Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = منهم، قَالَ: وهذا أولى؛ لقوله: يلعبون عند رسول الله وَ له. وفيه: جواز مثل هذا اللعب في المسجد إذا كان مما يشمل الناس نفعه، وقد سلف (مستوفى)(١) في الباب المشار إليه. (١) وقع في (ص١) مبسوطًا. ٦٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨٠ - باب المِجَنّ وَمَنْ يَتَتَزَّسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ ٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوَزَاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌ّهِ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةً يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ وَ بِتُرْسِ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْي، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النَّبِيُّ صَلى الله وسام فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ. [انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٦ /٩٣] ٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ بََّ عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتَ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيّ يَخْتَلِفُ بِالماءِ فِي المِجَنِّ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى المَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. [انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ٩٣/٦] ٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الَحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ عََّ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهَ عَلَى رَسُولِهِ وَّه ◌ِمَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ وََّ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السَّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ. ذكر فيه ثلاثة أحاديث. أحدها: حديث أَنَسٍ: كَانَ أَبُو طَلْحَةً يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةً حَسَنَ الرَّمْي، فَكَانَ إِذَا رَمَىْ تَشَرَّفَ النَّبِيُّ وَهُ فَيَنْظُرُ إِلَىْ مَوْضِعِ نَبْلِهِ. ثانيها: حديث سَهْلٍ: لَمَّا كُسِرَتْ رباعيته، وَكَانَ عَلِيٍّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي المِجَنِّ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى المَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. ٦٢٣ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ثالثها: حديث عُمَرَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَّ﴿ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَّةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ. الشرح : حديث أنس من أفراده. ومعنى: (يتترس مع رسول الله بترس واحد) قيل: يريد لأن الرامي لا يمسك الترس إنما يرمي بيديه جميعًا، فيستره رسول الله وَ ظله لئلا يرمى وكان حسن الرمي وانكسر في يده قوسان أو ثلاثة، وفي رواية: أنه كان يقول لرسول الله ولو: لا تشرف فيصيبك العدو، نحري دون نحرك(١). وفي حديث سهل ما أصيب سيدنا رسول الله وَليه يوم أحد بما ذكر من كسر البيضة والرباعية، وهي السن التي بين الثنية والناب، وإدماء وجهه، أدماه عتبة بن أبي وقاص أخو سعد، ورماه ابن قمئة، وقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال له النبي ◌َّلي: ((أقمأك الله في النار)) فدخل بعد ذَلِكَ صبرة غنم فنطحه تيس منها، وواراه فلم يوجد له مكان، وأراد أبّي