Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
= كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
٢٠ - باب العَبْدُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا يَعْمَلُ إِلّ بإِذْنِهِ
٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِ سَالُ بنُ عَبْدِ
اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: ((كُلُّكُمْ
رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي
أَهْلِّهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهْيَ
مَسْئُولَةٌ عُنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ -
قَالَ: فَسَمِعْتُ هؤلاء مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((وَالرَّجُلُ فِي
مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ- وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ)). [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح ٦٩/٥]
ء
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((كُلَّكُمْ رَاع
وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) إلى أن قال: ((وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ ، وَهْوٌّ
مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).
معنى كون العبد راع في مال سيده أنه يلزمه ما يلزم سائر الرعاة من
حفظ ما استرعي عليه ولا يعمل في معظم الأمور إلا بإذن سيده وما كان
من المعروف (المعتاد)(١) أن يعفى عنه مثل الصدقة بالكِسْرة والقطعة
فلا يحتاج فيه إلى إذن سيده، وقد سلف أن الخازن أحد المتصدقين،
ولم يشترط إذن السيد إلا في الكثير لقوله: ((يعطي ما أمر به كاملًا
موفرًا إلى الذي أمر له))(٢) فهذا يدل على العطاء الجزل؛ لأن اشتراط
الكمال فيه دليل على الكثرة.
(١) في الأصل: (المتعاد) ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) سلف برقم (١٤٣٨) كتاب: الزكاة، باب: أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير
مفسد.

٤٤
كِتَابُ الُصُوبَاتِ
+
+
+
+
+
+
+
+

22
٤٤ - كتاب الجُصُومَاتُ
١- باب مَا يُذْكَرُ في الإِشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ
بَيَنَّ المُسْلِمِ وَالْيَهُودِ(١)
٢٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ: أَخْبَرَنِي قَالَ:
سَمِعْتُ النَّزَّالَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً، سَمِعتُ مِنَ النَّبِيِّ وَل
خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ بَلَةٍ فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ)). قَالَ
شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ قَالَ: (لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا)). [٢٤٧٦،
٥٠٦٢- فتح ٥ / ٧٠]
٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِیمُ بنُ سَغدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبي
سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانٍ: رَجُلٌ
مِنَ المُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، قَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي أَضْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالمِينَ.
فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي أَضْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالِمِينَ. فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَّمَ
(١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثامن بعد الستين، كتبه مؤلفه.

٤٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وجُهَ الَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِِّ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِم،
فَدَعَا النَّبِيُّ وَِّ المُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى
مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ،
فَإِذَا مُوسَى بَاطِئٌ جَانِبَ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِ، أَوْ
كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ). [٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٤٨١٣، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح
٧٠/٥]
٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَذَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ جَالِسٌ جَاءَ
يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِم، ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَضْحَابِكَ. فَقَالَ: ((مَنْ؟)). قَالَ:
رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ. قَالَ: ((ادْعُوهُ)). فَقَالَ: ((أَضَرَبْتَهُ؟)). قَالَ: ١٥٩/٣ سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ
يَخْلِفُ: وَالَّذِي أَضْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ. قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ وَِّ؟!
فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ
النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا
أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ،
أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى)). [٣٣٩٨ - ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح
٧٠/٥]
٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ
يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَئْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هذا بِكِ؟ أَقُلَانٌ، أَفُلَانٌ؟ حَتَّى
سُمِّيَ اليَّهُودِيُّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ البَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ نَّهِ فَرْضَّ
رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَئن. [٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح
٧١/٥]
يقال: شخص -بفتح الخاء- من بلد إلى بلد، أي: ذهب،
والمصدر: شخوصًا، وأشخصه غيره، وشخص التاجر: خرج من

