Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كِتَابُ الإجَارَاتِ == ممنوع أن يستأجر رجلًا ليبتدئ في عمل بعد شهر أو سنة للغرر في ذلك، ولا ندري هل يعيش الرجل، واغتفر الأمد اليسير، لأن العطب فيه نادر والغالب السلامة. وأخذ الداودي إجازة ذلك من معاملة أهل خيبر، وهو فاسد، لأن العمل وقته لا من وقتٍ بعده. فائدة: قد فسر (الخريت) في الحديث (بالماهر بالهداية) أي: الحاذق من فوقها كما قال صاحب ((العين)) قيل: سمى بذلك؛ لأنه يهتدي لمثل خرت الإبرة -أي ثقبها- وقيل: كشفة المفازة(١) وحكى الكسائي: خرتنا الأرض: إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها. ثانيه: قوله: (قد غمس يمين حلف في آل العاصي بن وائل) أي: دخل في حلفهم وغمس نفسه في ذلك، وآل العاصي هم بنو سهم رهط من قریش. (١) ((العين)) ٢٣٧/٤. : ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥- باب الأَخِيرِ في الغَزْوِ ٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابن عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَىَ، عَنْ يَغْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رضي الله عنه قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّ جَيْشَ العُشْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالٍِ فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ نَِّ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وَقَالَ: ((أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيَكَ تَقْضَمُهَا - قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ : - كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ؟)). [انظر: ١٨٤٨ - مسلم: ١٦٧٤ - فتح: ٤ / ٤٤٣] ٢٢٦٦ - قَالَ ابن جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِ مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هِهِ الصَّفَةِ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه. [فتح: ٤/ ٤٤٣] ذكر فيه حديث يَعْلَىُ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رسول اللهِ وَيُ جَيْشَ العُسْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ ... الحديث. قَالَ(١) ابن جُرَيْج؛ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِه القصة، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ. الكلام علیه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم كما سيأتي (٢)، وهذا التعليق (١) فوقها في الأصل: سند معلق. (٢) مسلم برقم (١٦٧٤) كتاب: القسامة والمحاربين، باب: الصائل على نفس الأسنان أو عضوه .. ٤٣ كِتَابُ الإجَارَاتِ = أسنده الحاكم أبو أحمد في ((كناه)) وابن عبد البر من حديث أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أبيه، عن حده، عن أبي بكر أن رجلًا .. فذكره(١) . وعبد الله بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان قاضي الطائف لابن الزبير، توفي بمكة سنة سبع عشرة ومائة. وقد خالف البخاري ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر فرووه في كتب الصحابة في ترجمة أبي مليكة زهير بن عبد الله من حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أبيه عن جده، عن أبي بكر كما أسلفناه. قال أبو عمر: أبو مليكة أسمه زهير، وهو جد ابن أبي مليكة، له صحبة، يعد في أهل الحجاز. ثم ساقه كما ذكرناه عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جده(٢)، قال: وكذا ذكره الزبير بن أبي بكر، هل المراد الصحبة في جده عبد الله أو زهير؟ فإن كان زهيرًا فمتصل أو غيره فمنقطع فيما بينه وبين أبي بكر. وعلى كل حال فما رواه البخاري منقطع في موضعين كما بيناه(٣). ثانيها: وقع هنا أن القصة لأجير يعلى كما قدمناه. وفي مسلم أن يعلى قاتل رجلًا. وصحح الحفاظ ما في البخاري. قال النووي: ويحتمل أنهما. قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين (٤)، (١) ((الاستيعاب)) ٣٢٤/٤ ترجمة (٣٢١٦). (٢) المصدر السابق. (٣) قول المصنف أن البخاري أخرجه منقطعًا قد ذكره مغلطاي قبل، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٤/٤: وليس كما زعم. (٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١٦٠/١١. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ويروى: يده، ويروى: ذراعه. وقال القرطبي: رواية البخاري أولى إذ لا يليق بيعلى ذلك مع جلالته وفضله (١). قلت: ويجوز أن يكون قتال يعلى للرجل، أي: الأجير وكنى يعلى عن نفسه. ثالثها: (جيش العسرة) يريد: تبوك، ويعرف أيضا بالفاضحة، وقيل لها العسرة؛ لأن الحر كان شديدًا، والجدب كثير، وكانت في رجب. قال ابن سعد: في يوم الخميس(٢)، وعن ابن التين: خرج في أول يوم منه، ورجع في سلخ شوال، وقيل: في رمضان. رابعها: معنى (أندر ثنيته) سقطت بجذب، والثنية مقدم الأسنان، وللإنسان أربع ثنايا، ثنتان فوق وثنتان أسفل، والعض بالأسنان، والقضم بالقاف ثم ضاد معجمة الأكل بأطراف الأسنان، قاله ابن (٣) سيدهُ ٠ وفي (الواعي)): أصل القضم(٤): الدق والكسر، ولا يكون إلا في الشيء الصلب وماضيه على ما ذكر ثعلب بكسر العين، وحكى ثابت وغيره فتحها، وقيل: هو الأكل بأدنى الأضراس، والفحل فحل الإبل. وأهدرها: أسقطها وأبطلها، يقال: أهدر السلطان دم فلان هدرا أباحه، وهدر أيضا: هدر الدم نفسه. خامسها: الحديث صريح في إهدار ثنية العاض، وبه قال الشافعي (١) ((المفهم)) ٣٢/٥. (٢) رواها ابن سعد في ((الطبقات)) ١٦٧/٢. (٣) ((المحكم)) ١١٤/٦. (٤) ورد بهامش الأصل: قال الشيخ محيي الدين في ((شرح مسلم)): في هذا الحديث: يقضمها كما يقضم الفحل بفتح الضاد فيهما على اللغة الفصيحة. فمفهومه أن فيها لغة أخرى وهي الكسر في المضارع، والله أعلم. وهو هنا الذي حكاه الشيخ عن ثابت وغيره. ٤٥ = كِتَابُ الإجَارَاتِ وأبو حنيفة وجماعة؛ لأنه صائل، وبه قال ابن وهب وخالف مالك ولعله لم يبلغه، وأغرب أبو عبد الملك فقال: كأنه لم يصح الحديث عنده؛ لأنه أتى من المشرق. وقيل: لفساد الزمان. ولم يقل أحد بالقصاص فيه فيما أعلم . ونقل القرطبي عن بعض أصحابهم إسقاط الضمان، ثم قال: وضمنه الشافعي، وهو مشهور مذهب مالك وما ذكره غريب عن الشافعين ثم قال: وترك بعض أصحابنا القول بالضمان عما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف، قال: وحمل بعض أصحابنا الحديث على أنه كان متحرك الثنايا وستكون لنا عودة إليه في بابه إن شاء الله تعالى. سادسها: استئجار الأجير للخدمة، وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره سواء، وأما القتال فلا يستأجر عليه؛ لأن على كل مسلم أن يقاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا، وسيأتي هل يسهم للأجير أم لا في موضعه، وذكر البخاري الباب. هنا؛ لأن عمل الجهاد كله بر فلا بأس أن يؤاجر الرجل نفسه في سبب منه كالخدمة أو ما يتعلق به. وفيه: ذكر الرجل بصالح عمله لقوله: (فكان من أو ثق أعمالي في نفسي). ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦ - باب مَنِ اسْتَأْجَرَ أَحِيرًا فَبَيَِّّ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِنِّ العَمَلَ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنّ أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَتَّىَّ هَتَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى مَا نَقُولُ وَكِلٌ﴾ [القصص: ٢٧ -٢٨] فلان يَأْجُرُ فُلَانًا: يُعْطِيهِ أَجْرًا (١)، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ أَجَرَكَ اللهُ. [فتح: ٤٤٤/٤] الشرح : قال الإسماعيلي: المعنى ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَِّ﴾: تكون لي أجيرًا هُذِه المدة، أو تأجرني نفسك هذه المدة، فأما أن تعطيني أجرًا من حيث لا يعلمه الآجر فلا. واعترض المهلب فقال: ليس كما ترجم البخاري؛ لأن العمل عندهم معلوم من سقي وحرث ورعي واحتطاب وما شاكل أعمال البادية ومهنة أهلها، فهذا متعارف وإن لم يبين له أشخاص الأعمال ولا مقاديرها، مثل أن يقول له: إنك تحرث