بن خلف أن يرميه، فأراد طلحة أن يحول بينه وبينه فقال له النبي وقال: ((كما أنت))، ورمى رسول الله وَل﴿ أَبيَّ فأصابه تحت سابغة الدرع في نحره فمات من يومه(٢). وقوله: (فرقأ الدم) وهو مهموز أي: أمسك عن الجري. (١) سيأتي برقم (٣٨١١) كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب أبي طلحة عظ (٢) في هامش الأصل: المشهور أنه حمل إلى سرف فهلك بها. ٦٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ صاحب ((الأفعال)): يقال: رقأ الدم والدمع رقوءًا: سكن بعد جَرْيه(١). وقوله: (مما لم يوجف) يقال: وجف البعير يجف وَجَفًا وَوَجِيْفًا، وهو ضرب من سيره، وأَوْجَفه صاحبه إذا سار به ذَلِكَ السير، قَالَ ابن فارس: أوجف أعنق في السير (٢)، وقال نحوه الهروي، ووجيفها سرعتها في سيرها، وأوجفها راكبها، وكانت غزوة بني النضير في سنة أربع، وقال ابن شهاب: سنة ثلاث. و(الكراع): اسم لجميع الخيل. وفيه : - كما قَالَ المهلب- ركوب شيء من (الغرر)(٣) للإمام لحرصه على معاینة مکان العدو، وإن کان احتراس الإمام خطیرًا، أو ليس كسائر الناس في ذَلِكَ بل هو آكد. وفيه: اختفاء السلطان عند اصطفاف القتال لئلا يعرف مكانه. وفيه: امتحانُ الأنبياء وابتلاؤُهم (كما سلف)(٤) ليعظُمَ بذلك أجرهم، ويكون أسوة بمن ناله جرح وألم من أصحابه فلا يجدون في أنفسهم مما نالهم غضاضة، ولا يجد الشيطان السبيل إليهم بأن يقول لهم: تقتلون أنفسكم، وتحملون الآلام في صون هذا، فإذا أصابه ما أصابهم فقدت هذِه المكيدة من اللعين، وتأسى الناس به، وجدّوا في مساواتهم له في جميع أحواله. (١) ((الأفعال)) لابن القوطية ص٢٥٨. (٢) ((مجمل اللغة)) ٢ /٩١٧. (٣) كذا في الأصل، وفي ابن بطال: الغدر، لكن ناسخ الأصل جوَّد كتابتها على ما قدمناه. (٤) من (ص١). ٦٢٥ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = وفيه: خدمة الإمام، وبذل (السلاح)(١) فيما يضرها إذا كان في ذَلِكَ منفعة لخطير من الناس. وفيه: دليل أن ترسهم كانت متقعرة ولم تكن منبسطة، فلذلك كان یمکن حمل الماء فيها. وفيه: أن النساء ألطف بمعالجة الرجال الجرحى. (١) كذا في الأصل، وفي هامش الأصل: صوابه: النفس أو الأنفس. ٦٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - - باب ٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ، عَنْ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَذَّادِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﴿ه يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلى الله وسلم يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأَمِّي)). [٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤ - مسلم: ٢٤١١ - فتح: ٩٣/٦] ذكر فيه حديث علي: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ارْمٍ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)). الشرح : ادَّعى المهلب أن هذا مما خص به سعد، وليس كذلك ففي الصحيحين أنه فدى الزبير بذلك(١)، وقد سلف، ولعل عليًّا لم يسمعه. قال النووي: وقد جمعهما لغيرهما أيضًا، والفدية بذلك جائزة عند الجمهور، وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري، وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه. والصحيح الجواز مطلقًا؛ لأنه ليس فيه حقيقة فداء، وإنما هو بر ولطف وإعلام بمحبته له، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقًا(٢). وأَمَّا ما رَوى أبو أسامة(٣) - عن مبارك، عن الحسن: دخل الزبير على رسول الله وَ 98 وهو شاك؛ فقال: كيف تجدك جعلني الله فداك؟ فقال (١) سيأتي برقم (٣٧٢٠) كتاب فضائل أصحاب النبي ومؤ، باب مناقب الزبير بن العوام ﴾، ورواه مسلم (٢٤١٦) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير. (٢) ((شرح مسلم)) ١٥/ ١٨٤. (٣) تحرفت في الأصل إلى (سلمة)، والمثبت من مطبوع ((تهذيب الآثار)). ٦٢٧ كِتَابُ الحِهَادِ وَالسِّيَرِ = وَلَ﴾: ((ما تركت أعرابيتك بعد)) قَالَ الحسن: لا ينبغي أن يفدي أحدٌ أحدًا. ورواه المنكدر عن أبيه قَالَ: دخل الزبير فذكره .. (١) - فَغَيْرُ صَحِيحِ لإرسالِ الأوَّلِ وضَعْفِ الثاني. قَالَ الطبري: هُذِه أخبار واهية لا (يثبت بمثلها)(٢) حجة؛ لأن مراسيل الحسن أكثرها صُحُفٌ غَيرُ سَمَاعٍ، وإذا وصل الأخبار فأكثر روايته عن مجاهيل لا يعرفون، والمنكدر بن محمد عند أهل النقل لا يعتمد على نقله. وعلى تقدير الصحة ليس فيه النهي عن ذَلِكَ، والمعروف من قول القائل إذا قَالَ: فلان لم يترك أعرابيته أنه نسبه إلى الجفاء لا إلى فعل ما لا يجوز، وأَعْلَمَهُ أن غيره من القول والتحية ألطف وأرق منه(٣). وسيمر بك شيء من هذا المعنى في كتاب الأدب إن شاء الله. ثم التفدية منه دعاء، وأدعيته مستجابة، وقد يوهم أن يكون فيه إزراء بحق الوالدين، وإنما جاز ذَلِكَ؛ لأن أبويه ماتا وهما هما، وسعد مسلم، ففديته بهما غير محظور، قاله الخطابي(٤). وفيه: دلالة على حرمة الأبوة كيف كانت وحقها؛ لأنه لا يفدي إلا بذي حرمة ومنزلة، وإلا لم تكن بفدية ولا بفضيلة للمفدى. ومن هنا قَالَ مالك: من آذى مسلمًا في أبويه الكافرين عوقب وأدب بحرمتهما عليه. (١) الحديثان رواهما الطبري في ((تهذيب الآثار)) مسند علي (١٨١، ١٨٣). (٢) في (ص١): (ينسب لمثلها). (٣) ((تهذيب الآثار)) مسند علي ص١١٢ -١١٣. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٣٩٧. ٦٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨١ - باب الدَّرَقِ ٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرِ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ إِلّهِ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِّ ◌َِ فَقَالَ: ((دَعْهُمَا)». فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. [انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٦ / ٩٤] ٢٩٠٧ - قَالَتْ: وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلَّتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَإِمَّا قَالَ: (تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ)). فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَيَقُولُ: ((دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ)). حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: ((حَسْبُكِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاذْهَبِي)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ أَحْمَدُ، عَنِ ابن وَهْبٍ: فَلَمَّا غَفَلَ. [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٦ /٩٤] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ. قَالَتْ: وَكَانَ (يومًا عندي)(١) يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، إلى قوله: (دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ)). قَالَ أَحْمَدُ، عَنِ ابن وَهْبٍ: فَلَمَّا غَفَلَ. وقد سلف في العيد وغيره. و(أرفدة) لعب لهم أو اسم أبيهم الأقدم، وقال ابن بطال: نسبة إلى جدهم وكان يسمى أرفدة(٢). وفيه: أن الدرق من آلات الحرب التي ينبغي لأهلها أتخاذها، والتحرز بها من أسلحة العدو، وأن الصحابة أُستعملوها في ذَلِكَ. وقوله: ( ((دونكم بني أرفدة)) ) يحضهم على ما هم فيه من اللعب بالحراب والدرق؛ لأن في ذَلِكَ منفعة وتدريبًا وعدة للقاء العدو. (١) في هامش الأصل ما يشير إلى أنه في نسخة: يوم عيد. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩٨/٥. ٦٢٩ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ٨٢ - باب الحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ ٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ به قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ بِّهِ وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الَخَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُزِيٍ وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: (لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا)). ثُمَّ قَالَ: ((وَجَدْنَاهُ بَحْرًا)). أَوْ قَالَ: ((إِنَّهُ لَبَحْرٌ)). [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح: ٦ / ٩٥] ذكر فيه حديث أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَحْسَنَ النَّاسِ .. وَأَشْجَعَ النَّاسِ، إلى أن قال: وَهْوَ عَلَى فَرَسِ لأَبِي طَلْحَةَ عري وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ. وقد سلف. وذكره هنا لأجل قوله: (وفي عنقه السيف). فأفاد به أن السيوف كانت تقلد في الأعناق، بخلاف قول من اختار أن تربط في الحزام ولا تتقلد في العنق، وليس في شيء من هذا حرج. وقوله: (عُرِيٌّ). هو بكسر الراء وتشديد الياء كما ضبطه ابن التين، ثم قَالَ: وقال ابن فارس: أعروريت الفرس: ركبته عَرْيًا (١)، وهي نادرة، وضبطه بإسكان الراء وتخفيف الياء. وقوله: ( ((لم تراعوا))) قيل: لا تخافوا، فتكون: ((لم)) بمعنى (لا) كقول الهذلي: وقالوا يا خويلد لم ترع وقيل: تقديره: لم يكن خوف فتراعوا. (١) ((مجمل اللغة)) ٢ /٦٦٤. ٦٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: (ولقد فزع أهل المدينة). قَالَ الخطابي: الفزع يكون لمعنين: أحدهما الخوف، والآخر بمعنى الإغاثة، ومنه قوله للأنصار: ((لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع))(١)، وقاله ابن فارس (٢)، وهو هنا: الذعر والخوف. (١) ((أعلام. الحديث)) ١٣٩٨/٢. (٢) ((مجمل اللغة)) ٧٢٠/٢. ٦٣١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ٨٣ - باب حِلْيَةِ الشُّيُوفِ ٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوَزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلَ الفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ العَلَابِيَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ. [فتح: ٦ /٩٥] ذكر فيه: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَّةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلَا الفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ العَلَابِيَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ. وهو من أفراده، وعند الإسماعيلي: دخل -يعني سليمان بن (حبيب)(١) - على أبي أمامة حِمْصَ فَبصر برجل عليه سيف محلى، فغضب غضبًا شديدًا وقال: لأنتم أبخل من أهل الجاهلية، إن الله يرزق منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة، ثم إنكم تمسكون. ولما رواه أبو نعيم: قَالَ الأوزاعي: (العلابي): الجلود الخام التي ليست بمدبوغة. ولابن ماجَهْ: دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا [شيئا](٢) من حلية فضة، فغضب .. الحديث(٣). و(عبد الله) في سند البخاري هو ابن المبارك. و(الأوزاعي) هو