Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ - كِتَابُ الإجَارَاتِ ولا تأكلوا به)) (١) وهو حديث ضعيف وبحديث حماد بن سلمة عن أبي جرهم، عن أبي هريرة قلت: يا رسول الله، ما تقول في المعلمين؟ قال: ((أجرهم حرام))(٢). وقال الجورقاني: حديث أنس: ((أجر المعلم، والمؤذن والإمام حرام)) موضوع(٣). قلت: وأين هذا كله من حديث ابن عباس السالف وحديث أبي سعيد؟ وصح: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) (٤) وأبو جرهم غير معروف . ولأبي داود من حديث خارجة بن الصلت، عن عمه يعني: علاقة بن صحار (د.ت) أنه رقى مجنونًا موثقًا بالحديد بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام، كل يوم مرتين فبرأ، فأعطوني مائتي شاة فأخبرت النبي ◌َّهر بذلك فقال: ((خذها فلعمري من أكل برقية باطل، فقد أكلت برقية حق))(٥)، وهذا والذي قبله صريح في أنها شفاء ولهذا من أسمائها الشافية. (١) لم أقف عليه عن ابن مسعود ورواه أحمد ٤٢٨/٣ ابن أبي شيبة ١٧١/٢ (٧٧٤٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٠/٢ وغيرهم وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٦٠)، (٣٠٥٧). وفي الباب عن أبي هريرة. (٢) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١/ ١١٣، ١١٤. وقال: وأبو جرهم مجهول لا يعرف، ولم يرو حماد بن سلمة عن أحد يقال له: أبو جرهم، وإنما رواه عن أبي المهزَّم وهو متروك أيضًا. (٣) ((الأباطيل والمناكير)) ١٢٦/٢ - ١٢٧ (٥٢٠). (٤) سيأتي عند البخاري برقم (٥٠٢٧) كتاب فضائل القرآن، باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه. (٥) أبو داود (٣٨٩٦). ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((فاتحة الكتاب شفاء من كل سم))(١)، ولأبي داود من حديث ابن مسعود: مرض الحسن أو الحسين فنزل جبريل فأمره أن يقرأ الفاتحة على إناء من الماء أربعين مرة فيغسل به يديه ورجليه ورأسه(٢). إذا تقرر ذلك؛ فالراوي، عن أبي سعيد هو: أبو المتوكل واسمه علي بن دؤاد(٣) القرشي الشامي الناجي البصري. والنفر: ما بين العشرة إلى الثلاثة. وقوله: (فاسْتَضَافُوهُمْ) قال ثعلب: ضفت الرجل إذا نزلت به، وأضفته إذا أنزلته. وقوله: (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ) قال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بفتح الياء والوجه ضمها. والقِرئ والضيافة متقاربان، والمعنى واحد؛ لأن بناء قرى جمع الشيء إلى الشيء. (١) لم أقف عليه في ((الترمذي)) ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ٥٣٥/٢ (١٧٨)، ومن طريقه البيهقي في (الشعب)) ٢/ ٤٥٠ (٢٣٦٨). وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ١/ ٢٢ إليهما، ثم قال: وأخرج أبو الشيخ ابن حيان في كتاب ((الثواب)) من وجه آخر عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعًا مثله. (٢) لم أقف عليه عند أبي داود، ولا غيره، غير أن ابن حجر قال في ((اللسان» ٣٨٩/٣ في ترجمة سليمان بن شعيب بن الليث بن سعد المصري: وقد أورد له أبو القاسم الملاحي في كتاب: فضائل القرآن له من طريق أبي بكر عبد الله بن أبي داود، عنه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرض الحسن أو الحسين .. فذكر حديثًا في فضل التداوي بفاتحة الكتاب لا يشك من له أدنى معرفة بأنه موضوع. اهـ (٣) في هامش الأصل تعليق نصه: وقيل ابن داود، وقدمه الذهبي، وفي ((المشتيه)) عكس. ٨٣ كِتَابُ الإجَارَاتِ = وبناء ضيف الميل، فكأن النازل يميل إلى المنزول عليه. وقوله: (فَلُدِغَ) أي: من حية أو