كذا من السنة، وترعى كذا من السنة، فهذا إنما هو على المعهود من خدمة البادية، والذي عليه المدار في هذا أنه قد عرفه بالمدة وسماها له، وإنما الذي لا يجوز عند الجميع أن تكون المدة مجهولة والعمل مجهول غير معهود، لا يجوز حتى يعلم. قال: والنكاح على أعمال البدن لا يجوز عند أهل المدينة؛ لأنه غرر، وما وقع من النكاح على مثل هذا الصداق لا نأمر به اليوم؛ لظهور الغرر في طول المدة، وهو مخصوص لموسى التّة عند أكثر (١) ((لسان العرب)) ٣١/١ مادة: (أجر). ٤٧ كِتَابُ الإجَارَاتِ = العلماء؛ لأنه قال: ﴿إِحْدَى أَبْنَنَىَّ هَاتَّيْنٍ﴾ ولم يعينها، وهذا لا يجوز إلا بالتعيين، وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك: إذا تزوجه على أن يؤاجرها نفسه سنة أو أكثر يفسخ النكاح إن لم يكن دخل بها، فإن دخل ثبت النكاح بمهر المثل. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان حرًّا فلها مهر مثلها، وإن كان عبدًا فلها خدمة سنة. وقال الشافعي: النكاح جائز على خدمته إذا كان وقتًا معلومًا. وعُلِّل قول مالك بأنه لم يبلغه أن أحدًا من السلف فعل ذلك، والنكاح موضوع على الأتباع والاقتداء. وقال الداودي: هو جائز؛ لأنَّ من أبى أن يجيزه يجيز النكاح بما هو أبعد منه، یجیزه على العبد الذي ليس معین ولا موصوف، وعن یحیی: كراهته. قال ابن المنير: ظن المهلب بالبخاري أنه أجاز أن يكون العمل مجهولًا، وليس كما ظن، إنما أراد البخاري: أن التنصيص على العمل باللفظ غير مشترط، وأن المتبع المقاصد لا الألفاظ، فيكفي دلالة العموم عليها كدلالة النطق، خلافًا لمن غلب التعبد على العقود فراعى اللفظ(١). فائدة: قوله تعالى: ﴿أَنَّمَا اُلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَ عُدْوَنَ عَلَىَّ﴾ [القصص: ٢٨] أي: ذلك واجب لك عليَّ في تزويجي إحدى ابنتيك، فما قضيت من هذين الأجلين فليس لك علي مطالبة بأكثر منه، والله على ما أوجبه كل واحد منا على نفسه شهيد وحفيظ. (١) ((المتواري)) ص ٢٥٣. ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروي عن ابن عباس مرفوعًا: «سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: أتمهما وأكملهما)). يعني: عشر سنين، وقد أسلفت ذلك عن رواية البخاري في الشهادات (١). والعدوان: المجاوزة في الظلم، ونحوه الظلم الصراح. (١) في هامش الأصل: يعني يأتي الحديث في الشهادات. ٤٩ = كِتَابُ الإجَارَاتِ ٧ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ ٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَئِجٍ أَخْبَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَبِ يَغْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ◌ُبَئِرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - وَغَيْرُهُمَا قَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ لِي ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَغْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ)). قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ. [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ٤/ ٤٤٥] ذكر حديث أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾. قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَىُ: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ. معني ((يَنْقَضَّ)): يسقط وينهدم، وقرئ: (ينقاض)، أي: ينقطع من أصله، ويقال للبئر إذا أنهارت: أنقاضت -بالضاد المعجمة، وقرئ بالمهملة مع الألف- أي: ينشق طولًا(١)، وإرادته: ميله، وهو من فصیح کلامهم. ومنه الحديث: ((لا تتراءى ناراهما)» (٢) أي: لا يكون بموضع لو وقف (١) أنظر ((مختصر شواذ القرآن)) ص٨٤. (٢) قطعة من حديث رواه أبو داود (٢٦٤٦)، والترمذي (١٦٠٤) وغيرهم وصححه الألباني في «الإرواء)) (١٢٠٧). ٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- فيه إنسان لرأى النار الأخرى، ومنه: ﴿وَتَرَدَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] وفي