Indexed OCR Text
Pages 401-420
كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّمْلِيسِ ٤٠١ = ((الدين راية الله في الأرض، فإذا أراد أن يذل عبدًا وضعها في عنقه))(١). وأخرج من حديث محمد بن جحش وقال: صحيح الإسناد أن النبي وَّه قال: ((سبحان الله! ما أنزل الله من التشديد))، فسئل عن ذلك التشديد قال: ((الدَّيْن، والذي نفس محمد بيده (لو)(٢) قتل رجل في سبيل الله، ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى دينه))(٣). وأخرج أيضًا من حديث عقبة بن عامر وقال: صحيح الإسناد مرفوعًا: ((لا تخيفوا أنفسكم)) قيل: يا رسول الله، وما يخيف أنفسنا؟ قال: ((الدين))(٤). (١) ((المستدرك)) ٢٤/٢، من طريق بشر بن عبيد، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به. وتعقبه الذهبي فقال: بشر واهٍ. وكذا رواه الديلمي كما في ((الفردوس بمأثور الخطاب)) ٢/ ٢٢٧ (٣٠٩٧) وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) ورمز له بالصحة وتعقبه المناوي في ((فيض القدير)) ٧٤٣/٣ (٤٣٠٤)؛ فقال: ورده الذهبي؛ فقال: بشر واهٍ، فالصحة من أين؟ وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٧٤٣): موضوع. (٢) في الأصل: ولو، والمثبت اللائق بالسياق. (٣) ((المستدرك)) ٢٥/٢، من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش، عن محمد بن جحش، به. ورواه النسائي ٧/ ٣١٤، وأحمد ٢٨٩/٥، وعبد بن حميد في ((مسنده)) ٣٢٥/١ (٣٦٧)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٨٤/٢ (٩٢٨) والطبراني ١٩/ ٢٤٨ (٥٦٠)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٩٨/٤-٣٩٩ (٥٥٣٦)، والمزي في (تهذيب الكمال)) ٤٦٠/٢٥، وصححه الألباني كما في ((أحكام الجنائز)) ص١٣٦، ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٨٠٤). (٤) ((المستدرك)) ٢٦/٢، ورواه أحمد ١٤٦/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٣٥٥/٥، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٤٢٠). ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومن حديث ثوبان وقال: على شرطهما مرفوعًا: ((من مات وهو بريء من ثلاث: الكبر(١) والغلول، والدين دخل الجنة))(٢). وقد أسلفنا حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى دينه)). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين(٣). (١) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: الكبر بالباء الموحدة والراء، قال شيخنا المؤلف: وقال ابن الحسين عن الدارقطني: إنما هو الكنز بالنون والزاي. (٢) ((المستدرك)) ٢٦/٢، ورواه الترمذي (١٥٧٢)، (١٥٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٣٢/٥ (٨٧٦٤)، وابن ماجه (٢٤١٢) وأحمد ٢٧٦/٥، وابن حبان في («صحيحه» ٤٢٧/١ (١٩٨). وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٣٥١)، ((صحيح الجامع الصغير)) (٦٤١١). (٣) ((المستدرك)) ٢٦/٢-٢٧، والحدیث سبق تخريجه. ٤٠٣ = ڪِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ ٢ - باب مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِثْلَافَهَا ٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَوَنِسِيُّ، حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِ الغَيْثِ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِثْلَافَهَا أَتْلَفَهُ الله)). [فتح ٥٣/٥] ذكر فيه حديث أبي الغيث - واسمه سالم (١) - عن أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاها اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أخذها يُرِيدُ إِثْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ)). هذا الحديث شريف. ومعناه: الحض على ترك استئكال أموال الناس، والتنزه عنها، وحسن التأدية إليهم عند المداينة، وقد حرم الله تعالى في كتابه أكل أموال الناس بالباطل وخطب به التقنية في حجة الوداع، فقال: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام))(٢)، يعني: من بعضكم على بعض. وفيه: أن الثواب قد يكون من جنس الحسنة، وأن العقوبة قد تكون من جنس الذنوب؛ لأنه جعل مكان أداء الإنسان أداء الله عنه، ومكان إتلافه إتلاف الله له. (١) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: وأبو الغيث سالم مولى عبد الله بن مطيع، ثقة. (٢) سلف برقم (١٠٥) كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، ورواه مسلم (١٦٧٩) كتاب: القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، من حديث أبي بكرة. ٤٠٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال الداودي: وفيه: أن من عليه دين لا يعتق ولا يتصدق، وإن فعل ردّ. قلت: هو مذهب مالك(١). وفيه: أن من كان عليه دين يريد قضاءه، فإن الله معه حتى يقضيه(٢). (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٦/١٠-٧. (٢) ورد بهامش الأصل: آخر ١ من ٨ من تجزئة المصنف. ٤٠٥ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ ٣ - باب أَدَاءِ الدُّيُونِ وقول اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. إلى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]. ٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ زَنِدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ، فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَغْنِي: أُحُدًا- قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصِدُهُ لِدَيْنِ)). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلَّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا -وَأَشَّارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ)) وَقَالَ: ((مَكَانَكَ)). وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: (مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ)). فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الذِي سَمِعْتُ؟ أَوْ قَالَ: الصَّوْتُ الذِي سَمِعْتُ؟ قَالَ: ((وَهَلْ سَمِعْتَ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ الََّ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِلُكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ)). قُلْتُ: وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). [انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤ - فتح ٥٤/٥] ٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابن شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُزَّ عَلَيَّ ثَلاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّ شَيْءٌ أَرْصِدُهُ لِدَيْنٍ)). رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٦٤٤٥، ٧٢٢٨ - مسلم: ٩٩١ - فتح ٥٥/٥] ثم ذكر فيه حديث أَبِي ذَرٍّ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِي: أُحُدًا- قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنْ يُحَوَّلَ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصِدُهُ لِدَيْنٍ)) .. الحديث بطوله. وحديث يُونُسَ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لَوْ كَانَ عِنْدِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٍ، إِلَّا شَيْءٌ أَرْصِدُهُ لِدَيْنٍ)). رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حديث أبي ذر سلف في الزكاة (١)، والآية المذكورة أصل في أداء الأمانات وحفظها، ألا ترى أنه التّفي لم يحب أن يبقى عنده من مثل أحد ذهبًا فوق ثلاث إلا دينارًا يرصده لدين، ونزلت في عثمان بن طلحة الحجبي العبدري سادن الكعبة حين أخذ عليّ منه المفتاح يوم الفتح، ذكره ابن سعد(٢) وغيره(٣). وقال ابن زيد: هم الولاة أمروا بأداء الأمانات إلى من ولوا أمرهم (٤). وقيل: نزلت في السلطان يعظ النساء(٥)، والحديث دال على ما دلت عليه الآية من تأكيد أمر الدين والحض على أدائه. قال ابن عباس: الآية عامة. وقال شريح لأحد الخصمين: أعط حقه، فإن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. [النساء: ٥٨]. قال شريح: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَوْ﴾ [البقرة: ٢٨٠] إنما هُذا في الربا خاصة، وربط المِدْيان إلى سارية(٦). ومذهب الفقهاء أن الآية عامة في الربا وغيره، واحتج سيبويه بأن (١) سلف برقم (١٤٠٨) باب: ما أدئ زكاته فليس بكنز. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ١٣٦/٢ -١٣٧. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٤٨/٤ من طريق الحسين، عن الحجاج، عن ابن جریج، به. والواحدي في ((أسباب النزول)) ص١٦٢. (٤) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره)) ١٤٨/٤، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٣/ ٩٨٦، وهذا ما رجحه الطبري واختاره. (٥) روى ذلك الأثر الطبري ١٤٨/٤ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. (٦) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ١١٠/٣. ٤٠٧ = = ڪِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِسِ القراءة: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةِ﴾ [البقرة: ٢٨٠] بمعنى: حضر ووقع. قال: ولو كان كما قال شريح لكان: ذا عسرة. وقيل: يحتمل أن يكون شريح فعل ذلك بمن تبين لَدَدُهُ، وحبس سحنون رجلًا التوى بدين، فكان يخرجه في كل جمعة يومًا إلى صحن المسجد فيضربه، فكان ذلك حتى مات في السجن، ذكره الداودي. ومعنى ((أرصده)): أهيئه، من أرصد يرصد، وضبط في بعض الأمهات بفتح الهمزة من رصد. وقال الأصمعي والكسائي رصدته : ترقبته، وأرصدته: أعددت له(١). وفيه: الاستدانة بيسير الدين اقتداءً بالشارع في إرصاده دينارًا لِدَيْنِهِ، ولو كان عليه مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها دينارًا؛ لأنه كان أحسن الناس قضاء. وبان بهذا الحديث أنه ينبغي للمؤمن أن لا يستغرق في كثير الدين خشية الاهتمام به والعجز عن أدائه، وقد استعاذ الشارع من ضلع الدين(٢)(٣)، واستعاذ من المأثم والمغرم وقال: ((إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف))(٤) . وقد جاء في خيانة الأمانة من الوعيد ما رواه إسماعيل بن إسحاق من حديث زاذان عن عبد الله بن مسعود قال: إن القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الدين والأمانة. قال: وأعظم ذلك الأمانة تكون عند الرجل فيخونها، فيقال له يوم القيامة: أدّ أمانتك، فيقول: من أين (١) انظر: ((لسان العرب)) ١٦٥٤/٣ مادة (رصد). (٢) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: ضلع الدين بالضاد قال في ((المطالع)): وروي في موضع عن الأصمعي بالظاء ووهمه بعضهم والذي ( ... ) بالضاد. (٣) سيأتي برقم (٢٨٩٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: من غزا بصبي للخدمة. (٤) سيأتي برقم (٢٣٩٧) كتاب: الاستقراض، باب: من استعاذ من الدين. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول له: نحن نريكها؛ فتمثل له في قعر جهنم، فيقال: أنزل فأخرجها، فينزل فيحملها على عنقه حتى إذا كاد زلت، فهوت وهوى في إثرها أبد الأبد قال: والأمانة في كل شيء حتى في الصلاة والصيام والوضوء والغسل من الجنابة والأمانة في الكيل والوزن(١). وقال الربيع: الأمانة ما أمروا به وما نهوا عنه (٢). فائدة: في إسناد حديث أبي ذر أبو شهاب (خ. م. د. س. ق) واسمه عبد ربه بن نافع الحناط(٣). (١) رواه البيهقي في ((السنن)) ٢٨٨/٦، من طريق الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود، موقوفًا؛ وفى ((شعب الإيمان)) ٤/ ٣٢٣ (٥٢٦٦) من طريق عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، به. قال المنذري في (((الترغيب والترهيب)): الموقوف أشبه. قال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)» (١٧٦٣): إسناده حسن بخلاف المرفوع، فهو ضعيف. اهـ قلت: المرفوع أخرجه الطبراني ٢١٩/١٠ (١٠٥٢٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠١/٤ من طريق شريك، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا، قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٤٠٧١): هذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ شريك. (٢) رواه المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) ١/ ٤٧٧ من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، به. (٣) هو عبد ربه بن نافع الكناني، أبو شهاب الحناط الكوفي، نزيل المدائن، وهو الأصغر، روى عن سفيان الثوري، وسليمان الأعمش، وشعبة بن الحجاج، وعاصم بن بهدلة، روى عنه: سعيد بن منصور، وخلف بن هشام، وأبو داود الطيالسي، والفضل بن دکین، وغيرهم. قال علي بن المديني: سمعت يحيى القطان يقول: لم يكن أبو شهاب الحناط بالحافظ، وقال الإمام أحمد: كان كوفيًّا، يقال: رجلا صالحا، ما علمت إلا خيرا، رحمه الله. = ٤٠٩ كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ == وقوله: ( ((إن الأكثرين هم الأقلون)) ) أي: في الحسنات والحظ. وقوله: ( ((إلا من قال بالمال هكذا وهكذا))) يعني: أنفقه في وجهه. وقوله: ( ((وقليل ما هم))) أي: قليل فاعله من أهل الأموال، وفيه: ذم الغنى، بينه قوله: ((والله ما الفقر أخشى عليكم ... )) الحديث(١). وقوله: ( ((من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة)) ) أي: وإن قدر دخوله النار بإصرارٍ على الكبائر. وقوله: ((من أمتك)) فيه تفضيلها. = ووثقه ابن معين، وقال العجلي: لا بأس به، ووثقه في موضع آخر. روئ له الجماعة، سوى الترمذي، مات سنة ١٧١ هـ بالموصل. وانظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٩١/٦، (التاريخ الكبير)) ٨١/٦ (١٧٧٣)، ((الجرح والتعديل)) ٤٢/٦ (٢١٧)، ((ثقات ابن حبان)) ١٥٤/٧، ((تهذيب الكمال)) ٤٨٥/١٦ (٣٧٤٤)، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠١/٨. (١) سيأتي برقم (٣١٥٨) كتاب: الجزية والموادعة، باب: الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب، مسلم (٢٩٦١) كتاب: الزهد والرقائق من حديث عمرو بن عوف. ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤ - باب اسْتِقْرَاضٍ الإبلِ ٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبَوِ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا سَلَمَّةَ بِبَيْتِنَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ)). وَقَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَّ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ. قَالَ: ((اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً)). [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ٥٦/٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف في الوكالة (١). ثم ترجم عليه باب: هل يعطى أكبر من سنه، وباب: حسن القضاء، وذكرنا هناك اختلاف العلماء في استقراض الحيوان ولا بأس بإعادته، أجازه الأئمة: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، واحتجوا بهذا الحديث(٢)، ولا يحل عندنا وعند مالك وأهل المدينة استقراض الإماء(٣)؛ لأن ذلك ذريعة إلى استحلال الفروج. ومنع ذلك الكوفيون -أعني: استقراض الحيوان- وقالوا: لا يجوز استقراضه؛ لأن وجود مثله متعذر غير موقوف عليه (٤). وقالوا: يحتمل أن یکون حديث أبي هريرة قبل تحريم الربا ثم حرم الربا بعد ذلك وحرم كل قرض جرَّ منفعة، وردت الأشياء المستقرضة إلى مثالها فلم يجز القرض إلا فيما له مثل . (١) سلف برقم (٢٣٠٥) باب: وكالة الشاهد والغائب جائزة. (٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٩٢/٢٠، ((النوادر والزيادات)) ١٣١/٦، ((المغني)) ٤٣٣/٦، ((مراتب الإجماع)» ص١٦٥. (٣) انظر: ((البيان)) ٤٦١/٥. (٤) انظر: ((المبسوط)) ٣٢/١٤. ٤١١ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ وحجة المجيز: محال أن يستقرض الشارع شيئًا لا يقدر على أداء مثله، ولا يوصف ذلك بصفة، ولو لم يكن إلى رد مثله سبيل لم يقترضه إذ كان أبعد الخلق من الظلم . واحتج من فرق بينه وبين الإماء بأنه يتخذ ذريعة إلى استباحة الأبضاع بذلك، والشرع قد احتاط فيه . وقال الأولون: رد الزيادة من غير شرط من باب المعروف، وهو قول ابن عمر وابن المسيب والنخعي والشعبي وعطاء والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة(١) . وقد اختلف أصحاب مالك فيه، فقال ابن حبيب: لا بأس أن يرد أفضل مما استقرض في العدد والجودة؛ لأن الآثار جاءت بأنه وَ لفهو رد أكثر عددًا في طعام وإبل، وأجاز أشهب أن يزيده في العدد إذا طابت نفسه . وقال ابن نافع: لا بأس أن يعطي أكثر عددًا إذا لم يكن له عادة . وقال مالك: لا يجوز أن يكون زيادة في العدد، وإنما يصلح أن يكون في الجودة . وقال ابن القاسم: لا يعجبني أن يعطيه أكثر في العدد ولا في الذهب والورق إلا اليسير مثل: الرجحان في الوزن والكيل، ولو زاده بعد ذلك لم يكن به بأس، وهو قول مالك وإنما لم يجز أن يشترط أن يأخذ أفضل؛ لأنه يخرج من باب المعروف ويصير ربا، ولا خلاف بين العلماء أن اشتراط الزيادة في ذلك ربا لا يحل (٢). (١) انظر: ((المغني)) ٤٣٨/٦. (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٥١٦/٦ - ٥١٧. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والحاصل من الخلاف السالف عند المالكية ثلاثة أقوال في زيادة العدد، المشهور: منعه. ثالثها: يغتفر القليل، والقليل إردبان في مائة. وفيه: للغريم التجاوزُ عن إغلاظ الطالب. وقوله: (أوفيتني أوفاك الله). يقال: أوفى ووفى. وذكر في آخر باب: حسن القضاء حديث جابر بن عبد الله قال: أتيت النبي وّ وهو في المسجد، قال مسعر: أراه ضحّى، فقال: صلى ركعتين وكان لي عليه دين، فقضاني وزادني(١). وهو وافٍ بما ترجم له. (١) سيأتي برقم (٢٣٩٤). ٤١٣ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ ٥ - باب حُسْنِ التَّقَاضِي ٢٣٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٌّ، عَنْ حُذَيْفَةً رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ قَالَ: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، فَأَتَجَوَّزُ عَنِ المُوسِرٍ، وَأَخَفَّفُ عَنِ المُعْسِرِ. فَغُفِرَ لَهُ)). قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َرِ. [انظر: ٢٠٧٧ - مسلم: ١٥٦٠ - فتح ٥٨/٥] ذكر فيه حديث حُذَيْفَةً قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله وَهِ يَقُولُ: ((مَاتَ رَجُلٌّ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، فَأَتَجَوَّزُ عَنِ المُوسِرِ، وَأُخَفِّفُ عَنِ المُعْسِرِ. فَغُفِرَ لَهُ)). قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: سَمِعْتُهُ مِنَ رسول الله وَّه. وفي نسخة: ((فأتجوز عن المعسر وأخفف على الموسر)) وقد سلف في باب: من أنظر موسرًا (١)، وفيه ترغيب عظيم في حسن التقاضي، وأن ذلك مما يدخل الله به الجنة، وهذا المعنى نظير: ((خيركم قضاء)) فجاء الترغيب في كلا الوجهين في حسن التقاضي لرب الدين، وفي حسن القضاء للذي عليه الدين، كل قد رغب في الأخذ بأرفع الأحوال، وترك المشاحة في القضاء والاقتضاء واستعمال مكارم الأخلاق في البيع والشراء والأخذ والعطاء، وقد جاء هذا كله في الحديث السالف في أول البيوع ((رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى))(٢). (١) سلف برقم (٢٠٧٧) كتاب: البيوع. (٢) سلف برقم (٢٠٧٦) باب: السهولة والسماحة في البيع والشراء. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦ - باب هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَّ مِنْ سِنِّهِ؟(١) ٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ نَِّ يَتَّقَاضَاهُ بَعِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَعْطُوهُ)». فَقَالُوا: مَا نَجِدُ إِلَّ سِنَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنْهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً)). [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ٥٨/٥] (١) هذا الباب وما بعده ليسا في نسخة المصنف، وقد أشار إليهما فيما سبق ص ٤١٠. ٤١٥ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ ٧ - باب حُسْنِ القَضَاءِ ٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَّ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ سِنُّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَّاضَاهُ، فَقَالَ وَةِ: ((أَعْطُوهُ)). فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّ سِنًّا فَوْقَهَا. فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ)). فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي وَفَّى اللهُ بِكَ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً)). [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ٥٨/٥] ٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ ◌َ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - قَالَ مِشْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: ضُحِى - فَقَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَضَانٍ وَزَادَنٍ. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٥٩/٥] ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٨ - باب إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهْوَ جَائِزٌ ٢٣٩٥ - حَذَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَذََّنِي ابن كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ فَسَأَلَّهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِيُّ ◌َِّ خَائِطِي وَقَالَ: ((سَنَّغْدُو عَلَيْكَ)). فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا. [انظر: ٢١٢٧ - فتح ٥٩/٥] ذكر فيه حديث ابن كعب بن مالك -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك(١) - أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِيُّ وَّلـ خَائِطِي وَقَالَ: ((سَنَغْدُو عَلَيْكَ)). فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا. وترجم عليه فيما سيأتي باب: من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مَظْلًا. وذكره معلقًا بلفظ: وقال جابر: اشتد الغرماء(٢). وقوله في الترجمة: (أو حلله) صوابه إسقاط الألف كما هو ثابت بخط الدمياطي، وذكر الآخر نسخة. وكذا ترجم عليه أبو نعيم والإسماعيلي؛ لأنه لا يجوز أن يقضي رب الدين دون حقه وتسقط مطالبته بباقيه إلا إن تحلل منه، كذا قال (١) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٠٣/٥ (٩٩١)، ((الثقات)) لابن حبان ٨٠/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢٣٨/١٧ (٣٨٧٦). (٢) سيأتي بعد حديث رقم (٢٤٠٢). ٤١٧ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّبُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ ابن بطال(١)، وأما ابن المنير فصوبه، والمقصود: أو حلله من جميعه، وأخذ البخاري هذا من جواز قضاء البعض والتحلل من البعض (٢). قلت: عرض ذلك التَّ فأبوا، ولا خلاف بين العلماء أنه لو حلله من جميع الدين وأبرأ ذمته أنه جائز، فكذلك إذا حلله من بعضه، وأما تأخير الغريم الواحد إلى الغد فهو مرتبط بالعذر، وأما من قدر على الأداء فلا مطل؛ لأنه ظلم، وإنما أخر جابر غرماءه رجاء بركته التقليالا؛ لأنه كان وعده أن يمشي معه على التمر ويبارك فيها؛ فحقق الله رجاءه وظهرت بركة نبيه وذلك من أعلام نبوته. وفيه: مشي الإمام في حوائج الناس واستشفاعه في الديون وقد ترجم لذلك(٣). وقوله: (فسألهم أن يقبلوا)، وذكره بعده في باب الشفاعة في وضع الدين كذلك، وذكر بعد أيضًا على الأثر في باب: إذا قاصَّ أو جازف، أن الدين كان ثلاثين وسقًا لرجلٍ من اليهود؛ وفيه: فكلم جابر رسول الله ليشفع إليه فكلمه فأبى اليهودي (٤)، وإنما شفع لقوله: ((اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء))(٥). قال الحسن: مصداقه قوله: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةٌ﴾ أي: من (١) (شرح ابن بطال)) ٥١٨/٦. (٢) ((المتواري)» ص٢٦٨. (٣) أشار الشارح هنا إلى باب: الشفاعة في وضع الدين حديث رقم (٢٤٠٥). (٤) ورد في الأصل فوق هذه الكلمة كلام نصه: أي بعد هذا الباب الذي نشرحه. (٥) سلف برقم (١٤٣٢) كتاب: الزكاة، باب: التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، ورواه مسلم (٢٦٢٧) كتاب: البر والصلة والآداب، باب: استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام. ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح يشفع أثيب وإن لم يشفَّع (١)، وإنما سألهم في قبول تمر الحائط؛ لأنه كان أقل من حقوقهم بالأمر البين فسلموا من المزابنة. وفيه: تأخير الغريم ما لا مضرة فيه على الطالب. وفيه: ظهور بركته القيمة كما سلف، وتكثير القليل، وأجاز قوم تكثير القليل ولم يجيزوا في الكرامة إيجاد معدوم، ولا فرق بينهما في التحقيق. وقوله: (فقال: ((أخبر ذلك ابن الخطاب)))(٢)، أي: ليزداد يقينًا. فائدة : قد أسلفت أن ابن كعب بن مالك هو عبد الرحمن (خ. م. د.