Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كِتَابُ الخُمُسِ = طالبت فاطمة وعلي والعباس أبا بكر بالميراث. وحُكي أن فرقة منهم تزعم أنه لا يورث. وقال: لم تطالب فاطمة به وإنما طالبت بأنه وَله نحلها من غير علم أبي بكر. وأنكر باقي المسلمين هذا، وقالوا: ما ثبت نحل الشارع إياها، ولا أنها طالبت بذلك. وقال الجمهور منهم: لم يجعل الله لنبيه ملك رقاب ما غنمه، وإنما ملكه منافعه وجعل له إجراء قوته وعياله منه. وأوجب مثل ذَلِكَ على القائم بعده، وأجاب القاضي بأن الآية وإن كانت عامة فإنما توجب أن يورث ما تملكه وَل﴾، فدلوا على أنه تملك. ولو سلمنا ملكه لم يكن لهم فيها دليل؛ لأنها ليست عندنا وعند من أنكر العموم؛ الاستغراق المالكين وكل من مات، وإنما يبني عن أقل الجمع، وما فوقه محتمل، فوجب الوقف فيه. وعند كثير من القائلين بالعموم أن هذا الخطاب وسائر العمومات لا يدخل فيها الشارع؛ لأن الشرع ورد بالتفرقة بينه وبين أمته، ولو ثبت العموم لوجب تخصيصها. وهذا الخبر، وما في معناه يوجب تخصيص الآية، وخبر الآحاد يخصص، فكيف ما كان هذا سبيله وهو القطع بصحته. قَالَ: وما رووه من قدح علي وفاطمة والعباس في رواية أبي بكر معارض بما هو أقوى منه وأثبت وأصح عند أهل النقل مما رووه؛ لأن الروايات قد صحت من غير طريق أن فاطمة قالت لأبي بكر: أنت وما سمعت من رسول الله ◌َّ﴾. من غير قدح في روايته، وما رواه الشيعة من قدح علي وفاطمة في رواية أبي بكر غير معروف عند أهل (النقل)(١). (١) في (ص): النظر. ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح أنظر هذا مما رواه البخاري: أن فاطمة هجرته حَتَّى ماتت. وقال الداودي: كانت بشرية فربما أبهمت المصالح، قَالَ: ولعل أبا بكر حمله عن غيره، ولم يسمعه من رسول الله، وعلمت هي ذَلِكَ فاتهمت الناقل بالسهو أو ما يعتري البشر، قَالَ: وروي أن الصديق كان يأتيها ويعتذر إليها. قَالَ الخطابي: هذِه القصة مشكلة جدًّا وذلك أن عليًّا وعباسًا إذا كانا قد أخذا هذِه القصة من عمر على هذِه الشريطة، واعترفا بقوله: ((لا نورث)). فما الذي بدا لهما بعد حَتَّى تخاصما. والمعنى في ذَلِكَ أنهما طلبا القسمة فيها إذ كان يشق عليهما ألا يكون أحدهما ينفرد بما يعمل فيه بما يريده، فطلبا القسمة لذلك، فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك؛ لأنها إنما تقع في الأملاك، وقال لهما: إن عجزتما عنها فردَّاها (إلي)(١)(٢) وقد سلف هذا أيضًا. فصل : وقول أبي بكر: (لست تاركًا شيئًا عمله رسول الله وَله إلا عملته). يعني: أنه كان مع ما كان يعمل يخبر أنه (لا يورث)(٣) عنه. قاله الداودي، ومعنى (أزيغ): أميل عن الحق. وقوله: (تعروه) أي: تغشاه. وقال البخاري عند أبي ذر: (اعتراك) افتعل من عروته أصبته، ومنه يعروه واعتراني. وقال ابن فارس: (فقال:)(٤) عراني هذا الأمر إذا غشيك، واعتراه: همه. (١) في (ص): عليَّ. (٢) ((أعلام الحديث)). (٣) مكررة بالأصل. (٤) من (ص). ٣٨٣ كِتَابُ الخُمُسِ فصل : قوله في حديث مالك بن أنس: (فانطلقت حَتَّى أدخل على مالك) من قرأه بضم لام (أدخل) كانت (حَتَّى) عاطفة، فمعنى الكلام: انطلقت فدخلت المدینة. ومن فتحها كانت (حَتَّى) بمعنى (كي) ومثله قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] إذا ضممت لام يقول وإذا فتحت فـ (حتى) بمعنى (إلى أن). وقوله: (على رمال سرير) وفي مسلم: (مفضيًا إلى رماله)(١) بضم الراء وكسرها أيضًا، وهو ما يمد على وجه السرير من شريط ونحوه. وقال الداودي: هي السدد التي تعمل من الجريد. وقوله: فقال: (يا مال) هو مرخم يريد: يا مالك. وقوله: (قدم علينا من قومك أهل أبيات). قَالَ الداودي: أي: قوم