Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ومعنى (لا نحصيها): لا نطيقها؛ من قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَّنَ تُخُصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ويحتمل كما قَالَ الداودي: لا ندري هل هي طاعة أو معصية؟ وقوله: (فعسى ألا يعزم علينا إلا مرة). يقولوا: فافعلوا كذلك مع العدل. وقوله: (ما غبر من الدنيا). يعني: ما بقي، والغابر هو الباقي، ومنه [الشعراء: ١٧١] يعنى: ممن قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَجُوزَا فِىِ الْغَيِينَ (٣) تخلف فلم يمض مع لوط. وقال الداودي: يريد ما مضى. وقال بعض أهل اللغة: غبر من الأضداد يقع لما مضى ولما بقي. وقال قوم: الماضي غابر، والباقي غبر. والمراد في الحديث: ما بقي، خلاف قول الداودي، وبه صرح ابن الجوزي وغيره وقال: إنه أشبه لقوله: (ما أذكر). وقوله: (إذا شك في نفسه سأل رجلًا فشفاه منه). يقول: من تقوى الله ألا يتقدم فيما يشك منه حَتَّى يسأل من عنده علم من ذَلِكَ فيدله على ما فيه شفاؤه منه. وقوله: (وأوشك ألا تجدوه) أي: تقرر ذَلِكَ عند ذهاب الصحابة. وقوله: (كالثغب) -هو بثاء مثلثة وبغين معجمة ساكنة ومفتوحة أيضًا- وهو أكثر كما قَالَه القزاز، وقال صاحب ((المنتهى)): إنه أفصح؛ نقرة في صخرة يستنقع فيها ماء قليل، والجمع ثغاب وثغبان بضم الثاء وكسرها، ومن سكن قَالَ: ثغاب. وقال سيبويه: هو بالسكون: الغدير، والجمع ثُغبان(١)، وبالتحريك ذوب الجمد، (١) ((الكتاب)) ٥٧١/٣. ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والجمع: ثغبان، شبه ما في الدنيا (في غدير)(١) ذهب صفوه وبقي كدره، يريد: ما ذهب من خير الدنيا وبقى من شر أهلها. وقيل: إنه: الغدير يكون في غلظ من الأرض أو في ظل جبل لا يصيبه حر الشمس فيبرد ماؤه. وقال الخطابي: هو ما اطمأن من متون الأرض يجتمع فيه الماء (٢)، وقيل: (النقرة)(٣) في الجبل. وقال ابن فارس: الماء المستنقع فيه (٤). وقال الداودي: هو القدح بالماء شرب صفوه وبقي كدره. أي: ذهب خيار الناس وبقي أقلهم ممن خالطهم، ليس مثلهم. والكدر: ما خالطه الماء من غثاء السيل وطينه، وعبارة ابن سيده في ((محكمه)): هو (بقية) الماء العذب في الأرض. وقيل: هو أخدود تحفره المسايل من علٍ، فإذا أنحطت حفرت أمثال القبور (والديار)(6)، فيمضي السيل عنها ويغادر الماء فيها فتصفقه الريح فليس شيء أصفى منه ولا أبرد، فسمي الماء بذلك المكان، وقيل: كل غدير ثغب، والجمع: أثغاب. وقال ابن الأعرابي: الثغب: ما أستظل في الأرض مما يبقى من السيل إذا انحسر يبقى منه في حيد من الأرض، فالماء بمكانه ذَلِكَ ثغب. قَالَ: واضطر شاعر إلى إسكان ثانيه(٦). (١) في (ص١): بباقي غدير. (٢) ((أعلام الحديث)) ١٤١٣/٢. (٣) في (ص١): الثغر. (٤) ((مجمل اللغة)) ١٥٩/١. (٥) كذا بالأصل بمثناة، وفي ((المحكم)): (والدبار) بموحدة. (٦) ((المحكم)) ٢٨٨/٥. ٨٣ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالحديث دال على شدة لزوم الناس طاعة الإمام ومن يستعمله الإمام، كما ذكره المهلب، ألا ترى تحرج السائل لعبد الله وتعرفه كيف موقع التخلف عن أمر السلطان من السنة، وتحرج عبد الله من أن يفتيه في ذَلِكَ برخصة أو شدة، لكن قد فسر الشارع ذَلِكَ في الحديث الذي أمر فيه بعض قواده أن يجمعوا حطبًا ويوقدوها، ففعلوا، فقال لهم: ((ادخلوها)) فتوقفوا، وأُخبر بذلك فقال: ((لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف)). وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] يقضي على ذَلِكَ كله، وقد كان له أن يكلفها فوق وسعها فلم يفعل وتفضل في أخذ العفو، وفيه: فشكى عبد الله بن مسعود قلة العلماء وتغير الزمن عما كان عليه في صَىله وقت رسول الله ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١١٢- باب كَانَ النَّبِيُّ وَّ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ- قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما، فَقَرَأْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ التِي لَقِيَ فِيهَا أَنْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢- فتح ٦ / ١٢٠] ٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)). ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، أَهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ)). [انظر: ٢٨١٨، ٢٩٣٣ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح ٦ / ١٢٠] ذكر فيه حديث ابن أَبِي أَوْفَى، أنه بَّهِ فِي بَعْضٍ أَيَّامِهِ التِي لَقِيَ فِيهَا العدو أَنْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، واسألوا اللهَ العَافِيَةَ، وإذا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)). ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، أَهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ)). هذا الحديث سلف بعضه قريبًا. قَالَ المهلب: معنى هذا الحديث - والله أعلم- مفهوم من قوله: ((نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور)) فهو يستبشر بما نصره الله به من الرياح، ويرجو أن يهلك الله أعداءه بالدبور كما أهلك عادًا، وإذا أهلك عدوه بالدبور فقد نصر بها، فكان إذا لم يقاتل بالغدو وهو الوقت الذي تهب فيه الرياح أخر حَتَّى تزول الشمس وتهب رياح النصر. ٨٥ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ قلتُ: ويتمكن من القتال بوقت الإبراد وهبوب الرياح؛ لأن الحرب كلما أستحرت وحمي المقاتلون بحركتهم فيها وما حملوه من سلاحهم هبت أرواح العشي وبردت من حرهم ونشطتهم وخففت أجسامهم، بخلاف اشتداد الحر. وفي البخاري في الجزية والموادعة من حديث النعمان بن مقرن: شهدت القتال مع رسول الله ويل كان إذا لم يقاتل في أول النهار أنتظر حَتَّى (تهب) (١) الأرباح وتحضر الصلوات(٢). وفي رواية لابن أصبغ: أنتظر حَتَّى تزول الشمس وتهب رياح النصر، ولا شك أن أوقات الصلوات أفضل الأوقات ويستجاب فيها الدعاء. وفي رواية الترمذي: غزوت مع رسول الله وّر فكان إذا طلع الفجر أمسك حَتَّى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك حَتَّى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس قاتل حَتَّى العصر، ثم أمسك حَتَّى يصلي العصر ثم يقاتل، وكان يقال عند ذَلِكَ: تهيج رياح النصر (ويدعو المؤمنون لجيوشهم)(٣) في صلاتهم، قَالَ: وقد روي عن النعمان بسند أوصل من هذا، ثم ذكر قطعة منه وقال: حسن صحيح (٤). (١) في (ص١): تخف. (٢) سيأتي برقم (٣١٦٠). (٣) في الأصل: (يفزع المؤمنون بجيوشهم)، والمثبت من (ص١)، وهو الموافق لما في ((السنن)). (٤) ((سنن الترمذي)) (١٦١٢)، (١٦١٣). ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١١٣- باب اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ. لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَى أَمْرِ جَارِعٍ﴾ [النور: ٦٢] الآيَةِ. ٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ. قَالَ: فَتَلَاحَقَ بِي النَّبِيُّ ◌ََّ وَأَنَا عَلَى نَاضِحِ لَنَا قَدْ أَعْيَا فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: ((مَا لِيَعِيرَِكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: عَبِيَ. قَالَ: فَتَخَلَّفَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَي الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: ((كَيْفَ تَرِى بَعِيرََكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: بِخَيْرٍ، قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ. قَالَ: ((أَفْتَبِيعُنِيهِ؟)). قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحُ غَيْرَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَبِعْنِيهِ)). فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِي عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ المدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالٍ فَسَأَلَنِي عَنِ البَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلَامَنِي. قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ قَالَ لِي حِينَ أَسْتَأْذَنْتُهُ: ((هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟)). فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: ((هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًّا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ تُفِيَ وَالِدِي - أَوِ أَسْتُشْهِدَ - وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّيَا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَذِّبَهُنَّ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَل المَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَنَّهُ، وَرَدَّهُ عَلَيّ. قَالَ المُغِيرَةُ: هذا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا تَرىُ بِهِ بَأْسًا. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٦ / ١٢١] ذكر فيه حديث جابر السالف في بعيره وفيه: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى المَدِينَةِ، وفي آخره: قَالَ المُغِيرَةُ: هُذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرىْ بِهِ بَأُسًا. قَالَ المهلب: هُذِه الآية أصل في ألا يبرح أحد عن السلطان إذا جمع الناس لأمر من أمور المسلمين يحتاج فيه إلى اجتماعهم ٨٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيرِ = أو جهادهم عدوًّا إلا بإذنه؛ لأن الله تعالى قَالَ: ﴿فَإِذَا أُسْتَخْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢] فعلم أن الإمام ينظر في الأمر الذي أستأذنه، فإن رأى أن يأذن له أذن، وإن لم ير ذَلِكَ لم يأذن له؛ لأنه لو أبيح للناس تركه سل﴿ والانصراف عنه لدخل الخرم وانفض الجمع، ووجد العدو غرة فيثبون عليها وينتهزون الفرصة في المسلمين، وفيه أن من كان حديث عهد بعرس أو متعلق القلب بأهله أو ولده فلا بأس أن يستأذن في التعجيل عند الغفلة إلى دار الإسلام كما فعل جابر، وفي هذا المعنى حديث لداود (١) الَّ أنه قَالَ في غزوة خرج إليها: ((لا يتبعني من ملك بضع أمرأة ولم يبن بها، أو بنى دارًا ولم يسكنها))(٢)، فإنما أراد أن يخرج معه من لم يشغل نفسه بشيء من علائق الدنيا؛ ليجتهد فيما خرج له وتصدق نيته ويثبت في القتال ولا يفر، ويدخل به الحزم على غيره ممن لا يريد الفرار. قَالَ ابن التين: واحتج الحسن بالآية المذكورة على أنه ليس لأحد أن يذهب من الجيش حَتَّى يستأذن الإمام، وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصًّا بسيدنا رسول الله بََّ، وقال قوم: لا يذهب من كان في الجمعة فأصابه أمر ولا ينصرف حَتَّى يستأذن الإمام. قَالَ: وليس كذلك في مذاهب الفقهاء. (١) ورد بهامش الأصل: هذا ليوشع جرى، وسيأتي الحديث في باب قول النبي ◌َّ: ((أحلت لكم الغنائم)) وسيأتي فيه أيضًا قصة داود، وهي في غير هذا المعنى. (٢) سيأتي برقم (٣١٢٤) كتاب: فرض الخمس، باب: قول النبي ◌َّةِ ((أحلت لكم الغنائم)) من حديث أبي هريرة، بلفظ: ((غزا نبي من الأنبياء ... )) وليس فيه ذكر داود الَّف، ورواه أيضًا مسلم (١٧٤٧) كتاب: الجهاد، باب: تحليل الغنائم .. ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والناضح: السانية التي يسنى عليها، والفقار: العظام المقطعة في الظهر كالفلك، يقال لها: خرز الظهر، الواحدة: فقارة، ومن الفقار يقال: أفقرت الرجل جملا يركب فقاره ويرده. وقول المغيرة: (في قضائنا حسن لا نرى به بأسًا). قَالَ الداودي: يقول أن يزاد الغريم على حقه تأسيًا برسول الله وَ له، ليس أنه كان خاصًّا له؛ لأنه لو كان لبينه، ليس على أن قوله يريد قول النبي وَلّ. وتعقبه ابن التين فقال: إنه ليس ببين؛ لأنه لم يذكر فيه أنه وَلّ قضاه وزاده. ٨٩ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ١١٤- باب مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ فِيهِ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ. هذا الحديث سلف في الباب قبله وغيره، وقد سلف واضحًا، وقد أسقطه الشراح لتكرره. ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١١٥- باب مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ بَعْدَ البِنَاءِ فِيهِ: أَبُو هُرَيْرَةَ ◌ُ، عَنِ النَّبِيِّ يَّ. قد أخرجه بعد في كتاب: الخمس بلفظ: ((غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع أمرأة وهو يريد أن يبني بها))(١). واعترض الداودي على الترجمة فقال: لو قَالَ: باب: من أختار البناء قبل الغزو كان أبين، فإن الحديث فيه ثم ساقه كما ذكرته، وقال في آخره في حديث ذكره: لا فائدة فيه. قلتُ: وسيأتي بيان هذا الشيء، وسلف(٢) أيضًا قريبًا. (١) سيأتي برقم (٣١٢٤) (٢) ورد بهامش الأصل: الذي سلف فيه