٤٦٧
== ڪِتَابُ الخُصُومَاتِ
المنزل، وشخص بكسر الخاء: رجع(١).
ذکر فیه أربعة أحاديث:
أحدها :
حديث النزال بن سبرة: قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا
قَرَأَ آيَةً، سَمِعْتُ مِنَ النَّبِّ ◌َِّ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ
ونَ﴿ فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ)). قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ قَالَ: ((لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ
كَانَ قَبْلَكُمُ أُخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا)).
ثانیھا :
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: أُسْتَبَّ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ
اليَهُودِ، فقَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي أَصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالَمِينَ .. الحديث.
وفيه: فَلَظَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ وفيه: فَدَعَا المُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ.
ثالثها :
حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِنَّهِ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ،
فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِم، ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: ((مَنْ؟)).
فقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: ((ادْعُومُ) .. الحديث.
رابعها :
حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ يَهُودِيَّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَیْنِ،
فِقِيلَ: مَنْ فَعَلَ بِكِ؟ أَقْلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ
الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ نَّهِ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
(١) انظر: ((تهذيب اللغة)) ١٨٤٠/٢، و((لسان العرب)) ٢٢١١/٤ - ٢٢١٢ (شخص).

٤٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الشرح :
اختلف العلماء في إشخاص المدَّعَى عليه، فقال ابن القاسم -في
معنى قول مالك- إن كان المدَّعَى عليه غائبًا إلى مثل ما يسافر الناس
فيه ويقدمون، كتب إلى والي الموضع في أخذ المدعى عليه
بالاستحلاف أو القدوم للخصومة، وإن كان غيبة بعيدة فيسمع من بينة
المدعي ويقضى له. وقياس قول الشافعي -كما قال ابن بطال- أنه
يجلب بدعوى المدعي. وقال الليث: لا يجلب المدعى عليه حتى
تشهد بينة على الحق. قال الطحاوي: وليس عند أصحابنا المتقدمين
فيه شيء، والقياس أنه لا يجلب ببينة ولا غيرها. قال غيره: إنما يريد
أن يكتب إلى حاكم الجهة(١).
وفي الحديث الأخير: الإشخاص إذا قويت شبهة الدعوى والتوفيق
والملازمة في الجواب عن الدعوى؛ لأن الجارية ادعت بإشارة،
فأشخص اليهودي ووقف وألزم الجواب وشدد عليه فيه، واستدل على
كذبه حتى أقر واعترف وإن كان الخصم في موضع یخاف فواته منه،
فلا بأس بإشخاصه وملازمته وإن كان في موضع لا يخاف فواته فليس
له إشخاصه إلا برفع من السلطان إلا أن يكون في شيء من أمور
الدين، فإن من الإنكار على أهل الباطل أن يشخصوا ويرفعوا كما
فعل ابن مسعود بالرجل، وكما فعل عمر بهشام بن حكيم حين تأول
عليه أنه مخطئ.
وأما الملازمة فأوجبها من لم ير السجن على مدعي العدم حتى يثبت
عدمه، وهم الكوفيون (٢)، وأما مالك وأصحابه فيرون أنه يسجن حتى
(١) أنظر (مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٧/٣، و((شرح ابن بطال)) ٥٣٣/٦.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٥٣٣- ٥٣٤.