معهم أهلهم، وجاء بدل (قدِمَ) دَفّ، وهو بفتح الدال المهملة وهو المشي بسرعة، كأنهم جاءوا مسرعين للضُّر الذي نزل بهم. وقوله: (برضخ) أي: بعطية: وهي العطية القليلة غير المقدرة. وقوله: (لو أمرت بها غيري) تحرج من قبول الأمانة. وقوله: (اقبضه أيها المرء) هو عزم عليه في قبضه، (ويرفا) هو مولى عمر حاجبه بفتح أوله، ومنهم من همزه، وفي ((سنن البيهقي)): (اليرفا) بألف ولام(٢) .. فصل : قَالَ القاضي عياض: تأول قوم طلب فاطمة ميراثها من أبيها على (١) مسلم (٤٩/١٧٥٧) كتاب الجهاد، باب: حكم الفيء. (٢) ((السنن الكبرى)) ٣٥٤/٦. ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أنها تأولت الحديث إن كان بلغها على الأموال التي لها بال، فهو الذي لا يورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح(١)، وهذا التأويل يرده قوله: مما أفاء الله عليه. وقوله: (مما ترك من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة)، وقيل: إن طلبها لذلك قبل أن يبلغها الحديث، وكانت متمسكة بآية الوصية. قلتُ: وأما ما روي من أن فاطمة طلبت فدك، وذكرت أن أباها أقطعها إياها، وشهد لها عليٍّ بذلك. فلم يقبل أبو بكر شهادته؛ لأنه زوجها، فلا أصل له، ولا تثبت به رواية أنها ادعت ذلك، وإنما هذا أمر مفتعل لا يثبت، وإنما طلبته وادعته وغيرها أيضًا -قاله القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن حماد في كتابه ((تركة رسول الله (وَ له)- وقال لها أبو بكر: أنت عندي مصدقة إن كان رسول الله وَّ عهد إليك في ذَلِكَ عهدًا أو وعدك وعدًا صدقت وسلمت. قالت: لا لم يكن منه إليَّ في ذَلِكَ شيء إلا ما أنزل الله من القرآن، غير أني لما نزلت عليه قَالَ: ((أبشروا آل محمد فقد جاءكم الغنى))، فقال أبو بكر: صدق أبوك وصدقت. ولم يبلغني في تأويل هذه الآية أن هذا السهم كاملًا لكم، فلكم الغنى الذي (يسعكم)(٢) ويفضل عنكم، وهذا عمر وأبو عبيدة وغيرهما فاسأليهم. فانطلقت إلى عمر فسألته، فذكر لها ما ذكر أبو بكر. رواه عن أبيه، ثَنَا يحيى ابن أكثم، ثَنَا علي بن عياش الألهاني، ثَنَا أبو معاوية صدقة الدمشقي، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أنس. (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٨٠-٨١. (٢) في (ص): يسبغكم. ٣٨٥ - كِتَابُ الخُمُسِ قَالَ ابن العربي: والآية وإن كانت عامة فإنما توجب أن يورث ما يملكه الشارع، لو سلمنا ملكه فلا دلالة لها فيه لما سلف. وروى ابن شاهين في كتاب ((الخمس)) عن الشعبي: أن الصديق قَالَ لفاطمة: يا بنت رسول الله ﴾، ما خير عيش حياة أعيشها وأنت عليَّ ساخطة، فإن كان عندك من رسول الله وَليل عهد فأنت الصادقة المصدقة المأمونة على ما قلت. قَالَ: فما قام حَتَّى رضيت، ورضي. قَالَ: وفي حديث أسامة بن زيد الليثي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ أبو بكر لفاطمة: بآبائي أنت وبآبائي أبوك إنه قَالَ بَِّ: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) قَالَ: فقالت: إني لست ممن ينكر. فصل : سبب عدم ميراث الأنبياء لئلا يظن بهم أنهم جمعوا المال لورثتهم. كما حرمهم الله تعالى الصدقة الجارية على أيديهم من الدنيا؛ لئلا ينسب إليهم ما تبرءوا به من الدنيا، أو لئلا يخشى على وارثهم أن يتمنى لهم الموت، فيقع في محذور عظيم. فصل : وأما صدقته بالمدينة فهي أموال بني النضير، وكانت قريبة من المدينة، وهي مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخیل ولا رکاب. قَالَ القاضي عياض: والصدقات التي صارت إليه. أحدها: من وصية مخيريق يوم أحد، وكانت سبع حوائط في بني النضير. ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثانيها: ما أعطاه الأنصار من أرضهم، وهو ما لا يبلغه الماء، وكان هذا ملكًا له، ومنها حقه من الفيء من أموال بني النضير، كانت له خاصة حين أجلاهم، وكذا نصف أرض فدك، صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها فكان خالصًا له، وكذا ثلث أرض وادي القرى، أخذه في الصلح حين صالح اليهود، وكذا حصنان من حصون خيبر: الوطيح والسلالم أحدهما صلحًا. ومنها سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة، فكانت هذِه كلها ملكًا له خاصة لا حق لأحد فيها، فكان يأخذ منها نفقته ونفقة أهله، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين(١). قَالَ وَه: ((ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة))(٢) وكان ابن عيينة يقول: أمهات المؤمنين في معنى المعتدات؛ لأنهن لا يجوز لهن النكاح أبدًا فجرت عليهن النفقة، وتركت حجرهن لهن يسكنها. وأراد بمؤنة العامل: من يلي بعده. قَالَ أبو داود: وأما اختصام علي والعباس فيما جعل إليهما من صدقته بالمدينة، وهي أموال بني النضر فكانت في القسمة، وسألا عمر أن يقسمها نصفين بينهما يستبد كل واحد بولايته، فلم ير عمر أن يوقع القسمة على الصدقة، ولم يطلبا قسمتها ليتملكاها، وإنما طلباها؛ لأنه كان يشق على كل واحد منهما ألا يعمل عملًا في ذَلِكَ المال حتى يستأذن صاحبه. وعنده أيضًا كانت للنبي ◌َّ ير ثلاث صفايا: بنو النضير، وخيبر، (١) (اكمال المعلم)) ٦/ ٨٧-٨٨. (٢) سلف برقم (٢٧٧٦) كتاب الوصايا، باب نفقة القيم للوقف. ٣٨٧ كِتَابُ الخُمُس = وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسًا لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله وَيه ثلاثة أجزاء: جزأين للمسلمين، وجزءًا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقه أهله جعله بين فقراء المهاجرين(١). فصل : قوله: (هل لك في عثمان؟) إلى آخره. أي: هل لك إذن لهم، وجاء أن العباس قَالَ: هذا الكاذب، أي: إن لم ينصف، فحذف الجواب. قَالَ المازري: وهُذِه اللفظة ينزه القائل والمقول فيه عنها، ووهم فيها بعض الرواة، وقد أزالها بعض الناس من كتابه تورعًا، وإن لم يكن الحمل فيها على الرواة فأجود ما يحمل عليه أن العباس قالها إدلالاً عليه؛ لأنه بمنزلة والده، ولعله أراد ردع عليّ عما يعتقد أنه مخطئ فيه، وأن هُذِه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد، وإن كان عليّ لا يراها موجبة لذلك في اعتقاده. وهذا كما يقول الشافعي (٢): شارب النبيذ ناقص الدين. والحنفي يمنع ذلك. وكل واحد محق في اعتقاده، ولابد من هذا التأويل، لأن هذِهِ القضية جرت بحضرة عمر والصحابة. ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر، وما ذاك إلا لأنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقده(٣). (١) أبو داود (٢٩٦٧). (٢) كذا بالأصل وفي ((المعلم بفوائد مسلم)) و((شرح مسلم)) للنووي . (٣) ((المعلم بفوائد مسلم)) ١٣٥/٢ -١٣٦. ٦ ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : قال القرطبي: لما ولي علي لم يغير هذِه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين، ثم كانت بعده بيد حسن، ثم حسين، ثم علي بن حسين، ثم بيد الحسن بن الحسن، ثم بيد زيد بن حسن كما ذكره البخاري في باب حديث بني النضير، ثم بيد عبد الله بن حسن، ثم وليها بنو العباس على ما ذكره البرقاني في ((صحيحه))، ولم يرو عن أحد من هؤلاء أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه. فلو كان ما يقول الشيعة حقًّا لأخذها أو أحد من أهل بيته لما ولوها، وكذا في أعتراف علي وعمه بصحة ما ذكره أبو بكر: ((إنا لا