Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
= ڪِتَابُ الشّرُوطِ
وحديث مروان والمسور سلف أيضًا(١) ولم يعيِّنا من رويا عنه،
ولا يضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول بخلاف من أبهم بعدهم، وهما
لم يحضرا هُذِه الغزوة لصغر سنهما؛ لأنهما ولدا بعد الهجرة بسنتين،
وأما ابن طاهر فقال: الحديث معلول أي: من جهة الإرسال وليس
بعلة؛ لأنه مرسل صحابي.
وقوله: (وَامْتَعَضُوا) قال القزاز: لا أصل لهُذا من كلام العرب،
وأحسبه: فكرهوا ذلك وامتعضوا منه أي: شق عليهم. قال: فإن كان
هذا الحرف كتب بالضاد وهو بالظاء، وكان واتعظوا منه كان غير
صواب أيضًا؛ لأنه لا يوافي الذي قبله من الكراهة، ومعضوا
وامتعضوا أشبه، وفي رواية أبي ذر وغيره: وامتعضوا، كما ذكر
القزاز، وإنما كره الصحابة ذلك؛ لأنهم كانوا مستظهرين، واشترط
الكفار عليهم شروطًا فيها بعض التحكم، وكان أشدهم في ذلك
كراهية عمر.
وقوله: (وهي عاتق) أي: بكر. قال ابن دريد: عتقت الجارية أي:
صارت عاتقًا، وذلك إذا أوشكت البلوغ(٢). وقد تقدم تفسير العواتق في
أبواب صلاة العيد.
وقوله: ﴿مُهَجِرَتٍ﴾ هو مثل: مغاضبات، ومراغمات أي: فعلن
ذلك؛ لاختلاف الدينين معاداة لقومهن.
وقال الأزهري: أصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من
البادية إلى المدن(٣). يقال: هاجر البدوي إذا حضر القرى وأقام بها.
(١) سلف برقم (١٦٩٤ - ١٦٩٥) كتاب: الحج، باب: من أشعر وقلد بذي الحليفة ..
(٢) ((جمهرة اللغة)) ١/ ٤٠٢ مادة (عتق).
(٣) (تهذيب اللغة)) ٤/ ٣٧١٧ مادة (هجر).

١٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقوله: (﴿فَمَّتَحِنُوهُنَّ﴾)، وقول عائشة: كان يمتحنهن بهذِه الآية:
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا جَّمَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] إلى آخرها.
وعن ابن عباس: كانت المرأة إذا أتت رسول الله صل﴾ أحلفها: بالله
ما خرجت من بغض زوج؟ بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض؟ بالله
ما خرجت التماس دنيا، بالله ما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله(١)؟
والمحبة على قول عائشة ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ
وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢].
ومعنى ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَبْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]: لا يأتين بولد
ليس من أزواجهن فينسبنه إليهم (٢)، وقيل: ما كان من جنسه أو قبله،
أو أكلٍ حرام، وقيل: بين أيديهن: ألسنهن، وبين أرجلهن: فروجهن.
وقيل: هو توكيد مثل ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠].
وقوله: (﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾﴾ [الممتحنة: ١٢] قيل: هُذا في
النوح، وقيل: لا يخلون بغير ذي محرم(٣)، وقيل: في كل حق معروف
لله تعالى.
وقوله: (﴿لَا هُنَّ ◌ِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ﴾) [الممتحنة: ١٠] قيل: يعني:
المسلمين وكفار مكة إنما أنزلت في قوم من الكفار، وبين الله تعالى ذلك
بقوله: ﴿وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، ولا شك
أن الشروط الجائزة في الإسلام والأحكام هي الشروط الموافقة لكتاب
الله وسنة رسوله، وشروط المبايعة هي شروط التزام الفرائض، والنصيحة
(١) (شرح مشكل الآثار)) ٢١٨/١٢-٢١٩، ((المعجم الكبير)) ١٢٧/١٢ (١٢٦٦٨).
(٢) قاله ابن عباس انظر: ((تفسير الطبري)) ٧٣/١٢ (٣٤٠٠٥).
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٧٤/١٢ (٣٤٠١٥) عن قتادة.