قوله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] حجة على من أنكر المجاز، وتبويب البخاري دال أن هذا جائز لجميع الناس. قال ابن التين: إنما كان ذلك للخضر. ولعلَّ البخاري أراد أنه يبني له حائطًا من الأصل، أو يصلح له حائظًا . وقال المهلب: إنما جاز الاستئجار عليه؛ لقول موسى القين: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] والأجر لا يتخذ إلا على عمل معلوم، وإنما يكون له الأجر لو عامله عليه قبل عمل عمله، وأما بعد أن أقامه من غير إذن صاحبه فلا يجبر صاحبه على غرم شيء. قال ابن المنذر: وفيه: جواز الإجارة على البناء. وفي قوله: حملونا بغير نول: جواز أخذ الأجرة من الركبان في البحر. ١ كِتَابُ الإجَارَاتِ = ٨ - باب الإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ٢٢٦٨ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَّرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَّرَ قَالَ: «مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ كَمَثَلٍ رَجُلِ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارِىُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنٍ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارِىُ، فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءَ؟ قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)). [انظر: ٥٥٧ - فتح: ٤ / ٤٤٥] ذكر فيه حديث ابن عمر: ((مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ ... )) الحديث بطوله. وقد سلف في الصلاة(١)، وترجم عليه أيضًا: (١) سلف برقم (٥٥٧) كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب. ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٩ - باب الإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ ٢٢٦٩ - حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ - مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّرِ قَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارِىُّ كَرَجُلِ أَسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ عَلَى قِيِرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارِىُّ عَلَى قِيْرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمُ الذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِرَاطَيْنِ قِرَاطَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارِى وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءَ. قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوْتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)). [انظر: ٥٥٧ - فتح: ٤/ ٤٤٦] ثم قال: ٥٣ = كِتَابُ الإجَارَاتِ ١١ - باب الإِجَارَةِ مِنَ العَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ ٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: «مَثَلُ المُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارِىُ كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُوم، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرَِكَ الذِيَّ شَرَطْتُ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ. فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا، أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرَيْنٍ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَهُمَا: أَكْمِلَا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَا هذا، وَلَكُمَا الذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ العَصْرِ قَالَا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ لَهُمَا: أَكْمِلَا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَا، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ. فَأَبَيَا، وَاسْتَأْجَرَ قَوْمَّا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هذا النُّورِهِ. [انظر: ٥٥٨ - فتح: ٤ / ٤٤٧] وساق فيه حديث أبي موسى مثله: وراجع ذلك من ثم. ولنذكر هنا بعض فوائد لطول العهد به فنقول : فيه: ذكر الإجارة الصحيحة بالأجر المعلوم إلى الوقت المعلوم، ولولا جوازه ما ضرب به الشارع المثل . وقال المهلب: إنما هو مثل ضربه الشارع لمن خلق لعبادته، فشرع له دين موسى؛ ليعملوا الدهر كله بما يأمرهم به وينهاهم عنه، فعملوا إلى بعث عيسى، فأمرهم باتباعه، فأبوا وتبرءوا مما جاء به عيسى، وعمل آخرون به على أن يعملوا باقي الدهر بما يؤمرون به وينهون عنه، فعملوا حتى بعث الله نبينا، فدعاهم إلى العمل بما جاء فعصوا وأبوا وقطعوا العمل، فعمل المسلمون بما جاء به، ويعملون به إلى يوم ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = القيامة، فلهم أجر عمل الدهر كله؛ لأنهم أتموه بالعبادة كإتمام النهار الذي كان استؤجر عليه كله أول طبقة. وقوله: ( ((مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ)) ) قدر لهم مدة إعمال اليهود، ولهم أجرهم عليه إلى أن نسخ الله شريعتهم بعيسى، ثم قدر عمل مدة هذا الشرع، وله أجر قيراط، فعملت إلى أن نسخ نبينا، فتفضل على المسلمين فقال: ((من يعمل بقية النهار إلى الليل، وله قيراطان)) فقال المسلمون: نحن نعمل إلى أنقطاع الدهر بشريعة محمد، فهذا الحديث وجه العمل بمدد الشرائع، والحديث الثاني وجه العمل الدهر كله. وبقي أن من عمل [من](١) اليهود إلى أن نسخ دين موسى، ثم أنتقل وآمن بعيسى، وعمل بشريعته أن له أجره مرتين، وكذلك من عمل من النصارى بدين عيسى مدة شرعه، ثم آمن بمحمد وعمل بشريعته كان له أجره مرتين كما أن للمسلمين أجرهم مرتين، يعني: كأجر اليهود والنصارى قبلهم؛ لأنهم أعطوا قيراطين على أجر النهار، كما أعطي اليهود والنصارى قيراطين على أكثره، وإنما ذلك من أجل إيمان المسلمين بموسى وعيسى، وإن لم يعملوا بشريعتهما؛ لأن التصديق عمل. فإن قلت: فما معنى قول اليهود والنصارى: ((نحن أكثر عملًا وأقل عطاء))، وبين نصف النهار إلى العصر ثلاث ساعات، كما بين العصر إلى الغروب، وإنما كان يكون معنى الحديث ظاهرًا لو قال ذلك اليهود خاصة؛ لأنهم عملوا نصف النهار على قيراط، وذلك ست ساعات، (١) زيادة يقتضيها السياق. = كِتَابُ الإجَارَاتِ وعملت النصارى ثلاثًا على قيراط. قلت: فيه أجوبة: أحدها: أن يكون قوله: ((نحن أكثر عملًا وأقل عطاء)) من قول اليهود خاصة، ويكون من قول النصارى: ((نحن أقل عطاء))، وإن كانوا متقاربين مع المسلمين في العمل، فيكون الحديث على العموم في اليهود، وعلى الخصوص في النصارى. وقد يأتي في الكلام إخبار عن جملة، والمراد بعضها، كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الَّؤْلُ وَالْمَرْحَانُ ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من الملح خاصة، ومثله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١] والناسي كان يوشع وحده، يدل على ذلك قوله لموسى: ﴿فَإِنِّى نَسِيتُ اَلْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣] ثانيهما: أنه عام فيهما على أن كل طائفة منهما أكثر عملًا وأقل عطاءً، فعملت النصارى إلى صلاة العصر، وليس فيه أنه إلى أول وقته، فنحمله على أنها عملت إلى آخر وقته، قاله ابن القصار. ثالثها: أن نصف النهار وقت الزوال، وهو في آخر السادسة، والعصر في أول العاشرة، بعد مضي شيء يسير منها، فزادت المدة التي بين الظهر إلى العصر على المدة التي بين العصر إلى الليل بمقدار ما بين آخر الساعة التاسعة وأول العاشرة، وإن كان ذلك القدر لا يتبينه كثير من الناس، وهي زيادة معلومة بالعمل. واستدل به أبو حنيفة على أن آخر وقت الظهر يمتد إلى مصير الظل مثليه؛ لأنه جعل زمننا قدر ما بين العصر إلى الغروب، وهو أقل من الربع؛ لأنه لم يبق من الدين ربع الزمان، وقد قال العنيف: ((بعثت أنا ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والساعة كهاتين))(١) وأشار بالسبابة والوسطى، والتفاوت بينهما أقل من الربع، وأيضًا فقد عملت النصارى الربع، وكانوا أكثر عملًا، فاقتضى