Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = وتعليق أبي حميد أسنده في الجزية كما سيأتي(١). وفيه: جواز ركوب العلماء والأمراء الداوب والبغال، وأن ذلك من المباح وليس من السرف؛ لأن الإمام يلزمه التصرف والتعاهد لأمور رعيته والجهاد بنفسه والنظر في مصالح المسلمين، وكذلك له أن يتخذ السلاح، وكل ما به إليه حاجة من الآلات والقوت لأهله من الخمس. وقوله: (سرعان الناس) قال ابن التين: بكسر السين وضمها. قلت: ويجوز فتح السين مع فتح الراء وسكونها، وهم الذين واجهوا العدو، فلما ولى أولئك ضاقت عليهم الأرض. و(النبل) قال الزبيدي في ((مختصر كتاب العين)): لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها سهم. (١) سيأتي برقم (٣١٦١) باب إذا وادع الإمام ملك القرية. ٥٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٦٢ - باب جِهَادِ النِّسَاءِ ٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَتِ: أَسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ في الجِهَادِ، فَقَالَ: ((جِهَادُكُنَّ الحَجُّ)). وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الوَلِيدِ حَدَّثَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بهذا. [انظر: ١٥٢٠ - فتح: ٦ / ٧٥] ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بهذا. وَعَنْ حَبِیبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الجِهَادِ، فَقَالَ: ((نِعْمَ الجِهَادُ الحَجُّ)). [انظر: ١٥٢٠ - فتح: ٦ /٧٥] ذكر فيه حديث عائشة: أَسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ نَّ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: ((جِهَادُكُنَّ الحَجُّ)) وقد سلف في أول الجهاد (١)، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الوَلِيدِ: ثَنَا سُفْيَانُ، ثنا مُعَاوِيَةُ بهذا. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثنا مُعَاوِيَةَ بهذا. وَعَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ سَأَلَّهُ نِسَاؤُهُ عَنِ (الْجِهَادِ)(٢)، فَقَالَ: ((نِعْمَ الِهَادُ الحَجُ)). وهو دال على أن النساء لا جهاد عليهن، وأنهن غير داخلات في قوله تعالى: ﴿آنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] وهو إجماع، وليس في قوله: ((جهادكن الحج)) أنه ليس لهن أن يتطوعن به، فإنما فيه أنه الأفضل لهن، وسببه أنهن لسن من أهل القتال للعدو ولا قدرة لهن عليه ولا قيام به، وليس للمرأة أفضل من الاستتار وترك مباشرة الرجال بغير قتال، فكيف في حال القتال التي هي أصعب، والحج (١) سلف برقم (٢٧٨٤) باب فضل الجهاد والسير. (٢) في الأصول: (الحج) والمثبت من اليونينية وليس عليها اختلاف بين الرواة. ٥٦٣ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = يمكنهن (فيه)(١) مجانبة الرجال والاستتار عنهم، فلذلك كان أفضل لهن من الجهاد. (١) من (ص١). ٥٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٣ - باب غَزْوِ المَرْأَةِ فِي البَحْرِ ٢٨٧٧، ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍوٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنَّصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَاء ◌َهُ يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى ابنةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَتْ: لمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ)». فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، اَدْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: (اللَّهُمَّ أَجْعَلْهَا مِنْهُمْ)). ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ: مِثْلَ - أَوْ مِمَّ - ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا: مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتِ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ)). قَالَ: قَالَ أَنَسٌ فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَرَكِبَتِ البَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ، فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ. [انظر: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - مسلم: ١٩١٢ - فتح: ٧٦/٦] ذكر فيه حديث أنس في قصة أم حرام. وقد سلف غير مرة. وسقط في البخاري هنا بين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وعبد الله الأنصاري الراوي عن أنس زائدة بن قدامة الثقفي، نبه عليه أبو مسعود الدمشقي. قَالَ الجياني: وتأملته في كتب أبي إسحاق عن عبد الله، فليس هو فيه، ومع هذا فالحديث محفوظ الزائدة عن أبي طوالة عبد الله، رواه عنه حسين بن علي الجعفي وغيره، وقد رواه معاوية بن عمرو أيضًا عن زائدة عنه(١). ومعنى: (وقصت بها): نفرت. قاله الداودي. وقال الهروي: ركب فرسًا فجعل يتوقص به. أي: ينزو به ويقارب الخطو(٢). والنزو: الوثبان. (١) ((تقييد المهمل)) ٦٢٩/٢ - ٦٣٠. (٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢١٤/٥. ٥٦٥ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ وقَالَ أبو عبيد وابن فارس: إنه كسر العنق (١)، وبينه قوله بعد هذا: (فاندقت عنقها). وقول أنس: (فتزوجت عبادة فركبت البحر مع بنت قرظة). ظاهره أنها تزوجته بعد هذِه الرؤيا، وقد سلف ما ظاهره أنها كانت زوجة له قبل ذَلِكَ، فيجوز أن يكون طلقها ثم تزوجها. وفيه: جواز جهاد النساء في البحر، وقد سلف واضحًا. (١) ((غريب الحديث)) ٦٥/١، ((المجمل)) ٩٣٣/٢. ٥٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٤ - باب حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ في الغَزْوِ دُونَ بَعْضٍ نِسَائِهِ ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَثِرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ اُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلَّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الَحَدِيثِ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِذَا أَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيْتُهُنَّ ◌َخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ◌َ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الِحِجَابُ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٦ / ٧٧] ذكر فيه حَدِيثَ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا أَرَادَ سفرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَتْهُنَّ خرِجِ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رسول الله وَّهَ بَعْدَ مَا أَنْزِلَ الحِجَابُ. هُذِه الترجمة لا تصح إلا بذكر القرعة فيها؛ لأن العدل بين النساء فريضة إذا قلنا أن القسم يجب في حقه، فلو خرج بواحدة من أزواجه دون قرعة لم يكن ذَلِكَ عدلًا بينهن وكان ميلًا، فكانت القرعة فصلًا في ذَلِكَ وحكمًا يرجع إليه، كما يحكم بها في كثير مما يشكل أمره من أمور الشريعة. وهذا الحديث هو بعض من حديث الإفك، وقد سلف بعضه، ويأتي أيضًا (١)، وقد سلف الإقراع. (١) سيأتي برقم (٤١٤١) كتاب المغازي، باب حديث الإفك، وغيره. ٥٦٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ٦٥ - باب غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ ٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمَشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ القِرَبَ - وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلَانِ القِرَبَ - عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا، ثُمّ تَجِينَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ. [٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٦ /٧٨] ذكر فيه حديث أَنَسِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِّ ◌ََِّه وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْم وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرىُ خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ القِرَبَ - وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلَانِ القِرَبَ- عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وتَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَقْوَاهِ القَوْم. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا. ثم الكلام عليه من وجوه : أحدها: الخدم: الخلاخيل، الواحدة: خدَمة، وتجمع أيضًا على خدام. كثمرة وثمار. والمخدم: موضع الخلخال من الساق. وعبارة صاحب ((المطالع)): قد يسمى خدَمة. أي لأنه موضع الخلخال، وهو الخدمة، وأصله أن الخدمة سير (غليظ)(١) مثل الحلقة يشد في رسغ البعير ثم تشد إليها شرائح نعلها، فسمي الخلخال خدمة لذلك. وقَالَ أبو عبيد: أصل الخدمة: الحَلْقة المستديرة(٢). وقيل: الخدمة: مخرج الرِّجْل من السراويل. والسُّوق: جمع ساق. (١) في (ص١): عليها. (٢) ((غريب الحديث)) ١٧٩/٢. ٥٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثانيها: (تنقزان) بالزاي أي: تثبان. والنواقز: القوائم، يقال: نقز ينقز، وينقز نقزانًا ونقزا (إذا)(١) وثب. وقال الداودي: يسرعان المشي كالهرولة. وقال غيره: معناه: الوثوب. ونحوه في حديث ابن مسعود: أنه كان يصلي الظهر والجنادب تنقز من الرمضاء (٢)، أي تثب. يقال: نقز وقفز: (وثب)(٣) وكذا قحز. وقال صاحب ((المطالع)): كأنه من سرعة السير. وقَالَ أبو سليمان: أحسبه تزفران. والزفر: حمل القرب الثقال، والجمع: أزفار. واحتج بالحديث الآتي بعد: فإنها كانت تزفر العرب يوم أحد. ويقال للقربة نفسها: الزفر. وكذلك قيل للإماء: الزوافر، وذلك لأنهن يزفرْنَ القرب (٤). وقيل: الزفر: البحر النزع الفياض، فعلى هذا كانت تملأ لهم القرب حَتَّى تحيض(٥). قَالَ صاحب (المطالع)): وضبط الشيوخ (القرب) بنصب الباء، ووجهه بعيد (على)(٦) الضبط المتقدم، وأما مع (تنقلان) فصحيح، وكان بعض شيوخنا يقرؤه بضم الباء يجعله مبتدأ، كأنه قَالَ: والقرب على متونهما. وقد يأول النصب على عدم الخافض كأنه قَالَ: ينقزان بالقرب. وقد وجدته في بعض الأصول بضم (التاء)(٧)، ويستقيم على هذا نصب القرب. أي: يحركان القرب لشدة عدوهما بها، فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما. (١) من (ص١). (٢) رواه ابن الجعد في ((مسنده)) ص٣٤٢ (٢٣٥٠). (٣) من (ص١). (٤) ((أعلام الحديث)) ١٣٨٥/٢. (٥) أي: تسيل وتفيض، وزنا ومعنى. أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٧٠٦/١. (٦) في (ص١): عن. (٧) في (ص١): (الباء). ٥٦٩ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ثالثها: أعترض ابن المنير فقال: بوب على غزوهن وقتالهن، وليس فيه أنهن قاتلن، فإما أن يريد أن إعانتهن الغزاة غزو، وإما أن يريد ما ثبتن للمداواة ولسقي الجرحى إلا وهن يدافعن عن أنفسهن، وهو الغالب، فأضاف إليهن القتال لذلك(١). قلتُ: لا شك في شجاعتهن ودفعهن، ويؤيده ما ذكره ابن إسحاق(٢) لما قَالَ وَّهِ: ((يا أم سليم، ما هذا الخنجر؟» قالت: يا رسول الله، أَبْعَجُ به بطنَ من يَدْنُو مني(٣). وسيأتي. رابعها: رؤية أنس لذلك كان لضرورة ذَلِكَ العمل في ذَلِكَ الوقت. وقال الداودي: يعني: نظر فجأة، ويحتمل أن يكون حينئذ صغيرًا، ويحتمل أن يكون قبل نزول الحجاب كما قَالَ القرطبي (٤)، ولا شك فيه؛ لأنه(٥) إما في صفية أو زينب، وكلاهما بعد أحد، وقد يتمسك به من يرى أن تلك المواضع ليست بعورة من المرأة، وليس كذلك. خامسها: قد سلف أن النساء لا غزو عليهن، ولا شك أن عونهن للغزاة بسقي الماء، وسقيهن وتشميرهن ضرب من القتال؛ لأن العون على الشيء ضرب منه، وقد روي عن أم سليم أنها كانت تسبق الشجعان في الجهاد، وثبتت يوم حنين والأقدام قد زلت، والصفوف (١) ((المتواري)) ص١٥٦. (٢) ورد بهامش الأصل: ما ذكره ابن إسحاق هو بمعناه في ((صحيح مسلم)) فلا حاجة إلى عزوه لابن إسحاق. (٣) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٧٦/٤، وأشار سبط إلى أنه في مسلم، وهو فيه برقم (١٨٠٩) كتاب الجهاد، باب غزوة النساء .. (٤) ((المفهم)) ٦٨٥/٣. (٥) في هامش الأصل: يعني نزول