٤٦٩
كِتَابُ الخُصُومَاتِ
=
يثبت العدم. وفرق الكوفيون بين الذي يكون أصله من معاوضة فيجب
سجن من ادعى العدم، فإنه قد حصل بيده العوض ويدعي العدم،
وأما إن كانت معاملة بغير معاوضة كالهبة وشبهها فلا يسجن؛ لأن
أصل الناس عندهم على الفقر حتى يثبت الغنى. وإذا وجدت
المعاوضة، فقد صح عنده ما ينفي الفقر.
والأصح عندنا أنه إن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض
فعليه البينة، وإلا كالصداق فيصدق يمينه؛ لأن الأصل العدم، ولم
يفرق مالك بين شيء من ذلك وهم عنده على الغنى حتى يثبت
العدم؛ فلذلك يلزمه السجن(١).
تنبيهات :
أحدها: في حديث أبي هريرة أنه لا قصاص بين المسلم والذمي؛
لأنه الَّها لم يقد اليهودي من المسلم في اللطمة، وقد ترجم في الديات
باب: إذا لطم المسلم يهوديًّا عند الغضب(٢).
وفي ((جامع سفيان)) عن عمرو بن دينار: أن اللاطم هو الصديق
يعني: الأول؛ لأن الثاني من الأنصار.
وفي تفسير ابن إسحاق أن اليهودي اسمه فنحاص، وفيه نزل
قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَغِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾
[آل عمران: ١٨١] وفيه: تأدبه مع موسى عليهما الصلاة والسلام.
وإقراره لموسى بما خصه الله تعالى من الفضيلة به، فإن قلت: حديث
الباب: ((لا تخيروني على موسى ولا تخيروا بين الأنبياء))، وكذا
(١) التخريج السابق.
(٢) سيأتي قبل حديث (٦٩١٦) كتاب، الديات.

٤٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
حديث: ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى))(١)،
يعارض حديث: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض))، وحديث: ((أنا سيد
ولد آدم ولا فخر))(٢) قلت: لا، فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه نهى قبل أن يعلم أنه أفضلهم، فلما علم قال: ((أنا سيد
ولد آدم ولا فخر)).
ثانيها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة كما في الحديث مِنْ
لطم المسلم اليهودي.
ثالثها: قاله تواضعًا ونفى الكبر والعجب كما قال الصديق: وليتكم
ولست بخير كم(٣).
رابعها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفر.
خامسها: أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء،
وعموم رسالتهم وزيادة خصائصهم، وقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ
فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضُ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
وقال ابن التين: معنى: ((لا تخيروا بين الأنبياء)» معناه: من غير علم
وإلا فقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ الآية.
(١) سيأتي برقم (٣٣٩٥) عن ابن عباس.
(٢) رواه الترمذي (٣١٤٨) وفي (٣٦١٥) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٤٣٠٨)
وأحمد ٢/٣ وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)).
وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وواثلة بن الأسقع.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٣٦/١١، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٦٧/٨،
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ١٨٣/٥: رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه:
عيسى بن سليمان وهو ضعيف، وعيسى بن عطية لم أعرفه.

٤٧١
كِتَابُ الخُصُومَاتِ
=
وأغرب ابن قتيبة فأجاب: بأنه أراد أنه سيد ولد آدم يوم القيامة؛ لأنه
الشافع يومئذٍ وله لواء الحمد والحوض(١) .
فإن قلت: كيف خص يونس؟ قلت: لأنه دون غيره من الأنبياء
كإبراهيم وموسى وعيسى، فإذا كنت لا أحب أن أفضل على يونس
فكيف بمن فوقه، وقد قال تعالى: ﴿فَصِرْ ◌ِكْرِ رَيْكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ
المُتِ﴾ [القلم: ٤٨] أراد به يونس أنه لم يكن له صبر غيره من الأنبياء، وفي
هذِهِ الآية ما يدل على أنه أفضل منه حيث قال: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُتِ﴾
[القلم: ٤٨]. ذكره ابن بطال، قال: ويجوز أن يريد: لا تفضلوني عليه
في العمل، فلعله أفضل عملًا مني ولا في البلوى والامتحان، فإنه
أعظم محنة مني، وليس ما أعطى الله نبينا محمدًا من السؤدد والفضل
يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل بعمله بل بتفضيل الله تعالى إياه
واختصاصه له، وكذا أمته أسهل الأمم محنة، بعثه الله إليها بالحنيفية
السمحة، ووضع عنها الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل
في فرائضهم، وهي مع هذا خير أمة أخرجت للناس تفضلًاً منه، ثم
قال: هذا تأويل ابن قتيبة، واختاره المهلب.
وقوله: ( ((أو حوسب بصعقة الطور))) فيه: دليل على أن المحن في
الدنيا والهموم والآلام يرجى أن يخفف الله بها يوم القيامة كثيرًا عن
أهلها، وأما كفارة الذنوب بها فمنصوص عليه بقوله: ((حتى الشوكة
یشاکھا)»(٢).
(١) ((تأويل مختلف الحديث)) ص١٨٢.
(٢) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها، فقد رواه البخاري (٥٦٤٠) كتاب:
المرضى، باب: ما جاء في كفارة المرضى. ومسلم. (٢٥٧٢) كتاب: البر والصلة
والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى ..