١٠٣
كِتَابُ الشَّرُوطِ
=
للمؤمنين، وما في آية الممتحنة مما ألزمه الله و المؤمنات في الآية:
﴿وَلَا يَشْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ إلى آخر الآية.
واختلف العلماء في صلح المشركين على أن يرد إليهم من جاء منهم
مسلمًا :
فقال قوم: لا يجوز هذا. وهو منسوخ -وقد سلف- لقوله العليا: ((أنا
بريء من كل مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب لا تتراءى ناراهما))(١)
قالوا: فهذا ناسخ لرد المسلمين إلى المشركين إذا كان النبي (وَّ قد برئ
ممن أقام معهم في دار الحرب. وأجمع المسلمون أن هجرةَ دارٍ الحرب
فريضة على الرجال والنساء، وذلك الذي بقي من فرض الهجرة. هذا
قول الكوفيين وقول أصحاب مالك.
وذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون قال: إذا أشترط أهل الحرب
في الرد رد من أسلم منهم لم ينبغ أن يعطوا ذلك. فإن جهل معظمهم ذلك
لم يوف لهم الشرط؛ لأنه خلاف سنة الإمام وفيه إباحة حرمته.
وقال الشافعي: هذا الحكم في الرجال غير منسوخ، وليس لأحد
هذا العهد إلا للخليفة، أو لرجل غيره ممن عهده غير الخليفة
فهو مردود، وقد أسلفنا ذلك أيضا، وقول الشافعي: وهذا الحكم
في الرجال غير منسوخ، يدل أن مذهبه في النساء منسوخ، وحجته
في حديث مروان والمسور قوله: وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن
أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله وسلّر، فجاء أهلها إلى رسول
الله ◌َّ يسألونه أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها لما أنزل فيهن، ورد
أبا جندل.
(١) سبق تخريجه.

١٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وذكر معمر، عن الزهري قال: نزلت الآية على رسول الله وهو
بأسفل الحديبية، وكان صالحهم على أن من آتاه منهم رده إليهم،
فلما جاء النساء نزلت عليه الآية وأمره أن يرد الصداق إلى
أزواجهن(١). فحكم التَّ في النساء بحكم الله في القرآن، وبين المعنى
في ذلك بقوله تعالى ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]،
فأخبر تعالى أن وطء المؤمنات حرام على الكفار؛ فلذلك لم يرد
إليهم النساء، وقد روي في هذا الحديث ما يدل أن الشرط إنما وقع
في صلح أهل مكة، أن يرد الرجال خاصة ولم يقع على النساء، وهو
قول سهيل: (وعلى أن لا يأتيك منا رجل إلا رددته إلينا) فلم يدخل
في ذلك النساء، ذكره البخاري في باب الشروط في الجهاد(٢).
وذكر ابن الطلاع، عن المفضل: أن يوم الحديبية جاءت سبيعة
الأسلمية من مكة مسلمة فأقبل زوجها في طلبها، وقال : يا محمد،
رد عليَّ أمرأتي، فأنزل الله الآية. فلما استحلفها الَّهُ رد على زوجها
مهرها، والذي أنفق عليها، ولم يردها عليه.
(١) ((تفسير الطبري)) ٦٦/١٢ (٣٣٩٧٢).
(٢) سيأتي برقم (٢٧٣١) كتاب: الشروط.

١٠٥
= كِتَابُ الشُّرُوطِ
٢ - باب إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أَبَّرَتْ فَثَمَرَتُهَا
لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ)). [انظر: ٢٢٠٣ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٣١٣/٥]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ أَنَّ النبيِ وَ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبَّرَتْ
فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ)».
وقد سلف في البيوع فراجعه(١).
(١) سلف برقم (٢٢٠٣) باب: من باع نخلاً قد أبرت.

١٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣ - باب الشَّرُوطِ فِي البَيْعِ
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ،
أَنَّ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ
قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ أَزْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ
عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا وَقَالُوا : إِنْ
شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَ،
فَقَالَ لَهَا: ((ابْتَاعِي فَأَعْتِي، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).
ذكر فيه حديث عَائِشَةُ في قصة بريرة. وقد سلفت أيضا في البيع
وغيره(١).
وأسلفنا هناك حكاية عبد الصمد بن عبد الوارث في سؤال أبي
حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة في البيع والشرط، واختلاف
جوابه، وبيان مستندهم بإسنادنا إليهم.
قال المهلب: وهذه الثلاث فتاوى جائزة كلها في مواضعها،
ولا يتعدى لكل واحدة منها ما وضع له، ولها أحكام مختلفة على
حسب تأويل الأحاديث الثلاثة. وهؤلاء الفقهاء حملوا تأويلها على
العموم وظنوا أن كل واحد من هذه الأحاديث عامل في السنة كلها
وليس كذلك، ولكل واحد موضع لا يتعداه(٢). وقد سلف بيان
وجوهها، ومذاهب العلماء فيها هناك.
(١) سلف برقم (٢١٦٨) باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٠٨/٨.

١٠٧
كِتَابُ الشُّرُوطِ
=
=
٤ - باب إِذَا اشْتَرَّطَ البَائِعُ ظَهْرَ الدَّاتَّةِ
إِلَى مَكَانٍ مُسَقَّى، جَازَ
٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلِ لَهُ قَدْ أَغْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ وََّ فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ،
فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ)). قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ: ((بِعْنِيهِ
بِوَقِيَّةٍ)). فَبِعْتُهُ، فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَاتَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِي ثَنَهُ،
ثُمَّ أَنْصَرَفْتُ، فَأَزْسَلَ عَلَى إِثْرِي، قَالَ: ((مَا كُنْتُ لِآَخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ
فَهْوَ مَالُك)). [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٣١٤/٥]
قَالَ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ ظَهْرَهُ إِلَى
المدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ: فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ
المَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ: (لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ))، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ
جَابٍِ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ: ((وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى
تَرْجِعَ)). وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: ((أَفْقَرْنَاَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ)). وَقَالَ الأَغْمَشُ،
عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: ((تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ)). وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ
وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ◌ََّ بِوَقِيَّةٍ. وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابٍِ. وَقَالَ ابن
جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَابِرٍ: ((أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ)). وهذا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى
حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ. وَابْنُ
الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ. وَقَالَ الأَغْمَشُ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ جَابِرٍ: وَقِيَّةُ ذَهَبٍ. وَقَالَ
أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: بِمِائَتَي دِرْهَمٍ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
مِقْسَمِ، عَنْ جَابِرٍ: أَشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ
- أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأَزْبَعِ أَوَاقٍ - وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ: أَشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا.
وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ: بِوَقِيَّةٍ، أَكْثَرُ. الأَشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ.

١٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ذكر فيه حديث جَابِر في بيع الجمل بطرقه، وقد سلف(١).
وفيه: ضرب الدواب، ومراعاة رسول الله ◌َي أصحابه.
وقوله: ( ((بعنيه بوقية(٢)))) المعروف: أوقية.
وقوله: (قُلْتُ: لَا) قال ابن التين: ليس بمحفوظ إلا أن يريد
لا أبیعکه، هو لك بغير ثمن.
قلت: لا أدري ما وجه كونه ليس بمحفوظ، فإنه أولًا قال: لا، ثم
لما كرر الطلب ثانیًا باعه.
وقوله: (نَقَدَنِي ثَمَنَّهُ) هو المراد بالرواية الأخرى أمر بلالا فأعطاني
ثمنه وزادني.
وقوله: (فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي) هو: بكسر الهمزة، وسكون الثاء،
وفتحها(٣) مع فتح الثاء، وفي أخرى: فناداني. والمعنى سواء.
وقوله: ( ((هو لك))) فيه: جواز العطية، وإن لم يقل المعطى قبلت.
وقوله: (أفقرني ظهره) أي: أعارني. مشتق من فقار الظهر، وفي
رواية: شرط ظهره إلى المدينة، وأخرى: فاستثنيت حملانه إلى أهلي.
وفيه: دلالة على جواز البيع والشرط، وعليه أصحاب مالك كلهم
إلّا علي بن زياد فإنه كرهه، وإن قرب الأمد.
واختلاف الرواة في الثمن فيه، وهم من بعضهم وليس ذلك وهنا
للحديث؛ لإجماعهم على البيع واشتراط الركوب. قاله الداودي.
(١) سلف برقم (٢٤٠٦) كتاب: الاستقراض، باب: الشفاعة في وضع الدين.
(٢) ورد بهامش الأصل: هي لغة.
(٣) تحتها في الأصل: أي: بفتح الهمزة.