نظر. ٩١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ١١٦- باب مُبَادَرَةِ الإِمَامِ عِنْدَ الفَزَعِ ٢٩٦٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: كَانَ بِالَّدِينَةِ فَزَعْ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَّه فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: ((مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)). [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ٦ / ١٢٢] ذكر فيه حديث أنس بالمدينة قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَ ل﴿ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: (مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)). ثم ترجم عليه : ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١٧- باب الشُّرْعَةِ وَالرَّحْضِ فِي الفَزَعِ ٢٩٦٩- حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ فَرَسَاَ لأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: (لَمْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ)). فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ. [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ٦ /١٢٣] ومن تراجمه عليه أيضًا. ٩٣ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ١١٨- باب الخُرُوجِ في الفَزَعِ وَحْدَهُ وإذا فزعوا من الليل وقال فيه: فزع أهل المدينة ليلًا، قد سلف أيضًا بالكلام فيه، وجملته أن الإمام ليس له أن (يسخو) (١) بنفسه وينبغي أن يشح؛ لأن فيه نظرًا للمسلمين وجمعًا لكلمتهم، إلا أن يكون من أهل الغناء الشديد والنكاية القوية، كما كان ◌ّلل قد علم أن الله يعصمه ويؤيده ولا يخزيه، فله أن يأخذ بالشدة على نفسه ليقوي قلوب المسلمين وليأنسوا به فيجتهدوا. (١) ورد بهامش الأصل: حاشية: هو واوي، ويائي. ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١١٩- باب الجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أريد الغَزْوَ. قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي. قُلْتُ: أَوْسَعَ اللهُ عَلَيَّ. قَالَ: إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هُذا الوَجْهِ. وَقَالَ عُمَرُ إِنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هُذا المَالِ لِيُجَاهِدُوا ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقَالَ طَاؤُسٌ وَمُجَاهِدٌ: إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ. ٢٩٧٠- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسِ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، فَقَالَ زَيْدٌ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ عَ﴾: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َِّهِ: آشْتَرِيهِ؟ فَقَالَ: ((لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)). [انظر: ١٤٩٠ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح ٦ / ١٢٣] ٢٩٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسِ فِي سَبِيلِ الهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ يَّةِ، فَقَالَ: ((لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)). [انظر: ١٤٨٩ - مسلم: ١٦٢١ - فتح ١٢٣/٦] ٢٩٧٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنَّصَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَّا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، ولكن لَا أَجِدُ حَمُولَةً، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْبِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أَحْبِيتُ)). [انظر: ٣٦- مسلم: ١٨٧٦ - فتح ٦ /١٢٤] ٩٥ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ثم ذكر فيه حديث عمر من طريقين عنه في فرسه، وقوله الطيّها: ((وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)). وقد سلف. وحديث أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، ولكن لَا أَجِدُ حَمُولَةً، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُخْبِيتُ)). الشرح: ما أراده ابن عمر رضي الله عنهما هو على ما وصفه ولو مع الغنى، وليس من الزكاة، وما قاله والده ظاهر؛ لأنه إنما أعطي على