Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كِتَابُ الحِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ أذن له أمير الجيش النعمان، أو بادره لما عنده من ذلك من العلم، وليطفئ النعمان المقالة ولا يكلف الأمير مخاطبة الترجمان. وفيه: وصف المغيرة لما كانوا عليه. ٥٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢ - باب إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ القَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ؟ ٣١٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْیَى، عَنْ عَبَّاسِ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّه تَبُوكَ، وَأَهْدِى مَلِكُ أَيْلَةً لِلنَّبِيِّ وَِّ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُزْدَا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ. [انظر: ١٤٨١ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح ٢٦٦/٦] ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي: غَزَوْنَا مَعَ رسول الله وَّ تَّبُوكَ، وَأَهْدِىْ مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَِّّ وَّهِ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ. هذا الحديث سلف في الزكاة(١)، واسمه: يوحنا بن رؤبة، صالَحَهُ علَى الجزية، وعلى أهل جرباء وأذرح، بلدين بالشام، فأعطوه الجزية، وبخط الدمياطي أسمه: يحنة بن رؤية وهو ما ذكره ابن إسحاق. قال: لما أنتهى رسول الله وَله إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة، فصالح رسول الله وَ ل﴿ وأعطى الجزية، وأتاه أهلُ الجَربَاء وأَذْرُح فأعطوه الجزية، وكتب لهم رسول الله وَله كتابًا فهو عندهم، وكتب ليحنة بن رؤبة: ((بسم الله الرحمن الرحيم: هذِهِ أمنة من الله ومحمدٍ النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة، وأهل أيلة، سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد النبي، ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحرين، فإن أحدث منهم حدثًا، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وأنه طيبة لمن أخذه من الناس، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماءً يردونه ولا طريقًا يردونها من برِّ أو بحر))(٢). (١) برقم (١٤٨١). (٢) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ١٨٠/٤ - ١٨١. = ٥٨٣ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ === والعلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أن يدخل في ذلك الصلح بقيتهم؛ لأنه إنما صالح على نفسه ورعيته، ومنْ يلي أمره، ويشتمل عليه بلده وعمله. ألا ترى أن في كتاب رسول الله وَ﴿ تأمين أيلة وأهل بلده، واختلفوا إذا أمَّن طائفة منهم، هل يدخل في ذلك العاقد للأمان؟ فذكر الفزاري عن حميد الطويل، قال: حدثني حبيب أبو يحيى، وكان مولاه مع أبي موسى، قال: حاصر أبو موسى حصنًا بسوس -أو بالسوس- فقال صاحبهم: أتأمن لي مائة من أصحابي وأفتح لك الحصن؟ قال: نعم، فجعل يعزلهم ويعدهم، فقال أبو موسى: أرجو أن يمكن الله به، وينسى نفسه، فعدّ مائة وعزلهم ونسي نفسه، فأخذه، فقال: إنك قد أمنتني. فقال: لا، أما إذا أمكن الله منك من غير غدر، فضرب عنقه. وذكر أبو عبيد، عن الفزاري، عن حميد الطويل، عن حبيب (أبي)(١) يحيى، عن خالد بن زيد قال: حاصرنا السوس فلقينا جهدًا، وأمير الجيش أبو موسى، فصالحه دهقانها، وذكر الحديث(٢). وذكر عن النخعي قال: أرتد الأشعث بن قيس في زمن الصديق مع. ناس، وتحصنوا في قصر، فطلب الأمان لسبعين رجلًا، فأعطاهم، فنزل فعد سبعين، ولم يدخل نفسه فيهم، فقال له أبو بكر: إنك لا أمان لك، إنا قاتلوك، فأسلم وتزوج أخت الصديق(٣). وفي ((تاريخ دمشق)): لما أخذ الأمان للسبعين من أهل نجير عددهم، فلمَّا بقي هو قام رجل إليه فقال: أنا معك، قال: إن الشرط (١) في الأصل: (عن) والمثبت من ((الأموال)) لأبي عبيد (٣٥٥). (٢) السابق (٣٥٥). (٣) ((الأموال)) (٣٠٣). ٥٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = على سبعين، ولكن كن أنت فيهم، وأنا أتخلف أسيرًا معهم (١). وقال