Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ٨٥ - باب لُبْسِ البَيْضَةِ ٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ عَّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُزْحِ النَّبِيِّ ◌َِّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيَّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَّ كَثْرَةَ أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَُّ. [انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ٦ /٩٦] ذكر فيه حديث سهل السالف في باب: المِجَنِّ قريبًا(١)، وهذِه الأبواب كلها التي ذكر فيها آلات الحرب وأنواع السلاح، وأنه القليل وأصحابه أستعملوها واتخذوها للحرب وإن كان الله تعالى قد وعدهم بالنصر وإظهار الدين، فليكون ذلك سنة للمؤمنين إذ الحرب سجال مرة لنا ومرة علينا، وقد أمر الله باتخاذها في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]، فأخبر أن السلاح فيها إرهاب للعدو، وفيها تقوية لقلوب المؤمنين، من أجل أن الله تعالى جبل القلوب على الضعف، وإن كان السلاح لا يمنع المنية لكن فيها تقوية للقلوب وأنس لمتخذيها. (١) سلف برقم (٢٩٠٣). ٦٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٨٦ - باب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السّلَاحِ عِنْدَ المَوْتِ ٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الَحَارِثِ قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَّ سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَزْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً. [انظر: ٢٧٣٩ - فتح: ٦ / ٩٧] ذكر فيه حديث عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ السالف: مَا تَرَكَ رسول الله وَلّهِ إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ. يريد بذلك خلاف ما كان عليه رءوساء الجاهلية إذا مات أحدهم رئيسًا أو سلطانًا عهد بكسر سلاحه، وحرق متاعه، وعقر دوابه، فخالف الشارع فعلهم، وترك ما ذكر غير معهود فيها بشيء إلا التصدق بها. ٦٤٣ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ٨٧ - باب تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ القَائِلَةِ ٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانِ الدُّؤَلِّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ، فَأَذْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادِ كَثِيرِ الِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ في العِضَاهِ يَسْتَظِلُونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهَ: ((إِنَّ هذا أُخْتَرَطَ سَيْفِي فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ؟ قُلْتُ: اللهُ. فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ)). ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح ٦ / ٩٧] تقدم قريبًا بما فيه. ٦٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٨٨ - باب مَا قِيلَ في الرِّمَاحِ وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: ((جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي)). ٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ نَافِعِ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنَّصَارِيِّ - عَنْ أَبِ قَتَادَةَ ﴿ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضٍ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُخْرِمِينَ وَهْوَ غَيْرُ تَخْرِمِ، فَرَأىُ حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَوْاَ، فَسَأَلَهُمْ رُبْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الِحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَغْضُ أَضْحَابٍ النَّبِيِّ ◌ََّ وَأَبَى بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ إِ لّهِ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ). وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِ قَتَادَةَ: في الِحِمَارِ الوَحْشِيِّ، مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيء)). [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح ٦/ ٩٨] ثم ذكر حديث أبي قتادة في اصطياده الحمار الوحشي السالف في الحج وغيره. وموضع الشاهد قوله: فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ فَقَتَلَهُ .. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: فِي الحِمَارِ الوَحْشِيِّ، مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وقَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٍ)). والتعليق عن ابن عمر. ذكر عبد الحق في ((جمعه بين الصحيحين)) أن الوليد بن مسلم رواه عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر به. ٦٤٥ = كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ومعنى الباب كالأبواب قبله أن الرمح من آلاته وَل و للحرب، ومن آلات أصحابه، وأنه من مهم السلاح وشريف القدر؛ لقوله: ((جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي)) وهذا إشارة منه لتفضيله والحض على أتخاذه والاقتداء به في ذلك. وفيه: كما قال المهلب: أنه وَّ خص بإحلال المغانم، وأن رزقه منها بخلاف ما كانت الأنبياء قبله عليه، وخص بالنصر على من خالفه، ونصر بالرعب، وجعلت كلمة الله هي العليا ومن أتبعها هم الأعلون، وأينما ثقف المخالفون لأمره إلا بحبل من الله -وهو العهد- (باءوا)(١) بغضب من الله، وضربت عليهم الذلة والصغار وهي الجزية. (١) في الأصل: باء، والمثبت الأليق بالسياق. ٦٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٨٩ - باب مَا قِيلَ في دِرْعِ النّبِيّ وَالْقَمِيصِ فِي الحَرْبِ صَلى الله وسلم وَقَالَ النَّبِيُّ وَجَ: ((أَمَّا خَالِدٌ فَقَدٍ أَحْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلٍ اللهِ)). ٢٩١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدَُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدََكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ)). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرِ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ أَحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهُوَ فِي الَدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الذُّبْرَ ﴿ بَلِ الشَاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ [القمر: ٤٥- ٤٦]. وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ: يَوْمَ بَدْرٍ. [٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧ - فتح ٦ / ٩٩] ٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: تُؤثّ رَسُولُ اللهِ وَلَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيِّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. وَقَالَ يَغْلَى: حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ: دِزْعُ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ مُعَلِّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ وَقَالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. [انظر: ٢٠٦٨- مسلم: ١٦٠٣ - فتح ٩٩/٦] ٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّه قَالَ: ((مَثَلُ البَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ أَضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَّى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ أَتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ أَنْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ)). فَسَمِعَ النَّبِيَّ نََّ يَقُولُ: ((فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ)). [انظر: ١٤٤٣ - مسلم: ١٠٢١ - فتح ٩٩/٦] ٦٤٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهِ وَهْوَ فِي قبته: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَ وَوَعْدََ .. )) إلى أن قال: وَهْوَ فِي الدِّرْعِ. وَقَالَ وُهَيْبٌ: ثَنَا خَالِدٌ: يَوْمَ بَدْرٍ. وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيِّ بِثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. وَقَالَ يَعْلَى: ثَنَا الأَعْمَشُ وَقَالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا (جنتان)(١) مِنْ حَدِيدٍ .. )) إلى آخره. الشرح : التعليق الأول سلف مسندًا (٢). وقوله: وقال وهيب: ثَنَا خالد (يوم بدر. أسنده في التفسير فقال: حَدَّثَني محمد، حَدَّثَنَا عفان بن مسلم، عن وهيب، حَدَّثَنَا خالد)(٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وَ ◌ّ﴿ قَالَ وهو في قبته يوم بدر .. الحديث(٤). ومن المعلوم أن ابن عباس لم يكن شهدها. وقد رواه مسلم من حديث سماك بن الوليد، عن ابن عباس، عن عمر بزيادة: فأنزل الله: إِذْ تَسْتَغِيئُونَ رَبَّكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٨](٥). (١) كذا فى الأصل وفي اليونينية ٤١/٤ مصححًا عليها: (جبتان). (٢) سلف برقم (١٤٦٨) كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى ﴿وَفِىِ الْرِقَابِ﴾. (٣) من (ص١). (٤) سيأتي برقم (٤٨٧٥) باب قوله ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ﴾. (٥) مسلم (١٧٦٣) كتاب الجهاد، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر. ٦٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومحمد (هذا)(١) الذي أخرج عنه في التفسير لعله الذهلي. قَالَ الجياني: كذا في روايتنا عن أبي محمد الأصيلي، وكذا عند أبي ذر غير منسوب. وذكره أبو نصر ولم ينسبه قَالَ: وسقط ذكره جملة من نسخة ابن السكن. قَالَ أبو علي: ولعله الذهلي(٢). وقال ابن طاهر في ترجمة عفان: روى عنه البخاري، وروى عن عبد الله بن سعيد، ومحمد بن عبد الرحيم، وإسحاق غير منسوب، ومحمد غير منسوب عنه. وروى مسلم عن الصغاني محمد بن إسحاق، ومحمد بن حاتم، ومحمد بن مثنى عنه(٣). وقول البخاري في تفسير سورة القمر: حَدَّثَنَا إسحاق، ثَنَا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قَالَ وهو في قبة له يوم بدر (٤). يريد بإسحاق هذا ابن شاهين، كما صرح به غير واحد، وإن كان إسحاق الأزرق روى أيضًا عن خالد الطحان، لكن البخاري ما روى عنه في ((صحیحه)). وحديث عائشة سلف قريبًا في الرهن، وفي البيع أيضًا (٥). وحديث أبي هريرة سلف في الزكاة. إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالكلام من وجوه: أحدها: في قوله: ( ((اخْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ)) ) دلالة على تحبيس السلاح، واختلف قول مالك في تحبيس ما عدا العقار على روايتين، ومن أصحابه (١) من (ص١). (٢) ((تقييد المهمل)) ١٠٤٣/٣-١٠٤٤. (٣) ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لأبي الفضل محمد بن طاهر ١/ ٤٠٧. (٤) سيأتي برقم (٤٨٧٧). (٥) سلف في البيع برقم (٢٠٦٨)، وفي الرهن برقم (٢٥٠٩) باب من رهن درعه. ٦٤٩ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ من جعل الخيل كالعقار. ثانيها: قول أبي بكر: (حسبك يا رسول الله). أي: يكفيك. قَالَ القزاز: ومنه يقال: حسب - ساكن الباء- وإنما المعنى يكفيك كما قلت. ومعنى (ألححت): داومت الدعاء، يقال: ألح السحاب بالمطر: دام. ثالثها: قد يشكل هذا الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا رسول الله ◌َّو يناشد ربه من إنجاز الوعد، ويلح في الدعاء والصديق يسكنه ويقول: (حسبك فقد ألححت). فهذا يوهم أن حاله في الثقة بربه والطمأنينة إلى ربه أرفع من حال الشارع، وهذا غير جائز أن يكون، كما نبه عليه ابن التين(١)، والمعنى في مناشدته وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه، وتقوية قلوبهم إذ كان ذَلِكَ أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكان في صحابته قلة وعدوهم أضعاف من عدتهم، فابتهل في الدعاء وألح لتسكين نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة فقال له أبو بكر: (كف عن المسألة). إذ علم أنه أُستجيب له بما وجده أبو بكر في نفسه من المنة والقوة حَتَّى قَالَ له هذا القول، ويدل على صحة ذَلِكَ تلاوته ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الآية [القمر: ٤٥]. رابعها: قوله في حديث البخيل والمتصدق: ( ((إلى تراقيهما)))؛ لأنه عند الصدر، وهو مسلك القلب، وهو يأمر المرء وينهاه. خامسها: فيه ما ترجم له، وهو أتخاذ الدرع والقتال به. (١) في هامش الأصل: ذكر السهيلي في ((روضه)) عنه جوابًا حسنًا، فإن أردته فانظره في ( ... ) ٦٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: دلالة على أن نفوس البشر لا يرتفع الخوف عنها والإشفاق جملة واحدة؛ لأنه وَلا قد كان وعده الله بالنصر، وهو الوعد الذي نشده؛ ولذلك قَالَ تعالى عن موسى الَّه حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم، فأخبر عنه تعالى بعد أن أعلمه أنه ناصره، وأنه معهما يسمع ويرى: ﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ، خِيفَةً مُوسَى (٣٢)﴾ [طه: ٦٧] وإنما هي طوارق من الشيطان يخوف بها النفوس ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وقوله: ( ((اللَّهُمَّ إني أنشدك عهدك ووعدك)) ) أي: اللَّهُمَّ إني أسألك إنجاز وعدك وإتمامه بإظهار دينك وإعلاء كلمة الإسلام الذي قضيت بظهوره على جميع الأديان وشئت أن يعبدك أهله ولم تشأ ألا تعبد، فتمم ما شئت كونه، فإن الأمور كلها بيدك. وقوله: (﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُولُونَ الدُّبُرَ ))) [القمر: ٤٥] فيه: تأنيس ٤٥ من استبطأ ما وعده الله (به)(١) من النصر بالبشرى لهم بهزم حزب الشيطان، وتذکیرهم بما یشتهم به من کتابه تعالی. : وفيه: فضل الصديق ويقينه بصدق ما وعد الله به نبيه، ولذلك سمي صدیقا. (١) من (ص١). ٦٥١ - كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ٩٠ - باب الجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ ٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِم - هُوَ ابن صُبَيْحِ - عَنْ مَشْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُغْبَةً قَالَ: أَنْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ إِ لَحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيتُهُ بِمَاءِ - وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ- فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيْقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح ٦ / ١٠٠] ذكر فيه حديث المُغِيرَةِ: أَنْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيتُهُ بِمَاءٍ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ .. فذكر فيه الوضوء والمسح على الخفين. هذا الحديث سلف في باب: المسح على الخفين والصلاة في الجبة الشامية(١). وموضع الشاهد منه لبسه الجبة الشامية في السفر، وكان في غزاة، فلذلك ترجم بما ذكر، وكانت من عمل الروم؛ لأنهم يضيقون أكمامهم. وفيه: جواز إخراج اليد من تحت الثوب. وفيه: خدمة العالم في السفر. (١) سلف برقم (٢٠٣) كتاب الوضوء؛ وبرقم (٣٦٣) كتاب الصلاة. ٦٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٩١ - باب الحَرِيرِ فِي الحَرْبِ ٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اِقْدَامِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَّهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩- مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦ / ١٠٠] ٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ◌َُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ - يَغْنِي: القَمْلَ - فَأَزْخَصَ لَهُمَا فِي الَحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةِ. [انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦ / ١٠١] ٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، أَخْبَرَبِ قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُمْ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ فِي حَرِيرٍ. [انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦ /١٠١] ٢٩٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: رَخَّصَ - أَوْ رُخِّصَ - ◌ِحِكَّةٍ بِهِمَا. [انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦ / ١٠١] ذكر فيه حديث أنسٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. وفي رواية أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ نَلـ - يَعْنِي: القَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ. وفي رواية: رخص لهما في حرير. وفي رواية: رَخَّصَ النبي ◌ِّهِ - أَوْ رُخِّصَ- لِحِكَّةٍ كانت بِهِمَا. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في السفر(١). (١) في هامش الأصل: صوابه: اللباس. [مسلم (٢٠٧٦) كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجل .. ]. ٦٥٣ - كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ وأخرجه الأربعة أيضًا(١). ثم الكلام علیه من وجوه: أحدها: الحديث صريح لمذهب الشافعي ومن وافقه في تجويز لبس الحرير للرجل عند نزول الحكة به، أو كثرة القمل، وما في معناهما، وكان فيه خاصية تدفع ذلك، وعلل أيضًا بأن فيه بردًا، وهو عجيب فإن الأطباء على خلافه. وصف أبو علي الملابس البرد في المصقول والكتان، والحر في الحرير والأقطان. وخالف مالك فقال: لا يجوز، والسنة قاضية عليه. قَالَ القرطبي: الحديث دال على جواز لبسه للضرورة، وبه قَالَ بعض أصحاب مالك، وأما مالك فمنعه في الوجهين. والحديث واضح الحجة عليه إلا أن يدعي الخصوصية لهما ولا يصح، ولعل الحديث لم يبلغه (٢). قلتُ: ويجوز لبسه أيضًا عند الضرورة كفجاءة حرب ولم يجد غيره، ولمن خاف من حر أو بردٍ، وسواء فيما ذكرناه الحضر والسفر. وقال بعض أصحابنا: يختص بالسفر، وهو ضعيف. وجمع ابن العربي في أصل لبس الحرير عشرة أقوال: التحريم بكل حال، مقابله مباح بكل حال، الحرمة وإن خلط مع غيره كالخزِّ، استثناء الحرب، استثناء السفر، أستثناء المرض، استثناء الغزو، واستثناء العلم منه، إلحاق النساء بالرجال، يحرم لبسه من فوقٍ دون أسفل وهو الفرش، قاله أبو حنيفة وابن الماجشون وعلَّلاه بأنه ليس بلبس، ويرده قول أنس : فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس(٣). (١) أبو داود (٤٠٥٦)، والترمذي (١٧٢٢)، والنسائي ٢٠٢/٨، وابن ماجه (٣٥٩٢). (٢) ((المفهم)) ٣٩٨/٥. (٣) سلف برقم (٣٨٠) كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير. = ٦٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي أفراد البخاري من حديث حذيفة: نهانا رسول الله وَلا عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه(١). حجة الأول هذا الحديث، وحديث أبي موسى الآتي في البخاري ومسلم أيضًا: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) (٢)، وفي ((مستدرك الحاكم)) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا مثله بزيادة: ((وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو))، ثم قال: حديث صحيح (٢). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤). وقال ابن بطال: اختلف السلف في لباسه في الحرب، فأجازته طائفة وکرهته أخرى، فممن کرهه عمر بن الخطاب. وروي مثله عن ابن محيريز وعكرمة وابن سيرين، وقالوا: كراهته في الحرب أشد لما يرجون من الشهادة، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وقال مالك: ما علمت أحدًا يقتدى به لبسه في الغزو. وممن أجازه في الحرب: روى معمر عن ثابت قَالَ: رأيت أنس بن مالك يلبس الديباج في فزعة فزعها الناس. وقال أبو فرقد: رأيت على تجافيف أبي موسى الديباج والحرير. وقال عطاء: الديباج في الحرب = ورواه مسلم (٦٥٨) كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة. (١) سيأتي برقم (٥٨٣٧) كتاب اللباس، باب افتراش الحرير. (٢) سيأتي برقم (٥٨٣٢) كتاب اللباس، باب لبس الحرير، ورواه مسلم (٢٠٧٣) كتاب اللباس، باب استعمال إناء الذهب .. من حديث أنس. أما حديث أبي موسى فرواه الترمذي (١٧٣٠)، والنسائي ١٦١/٨؛ بلفظ: ((حُرِّمَ لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم». (٣) الحاكم ٤/ ١٩١ - ١٩٢. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٢٥٣/١٢ (٥٤٣٧). وانظر: ((عارضة الأحوذي)) ٢٢٠/٧ - ٢٢٢. ٦٥٥ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = سلاح. وأجازه محمد بن الحنفية وعروة والحسن البصري، وهو قول أبي يوسف والشافعي. وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه استخف الحرير في الجهاد والصلاة به حينئذ للترهيب على العدو والمباهاة. وفي ((مختصر ابن شعبان)) عن ابن الماجشون، عن مالك مثل ما ذكره ابن حبيب. وقال الطبري: من كره لباسه في الحرب وغيره فإنهم جعلوا النهي عنه عامًّا في كل حال، ومن رخص فيه في الحرب احتجوا بحديث الباب، فبان بذلك أن من قصد بلبسه دفع ما هو أعظم عليه من أذى الحكة كأسلحة العدو والمريد نفس لابسه لقتل وشبهه فله من ذَلِكَ نظير الذي كان لعبد الرحمن والزبير بن العوام بسبب الحكة والقمل. ومن الحجة أيضًا حديث أسماء أخرجه حجاج، عن أبي [عمر](١) -ختن عطاء- عنها أنها أخرجت جبة مزررة بالديباج وقالت: كان رسول الله ◌َّ يلبسها في الحرب(٢). قَالَ المهلب: ولباسه في الحرب من باب الإرهاب على العدو، وكذلك ما رخص فيه من تحلية السيوف، وكل ما يستعمل في الحرب هو من هذا الباب، ويدل على أن أفضل ما استعمل في قتال العدو التحيل في قذف الرعب في قلوبهم، وكذلك رخص في الاحتيال في الحرب. وقال ◌َل* لأبي دجانة وهو يتبختر في مشيته: (إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع))(٣)؛ لما في ذَلِكَ من الإرهاب والازدهاء على الأعداء. (١) تحرفت في الأصل إلى: عثمان. (٢) رواه ابن ماجه (٢٨١٩)، وأحمد ٣٤٨/٦. (٣) رواه الطبراني ٧/ ١٠٤ (٦٥٠٨)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٩/٦: فيه من لم أعرفه. ٦٥٦ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقام الدليل من هذا على أن حسن الرأي وجودة التدبير من الرجل الواحد يشير به في قتال العدو وقد يكون أنكى من الشجاعة، وغناء العساكر العظام(١)، ومن أستثنى السفر فكأنه أستند لحديث الباب، ومن أستثنى العلم فلحديث عمر في مسلم: نهى رسول الله وَلّر عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع رواه مسلم(٢). وفي أبي داود: ثلاثة أو أربعة(٣). والظاهر أنه ليس بشك من الراوي وإنما هو تفصيل للإباحة، كما يقال: خذ واحدًا أو اثنين أو ثلاثة - يعني ما شئت من ذَلِكَ - وفي ((مسند أحمد)) و((سنن أبي داود)) من حديث ابن عباس أنه قَالَ: إنما نهى رسول الله ◌َيّر عن الثوب المصمت من الحرير، وأما العلم وسداء الثوب فليس به بأس(٤). وصححه الحاكم على شرط الشيخين بلفظ: إنما نهى رسول الله وَّو عن المصمت إذا كان حريرًا(٥). وقد أباحه مالك في ثلاثة أصابع، في أشهر قوليه؛ لأنه لم يرو إلا أربع. ومن حرمه على النساء أيضًا أحتج بحديث مسلم أن ابن الزبير قَالَ: لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت رسول الله وَل يقول: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) (٦)، وكأنه فهم العموم ولم ير (١) ((شرح ابن بطال)) ١٠٥/٥-١٠٦. (٢) مسلم (٢٠٦٩/ ١٥) كتاب اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب. (٣) أبو داود (٤٠٤٢) بلفظ: (أصبعين وثلاثة وأربعة) بواو العطف لا بـ(أو) التخيير. (٤) أبو داود (٤٠٥٥)، وأحمد ٣٢١/١. (٥) ((المستدرك)) ٤/ ١٩٢. (٦) ((مسلم)) (١١/٢٠٦٩). ٦٥٧ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَدِ الخصوص، وهو الحديث الصحيح أنه ◌َّلهم أعطى عليًّا حلة وقال: ((شققها خمرًا بين نسائك)) أخرجاه من حديثه(١). وفي رواية: ((بين الفواطم))(٢)، زاد ابن أبي الدنيا: فشققها أربعة أخمرة: خمارًا لزوجته، وآخر لأمه، وآخر لابنة حمزة، ونسي الراوي الرابعة. وحديث أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس مرفوعًا: ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها)) رواه أحمد والترمذي، وقال: (حديث)(٣) حسن صحيح (٤). وخالف ابن حبان في ((صحيحه)) فقال: لا يصح(٥). ومن قَالَ بإباحته مطلقًا تعلق بأن الشارع لبسه، ثم حرمه، ثم أباحه لما ذكر. والمحرم من المطاعم والملابس لا يباح لمثل هذه الحاجة اليسيرة، ألا ترى أنه لا يجوز التداوي بالبول