أن يكون ذلك أكثر زمنًا؛ لأن كثرة العمل تقتضي طول الزمن. وأجاب أصحابنا بأن الحديث إنما قصد به بيان ذكر الأعمال لا الأوقات، وحديث الوقتين قصد به بيان الأوقات، وما قصد به بيان الحكم مقدم، وأيضًا فالمراد: أن هذِه الأمة تلي قيام الساعة، ولا نبي بعد نبيها، فهي تليها كما تلي صلاة العصر الغروب، وكما تلي السبابة الوسطى، ولم يرد بيان ما بقي من الدنيا؛ لأن الله تعالى قد استأثر بعلم ذلك، وما بين السبابة والوسطى نصف سبع. وقوله في حديث أبي موسى: ( ((قالوا لك: ما عملنا باطل))) هو في حق من بدل، وحديث ابن عمر فيمن لم يبدل. وقوله: ( ((فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارى)) ) يعني: كفارهم؛ لأن مؤمنهم لا یغضب من حكم الله. قال الداودي: وحديث أبي موسى أبين وأوضح في المعنى. وقوله: ( ((إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارى)) ) كذا هو بالعطف على المضمر المخفوض بغير إعادة. وقوله: ( ((وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ كلاهما)) ). قال ابن التين: صوابه كليهما؛ لأنه تأكيد لمجرور. (١) سيأتي برقم (٦٥٠٤) كتاب الرقاق، باب قول النبي ويتلقى: ((بعثت أنا والساعة کھاتین». ٥٧ - كِتَابُ الإجَارَاتِ ١٠ - باب إثم مَنَعَ أَخْرَ الأَخِيرِ ٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ سُلَيْمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النُّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَىْ بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اُسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ)). [انظر: ٢٢٢٧ - فتح: ٤ / ٤٤٧] ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف قريبًا في باب: إثم من باع حرًّا (١): ومصداقه في كتاب الله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِةٍ﴾ [الفتح: ١٠] وقد وبخ الله من عاهد ثم نكث، ومن باع حرًّا فقد ألزمه الذلة والصغار، ومنعه التصرف فيما أباح الله له، وهذا ذنب عظيم ينازع الله به في عباده. ومن منع أجيرًا أجره فقد ظلمه حين استخدمه، واستحل عرقه بغير أجر، وخالف سيرة الله تعالى في عباده؛ لأنه استعملهم، ووعدهم على عبادته جزيل الثواب وعظيم الأجر، وهو خالقهم. وهذا الباب أخره ابن بطال بعد الباب الآتي، ولعله أنسب من ذكره بين الإجارة (٢) إلى صلاة العصر والإجارة من العصر إلى الليل، ويبقي الكل على نسق. (١) سلف برقم (٢٢٢٧) كتاب: البيوع. (٢) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٣٩٨ أتى به ابن بطال بعد باب: من استأجر أجيرًا فترك الأجير. وأتى به المصنف هنا بعد باب: الإجارة من العصر إلى الليل. وهذا الباب في ((اليونينية)) بعد باب: الإجارة إلى صلاة العصر، وقبل باب: الإجارة من العصر إلى الليل فلينتبه لذلك . ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٢ - باب مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ الأجيرِ أَجْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ المُسْتَأْجِرُ فَزَادَ، ومَنْ عَمِلَ في مَالِ غَيْهِ فَاسْتَفْضَلَ ٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَّهِ يَقُولُ: ((انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهٍْ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوُا المَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانٍ شَيْخَانٍ كَبِيرَانٍ، وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلَّا وَلَا مَالًا، فَنَأى بِي فِي طَلَبٍ شَيْءٍ يَوْمًّا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلَّا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَىْ يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَبْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ. فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ)). قَالَ النَّبِيُّ وَّهُ: ((وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمِّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ: لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ. فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهْيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الذِي أَعْطَيَّتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَبْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا)). قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَلَكَ الذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ ٥٩ كِتَابُ الإِجَارَاتِ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي. فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرِى مِنْ أَجْرِلَكَ مِنَ الِإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَسْتَهْزِئْ بِ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَّا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَبْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ)). ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة الصخرة، وقد سلف قريبًا في باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي(١). وقوله هنا: ( ((فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا)) ) قال الداودي: أي عشاءهما. قال: والغبوق: العشاء. واعترض ابن التين فقال: الذي ذكره أهل اللغة أن الغبوق شرب العشي(٢)، تقول منه: غبقت القوم غبقًا. قلت: واسم الشراب: الغبيق. قال صاحب ((الأفعال)): غبقت الرجل، ولا يقال: أغبقته(٣). وقوله: ( ((فَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلَا أَوْ مَالًا)) ) الأهل: زوجاته وبنوه، والمال: الرقيق والدواب، ذكره الداودي. قال ابن التين: وليس للدواب هنا معني يذكر به. (١) سلف برقم (٢٢١٥) كتاب: البيوع. (٢) (مقاييس اللغة)) مادة: غبق. (٣) في هامش الأصل: قال النووي في ((شرح مسلم)): أغبق -بفتح الهمزة وضم الباء- يقال: غبقت الرجل بفتح الباء أغبقه بضمها مع فتح الهمزة، ثم قال وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه في كتب اللغة والغريب والشروح وقد يصحفه بعض من لا أنس له فيقول: أغبق بضم الهمزة وكسر الباء وهذا غلط أنتهى. وقال في ((المطالع)) يقال: غبقت الضيف إذا أسقيته الغبوق أغبقه ثلاثي. وضبطه الأصيلي رباعيا بضم الهمزة والصواب ثلاثي. ٦٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ومعنى ((بَرَقَ الفَجْرُ)) ظهر الضياء. وقوله: ( (فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ)) ) وقال فيما مضى: ((فافرج عنا فرجة)) فإن يكن هذا محفوظًا فاستجيب بعض دعائه، وأبقى الله للآخر عوض ما منع، ويحتمل أن يكون تأخر بعض الإجابة، ذكره ابن التين. و( ((أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ)) ) أي: أتت عليها سنة شديدة أحوجتها، ووقع هنا عشرون ومائة، وهناك مائة وتركه لها صدقة، فحصل أجر الصدقة والعفة. وقوله: ( ((وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الذِي أَعْطَيْتُهَا)) ) وفي رواية أبي ذر ((التي)) وهي لغة في تأنيث الذهب. وفيه: خوفها مقام ربها. وقوله في أوله: ((فَتَأْىُ بِي طَلَبٍ شَيْءٍ يَوْمًا)) النَّأَي: البعد، ومنه ﴿وَيَتَوْنَ عَنْهُ﴾ ویقلب أنى. وقوله: ( ((فَلَمْ أُرِحْ(١) عَلَيْهِمَا)) ) قيل هو من أراح، رباعي، أي: لم آتهما في الرواح وهو العشي بشيء، وتجره في أجرة الأجير على الإحسان منه، وإن كان عليه مقدار العمل خاصة، فلما أنماه له وقبل ذلك الأجير، راعى الله له حق تفضله، فعجل له المكافأة في الدنيا بأن خلصه الله بذلك من هلكة الغار، والله تعالى يأجره على ذلك في الدار الآخرة، قاله المهلب. (١) في هامش الأصل تعليق نصه: قال في ((المطالع)): أرح بضم الهمزة للأصيلي ولغيره: ((ولم أرُح)) أي: أرجع بالماشية، قال القاضي: هما سواء يقال: راح إبله وأراحها. قلت: وليس كما قال؛ لأنه ضم الراء، فلو کسرها لكان كما قال، أنتهى معناه.