أصبغ وسحنون: يدخل العلج الآخذ للأمان للعدو المصالح عليهم في الأمان وإن لم يعد نفسه فيهم، ولا يحتاج أن يعد نفسه فيهم ولا يذكرها؛ لأنه لم يأخذ الأمان لغيره، إلَّا وقد صحّ الأمان لنفسه، ولم يريا فعل أبي موسى حجة؛ قال سحنون: وبأقل من هذا صح الأمان للهرمزان من عند عمر بن الخطاب. فصل : قوله: (وَكَسَاهُ بُرْدًا): الكاسي هو رسول الله وَّر، وبينته أن في رواية أبي ذر: (فكساه). فرع : إذا عقد الإمام مع ملك القوم ورئيسهم أمرًا كان ذلك عقدًا على جملتهم كما سلف، وله أن يصالح عنهم على شيء يأخذه كل عام من جملتهم. فصل : ليس في حديث ملك أيلة كيفية طلب الموادعة، هل كان لنفسه أو لهم أو للمجموع؟ لكنه نسب الهدنة إليه خاصة والموادعة للجميع. قال ابن المنير: فأخذ من ذلك أنّ مهادنة الملك لا تدخل فيها الرعية إلا بنص على التخصيص (٢). وهذا خلاف ما قدمناه. (١) ((تاريخ دمشق)) ١٣٠/٩. (٢) ((المتواري)) ص١٩٨. ٥٨٥ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ = فصل : قد سلف حكم الهدايا للإمام، وقال أبو الخطاب الحنبلي: ما أهداه المشركون لأمير الجيش أو لبعض قواده، فهو غنيمة إن كان ذلك في حال الغزو، وإن كان من دار الحرب إلى دار الإسلام فهي لمن أهديت له سواء كان الإمام أو غيره؛ لأنّ الشارع قبلها فكانت له دون غيره، وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة: هي للمهدى له علی کلّ حال. ٥٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣ - باب الوَصَاة بِأَهْلٍ ذِمَّةِ رَسُولِ اللّهِ صلىالله عَلـ وسلم وَالذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَالإِلُّ: القَرَابَةُ. ٣١٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ: سَمِعتُ عُمَرَ بْنَ الَخْطَّابِ ﴾، قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ. [انظر: ١٣٩٢ - فتح ٦/ ٢٦٧] ذكر فيه حديث شعبة، عن أبي جمرة -بالجيم- سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ - بالجيم أيضًا- بْنَ قُدَامَةَ الثَّمِيمِيَّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ◌َ﴾ه، قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ. الشرح: يقال: أوصيت له بشيء وإليه: جعلته وصيّا، والاسم: الوصاية: بكسر الواو وفتحها، وأوصيته ووصيته أيضًا توصية، والاسم: الوصاة. والحديث من أفراده. وفي موضع آخر لما ذكر الشورى: وأوصي الخليفة بعدي بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من وراءهم، ولا يكلفوا" إلَّا طاقتهم(١). وأخرجه صاحب ((الجعديات)) عن شعبة مطولًا: أخبرنا أبو جمرة، سمعت جويرية بن قدامة قال: حججت فمررت بالمدينة، فخطب عمر فقال: إني رأيت ديكًا نقرني نقرة أو نقرتين، فما كان جمعة أو نحوها حتى أصيب، قال: وأذن للصحابة ثمّ لأهل المدينة ثمّ لأهل الشام ثمّ (١) سيأتي برقم (٣٧٠٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قصة البيعة. ٥٨٧ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = لأهل العراق، قال: وكنا آخر من دخل فقلنا: أوصنا، ولم يسأله الوصية أحدٌ غيرنا، فقال: أوصيكم بكتاب الله الحديث. وفيه: وأوصيكم بذمتكم فإنها ذمة نبيكم ورزق عيالكم، قوموا عني. فما زاد على هؤلاء الكلمات(١). فصل : قوله: (وَالإِلُّ): القرابة. هو قول الضحاك(٢). قوله: (وَالذِّمَّةُ: العهد): استحسنه بعض المفسرين، وقال: الأصل فيه أن يقال: أذن مؤللة أي: محددة، فإذا قيل للعهد (إل) فمعناه: أنه قد حدد، وإذا قيل: للقرابة، فمعناه: أن أحدها يحاد صاحبه ويقاربه(٣). وقال قتادة: (الإِلُّ): الحلف (٤). وقال مجاهد: (الإِلُّ): الله(٥). وروي عنه: العهد(٦). وذكر العزيزي: أن (الإِل) على خمسة أوجه، فذكر هذِه الأربعة، وزاد: إلُّ: جوار، وأنكر بعضهم أن يكون (الإِلُّ): الله؛ لأن أسماءه توقيفية. فصل : وقول عمر: (ورزق عيالكم): يريد ما يؤخذ من جزيتهم، وما ينال منهم في ترددهم بين أمصار المسلمين. (١) ((مسند ابن الجعد)) (١٢٨٢). (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٢٥/٦ (١٦٥١٨) . . (٣) ((معاني القرآن)) للنحاس ١٨٧/٣ وقول المصنف: اُستحسنه بعض المفسرين، إنما عنى به النحاس. (٤) رواه الطبري ٣٢٦/٦ (١٦٥٢٢). (٥) الطبري ٣٢٥/٦ (١٦٥١٣). (٦) الطبري ٣٢٦/٦ (١٦٥٢٣). ٥٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : وفيه: كما قاله المهلب: الحض على الوفاء بالذمة، وما عوقدوا عليه من قبض الأيدي عن أنفسهم وأموالهم غير الجزية. وقد ذم الشارع من إذا عاهد غدر(١)، وجعل ذلك من أخلاق النفاق. وفيه: حسن النظر في عواقب الأمور والإصلاح لمعاني المال وأصول الأكتساب. فائدة : روى ابن عبد الحكم في كتابه ((فتوح مصر)) أحاديث الوصاة بقبط مصر : منها: حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه الكلّور أوصى عند وفاته: («الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله)). ومنها: حديث رجل من الربذة أن رسول الله وَال قال: ((استوصوا بالأدم الجعد)) ثلاثًا، فسئل فقال: ((قبط مصر فإنهم أخوال وأصهار)). ومنها: حديث أبي هانئ الخولاني عن الحبلي وعمرو بن حبيب وغيرهما: أن رسول الله وسلم قال: ((إنكم ستقدمون على قوم جعد رءوسهم فاستوصوا بهم خیرًا». وفي أفراد مسلم من حديث أبي ذر مرفوعًا: ((إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحما))(٢). (١) سلف برقم (٣٤) من حديث عبد الله بن عمرو. (٢) مسلم (٢٥٤٣) كتاب: فضائل الصحابة باب: وصية النبي ◌َّ بأهل مصر. ٥٨٩ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = وروي من طريق عمر بإسناد فيه ابن لهيعة، ومن طريق كعب بن مالك، أخرجهما العسكري، وبإسناد فيه ضعف، عن رجل من الصحابة يرفعه: ((اتقوا الله في القبط)). ومثله عن سليمان بن يسار مرفوعًا: ((استوصوا بالقبط فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان)). ومثله من حديث ابن لهيعة، عن عمر مولى عفرة أنه الكلية قال: ((الله الله في أهل الذمة أهل المدرة السوداء)) الحديث. ٥٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَِّ مِنَ البَحْرَيْنِ، ٤ - باب مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ البَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ، وَلِمَنْ يُقْسَمُ الفَيْءُ وَالْجِزْيَةُ؟ ٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ◌ُّهُ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ◌َِّ الأَنَّصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا والله حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا. فَقَالَ: ((ذَالَكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ)). يَقُولُونَ لَهُ، قَالَ: (فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي)). [انظر: ٢٣٧٦ -فتح ٢٦٨/٦] ٣١٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنِ رَوْحُ بْنُ القَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ قَالَ لِي: ((لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ البَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)). فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَجَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ عِدَةٌ فَلْيَأْتِي. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَدْ كَانَ قَالَ لي: (لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ البَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)). فَقَالَ لِي: آحْتُهُ. فَحَثَوْتُ حَثْيَةً، فَقَالَ لِي: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، فَأَعْطَانِي أَلْفَا وَخْسَمِائَةٍ. [انظر: ٢٢٩٦ - مسلم: ٢٣١٤ -فتح ٢٦٨/٦] ٣١٦٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أُنَ النَّبِيُّ وََّ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَقَالَ: ((انْتُرُوهُ فِي المَسْجِدِ)». فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أَنَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَةِ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي إِّ فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. قَالَ: ((خُذْ)). فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلَّهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ. فَقَالَ: أَوْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ. قَالَ: (لَ)). قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَّ. قَالَ: ((لَا)). فَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَزْفَعْهُ. فَقَالَ أَوْمُزْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ عَلَيَّ. قَالَ: ((لَا)). قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَّ. قَالَ: ((لَا)). فَنَثَرَ، ثُمَّ أَخْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ أَنْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِزْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. [انظر: ٤٢١ -فتح ٦ /٢٦٨] ٥٩١ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ ذکر فيه أحاديث: أحدها: حديث أنس: دَعَا رسول الله ◌َِّ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ؛ فَقَالُوا: لَا والله حَتَّى تَكْتُبَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ مِثْلَهَا. الحديث. سلف في (باب): كتابة القطائع من الشرب، معلقًا عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، وهنا قد أسنده عن أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن يحيى، به، ويأتي في فضائل الأنصار(١). ثانيها: حديث جابر: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَِّ قَالَ لِي: (لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ البَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) الحديث سلف(٢). ثالثها: حديث أنس أيضًا علقه؛ فقال: وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّه بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَقَالَ: ((انْتُرُوهُ)).وساق الحديث، وسلف في الصلاة(٣). قال المهلب: إنما أراد النبي ◌َّ أن يخص الأنصار بهذا الإقطاع، لما كانوا تفضلوا به على المهاجرين من مشاركتهم في أموالهم، فقالت الأنصار: لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش، يعني: المهاجرين بمثلها إمضاءً لما وصفهم الله به من الأثرة على أنفسهم، وحسن التمادي على الكرم. وفيه: جواز التردد على الإنسان بالقول فيما يأباه المرة بعد المرة، وجواز الترداد بالإبانة عن الشيء؛ لما يكون في ذلك من الفخر والعز، كما أبت الأنصار أن تقبل مال البحرين دون المهاجرين، فكان في ذلك فخرهم وعزهم. (١) برقم (٣٧٩٤). برقم (٢٢٩٦). (٢) (٣) برقم (٤٢١). ٥٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفيه: لزوم الوعد للأمراء وأشراف الناس، وأنه إنما يقضى عنهم على طريق التفضل لمشاكلة ذلك لأخلاقهم. (وسلف)(١) في الهبات ما يلزم من العدة وما لا يلزم، فراجعه من ثمَّ. وفيه: تأدية الإمام ديون من كان قبله من الأئمة والخلفاء. وفيه: أن من كان أصله على سبيل التفضل أن يكون جزافًا بغير وزن، بخلاف البيوع وما فيه معنى التشاح. وأمَّا الفيء والجزية والخراج فحكم ذلك واحد، وهو ما أجتبي من مال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رءوسهم التي بها حقنت دماؤهم وحرمت أموالهم، ومنها: وضيعة أرض الصلح التي منعها أهلها حيث صولحوا منها على خراج مسمى، ومنها : خراج الأرضين التي فتحت عنوة، ثم أقرها الإمام في أيدي أهل الذمة على الجزية يؤدونه، ومنها ما يأخذ العاشر من أموال أهل الذمة التي يمرون بها لتجارتهم، ومنها ما يؤخذ من أهل الحرب إذا دخلوا بلاد الإسلام للتجارة، فكل هذا من الفيء الذي يعم المسلمين غنيهم وفقيرهم فيكون في أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية، وما ينوب الإمام من (أموال)(٢) الناس بحسن النظر إلى الإسلام وأهله، قاله أبو عبيد(٣). واختلف أصحابنا في قسم الفيء فروي عن الصديق: التسوية بين الحر والعبد، والشريف والوضيع، وروي عنه: أنه كُلُّم في أن يفضل بين الناس فقال: فضيلتهم عند الله، فأمَّا هُذا المعاش فالتسوية فيه خير، وهو مذهب علي، وبه قال عطاء والشافعي. (١) من (ص١). (٢) كذا بالأصل، وفي