الحجاب. ٥٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قد انتقضت، والمنايا فَغَرَتْ فَاها، فالتفت إليها رسول الله وَطلال وفي يدها خنجر، فقالت: يا رسول الله، أقتل بهذا الذين ينهزمون عنك كما تقتل هؤلاء الذين يحاربونك، فليسوا بِشَرِّ مِنْهُمْ. أخرجه مسلم بنحوه من حديث أنس(١). وهو من أفراده، وفيه: ((يا أم سليم، إن الله قد كفى وأحسن)) وروى معمر عن الزهري قَالَ: كان النساء يشهدن المشاهد مع رسول الله وَّير ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى، ولم أسمع (امرأة)(٢) قُتلت معه، وقد قاتل نساء من قريش يوم اليرموك حين دهمتهم جموع الروم وخالطوا عسكر المسلمين، فضربن نساء يومئذ بالسيوف وذلك في خلافة عمر ﴾(٣). فرع : هل يسهم للمرأة؟ قَالَ الأوزاعي: نعم، وقد أسهم رسول الله وَل للنساء بخيبر وأخذ المسلمون بذلك (٤). قلتُ: في أبي داود: عن حشرج بن زياد، عن جدته أن رسول الله وَلّ أسهم لنا بخيبر كما أسهم للرجال(٥). قَالَ الخطابي: سنده ضعيف لا تقوم به حجة(٦). وقال الثوري والكوفيون والليث والشافعي: لا يسهم لهن ولكن (١) مسلم (١٨٠٩). (٢) في (ص١): بامرأة. (٣) رواه عبد الرزاق ٢٩٨/٥ (٩٦٧٣)، عن معمر، عن النخعي، وبرقم (٩٦٧٤) عن ابن جريج، عن الزهري. (٤) ذكره الترمذي بعد حديث (١٥٥٦). (٥) أبو داود (٢٧٢٩). (٦) ((معالم السنن)) ٢٢٦/٢. ٥٧١ = كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ يرضخ. واحتجوا بكتاب ابن عباس إلى نجدة أن النساء كن يحضرن فيداوين المرضى ويحذين من الغنيمة ولم يضرب لهن بسهم، أخرجه (١) مسلم (١). وروى ابن وهب عن مالك أنه (سئل)(٢) عن النساء هل يحذین من المغانم في الغزو؟ قَالَ: ما سمعت ذلك(٣). قال ابن بطال: وقول مالك أصح؛ لأن النساء لا جهاد عليهن، وإنما يجبُ السهم والرَّضْخُ لمن كان مقاتلًا (أورد المسلمين)(٤)، وجملة النساء لا غناء لهن ولا نكاية للعدو فيهن، فأما إذا قاتلت المرأة وكان لها غناء وعون فلو أسهم لها كان صوابًا؛ لأنه إنما جعل لأهل الجيش لقتالهم العدو ودفعهم عن المسلمين، فمن وجدت هذه الصفة فيه فهو مستحق للسهم سواء كان رجلًا أو أمرأة، والمراد أنه لا يسهم للغالب من حالهن، فإن المقاتلة منهن لا تكاد توجد (٥). قلتُ: حديث ابن عباس يرد عليه، وبقول الأوزاعي قَالَ ابن حبيب: بشرط قتالها(٦)، حكاه ابن المناصف. وَرَدُهُ ﴾﴾ في بعض غزواته نساءً خرجن معه، فالحدیث فيه ضعف، أو يحتمل أن يكن شابات فردهن لأجل الفتنة، وقد خرجت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أو لأن العدو كان فيه قوة فخاف عليهن. (١) مسلم (١٨١٢) كتاب الجهاد، باب الغازيات .. (٢) في هامش الأصل: في الأصل: سأله، وفي (ص١): سأله. (٣) ((المدونة)) ٣٩٣/١. (٤) كذا بالأصل، وفي ابن بطال: أورد إليهم. (٥) (شرح ابن بطال)) ٧٧/٥-٧٨. (٦) ((النوادر والزيادات)) ١٨٨/٣. ٥٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فرع : يُرْضَخ للصبي خلافًا للأوزاعي ولمالك إذا أطاقه. فرع : ذكر الترمذي أن بعض أهل العلم قَالَ: يسهم للذمي إذا شهد القتال مع المسلمين. وروي عن الزهري أنه وقلّ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه(١). وهو قول الزهري والأوزاعي وإسحاق(٢)، فيما حكاه ابن المنذر، وعندنا: يُرْضَخ له إذا حضر بإذن الإمام. ووقع في بعض مسائل المالكية -فيما قاله ابن المناصف- أنه يسهم له إذا أذن له الإمام فى الغزو معه. فرع : المجنون المطبق لا يسهم له، فإن كان عنده من العقل ما يمكنه به القتال فقيل: يسهم له. والظاهر المنع، ذكره أيضًا. فرع : المريض الذي لا يستطيع شيئًا في الحال، ولا يرجى في المآل، ولا ينتفع به في عمل الجهاد بأمر، فالمروي عن أصحاب مالك أنه لا يسهم له وذلك كالمفلوج اليابس، ذكره أيضًا، قَالَ: واختلفوا في الأعمى والأقطع اليدين والمقعد لاختلافهم هل يمكن لهم نوع من أنواع القتال، كإدارة الرأي إن كانوا من أهله، وكقتال المقعد راكبًا، والأعمى يناول النبل، ونحو ذَلِكَ، ويكثرون السواد؟ فمن رأى لمثل ذَلِكَ أثرًا فى استحقاق الغنيمة أسهم (لهم)(٣)، ومن لم يره منع. (١) الترمذي بعد حديث (١٥٥٨). (٣) في (ص١): له. (٢) أنظر: ((المغني)) ١٣/ ٩٧. ٥٧٣ - كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ وأما من به مرض يرجى برؤه فعند المالكية فيه خلاف في الإسهام له، فإن مرض بعد الإدراب ففيه خلاف، والأكثرون لا يسهم (لهم)(١)، ولم يختلفوا أن من مرض بعد القتال يسهم له. فرع : الأجير والتاجر والمحترف (٢) يسهم لهم عندنا إذا قاتلوا، والخلاف عند المالكية أيضًا (٣). ثالثها: إن قاتلوا استحقوا وإلا فلا، ولم يختلف عن مالك أنه إن لم يقاتل ولم يشهد لا شىء له. وقَالَ أبو حنيفة وأصحابه: إن قاتلوا استحقوا. وعن مالك: يسهم لكل حر قاتل، وهو قول أحمد. وقال الحسن بن حي: يسهم للأجير. وروي مثل ذَلِكَ عن الحسن وابن سيرين في التاجر والأجير إذا حضرا وإن لم يقاتلا. ونقل ابن عبد البر عن جمهور العلماء الإسهام للتجار إذا حضروا القتال. وقال الأوزاعي وإسحاق: لا يسهم للأجير المستأجر على خدمة القوم ولا للعبد (٤). (١) في (ص١): له. (٢) ورد بهامش الأصل: سقط: ظهر. (٣) أنظر: ((الأوسط)) ١٦٨/١١-١٦٩. (٤) ((الاستذكار)) ١٠٩/١٤-١١١. ٥٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٦٦ - باب حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ إِلَى النَّاسِ في الغَزْوِ ٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ تَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكِ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ ﴿هَ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَغْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَغْطِ هذا ابنةَ رَسُولِ اللهِ ﴿َّوَ التِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطِ أَحَقُّ. وَأُمُ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الْأَنَّصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ. قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تَزْفِرُ: تَخِيطُ. [٤٠٧١ - فتح: ٦ / ٧٩] ذكر حديث ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكِ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْظُ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هُذا بنت رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ِ التِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْتُوم بِنْتَ عَلِيٍّ- فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ. وَأُمُّ سَلِيطِ أمرأة مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ِ. قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. الشرح : هذا الحديث من أفراده. وثعلبة بن أبي مالك القرظي ولد على عهد رسول الله وَ له. واسم أبي مالك: عبد الله - ويكنى أبا يحيى - من كندة، قدم أبوه أبو مالك من اليمن على دين اليهود. فنزل في بني قريظة، فنسب إليهم ولم يكن منهم، فأسلم. قَالَ ابن معين: ثعلبة قد رأى النبي ◌َّ- ذكر ذَلِكَ كله أبو عمر (١)، ولم يذكر أباه في الأسماء ولا في الكنى، وهو (١) ((الاستيعاب)) ٢٨٦/١ (٢٨٠). ٥٧٥ - كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ إمام بني قريظة، وطال عمره، روى عنه ابنه أبو مالك وصفوان، له حدیثان مرسلان. ومعنى (تزفر): تحمل، وهو ثلاثي من زفر يزفر. أي: يحمل، ومنه قيل للسقاءات: الزوافر. قَالَ صاحب ((العين)) و((الأفعال)): زفر بالحمل زفرًا: نهض به(١). وفي رواية أبي ذر: تخيط، كما سلف، وبعضهم قَالَ: الزفر: القربة المملوءة ماء. وقد سلف في الباب قبله. والمروط: الأكسية، قاله الهروي(٢). وقال ابن فارس: المرط: ملحفة يؤتزر به، وضبطه (بكسر)(٣) الميم. وأم سليط -بفتح السين- مبايعة ولا يعرف اسمها، وليس في الصحابيات من شاركها في هذِه الكنية، وهي أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، وزوجها أبو سليط أُسيرة بن أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، فولدت له سليطًا. وقيل: سبرة بن عمرو. والأول أصح، وأمه آمنة أخت كعب