١٠٩
= كِتَابُ الشّرُوطِ
93
قال ابن التين: ولعله يريد: اجتماع أكثرهم قال: وقوله: (وقية
ذهب). ليس لها أثر معروف.
وروي عن مالك: أوقية الذهب: أربعة الدنانير. ويؤيده قوله في
رواية عطاء وغيره: أربعة دنانير.
وقوله في رواية سالم: وقية ذهب. وأوقية الفضة: أربعون درهمًا،
وكذا قال المهلب: إنَّ اختلافهم في ثمن الجمل لا حاجة بنا إلى علم
مقداره، والغرض فيه فعل العقد، وأنه كان مثمن، فلذلك لم يعتبر
مقداره(١).
وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث لاختلاف ألفاظه فمرَّة
رُوي بلفظ الهبة والإفقار، ومرَّة بلفظ الاستثناء والاشتراط، واختلاف
اللفظ يوجب أختلاف المعاني عند الفقهاء، إلا أن البخاريَّ غلَّب لفظ
الاشتراط، وقضى له على غيره بالصحة، حيث قال: الأشراط أكثر
وأصح عندي. وممن قال بذلك من الفقهاء: الأوزاعي، وأحمد،
وإسحاق، أبو ثور، ومحمد بن نصر المروزي.
وأهل الحديث قالوا: لا بأس أن يبيع الرجل الدابة، ويشترط ظهرها
إلى مكان معلوم، والبيع في ذلك جائز، والشرط ثابت، وقال مالك: إن
كان الاشتراط للركوب إلى مكان قريب كاليوم واليومين والثلاثة فلا بأس
بذلك، وإن كان بعيدًا، فلا ضير فيه على ظاهر حديث جابر أنه باع
الجمل من رسول الله وَله، واستثنى ركوبه إلى المدينة، وكان بينه
وبينها ثلاثة أيام.
قال مالك: ولا بأس أن يشترط سُكنى الدار الأشهر والسنة.
(١) ((شرح ابن بطال)) ١١٢/٨.

١١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقالت طائفة: إذا اشترط ركوب الدابة، أو خدمة العبد، أو سكنى
الدار فالبيع فاسد. هذا قول الكوفيين، والشافعي، وقالوا: قد ورد
حديث جابر بلفظ الإفقار والهبة، وهو أولى من حديث الاشتراط.
قالوا: ولا يخلو شرط ركوب البائع أن يكون ركوبًا مستحقًّا من مال
المشتري، فيكون البيع فاسدًا؛ لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري،
أو يكون استثناؤه الركوب أوجب بها الركوب في مال البائع. فهذا
محال؛ لأن المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من جهة البائع،
وإنما ملكها؛ لأنها طرأت في ملكه، وكذلك سكنى الدار ونحوها،
واحتج عليهم من خالفهم فقال: لا خلاف بيننا أنه لو باع نخلاً عليها
ثمر قد أُبِّر وبقاها لنفسه أنه جائز، والثمرة تبقى على نخل المبتاع إلى
وقت جدادها وقد باع النخل، واستثنى منفعة تلك الثمرة لنفسه،
وجاز ذلك فكذلك في مسألتنا.
وقد أجمعوا على جواز الغرر اليسير في البيوع، وقد أجازه رسول
الله ◌َله .
وروي عن عثمان أنه أبتاع دارًا، واشترط لنفسه سكناها مدةً
معلومة (١). وعثمان إمام فعل ذلك بين الصحابة، فلم ينكر أحد.
فإن قالوا: إنه البيئة نهى عن بيع وشرط؛ قيل: الذي نهى عن ذلك
هو الذي جوَّز البيع والشرط في حديث جابر فدل أن الحديث مخصوص
فإن من الشروط ما يجوز ومنها ما لا يجوز، وقد قال: ((المؤمنون على
(٢)
شروطهم)) (٢).
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٤٦/٤ - ٥٤٧ (٢٣٠٠١).
(٢) سبق تخريجه.