مصدر التخريج: أمور. (٣) ((الأموال)) ص٢٣. ٥٩٣ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ = وأما عمر فإنه كان يفضل أهل السوابق ومن له من رسول الله قرابة في العطاء، وفضل أمهات المؤمنين فيه على الناس أجمعين، ففرض لكل واحدة اثني عشر ألفًا، ولم يلحق بهن أحدًا إلا (العباس)(١)، فإنه جعله في عشرة آلاف. وذهب عثمان في ذلك إلى التفضيل أيضًا، وبه قال مالك، فلمّا جاء علي سوى بين الناس، وقال: لم أعب تدوين عمر الدواوين ولا تفضيله، ولكني أفعل كما كان خليلي رسولُ اللهِ وَلولم يفعل. فكان يقسم ما جاءه بين المسلمين، ثم يأمر ببيت المال فينضح ویصلی فیه. وأمَّا الكوفيون فالأمر عندهم في ذلك إلى اجتهاد الإمام، إن رأى التفضيل فضل، وإن رأى التسوية سوى. وأحاديث الباب دالة على التفضيل، فهي حجة لمن قال به. فصل : في حديث أنس الثاني: في مال البحرين: (فكان أكثر مال أتى رسول الله وَله). قال الشيخ أبو محمد: كان مائة ألف وثمانين ألفًا. وقال الداودي: كان ثمانين ألفًا، ولعله سقط منه من الكاتب مائة ألف، كما نبه عليه ابن التين. وقوله: (احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ) الكاهل: ما بين الكتفين. (١) غير واضحة بالأصل، والمثبت من (ص١)، ومن ((شرح ابن بطال)) ٣٤٠/٥. ٥٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرْ جُرْمٍ ٣١٦٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَمْرِو، حَدَّثَنَا نُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ عَامًّا)). [٦٩١٤ -فتح ٦ /٢٦٩] ذكر فيه حديث الحسن بن عمرو، ثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ بَ ل ◌َ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ عَامَّ)). هذا الحديث ذكره في الديات مترجمًا أيضًا بهذه الترجمة(١)، وهو منقطع فيما بين عمرو ومجاهد كما بينه البرذعي في كتابه ((المتصل والمرسل)) بقوله: مجاهد عن ابن عمرو، ولم يسمع منه، وقد رواه مروان بن معاوية الفزاري: ثنا الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمرو. قال الدار قطني: وهو الصواب (٢). وزعم الجياني أن في نسخة أبي محمد الأصيلي: (عن عبد الله بن عمر) يعني: ابن الخطاب ولم يذكر خلافًا عن أبي أحمد وأبي زيد(٣). وعند الإسماعيلي: ((وإن ريحها ليوجد من سبعين عامًا))، وأخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((ألا منْ قتل نفسًا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن (١) يأتي برقم (٦٩١٤). (٢) ((الإلزامات والتتبع)) ص ١٥٤. (٣) ((تقييد المهمل وتمييز المشكل)) ٦٤٣/٢. ٥٩٥ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا))(١) وللنسائي من حديث أبي بكرة بإسنادٍ صحيح نحوه(٢). فائدة : قال أحمد: أربعة أحاديث تدور على ألسنة الناس ولا أصل لها عن رسول الله وَله: ((من آذى ذميًّا فأنا خصمه يوم القيامة))، و((من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة))، و(نحركم يوم فطركم))، و(للسائل حق وإن جاء على فرس)) وقد ثبت في ((المقنع)): بعضها مروي بأصل(٣). فصل : هذا على طريق الوعيد، والربُّ تعالى فيه بالخيار. فصل : (يَرَحْ): بفتح أوله وثانيه، وبكسر ثانيه وهو قول أبي عمر، أي: لم یجد ريحها. وروي بضم أوله وكسر ثانيه من: أراح يريح، وهو قول الكسائي، والأجود الأول وعليه أكثرهم، كما ذكره ابن التين. وقال ابن الجوزي: هو اختيار أبي عبيد، وهي الصحيحة. ويأتي أبسط من هذا في الديات. فصل : فيه كما قال المهلب: دلالة أن المسلم لا يقتل بالذمي؛ لأن الوعيد للمسلم في الآخرة لم يذكر قصاصًا في الدنيا، وسيأتي مشبعًا في موضعه. (١) الترمذي (١٤٠٣). (٢) النسائي ٢٤/٨ - ٢٥. (٣) ((المقنع في علوم الحديث)) للمصنف ٤٢٨/٢ - ٤٣٤. ٥٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : اختلف في ألفاظ الحديث في مسافة ريح الجنة، فسبق أربعة وسبعون، وفي ((الموطأ)) خمسمائة عام(١)، فيحتمل والله أعلم كما قال ابن بطال أن الأربعين هي أقصى أشد العمر في قول الأكثرين، فإذا بلغها ابن آدم زاد عمله ويقينه، واستحكمت بصيرته في الخشوع لله والندم على ما سلف، فكأنه وجد ريح الجنة التي تعينه على الطاعة، وتمكن من قلبه الأفعال الموصلة إلى الجنة، فهذا وجد ريح الجنة على مسيرة أربعين عامًا، وأما السبعون فإنها آخر المعترك، ويعرض للمرء عندها من الخشية والندم؛ لاقتراب أجله ما لم يعرض له قبل ذلك، وتزداد طاعته بتوفيق الله تعالى فيجد ريح الجنة من مسيرة سبعين عامًا، وأما وجه الخمسمائة فهي فترة ما بين نبيٌّ ونبي فيكون من جاء في آخر الفترة، واهتدى باتباع النبي الذي كان قبل الفترة ولم يضره طولها فوجد ريح الجنة من خمسمائة عام(٢). (١) ((الموطأ)) ٥٦٩/٢. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٥٦٤ - ٥٦٥. ٥٩٧ كِتَابُ الجزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ = ٦ - باب إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ وَقَالَ عُمَرُ ظُهُ، عَن رسول اللهِ وَّةِ: ((أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ)). [انظر: ٢٢٨٥] ٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َِّ فَقَالَ: (انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ)». فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الِدْرَاسِ، فَقَالَ: ((أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ للهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هذا الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ الله وَرَسُولِهِ)). [٦٩٤٤، ٧٣٤٨ - مسلم: ١٧٦٥ -فتح ٦ / ٢٧٠] ٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَخْوَلِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: يَوْمُ الَخْمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الَخَمِيسِ! ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الَحَصَى، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسِ، مَا يَوْمُ الَخَمِيسِ؟ قَالَ: أَشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ نَّهِ وَجَعُهُ فَقَالَ: ((اثْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا)). فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيِّ تَنَازُعُ، فَقَالُوا: مَا لَهُ؟ أَهَجَرَ؟ أَسْتَفْهِمُوهُ. فَقَالَ: ((ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ) فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ: ((أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ)). وَالثَّالِثَةُ خَيْرٌ، إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا. قَالَ سُفْيَانُ: هذا مِنْ قَوْلٍ سُلَيْمَانَ. [انظر: ١١٤ - مسلم: ١٦٣٧ -فتح ٢٧٠/٦] وهذا سلف في المزارعة مسندًا (١). ثم أسند فيه حديث أبي هريرة : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﴿َرِ فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ)). فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الِمِدْرَاسِ، فَقَالَ: (١) سلف برقم (٢٣٣٨) كتاب: الحرث والمزارعة، باب: إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله، ولم يذكر أجلا معدودًا، فهما على تراضيهما. ٥٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ((أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ للهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ الله وَرَسُولِهِ)). ويأتي في الاعتصام، والإكراه(١). وأخرجه مسلم أيضًا(٢). حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: يَوْمُ الخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ !.. الحديث. ويأتي في المغازي(٣) وأخرجه مسلم(٤)، وقد سلف في باب: جوائز (٥) الوفد (٥). وقال في آخره: (وَالثَّالِثَةُ خَيْرٌ، إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا. قَالَ سُفْيَانُ: هذا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ) أي: ابن أبي مسلم المكي الأعرج خال ابن أبي نجيح. قال الجياني: ومحمد هذا لم ينسبه أحد من الرواة، وقد ذكر البخاري في الوضوء: حدثنا ابن سلام، ثنا ابن عيينة(٦). وقال في عدة مواضع: عن محمد بن يوسف البيكندي، عن ابن