الخروج ولم يؤخذ، وكان ابن المسيب يقول إذا أعطي الإنسان شيئًا في الغزو: إذا بلغت رأس مغزاك فهو لك. وقول طاوس ومجاهد: (فاصنع به ما شئت). معناه: إذا تم ما أعطي عليه مضى فعله فيه، وهذِه أقوال متقاربة. وأراد البخاري بالجعائل أن يخرج الرجل شيئًا من ماله يتطوع به في سبيل الله كما فعل ابن عمر، أو يعين به من لا مال له من الغازين، كالفرس الذي حمل عليه عمر في سبيل الله وهو حسن مرغب فيه، وليس من باب الجعائل التي كرهها العلماء، فقال مالك: أكره أن يؤاجر الرجل نفسه أو فرسه في سبيل الله. وكره أن يعطيه الوالي الجعل على أن يتقدم إلى الحصن، ولا تكره الجعائل لأهل العطاء؛ لأن العطاء مأخوذ على هذا الوجه. قَالَ مالك: لا بأس بالجعائل في البعوث، لم يزل الناس يتجاعلون عندنا بالمدينة يجعل القاعد للخارج إذا كانوا من أهل ديوان واحد؛ لأن ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عليهم سد الثغور؛ وأصحاب أبي حنيفة يكرهون الجعائل ما كان بالمسلمين قوة أو في بيت المال ما يفي بذلك، فإن لم يكن لهم قوة ولا مال فلا بأس أن يجهز بعضهم بعضًا على وجه المعونة لا على وجه البدل، وهذا الموضع ينبغي أن يكون وفاقًا لقول مالك، وقد روى أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر قَالَ: كان القاعد يمنح الغازي، فأما أن يتبع الرجل غزوة فلا أدري ما هو، وأدى القاعد للخارج مائة دينار في بعث أيام عمر، وكان مسروق يجعل عن نفسه إذا خرج البعث. وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل من رجل وأرده إن غَزَا به وإنما أجيزه من السلطان دون غيره؛ لأنه يغزو بشيء من حقه. واحتج بأن الجهاد فرض على الكفاية، فمن فعله وقع عن فرضه، فلا يجوز أن يستحق على غيره عوضًا(١). قَالَ المهلب: وقول طاوس ومجاهد السالف يخرج من حديث عمر في الفرس؛ لأنه وضع عنده في الجهاد مأخذ ثمنه وانتفع به، وإنما باعه الرجل؛ لأنه لم يكن حبسًا وإنما كان حملانًا للجهاد صدقة؛ لقول النبي الى: ((لا تعد في صدقتك» وقد روي عن ابن عباس وابن الزبير خلاف قول طاوس ومجاهد. قَالَ ابن عباس: أنفقها في الكراع والسلاح. وقال ابن الزبير: أنفقها في سبيل الله. وقال النخعي: (كانوا)(٢) يعطون أحب إليَّ من أن يأخذوا. (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣/ ٤٣٦، ((المدونة الكبرى)) ٤٠٣/١، ((الأم)) ٨٧/٤. (٢) من (ص١). ٩٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ قَالَ ابن المنير: كل من أخذ مالًا من بيت المال على عمل فإذا أهمل العمل ردّ ما أخذ بالقضاء، وكذلك الأخذ منه على عمل لا يتأهل له ولا يلتفت إلى التخييل أن الأصل من مال بيت المال الإباحة للمسلمين؛ لأنا نقول الأخذ منه على وجهين: أن الآخذ مسلم فله نصيب كان على وجه، والآخر على عمل، وإنما يستحق بوفائه(١). وفي حديث عمر وأبي هريرة: الحمل على الخيل في سبيل الله. ومعنى ((لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية)): أنهم كانوا يقتدون به فيخرجون على العسر واليسر، ولا يتخلفون عنه؛ لحرصهم على أتباعه ورغبتهم في امتثال سيرته. (١) ((المتواري)) ص ١٦٢. ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢٠- باب الأخير وَقَالَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: يُقْسَمُ لِلِأَجِيرِ مِنَ المَغْنَم. وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النَّصْفِ، فَبَلَغَ سَهْمُ الفَرَسِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ مِائَتَيْنٍ وَأَغْطَى صَاحِبَهُ مِائَتَيْنِ. ٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابن ◌ُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ﴾ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ، فَهْوَ أَوْتَقُ أَعْمَالِيٍ فِي نَفْسِي، فَاسْتَأْجَزْتُ أَجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَّى النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَهْدَرَهَا، فَقَالَ: ((أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ؟!)). [انظر: ١٨٤٨ - مسلم: ١٦٧٤ - فتح ٦ / ١٢٥] ثم ذكر حديث صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَىْ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ عَلَىْ بَكْرٍ، فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، الحديث. وقد سلف. والإسهام للأجير بعيد من الترجمة، إذ ليس في الحديث أنه رَله أسهم للأجير، وإنما حاول البخاري إثبات ذَلِكَ بالدليل؛ لأن في الحديث جواز استئجار الحر في الجهاد، وقد خاطب الله تعالى جماعة المؤمنين الأحرار بقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] فدخل الأجير في هذا الخطاب، فوجب له سهم المجاهد القائم لما تقدم من المخاطبة له. وأما فعل عطية بن قيس فلا يجوز عند مالك وأبي حنيفة والشافعي؛ لأنها إجارة مجهولة، فإذا وقع مثل هذا كان لصاحب الدابة كراء مثلها، ٩٩ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = وما أصاب الراكب في المغنم فله، وأجاز الأوزاعي وأحمد أن يعطي فرسه على النصف في الجهاد. واختلف العلماء في الأجير، فقَالَ مالك وأبو حنيفة وأحمد: لا يسهم له إلا أن يقاتل(١)، وهو أظهر أقوال الشافعي، ونقل عنه ابن بطال الاستحقاق مطلقًا وهو أحد أقواله: وقال الأوزاعي والليث: الأجیر لا يسهم له، وهو قول إسحاق. حجة الجمهور قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خَُمُ﴾ [الأنفال: ٤١] فجعلها للغانمين، ومن لم يقاتل عليها فليس بغانم فلا يستحق شيئًا. وروي عن سلمة بن الأكوع قَالَ: كنت (تابعًا)(٢) لطلحة بن عبد الله وأنا غلام شاب، فأعطاه رسول الله وَله سهم الفارس والراجل جميعًا. واحتج من أسهم له مطلقًا بقوله وَّله: ((الغنيمة لمن حضر الوقعة)) وهو قول أبي بكر وعمر، وهو إجماع(٣). وقوله: ( ((يقضمها كما يقضم الفحل)) ) أي: يمضغها كما يمضغ الفحل ما يأكله، يقال: قضمت الدابة بالكسر شعيرها تقضمه إذا أكلته. وقال الداودي: يقضمها: يقطعها. قَالَ: والفحل هنا: الجمل، وقد أسلفنا أن مذهب مالك في هذا الضمان، خلافًا لابن وهب من أصحابه، ولعل مالكًا لم يبلغه الحديث. وقوله: (فأهدرها) يقال: هدر السلطان دم فلان: أي أباحه، وأهدر أيضًا. (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٤٢/٣. (٢) في (ص١): طالعًا. (٣) ((شرح ابن بطال)) ١٣٩/٥. ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٢١- باب مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ ٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَزْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: أَخْبَرَنِ عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكِ القُرَظِيُّ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ الأَنَّصَارِيَّ - وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللهِ وَِّ - أَرَادَ الَحَجَّ فَرَجَّلَ. [فتح ٦ /١٢٦] ٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَّ قَالَ: كَانَ عَلَّ عَهُ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَالَ: أَنَا أَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ فَخَرَجَ عَلِيٍّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ التِي فَتَحَهَا فِي صَبَاحِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ قَالَ: لَيَأْخُذَنَّ - غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ)). فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هذا عَلِيٍّ. فَأَغْطَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. [٣٧٠٢، ٤٢٠٩- مسلم: ٢٤٠٧ - فتح ٦ /١٢٦] ٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُولُ لِلْزُّبَيْرِ رضي الله عنهما: هَا هُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ ◌َِِّ أَنْ تَزْكُزَ الرَّايَةَ؟. ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكِ القُرَظِيِّ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ٠ الأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ِ- أَرَادَ الحَجَّ فَرَجَّلَ. وهذا الحديث طرف منه، وتمامه: فَرَجَّلَ أَحَدَ شِقِّي رأسه، وقد ذكره بتمامه آخر الكتاب(١)، وذكر منه هنا اللواء فقط؛ لأجل ما ترجم له، ولفظ الإسماعيلي كذلك: فإذا هديه قد قلد فأهل بالحج ولم (١) قال الحافظ في ((الفتح)): وذكر الدمياطي في الحاشية أن البخاري ذكر بقية الحديث في آخر الكتاب وليس في الكتاب شيء من ذلك. اهـ. ((فتح الباري)) ٦/ ١٢٧.