٤٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وفيه: رد قول سعيد بن جبير الذي ذكره البخاري في تفسير القرآن أن
الكرسي العلم (١)؛ لأن العلم ليس له جانب ولا قائمة يقع اليد عليها؛
لأن اليد لا تقع إلا على ما له جسم والعلم ليس بجسم (٢). وسيأتي
زيادة إيضاح له في الديات إن شاء الله تعالى.
ثانيها: قال الداودي في حديث عبد الله: ((إن القرآن أنزل على سبعة
أحرف))(٣)، وفي حديث آخر: ((نزل على سبعة)) وليس بالبين بل هما
سواء لقوله: ((کلاکما محسن)).
وقوله: ((لا تختلفوا)) أي: في القرآن، والاختلاف فيه كفر إذا نفى
إنزاله إذا كان يقرأ على خلاف ذلك، ولا تمييز بين القراءتين؛ لأنهما
كلاهما كلامه قديم غير مخلوق، وإنما التفضيل في الثواب.
قال: وقوله: (استب رجلان) ليس بمحفوظ والمحفوظ حديث أبي
سعيد إلا قوله: ((أكان ممن صعق ... )) إلى آخره. ومعنى (يصعقون):
يخرون صراعًا بصوت يسمعونه يوجب فيهم ذلك. و(الصعق):
الغشيان أو الموت، وقيل: الإغماء من الفزع.
وقوله: ( ((فإذا موسى باطش جانب العرش)) ) أي: قابض عليه بيده.
وقوله: ( ((أو كان ممن استثنى)) ) يريد قوله: إلا من شاء الله، أي:
لا يصعق.
وقال الداودي: معنى (((أو كان ممن استثنى الله)))، أي: كان لي
(١) سيأتي بعد حديث (٤٥٣٤) كتاب: التفسير، باب: قوله ◌َ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ
رُكْبَاناً﴾.
(٢) (شرح ابن بطال)) ٥٣٥/٦، ٥٣٦.
(٣) سيأتي برقم (٢٤١٩) عن عمر بن الخطاب.

٤٧٣
كِتَابُ الخُصُومَاتِ
ثانيًا (١) في الإفاقة، وحمل بعض الناس أن الصعقة في الموقف، ومن
أستثنى هم الشهداء وهو بعيد أن يصعق الرسل في الموقف، والله
تعالى أمنهم فيه حيث قال: ﴿وَهُمْ مِّنِ فَرَعْ يَوْمَيِذٍ ◌َامِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩]
ويستحيل أن يصعق الأنبياء ولا يصعق الشهداء.
وقال عبد الملك في قوله: ((أو كان ممن استثنى الله)) إشكال
ولا يدرى ممن قال الله أم لا؛ لأن هذا هو الصعق الأول وهو الذي
استثنى الله فيه، وأما صعق البعث فلا استثناء فيه والنبي ◌َّ أخبر أنه
صعق البعث.
وقوله: صعق البعث غير بين؛ لأن النفخة الثانية لا تسمى صعقة
وإنما تسمى صعقة الأولى.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٥/٦: وأغرب الداودي الشارح فقال: معنى قوله
((استثنى الله)) أي جعله ثانيًا، كذا قال، وهو غلط شنيع. وقد وقع في مرسل الحسن
في ((كتاب البعث)) لابن أبي الدنيا في هذا الحديث فلا أدري أكان ممن استثنى الله
أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي وزعم ابن القيم في ((كتاب الروح)) أن هذه الرواية
وهو قوله ((أكان ممن استثنى الله)) وهم من بعض الرواة، والمحفوظ (أو جوزي
بصعقة الطور)) قال: لأن الذين استثنى الله قد ماتوا من صعقة النفخة لا من الصعقة
الأخرى، فظن بعض الرواة أن هذِه صعقة النفخة وأن موسى داخل فيمن استثنى
الله، قال: وهذا لا يلتئم على سياق الحديث، فإن الإقامة حينئذ هي إفاقة البعث
فلا يحسن التردد فيها، وأما الصعقة العامة فإنها تقع إذا جمعهم الله تعالى لفصل
القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعًا إلا من شاء الله، ووقع التردد في موسى الظَّال.
قال: ويدل على ذلك قوله ((وأكون أول من يفيق)) وهذا دال على أنه ممن صعق،
وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق؟ قال: ولو كان المراد الصعقة
الأولى للزم أن يكون النبي ◌َّر جزم بأنه مات، وتردد في موسى هل مات أم لا،
والواقع أن موسى قد كان مات لما تقدم من الأدلة، فدل على أنها صعقة فزع
لا صعقة موت، والله أعلم.

٤٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقوله: ( ((فلا أدري كان فيمن صعق أو حوسب بصعقته الأولى)) )،
أنكره الداودي كما سلف، واستدل بهذا الحديث. قال: فأخبر فيه أن
الصعقة قبل أنشقاق الأرض عنه وهي النفخة الأولى في الصور،
فيصعق من في السموات والأرض إلا من شاء الله وهو جبريل
وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل، وزاد كعب: حملة العرش(١).
ورواه أنس مرفوعًا: ((ثم يموت الثلاثة الأول، ثم ملك الموت
بعدهم وملك الموت يقبضهم، ثم يميته الله))(٢) فكيف يصعق موسى
بتلك الصعقة وقد مات قبل ذلك؟ قال: واعلم أنه أول من تنشق عنه
الأرض وأنه لم يعلم حين أفاق هل أفاق قبل موسى أو كان له ثانيًا؟
قال: وإن كان المحفوظ أم جوزي بصعقة طور سيناء يريد فلم
يصعق، وعوفي لأجلها.
وروى أنس مرفوعًا: ((آخرهم موتًا جبريل» وقال سعيد بن جبير:
إلا من شاء الله، الشهداء مقلدين بالسيوف (٣) حول العرش، والصعق
والصعقة: الهلاك والموت، يقال منه: صعق الإنسان -بفتح الصاد
وضمها- وأنكر بعضهم الضم.
وقال ابن عباس فيما حكاه ابن جرير: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ
دَكًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]: ترابًا، ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٩/ ٣٠٢٨ (١٧٢١٦) عن كعب الأحبار وقال
الحافظ في ((الفتح)) ٣٧١/١١: وعن كعب الأحبار نحوه، وقال: هم اثنا عشر
ووجدته في المطبوع من التفسير قال: هم ثلاثة عشر.
(٢) رواه الطبري في ((التفسير)) ٢٧/١١-٢٨، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٧١/١١: وله
طريق أخرى عن أنس ضعيفة. وعزاه الحافظ للبيهقي وابن مردويه ولم أجده.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢١٢/٤ (١٩٣٣٦) والطبري في (التفسير))
٢٨/١١.

٤٧٥
كِتَابُ الخُصُومَاتِ
=
مغشيًّا عليه. وفي رواية: ((فلم يزل صعقًا ما شاء الله))(١). وهو في حديث
أبي سعيد بالموت أشبه كما قال ابن الجوزي، ويؤيده قول قتادة وابن
جريج فيما حكاه ابن جرير: صعقًا: ميتًا(٢). وقال الأزهري: في
قوله: ﴿فَلَمَّآ أَفَاقَ﴾ دليل على الغشي؛ لأنه يقال للذي غشي عليه
والذي يذهب عقله: قد أفاق، وفي الميت: بعث ونشر، قال تعالى:
﴿ُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾(٣) [البقرة: ٥٦]. وكذا قاله ابن سيده(٤)
وغيره. قال القزاز: ولا يقال: صعق، ولا : وهو مصعوق.
وقوله: ( ((فأكون أول من يفيق)))، وفي لفظ: ((أول من تنشق عنه
الأرض)) هو مشكل، كما قال القرطبي بالمعلوم من الأحاديث الدالة
على أن موسى قد توفي وأنه الظَيْه رآه في قبره.
ووجه الإشكال أن نفخة الصعق إنما يموت بها من كان حيًّا في هذِه
الدار، وأما من مات فيستحيل أن يموت ثانيًا، وإنما ينفخ في الموتى
نفخة البعث، وموسى قد مات، فلا يصح أن يموت مرة أخرى،
ولا يصح أن يكون مستثنى من نفخة الصعق؛ لأن الأنبياء أحياء لم
يموتوا ولا يموتون، ولا يصح أستثناءهم من الموتى، وقد قال
بعضهم: يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء وهو باطل(٥).
ويحتمل كما قال القاضي: أن يكون المراد بهذه الصعقة صعقة فزع
بعد النشر حين تنشق السموات والأرض(٦)، ويحتمل كما قال النووي:
(١) رواه ابن جرير في ((التفسير)) ٥٣/٦.
(٢) المصدر السابق.
(٣) ((تهذيب اللغة)) ٢٠١٨/٢ مادة: (صعق).
(٤) ((المحكم)) ١/ ٨١.
(٥) ((المفهم)) ٢٣٢/٦ -٢٣٣.
(٦) (إكمال المعلم)) ٧/ ٣٥٧.

٤٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
أنه التّ قال هذا قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا
اللفظ على ظاهره، وإن كان نبينا أول من تنشق عنه الأرض فيكون موسى
من تلك الزمرة وهي -والله أعلم - زمرة الأنبياء(١).
فإن قلت: إذا جعلت له تلك عوضًا من الصعقة فيكون حيًّا حالة
الصعق وحينئذ لم يصعق.
فالجواب: أن الموت ليس بعدم، إنما هو أنتقال من دار إلى دار،
بيانه أن الشهداء بعد قتلهم ودفنهم أحياء عند ربهم، وإذا كان هذا
للشهداء، كان الأنبياء بذلك أحق وأولى مع أنه قد صحَّ عنه التَّها أن
الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه اجتمع بهم ليلة الإسراء ببيت
المقدس والسماء خصوصًا موسى(٢)، فتحصل من جملة هذا القطع،
بأنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك
كالحال في الملائكة، فإنهم موجودون أحياءً ولا يراهم أحد من نوعنا
إلا من خصه الله بكرامته، فإذا تقرر أنهم أحياء فيما بين السموات
والأرض، وإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق من في السموات
والأرض إلا من شاء الله، وأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق
الأنبياء فالأظهر أنه غشي، فإذا نفخ ثانيًا، فمن مات حَيي ومن غشي
عليه أفاق، ويحصل من هذا أن نبينا تحقق أنه أول من يُفِيق، وأول
من يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى، فإنه
حصل له فيه تردد، هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها؟
وعلى أي الحالتين فهي فضيلة عظيمة لموسى ليست لغيره.
(١) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٣١/١٥ - ١٣٢ وهو نص كلام القاضي كما نقله
النووي عنه رحمه الله.
(٢) ((الروح)) ص (٢٣).

٤٧٧
كِتَابُ الخُصُومَاتِ
=
قلت: وقد يقال: إن نبينا لما يرفع بصره حين الإفاقة يكون إلى جهة
من جهات العرش، ثم يرفع ثانيًا إلى جهة أخرى منه فيجد موسى وبه
يلتئم: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض)) وإن قدر الله الوصول إلى
كتاب: الحشر نزيد ذلك إيضاحًا مع أن هذا كاف.
فائدة :
روينا من طريق علي بن معبد في كتاب ((الطاعة)) من حديث أبي هريرة
مرفوعًا: ((إن الله رَك خلق الصور وأعطاه إسرافيل)) قلت: يا رسول
الله، وما الصور؟ قال: ((عظيم والذي نفسي بيده إن عظم داره كعرض
السماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات أول نفخة الفزع، والثانية:
نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام، يقول له في الأولى: أنفخ نفخة
الفزع ويأمره فيمدها يطولها)). وذكر الحديث بطوله.
وأخرجه الطبري لكن فيه رجل وهو مجهول(١) ثم قال: وهذا القول
(١) رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) مطولًا، ٨٤/١-٩٥، والطبري في ((تفسيره))
٩/ ١٠٥ رواه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) ص٩٤-١٠١ حديث (٣٦)
وأبو الشيخ في ((العظمة)) ص١٧٧-١٨٤ (٣٣٨)، والمروزي في ((تعظيم قدر
الصلاة)) ٢٨٣/١-٢٨٨ (٢٧٣) والبيهقي في ((البعث والنشور)) ٣٢٥-٣٣٤
(٦٦٩).
وقال البخاري في ((تاريخه الكبير)) ١/ ٢٦٠ في ترجمة محمد بن یزید بن أبي زياد:
حديث الصور، مرسل ولا يصح.
وقال ابن عدي في ((الكامل)) ٥١٨/٧ في ترجمة محمد بن يزيد: روى عنه
إسماعيل بن رافع حديث الصور مرسل ولم يصلح ثم قال: وهذا الذي قال
البخاري: إنه لا یصح لأنه ذکر في إسناده رجلًا.
وقال ابن كثير في ((تفسيره)) ٦/ ٩٢ هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًا، ولبعضه
شواهد الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة.
وقال البوصيري في ((الإتحاف)) ١/ ١٨٧: هذا إسناد ضعيف.

٤٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الذي روي عن النبي 18ّ في ذلك، أعني: المستثنى في الفزع الشهداء
وفي الصعق جبريل وملك الموت وحملة العرش أولى بالصيحة.
ثالثها: روى ابن حبان في ((صحيحه)) عن عبد الله: أقرأني رسول الله
453* سورة الرحمن فخرجت إلى المسجد عشية، فجلست إلى رهط،
فقلت لرجل: أقرأ علي، فإذا هو يقرأ أحرفًا لا أقرأ بها ... الحديث(١).
وفي ((مبهمات الخطيب الحافظ)): أقرأني رسول الله وَل فيه سورة من
الثلاثين (إلى) (٢) ﴿حمّ ﴾﴾ يعني: الأحقاف، قال: وكانت السورة
إذا (تكن)(٣) ثلاثين آية سميت ثلاثين فخرجت إلى المسجد، فإذا
رجل يقرأ على غير ما أقرأ، فأتينا رسول الله بصله وعنده رجل، فقال
الرجل الذي عنده: ليقرأ كل منكما ما سمع .. الحديث. قال الخطيب:
القائل: ليقرأ كل رجل منكما، هو علي(٤).
وفي حديث أبي بن كعب في ((صحيح ابن حبان)): قرأ رجل آية
وقرأتها على غير قراءته، فقلت: من أقرأك هذِه؟ قال: رسول الله.
فانطلقت، فقلت: يا رسول الله، أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: ((نعم))،
فقال الرجل: أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: ((نعم، إن جبريل وميكائيل
أتياني فجلس جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل :
يا محمد، أقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقلت:
زدني، فقال: أقرأه على حرفين. فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ سبعة
أحرف وقال: كل كاف شاف))(٥).
(١) رواه ابن حبان ٢٢/٣ - ٢٣.
(٢) كذا بالأصل، وفي ((الأسماء المبهمة)): من آل.
(٣) كذا بالأصل، وفي ((الأسماء المبهمة)): فاتت.
(٤) ((الأسماء المبهمة)) ص ٢٠٢ (١٠٢).
(٥) ابن حبان ١١/٣-١٢ (٧٣٧).