نورث)) ولا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقد أنهما أذعنا تقية ولا بقيا على أنفسهما؛ لشدتهما في دينهما ولعدل عمر، وأيضًا فالمحل محل مناظرة ومباحثة ليس فيه ما يفضي إلى ما يقوله أهل الزيغ من الشيعة(١). فصل : قد أسلفنا عن مالك أن مصرف الفيء والخمس واحد(٢). وقال عبد الملك: المال الذي آسى الله فيه بين الأغنياء والفقراء مال الفيء، وما ضارعه من ذَلِك؛َ أخماس الغنائم، وجزية أهل العنوة وأهل الصلح وخراج الأرض، وما صُولح عليه أهل الشرك في الهدنة، وما أخذ من تجار الحرب إذا خرجوا لتجارتهم إلى دار الإسلام، وما أخذ من أهل ذمتنا إذا أتجروا من بلد إلى بلد، وخمس (١) ((المفهم)) ٣/ ٥٦٤. (٢) ((المدونة)) ٣٨٦/١-٣٨٨. ٣٨٩ كِتَابُ الخَمُسِ = الركاز حيثما وجد يبدأ عندهم في تفريق ذَلِكَ بالفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل، ثم يساوي بين الناس فيما بقي شريفهم ووضيعهم، ومنه يرزق والي المسلمين وقاضيهم، ويعطى غازيهم وتسد ثغورهم وتبنى مساجدهم وقناطرهم ويفك أسيرهم، وما كان من كافة المصالح التي لا توضع فيها الصدقات فهذا أعم من المصرف في الصدقات، لأنه يجري في الأغنياء والفقراء، وفيه ما يكون فيه مصرف الصدقات وفيما لا يكون، هذا قول مالك وأصحابه ومن ذهب مذهبهم: أن الخمس والفيء مصرفهما واحد(١). وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والأوزاعي وأبو ثور وداود وإسحاق والنسائي، وعامة أصحاب الحديث والفقه إلى التفريق بين مصرف الفيء والخمس، فقالوا: الخمس موضوع فيما عيَّنه الله من الأصناف المسمَّين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى بهم إلى غيرهم، ولهم مع ذلك في توخيه قسمه عليهم بعد وفاة رسول الله وَالر خلاف. وأما الفيء فهو الذي يرجع (النظر)(٢) في مصرفه إلى الإمام بحسب المصلحة والاجتهاد. (١) انظر: ((النوادر والزيارات)) ١٩٨/٣. (٢) من (ص). ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٢ - باب أَدَاءُ الخُمُسِ مِنَ الدِّينِ ٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَبِي ◌َمْزَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ القَيْسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا هذا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّ فِيِ الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُزْنَا بِأَمْرٍ تَأْخُذُ مِنْهُ وَنَذْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَع: الإِيمَانِ بِاللهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ - وَعَقَدَ بِيَدِهِ - وَإِقَامَ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَأَةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لله خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَّم، وَالْمُزَقَّتِ)). [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ -فتح ٢٠٨/٦] ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما في وفد عبد القيس. وقد سلف في كتاب: الإيمان أول ((الصحيح)) في باب أداء الخمس من الإيمان(١). وفائدة الجمع بين الترجمتين - كما قَالَ ابن المنير - إن قدرنا الإيمان قولٌ وعملٌ دَخَلَ أداء الخمس في الإيمان. وإن قلنا: إنه التصديق دخل أداؤه في الدين، وهو عندي في لفظ هذا الحديث خارج عن الإيمان داخل في الدين؛ لأنه ذكر أربع خصال أولها الصلاة، وآخرها أداء الخمس. فدل أنه لم يعن بالأربع إلا هُذِهِ الفروع. وأما الإيمان الذي أبدل منه الشهادة فخارج عن العدد، ولو جُعل الإيمان بدلًا من الأربع لاختل الكلام أيضًا، والذي خلص من ذَلِكَ كله إخراج الإيمَان من الأربع، وجعل الشهادة بدلًا