١١١
كِتَابُ الشَّرُوطِ
=
قال ابن المنذر: وحديث جابر مستغنى به عن قول كل أحد، وإنما
نهى أن يستثني مجهولًا من معلوم، فأما إذا علم المستثنى فذلك جائز.
ومن خالف حديث جابر يستثني برأيه، فيما لا سنة فيه، كالدار
يبيعها الرجل، وقد أكراها مدةً معلومة. أن سكناها للمكتري على
المشتري إلى أنقضاء المدة. فإذا جاز هذا، ولا سنة فيه، فالسنة
الثابتة أولى أن يستن بها.
قال المهلب: وممن روى: ((ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ)» يدل على أنه تفضل
عليه بركوبه إلى المدينة، ولم يكن من اشتراط جابر على رسول الله وَله
في أصل البيع، ويؤكد ذلك رواية من روى (فأفقره ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ).
والإفقار: لا يكون إلا تفضلًا فتكون رواية من روى: (وشرط له ظهره
إلى المدينة) شرط تفضل؛ لأن القصة كلها جرت على وجه التفضل
من الشارع والرفق بجابر؛ لأنه وهبه الجمل بعد أن أعطاه ثمنه وزاده
زيادة.
وكيف يشترط عليه جابر ركوبه، وحين قال له النبي وَلقال: ((بعنيه))،
قال له جابر: هو لك يا رسول الله. فلم يقبله إلا بثمن رفقًا به(١). كما
سلف في الوكالة في باب: إذا وكل رجلًا أن يعطي شيئًا ولم يبين كم
يعطي؟
ه
(١) ((شرح ابن بطال)) ١١١/٨ - ١١٢.

١١٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٥ - باب الشُّرُوطِ في المُعَامَلَةِ
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَتِ الأَنَّصَارُ لِلنَّبِيِّ بََّ: أَقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا
النَّخِيلَ. قَالَ: (لَا)). فَقَالَ: تَكْفُونَا الَثُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَغْنَا.
[انظر: ٢٣٢٥ - فتح: ٣٢٢/٥]
٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي
الله عنه قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا
يَخْرُجُ مِنْهَا. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٣٢٢/٥]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِّ وََّ: أَقْسِمْ بَيْنَنَا
وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: ((لَا)). قَالَوا: تَكْفُونَا المؤنة وَنُشْرِكُكُمْ فِي
الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
وحديث ابن عمر: أَعْطَىْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا
وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَظْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
الشرح:
تقدم قول الأنصار: (اقسم بيننا .. ) إلى آخره. أنه اختلف فيه،
هل هو من قول المهاجرين أو الأنصار؟ وكذلك قالوا: (سمعنا
وأطعنا) فمَنْ قال (الأنصار) قال: تكفونا المؤنة؛ جعله حجة
بجواز المساقاة.
وتقدم تأويل الجمع بين القولين: أن الأنصار قالوا: (اقسم بيننا
النخيل)؛ لأنهم أعطوهم نصيبًا منهم.
فقال المهاجرون: (تَكْفُونَا المؤنة)؛ لأنهم لم يكن لهم معرفة بعمل
النخيل.
٠٠