للحاجة. قلتُ: هو عندنا جائز على الأصح. قَالَ ابن العربي: وهُذا منزع من لم يتبصر القول كما قَالَ الراوي الصاحب العالم: رخص للداء، كان ذَلِكَ نصًّا على بقاء التحريم في (الذي)(٦) (رواه)(٧)، واختصاص الرخصة به، ثم الرخصة شرعا إما (١) سلف برقم (٢٦١٤) كتاب الهبة، باب: هدية ما يكره لبسه؛ ورواه مسلم (٢٠٧١) كتاب اللباس، باب تحريم إناء الذهب. (٢) رواه مسلم (١٨/٢٠٧١). (٣) من (ص١). (٤) الترمذي (١٧٢٠)، وأحمد ٣٩٢/٤؛ وقد سبق تخريجه. (٥) ((صحيح ابن حبان)) ٢٤٩/١٢ -٢٥٠ (٥٤٣٤). (٦) في (ص١): المدبر. (٧) تحرفت في الأصل إلى (بدله) وعلم عليها سبط بن العجمي (كذا)، وصححت هنا من ((العارضة)). ٦٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - لحاجة و(إما) (١) لضرورة أو لمشقة يسيرة داخلة على المسلم، كالقصر والفطر. وكان ابن الزبير يلبس الخز فدل على إباحته، ولبسه أيضًا عثمان. قَالَ: والنكتة المعنوية في ذَلِكَ أن الخز و(الحزام)(٢) والصوف (والكتان)(٣) حلال، فإذا مزجا جاء منهما نوع لا يسمى حريرًا، فلا الاسم يتناوله ولا السرف والخيلاء يدخله، فخرج عن الممنوع اسمًا ومعنى، فجاز على الأصل وكره على الشبهة (٤). قلتُ: محله عندنا إذا زاد وزن غير الحرير، أو أستويا، فإن زاد الحرير حرم. وقال ابن التين: أتى بهُذِه الطرق في الباب لقوله: (في غزاة). والذي أتى من ذكر الحكة والقمل فقد يكونان جميعًا بهما، فربما ذكر أحدهما، وربما يذكر الآخر، قاله الداودي، والصحيح أن ذَلِكَ (لحكة)(٥)، وإنما ذكر القمل بتأويل أحد النقلة، ولعله تأويل غير صحيح؛ لأنه فسر في الطريقين الآخيرين أن ذَلِكَ لحكة. قَالَ: وقد جوز بعض العلماء لباس الحرير لما فيه من الترهيب على العدو وإظهار قلة الهيبة لهم، فيكون أغيظ لقلوبهم، ذكره سحنون، وكرهه مالك في الحرب وغيره، وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه أجاز ذَلِكَ في الحرب، وذكره عن مالك وجماعة من الصحابة والتابعين، وأجازوا الصلاة فيه. (١) في (ص١): (أو). (٢) في (ص١): الحرير. (٣) تحرفت في الأصل إلى (والمكيال)، صححت من ((العارضة)). (٤) ((عارضة الأحوذي)) ٢٢٣/٧. (٥) في (ص١): لحكمة. ٦٥٩ = كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ خاتمة : قوله: (شكوا) كذا هو بالواو، وهو لغة يقال: شكيت وشكوت. بالواو والياء، وادعى ابن التين أنه وقع شكيا، ثم قَالَ: وصوابه: شكوا؛ لأن لام الفعل منه واو فهو مثل: ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] نعم في ((الصحاح)) الياء أيضًا (١). (١) ((الصحاح)) ٢٣٩٤/٦. ٦٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩٢- باب مَا يُذْكَرُ فِي السّكّيِنِ ٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ِ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفٍ يَخْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: فَأَلْقَى السِّكِّينَ. [انظر: ٢٠٨- مسلم: ٣٥٥- فتح ٦ /١٠٢] ذكر فيه حديث الزهري: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفِ شاةٍ يَحْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. ثم أسنده إلى الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: فَأَلْقَى السِّكِّينَ. هذا الحديث سبق في باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة. والحز: القطع (المبلغ)(١) الحاجة. وفيه: جواز قطع اللحم المطبوخ بالسكين. وأما حديث أبي داود في النهي عن قطعه بها (٢) فمنكر كما (قاله)(٣) النسائي(٤)، (قيل:)(٥) إنما يكره قطع الخبز بالسكين، ففي ((شعب الإيمان)) للبيهقي في حديث أم سلمة رفعته: ((لا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم)) (٦). وفيه: أن كل ما مسته النار لا يوجب على آكله الوضوء. وفيه: استعمال السكين وأنه معروف عندهم اتخاذه واستعماله، وهو ما ترجم له. (١) في (ص١): لمستبلغ. (٢) أبو داود (٣٧٧٨) من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال: وليس هو بالقوي. (٤) النسائي ١٧٢/٢. (٣) في (ص١): كان. (٥) من (ص١). (٦) ((الشُّعَب)) ١١٤/٥ (٦٠٠٧).