منه. فكأنه قَالَ: آمركم بأربع أصلها الإيمان الذي هو الشهادة، ثم استأنف بيان الأربع (١) سلف برقم (٥٣). ٣٩١ - كِتَابُ الخُمُسِ كأنه قَالَ: والأربع: إقام الصلاة .. إلى آخره(١). وقال المهلب: وجه ما ترجم له في الإيمان بيّن؛ لأنه أمرهم بأربع، فبدأ بالإيمان بالله تعالى، وختم بأداء الخمس، فدخل ذَلِكَ كله في جملة الإيمان، وإنما لم يأمرهم بالحج؛ لأنه لم يفرض إذًا، وأمرهم بأداء الخمس؛ لأنه لا يكون الخمس إلا من جهاد فأمرهم بالجهاد وداخل في أمرهم بالخمس وإنما قصد إلى أداء الخمس؛ لأن كل من بايع لا یبایع إلا على الجهاد. وكان وفد عبد القيس أهل غارات، ولم يعرفوا أن يؤدوا منها شيئًا؛ لأنهم كانوا من فُتّاكِ العرب، فقصدهم الشارع إلى أغلب ما كانوا عليه من الباطل فذمه لهم ونهاهم عن أشياء كلها في معنى الانتباذ؛ لأنهم كانوا كثيرًا يفعلونه، فقصد لهم إلى الظروف التي كانوا يتزرعون فيها إلى السكر، لانتزاع النبيذ إلى السكر فيها. ونسخ ذَلِكَ بعد هذا لما آمن منهم أهل التذرع إلى الدباء والمزفت، وسيكون لنا عودة إليه في الأشربة، ومعنى (لسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام). إنما قَالَ ذَلِكَ؛ لأن كفار العرب كانوا لا يقاتلون في الأشهر الحرم، ولا يحملون السلاح فيها. وفيه: من الفوائد قدوم وفود العرب على رسول الله وَّر، وقدوم بعض أهل العراق، (ولم تفتح)(٢) كما قاله ابن التين؛ وليتأمل وفيه: الانتساب إلى الجد الكافر(٣). (١) ((المتواري)) ١٨٤/١. (٢) من (ص). (٣) ورد بهامش الأصل: جاء في حديث ذكره السهيلي ... أنا خالد عن الزبير بن أبي بكر .. قال: ((لا تسبوا ربيعة ولا مضر فإنهما كانا مؤمنين))، أنتهى. ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: أن هجرة المقام بالمدينة لم تكن إلا على أهل مكة ومن سواهم لا ينفرون کافة، ومن نفر منهم کان له الرجوع إلى أهله. وفيه: تعظيم الشهر الحرام في الجاهلية بما كان عندهم من بقية دين إبراهيم. وفيه: أن أداء الخمس من الإيمان، وهو أحد الأربع بعد الإيمان كما سلف. ولم يذكر الجهاد؛ لأنه لم يكن إلا على أهل المدينة، ومن حولهم من الأعراب. وقوله: ( ((شهادة ألا إله إلا الله))، وعقده بيده) أي: ثنى خنصره. قَالَه الداودي فإذا ثنى خنصره، وعد الإيمان. (فهي)(١) خمسة بلا شك. و(الدُّباء) - بتشديد الباء والمد- القرع، الواحدة دُبَّاءة. و(النقير) أصل النخلة، ينقر جوفها ثم يشدخ فيه الرطب والبُسر، ثم يدعونه حَتَّى يهدر، ثم يموت. وقال الداودي: هو الخشبة تنقر فيتخذ منها وعاء. (الحنتم) الفخار أو المطلي منه أو بالأخضر، قَالَ أبو عبيدة: جرار خضر كانت تحمل إلى المدينة فيها الخمر. وقال ابن فارس: وكل أسود حنتم. والخضر عند العرب سود(٢). و(المزفت) المطلي بالزفت وهذا كله سلف واضحًا وأعدناه مختصرًا لطول العهد به. (١) في (ص): فإذا. (٢) ((مقاييس اللغة)) ٣٠١/١. ٣٩٣ كِتَابُ الخُمُسِ أَلِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ ٣ - باب نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيّ ٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَثُونَةٍ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ)). [انظر: ٢٧٧٦ - مسلم: ١٧٦ -فتح ٦ /٢٠٩] ٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُؤُنَّ رَسُولُ اللهِ بَّهَ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفُّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. [٦٤٥١ -مسلم: ٢٩٧٣ -فتح ٢٠٩/٦] ٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَجْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الَحَارِثِ قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَّ سِلَاحَهُ، وَبَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. [٢٧٣٩ -فتح ٦ /٢٠٩] ذكر فيه حديث أبي هريرة # أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَّتِي دِينَارًا ولا درهمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَثُونَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ)). وحديث عائشة رضي الله عنها: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفِّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. وحديث عمرو بن الحارث : مَا تَرَكَ رسول وَلَّهِ إِلَّا سِلَاحَهُ، وَبَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. الشرح : الحديث الأول سلف سندًا ومتنًا (١). (١) سلف برقم (٢٧٧٦) كتاب الوصايا، باب نفقة القيم للوقف. ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والثاني: يأتي في الرقائق(١)، وأخرجه آخر كتابه. والحديث الثالث سلف في الجهاد(٢). ووقع للقابسي. ثَنَا يحيى، عن سفيان به، وصوابه حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا یحیی به، كما نبه عليه الجياني(٣). ووجه مطابقة الثاني للترجمة؛ لأنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها، إذ لو لم تكن لها النفقة مستحقة، لكان الشعير الموجود لبيت المال، أو كان مقسومًا بين الورثة وهي إحداهن. وأراد في حديث عمرو بالأرض التي ينفق منها على نسائه بعد وفاته، فطابق الترجمة، واختلف في مؤنة العامل، فقيل: حافر قبره ومتولي دفنه، وقيل: الخليفة بعده، وقيل: عمال حوائطه. وقولها: (يأكله ذو كبد). تريد إنسانًا أو بهيمة. و(الرَّفُّ) كالغرفة الصغيرة في البيت إلا أنه ليس عليه باب. و(شطر شعير) نصف وسق وسط كل شيء نصفه قاله ابن التين. وقال الترمذي: الشطر الشيء (٤)، وقال عياض: نصف وسق(٥)، وقال ابن الجوزي: أي جزءًا من شعير قال: ويشبه أن يكون نصف شيء کالصاع ونحوه. وقولها: (فَكِلْتُه فَفَنِيَ) قَالَ الداودي: بورك لها فيه حَتَّى شعرت، فأصابته بالعين. (١) سيأتي برقم (٦٤٥١) باب فضل الفقر. (٢) سلف. برقم (٢٧٣٩) باب الوصايا. (٣) (تقييد المهمل)) ٢/ ٦٣٧. (٤) ((جامع الترمذي)) بعد حديث (٢٤٦٧). (٥) ((إكمال العلم)) ٨/ ٥٢٤. ٣٩٥ كِتَابُ الخُمُسِ = وفيه: أن البركة مع جهل المأخوذ منه، أو أنها أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات ولا يبالي أن يكون المأخوذ منه مكتالًا، وإنما لا يكتال المأخوذ لأنه من باب الإحصاء من قوله: ((لا تحصي فيحصى عليك))(١). وأما حديث المقدام بن معدي كرب: ((كيلو طعامكم يبارك لكم فیه(٢))). ففيه جوابان: أحدهما: أن المراد بكيله أول تملكه إياه. ثانيها: عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا، ويكتل ما يخرجه، لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل. قَالَ ابن بطال: كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل، فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله. وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى لقلَّتةٍ، كانت تتوهمها فيه. فلذلك طال عليها. فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذَلِكَ (الأمر)(٣) (٤). فصل : معنى: ((لا تقتسم ورثتي دينارًا)) ليس بمعنى النهي كما قَالَ الطبري؛ لأنه لم يترك دينارًا ولا درهمًا يقسم؛ لأنه مات ودرعه مرهونة بوسق من شعير، ولا يجوز النهي عما لا سبيل إلى فعله، وإنما ينهى المرء عما یمکن وقوعه منه. (١) سلف برقم (٢٥٩١) كتاب الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها. (٢) سلف برقم (٢١٢٨) كتاب البيوع، باب ما يستحب من الكيل. (٣) في (ص): الأمد. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٢٦١/٥. ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومعنى الخبر: أنه ليس يقسم ورثتي دينارًا [ولا درهمًا](١)، لأني لم أخلفهما بعدي. وقال غيره: إنما أستثنى ◌َ ﴿ نفقة نسائه بعد موته لأنهن محبوسات عليه، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. قَالَ المهلب: ومن أجل ظاهر حديث أبي هريرة -والله أعلم - طلبت فاطمة ميراثها في الأصول؛ أنها وجهت قوله: ((لا يقتسم ورثتي دينارًا)) إلى الدنانير ونحوها خاصة لا إلى الطعام والأثاث والعروض، وما تجري فيه المئونة والنفقة، وفيه من الفقه أن الحبس لا يكون بمعنى الوقف (حَتَّى)(٢) يقال فيه صدقة. فصل : جزم ابن بطال بأن المراد بالعامل عامل نخله فيما خصه الله به من الفيء في فدك وبني النضير وسهمه بخيبر، مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. فكان له من ذَلِكَ نفقته، ونفقة أهله، ويجعل سائره في نفع المسلمين، وجرت النفقة بعده من ذَلِكَ على أزواجه، وعلى عمال الحوائط إلى أيام عمر، فخير عمر أزواجه بين أن يتمادين على ذَلِكَ أو يقطع لهن قطائع، فاختارت عائشة وحفصة الثاني، فقطع لهما بالغابة وأخرجهما عن حصتهما من ثمرة تلك الحيطان، فملكتا ما أقطعهما عمر من ذَلِكَ إلى أن ماتتا، وورثت عنهما(٣). (١) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق. (٢) من (ص). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٥٩/٥. ٣٩٧ كِتَابُ الخُمُسِ = فصل : وفيه من الفقه - كما قَالَ الطبري- أن من كان مشتغلًا من الأعمال بما فيه لله برٌّ، وللعبد عليه من الله أجر أنه يجوز أخذ الرزق على اشتغاله به إذا كان في قيامه به سقوط مؤنة على جماعة من المسلمين أو عن كافتهم، وفساد قول من حرم القُسَّام أخذ الأجور على أعمالهم والمؤذنين أخذ الأرزاق على تأذينهم، والمعلمين على تعليمهم، وذلك أنه 18 جعل لولي الأمر من بعده فيما أفاء الله عليه مئونته، وإنما جعل ذَلِكَ لاشتغاله. فبان أن كل قيم بأمر من أمور المسلمين مما يعمهم نفعه سبيله سبيل عامل رسول الله ◌َ في أن له المؤنة من بيت المال، والكفاية ما دام مشتغلا به. وذلك كالعلماء والقضاة والأمراء، وسائر أهل الشغل بمنافع الإسلام. فصل : في حديث أبي هريرة من الفقه الدلالة البينة على أن الله تعالى أباح لعباده المؤمنين أتخاذ الأموال، والضياع ما يسعهم لأقواتهم وأقوات عائلتهم، ولما ينوب من النوائب ويفضل عن الكفاية؛ لأنه ◌َ ي جعل الفضل عن نفقة أهله للسنة ومئونة عامله صدقة، وكذلك كان هو يفعل في حياته، فكان يأخذ ما بقي فيجعله فيما أراه الله من قوة الإسلام، ومنافع أهله، والخيل والسلاح، وما يمكن صرفه في ذَلِكَ، فهو مال كثير، وفي ذَلِكَ دلالة واضحة على جواز اتخاذ الأموال واقتنائها طلب الاستغناء بها عن الحاجة إلى الناس، وصونًا للوجه والنفس واستنانًا بالشارع، وأن ذَلِكَ أفضل من الفقر والفاقة إذا أدى حق الله ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = منها، وإن كان الفقر أفضل لما كان ◌َله يختار (أحسن)(١) المنزلتين عند الله على أرفعهما. بل كان يقسم أمواله وأصوله على أصحابه، ولاسيما بين ذوي الحاجة منهم، فبان فساد قول من منع أتخاذ الأموال وادخار الفضل عن قوت يوم وليلة. ووضح خطأ من زعم أن التوكل لا يصح لمؤمن على ربه إلا بأن (لا)(٢) يحبس بعد غدائه وعشائه شيئًا في ملكه، وأن أحتباسه ذلك يخرجه من معنى التوكل، ويدخله في معنى من أساء الظن بربه. ولا يجوز أن يقال: أن أحدًا أحسن ظنًّا بربه من الشارع، ولا خفاء بفساد قولهم. فإن اعترضوا بحديث ابن مسعود