Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠
١
كِتَابُ الخُصُومَاتِ
٧- باب التَّوَتَّقِ مِقَنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ
وَقَّدَ ابن عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ وَالسُّنَّنِ وَالْفَرَائِضِ.
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
رضي الله عنهما يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي
حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي
المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ بَلَهِ قَالَ: ((مَا عِنْدََكَ يَا ثُمَامَةُ؟)). قَالَ عِنْدِي: يَا مُحَمَّدُ
خَيْرٌ -فَذَكَرَ الحَدِيثَ - قَالَ: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)). [انظر: ٤٦٢- مسلم: ١٧٦٤ - فتح ٧٥/٥]
ثم ساق حديث أبي هريرة في ربط ثمامة في المسجد، وقد سلف في
أبواب المساجد في موضعين منه (١)، ووقع في كتاب ابن بطال: أن
البخاري ترجم له في كتاب: الصلاة، باب: الأسير والغريم يربط في
المسجد(٢) وليس كذلك، بل ذكر فيه حديثًا آخر(٣)، نعم. ذكره عقبه
في باب آخر.
وفعل ابن عباس أخرجه ابن سعد من طريق الزبير بن الخريت عن
عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل يعلمني الكتاب
والسنة(٤).
(١) سبق برقم (٤٦٢) كتاب الصلاة، باب: الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير في
المسجد، وسلف أيضًا برقم (٤٦٩) كتاب الصلاة باب: دخول المشرك المسجد.
(٢) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٥٤٢.
(٣) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: وهو حديث ((أن عفريتًا))، لكن الباب الذي بعده
قال فيه: باب: الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضًا في المسجد. كذا في
نسختي وأما لفظ الأسير والغريم فالترجمة التي قبله.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٣٨٦/٢، ٢٨٧/٥.

٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأهل العلم يوجبون التوثق بالسجن والضامن وما أشبهه، فمن
وجب عليه حق لغيره فأبى أن يخرج منه وادعى تحرجًا لم يحضره في
الوقت .
وقد روي عن و کیع أن عليًّا كان يحبس في الدین(١). وروى معمر عن
أيوب، عن ابن سيرين قال: كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر
بحبسه في المسجد إلى أن يقوم، فإن أعطى حقه وإلا أمر به إلى
السجن(٢).
وقال طاوس: إذا لم يقر الرجل بالحكم حبس (٣). وروى معمر عن
بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَ لل حبس رجلًا في
تهمة(٤).
وحديث ثمامة أصل في ذلك؛ لأنه كان قد حلَّ دمه بالكفر، والسنة
في مثله أن يقتل أو يستعبد أو يفادى به أو يمن عليه، فحبسه الشارع حتى
يرى فيه رأيه، وأي الوجوه أصلح للمسلمين في أمره .
قال ابن التين: وربطه بسارية من سواري المسجد يحتمل أن يكون
قبل نزول ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ١٧].
وفيه: رفقه بمن أحسن إسلامه وإطلاقه.
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠٦/٨ (١٥٣١٢).
(٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠٦/٨ (١٥٣١٠).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠٦/٨ (١٥٣١٤).
(٤) سبق تخريجه قريبًا عند حديث (٢٤٠٢) باب: إذا وجد ماله عند مفلس ...

٥٠٣
كِتَابُ الخُصُومَاتِ
٨- باب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الحَرَمِ
وَاشْتَرىْ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ
صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ(١) عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ
لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةٍ. وَسَجَنَ ابن الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ.
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَذَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَذَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي
سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَِّ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ
بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةً يُقَالُ لَهُ تَامَةُ بْنُ أَثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المسْجِدِ.
[انظر: ٤٦٢- مسلم: ١٧٦٤ - فتح ٧٥/٥]
ثم ساق حديث أبي هريرة في ربط ثمامة بسارية من سواري
المسجد، وقد سلف آنفًا.
وأثر نافع سلف قريبًا، واشتراه نافع من مال المسلمين كما سيأتي.
وأثر ابن الزبير أخرجه ابن سعد من طريق ضعيفة عن محمد بن
(١) ورد بهامش الأصل: نافع (م. د. س. ق وأحمد) بن عبد الحارث بن جبالة بفتح
الجيم وكسرها ابن عمر الخزاعي، كان من فضلاء الصحابة. قيل: أسلم يوم الفتح
وأقام بمكة واستعمله عمر عليها وعلى الطائف، وفيهما سادات قريش وثقيف وله
عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه وأحمد، روى عنه أبو الفضيل وأبو
سلمة بن عبد الرحمن وفي ((التهذيب)) أن عمر أمره بشراء دار بمكة للسجن، ذكره
الأزرقي وغيره، كذا عزاه النووي، وقد أنكر الواقدي صحبته، وقال: هو تابعي
والصحيح الأول.
وصفوان بن أمية الجمحي: ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي
الجمحي أسلم بعد أن شهد حُنينًا مع النبي ◌َّ ر كافرًا وكان من المؤلفة، وشهد
اليرموك توفي بمكة سنة ٤٣هـ، وقيل: في خلافة عثمان، وقيل: عام الجمل سنة
٣٦هـ وكنيته أبو وهب. وقيل: أبو أمية.

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عمر، ثنا ربيعة بن عثمان وغيره، عن سعد بن محمد بن جبير والحسين
بن الحسن بن عطية العَوْفي، عن أبيه، عن جده فذكره(١) .
قال المهلب: اشتراء نافع الدار للسجن بمكة من مال المسلمين؛
لأن عمر كان يومئذٍ أمير المؤمنين، فاشترى نافع الدار من صفوان،
وشرط عليه إن رضي عمر الابتياع فهي لعمر وإن لم يرض ذلك
بالثمن المذكور، فالدار لنافع بأربعمائة، قال: وهذا بيع جائز فابتياع
الدار يكون سجنًا بمكة يدل أن الحبس في الحرم والربط والأسر فيه
جائز، بخلاف قول من قال من التابعين: إن من فرَّ إلى الحرم بحد
أو جرم أنه لا يقاد منه في الحرم. واحتجوا بقوله تعالي: ﴿وَمَن دَخَلَهُ.
كَانَ ءَامِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وأئمة الفتوى بالأمصار لا يمنع عندهم
الحرم إقامة الحدود والقود فيه على من وجب عليه في غير الحرم،
وكلهم يقول: إن من قَتَل في الحرم قُتل فيه. وقال الداودي: ما فعله
نافع هو بيع العُربان المنهي عنه ويدخله شرطان في شرط وأكل المال
بالباطل، وليس فيه أن عمر علم.
(١) ((الطبقات الكبرى)) ١٠٠/٥ - ١٠٢ وفيه: سعيد بن محمد بدلًا من سعد.

٠٠٠
كِتَابُ الخُصُومَاتِ
٩- باب المُلَازَمَةِ
٢٤٢٤- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَذَّثَنَي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ - وَقَالَ
غَيْرُهُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُزْمُزَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ الأَنَّصَارِيِّ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ لَهُ
عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ حَذْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ، فَلَقِيَّهُ فَلَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى أَرْتَفَعَتْ
أَضْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ◌َِِّّ فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ)). وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّضْفَ،
فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [انظر: ٤٥٧- مسلم: ١٥٥٨ - فتح ٧٦/٥]
ذكر فيه حديث كعب مع ابن أبي حدرد، وقد لازمه كعب ...
وقد سلف في الصلاة(١) وهو حجة للكوفيين في قولهم بالملازمة
للغريم؛ لعدم إنكار الشارع الملازمة، وأشار عليه بالصلح، وسائر
الفقهاء لا ينكرون على صاحب الدين أن يطلب دينه كيف أمكنه
بإلحاح عليه أو ملازمته أو غير ذلك، وإنما اختلفوا في الغريم
المعدم، هل يلازمه غريمه بعد ثبوت الأعذار وإطلاقه من السجن أم
لا؟ وقد سلف ذلك في حديث: ((مطل الغني ظلم))(٢).
(١) سلف برقم (٤٥٧) باب: التقاضي والملازمة في المسجد.
(٢) سلف برقم (٢٤٠٠) كتاب: الاستقراض، باب: مطل الغني ظلم.