١١٣
= كِتَابُ الشُّرُوطِ
ومعنى قولهم: (نُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ) أي: نشرككم في ثمرة نصيبها
من النخيل الذي صار لنا بالعطية منكم، فصح منه الدليل على جواز
المساقاة.
ويتفق القولان: أن تكفونا المؤنة من قول المهاجرين، ولا يؤخذ أنه
من قول الأنصار من قول من يقول: فيه دلالة على المساقاة؛ لأن
المهاجرين ملكوا الثمرة على ما سلف.
وقال المهلب: أراد الأنصار مقاسمة المهاجرين للإخاء الذي آخى
بينهما رسول الله وََّ، فهُذِه المعاملة هي المساقاة بعينها، وهي خارجة
عن معاني البيوع؛ لأنه لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وجاز بيعها
في المساقاة قبل أن تخلق وتظهر، وأما خروجها عن الإجارة فإنه لا يجوز
الإجارة المجهولة. وفي المساقاة لا يعلم مقدار ما يخرج النخيلُ ومن
الثمرة، وربما لا يخرج شيئًا، وإنما جازت المساقاة بالسنة فهي
مخصوصة في نفسها لا تتعدى إلى غيرها مما يشبه معناها، فلا يجوز
من الشروط في معاملاتهم إلا ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله
ھھلالله (١)(٢)
٠
وسيلا
(١) ((شرح ابن بطال)) ١١٣/٨.
(٢) ورد في هامش الأصل: آخر ١٠ من ٨ وبه كمل ٨.
ورد في هامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد الثمانين. كتبه مؤلفه.

١١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦ - باب الشّرُوطِ في المَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاح
وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا
شَرَظْتَ. وَقَالَ المِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ
فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: ((حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي،
وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي)).
٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي
حَبِيبٍ، عَنْ أَبِ الَخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِّ:
((أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ)). [٥١٥١ - مسلم: ١٤١٨ - فتح:
٣٢٣/٥]
ثم ذكر حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «أَحَقُّ
الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ)).
الشرح :
أثر عمر رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن
جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن غنم، عنه(١).
وتعليق المسور سلف في باب الأمر بإنجاز الوعد(٢).
وحديث عقبة أخرجه مسلم أيضا(٣).
قال الترمذي: والعمل على حديث عقبة عند بعض أهل العلم من
الصحابة؛ منهم عمر بن الخطاب قال: إذا تزوج الرجل أمرأة وشرط
لها ألا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها، وبه يقول الشافعي،
(١) ((المصنف)) ٣/ ٤٨٩ (١٦٤٤٣).
(٢) سلف معلقًا قبل حديث (٢٦٨١) كتاب: الشهادات.
(٣) مسلم (١٤١٨) كتاب: النكاح، باب: الوفاء بالشروط في النكاح.

١١٥
= كِتَابُ الشُّرُوطِ
وأحمد، وإسحاق. كذا حكاه الترمذي، عن الشافعي، وهو غريب،
ومذهبه: أنه لا يلزمه الوفاء بذلك.
وروي عن علي أنه قال: شرط الله قبل شرطها كأنه يرى للزوج أن
يخرجها، وإن كانت اشترطت ألا يخرجها.
وذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الثوري، وبعض أهل
الكوفة(١).
والمراد في حديث عقبة الشروط الجائزة، وقد قال: ((لا تشترط
المرأة طلاق أختها)) كما سيأتي بعد(٢).
وقال ابن العربي في ((سراجه)): إذا وقع الشرط وجب الوفاء به،
سواء كان معلقًا بيمين عليه أو لم يعلق بيمينه، واحتج بهذا لابن
شهاب في قوله: من شرط لزوجته ألا يتزوج عليها ولا يتسرى،
ولا يخرجها من بلدها أنه يوفي لها بذلك، وإن لم یکن فيه عهد.
قال: ولم يزل العلماء يقضون بكل شرط قارن النكاح.
ومالك يقول: لا يقضي لها بذلك إلا أن يكون فيه شرط طلاق
أو عتق فيمضي. ذكره ابن التين، وقال الطحاوي: المراد ما أوجبه الله
للزوجات على أزواجهن من الصدقات وحسن المعاشرة والنفقة
والكسوة، وما أشبه ذلك من حقوقها.
وفي أبي داود(٣) والنسائي(٤) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده أن النبي وَلّ قال: ((أيما امرأة أنكحت على صداق أو حِبَاء
(١) الترمذي بعد حديث (١١٢٧).
(٢) سيأتي برقم (٢٧٢٣) باب: ما لا يجوز من الشروط في النكاح.
(٣) أبو داود (٢١٢٩).
(٤) النسائي ٦/ ١٢٠.