عيينة. (١) يأتي برقم (٦٩٤٤) كتاب: الإكراه، باب: في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره. ويأتي برقم (٧٣٤٨) كتاب: الاعتصام، باب: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلَا﴾. (٢) مسلم (١٧٦٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: إجلاء اليهود من الحجاز. (٣) سيأتي برقم (٤٤٣١) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ◌ُّ ووفاته. مسلم (١٦٣٧) كتاب: الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصى فيه. (٤) (٥) سلف برقم (٣٠٥٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم. (٦) رقم (٢٤٣). وانظر: (تقييد المهمل)) ١٠١٦/٣. ٥٩٩ ـ كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ وروى الإسماعيلي حديث الباب، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن خلاد الباهلي، عن ابن عيينة. فصل(١) : أما الحديث فمعناه: أنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين؛ لأنه امتحن في استقبال القبلة حتى نزل: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ﴾ الآية [البقرة: ١٤٤]، وامتحن مع بني النضير حين أرادوا الغدر به وأن يلقوا عليه حجرًا، فأمره الله بإجلائهم وإخراجهم وترك سائر اليهود، وكان لا يتقدم في شيءٍ إلا بوحي الله، وكان يرجو أن يحقق الله رغبته في إبعاد اليهود عن جواره، فقال ليهود خيبر: ((أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ) منتظرًا للقضاءِ فيهم، فلم يوح إليه في ذلك بشيءٍ إلى أن حضرته الوفاة، فأوحي إليه فيه فقال: ((لا يبقين دينان بأرض العرب)) وأوصى بذلك عند موته فلما كان في خلافة عمر، وعدوا على ابنه وفدعوه، فحَصَ عن قوله وَ لّر فيهم، فأخبر أنه أوصى عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب فقال: من كان عنده عهد من رسول الله فليأت به وإلا فإني مجلیکم، فأجلاهم. قال المهلب: وإنما أمر بإخراجهم خوف التدليس منهم، وأنهم متى رأوا عدوًّا قويًّا صاروا معه كما فعلوا برسول الله وَله يوم الأحزاب. قال الطبري: وفيه من الفقه: أن الشارع سنَّ لأمته المؤمنين إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كلِّ بلدة للمسلمين سواء كانت تلك البلدة من البلاد التي أسلم أهلها عليها، أو من بلاد العنوة إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم، ولم يكن الإسلام يومئذٍ ظهر في غير (١) هذا الفصل بتمامه نقله المصنف - رحمه الله- من ((شرح ابن بطال)) ٣٤١/١٥ -٣٤٥. ٦٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = جزيرة العرب ظهور قهر، فبان بذلك أن سبيل كل بلدة قهر فيها المسلمون أهل الكفر، ولم يكن تقدم قبل ذلك من إمام المسلمين لهم عقد صلح على إقرارهم فيها، أن على الإمام إخراجهم منها ومنعهم القرار بها، إلا أن يكون المسلمون إليهم ضرورة الإقرار مسافر ومقام ظعن، وأكثر ذلك ثلاثة أيام بلياليهم كالذي فعل الأئمة الأبرار عمر وغيره، فإن ظنَّ ظان أن فعل عمر في ذلك إنما هو خاصٌّ بمدينة رسول الله ﴾ وسائر جزيرة العرب؛ لأمره عليه بإخراجهم منها دون سائر بلاد الإسلام، وقال: لو كان حكم غير جزيرة العرب كحكمها في التسوية بينهما جميعًا في إخراج أهل الكفر منها، لما كان عمر يقر النصارى النبط في سواد العراق، وقد قهرهم الإسلام وعلاهم، ولكان قد أجلى نصارى الشام ويهودها عنها وقد غلب الإسلام على بلادهم، ولما ترك مجوس فارس في أرضهم وقد غلبهم الإسلام وأهله. فإن الأمر (في ذلك)(١) بخلاف ما ظن، وذلك أن عمر لم يقر أحدًا من أهل الشرك في أرض قد قهر فيها الإسلام وغلب. لم يتقدم قبل ذلك قهر إياهم منه لهم أو من المؤمنين عقد صلح على الترك فيها إلا لضرورة المسلمين إلى إقرارهم فيها، كإقراره نبط سواد العراق في السواد بعد غلبة المسلمين عليه، وكإقرار من أقر من نصارى الشام فيها بعد غلبتهم على أرضها دون حصونها، فإنه أقرهم للضرورة إليهم في عمارة الأرض؛ إذ كان المسلمون في الحرب مشاغيل، ولو أجلوا عنها لخربت الأرض وبقيت بغير عامر، فكان فعلهم في ذلك نظير فعله الكفيفة وفعل الصديق في يهود خيبر ونصارى (١) من (ص١).