بن عجرة، شهد بدرًا، وعنه ابنه عبد الله، وأخته أنيسة بنت أبي خارجة ولدت للنعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر قتادة، ثم خلف عليها مالك بن سنان فولدت له أبا سعيد الخدري سعد بن مالك. وفي بني عدي أيضًا سليط بن قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي، کان یکسر أصنام بني عدي حین أسلم هو وأبو صرمة يوم بدر، فقتل يوم جسر أبي عبيد، روى عنه ابنه عبد الله، وقد أنقرض عقبه. (١) ((العين)) ٣٦١/٧، ((الأفعال)) ص ٢٨٧. (٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ٣١٩/٤. (٣) في (ص١): بفتح. وورد في هامش الأصل: في أصله بفتح، وفيه نظر. ٥٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وسليط في الصحابة جماعة أخر. وأم كلثوم زوج عمر بن الخطاب أمها فاطمة، أمهرها أربعين ألفا، خطبها إلى أبيها، فقال له: هي صغيرة. فقال عمر: أريدها. فأرسل إليه بها وقال: قد زوجته إن قبل. فلما أقبلت إليه قَالَ: قد قبلت. فلما وقفت عليه رفع طرف ثوبها، فقالت: أرسل الثوب فلولا أنك أمير المؤمنين للطمت وجهك. توفيت هي وابنها زيد بن عمر في يوم واحد أيام حرب زجاجة، فيما ذكره ابن المعلى الأزدي في كتاب ((الترقيص))، وذكرها ابن عبد البر في ((استيعابه))(١)؛ لأنها ولدت في حياته وَل. وفيه: دليل كما قَالَ المهلب: أن الأولى برسول الله وَل من أتباعه أهل السابقة إليه والنصرة له، لا يستحق أحد ولايته ببنوة ولا قرابة إذا لم يقارنها الإسلام، ثم إذا قارنها الإسلام يفاضل أهله بالسابقة والنصرة والمعونة بالمال والنفس، ألا ترى أن عمر جعل أم سليط أحق بالقسمة لها من المروط من حفيدة رسول الله صل بالبنوة لتقدم أم سليط بالإسلام والنصرة والتأييد، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُمُ مَنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَّ﴾ [الحديد: ١٠] الآية. وكذلك يجب ألا تُستحق الخلافة بعده ببنوة ولا بقرابة، وإنما تستحق بما ذكر الله من السابقة والإنفاق والمقاتلة. وفيه: الإشارة بالرأي على الإمام، وإنما ذلك للوزير والكاتب وأهل النصيحة. والبطانة له، ليس ذَلِكَ لغيرهم، إلا أن يكون من أهل العلم والبروز في الإمامة، فله الإشارة على الإمام وغيره (٢). (١) ((الاستيعاب)) ٥٠٩/٤-٥١٠ (٣٦٣٨). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٧٨/٥-٧٩. ٥٧٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ٦٧ - باب مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الجَرْحَى في الغَزْوِ ٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الزُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوَّذٍ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وََّ نَسْقِي وَنُدَاوِي الْجَرْحَى، وَفَرُدُّ القَتْلَىْ إِلَى المَدِينَةِ. [٢٨٨٣، ٥٦٧٩ - فتح: ٦ / ٨٠] ذكر فيه حديث الربيع - بضم الراء- بِنْتِ مُعَوِّذٍ - بكسر الواو (١) - قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ نَسْقِي وَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنَرُدُّ القَتْلَى. ثم ترجم له : (١) ورد بهامش الأصل: حاشية: وتفتح أيضًا. ٥٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٨ - [باب] رَدِّ النِّسَاءِ الجَرْحَى وَالْقَتْلَى ٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ فَنَسْقِي القَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الَجَزْحَىّ وَالْقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ. [انظر: ٢٨٨٢ - فتح: ٦ / ٨٠]. ثم ساقه بلفظ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ فَتَسْقِي القَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ. وهو من أفراده، ويأتي في الطب أيضًا، وانفرد مسلم بحديث أنس: كان النبي ◌ّ﴾ يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى(١). وكانوا يوم أحد يجعلون الرجلين والثلاثة من الشهداء على الدابة، وتردهن النساء إلى موضع قبورهم، ولما أنصرف رسول الله وَ الر لقيته حمنة بنت جحش فقال لها: ((أعظم الله أجرك في خالك حمزة)) فقالت: آجرك الله. قَالَ: ((وفي أخيك عبد الله بن جحش)) فقالت: آجرك الله. ثم قَالَ: ((وفي زوجك مصعب بن عمير)) فقالت: واحزناه. وسقطت على الأرض فقال: ((إن الرجل الصالح ليحل من المرأة محلَّا لا يحله أحد))(٢). وفيه كما قَالَ المهلب: مباشرة المرأة غير ذي محرم منها في المداواة وما شاكلها من إلطاف المرضى ونقل الموتى، فإن قلت: كيف ساغ ذَلِكَ؟ فأجاب بأنه يجوز للمتجالات منهن؛ لأن موضع (١) مسلم (١٨١٠) كتاب الجهاد، باب غزوة النساء .. (٢) رواه بنحوه ابن ماجه (١٥٩٠)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٢٤١/٨، والحاكم ٤/ ٦١-٦٢، وأعله البوصيري بعبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف. ٥٧٩ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ الجرح لا يلتذ بمسه بل تقشعر منه الجلود وتهابه النفوس، (ولمسه) (١) عذاب للَّامس والملموس، وأما غيرهن فيعالجن بغير مباشرة منهن لهم، بأن يصنعن الدواء ويضعه غيرهن على الجرح، وقد يمكن أن يضعنه من غير مس شيء من جسده. وأيده غيره بأنا لم نجد أحدًا من سلف العلماء يقول في المرأة تموت مع الرجل وعكسه غير ذوي المحارم لا يحضره غيرهم أن أحدًا منهما يغسل صاحبه دون حائل وثوب یستره. وقال الحسن البصري: يصب عليها من فوق الثياب. وهو قول النخعي وقتادة والزهري، وبه قَالَ إسحاق. وقالت طائفة: تيمم بالصعيد، روي (ذَلِكَ)(٢) عن سعيد بن المسيب والنخعي أيضًا. وبه قَالَ مالك والكوفيون وأحمد، وهو أصح الأوجه عند الشافعية. وقال الأوزاعي: تدفن كما هي ولا تيمم، وهذا كله بدل من قولهم: إنه لا يجوز عندهم مباشرة غير ذوي المحارم؛ لأن حالة الموت أبعد من (التسبب)(٣) إلى دواعي اللذة والذريعة إليها من حال الحياة، فلما أتفقوا أنه لا يجوز للأجنبي غسل الأجنبية مباشرًا لها دون ثوب يسترها دل بأن مباشرة الأحياء الأجنبيين أولى بالمنع (٤). (١) في (ص١): له. (٢) من (ص١). (٣) في (ص١): النسب. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٧٠/٥-٨٠. ٥٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٩ - باب نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ البَدَنِ ٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َّ قَالَ: رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: أَنْزِعْ هذا السَّهْمَ. فَتَزَعْتُهُ، فَتَزَا مِنْهُ المَاءُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ)). [٤٣٢٣، ٦٣٨٣ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٦ /٨٠] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﴾ قَالَ: رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْزِعْ هذا السَّهْمَ. فَتَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ)). هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وفي لفظ: فلما جئت رسول الله وَ ل ﴿ وسألته أن يستغفر له، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: ((اللهم أغفر لأبي عامر عبدك)) حَتَّى رأيت بياض إبطيه، ثم قَالَ: ((اللَّهُمَّ أجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك - أو من الناس))(١). ومعنى (نزا) - بالزاي- ظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع، قاله أبو موسى. وعبارة ابن التين: النزو الوثبان، معناه: خرج الماء. وقال صاحب ((العين)): نزا ينزو نزوًّا ونزوانًا وتَنَزى: إذا وثب. وقال أبو زيد: النزا والنقاز داء يأخذ النساء فتنزو منه وتنقز حتى تموت. وفيه: كما قَالَ المهلب: جواز نزع السهام من البدن، وإن خشي بنزعها الموت، وكذلك البَظُّ والكَيُّ وما شاكله، يجوز للمرء أن يفعله رجاء الانتفاع بذلك، وإن كان في غبتها خشية الموت، وليس من يصنع ذَلِكَ بِمُلْقِ نفسه للتهلكة؛ لأنه بين الخوف والرجاء، وإنما دعا له ◌َّ؛ لأنه علم أنه ميت من ذَلِكَ السهم(٢). (١) سيأتي برقم (٤٣٢٣) كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٨١/٥.