١١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن
(أعطيه (١)))) أراد أن المرأة المخطوبة إلى وليها قد يحبى وليها، أو يوعد
بشيء ليكون عونًا للخاطب على تزوجه، فلا يطيب له شيء من ذلك، إذ
كان إنما قصده إليه بذلك التزويج الملتمس منه فكانت المرأة أولى بذلك
منه؛ لأن الذي يملك بتلك الخطبة بضعها لا ما سواه، فالغرض من ذلك
البضع، والأسباب التي يلتمس بها الوصول إليه يملكه من يملك ذلك
البضع، وهي المرأة دون من سواها، فجعله للمرأة دون الولي
المخطوب إليه، وما كان من بعد عصمة النكاح فهو لمن (أعصمه)(٢)؛
لأنه قد صار له سبب يحب أن يكرم عليه، فكان له ما أكرم به لذلك،
ولم يكن له قبل النكاح سبب يستحق به الإكرام، فلم يطب له ما أكرم
به، وکان أولی به من أکرم به من أجله.
وذهب الثوري ومالك إلى أن الرجل إذا نكح المرأة على أن لأبيها
شيئًا أتفقا عليه سوى المهر أنّ ذلك كله للمرأة دون الأب.
وروي عن طاوس، وعطاء، وقال أحمد: هو للأب، ولا يكون
لغيره من الأولياء.
وروي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته، واشترط لنفسه عشرة
آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين. وقال الشافعي: لها مهر
مثلها ولا شيء للولي.
(١) في الأصل: (أعصمه)، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) كذا في الأصل، وليراجع الحديث السابق.

١١٧
كِتَابُ الشَّرُوطِ
صائـ
٧ - باب الشّرُوطِ في المُزَارَعَةِ
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ
قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزَّرَقِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ رضي الله عنه يَقُولُ: كُنَّا
أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نُكْرِي الأَرَضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَتُهِينَا عَنْ
ذَلِكَ، وَلَمْ تُنْهَ عَنِ الوَرِقِ. [انظر: ٢٢٨٦ - مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٣٢٣/٥]
ذكر فيه حديث رَافِع بْنِ خَدِيجٍ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا .. إلى آخره.
وقد سلف واضحًا(١)، والحقل بفتح الحاء: الزرع إذا بسقت، قبل
أن يغلظ سوقه، قاله الليث.
(١) سلف برقم (٢٣٢٧) كتاب: المزارعة.

١١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٨ - باب مَا لَ يَجُوزُ مِنَ الشّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ،
وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ
المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا)). [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ -
فتح: ٣٢٣/٥]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: (لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ.)) وفي آخره:
((وَلَا تَسْأَّلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِىَ إِنَاءَهَا)). وقد سلف في البيوع.
ومعنى ( ((لا يزيدن على بيع أخيه)) ) هو معنى: لا يبيع على بيع
أخيه. قال ابن فارس: أي: لا يشترٍ على شراء أخيه (١)، ومعناه عند
مالك عند الركون، وقيل: معناه: ما لم يفترقا بالأبدان.
والخطبة بالكسر مصدر: خطبت المرأة خطبة، والمراد: بأختها
ضرتها؛ لأنها أختها في الإسلام، ومثلها في الحكم لو كانت كافرة.
و( ((لتستكفئ)) ) هو استفعال من كفأت الإناء إذا كببته وهو مهموز،
وهو مثل الإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها.
وفي الطبراني من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة،
عن أم سلمة قالت: قال رسول الله وَ له: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها
لتلقي ما في صحفتها، فإنما رزقها على الله))(٢).
قال ابن المنذر: النهي في هذا الحديث نهي تحريم لا تأديب. وهو
كما قال.
(١) ((المجمل)) ١٤٠/١ مادة (بيع).
(٢) (المعجم الكبير)) ٢٣/ ٢٥٣ (٥١٧).