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٠- باب التّقَاضِي
٢٤٢٥ - حَذَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ، عَنِ
الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْتًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ
لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَّقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ
بِمُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ: لَا وَالله لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ وَِّ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ. قَالَ:
فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَىْ مَالًا وَوَلَدًا، ثُمَّ أَقْضِيَكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَّيْتَ الَّذِى
[مريم: ٧٧] الآيَةَ. [انظر: ٢٠٩١-
كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيِّنَّ مَالًا وَوَلَدًا
مسلم: ٢٧٩٥ - فتح ٧٧/٥]
ذكر فيه حديث خَبَّابِ قَالَ: كُنْتُ قَيْنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ.
وقد سلف قريبًا في باب: القین(١)، وشيخ البخاري فيه حدثنا
إسحاق، ثنا وهب بن جرير بن حازم ذكر الكلاباذي أن إسحاق بن
راهويه يروي عن وهب بن جرير.
وفيه من الفقه: أن الرجل الفاضل إذا كان له دين عند الفاسق
والكافر أنه لا بأس أن يطلبه ويشخص فيه بنفسه، ولا نقيصة عليه في
ذلك؛ لأنه الكليّ قد نهى عن إضاعة المال.
(١) سلف برقم (٢٠٩١) كتاب البيوع، باب: ذكر القين والحداد.

+
+
+
+
٠
٠
+
٤٥
٠
+
+

٤٥- كِتَاب في اللفظَّةُ
١- وإِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَّةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ. وَحَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَغْبٍ رضي الله عنه
فَقَالَ: أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ، فَقَالَ: ((عَرِّنْهَا حَوْلًّا)). فَعَرَّفْتُهَا
حَوْلَهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَغْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((عَرَّفْهَا حَوْلًا)). فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ
أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ: ((احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا
فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)). فَاسْتَمْتَعْتُ، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا
وَاحِدًا. [٢٤٣٧ - مسلم: ١٧٢٣ - فتح ٧٨/٥]
كذا في الأصول وهو ما في كتاب ابن التين، وفي كتاب ابن بطال:
كتاب اللقطة باب: إذا أخبر رب اللقطة بالعلامة دفع إليه(١)، وتابعه
شيخنا علاء الدين.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٥٤٥/٦.

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وفي اللقطة لغات جمعها ابن مالك في بيت فقال:
ولُقْطَةٌ لقَاطة ولُقَطَة وَلَقَطَّ ما لاقطٌ قد لقطه.
والثلاث الأول، حكاهن ابن سيده(١).
قال صاحب ((الجامع)): اللقطة: ما التقطه الإنسان فاحتاج إلى
تعريفه محركة.
وقيل: هو الرجل الذي يلتقط، واسم الموجود: لقطة، يعني:
بالإسكان. وعن الأصمعي وابن الأعرابي والفراء: الفتح: اسم المال.
وعن الخليل كذلك كسائر ما جاء على هذا الوزن يكون اسم الفاعل
كـ ﴿هُمَزَقِّ ثُمَرَةٍ﴾ [الهمزة: ١]. وسكون القاف: اسم المال الملقوط.
قال الأزهري: هذا قياس اللغة إلا أن كلام العرب في اللغة على
غير القياس؛ لأن الرواة أجمعوا على أن اللُّقَطّة يعني -بالفتح -: اسم
للشيء الملتقط(٢).
والالتقاط: العثور على الشيء من غير قصد وطلب، وفي ((أدب
الكاتب)) تسكينها من لحن العامة (٣)، ورد عليه بأن فعله بإسكان العين
من صفة المفعول وبتحريكها للفاعل، وردّ بأن اللغة موقوفة على
السماع والمسموع بالفتح، كذا ضبطها ثعلب عن ابن الأعرابي
وغيره، ونقله ابن درستويه عن عامة اللغويين(٤).
وعبارة ابن التين هي بضم اللام وفتح القاف. وقال الداودي بسكونها
ولم يزد علیه.
(١) ((المحكم)) ٦/ ١٧٠.
(٢) ((تهذيب اللغة)) ٣٢٨٦/٤ مادة: (لقط).
(٣) ((أدب الكاتب)) ص ٢٩٦.
(٤) ((شرح تصحيح الفصيح)) ص ٣٥٠.

