كان متوجهًا إلى اليهود في القتل لعبد الله. (١) كذا بالأصل، وفي ((ابن بطال)): كانت. ٦٢٧ - كِتَابُ الحِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ وأراد أن يذهب ما بنفوس أوليائه من العداوة لليهود بأن غرم لهم الدية، إذ كان العرف جاريًا أن من أخذ دية قتيله فقد أنتصف. وذكر الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على فدية أو أو هدنة يؤدونها المسلمون إليهم فقال: لا يصلح ذلك إلا عن ضرورة وشغل من المسلمين عن حربهم من قتال عدوهم، أو فتنة شملت المسلمين، فإذا كان ذلك فلا بأس به. قال الوليد: وذكرت ذلك لسعيد بن عبد العزيز فقال: قد صالحهم معاوية أيام صفين، وصالحهم عبد الملك بن مروان؛ لشغله بقتال ابن الزبير، يؤدي عبد الملك إلى طاغية الروم في كل يوم ألف دينار وإلى تراجمة الروم وأنباط الشام في كل جمعة ألف (دينار)(١). وقال الشافعي: لا يعطيهم المسلمون شيئًا بحال إلا أن يخافوا أن يصطلموا لكثرة العدو؛ لأنه من معاني الضرورات، أو يؤسر مسلم فلا يُخلَّى إلا بفدية، فلا بأس به؛ لأنه التَّه قد فدى رجلًا برجلين(٢). وقال ابن بطال: ولم أجد لمالك وأصحابه ولا الكوفيين نصًّا في هذِهِ المسألة(٣). وقال الأوزاعي: لا بأس أن يصالحهم الإمام على غير خراج يؤدونه إليه ولا فدية إذا كان ذلك نظرًا للمسلمين وإبقاءً عليهم. وقد صالح رسول الله وَ﴿ قريشًا عام الحديبية على غير خراج أدته قريش إلى رسول الله وَل ولا فدية. (١) من (ص١). (٢) ((الوسيط)) ٢١١/٤. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٥٦/٥. ٦٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٣- باب فَضْلِ الوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَزْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارَا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ التِي مَاذَّ فِيهَا رَسُولُ اللهِ مَّهِ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ. [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ٢٧٦/٦] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّامِ فِي المُدَّةِ التِي مَادَّ فِيهَا النبيِ وَّه أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارٍ قُرَيْشٍ. هذا الحديث سبق في أوائل الكتاب بطوله(١). وقد جاء في فضل ذلك وذم ضده في غير موضع من الكتاب والسنة. وإنما أشار البخاري في هذا الحديث إلى سؤال هرقل لأبي سفيان عن النبي ◌ّ هل يغدر (إذ كان الغدر عند كل أمة)(٢) مذمومًا قبيحًا، وليس هو من صفات رسل الله، فأراد أن يمتحن بذلك صدق رسول الله ◌َّ؛ لأن من غدر ولم يفِ بعهد لا يجوز أن يكون نبيًّا؛ لأن الأنبياء والرسل أخبرت عن الله بفضل من وفى بعهده، وذم من غدر وخفر، ألا ترى قوله في صفة المنافق: ((وإذا عاهد غدر))(٣)، وقوله: ((يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان)) (٤) وهذِه مبالغة في العقوبة وشدة الشهرة والفضيحة. (١) سبق برقم (٧). (٢) في (ص١): إذا كان الغدر عند الله كل. (٣) سلف برقم (٣٤) كتاب: الإيمان، باب: علامة المنافق، ومسلم (١٠٦) كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق. (٤) رواه البخاري (٦١٧٧) كتاب: الأدب، باب: ما يدعى الناس بآبائهم. ورواه = ٦٢٩ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ ١٤- باب هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيّ إِذَا سَحَرَ؟ وَقَالَ ابن وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ. ٣١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَثَِّي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ سُجِرَ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَضْنَغْهُ. [٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦، ٦٠٦٣، ٦٣٩١ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ٦ /٢٧٦] وهذا ذكره ابن وهب في ((جامعه)). وذكر حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ. وذكره في موضع آخر مطولًا. وفيه: حتى كان ذات يوم دعا ودعا، ثم قال: ((أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان)). فقالت: هلا استخرجته؟ فقال: ((أما أنا فقد شفاني الله، وخشيت أن (يثور)(١) ذلك على الناس شرًّا))(٢) ثم دفنت البئر. = مسلم (١٧٣٥) كتاب: الجهاد، باب: تحريم الغدر. وهذا لفظه. (١) في (ص١): يؤثر. (٢) سيأتي برقم (٥٧٦٣) كتاب: الطب، باب: السحر، ورواه مسلم (٢١٨٩) كتاب: السلام باب: السحر. ٦٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أما حكم الباب فلا يقتل ساحر أهل الكتاب (عند مالك لقول ابن شهاب ولكن يعاقب)(١) إلا أن يقتل بسحره فيقتل، أو يحدث حدثًا فيؤخذ منه بقدر ذلك، وهو قول أبي حنيفة والشافعي. وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أيضًا أنه لا يُقتل ساحر أهل العهد إلا أن يدخل بسحره ضررًا على مسلم لم يعاهد عليه، فإذا فعلوا ذلك فقد نقضوا العهد، فحل بذلك قتلهم(٢). وعلى هذا القول لا حجة لابن شهاب في أنه القَيّها لم يقتل اليهودي الذي سحره لوجوه منها : أنه قد ثبت عنه أنه كان لا ينتقم لنفسه، ولو عاقبه لكان حاكمًا لنفسه. ومنها كما قال المهلب: أن ذلك السحر لم يضره؛ لأنه لم يفقده شيئًا من الوحي، ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة، وإنما اعتراه شيء من التخيل والتوهم، ثم لم يتركه الله على ذلك، بل تداركه وعصمه، وأعلمه بموضع السحر وأمره باستخراجه وحل عنه، فعصمه الله من الناس ومن شرهم كما وعده، وكما دفع عنه أيضًا ضر السم بعد أن أطلعه على المكيدة فيه بآية أظهرها إليه معجزة من كلام الذراع. وقد أعترض بعض الملحدين بحديث عائشة، وقالوا: وكيف يجوز السحر على رسول الله ﴿ والسحر كفر وعمل من أعمال الشياطين، فكيف يصل ضره إلى رسول الله وقفة مع حياطة الله له وتسديده إياه بملائکته، وصون الوحي عن الشیاطین؟ وهذا أعتراض فاسد دال على جهل قائله وغباوته وعنادٍ للقرآن؛ لأن (١) من (ص١). (٢) ((المنتقى)) ١١٧/٧ - ١١٨. ٦٣١ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = ١﴾ إلى قوله: ﴿فِي الْعُقَدِ﴾ الله قال لرسوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق: ١]. و(النفاثات): السواحر تنفث في العقد كما ينفث الراقي في الرقية (١)، فإن كانوا أنكروا ذلك، لأن الله لا يجعل للشيطان سبيلًا على نبيه فقد قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّقَ أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِىّ أُمَّنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] يريد إذا تلا ألقى الشيطان. وقد روي عن رسول الله وسلّ أن عفريتًا تفلت عليه (ليلة)(٢) ليقطع عليه الصلاة حتى هم أن يربطه إلى سارية من سواري المسجد، فذكر قول سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ﴾ [ص: ٣٥] (فرده خاسًا)(٣) (٤) وليس في جواز ذلك عليه ما يدل أن ذلك يلزمه أبدًا أو يدخل عليه داخلة في شيء من حاله أو شريعته، وإنما ناله من ضر السحر ما ينال المريض من ضر الحمى والبرسام بغير سحر من الضعف عن الكلام وسوء التخييل، ثم زال ذلك عنه، وأفاق منه، وأبطل الله كيد السحر. وقد قام الإجماع على عصمته في الرسالة، فسقط هذا الاعتراض. قلت: أخبرني عاليًا جمال الدين يوسف(٥) الدلاصي، أنا ابن (١) روي ذلك عن ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم كما رواه الطبري في ((تفسيره)) ٧٥٠/١٢- ٧٥١ (٣٨٣٧٩ - ٣٨٣٨٦). (٢) من (ص١). (٣) ما جاء في رواية البخاري ومسلم: (فرده الله خاسًا). (٤) سلف برقم (١٢١٠) كتاب: العمل في الصلاة، باب: ما يجوز من العمل في الصلاة. (٥) ورد بهامش الأصل: قرأت ((الشفا)) لعياض بالقاهرة على بعض أصحاب القاضي المشار إليه، وقرأت عنه ... عنهم عنه، وابن بامتيت ... به بالإجازة عن الصائغ، وكذا الصائغ عن القاضي عياض فاعلمه. ٦٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بامتيت أنا ابن الصائغ، أنبأنا القاضي عياض في ((الشفا)) فإن قلت: فقد جاءت الأخبار الصحيحة أنه التَّه سحر، وذكر حديث الباب، ثم قال: وفي رواية أخرى: حتى أنه كان يخيل إليه أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهن. وإذا كان هذا من التباس الأمر على المسحور، فكيف حاله في ذلك؛ وكيف جاز عليه وهو معصوم؟ فاعلم أن هذا الحديث صحيح متفق عليه. وقد طعنت فيه الملحدة وتذرعت به؛ لسخف عقولها وتلبيسها على أمثالها إلى التشكيك في الشرع. وقد نزهه الله تعالى عما يدخل في أمره لبسًا. وإنما السحر مرض من الأمراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته. وأما ما ورد أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله، فليس هذا ما يدخل عليه داخله في شيء من تبليغه أو شريعته، أو يقدح في شيء من صدقه، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا. وإنما هذا مما يجوز طرؤه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها، ولا فضل من أجلها، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر، فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له، ثم ينجلي عنه كما كان، وأيضًا فقد فسر هذا الفصل الحديث الآخر من قوله: حتى يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن. وقد قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر، ولم يأت في خبر منها أنه نقل عنه في ذلك قول، بخلاف ما كان أخبر أنه فعله ولم يفعله، وإنما كانت خواطر وتخيلات. وقد قيل: إن المراد بالحديث أنه كان يتخيل الشيء أنه فعله وما فعله، لكنه تخيل لا يعتقد صحته، فتكون أعتقاداته كلها على ٦٣٣ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ == السداد وأقواله على الصحة. هذا ما وقفت عليه لأئمتنا من الأجوبة عن هذا الحديث، وقد ظهر لي في الحديث تأويل أجلى وأبعد عن مطاعن ذوي الأضاليل يستفاد من نفس الحديث، وهو أن عبد الرزاق قد روى هذا الحديث عن ابن المسيب وعروة وقال فيه: سحر يهودي بني رزيق رسول الله ◌َيّ فجعلوه في بئر حتى كاد رسول الله وَّل أن ينكر بصره، ثم دله الله وَك على ما صنعوا فاستخرجه من البئر(١). وذكر عن عطاء الخرساني، عن يحيى بن يعمر قال: حبس رسول الله وَّر عن عائشة سنة، فبينما هو نائم أتاه ملكان قعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه .. الحديث(٢). قال عبد الرزاق: حبس رسول الله وَل عن عائشة -خاصة- سنة حتى أنكر بصره، فقد استبان لك من مضمون هذه الروايات أن السحر إنما تسلط على ظاهره وجوارحه، لا على قلبه واعتقاده وعقله، وأنه إنما أثر في بصره وحبسه عن وطء نسائه، ويكون معنى قوله: يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن. أي: يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة على النساء، فإذا دنا منهن أصابته أخذة السحر، فلم يقدر على إتيانهن كما يعتري من أخذ واعترض، ولعله لمثل هذا أشار سفيان بقوله: وهذا أشد ما يكون من السحر، ويكون قول عائشة: إنه ليخيل إليه .. إلى آخره من باب ما أختل من بصره، كما ذكر في الحديث، فيظن أنه رأى شخصًا من بعض أزواجه أو شاهد فعلًا من غيره، ولكن على ما يخيل إليه لما أصابه في بصره وضعف نظره، لا لشيء (١) رواه عبد الرزاق ١٤/١١ (١٩٧٦٤). (٢) المصدر السابق (١٩٧٦٥). ٦٣٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح طرأ عليه في مَيْزِه، وإذا كان [هذا](١)، لم يكن فيما ذكر من إصابة السحر له، وتأثيره فيه ما يدخل لبسًا ولا يجد المعترض الملحد أنسًا(٢). فصل : قوله: ( ((مطبوب))) فيما قدمناه أي: مسحور، يقال منه: طب الرجل، والاسم الطب بالكسر(٣)، وفي الحديث: فلعل طبًّا أصابه، ثم نشره بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾ (٤) [الناس: ١]. والمشاطة: ما سقط من الشعر عند المشط. فصل : ذكر ابن قتيبة في ((مختلف الحديث)): أن عليًّا استخرج السحر، فكلما حل عقدة وجد الشّا خفة، فلما انتهى قام كأنما نشط من عقال(٥). فصل : قولها في رواية: أفلا أحرقته. تعني: السحر أو لبيدًا. وفيه: حجة لمالك، ومن قال بقوله أن الساحر يقتل إذا عمل بسحره(٦)، وإنما تركه؛ لأن اليهود كانوا في عهد منه وذمة. قلت: أو تركه لما سلف في المنافقين. (١) غير موجودة بالأصل، والمثبت من ((الشفا)). (٢) ((الشفا)) ١٨٠/٢ - ١٨٣. (٣) ((الصحاح)) ١/ ١٧٠ مادة (طبب). (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: لعله سقط: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ﴾. (٥) ((تأويل مختلف الحديث)) ص ٢٦٠. (٦) ((المنتقى)) ١١٧/٧. ٦٣٥ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = خاتمة : قال ابن التين: قول ابن شهاب هذا خلاف مذهب الفقهاء أنه يقتل وإن كان مسلمًا، فكيف إذا كان من أهل الكتاب؟! واختلف هل تقبل توبته إذا قال: تبت؟ فقال مالك: لا تقبل. وقال الشافعي: تقبل(١). وفيه: أن السحر له حقيقة خلافًا لمن نفاه، قال الداودي: وليس في الحديث أن الذي سحره كان من أهل العهد. : (١) المصدر السابق. ٦٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٥- باب مَا يُحْذَرُ مِنَ الغَدْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن يُرِيدُوَأْ أَن يَخْدَعُوَكَ فَإِنَ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمُ﴾ الآية [الأنفال: ٦٢]. ٣١٧٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ بُشْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِذْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ ◌َ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ، فَقَالَ: ((اعْدُدْ سِتَّا بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ، ثُمّ أَسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ أَثْنَا عَشَرَ أَلْفًّا)). [فتح ٦ /٢٧٧] ثم ذكر فيه حديث عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ نَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ، فَقَالَ: ((اعْدُدْ سِتَّا بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ: مَوْنِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَثَّم، ثُمَّ أَسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِئْتَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتُ مِنَ العَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ أَثْنَا عَشَرَ أَلْفًّا)). الشرح : هذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه أيضًا(١) وفي إسناده ابن زَبْر. بفتح الزاى ويُسر بن عبيد الله بضم الباء وإسكان السين المهملة، ورواه الطبراني (٢) بإدخال زيد بن واقد بين ابن زَبر وبُسْر، لكن رواه (١) أبو داود (٥٠٠)، وابن ماجه (٤٠٤٢). (٢) ((المعجم الكبير)) ٤٠/١٨ (٧٠). ٦٣٧ كِتَابُ الجُزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = أبو نعيم في (مستخرجه)) عن الطبراني بإسقاطه، وكذا الإسماعيلي. و﴿حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٢] أي: كافيك(١). وجميعًا: يقع على الجماعة وعلى الأثنين والواحد، قاله الداودي. والموتان -بضم الميم وسكون الواو- قال القزاز: هو الموت، وضبطه غيره بفتح الميم أيضًا: موتان الفؤاد إذا كان بليدًا. قال ابن الجوزي: ويغلط بعض أصحاب الحديث فيه فيقول: موتان موات بفتح الميم والواو، وحكى اللحياني في ((نوادره)): وقع في المال موتات وموات. قال ابن درستويه: وهما كثرة الموت والوباء. قال عياض: وضم الميم لغة بني تميم، وغيرهم يفتحها وهو اسم للطاعون، ووقع لابن السكن: (مواتتان)(٢) ولا وجه له هنا(٣). و ((قُعَاس الغَنَم)) -بقاف مضمومة، ثم عين مهملة، ثم ألف، ثم صاد مهملة- شيء يأخذها في رءوسها تسيل منه أنوفها، لا يلبسها أن تموت منه، ومنه أخذ الإقعاص وهو: القتل على المكان، وكذلك الدواب، والقعص: موتها بسرعة، وقد قعصت الدابة فهي مقعوصة. قال في ((الموعب)): هو داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق. وقال بعضهم: هو بالسين من القعس، وهو: أنتصاب الصلب وانحناؤه نحو الصدر (٤). (١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٢٧٩/٦، والنحاس في ((معاني القرآن)) ١٦٧/٣. (٢) في (ص١): هو بيان. (٣) ((مشارق الأنوار)) ١/ ٣٩٠ مادة (موت) .. (٤) ((الصحاح)) ٣/ ٩٦٤ (قعس). ٦٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والهُدْنَةٌ: أصلها السكون. يقال: هدن أهدن، فسمي الصلح على ترك القتال هدنة ومهادنة؛ لأنه سكون عن القتال بعد التحرك فيه. والغَاية: الراية كما سيأتي. قال الجواليقي: غاية وراية واحد؛ لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف وإذا مشت تبعها. ورواه بعضهم: غابة -بياء موحدة- وهي: الأجمة، شبه كثرة الرماح بالأجمة، ذكره القاسم بن سلام(١) قال الخطابي: هي (الغَيْضَة)(٢) واستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيوش، وشبه ما يشرع معها من الرماح بالغابة(٣)، وحمله على ما ذكره من الحساب مع مائة ألف وستون ألفًا. فصل : في الحديث علامات النبوة وأن الغدر من أشراط الساعة، وفي الآية دلالة عصمة الشارع من مكر الخديعة طول أيامه وليس ذلك لغيره؛ لقوله ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وقام الإجماع على عصمته في الرسالة، وقد عصم من مكر الناس وغدرهم له، وهُذِه العلامات الذي أنذر بها قد ظهر كثير منها، والفتنة لم تزل في زمن عثمان -أعاذنا الله منها- وقد دعا القير أن لا يجعل بأس أمته بينهم)) فمنعها(٤)، فلم يزل الهرج إلى يوم القيامة. (١) ((غريب الحديث)) ٢٥٥/١. (٢) في الأصل: (الغضية) والصحيح ما أثبتناه من ((أعلام الحديث))، وغيضة جمعها غياض، وهي الشجر الملتف أنظر ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٠٢/٣. (٣) (أعلام الحديث)) ١٤٦٩/٢. (٤) جزء من حديث: ((سألت ربي ثلاث خصال ... )) وسبق تخريجه وقد رواه الطبراني ١٠٧/١ (١٧٩) من حديث على، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٢/٧: فيه أبو حذيفة الثعلب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ٦٣٩ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = فصل : قوله: (وهو في قبة من أدم). جاء في أبي داود: قال عوف: يا رسول الله أدخل كلي قال: ((كلك)) قال عثمان بن أبي العاتكة، إنما قال: أدخل كلي من صغر القبة (١)، وفي رواية عن عوف: وفسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها: الغوطة بمدينة يقال لها: دمشق(٢). وفي أبي داود أيضًا من حديث ذي مخبر بيان سبب غدرهم، قال: سمعت النبي وسلم يقول: ((ستصالحون الروم صلحًا آمنًا، ثم تغزون أنتم وقد غزوا، فتنصرون وتغنمون، ثم تنصرفون حتى تنزلوا مرج ذي تلول، فيرفع رجل من (أهل)(٣) الصليبِ الصليبَ، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدفعه، فعند ذلك تغدر الروم، ويجتمعون للملحمة فيأتون تحت ثمانين (راية) (٤) تحت كل راية أثنا عشر ألفًا، فيثور المسلمون إلى أسلحتهم فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة))(٥) وعن ابن بسر مرفوعًا: ((بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة)). قال أبو داود: وهو أصح(٦)، يعني: من حديث معاذ مرفوعًا: (١) أبو داود (٥٠٠١) وقال المنذري في ((مختصر السنن)) ٢٨٦/٧ (٤٨٣٦): عثمان فيه مقال. (٢) رواه أحمد ٠٦/ ٢٥، والبزار في ((مسنده)) ١٧٦/٧ (٢٧٤٢) والطبراني ٤٢/٨ (٧٢). (٣) في الأصل: أصحاب، والمثبت من مصدر التخريج. (٤) في الأصل: غاية، والمثبت من مصدر التخريج. (٥) أبو داود (٤٢٩٢) وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)). (٦) أبو داود (٤٢٩٦) وقال المنذري في ((المختصر)) ١٦٥/٦: فيه بقية بن الوليد وفيه مقال، وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٢٦). ٦٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ((الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر))(١). ولابن دحية من حديث حذيفة مرفوعًا: ((إن الله تعالى يرسل ملك الروم، وهو الخامس من آل هرقل يقال له: ضمارة، فيرغب إلى المهدي في الصلح، وذلك لظهور المسلمين على المشركين، فيصالحه إلى سبعة أعوام، فيضع عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون، ولا يبقي لرومي حرمة، ويكسر لهم الصليب، ثم يرجع المسلمون إلى دمشق، فإذا هم كذلك إذا برجل من الروم قد التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود، فرفع الصليب ورفع صوته، وقال: ألا من كان يعبد الصليب فلينصره، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيكسر الصليب، ويقول: الله أغلب وأعز، فحينئذ يغدرون، وهم أولى بالغدر، يجتمع عند ذلك ملوك الروم خفية، فيأتون إلى بلاد المسلمين وهم على غفلة مقيمون على الصلح، فيأتون إلى أنطاكية في أثني عشر ألف راية، تحت كل راية أثنا عشر ألفًا، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشام والحجاز واليمن والكوفة والبصرة والعراق يستنصر بهم، فيبعث إليه أهل الشرق أنه قد جاءنا عدو من خراسان شغلنا عنك، فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة، فيخرج بهم إلى دمشق، وقد مكث الروم فيها أربعين يومًا يفسدون ويقتلون، فينزل الله صبره على المسلمين)) الحديث. (١) أبو داود (٤٢٩٥) ورواه الترمذي (٢٢٣٨)، وقال: حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن ماجه (٤٠٩٢) وقال المنذري في ((المختصر)) ١٦٤/٦: في إسناده أبو بكر بن أبي مريم لا يحتج بحديثه، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه (٨٩٠).