الإمام عبد الرحمن بن عمرو، سكن (في) (٤) الأوزاع فنسب إليهم. و(سليمان بن حبيب) هو المحاربي، قاضٍ شامي، تقضَّى سبعًا وعشرين سنة، وأبي أمامة اسمه صُدَيُّ بن عجلان. (١) تحرفت في الأصل إلى جندب. (٣) ابن ماجه (٢٨٠٧). (٢) زيادة من مصدر التخريج. (٤) من (ص١). ٦٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالعَلابي جمع علباء، وهي: عصب العنق يُشْرَكُ ويُشَدُّ بِهَا وهي رطبة- أجفان السيوفِ. وقيل: هي أَمْتَنُ ما يكون من البعير من الأعصاب. وقيل: تجفف ثم تشقق ثم يشد بها أجفان السيوف. وقال قوم في تأويل الحديث: هي ضرب من الرصاص. ولذلك قرن به الآنك، وهو ضرب منه، ذكره القزاز منكرًا على قائله، وأنه ليس بمعروف، إنما المراد شدها بالعلاب، وهو العصب. وقال الداودي: هي الرصاص، وأنكر عليه ذلك. وقال أبو (المعالي)(١) في ((المنتهى)): العلباء العصبة الصفراء في عنق البعير، وهما علباوان بينهما منبت العرق، وإن شئت علباءان لأنها همزة ملحقة، وإن شئت شبهتهما بالتأنيث التي في حمراء، وبالأصلية التي في كساء، والجمع: العلابي، والعلابي أيضًا: جنس من الرصاص. والعلابي في الحديث جمع علباء؛ لأنهم كانوا يشدون سيوفهم بالعلابيِّ. و(الآنك): ضرب من الرصاص. وقال الفراء فيما حكاه في ((الموعب)) عنه: ربما أنث العلباء، ذهبوا به إلى العصبة، وهو قليل. وقال أبو حاتم: سألت بعض الفصحاء عن تأنيث العلباء، فأنكره. وفي ((نوادر اللحياني)): هو مذكر لا غير. وقال الجوهري: العلابي: العصب، عصب العنق، واحدها: عِلباء وقال: والعلابيُّ أيضًا الرصاص أو جنس منه(٢). وقال الأزهري في ((تهذيبه)): كانت العرب تشد بالعلابيِّ الرطبة أجفان سيوفها فتجف عليها(٣). (١) في الأصل: المعاني، وصوابها المعالي، وسيتكرر هذا التحريف مرارًا في ثنايا النسخة الأصل . (٢) ((الصحاح)) ١٨٨/١. (٣) ((تهذيب اللغة)) ٢٥٤١/٣. ٦٣٣ - كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ وقال ابن بطال: هو شرك. قَالَ صاحب ((العين)): رُمْحُ مُعَلَّبٌ ومَعْلُوبٌ مَجْلُوزٌ بِالعِلْبَاء، وهي: عصب العنق، يقال: عَلَّبت السيف أعلبه علبًا. إذا حزمت مقبضه بعلباء البعير. والآنك: الرصاص، وهو الأُسْرُبُّ (١)، قاله ابن بطال(٢). وقال ابن عزيز: هو الرصاص والأسْرُبُّ، وهو واحد لا جمع له. وقيل: هو من شاذ كلام العرب أن يكون واحد زنته أفعل، وكذلك أشد مثله. وقال ابن فارس: هو الذي يقال له السرب. وقال عن أعرابي: هذا رصاص آنك، وهو الخالص(٣). وقال الداودي: الآنك: القصدير. وكذا قَالَ في ((الواعي)): أنه الأُسْرُبُّ. يعني: القصدير. زاد في ((المغيث)): جعله بعضهم الخالص منه. وقيل: الآنك: اسم جنس، والقطعة منه آنكة، قيل: ويحتمل أن يكون الآنك فاعلًا وليسَ بأفعل، ويكون أيضًا شاذًّا(٤). وذكر الكراع أنه الرصاص القلعي. وقيل: الآنك: الرصاص الأبيض. وقيل: الأسود. وفيه: كما قَالَ المهلب أن الحلية المباحة من الذهب والفضة في السيوف إنما كانت ليرهب بها على العدو، فاستغنى الصحابة بشدتهم على العدو وقوتهم في الإيقاع بهم والنكاية لهم عن إرهاب الحلية لإرهاب الناس وشجاعتهم. (١) في هامش الأصل: قال الشيخ مجد الدين في ((القاموس)): الأسرب: كقنفذ، وفي نسختي بـ((الصحاح)) مشدد بالقلم، وهي صحيحة. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩٩/٥، ((العين)) ١٤٧/٢. (٣) ((مجمل اللغة)) ١/ ١٠٥؛ وفيه: هو الذي يقال له: الأُسْرُبُّ. (٤) ((المجموع المغيث)) ٩٨/١. ٦٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨٤ - باب مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ في السَّفَرِ عِنْدَ القَائِلَةِ ٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانِ الدُّؤَلِّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَيَّ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ إِلَ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادِ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَلِ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ مَ ـّ يَدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌ فَقَالَ: ((إِنَّ هذا أَخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللهُ)، ثَلَاثَا، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ. [٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٦ /٩٦] ذكر فيه حديث جَابِرِ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِنَّ- قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاءِ، ثم ذكر أنه علق سيفه بشجرة وذكر قصة الأعرابي معه. ثم ترجم له بعد باب: تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر، ثم ساقه أيضًا. وفي لفظٍ: كان قتادة يذكر أن قومًا من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله وَلقر، فأرسلوا هذا الأعرابي (ويتلو)(١) ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [المائدة: ١١](٢). (١) في الأصل (يتلوا)؛ بالألف الفارقة على رسم القدامى من الكُتَّاب؛ والجادة أن تكتب بلا ألف على قول بعض المتأخرين؛ نبه عليه النووي في ((شرح مسلم)) ١/ ١٧٩. (٢) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١/ ١٨٢ (٦٨٤)، ومن طريقه الطبري في ((تفسيره)) ٤٨٧/٤ (١١٥٦٩)، والبيهقي ٩/ ٦٧. ٦٣٥ =ِ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ قَالَ البخاري: قَالَ مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر: اسم الرجل غورث بن الحارث(١). ورواه ابن أبي شيبة عن أسود بن عامر، ثَنَا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قَالَ: كنا إذا نزلنا طلبنا للنبي وََّ أعظم شجرة وأظلها، قَالَ: فنزلنا تحت شجرة، فجاء رجل وأخذ سيفه وقال: يا محمد من يعصمك مني؟ قَالَ: ((الله)) فأنزل الله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٢) [المائدة: ٦٧] ولم يذكر فيه أن أحدًا كان يحرسه، بخلاف ما كان عليه في أول (أمره) (٣)، فإنه كان يحرس حتى نزل: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾. وروى الواحدي من حديث الحِمَّاني عن النَّضْر، عن عكرمة، عن ابن عباس: كان رسول الله وَله يحرس، فكان عمه أبو طالب يرسل معه كل يوم رجالًا من بني هاشم يحرسونه، فلما نزل عليه: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ﴾ قَالَ: ((يا عماه، إن الله عصمني من الجن والإِنس)) قَالَ: وقالت عائشة: سهر رسول الله وسلّ ذات ليلة فقال: ((ألا رجل صالح يحرسني)) فجاء سعد وحذيفة، فنام حتى سمعت غطيطه، فنزلت هذه الآية، فأخرج رأسه من قبة أدم فقال: ((انصرفا فقد عصمني الله))(٤). وعند البيهقي(٥): فسقط السيف من يد الأعرابي، فأخذه رسول الله (١) سيأتي برقم (٤١٣٦). (٢) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٢٩/٢- ٥٣٠، وعزاه لابن حبان وابن مردويه. (٣) في (ص١): مرة. (٤) ((أسباب النزول)) ص ٢٠٤ -٢٠٥ (٤٠٤-٤٠٥). (٥) في هامش الأصل: عزا هذِه الرواية النووي في ((رياضه)) لأبي بكر الإسماعيلي في «صحیحه)). ٦٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وَلِلّ من يده وقال: ((من يمنعك مني؟)) فقَالَ: كن خير آخذ. قَالَ: ((فتسلم؟)) قَالَ: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله، فأتى أصحابه، فقال: جئتكم من عند خير الناس(١). إذا تقرر ذَلِكَ؛ فهنا أمور: أحدها: كانت هذِهِ الواقعة قَبْل نجد(٢) كما سلف وعند الإسماعيلي: قبل أحد. وذكر ابن إسحاق أن ذَلِكَ كان في غزوته إلى غطفان لثنتي عشرة مضت من صفر(٣). وقيل: في ربيع الأول سنة اثنتين، وهي غزوة ذي أمر، وسماها الواقدي غزوة أنمار، ويقال: كان ذَلِكَ في ذات الرقاع، وأنه ◌َّ نزع ثوبيه ونشرهما على شجرة ليجفا من مطر كان أصابه، واضطجع تحتها، فقال الكفار لدعثور -وكان سيدهم وكان شجاعًا - قد أنفرد محمد فعليك به. فأقبل ومعه صارم حَتَّى قام على رأسه، فقال: من يمنعك مني؟ فقال رسول الله وَل: (الله)) فدفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله وَله وقال: ((من يمنعك أنت اليوم مني؟» فقَالَ: لا أحد. فقال: ((قم فاذهب لشأنك)) فلما ولى قَالَ: أنت خير مني. فقال ◌َله: ((أنا أحق بذلك منك)) ثم أسلم بعد. وفي لفظ: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله. ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام(٤). (١) ((دلائل النبوة)) ٣٧٥/٣-٣٧٦. (٢) في هامش الأصل: الذي أحفظه قِبَل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي: ما أستقبلك من نجد والمؤلف حمله على قبل التي هي نقيض بعد. (٣) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢١٦/٣. (٤) أنظر: ((طبقات ابن سعد)) ٣٥/٢. ٦٣٧ : كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = قلتُ: فيجوز تعدد الواقعة. وذكرها الحاكم في غزوة خيبر من حديث جابر(١)، ولعله أشبه؛ لأنه قيل: (إن [نزول])(٢) آية العصمة كان بعد بنائه بصفية أو ليلة البناء. ثانيها: (اسمه)(٣) غورث بن الحارث كما سلف، وسماه الخطيب غورك بالكاف بدل الثاء(٤)، وللخطابي: غويرث بالتصغير. وذكر القاضي عياض أنه مضبوط عند بعض رواة البخاري بعين مهملة، قَالَ: وصوابه بالمعجمة(٥). وقال الجياني: هو فوعل من الغرث، وهو الجوع(٦). ثالثها: قد أسلفنا أن جبريل بَّله دفعه في صدره فوقع السيف. وعند الخطابي: لما هم بقتله أخذته الزلخة: يعني: رجفًا في صلبه، فندر السيف من يده. رابعها: معنى: ((اخترط سيفي وأنا نائم)) أي: أستله بسرعة، وأصله من خرطت العود أخرُطه وأخرِطه خرطًا، ذكره القزاز. وقال الداودي: معناه: سله. وقوله: ( ((وهو في يده صلتا))) أي: جرده، ومثله مصلت: مخرج من جفنه. وقال القرطبي في ((شرح مختصره)): قوله: ((والسيف صلت في يده)) روي برفع: ((صلت)) ونصبه، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو (١) ((المستدرك)) ٢٩/٣ -٣٠، وليس فيه ذكر أنها كانت في خيبر. (٢) أسقط الناسخ (إن نزول) ثم ألحقها في الهامش وعلم عليها بـ(صح)، فلعله سها عن كلمة (نزول)، واستدركناها من مصدر التخريج. (٣) من (ص١). (٤) ((غوامض الأسماء المبهمة)) ص٢٤٧؛ وفيه: غورث. (٥) ((مشارق الأنوار)) ١٤٤/٢. (٦) ((تقييد المهمل)) ٤٠٣/٢. ٦٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = السيف، و((في يده)) متعلق به، ومن نصب جعل الخبر في المجرور ونصب صلتا على الحال أي مصلتا، والمشهور فتح لام ((صلت)). وذكر القتبي أنها تكسر في لغة (١). وقال ابن عديس: ضربه بالسيف صَلتا وصُلتا بالفتح والضم. أي: مجردًا. يقال: سيف صلت و(منصلت)(٢) وإصليت: متجرد ماض. وقوله: ( ((فَشَامَ السَّيفَ)) ) أي: أغمده، ويطلق أيضًا في اللغة على سله، والمراد هنا: أغمده، وغمده وأغمده بمعنى. قَالَ المبرد: هو من الأضداد، سله وأغمده، وبه جزم ابن بطال أيضًا(٣). خامسها: في هذا نزل: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية [المائدة: ١١] كما سلف. وقيل: فيه نزلت: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكََّ﴾ [الفتح: ٢٤] (وعورض هذا بقوله: ﴿بَطْنِ مَكَّةَ﴾) (٤) ولم تكن هذِه القصة في بطن مكة، وهذا ظاهر. وقوله: ( ((من يمنعك مني؟)) ) استفهام مشوب بالنفي، كأنه قَالَ: لا مانع (لي منك)(٥). فلم يُبَالِ بقوله، ولا عرج عليه ثقة بالله وتوكلًا عليه. سادسها: في فوائده فيه كما قَالَ المهلب: أن تعليق السيف والسلاح في الشجر صيانة لها من الأمر المعمول به(٦). (١) ((المفهم)) ٦/ ٦٢. (٣) ((شرح ابن بطال)) ١٠١/٥. (٢) في (ص١): مصلت. (٤) من (ص١). (٥) في (ص١): لك مني. (٦) فائدة: يخرج من ذلك أن تكون شجرة يعلق عليها السلام للتبرك بها؛ لأن هذا من الشرك المنهي عنه؛ والدليل على ذلك: أنه وَلّ لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم؛ فقالوا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؛ فقال النبي ويليهو: ((سبحان الله هذا كما قال قوم = ٦٣٩ = كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ وفيه: أن تعليقها على بعد من صاحبها من الغرر لا سيما في القائلة والليل، لما وصل إليه هذا الأعرابي من سيفه وَله. وفيه: تفرق الناس عن الإمام في القائلة، وطلبهم الظل والراحة، ولكن ليس ذَلِكَ في غير رسول الله وَّ إلا بعد أن يبقى معه من يحرسه من أصحابه؛ لأن الله تعالى كان قد ضمن لنبيه العصمة، قاله ابن بطال، قَالَ: وقيل: إن هذِه القصة كانت سبب نزول هذه الآية. ثم ساق ما أسلفناه عن ابن أبي شيبة (١). وفيه: أن حراسة الإمام في القائلة والليل من الواجب على الناس، وأن تضييعه من المنكر والخطأ. وفيه: جواز نوم المسافر إذا أمن، وفي تبويب البخاري هنا ما يشعر بأن المجاهد إذا أمن نام ووضع سلاحه، وإن خاف أستوفز(٢). وفيه: دعاء الإمام لأتباعه إذا أنكر شخصًا، وشكوى من أنكره إلیھم. وفيه: ترك الإمام معاقبة من جفا عليه وتوعده إن شاء، والعفو عنه إن أحب. وفيه: صبر سيدنا رسول الله وَليه وحلمه وصفحه عن الجهال. وفيه: شجاعته وبأسه وثبات نفسه ويقينه أن الله ينصره على الدين كله، فلما شاهد الرجل تلك القوى التي فارق بها عادة الناس في مثل = موسى: أجعل لنا إلاهًا كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم)). صححه الترمذيُّ (٢١٨٠)، والألبانيُّ كما في ((المشكاة)) (٥٤٠٨). (١) (شرح ابن بطال)) ١٠٠/٥. (٢) أَستَوْفَزَ في قِعْدَتِهِ إِذا قَعَدَ قُعُودًا منتصبًا غير مطمئن؛ أنظر: (لسان العرب)) مادة: وفز. ٦٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = تلك الحالة تحقق صدقه وعلم أنه لا يصل إليه بضرر، وهذا من أعظم الخوارق للعادة، فإنه عدو متمكن، بیده سیف مشهور، وموت حاضر، ولا تغير له وَّ حال، ولا جزع، وهذا من معجزاته عليه أفضل الصلاة والسلام. فائدة : الدؤلي في إسناد البابين بضم الدال وفتح الهمزة (نسبة إلى)(١) [الديل من كنانة، واسمه:](٢) سنان بن أبي سنان. قَالَ الأخفش فيما حكاه أبو حاتم السجستاني: جاء حرف واحد شاذ على وزن فعل وهو الدول، وهو دؤيبة صغيرة تشبه ابن عرس، وبها سميت قبيلة أبي الأسود الدؤلي، وهي من كنانة، إلا أنك تقول: الدؤلي فتفتح، استثقلوا كسرتين بعد ضمة وياء النسب. وقال سيبويه: ليس في كلام العرب في الأسماء ولا في الصفات بنية على وزن فعل، وإنما ذَلِكَ من بنية الفعل. (١) كذا في الأصل، وفي (ص١): (نسبه). (٢) اضطربت النسخ الخطية المعتمد عليها عند هذه العبارة، كما سلف، والمثبت زيادة يقتضيها السياق.