٥١١
باب فِي الُّقَطَّةِ
=
ذكر البخاري في الباب حديث(١) شعبة عن سلمة - يعني: ابن
كهيل- سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: وجدت
صُرَّةً فيها مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِّ وََّ، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)). فَلَمْ أَجِدْ
مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)). فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ
ثَلَاثًا، فَقَالَ: «احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا،
وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)). فَاسْتَمْتَعْتُ بها، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي
ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا.
هذا الحديث أخرجه مسلم(٢) والأربعة(٣) (٤).
والقائل (فلقيته بعد) هو شعبة يريد بذلك سلمة بن كهيل، وذلك أن
أبا داود الطيالسي قال في هذا الحديث: قال شعبة: فلقيت سلمة بعد
ذلك فقال: لا أدري، وساقه(٥). وفي لفظ ذكره بعد: ثم أتيته الرابعة (٦).
قال ابن حزم: هو حديث ظاهره صحة السند إلا أن سلمة أخطأ فيه
بلا شك(٧).
قلت: سيأتي الكلام بعد. وقال الداودي: الشك من سلمة. قلت:
لا، من أبي كما سيأتي، وإنما قال له أولًا: ( ((عرفها حولًا))) ثم أتاه
(١) ورد بهامش الأصل: من طريقين إلى شعبة، الأولى أعلى برجل وهي: آدم عنه.
(٢) مسلم (١٧٢٣) كتاب: اللقطة.
(٣) أبو داود (١٧٠١-١٧٠٣)، والترمذي (١٣٧٢)، وابن ماجه (٢٥٠٦) والنسائي في
«السنن الكبرى» ٤٢١/٣-٤٢٣ (٥٨٢٠- ٥٨٢٥).
(٤) ورد بهامش الأصل إشارة إلى أنه في نسخة: ابن ماجه والترمذي في الأحكام.
(٥) ((مسند الطيالسي)) ١/ ٤٤٧ (٥٥٤).
(٦) يأتي برقم (٢٤٣٧)، كتاب اللقطة، باب: هل يأخذ اللقطة ولا يدعها ..
(٧) ((المحلى)) ٢٦٢/٨.

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فقال: ( ((عرفها))) ثم أتاه في الآخر، فقال: ( ((عرفها حولًا))).
وفي الباب عن جماعة من الصحابة: زيد بن خالد ساقه البخاري بعد
من طرق كما ستعلمه في موضعها، يقول (يزيد)(١): إن لم تعرف أستنفق
بها صاحبها وكانت وديعة عندك.
قال يحيى -يعني: ابن سعيد -: فهذا الذي لا أدري أفي حديث
رسول الله 9 هو أم شيء من عنده؟ قال ابن حزم: قطع يحيى بن
سعيد مرة أخرى أنه من قول (يزيد)(٢) ولم يشك ربيعة أنه من قول
رسول الله ◌َ، وكذا لم يشك بُسر بن سعيد عن زيد بن خالد، عن
رسول الله وَلِ﴾ (٣).
وفي رواية ربيعة وعبد الله بن عمر أخرجه الترمذي وحسنه(٤)،
والحاكم(٥) والدارقطني(٦)، وأبي ثعلبة الخشني أخرجه النسائي(٧)
(١) في الأصل: سويد، والمثبت هو الصواب كما في البخاري (٢٤٢٨).
(٢) في الأصل: زيد، والمثبت هو الصواب كما في ((المحلى)) ٢٦٩/٨، ولأنه قائل
هذِهِ العبارة كما في البخاري.
(٣) ((المحلى)) ٢٦٩/٨. بتصرف.
(٤) لعله يقصد عبد الله بن عمرو، وإلا فليس لابن عمر أحاديث في باب اللقطة؛ فإن
كان كذلك فحديث ابن عمرو أخرجه الترمذي -مختصرًا- (١٢٨٩) أن النبي ◌َّ
سئل عن الثمر المعلق فقال : .. الحديث، وإنما قلنا: يقصد ابن عمرو؛ لأن
حديث ابن عمرو يُروى مطولًا وفيه السؤال عن اللقطة والضوال.
وأيضًا؛ لأنه عزاه بعدُ إلى الحاكم والدارقطني، وقد أخرجا حديث ابن عمرو
بالشاهد المشار إليه.
(٥) ((المستدرك)) ٦٥/٢ عن ابن عمرو.
(٦) ((سنن الدار قطني)) ١٢٤/٣ عن ابن عمرو.
(٧) ((السنن الكبرى)) ٤٣٣/٣ (٥٨٢٩).