١١٩
كِتَابُ الشَّرُوطِ
=
وقد سلف إيضاحه في باب لا يبيع على بيع أخيه واضحًا. والكراهة
في سؤال المرأة طلاق أختها منصب إلى السبب الجالب للطلاق من سوء
العشرة، وقلة الموافقة لا إلى نفس الطلاق.
فقد أباح الله تعالى الطلاق، وقيل معناه أن تسأل الأجنبية طلاق
زوجة الرجل، وأن ينكحها، ويصيّر إليها ما كان من نفقته ومعروفه،
ونحو ذلك، وقيل: الإكفاء هنا كناية عن الجماع، والرغبة في كثرة
الولد. والأولى أنه مثل الإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها.
تنبيه :
قوله في الترجمة: (مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ) أراد ما لا يجوز فعله.
وأما لو ترك هذا للزم ذلك، وكان الأمر كما فعلاه إما أن يرد أمرها
إليها أم يجعلها طالقًا بنفس نكاح الثانية، وكل ذلك يلزم. قاله ابن التين
وفي ((المدونة)): لا حد لما يفسد النكاح من الشروط(١).
قال بعضهم: ليس لها حد، ولكن حصرها كل شرط يترك فعلًا لو لم
يشترط لكان في المسلم واجبًا مثل أن يشترط ألا نفقة لها ولا يطأها فهذا
يفسد النكاح، وكل شرط يترك فعلًا لو لم يشترط لكان في الحكم مباحًا
فلا يفسد النكاح مثل: شرط ألا يتزوج عليها، أو لا يخرجها عن بلدها.
(١) ((المدونة الكبرى)) ١٦٠/٢.

١٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٩ - باب الشَّرُوطِ التِي لَا تَحِلُّ في الحُدُودِ
٢٧٢٤، ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ رضي الله
عنهما أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَغْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَلَه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ
اللهَ إِلَّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ. فَقَالَ الَصْمُ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ - نَعَمْ فَاقْضٍ بَيْنَنَا
بِكِتَابِ اللهِ، وَائْذَنْ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَيِّ: ((قُلْ)). قَالَ: إِنَّ ابني كَانَ عَسِيفًا عَلَى
هذا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابني الرَّجْمَ، فَاقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ،
فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابني جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى أَمْرَأَةِ
هذا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ،
الوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنَكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ، أَغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى أَمْرَأَةٍ
هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَثَّ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
فَرُجِمَتْ. [انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح: ٣٢٣/٥]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ في حديث
العسيف السالف قريبًا (١)، ويأتي في الرجم أيضًا(٢)، وفيه: ((أما
غنمك، وجاریتك فرد عليك)).
وقوله: (فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه): هو من كلام أحد
الراويين، وإنما أراد أفهم منه. وكأن الرجل علم أن ذلك لا يجوز
فكان أحسن إيرادًا للقصة.
قال المهلب: كل شرط وقع في رفع حد من حدود الله، فلا يجوز
منه شيء، ولا يجوز فيه صلح ولا فدية، وذلك مردود كله(٣).
(١) سلف برقم (٢٦٩٥) كتاب: الصلح، باب: إذا أصطلحوا على صلح ..
(٢) سيأتي برقم (٦٨٢٧) كتاب: الحدود، باب: الاعتراف بالزنا.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ١١٤/٨.