مرفوعًا: ((لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا(٣)) فمعناه لا تتخذوها إذا خفتم على أنفسكم باتخاذها الرغبة في الدنيا، فأما إذا لم تخافوا ذَلِكَ، فلا يضركم أتخاذها بدليل أتخاذ سيد الخلق لها. فإن قيل: قد روى مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ النبي مُ ﴾ لبلال: ((أطعمنا)) فقال: ما عندي إلا صبر تمر خبأناه لك قَالَ: ((أما تخشى أن يخسف الله به في نار جهنم)). قَالَ: ((أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالًا))(٤) قيل: كان (١) في (ص): آخر. (٢) من (ص). (٣) رواه الترمذي في (٢٣٢٨)، وأحمد ٣٧٧/١ وصححه ابن حبان ٢/ ٤٨٧ (٧١٠) والحاكم ٣٢٢/٢ ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٢). (٤) رواه البزار في («مسنده)) ٣٤٩/٥ (١٩٧٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٧٢/٢ وعزاه صاحب ((الكنز) للطبراني في ((الكبير)) ولم أقف عليه: (كنز العمال ١٦١٨٨) وقال الألباني في ((الصحيحة)) (٢٦٦١): وجملة القول، أن الحديث صحيح بمجموع طرقه .. ٣٩٩ كِتَابُ الخُمُسِ = هذا منه في حال ضيق العيش عندهم، فكان يأمر أهل السعة أن يعودوا بفضلهم على أهل الحاجة، حَتَّى فتح الله عليهم الفتوح ووسع على أصحابه في المعاش فأباح لهم الاقتناء والادخار إذا أدوا حق الله فيه(١). (١) ما نقله المصنف هنا عن الطبري والفصول من ((شرح ابن بطال)) بتصرف يسير ٢٥٧/٥-٢٦١. ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤ - باب مَا جَاءَ في بُيُوتِ أَزْوَاجِ النّبِيّ وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ وَقَوْلِ اللهِ وَى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وَ﴿لَا [الأحزاب: ٥٣]. نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَّ ٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَشْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ِ قَالَتْ: لَمَا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِّ أَسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ -فتح ٦ / ٢١٠] ٣١٠٠ - حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعْ، سَمِعْتُ ابن أَبِي مُلَيْكَةً قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: تُؤُفَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي بَيْتِي، وَفِي نَوْبَتِي، وَبَيْنَ سَخْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللهَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ. قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكِ، فَضَعُفَ النَّبِيُّ وََّ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ -فتح ٦ /٢١٠] ٣١٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ نَّهِ تَزُورُهُ، وَهُوَ مُغْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللهِ وَلَهَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابٍ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ، مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَةِ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((عَلَىْ رِسْلِكُمَا)). قَالَ: سُبْحَانَ الله يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَبْرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ. فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّم، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا)). [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ -فتح ٦ /٢١٠] ٣١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما