Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ = كِتَابُ الوَكَالَةِ في معنى التوكيل؛ لأن الوكالة: إرصاد شخص لمصالحه، وهذا منه. والصاغية: المال والأهل، وغير ذلك ، وقيل: هم حاشية الرجل، ومن يصغى إليه: أي: يميل، ومنه: أصغيت إلى فلان: أي: ملت بسمعي إليه، ومنه: ﴿وَلِنَصْغَىّ إِلَيْهِ أَفْعِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَخِرَةِ﴾ [الأنعام: ١١٣]، وكل مائل إلى شيء أو معه فقد صغى إليه وأصغى. ورواه الداودي في ظاعنته، وقال: والظاعنة: ما ظعن له إلى حيث سمى، يقال للمسافر وللجماعة: ظَاعنة، ولم يذكر أحد هذه الرواية غيره. قال ابن سيده: وأراهم إنما أنثوا على معنى الجماعة(١). وقال الهروي : خالصته. وقوله: (لا أحفظ الرحمن). أي: لا أعيذ من يعبده، وهذه حمية الجاهلية التي ذكرت، حين لم يقرءوا كتابه يوم الحديبية، لما كتب بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: لا نعرف الرحمن، أكتب: باسمك اللهم. وقوله: (خرجت إلى جبل لأُحرزه). أي: لأحفظه، وهو بضم الهمزة، رباعي؛ لأن ماضيه أحرز. وفيه: أن قريشًا لم يكن لهم يوم بدر ما لغيرهم من الأمان، إذ لم يجز بلال وأصحابه أمان عبد الرحمن. وفيه: الوفاء بالعهد. وفيه: أن من أصيب حين يتقى عن مشرك، أنه لا شيء فيه. وفيه: ذكر عبد الرحمن لذلك فخرًا ببلال، والأنصار. (١) ((المحكم)) ٦/ ٢٤ باب الغين والصاد والواو. ١٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وابن أمية المقتول اسمه علي كما ستعلمه. وقول بلال: لا نجوت إن نجا أمية، هو الذي كان يعذبه ويضع على صدره الصخور. وما ترجم به البخاري لائح، وهو جواز توكيل المسلم الحربي المستأمن، وكذا توكيل الحربي المستأمن المسلم، وصرح به ابن المنذر، ألا ترى أن عبد الرحمن بن عوف وكّل أمية بن خلف بأهله وحاشيته بمكة أن يحفظهم وأمية مشرك، والتزم عبد الرحمن لأمية من حفظ حاشيته بالمدينة، مثل ذلك؛ مجازاة لصنعه، وترك عبد الرحمن بن عوف أن يكتب إليه عبد الرحمن؛ لأن التسمية علامة كما في عام الحديبية، ولم يضره محوه، ولا تشاحح فيه، إذ ما محي من الكتاب ليس بمحو من الصدور، وإذ التشاحح في مثل هذا ربما آل إلى فساد ما أحكموه في المقاضاة. وقوله: (فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فلم يُمنَعْ بذلك أمية بن خلف من القتل)، هو منسوخ بخبر حديث ((يجير على المسلمين أدناهم))(١)؛ لأن حدیث أم هانئ كان يوم فتح مكة(٢). وفيه: مجازاة المسلم الكافر على البر يكون منه للمسلم، والإحسان إليه ومعاوضته على جميل فعله، والسعي له في تخليصه من القتل وشبهه. (١) رواه ابن ماجه (٢٦٨٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عياش، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. قال البوصيري في ((الزوائد)) ص (٣٦٣) هذا إسناد حسن، عبد الرحمن لم أر من تكلم فيه، وعمرو بن شعيب مختلف فيه. والحديث صححه الألباني في: ((صحيح ابن ماجه)) (٢١٧٤). (٢) سيأتي برقم (٣١٧١) كتاب: الجزية والموادعة، باب: أمان النساء وجِوارهن. ١٦٣ = ڪِتَابُ الوَكَالَةِ وفيه أيضًا: المجازاة على سوء الفعل بمثله، والانتقام من الظالم، وإنما سعى بلال في قتل أمية بن خلف، واستصراخ الأنصار عليه، وأغراهم به في ندائه: أمية لا نجوت إن نجا أمية؛ لأنه كان عذَّب بلالًا بمكة على ترك الإسلام، وكان يخرجه إلى الرمضاء بمكة إذا حميت، فيضجعه على ظهره، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره -كما سلف- ويقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد. قال عبد الرحمن بن عوف: فكنت بين أمية وابنه آخذًا