٥١٣
- باب فِي اللُّقَطَّةِ
وابن الجارود. وعبد الله بن الشخير أخرجه(١) ( ... )(٢) وكذا الجارود(٣)
ولفظهما: ((ضالة المسلم حَرقُ النار))، وعياض بن حمار بالراء في
آخره أخرجه أيضًا أبو داود(٤) وفيه: «فليُشْهد عليها ذا عدل أو ذوي
عدل))، وخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال: صحيح على
شرط مسلم (٥).
قال أبو إسحاق فيما حكاه أبو عبيد في كتاب القضاء قال: أجاز
شريح شهادتي وحدي(٦)، (وكذا فعل أبو مجلز بزرارة بن أوفى)(٧).
وجرير أخرجه أبو داود(٨) ولفظه: ((لا يأوي الضالة إلا ضال)) (٩). وأبي
هريرة أخرجه الحاكم كما سلف والبزار (١٠).
(١) هو عند ابن ماجه (٢٥٠٢)، وأحمد ٢٥/٤ وعند النسائي في ((الكبرى)) ٤١٤/٣
(٥٧٩٠) وغيرهم.
(٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة، وفي الهامش تعليق نصه: وكذا الجارود ليس في
أبي داود حديثه وإنما هو في النسائي.
(٣) أخرجه أحمد ٨٠/٥، وهو عند النسائي في ((الكبرى)) ٤١٤/٣ (٥٧٩٢-٥٧٩٨)
وغيرهما.
(٤) أبو داود (١٧٠٩).
(٥) ((المستدرك)) ٦٤/٢.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٥٣٩/٤ (٢٢٩٢٥).
(٧) كذا بالأصل وهو خطأ، والصواب ما جاء عند عبد الرزاق ٨/ ٣٣٧ (١٥٤٤٢)،
وابن أبي شيبة ٥٣٩/٤ (٢٢٩٢٤) عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال: شهدت
عند زرارة بن أوفى على شهادة وحدي فأجاز شهادتي وبئس ما صنع.
(٨) أبو داود (١٧٢٠).
(٩) ورد بهامش الأصل: زاد مسلم ما لم يعرفها من طريق زيد بن خالد.
(١٠) (كشف الأستار)) ١٣١/٢ (١٣٦٧)، وقال البزار: لا نعلم أسند مطرف عن أبي
هريرة إلا هذا.

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال ابن حزم: فيها مجهولان(١)، وعمر أخرجه النسائي(٢)، وعليّ
أخرجه أبو داود(٣)، ولابن حزم فيه: ((عرفه -يعني: الدينار- ثلاثًا)).
فعرفه فلم يجد أحدًا يعرفه، فقال: ((كله))، وضعفه. وفي آخره: فجعل
أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام لهذا الحديث.
قال ابن حزم: لا ندري مِنْ كلام مَنْ هُذِه الزيادة (٤). وجابر أخرجه
أبو داود(٥)، ولابن ماجه أن المقداد دخل خربة، فخرج جرذ ومعه
دينار، ثم آخر، حتى أخرج سبعة عشر دينارًا فأخبرت النبي وَل
خبرها، فقال: ((لا صدقة فيها، بارك الله لك فيها))(٦) وسويد الجهني
أخرجه ابن بنت منيع(٧). قال البغوي: لا أعلم لسويد غيره (٨). وصحابي
آخر أخرجه النسائي(٩).
ووالد حكيمة أخرجه ابن حزم بلفظ: ((من التقط لقطة يسيرة درهمًا
أو حبلاً أو شبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة
أيام))، ثم قال: هذا لا شيء، إسرائيل ضعيف، وعمر مجهول، وحكيمة
عن أبيها أنكر وأنكر ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ (١٠).
(١) ((المحلى)) ٢٦٦/٨.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٤٢٠/٣- ٤٢١ (٥٨١٨، ٥٨١٩).
(٣) أبو داود (١٧١٥، ١٧١٦).
(٤) ((المحلى)) ٢٦٣/٨.
(٥) أبو داود (١٧١٧).
(٦) ابن ماجه (٢٥٠٨).
(٧) هو أبو القاسم البغوي.
(٨) ((معجم الصحابة)) ٢٢٥/٣ - ٢٢٦.
(٩) ((السنن الكبرى)) ٤٢٠/٣ (٥٨١٦).
(١٠) ((المحلى)) ٨/ ٢٦٣ - ٢٦٤.

٥١٥
- باب فِي اللَّقَطَّةِ
قلت: إسرائیل احتج به الشیخان ووثق، وعمر لیس بمجهول؛ بل
ضعيف(١)، وحكيمة بنت غيلان الثقفي أمرأة يعلى بن مرة ذكرها
وأباها جماعة في الصحابة(٢).
إذا تقرر ذلك فزعم بعضهم أن الاختلاف في حديث أبي بن كعب
((عرفها ثلاثًا))، وفي أخرى: أو ((حولًا واحدًا))، وفي أخرى: في سنة
أو في ثلاث، وفي أخرى عامين أو ثلاثة يقتضي تعدد الواقعة الأولى
لأعرابي أفتاه بما يجوز له بعد عام، والثانية لأبي أفتاه بالكف عنها
والتربص بحكم الورع ثلاثة أعوام، وقد يكون ذلك لحاجة الأول
وغنى الثاني.
وقد رجع أُبي إلى عام آخر وترك الشك.
(١) هو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، الكوفي، وقد ينسب إلى جده.
روی عن: أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وأبيه عبد الله بن یعلی، وجدته حُكيمة
امرأة يعلى بن مرة.
روى عنه: إسرائيل بن يونس، وجرير بن عبد الحميد، وزياد بن عبد الله البكائي،
وسفيان الثوري.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ضعیف الحدیث.؟ وکذلك قال عباس
الدوري عن يحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي. زاد أبو حاتم: منكر الحديث.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ١٧٠/٦ (٢٠٦٥)، و((الجرح والتعديل)) ٦/
١١٨ (٦٣٨)، ((تهذيب الكمال)) ٢١/ ٤١٧ (٤٢٧٠)، ((ميزان الاعتدال)» ١٣١/٤
(٦١٥٦)،.
(٢) هي حُكيمة بالتصغير. قال ابن عبد البر: روت عن زوجها يعلى بن مرة، ما أدري
أسمعت من النبي ◌َّ شيئًا أم لا. قال ابن الأثير: انفرد بإخراجها- يعني ابن
عبد البر.
انظر ترجمتها في ((الاستيعاب)) ٣٧٤/٤ (٣٣٣٥)، و(«أسد الغابة)) ٦٧/٧
(٦٨٤٧)، و((الإصابة)) ٢٧٤/٤ (٢٩٨).

٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثم هذا الحديث لم يقل بظاهره أحد من أئمة الفتوى كما قال ابن
بطال(١) ثم المنذري أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام؛ لأن سويد بن غفلة
قد وقف عليه أبي بن كعب مرة أخرى من لقيه بمكة، فقال: لا أدري
ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا، وهذا الشك يوجب سقوط التعريف ثلاثة
أحوال، ولا يحفظ عن أحد ذلك إلا رواية جاءت عن عمر بن الخطاب
ذكرها عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال مجاهد: وجد سفيان بن
عبد الله عبية فيها مال عظيم فجاء بها عمر، فقال: عرفها سنة. فعرفها
سنة، ثم جاءه، فقال: عرفها سنة. فعرفها، ثم جاءه، فقال: عرفها
سنة. فعرفها سنة، ثم جاءه بها فجعلها عمر في بيت مال المسلمين (٢)،
وأخرجه النسائي بنحوه كما أسلفناه، ويحتمل أن يكون الذي قال له
عمر ذلك كان موسرًا على من يرى ذلك، وقد روي عن عمر أيضًا أن
اللقطة تعرف سنة(٣) مثل قول الجماعة. وفي ((الحاوي) عن شواذ من
الفقهاء أنها تعرف ثلاثة أحوال (٤). ونقل ابن المنذر عن عمر: تعرف
ثلاثة أشهر. قال: وروينا عنه: يذكرها ثلاثة أيام، ثم يعرفها سنة.
وزعم ابن الجوزي أن رواية (ثلاثة أحوال)) إما أن تكون غلطًا من
بعض الرواة وإما أن يكون المعرف عرفها تعريفًا غير جيد(٥) كما قال
للمسيء صلاته: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) (٦).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٥٤٥/٦.
(٢) (المصنف)) ١٣٥/١٠، ١٣٦ (١٨٦١٨).
(٣): ((الموطأ)) ص ٤٧٢. ومن طريقه البيهقي ١٩٣/٦. وفي ((المصنف)) لعبد الرزاق ١٠/
١٣٦ (١٨٦١٩).
(٤) ((الحاوي)) ٨/ ١٢.
(٥): ((التحقيق)) ٤٣/٧-٤٤.
(٦) سلف برقم (٧٥٧) كتاب الأذان، باب: وجوب القراءة ..

٥١٧
باب فِي الْلَقَطَّةِ
-
وذكر ابن حزم عن عمر رواية: ثلاثة أشهر، وأخرى: أربعة. وعن
الثوري: الدرهم يعرف أربعة أيام(١) .
وفي ((الهداية)): إن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أيامًا وإن كانت
عشرة فصاعدًا عرفها حولًا، وهذه رواية عن أبي حنيفة، وقدر محمد
بالحول. (بَيَّن تفصيل)(٢) بين القليل والكثير(٣)، وهو ظاهر المذهب
كما قاله أبو إسحاق في ((تنبيهه))، والمذهب الفرق، فالكبير يعرف سنة
والقليل يعرف مدة يغلب على الظن قلة أسف صاحبه عليه.
وممن روي عنه تعريف سنة علي (٤) وابن عباس(٥) وسعيد بن
المسيب(٦) والشعبي (٧) وإليه ذهب مالك(٨) والكوفيون والشافعي(٩)
وأحمد (١٠).
ونقل الخطابي فيه إجماع العلماء واحتجوا بحديث زيد بن خالد
الجهني (١١).
(١) «المحلى)) ٢٦٤/٨.
(٢) كذا بالأصل وكُتِبَ تحت هذِه الكلمة (لعله: لم يفصل).
ووقع في («الهداية» ٤٧٠/٢: من غير.
(٣) ((الهداية)) ٢/ ٤٧٠.
(٤)
((مصنف ابن أبى شيبة)) ٤/ ٤١٨.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤١٨/٤.
(٦) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٠/ ١٣٧.
(٧) ((مصنف ابن أبى شيبة)) ٤١٩/٤.
(٨) ((المدونة)) ٣٦٦/٤.
(٩) ((الأم)) ١٦٥/٧.
(١٠) ((مختصر الخرقي)) ص ٦٧.
(١١) ((أعلام الحديث)) ١٢١٥/٢. ولفظ الخطابي: وفي سائر الروايات إنما هو حول
واحد، وعليه العمل عند عامة العلماء.

٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقد سلف في حديث زيد بن خالد تفسير العفاص والوكاء في باب:
شرب الناس والدواب من الأنهار قريبًا(١). وأمر بحفظ هذه الأشياء
لوجوه من المصالح منها: أن العادة جارية بإلقاء الوكاء والوعاء إذا
فرغ من النفقة، فأمر بمعرفته وحفظه لذلك. ومنها: أنه إذا أمر بحفظ
هذين فحفظ ما فيهما أولى، ومنها: أن يتميز عن ماله فلا يختلط به.
ومنها: أن صاحبها إذا جاء نعته، فربما غلب على ظنه صدقه، فيجوز
له الدفع إليه. ومنها: أنه إذا حفظ ذلك وعرفه أمكنه التعريف بها
والإشهاد عليه، وأمره الظَير بحفظ هُذِه الأوصاف الثلاثة، هو على
قول من يقول بمعرفة الأوصاف تدفع إليه بغير بينة.
وقال ابن القاسم: لابد من ذكر جميعها ولم يعتبر أصبغ العدد(٢)،
وقول ابن القاسم أوضح.
فإذا أتى بجميع الأوصاف هل يحلف مع ذلك أو لا؟ قولان: النفي
لابن القاسم، وتحليفه لأشهب (٣). ولا يلزمه بينة عند مالك وأصحابه(٤)
وأحمد وداود(٥) وهو قول البخاري، وبوب عليه بقوله. وإذا أخبر رب
اللقطة بالعلامة دفع إليه. حجة الأولين إطلاق الحديث بتسليمها إليه،
ولم يذكر إقامة البينة، ولو لم يجب الدفع لم يكن لمعرفة صفتها معنى،
ولو كلف البينة لتعذر عليه؛ لأنه لا يعلم متى تسقط فيشهد عليها من
(١) سلف برقم (٢٣٧٢)، كتاب: المساقاة.
(٢) ((النوادر والزيادات)) ٤٧١/١٠ - ٤٧٢.
(٣) ((المدونة)) ٣٦٦/٤.
(٤) السابق.
(٥) ((الإنصاف)) ١٦/ ٢٥١ وقال: نص عليه، وجزم في ((المغني)) وانظر ذلك في
«المغني)) ٣٠٩/٨.

٥١٩
باب فِي اللَقَطَّةِ
-
أجل ذلك. حجة النافي أنه مدع، وقد قال وَله: ((البينة على المدعي)) (١)
وأجاب الأولون: بأن ذلك إذا لم يكن فيه ذكر صفة وكان يدعيه لنفسه،
واختلفوا إذا جاء يصفها ودفعها إليه، ثم جاء آخر فأقام بينة أنها له، فقال
ابن القاسم: لا يضمن الملتقط شيئًا(٢)؛ لأنه فعل ما وجب عليه وهو
أمين، فتقسم بينهما كما يحكم في نفسين ادعيا شيئًا وأقاما بينة. وقال
أشهب: إذا أقام الثاني البينة حكم له بها على الذي أخذها بالعلامة(٣).
وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا أقام الثاني البينة فعلى الملتقط
الضمان، وقول ابن القاسم أولى كما قال ابن بطال؛ لأن الضمان
لا يلزم فيما سبيله الأمانة، ولا خلاف عن مالك وأصحابه أن الثاني
إذا أتي بعلامتها بلا بينة أنه لا شيء عليه (٤).
وقوله: ((فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها)). تمسك به جماعة
وقالوا: يجوز للغني والفقير إذا عرفها حولًا أن يستمتع بها، وقد
أخذها علي وهو يجوز له أخذ النفل دون الفرض. وأبي بن كعب وهو
من مياسير المدينة. وقال أبو حنيفة: إن كان غنيًا لم يجز له الانتفاع
بها، وله أن يستمتع بها إن كان فقيرًا، ولا يتصدق بها على غني
ويتصدق بها على فقير، فإن جاء صاحبها وأمضى الصدقة، وإلا فله
أن يضمنه إياها؛ لما روى الطحاوي أن ابن مسعود اشترى خادمًا
بتسعمائة درهم، فطلب صاحبها فلم يجده، فعرفها حولًا فلم يجده،
فجمع المساكين وجعل يعطيهم ويقول: اللهم عن صاحبها فإن أبى
(١) الترمذي (١٣٤١).
(٢) ((النوادر والزيادات)) ٤٧٣/١٠.
(٣) ((النوادر والزيادات)) ٤٧٣/١٠.
(٤) (شرح ابن بطال)» ٦/ ٥٤٧.

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
ذلك فمني وعليَّ الثمن ثم هكذا يفعل بالضال(١).
فرع :
إذا ذكر بعض الصفات؟ فقيل: لا يدفع بصفة واحدة، وقيل: يدفع
بصفة الوعاء والوكاء، وقيل: حتى يصف ما وعى العفاص واشتمل عليه
الوکاء، ذكره ابن التين.
فرع :
إذا جاء رب اللقطة بعد الحول لزم الملتقط ردها له أو بدلًا بإجماع
أئمة الفتوى، وليس قوله: فشأنك بها بمبيح له أخذها ويسقط عنه
ضمانها لما ثبت عنه في الحديث، ((فإن جاء صاحبها بعد السنة أدها
إليه))؛ لأنها وديعة عند ملتقطها. وزعم بعض من نسب نفسه إلى العلم
أنها لا تؤدى إليه بعد الحول استدلالًا بقوله الكلية: ((فشأنك بها)) وهو
يدل على ملکها.
قال: وهذا القول يؤدي إلى تناقض السنن إذا قال: فأدها إليه. قال:
ولا يجب عند جماعة العلماء على الملتقط إن لم تكن ضالة من الحيوان
أن يدفعها للسلطان، فإن كان الملتقط غير مأمون فهل للسلطان أخذها
منه أو لا؟ قال ابن بطال: وخرق الإجماع رجل ينسب إلى العلم
يعرف بداود بن علي، فقال :.. ، فذكر ما أسلفناه عنه، ولا سلف له
في ذلك إلا أتباع الهوى والجرأة على مخالفة الجماعة، التي لا يجوز
عليها تحريف التأويل ولا الخطأ فيه. أعاذنا الله من أتباع الهوى
والابتداع في دينه بما لم يأذن به تعالى(٢).
(١) ((شرح معاني الآثار)) ١٣٩/٤.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٥٥٢.