س) بن عبد الله بن كعب بن مالك وهو ما رأيته بخط الدمياطي والإسماعيلي لما ساقه من حديث ابن شهاب قال: عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك أن جابرًا فذكره، ثم قال: كذا قال: عن كعب بن مالك، وذكر الحميدي أن البخاري خرجه من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر (٣)، وكذا ذكره خلف وأبو مسعود والطرقي، وصوب المزي عبد الله ولم يستدل (٤). (١) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ١٨٨/٤-١٨٩، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١٠١٨/٣. (٢) أنظر: الحديث الآتي. (٣) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢/ ٣٦٧. (٤) (تحفة الأشراف)) ٢١٠/٢، قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٩/٥: وذكر المزي أنه عبد الله واستدل بأن ابن وهب روى الحديث عن يونس بالسند الذي في هذا الباب فسماه عبد الله.اهـ ورد بهامش الأصل: والحديث صحيح على كل تقدير وعبد الرحمن سمع من عبد الله بن كعب ومن كعب، وعبد الله سمع من كعب والزهري سمع منهما، لكن قال أحمد بن صالح المصري: إنه لم يسمع من عبد الله بن كعب بن مالك شيئًا ، والمشهور عنه هو المصري: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. ٤١٩ = ڪِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ واعلم أن البخاري أيضًا ذكر حديث جابر هذا في الصلح وترجم عليه الصلح بين الغرماء، وفيه: فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا فلم يروا أن فيه وفاء(١)، ورأيت بخط الدمياطي على ترجمة الباب: قيل ترجمة هذا الباب لا يصح استنباطها؛ لأن بيع التمر بالتمر مجازفة حرام لا يجوز لعدم المماثلة، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة إذا علم أنه أقل من دينه، وقد جاء في الصلح صريحًا فذكر ما أوردناه، وهذا هو قول المهلب كما ستعلمه على الأثر. (١) سيأتي برقم (٢٧٠٩). ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩ - باب إِذَا قَاضَ أَوْ جَازَفَهُ في الدَّيْنِ فهو جائز تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْهِ(١) ٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ تُؤُنَّ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًّا لِرَجُلٍ مِنَ المَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ وَِّ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَكَلَّمَ الَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبَبِى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرِ: ((جُدَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ الذِي لَهُ)). فَجَدَّهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ بَلَه فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةً عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ نَّهِ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي العَضْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: ((أَخْبِرْ ذَلِكَ ابنِ الخَطَّابِ)). فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ وَلِهِ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا. [انظر: ٢١٢٧ - فتح ٦٠/٥] ثم ذكر حديث جابر بطوله. قال المهلب: لا يجوز عند العلماء أن يأخذ من له دين من تمر على أحد تمرًا مجازفة في دينه؛ لأن ذلك من الغرر والمجهول، وذلك حرام فيما أمر فيه بالمماثلة، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم ذلك وتجاوز له(٢)، وهذا المعنى بين في حديث جابر؛ لأنه الَّلام حين كلم اليهودي أن يأخذ تمر النخل بالذي على أبي جابر، وأبى اليهودي من ذلك، ثبت أن تمر النخل لا يفي بالدين، وأنه أقل مما (١) ورد في الأصل على قوله: تمرًا بتمر أو غيره علامة (لا .. إلى) وورد بالهامش تعليق: هُذِه الزيادة من نسختي من قوله: (تمرًا) إلى آخرها وهي أصل فيها. (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٥٢٠.