بأيديهما، فلما رآه بلال صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا، فأحاطوا بنا وأنا أذب عنه، فضرب رجل أمية بالسيف فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط. قلت: آنج بنفسك -ولا نجاء به- فوالله لا أغني عنك شيئًا، فهزموهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما، ذكره ابن إسحاق، وذكر في حديث آخر عن عبد الله بن أبي بكر وغيره، عن عبد الرحمن بن عوف: كان أمية بن خلف لي صديقًا بمكة، وكان أسمي عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت عبد الرحمن، ونحن بمكة، فكان يلقاني بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن أسم سماكه أبوك؟! فأقول: نعم. فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به، فسماه: عبد الإله، فلما كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه عَلِيّ بن أمية ومعي أسلبة، فأنا أحملها، فلما رآني قال: يا عبد عمرو. فلم أجبه، قال: يا عبد الإله. ١٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قلت: نعم. قال: هل لك فيّ، فأنا خير لك من هذِه الأدراع التي معك؟ قلت: نعم، فطرحت الأدرع(١) من يدي وأخذت بيده وید ابنه، وهو يقول ما رأيت كاليوم قط(٢). فرآهما بلال، فكان من حديثه ما تقدم، فكان عبد الرحمن يقول: رحم الله بلالًا، ذهبت أدرعي، وفجعني بأسيري(٣). وقول بلال: أمية بن خلف. أي: عليكم به، ونصبه على الإغراء، ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر ابتداء مضمر تقديره هذا أمية بن خلف (٤) (١) كذا في وفي ((سيرة ابن هشام)): الأدراع. (٢) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٧١/٢ - ٢٧٢. (٣) قول عبد الرحمن رواه الطبري في ((تاريخه)) ٣٥/٢. (٤) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثالث بعد الستين، كتبه مؤلفه. ١٦٥ كِتَابُ الوَكَالَةِ ٣- باب الوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ. ٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ المجِيدِ بنِ سُهَيْلٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عن أبي سعيد الخذرِيِّ، وَآبي هُرَيْرَةَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ: ((أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)). فَقَالَ: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ: ((لَا تَفْعَلْ، بِع الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ أَبْتَعْ بِالدَّرَاهِم جَنِيًّا)). وَقَالَ فِي الِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. [انظر: ٢٢٠١، ٢٢٠٢ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٤ / ٤٨١] ثم ساق حديث أبي سعيد وأبي هريرة السالف في باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه(١). وفي آخره: وَقَالَ فِي المِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. وما ترجم عليه واضح، وبيع الطعام يدًا بيدٍ مثل الصرف سواء، وهو شبيهه في المعنى؛ ولذلك ترجم له بذلك، وإنما صحت الوكالة في هذا الحديث؛ لقوله التقنية لعامل خيير: (بع الجمع بالدراهم)) بعد أن كان باع على غير السنة، فلو لم يجز البيع الوكيل والناظر في المال لعرفه بذلك، وأعلمه أن بيعه مردود وإن وقع على السنة، فلما لم ينهه القفيها إلا عن الربا الذي واقعه في بيعه الصاع بالصاعين، دل ذلك أنه إذا باع على السنة لا مانع منه. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الوكالة في الصرف جائزة، فلو وكل رجل رجلًا يصرف له دراهم، ووكل آخر (١) سلف برقم (٢٢٠١، ٢٢٠٢). ١٦٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح - يصرف له دنانير، فالتقيا وتصارفا صرفًا جائزًا، أنه جائز وإن لم يحضر الموكلان أو أحدهما، وكذلك إذا وكل رجل لرجلين يصرفان دراهم فليس لأحدهما أن يصرف ذلك دون صاحبه، فإن قام أحدهما عن المجلس الذي تصارفا فيه قبل تمام الصرف أنتقض الصرف؛ للحديث السالف ((الذهب بالفضة ربا إلا هاء وهاء))(١). وقال أصحاب الرأي: إن قام أحدهما قبل أن يقبض انتقض حصة الذي ذهب، وحصة الثاني جائزة. وقال ابن المنذر: لم يجعل الموكل إلى أحدهما شيئًا دون الآخر، ولهذا أصل في كتاب الله، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ الآية [النساء: ٣٥]، ولا يجوز لأحد من الحكمين الأمر إلا مع صاحبه(٢). وقوله: (في الميزان مثل ذلك) يعني: أن الموزونات حكمها في الربا حكم المكيلات، وهذا عند أهل الحجاز في المطعومات التي يجري فيها الكيل والوزن، والكوفيون يجعلون علة الربا الكيل والوزن فيه وفي غيره؛ لقوله في الذهب والورق ((وزنًا بوزن)) وقوله في الطعام، في حديث عبادة ((مدي بمدي، وكيل بكيل)) (٣). (١) سلف برقم (٢١٨٢) كتاب البيوع، باب الذهب بالفضة يدًا بيد ولفظه: نهى النبي * عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا، والفضة بالذهب كيف شئنا. (٢) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٣١٢/٣ - ٣١٣. (٣) رواه أبو داود (٣٣٤٩)، والنسائي ٧/ ٢٧٦، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤/٤ والبيهقي في ((السنن)) ٢٩١/٥. والحديث صححه الألباني في ((الإرواء)) ٥٪ ١٩٥ ثم قال: ورواية الطحاوي سندها صحيح. ١٦٧ كِتّابُ الوَكَالَةِ = وقال الداودي: يعني أنه لا يجوز التمر بالتمر إلا وزنًا بوزن، أو كيلًا بكيل، وليس بشيء؛ لأن التمر لا يوزن، وإنما هو فيما حكمه أن يوزن، كما سلف. ١٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤- بابٍ إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ وَأَصْلَعَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الفَسَادَ ٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِنِرَاهِيمَ، سَمِعَ المغتَمِرَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ أَنَّهُ سَمِعَ ابن كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمْ تَزْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَثَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيّ ◌ََّ، أَوْ أُزْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ مَنْ يَسْأَلُهُ. وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ نََّ عَنْ ذَاكَ، أَوْ أَزْسَلَ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. [٥٥٠١، ٥٥٠٢، ٥٥٠٤- فتح: ٤/ ٤٨٢] ذكر فيه حديث ابن كعب بن مالك عن أبيه. أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعِ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ رسول الله ◌َِّ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَى رسول الله ◌َّهِ مَنْ يَسْأَلُهُ. وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ، أَوْ أَرْسَلَ إليه فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فأعْجبنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ -يعني: المعتمر - عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. هُذِهِ المتابعة أخرجها البخاري في الذبائح مسندة عن صدقة ابن الفضل (١). واختلف في ابن كعب هذا، فذكر في الأطراف في ترجمة عبد الله ابن کعب (٢). (١) سيأتي برقم (٥٥٠٤) باب: ذبيحة المرأة والأمة. (٢) ((تحفة الأشراف)) ٣١٤/٨ (١١١٣٤) وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ٤٨٢ جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله لكن روى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه طرفًا من الحديث فالظاهر أنه عبد الرحمن. ١٦٩ · كِتَابُ الوَكَالَةِ = وذكره البخاري أيضًا في موضع آخر، فسماه: عبد الرحمن(١). وعند الإسماعيلي من رواية ابن عبد الأعلى: ثنا المعتمر، سمعت عبيد الله، عن نافع أنه سمع ابن كعب يخبر عبد الله بن عمر، عن أبيه بهذا الحديث، ثم قال: وقال ابن المبارك عن نافع سمع رجلًا من الأنصار، عن ابن عمر، عن رسول الله وَّ﴾. لم يقل عن أبيه. قال: وكذلك قال موسى بن عقبة، عن نافع، وعبيدة بن حميد، عن عبيد الله، عن نافع أنه سمع ابن كعب يخبر عبد الله: كانت لنا جارية. لم یذکر أباه. وفي كتاب الذبائح من البخاري. وقال الليث: ثنا نافع، سمع رجلًا من الأنصار، عن ابن عمر يخبر عبد الله عن رسول الله وَل﴾(٢). وعن إسماعيل بن عبد الله، عن مالك -يعني: المذكور في ((الموطأ))(٣) - عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد، أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب بهذا(٤) وقال أبو عمر: قد روي هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، وليس بشيء، وهو خطأ، والصواب رواية مالك ومن تابعه -يعنى: المذكور قبل- قال: ورواه موسى بن عقبة، وجرير بن حازم، ومحمد بن إسحاق، والليث، كلهم عن نافع أنه سمع رجلاً من الأنصار يحدث ابن عمر أن جارية -أو أمة- لكعب. قال: ورواه (١) سماه البخاري في صحيحه في حديث (٢٩٤٩)، (٢٩٥٠) كتاب الجهاد والسير، باب: من أراد غزوة فورى بغيرها ... (٢) سبق تخريجه. (٣) ((الموطأ)» ص ٣٠٢. (٤) سيأتي برقم (٥٥٠٥). ١٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - عبيد الله بن عمر، عن نافع أن كعب بن مالك سأل رسول الله وص له عن مملوكة ذبحت شاة بمروة. قال: ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وصخر بن جويرية، جميعًا عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم عند أهل الحديث، والحديث لنافع عن رجل من الأنصار لا عن ابن عمر (١). إذا تقرر ذلك فترجمته أن الذبيحة إذا قصد إصلاحها في محل يخاف . عليها الفساد لم يكن الفاعل لذلك متعديًا، ثم أتى بحديث الجارية وما فيه، تعرض بحكم فعلها ابتداء، هل هو حكم بأنه تعدٍ أم لا؟ وغايته أنه أباح أكل الشاة لمالكها، لكن ذكره في موضع آخر: من ذبح متعديًا فذبيحته ميتة، فمن هنا يؤخذ أنها غير متعدية بذبحها؛ لأنه حللها، وأما إذا بنينا على حلها فما فيه دليل على الترجمة. وفيه من الفقه: تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه، حتى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب، وهو قول مالك وجماعة(٢). وقال ابن القاسم: إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن، ويصدق إن جاء بها مذبوحة(٣). وقال غيره: يضمن حتى يتبين ما قال. واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى على إناث الماشية بغير أمر أربابها فهلكت، فقال ابن القاسم: لا ضمان عليه؛ لأنه من صلاح المال وتمامه. وقال أشهب: عليه الضمان (٤). وقول ابن القاسم أشبه بدليل هذا الحديث؛ لأنه القيا لما أجاز ذبح الأمة الراعية للشاة وأمرهم بأكلها، وقد كان يجوز أن لا تموت لو بقيت، (١) ((التمهيد)) ١٢٦/١٦ - ١٢٧. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٣/٧. (٣) انظر: ((المدونة)) ٤٠٩/٣، ((النوادر والزيادات)) ٥٣/٧. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٠/ ٤٤٧. ١٧١ كِتَابُ الوَكَالَةِ دل على أن الراعي والوكيل يجوز له الاجتهاد فيما استرعي عليه ووكل به، وأنه لا ضمان عليه فيما تلف باجتهاده إذا كان من أهل الصلاح، وممن يعلم إشفاقه على المال والنية في إصلاحه، وأما إن كان من أهل الفسوق والفساد وأراد صاحب المال أن يضمنه فعل؛ لأنه لا يصدق أنه رأى بالشاة موتًا؛ لما عرف من فسقه، وإن صدقه لم یضمنه. فائدة : سلع: جبل بالمدينة. وقال ابن فارس: سلع: مكان(١). وعبارة صاحب ((المطالع)): سلع -بسكون اللام- جبل بسوق المدينة. وعند ابن سهل بفتح اللام وسكونها، وذكر أنه رواه بعضهم بغين معجمة، وکله خطأ. فائدة : قال ابن التين: اشتمل هذا الحديث على خمس فوائد: جواز ذكاة النساء والإماء، والذكاة بالحجر، وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بغير وكالة. قال الداودي: وفيه دليل أن الراعي إذا ذبح لم يضمن، وهو قول ابن القاسم، ولا دليل فيه؛ لأن الجارية ملك لرب الغنم ولو لم تكن ملكًا له ما كان في الحديث دليل؛ لأنه لم يذكر أنه أراد تضمينها، فلم يمكن ذلك. وقال أشھب یضمن. (١) ((المجمل)) ٤٧١/١ مادة [سلع]. ١٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال: وفيه الإرسال بالسؤال والجواب، وهو في البخاري على الشك: أرسل أو أسال، ولا حجة فيما شك فيه. قلت: ورواية ((الموطأ)» صريحة في السؤال، وكذا ما روي عن ابن وهب. فائدة : قال ابن عبد البر: على إجازة ذبيحة المرأة بغير ضرورة إذا أحسنت الذبح، وكذا الصبي إذا أطاقه، أبو حنيفة والشافعي ومالك وأصحابه والثوري واللیث وأحمد وإسحاق وأبو ثور والحسن بن حي، وروي عن ابن عباس وجابر وعطاء، وطاوس ومجاهد والنخعي(١). أخرى: التذكية بالمروة مجمع عليها أيضًا إذا أفرى الأوداج وأنهر الدم. أخرى: استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على صحة ما ذهب إليه فقهاء الأمصار: أبو حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي والثوري من جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه(٢)، وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق والغاصب، وهم: داود وأصحابه وإسحاق، وتقدمهم عكرمة، وهو قول شاذ. وقد ذكر ابن وهب في ((موطئه)): أخبرني أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أنه سأل رسول الله وَلّه عنها -يعنى الشاة- فلم ير بها بأسًا. (١) ((التمهيد)» ١٢٨/١٦. (٢) انظر: ((المغني)) ٣٨٧/٧. ١٧٣ = ڪِتَابُ الوَكَالَةِ ومما يؤكد هذا المذهب حديث عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، عن النبي وَلقر في الشاة التي ذبحت بغير إذن ربها فقال التليف: ((أطعموها الأسرى))(١) فهم ممن تجوز عليهم الصدقة بمثلها، فلو لم تكن ذكية ما أطعمهم إياها. وحمله ابن الجوزي على أن هذِه الذبيحة كانت بها حياة مستقرة، ولولا ذلك لما حلت. (١) رواه أبو داود (٣٣٣٢) وأحمد ٢٩٣/٥، ٢٩٤ والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٨/٤، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣١٠/٦. قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) ٢/ ١٣٠: إسناده جيد. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٦٨/٤: وهذا سند الصحيح، إلا أن كليب بن شهاب والد عاصم لم يخرجا له في ((الصحيح)) والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) برقم (٧٥٤) وقال: وهذا سند صحيح. ١٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥- باب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَىْ قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. ٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ سِنِّ مِنَ الإِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ)). فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّ سِنّا فَوْقَهَا. فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ». فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللهُ بِكَ. قَالَ النَّبِيُّ وَرَ: ((إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً)). [٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٤ / ٤٨٢] ثم ساق حديث أبي هريرة: قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ نَّه ◌ِنٌّ مِنَ الإِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ)). فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّ سِنَّا فَوْقَهَا. فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ)). فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللهُ بِكَ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً)». هذا الحديث أخرجه مسلم(١)، وانفرد به من طريق أبي رافع(٢). وقال الترمذي لما صححه: العمل عليه عند بعض أهل العلم، لم يروا بأسًا باستقراض السن من الإبل، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكرهه بعضهم(٣). وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيح البَدَن إلا برضا من خصمه، أو عذر من مرض، أو سفر ثلاثة أيام(٤). (١) (صحيح مسلم) برقم (١٦٠١) كتاب: المساقاة. (٢) المصدر السابق برقم (١٦٠٠). (٣) ((جامع الترمذي)) برقم (١٣١٦). ١٧٥ ڪِتَابُ الوَكَالَةِ = وهذا الحديث خلاف قوله؛ لأنه العقلية أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التي كانت عليه، وذلك توكيل منه لهم على ذلك، ولم يكن التليف غائبًا، ولا مريضًا، ولا مسافرًا. وعامة الفقهاء يجيزون توكيل الحاضر الصحيح وإن لم يرض خصمه بذلك على ما دل عليه هذا الحديث، وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي(١) ومالك وأبي يوسف ومحمد، إلا أن مالگًا قال: يجوز ذلك وإن لم یرض خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوًّا للخصم، وقال سائرهم: يجوز ذلك وإن كان عدوًّا للخصم . وعن أبي حنيفة أن الوكالة في الخصومة لا تقبل من خاصم في المصر صحيح إلا أن يرضى خصمه، وقالا : التوكيل صحيح بدون رضا الخصم، وأما المريض الذي لا يقدر على الحضور والخصومة فيجوز توكيله وكذا الغائب على مسافة القصر، والمرأة كالرجل، بكرًا كانت أو ثيبًا وبعض شيوخ الحنفية استحسن أنها توكل إذا كانت غير برزة(٢). ونقل الطحاوي أتفاق الصحابة على جواز ما سلف، فروى أن علي بن أبي طالب وكل عقيلًا عند أبي بكر، فلما أسن عقيل، وذكر عبد الله بن جعفر، فخاصم عبد الرحمن بن جعفر طلحة في ضفيرة أحدثها عليّ عند عثمان، وأقر ذلك عثمان، فصار إجماعًا. وقال (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٦٧/٤. (٢) أنظر: ((المجموع)) ١٦٦/١٤. (٣) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص ١٠٨، ((البحر الرائق)) ٢٤٣/٧ - ٢٤٦، ((الكافي)) ٣٩٤، ((عيون المجالس)) ١٦٨٣/٤- ١٦٨٤، ((القوانين الفقهية)) ص ٣٢٢، (روضة الطالبين)) ٢٩٣/٤، ((الشرح الكبير) ٥٢٩/١٣، ((الفروع)" ٤٧/٧. ١٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == التَّ: لعبد الله بن سهل الأنصاري لما خاصم إليه في دم أخيه عبد الله بن سهل المقتول بخيبر بمحضر من عميه: حويصة، ومحيصة ((كبِّر كبِّر)) يريد: ولّي الكلام في ذلك الكبير منهما فتكلم حويصة، ثم محيصة، وكان الوارث عبد الله دونهما، وكانا وكيلين(١). وأما إذا وكل وكيلًا غائبًا على طلب حقه فإن ذلك يفتقر إلى قبول الوكيل الوكالة عند الفقهاء، وإذا كانت الوكالة مفتقرة إلى قبول الوكيل فحكم الحاضر والغائب فيها سواء. فإن قلت: أين القبول في الحديث؟ قلت: عملهم بأمره القليل من توفية صاحب الحق حقه قبول منهم لأمره. تنبيهات : أحدها: الحديث دال على جواز الأخذ بالدين، ولا يختلف العلماء في جوازه عند الحاجة، ولا يتعين على طالبه(٢). ثانيها: هو دال أيضًا على جواز قرض الحيوان، وقيل بمنعه، حكاه الطحاوي(٣). ويحمل الحديث على أنه كان قبل تحريم الربا ثم حرم بعد، وحرم كل قرض جر منفعة، وردت الأشياء المستقرضة إلى أمثالها فلم يجز القرض إلا فيما له مثل، وقد كان أيضًا قبل نسخ الربا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول أبي حنيفة(٤). (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤/ ٦٧ - ٦٨. (٢) أنظر: ((المعونة)) ٢/ ٣٤، ((الكافي)) لابن قدامة ١٧١/٣، ((مراتب الإجماع)) لابن حزم ص ٩٤. (٣) (شرح معاني الآثار)) ٤/ ٦٠. (٤) السابق. ١٧٧ ـ كِتَابُ الوَكَالَةِ وحاصل الخلاف في استقراض الحيوان ثلاثة أقوال: مذهبنا ومذهب مالك وجماهير العلماء جوازه، إلا الجارية التي تحل للمستقرض، فإنه لا يجوز، ويجوز قرضها لمن لا يحل له وطؤها -كمحرمها- وللمرأة، والخنثى. ثانيها: مذهب المزني، وابن جرير، وداود: يجوز قرض الجارية وسائر الحیوان لكل أحد. ثالثها: مذهب أبي حنيفة والكوفيين والثوري والحسن بن صالح، وروي عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن عمرة منعه، وادعى بعضهم نسخه بما قضى به العَيْه في المُعْتِقِ نصيبَهُ مِن عبدٍ بينه وبين آخر، إذا وجب عليه قيمة نصيب شريكه ولم يوجب عليه بنصف عبد مثله(١). ثالثها: إعطاؤه من إبل الصدقة يحمل على أنه كان أقترض لنفسه، فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيرًا ممن استحقه، فملكه بثمنه وأوفاه متبرعًا بالزيادة من ماله، يدل عليه رواية: ((اشتروا له))(٢). وقيل: إن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت، وهذا يرد قول من قال: كان يهوديًّا أو أنه أقترضه لبعض نوائب المسلمين، لا أنه أقترضه لحاجة نفسه، وعبر الراوي عن ذلك مجازًا، إذ كان هو الآمر. وأما على قول من ادعى أن ذلك قبل تحريم الصدقة عليه ففاسد؛ لأنها لم تزل محرمة عليه، وذلك من خصائصه وعلامة نبوته المذكورة في (١) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص ٨٦، ((الاختيار)) ٤٤/٢ - ٤٥، ((المعونة)) ٣٤/٢، ((البيان)) ٥/ ٤٦٠ - ٤٦٢، ((الإفصاح)) ٣٠١/٥، ((الكافي)) ١٧٢/٣. (٢) سيأتي برقم (٢٣٩٠) كتاب: في الاستقراض، باب: استقراض الإبل. ١٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الكتب القديمة، بدليل قصة سلمان. وقيل: يحمل على أن الذي استقرض منه كان من أهل الصدقة، فدفع إليه الرباعي لوجهين: وجه القرض، ووجه الاستحقاق، وهو أحسنها أن يكون استقرض البكر على ذمته فدفعه لمستحق، وكان غارمًا، فلما جاءت إبل الصدقة أخذ منها بما هو غارم، فدفعه فيما كان عليه أداء في ذمته وحسن قضاء ما يملكه، وهذا كله كما يروى أنه التيفي أمر ابن عمرو أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة(١)، فظاهره أنه أخذ على ذمته. فإن قلت: كيف يجوز أن يؤدي ديته ويبرئ ذمته بما لا يجوز له أخذه؟ قلت: لما لم يأخذه ابن عمرو لنفسه صار بمنزلة من ضمنه في ذمته إلى وقت مجيء الصدقة، فلو لم يجئ منها شيء لضمنه لقرضه من ماله. (١) رواه أبو داود (٣٣٥٧) والحاكم ٥٦/٢-٥٧ والبيهقي في ((السنن)) ٢٨٧/٥ من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبد الله بن عمرو ... الحديث. قال البيهقي: اختلفوا على محمد بن إسحاق في إسناده وحماد بن سلمة أحسنهم سیاقة له، وله شاهد صحیح. وقال ابن القطان كما في ((نصب الراية)) ٤٧/٤: حديث ضعيف، مضطرب الإسناد، ومع هذا الاضطراب فعمرو بن حريش مجهول الحال. وقال الزيلعي: وقد يعترض على هذا الحديث بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. والحديث ضعفه الألباني في تعليقه على ((المشكاة)) ٨٥٨/٢ (٢٨٢٣) وقال: وإسناده ضعيف. ١٧٩ = كِتَابُ الوَكَالَةِ رابعها: قوله ( ((أحسنكم قضاء))) ورد أيضًا ((أحاسنكم)) وهو جمع أحسن، وورد ((محاسنكم)) بالميم. قال عياض: جمع محسن بفتح الميم(١). كمطلع، ومطالع، والأول أكثر. خامسها: ليس فعله في الزيادة من القرض الذي يجر المنفعة؛ لأن المنهي عنه ما كان مشروطًا في عقد القرض، ومذهبنا أنه تستحب الزيادة في الأداء، ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة، أو العدد(٢). ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها(٣). سادسها: من آذى السلطان بجفاء وشبهه، فإن لأصحابه أن يعاقبوه وينكروا عليه وإن لم يأمرهم بذلك، إذ في الحديث الآتي بعد أنه أغلظ له وهَمّ به أصحابه فقال ((إن لصاحب الحق مقالًا)) أي: صولة الطلب، وقوة الحجة، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة، وأما من أنصف من نفسه فبذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده، فلا يجوز الاستطالة عليه بحال. (١) ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) ٣٠٠/٥. (٢) انظر: ((البيان)) ٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥. (٣) انظر: ((المدونة)) ١٩٩/٣، ((المعونة)) ٣٥/٢. ١٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦- باب الوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ ٢٣٠٦- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيِّ وَهُ يَتَّقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَضْحَابُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الهِ نَّهِ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبٍ الحَقِّ مَقَالًا)). ثُمَّ قَالَ: ((أَعْطُوهُ، سِنَّا مِثْلَ سِنِّهِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا نَجِدُ إِلَّ أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً)). [انظر: ٢٣٠٥- مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٤/ ٤٨٣] ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رسول الله وَّهِ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ النبيِ نَّهِ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا)). ثُمَّ قَالَ: ((أَعْطُوهُ، سِنَّا مِثْلَ سِنِّهِ». فقَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً». وقد أسلفناه في الباب قبله، ومعنى ((أمثل من سنه)): خيرًا منه. وما ترجم له ظاهر، فالوكالة في قضاء الديون وجميع الحقوق جائزة ونهيه عما هموا به من استعمال مكارم الأخلاق، وقصة المغيرة مع الشاب الأنصاري الذي جفا على الصديق، فكسر المغيرة أنفه، فاستعدى عليه الأنصاري ليقيده الصديق من المغيرة، فقال الصديق: والله لخروجهم من دارهم أقرب إليهم من ذلك أقيد من وزعة الله(١). (١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٤٠٣/٢٠. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦١/٩: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، والكلام الأخير لم أعرف معناه.