عقرب، وقد بين في الترمذي أنها عقرب(١). وفي رواية أخرى: (سليم) (٢) أي: لديغ. قيل له ذلك تفاؤلًا بالسلامة، وقيل: لاستسلامه لما نزل به. وعند النسائي (أو مصاب)(٣). وقوله: (فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ) أي: (أتوه)(٤) بالسعي - (بالعين)(٥) -. قال ابن التين: هكذا هو في الكتب والرواية. وقال الخطابي: يعني عالجوا طلبًا للشفاء. يقال: سعى له الطبيب: عالجه بما يشفيه أو وصف له الشفاء(٦). و(الرَّهْط): دون العشرة. وقيل لا ينطلق على أكثر من ذلك. وقيل: يصل إلى الأربعين. وقد سلف. وقوله: (صَالَحُوهُمْ) أي: وافقوهم على قطيع هو ثلاثون شاة. أخرجه النسائي(٧). قال ابن التين: والقطيع: الطائفة من الغنم قال: وقوله (مِنَ الغَنَمِ) تأکید. (١) الترمذي (٢٠٦٣). (٢) سيأتي برقم (٥٠٠٧) كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل فاتحة الكتاب. (٣) بل هي عند مسلم (٢٢٠١) كتاب: السلام، باب: جواز أخذ الأجرة على الرقية. (٤) في الأصل: باتوه والمثبت من (فى). (٥) في هامش الأصل: إحدى حروف الهجاء. (٦) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١١٢٠. وقد وقع عنده في الحديث: (فشفوا له بكل شيء). (٧) ((السنن الكبرى)) ٣٦٤/٤ (٧٥٣٢). ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: قد قال صاحب ((المطالع)) وغيره، القطيع: الطائفة من الغنم والمواشي. قال الداودي: ويقع على ما قلّ وكثُر. وقوله: (يَتْفِلُ) هو بمثناة تحت مفتوحة، ثم مثناة فوق ساكنة، ثم فاء مكسورة وروي بضمها، وهو خفيف الريق. قال ابن بطال: التفل البصاق، يقال: تفل تفلًا: بصق(١). وفي الترمذي: (قرأ عليه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ سبع مرات(٢). وقوله: (نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ) أي: أقيم بسرعة. قال الخطابي: وفي بعض اللغات بمعنى: حل عقاله. وفي أكثرها نشطته إذا عقدته، وأنشطته إذا حللته وفككته(٣). وعند الهروي: (فَكَأَنَّمَا أُنُشِطَ مِنْ عِقَالٍ). قال ابن التين: وكذا هو في بعض روايات البخاري هنا. وقال صاحب ((الأفعال)): أنشطت العقدة: حللتها (٤)(٥)، وقيل: الإنشاط: الحل، والنشيط: العقد. وقيل: معناه أقيم بسرعة، ومنه: رجل نشيط، ومنه: ﴿وَالنَّشِطَتِ﴾ أي: تجذب الأنفس بسرعة. وقوله: (وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ) هو بفتح القاف واللام. أي: داء، ويسمى الداء (١) ((شرح ابن بطال)) ٤٠٨/٦. (٢) الترمذي (٢٠٦٣). (٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١١٢٠. (٤) في هامش الأصل: كذا هو في ((المطالع))، أي: نشطت وأنشطت بمعنى حللت، هذا معناه. (٥) ((الأفعال)) لابن القوطية ص١١٢. ٨٥ كِتَابُ الإجَارَاتِ == قلبة؛ لأن صاحبه يقلب من أجله ليعلم موضع الداء منه، وبخط الدمياطي: داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير، فيشتكي منه قلبه فیموت من یومه. قال النمر: وقد برئت فما بالقلب من قلبَه. أي: برئت من داء الحب. وقال ابن الأعرابي: معناه: ليست به علة يقلب عليها(١). فينظر إليه ولما قال له العَّه: ((وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَة؟!)) وللدار قطني: ((وما علمك أنها رقية؟!)) قال: شيء ألقي في روعي(٢). وقال الداودي: ((وما أدراك)) .. ؟! هو المحفوظ. وقال ابن عيينة: ما قيل فيه: مَا يُدْرِيكَ فلم يدره، وما قيل فيه: وما أدراك .. ؟ فقد علمه. وإنما قال ذلك لما في القرآن، وأما اللغة فهما سواء. وأخذ الدوادي ذلك أصلًا. ويدل عليه قوله لعمر: ((وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال: (واعملوا ما شئتم). وقوله: ( ((وَاضْرِبُوا لِي بسَهْم))) دلالة على جواز أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة وهو موضع الترجمة. وقد اختلف العلماء فيه وفي أخذه على التعليم. فأجازه عطاء وأبو قلابة. وهو قول الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، وأبي ثور، ونقله القرطبي عن أبي حنيفة في الرقية أيضًا، وإسحاق وجماعة من السلف والخلف(٣)، وحجتهم حديث ابن عباس، وحديث أبي سعيد في الباب. (١) ذكر نحوه ابن سيده في ((المحكم)) ٢٦٥/٦. (٢) ((سنن الدارقطني)) ٦٤/٣. (٣) ((المفهم)) ٥٨٨/٥. ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكره تعليم القرآن بالأجر الزهري. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن يأخذ على تعليمه أجرًا كما سلف. قال الطحاوي: وتجوز الأجرة على الرقى وإن كان يدخل في بعضه القرآن؛ لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، وتعليم الناس بعضهم بعضًا القرآن واجب؛ لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى إلا أن من علمه منهم أجزأ عن بقيتهم، وذلك كتعليم الصلاة لا يجوز أخذ الأجرة عليه، ولا يجوز على الأذان على وجه (١). واحتجوا بأحاديث ضعاف سلفت: حديث ابن مسعود وأبي هريرة وعبادة وغيرها، وقد بينا ضعفها قبل. وكيف تعارض هذِه حديث ابن عباس وأبي سعيد، والتعارض إنما يكون عند تساوي طرقها في النقل والعدالة، والصحيح مقدم، وأما قول الطحاوي: إن تعليم الناس القرآن بعضهم بعضًا فرض (٢)، فغلط فيه؛ لأن تعلمه ليس بفرض، فكيف تعليمه؟ وإنما الفرض المتعين منه على كل أحد ما تقوم به الصلاة، وغير ذلك فضيلة ونافلة، وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضًا الصلاة ليس بفرض معين عليهم، وإنما هو على الكفاية، ولا فرق بين الأجرة في الرقى وعلى تعليم القرآن؛ لأن ذلك كله منفعة. وقوله الكلية: ( ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله)) ) هو عام يدخل فيه إباحة التعليم وغيره، فسقط قولهم. (١) (شرح معاني الآثار)) ٤/ ١٢٧. (٢) (شرح معاني الآثار)) ١٢٧/٤. والحق أن الطحاوي لم يقل أنه فرض عين بل قال: إلا أن من علمه منهم أجزأ ذلك عن بقيتهم كالصلاة على الجنائز. اهـ وهذا يعني أنه فرض على الكفاية عنده. ٨٧ = كِتَابُ الإجَارَاتِ وقد أجاز مالك أجر المؤذن، وكره أجر الإمام. وصحح أصحابنا جواز أخذ الأجرة على الأذان، حجة الشافعي حديث ابن عباس، وحديث أبي سعيد، ومما يدل على جواز أخذ الأجرة على ذلك أن الذين أخذوا الغنم تحرجوا من قسمتها وأكلها حتى سألوا رسول الله وَّر عن ذلك، فأعلمهم أنها حلال لهم أخذ الأجرة عليه، وآكد لأنفسهم، وطيب نفوسهم بأن قال: ((اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْم)). وأما أجر القسام فإن أكثر الفقهاء أجازوه(١)، وأما ما روي عن مالك من الكراهية فيه فإنما هو؛ لأن القسام كانوا يرزقون من بيت المال، فإذا لم يكن ذلك فلا بأس باستئجارهم على القسمة عنده، والقسمة مثل عقد الوثائق، كل ذلك جائز عنده(٢). وعقد الوثائق فرض على الكفاية؛ لقوله تعالى ﴿وَلْيَكْتُبِ بَيْنَكُمْ كَائِبُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فلما لم يتعين الفرض جاز فيه أخذ الأجرة. وقال ابن المنذر: وأبو حنيفة سيكره تعليم القرآن بالأجر، ويجيز أن يستأجر الرجل يكتب له لوحًا أو شعرًا أو غناءً معلومًا بأجر معلوم. فيجيز الإجارة فيما هو معصية ويبطلها فيما هو طاعة لله؛ وقد دلت السنة على إجازته(٣). وفيه: من الفقه وجوب التضيُّف على العادة المعروفة بين الناس قدیمًا. (١) انظر: ((الإشراف)) ٢٨٥/٣. (٢) انظر: ((المدونة)) ٧٧/٤، ٢٧١. (٣) انظر: ((الإشراف)) ١١٢/٢. ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: دليل أنهم فاوضوهم في منع معروفهم بأن منعوهم هؤلاء معروفهم في الرقية إلا بعوض؛ لقوله: (قد استضفناكم فلم تضيفونا)، فهذا يدل على أن ترك الضيافة ليس من مكارم الأخلاق. وقوله ( ((وما يدريك أنها رقية؟!))) أي: إن في القرآن ما يخص الرقى، وإن فيه ما لا يخصها، وإن كان القرآن كله مرجو البركة والنفع، من أجل أنه كلام الله الحق؛ إذا كان في الآية التعوذ بالله أو دعاء كان أخص بالرقية مما ليس فيه ذلك. وإنما أراد بقوله: ( ((وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْبَة؟!)) ) أن يختبر علمه بذلك؛ لأنه ربما خفي موضعها في: ﴿اَلْحَمْدُ﴾، وهو قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] هو الموضع الذي فيه الرقية؛ لأن الاستعانة بالله على كشف الضر، وسؤال الفرج، والتبرؤ إليه من الطاقة، والإقرار بالحاجة إليه وإلى عونه هو في معنى الدعاء. ويحتمل أن يكون الراقي إنما رقى بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ لما علم أنها ثناء على الله، فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج كما ترجى في الاستفتاح به في الدعاء الإجابة، ولذلك قال إبراهيم التيمي: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء(١). تنبيهات : أحدها: للحنفية أن يفرقوا بين الرقية وتعليم القرآن، فإن أولئك القوم كانوا كفارًا يجوز أخذ أموالهم مطلقًا، أو تقول: إن حق الضيف لازم لهم ولم يضيفوهم، أو أن الرقى ليست بقربة محضة كسائر العلاجات، وإن كنا نعلم أن المستأجر على الرقى يدخل في رقاه القرآن؛ إذ ليس (١) نقله من ((شرح ابن بطال)) ٤٠٦/٦ - ٤٠٨ بتصرف يسير. ٨٩ ـ كِتَابُ الإجَارَاتِ = على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، بخلاف تعليم القرآن لوجوب تعليمه؛ لأن فيه التبليغ عن الله، فمن علم منهم أجزأ عن بقيتهم، فإذا استأجر بعضهم بعضًا على تعليم ذلك كان إجارته باطلة؛ لأنه إنما استأجر على أن يؤدي فرضًا هو الله عليه، فإذا أستؤجروا على أن يعملوا ما ليس عليهم أن يعملوه جاز أخذ الأجرة عليه. ثانيها: قد أسلفنا، عن ابن بطال أن موضع الرقية: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(١) وعبارة القرطبي موضعها ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ١. قال: ويظهر لي أن السورة كلها موضع الرقية؛ لقوله: (وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَة؟!)) ولم يقل: فيها رقية (٢). فيستحب قراءتها على اللديغ والمريض وصاحب العاهة. وقال ابن العربي: إنما خصها؛ لأنه رآها سميت أم الكتاب فتحقق شرفها وتقدمها(٣). ثالثها: قال ابن درستويه: كل كلام استشفي به من وجع أو خوف أو شيطان أو سحر فهو رقية. قال الزمخشري: وقد يقال فيه: أسترقيته بمعنى رقيته، قال: وعن الكسائي: أرتقيت بهذا المعنى . وفي ((الموعب)): رقاه رقيًا ورقية ورقيًا فهو راقٍ إذا عوذه، وصاحبه رقاء. وقسمها ابن الجوزي ضربين: رقية لا تفهم، فربما كانت كفرًا، فنهى القێ عنها لذلك، وفي الصحيح: ((لا بأس بالرقى إذا لم تكن شرگًا)»(٤)، ورقية جائزة وهي ضربان: رقية يعتقد فيها أنها ترفع ما سيعرض فهذِه (٢) ((المفهم)) ٥٨٦/٥. (١) ((شرح ابن بطال)) ٤٠٨/٦. (٣) ((عارضة الأحوذي)) ٢٢٠/٨. (٤) مسلم (٢٢٠٠) كتاب: السلام، باب: لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك. من حديث عوف بن مالك الأشجعي. . ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == منهي عنها لأجل هذا المعنى، ورقية لما قد حدث في هذِه رخص فيها. قال أحمد: لا بأس بالرقية من العين(١)، وسأله مهنا عن الرجل تأتيه المرأة مسحورة فيطلق عنها السحر، فقال: لا بأس(٢). والاستشفاء بالقرآن والدعاء في معنى الرقية، فلا يكره بحال، وسيكون لنا عودة إليه - إن شاء الله- في كتاب الطب. رابعها: وقع في ((شرح ابن التين)) أن حديث ابن عباس دليل على منع أخذ الأجر على التعليم، وهو مذهب الشعبي هنا إلا أنه مرسل. وهذا كلام غير مستقيم، والحديث دال على الأخذ، وأبو حنيفة هو الذاهب إلى المنع لما قدمناه. قال الداودي: ويدل عليه قوله تعالى: ﴿خَيْرَ مَنِ اُسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] ولا دليل فيه؛ لأنه لم يمنع الإجارة، وإنما منع أخذ الأجرة على فعل الخير يتلو القرآن ويعلمه. قال ابن التين: وقول ابن سيرين في القسام صحيح إذا كان برضاهم، وكره في ((المدونة)) ذلك(٣). قال سحنون: لأنهم كانوا يرزقون من بيت المال فنهي عنه، وهو من الرشوة في الحكم، والرشوة بتثليث الراء، وقيل: بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم، وترشيت الرجل إذا لينته. والسحت بإسكان الحاء وضمها هو كل طعام يلزم لآكله العار. (١) ((مسائل أبي داود)) (١٦٧١). (٢) انظر: ((الفروع)» ١٨٧/٦، ((بدائع الفوائد)) ١٠٥/٤. (٣) ((المدونة الكبرى)) ٢٧١/٤. ونصه في ((المدونة)): قلت: لم كره مالك أرزاق القسام وجوز أرزاق العمال؟ قال: لأن أرزاق القسام إنما يؤخذ ذلك من أموال اليتامى، وأرزاق العمال إنما تؤخذ من بيت المال. قلت: أفرأيت إن جعل القسام رزقًا من بيت المال؟ قال :.. لا بأس. ٩١ = كِتَابُ الإجَارَاتِ قال ابن التين: وفيه: جواز بيع المصحف، والإجارة على كتابته، وأخذ الجعل على قراءة القرآن، ما لم يتعين عليه الفرض كصلاة الفريضة، وذلك أنه إذا كان بين قوم لا يحسنون من القرآن ما يصلون به ما جاز له أخذ الأجرة في ذلك، وإن كان اختلف مذهب مالك في ذلك في الفرض والنفل(١). (١) ورد في هامش الأصل: ثم بلغ في الثاني بعد السبعين، كتبه مؤلفه. ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٧ - باب ضَرِيبَةِ العَبْدِ، وتَعَهُّدِ ضَرَائِبِ الإِمَاءِ ٢٢٧٧ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضي الله عنه قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ وَِّ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامِ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ. [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤٥٨/٤] ذكر فيه حديث سُفْيَانَ -وهو الثوري - عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ(١)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ نَّهِ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنٍ مِنْ طَعَامِ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ. ثم ترجم : (١) في هامش الأصل: من خط الشيخ: سفيان عن حميد من أفراد البخاري. ٩٣ كِتَابُ الإجَارَاتِ = ١٨ - باب خَرَاجِ الحَجَّامِ ٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَخْتَجَمَ الشَّبِيُّ ◌ََّ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤٥٨/٤] ٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَعْطَى الَحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ٤٥٨] ٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا مِشْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَخْتَجِمُ، وَلْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ. [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤ /٤٥٨] وساق فيه حديث طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ وَِّ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ. وفي رواية من طريق عكرمة عنه مثله وزاد: وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ. ثم ذكر حديث أنس السالف: كَانَ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ. ثم ترجم : ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٩ - باب مَنْ كَلّمَ مَوَالِيَ العَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ٢٢٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ◌َِّ غُلَامًا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ، أَوْ مٌُّ أَوْ مُذَّيْنٍ، وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفْفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ. [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤ / ٤٥٩] ثم ذكر حديث أنس السالف: دَعَا رسول الله وََّ غُلَامًا فَحَجَمَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنٍ، أَوْ مُدِّ أَوْ مُدَّيْنٍ، وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ. وقد أسلفنا ذلك في باب ذكر الحجام(١)، وباب: موكل الربا(٢)، فراجعه. وفيه: أنه لا بأس أن يضرب الإنسان على عبده خراجًا معلومًا في الشهر، وأن يبلغ في ذلك وسع العبيد وطاقتهم، ولا يثقل عليهم؛ لأن التخفيف لا يكون إلا عن ثقل. وفيه: الشفاعة للمديان في الوضيعة، وللعبد في الضريبة وإن كان ليس بالدين الثابت لكنه مطالب به مستعمل فيه. وفيه: استعمال العبد بغير إذن سيده إذا كان معرضًا لذلك ومعروفًا به. وفيه: الحكم بالدليل؛ لأنه استدل على أنه مأذون له في العمل؛ لانتصابه له وعرض نفسه عليه. (١) سلف برقم (٢١٠٢) كتاب: البيوع. (٢) عند حديث (٢٠٨٦) كتاب: البيوع ففي حديث أبي جحيفة هناك النهي عن ثمن الدم. ٩٥ = كِتَابُ الإجَارَاتِ ويجوز للحجام أن يأكل من كسبه، وكذا سيده، وقد سلفت مذاهب العلماء فيه، وإن كنا لا نحبه؛ لأنها صنعة رذيلة؛ قال الطحاوي: وفي إباحة الشارع أن يطعمه رقيقه وناضحه دليل أنه ليس بحرام، ألا ترى أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل أكله لا يحل له أن يطعمه رقيقه ولا ناضحه، فثبت بذلك نسخ ما تقدم من نهيه، وهو النظر عندنا؛ لأنا رأينا الرجل يستأجر الرجل يفصد له عرقًا أو ينزع له ضرسًا، فيجوز ذلك، فكذلك تجوز الحجامة(١). وقال غيره: والدليل عليه قوله تعالى: ﴿قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] أي: جنبوهم ما يقود إليها مما يؤدي إلى سخطه، وذلك فُرِضَ على المخاطبين بهُذِه الآية، وقولهم: إنها صنعة رذيلة، فليست بأدنى من صنعة الكناس الذي ينقل الحش. وليست بحرام، فكذا هو، ولا نسلم أن الخبيث هو الحرام، بل قد يقع على الحلال قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وكانوا يتصدقون بالحشف ورديء التمر فنزلت الآية. (١) ((شرح معاني الآثار)) ١٣٢/٤. ـ ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٠ - باب كَسْبٍ البَغِيِّ وَالإِمَاءِ وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ. وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَنَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]. [وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ] ﴿فَيَتِكُمُ﴾ : إِمَاءَكُمْ. ٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَاپٍ، عَنْ آَیی بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الَحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِ مَشْعُودِ الأَنَّصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَّهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ. [انظر: ٢٢٣٧ - مسلم: ١٥٦٧ - فتح: ٤ / ٤٦٠] ٢٢٨٣ - حَذَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َلَّ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ. [٥٣٤٨ - فتح: ٤٦٠/٤] ثم ساق حديث أبي مسعود الأنصاري أَنَّ النبيِ وَِّ نَّهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ. وحديث أبي هريرة: نَهَى عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ. الشرح: أثر إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، ثنا سفيان، عن أبي هاشم عنه أنه كره أجر النائحة والمغنية والكاهن، وكرهه أيضًا الشعبي والحسن. وقال عبد الله بن هبيرة ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَّ﴾ [المائدة: ٦٢] قال: مهر البغي(١)، وأما الآية فذكر مقاتل في ((تفسيره)) فيما ساقه الواحدي في ((أسباب نزوله)) عنه: إنها نزلت في ست جوارٍ لعبد الله بن (١) ((المصنف)) ٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨ (٢٢١٥٥ - ٢٢١٥٨). ٩٧ كِتَابُ الإجارَاتِ = أبي ابن سلول كان يكرههن على البغاء ويأخذ أجورهن، وهن معاذة ومُسَيْكة، وأميمة، وعَمْرَة، وأروى، وقتيلة، فجاءته إحداهن يومًا بدينار وجاءت أخرى ببرد فقال لهما: أرجعا فازنيا، فقالتا: والله لا نفعل قد جاء الله بالإسلام وحرم الزنا، فأتيا رسول الله وَلقر وشكيا إليه فأنزل الله الآية، كذا ساقه عنه (١) . والذي في ((تفسيره)) في الآية: أنها نزلت في عبد الله بن أبي المنافق، وفي جاريته أميمة، وفي عبد الله بن (نبتل)(٢) المنافق وفي جاريته مسيكة، وهي ابنة أميمة، ومنهن أيضًا: معاذة، وأروى، وعمرة، وقتيلة، وأتت أميمة وابنتها مُسَيْكَة رسول الله وَله فقالتا: إنا نكره على الزنا فنزلت. وفي مسلم كان ابن أبي يقول لجارية له: اذهبي فأبغينا شيئًا فنزلت(٣). وعن الزهري: أن رجلًا من قريش أسر يوم بدر(٤)، وكان عند عبد الله بن أبي أسيرًا، وكانت لعبد الله جارية يقال لها: معاذة فكان القرشي الأسير يراودها عن نفسها، وكانت تمتنع الإسلامها. وكان ابن أبي يكرهها ويضربها على ذلك رجاء أن تحمل من القرشي، فيطلب فداء ولده، فنزلت(٥). (١) ((أسباب النزول)) ص ٣٣٦ - ٣٣٧ (٦٤٣). (٢) في هامش الأصل: نبتل بنون مضمونة ثم موحدة ساكنة ثم مثناه فوق مفتوحة. (٣) مسلم (٣٠٢٩) كتاب: التفسير، باب: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى اَلْبِغَاءِ﴾. (٤) في هامش الأصل: هو العباس ذكره ابن بشكوال وقيل: غيره. (٥) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره) ٢/ ٥٠ (٢٠٤١)، ومن طريقه ابن أبي حاتم في «تفسيره)» ٢٥٨٩/٨ (١٤٥٢٧)، وابن جرير في ((تفسيره)) ٣١٩/٩ (٢٦٠٧٦)، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٣٣٧ (٦٤٤). ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي أيضًا (١)، وقاله ابن عباس أيضًا(٢)، ونقل ابن بطال عن أهل التفسير أنهم ذكروا في هذه الآية أنه كانت لعبد الله بن أبي جارية يكرهها على الزنا، فلما حرمه الله قال لها: ألا تزني قالت: والله لا أزني أبدًا فنزلت إلى قوله: ﴿غَفُورٌ زَحِيمٌ﴾ لهن وإثمهن على من أكرههن(٣). وحديث أبي مسعود سلف(٤). وحديث أبي هريرة من أفراده، وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) عن عباية بن رفاعة أنه الكلية كره كسب الأمة وقال: ((لعلها لا تكد(٥) فتبغي بنفسها)) وعن عثمان بن عفان: لا تكلفوا الصغير الكسب فيسرق، ولا تكلفوا الجارية غير ذات الصنع فتكسب بفرجها. وعن جابر: نهى رسول الله ﴿ عن خراج الأمة إلا أن تكون في عمل واصب(٦). و(الْبَغِي): الفاجرة (٧) والاسم: البغاء. قال إسماعيل بن إسحاق: دلت الآية السالفة أن المكرهة على الزنا والمغتصبة بوطء أنه لا حد عليهن. قال غيره: حرم الله لك كسب البغي بفرجها وقام الإجماع على إبطال أجر النائحة والمغنية، وهو عندهم من أكل المال بالباطل. (١) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٤٤٢، رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٢٥٨٩/٨ (١٤٥٢٦)، والطبري في ((تفسيره)) ٣١٩/٩ (٢٦٠٨٠، ٢٦٠٨١). (٢) رواه عنه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٩ (١٤٥٢٣). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٤١١. (٤) سلف برقم (٢٢٣٧) كتاب: البيوع، باب: ثمن الكلب. (٥) في ((المصنف)): تجد. (٦) ((المصنف)) ٤٧٦/٤ (٢٢٢٤١، ٢٢٢٤٣، ٢٢٢٤٤). (٧) ((تهذيب اللغة)) ٣٦٧/١. ٩٩ = كِتَابُ الإجَارَاتِ = وقوله: (قال مجاهد ﴿فَيَتِكُمُ﴾ [النور: ٣٣]: إماءكم). قال ابن التين: في بعض الروايات إمائكم وصوابه إماءكم، وفي بعضها: إماؤكم، وهذا جاء به على المبتدأ والخبر لم يأت به على الحكاية. وقوله: (﴿إِنْ أَرَدْنَ تَّحَصُّنَا﴾﴾ [النور: ٣٣] متعلق بقوله: (﴿وَأَنكِحُواْ اَلْأَيَمَى مِنكُمْ﴾﴾ [النور: ٣٢] ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَضُّنَا﴾ وقيل: في الآية تقديم وتأخير، والمعنى: فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم إن أردن تحصنًا، أي: تطلبوا أجورهن فيما يكتسبن. قال مجاهد: فإن الله للمكرهات من بعد إكراههن غفور رحيم (١). (١) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٤٤٢. ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢١ - باب عَسْبِ الفَحْلِ ٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َِّ عَنْ عَشْبٍ الفَخْلِ. [فتح: ٤ / ٤٦١] ذكر فيه حديث ابن عمر: نَهَى رسول الله بَّهِ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ. هذا الحديث من أفراده، وأغرب الحاكم فاستدركه وقال: إنه صحيح على شرطه(١)، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر: نهى النبي ◌َّ عن بيع ضراب الجمل(٢). وهو ماؤه، ويقال: ضرابه، ويقال: أجرة مائه فیحرم ثمن مائه. وفي أجرته وجهان: أصحهما نعم. وقال ابن بطال: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فكرهت طائفة أن يستأجر الفحل لينزيه مدة معلومة بأجر معلوم، ذكر ذلك عن أبي سعيد والبراء، وذهب الكوفيون والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا يجوز عسب الفحل، واحتجوا بحديث الباب، وقالوا: هو شيء مجهول لا يدرى أينتفع به أم لا، وقد لا ينزل. وقال عطاء: لا تأخذ عليه أجرًا ولا بأس أن تعطي الأجر إذا لم تجد من يطرقك(٣). وفي الترمذي عن أنس أن رجلًا من كلاب سأل رسول الله وَلايقل عن عسب الفحل فنهاه؛ فقال: يا رسول الله، إنا نطرق الفحل فنكرم، (١) ((المستدرك)) ٤٢/٢. (٢) مسلم ١٥٦٥/ ٣٥ كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع فضل الماء .. (٣) (شرح ابن بطال)) ٤١٢/٦، وانظر: ((المغني)) ١٣٠/٨-١٣١، ((الشرح الكبير)) ٣٢٨/١٤.