٤٧٩
ـ كِتَابُ الخُصُومَاتِ
وفي لفظ: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))(١).
وللترمذي: ((يا جبريل، إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ
الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط، قال: يا محمد،
إن القرآن أنزل على سبعة أحرف)» (٢).
وعن أبي هريرة مرفوعًا: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف: حليمًا
علیمًا غفورًا رحيمًا)).
ثم قال: قال أبو حاتم: آخر الحديث عند قوله: ((حليمًا عليمًا))
والباقي قول: محمد بن عمرو، أدرجه في الخبر والخبر إلى سبعة
أحرف فقط(٣) .
ولأحمد من حديث زِرِّ عن حذيفة مرفوعًا: ((لقيت جبريل عند
أحجار (المراء) (٤) فقلت: يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية، فقال:
إن القرآن أنزل على سبعة أحرف)»(٥).
وفي لفظ من حديث ربعي عنه: ((فمن قرأ من أمتك على حرف
واحد، فليقرأ كما علم ولا يرجع عنه))(٦).
(١) المصدر السابق ١٧/٣، ١٨.
(٢) رواه الترمذي (٢٩٤٣) وقال: حسن صحيح، وأشار أبو بكر بن العربي في
((عارضة الأحوذي)) ٦٢/١١-٦٣. إلى صحته.
(٣) رواه ابن حبان ١٨/٣-١٩.
(٤) رسمت في الأصل كلمة غير مقروءة ولعلها: الزيت، وما أثبتناه من مصادر
التخريج.
(٥) ((مسند أحمد)) ٤٠٠/٥.
(٦) رواه أحمد ٣٨٥/٥، وقال الحافظ ابن كثير في ((فضائل القرآن)) ١٠٧/١: هذا
إسناد صحيح ولم يخرجوه.

٤٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي لفظ: ((إن من أمتك الضعيف، فمن قرأ على حرف، فلا يتحول
عنه إلى غيره رغبة عنه))(١) .
وله من حديث أم أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: ((نزل
القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أجزأك))(٢). ومن حديث
الحسن بن سمرة مرفوعًا: ((أنزل القرآن على ثلاثة أحرف)»(٣).
ومن حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة مرفوعًا: ((إن هذا
القرآن أنزل على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه
كفر)) (٤). ورواه أبو عبيد في ((القراءات)) تأليفه أيضًا، وعند البخاري
في: فضائل القرآن حديث عمر وابن عباس ستعرفهما(٥).
رابعها: حديث أنس أخرجه مسلم والأربعة(٦).
(١) رواه أحمد ٤٠١/٥.
(٢) رواه أحمد ٤٣٣/٦، وقال ابن كثير في ((فضائل القرآن)) ١/ ١١٧: إسناد صحيح
ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة.
(٣) رواه أحمد ٢٢/٥، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص٣٣٩، والطحاوي في
(مشكل الآثار)) ١٣٥/٨ والحاكم ٢٢٣/٢، وضعفه الألباني في ((السلسلة
الضعيفة)» (٢٩٥٨).
(٤) رواه أحمد ١٦٩/٤- ١٧٠، والطحاوي في ((المشكل)) ١١١/٨، وابن عبد البر في
((التمهيد)) ٢٨٢/٨ من طريق سليمان بن بلال عن يزيد بن خصيفة، عن بشر بن
سعيد عن أبي جهيم به. وقال الحافظ بن كثير في ((فضائل القرآن)) ص١١٨: هذا
إسناد صحيح ولم يخرجوه.
(٥) سيأتي الكلام عليهما عند حديث (٤٩٩١)، (٤٩٩٢) كتاب: فضائل القرآن،
باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف.
(٦) رواه مسلم (١٦٧٢) كتاب: القسامة، باب: ثبوت القصاص في القتل بالحجر
وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة. وأبو داود (٤٥٢٧)،
والترمذي (١٣٩٤)، والنسائي ٢٢/٨، وابن ماجه (٢٦٦٥).