Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كِتَابُ البُيُوع = وقولها: (رَجُلٌ شَحِيحٌ)، كذا هنا وفي أخرى: (مسِّيك)(١)، بكسر المیم وتشديد السين، كما ضبطه أبو موسى المديني، ونقله صاحب (المطالع)) عن (الأكثرين)(٢)، قال: ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين وكسرها، كذا عند المستملي وأبي بحر، وكذا رواه أهل اللغة؛ لأن أمسك لا يبنى منه فعيل، إنما يبنى من (الثلاثي)(٣)، وتفسير عائشة للآية روي عن عمر نحوه(٤). وقيل: إن الولي يستقرض من مال اليتيم إذا افتقر، وبه قال عبيدة، وعطاء، والشعبي، وأبو العالية (٥). وقيل: ﴿فَلْيَأْكُلّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] في مال نفسه؛ لئلا يحتاج إلى مال اليتيم. وقال مجاهد: ليس عليه أن يأخذ قرضًا ولا غيره(٦) وبه قال أبو يوسف، وذهب إلى أن الآية منسوخة نسخها ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُم بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. (١) ستأتي برقم (٢٤٦٠) كتاب: المظالم، باب: قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه. (٢) في هامش (الأصل): في ((المطالع)): (أكثر المحدثين). (٣) في هامش (الأصل): قال في ((المطالع)): وقد يقال: أمسكه لغة قليلة. (٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٠٠/٦ (١٠١٢٨)، ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٤٦٣ (٣٢٩٠٤)، ٣٥٤/٦ (١٣٠١١) ((تفسير الطبري)) ٥٩٧/٣ (٨٥٩٩). (٥) عن عبيدة الطبري ٣/ ٥٩٧ (٨٦٠١، ٨٦٠٣، ٨٦٠٤) وعن أبي العالية الطبرئ ٥٩٩/٣ (٨٦١٩) وعن الشعبي ٥٩٨/٣ (٨٦١٣) وعن عطاء في ((سنن البيهقي)) ٥/٦: لا يقضيه والطبري ٦٠١/٣ (٨٦٤٤). (٦) (تفسير القرطبي)) ٥/ ٤٢. ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقولها: (أُنْزِلَتْ فِي والِي الْيَتِيمِ الذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ) (١)، كذا وقع، وصوابه يقوم بالواو؛ لأن يقيم متعدٍ بغير حرف جرٍّ.(٢) (١) في هامش الأصل: وقولها: (أنزلت في ولي اليتيم) هذا مرفوع كذا قاله ابن الصلاح: جاء نظير هذا المكان. (٢) في هامش (الأصل): آخر ٧ من .. من تجزئة المصنف، وفي الجهة اليسرى: ثم بلغ في السابع بعد الخمسين، كتبه مؤلفه. ٥٢٣ -- كِتَابُ البُيُّوع ٩٦- باب بَيْعِ الشّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ ٢٢١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ الشّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. [٢٢١٤، ٢٢ ٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦- مسلم: ١٦٠٨- فتح: ٤٠٧/٤] ذكر فيه حديث جابر: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الظُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ(١). هذا الحديث ذكره بعد، وترجم عليه باب بيع الأرض، والدور، والعروض مشاعًا غير مقسوم، ولفظه: (قضى رسول الله صل بالشفعة في كلِّ ما لم يقسم) بمثله(٢). وفي آخر في موضع آخر: (إنما جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الشُّفْعَةَ) بمثله أيضًا(٣)، وأخرجه مسلم(٤) بألفاظ نحوها، وقال البخاري هنا: (في كلِّ ما لم يقسم) رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، تابعه هشام، عن معمر، وقال عبد الرزاق: في كلِّ مالٍ، فإن قلت: من أين يؤخذ ما بوب له؟ وهو بيع الشريك من شریکه. (١) ورد بهامش (م): (في الحديث فضيلة بر الوالدين والعفاف والسماحة وهو في الحقيقة أصول الأخلاق وأنها من الشمائل إذ رعاية الأصول من أصول الرعايات ... ). (٢) برقم (٢٢١٤). (٣) برقم (٦٩٧٦) كتاب: الحيل، باب: في الهبة والشفعة. (٤) مسلم (١٦٠٨) كتاب: المساقاة، باب: الشفعة. ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قلت: لأن أخذه من الشريك كأنه شراء، فإذا كان له الأخذ بالشراء فالشفعة أولى؛ لأنه إنما يأخذ بحقِّ الشركة المتقدمة، فيأخذ ما هو أولى أن يقع البيع منه. إذا عرفت ذلك فبيع الشريك من الشريك في كلِّ شيءٍ مشاع جائز، وهو كبيعه من الأجنبي، فإن باعه من الأجنبي فللشريك الشفعة لعلة الإشاعة، وخوف دخول الضرر عليه. وإن باعه من شريكه أرتفعت الشفعة وإذا كان للشريك الأخذ بالشفعة، فبالسنة الثابتة عن رسول الله وَ ﴿ فعلى البائع إذا أحبَّ البيع أن لا يبيع من أجنبي حتَّى يستأذن شريكه، كما ثبت في الصحيح من حديث جابر. وفي لفظ: ((لا يحل أن يبيع حتى يؤذن شريكه))(١) وفي لفظ: ((لا يصلح))(٢) وبه صرَّح الإمام أحمد(٣). وأمَّا بيع العروض مشاعًا فأكثر العلماء أنه لا شفعة فيها، وإنما الشفعة في الدور والأرضين خاصة، وهو قول عطاء والحسن وربيعة والحكم وحماد(٤)، وبه قال مالك، والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن عطاء أنه قال: الشفعة في كلِّ شيءٍ حتى في الثوب(٥)، وإذا اختلف فيها قول عطاء فكأنه لم يأت عنه فيها (١) مسلم (١٦٠٨). (٢) مسلم (١٦٠٨). (٣) ((الكافي)) ٥٤٤/٣. (٤) عن الحسن والحكم وحماد رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٥٨/٤ (٢٢٠٦٢، ٢٢٠٦٤). (٥) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٤ / ٤٥٨ (٢٢٠٦٦). ٥٢٥ ـ كِتَابُ البُيُّوع شيء، فهو كالإجماع أنه لا شفعة في العروض والحيوان، قاله ابن المنذر، وحكى مقالة عطاء بعض الشافعية عن مالك، وأنكره القاضي أبو محمد. وقول البخاري في باب بيع الأرض والدور رواه عبد الرحمن ابن إسحاق عن الزهري.(١) عبد الرحمن(٢) هذا يعرف بعباد، مدني نزل البصرة. وقول عبد الرزاق: كل مال. رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) عن عبد الرزاق: في كل مال يقسم(٣). ورواه إسحاق بن إبراهيم عنه فقال: في الأموال ما لم يقسم، فإذا قسمت الحدود عرف الناس حقوقهم فلا شفعة. وفيه: جواز بيع المشاع. وقوله: (فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ)، لفظ عام، ومراده: العقار كما سلف، ولا شفعة عندنا في البئر وفاقًا لمالك وخلافًا لأبي حنيفة، وقواه الخطابي لانتفاء قسمته. والحدود: هي التي تمسك الماء بين الأرضين، سميت بذلك لمنعها الماء. وقوله: (وَصُرِّفَتِ الظُرُقُ) يحتج به من يرى الشفعة واجبة في الطريق إذا كانت واحدة، وهو حكم الظاهر، وتأوله من لا يراه على أنه أراد به الطريق في المشاع دون المقسوم، وذلك أن الطريق المشاع مشاع بين الشركاء، فإذا قسم بينهم منع كلُّ واحد أن يطرق في حق صاحبه، (١) سيأتي قريبًا برقم (٢٢١٤). (٢) فوقها في الأصل: مسلم والأربعة، وفي هامشها قال أبو داود: قدري، وبه ضعفه بعضهم، وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه. وفي ((المغني)) قال أحمد: صالح الحديث وكلام أبي داود وقال الدارقطني: ضعيف. (٣) ((المسند)) ٢٩٦/٣. ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وجمهور العلماء على أنه لا شفعة إلا في المشاع لحق ضرر الشركة، منهم الأربعة خلا أبا حنيفة، والأوزاعي، وإسحاق، وأبا ثور، وروي عن عمر، وعثمان، وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، وربيعة، وأبي الزناد، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويحيى الأنصاري، والمغيرة بن عبد الرحمن. وخالف بعض أهل العراق، فقال: تجب الشفعة بالجوار الملاصق، وهو قول الثوري وشريح، فيما حكاه ابن أبي شيبة وعمرو بن حريث(١). وقال إبراهيم: الشريك أحق، فإن لم يكن شريك فالجار(٢). ورواه الشعبي مرفوعًا مرسلاً(٣)، وكذا عن الحسن (٤). وقال ابن أبي شيبة: حدثنا غندر، عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا عن الشفعة فقالا : إن كانت الدار إلى جنب الدار ليس بينهما طريق ففيها شفعة(٥). وروى الطحاوي عن عمر أنه كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار (٦) الملاصق(٦). واحتجوا بقوله الَّفي: ((الجار أحقُّ بسقبه))(٧) وأباه أكثرهم وقالوا: معناه: أحقُّ بمواساته وما توجبه المجاورة. وحديث الباب حجة لهم: (١) (مصنف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٥٢٠ (٢٢٧١٦) عن شريح، (٢٢٧٢٠) عن عمرو بن حريث. وعن الثوري. (٢) المصدر نفسه ٤/ ٥٢٠ (٢٢٧١٨). (٣) المصدر نفسه ٤/ ٥٢٠ (٢٢٧١٤) (٢٢٧١٥). (٤) (شرح معاني الآثار)) ٤/ ١٢٣ رواه متصلًا برقم (٥٩٩٧) عن سمرة مرفوعًا، ورواه مرسلًا برقم (٦٠٠٠). (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٥٢٢ (٢٢٧٤٣). (٦) (شرح معاني الآثار)) ٤/ ١٢٥ (٦٠١٣). (٧) سيأتي برقم (٢٢٥٨) كتاب: الشفعة، باب: عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع. ٥٢٧ == كِتَابُ البُيُوع (إذا صرفت الطرق فلا شفعة) لأنه حينئذٍ يصير جارًا فلم يجعل له الشفعة بجواره، وحديث: ((الجار أحق بسقبه ما كان)) وإن حسنه الترمذي، ونقل عن البخاري تصحيحه من طريق الشريد بن سويد(١) قلت: يا رسول الله، أرض ليس لأحدٍ فيها شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال القيمه ... الحديث(٢). قال عبد الله الراوي، عن عمرو قلت لعمرو: ما سقبه؟ قال: الشفعة، فقلت: زعم الناس أنها الجوار، قال الناس يقولون ذلك(٣)، فهذا راويه لا يرى الشفعة بالجوار، ولا يرى لفظ ما روى يقتضيه. (١) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٣٦٨). (٢) أحمد ٣٨٩/٤. (٣) ((منتقى ابن الجارود)) (غوث) ٢/ ٢١٢ - ٢١٤ (٦٤٥). ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٩٨- باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا الِغَيْهِ بِغَيْ إِذْنِهِ فَرَضِيَ ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، أَخْبَرَنَا ابن ◌ُرَئِجٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: (خَرَجَ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمُ المَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ - قَالَ :- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: ادْعُوا اللهَ بِأَفْضَلِ عَمَّلِ عَمِلْتُمُوهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَّيْخَانِ كَبِيرَانٍ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَآَتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ - قَالَ : - فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرِى مِنْهَا السَّمَاءَ - قَالَ :- فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ. فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ: أَتَّقِ اللهَ، وَلَّا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلاتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهَِكَ فَاقْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً - قَالَ :- فَفَرَجَ عَنْهُمُ الُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى أَشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًّا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَعْطِي حَقِّي. فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَىْ تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهَِكَ فَاقْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ)). [٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤- مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٤٠٨/٤] ٥٢٩ كِتَابُ البُيُوع = ذكر فيه حديث ابن عمر في الثلاثة الذين سد عليهم الغار مطولًا. وقد أخرجه مسلم أيضًا (١). وفيه: الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم؛ لترغب أمته في مثلها، ولم يكن يتكلم بشيءٍ إلَّا للفائدة، وإذا كان مزحه حقًّا فما ظنك بإخباره؟! وفيه: سؤال الرب جل جلاله بإنجاز وعده قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وقال: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْيِهِ، يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] وقوله: ((آواهم)) وفي رواية: ((فأووا)) هو: بقصر الهمزة، ويجوز مدها كما سلف إيضاحه في العلم(٢) مع بيان الأشهر فيه، أي: انضموا إلى الغار وجعلوه مأوى. وفيه: التوسل بصالح الأعمال. وفيه: إثبات كرامات الأولياء والصالحين. وقوله: ( ((فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ)) )، يعني: الإناء الذي يحلب فيه. وقيل: اللبن. وقوله في رواية أخرى: لا أغبق(٣): هو الغبوق، وهو: اسم للشراب المعد للعشي(٤). وقوله أيضًا: ( (دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا)) )، أي: شأني وشأنهما(٥). قال الفراء: أصله من دأبت، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن، يقال: دأب وداب، وقيل: الدأب الفعل، وهو: نحو الأول. وقوله (١) مسلم (٢٧٤٣) كتاب: الرقاق، باب: قصة أصحاب الغار الثلاثة. (٢) برقم (٦٦) باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس ... (٣) في هامش الأصل: الأشهر في الأزم ......... في المتعدى إليه. (٤) ((المجمل)) ٢/ ٦٩١ مادة: (غبق)، ((تهذيب اللغة)) ٢٦٣٢/٣. (٥) ((المجمل) ١/ ٣٤٢ مادة: (دأب). ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أيضًا: (فنأى بي طلب الشجر يومًا) من يجعل الهمزة قبل الألف، ومنهم من يجعلها بعده، وهما لغتان وقراءتان، وهو البعد أي: بعد بي طلب الشجر التي ترعاها الإبل. وقوله أيضًا: (لم أرح)، هو من الرواح، وهو ما بعد الزوال. وقوله هنا: (يَتَضَاغَوْنَ)، أي: يصيحون من الجوع ويبكون ويشكون، والضغاء :- ممدود مضموم الأول- صوت الذلة والفاقة. و(فُرْجَةً): بضمِّ الفاء وفتحها، وفي الفم مثلثة، وقال ابن فارس وغيره: الفُرجة في الحائط كالشق، والفَرجة: انفراج الكروب(١). وقوله: (فَافْرُجْ)، قال ابن التين: هو بضمِّ الراء في أكثر الأمهات، وذكر الجوهري أنه بكسرها(٢) (٣). وقوله: (حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ). وذكر البخاري بعد هذا أنه دفع إليها عشرين ومائة. وفيه: فضل الوالدين والصبر على المكروه. ومعنى: لا تفض الخاتم، أي: لا تكسره، وقيل: الفضُّ: التفرق، والبكر أشبه بالخاتم من الثيب؛ لأن الخاتم عُذرتها. ومعنى: ((إِلَّا بِحَقِّهِ)» بوجه شرعي، وهو: النكاح. وفيه: قبول التوبة، وأن من أصلح فيما بقي غفر له، وأن من همَّ بسيئة فتركها؛ ابتغاء وجهه كتب له أجرها، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جََّانٍ ٤٦ (١) (المجمل)) ٢/ ٧١٩ مادة: (فرج). (٢) تحتها في (الأصل): إنما تكسر إذا كانت من الفم. كذا في ((الصحاح)). (٣) ((الصحاح)) ٣٣٣/١ مادة: (فرج). ٥٣١ كِتَابُ البُيُّوع = فصل : و(الْفَرَقِ) (١): بفتح الراء، وسكونها وهو ثلاثة أصع، وقال هنا: ((بفرق من ذرة))، وقال في المزارعة: بفرق أرز(٢). وفيه: جواز الإجارة بالطعام المعلوم. وقوله: (فَزَرَعْتُهُ حَتَّى أَشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًّا وَرَاعِيَهَا)): هو موضع الترجمة، وبه استدل الحنفية، وغيرهم ممن يجيز بيع مال الإنسان والتصرف فيه بغير إذنه إذا أجازه المالك بعد. وموضع الدلالة قوله: ((فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا"، وفي رواية: ((فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال))(٣) مع أنه شرع من قبلنا، وهل هو في شرعنا؟ لنا فيه خلاف مشتهر، ومشهور مذهب مالك أن له الخيار، واستدل به أحمد، كما قاله الخطابي على أن المستودع إذا أنَّجر في مال الوديعة، وربح أن الربح إنما يكون لرب المال، ولا دلالة فيه(٤)؛ لأن صاحب الفرق إنما تبرع بفعله وتقرب به إلى الله، وقد (١) الفرق: مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رجلًا وقد يحرك والجمع: فرقان. ((مختار الصحاح)) ص: ٢٠٩. (٢) سيأتي برقم (٢٣٣٣) باب: إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان من ذلك صلاح لهم. (٣) ستأتي برقم (٢٢٧٢) كتاب: الإجارة، باب: من استأجر أجيرًا فترك أجره. (٤) ورد في هامش الأصل: قوله: (ولا دلالة فيه) إلى آخره يؤيده ما رواه الإمام أحمد في ((مسنده)): حدثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس وساق حديث الغار إلى قوله: ((وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجره، وأنا غضبان، فزجرته فانطلق، فترك أجره ذلك، فجمعته وثمّرته حتى كان منه كل المال، فأتاني يطلب أجره، فدفعت إليه ذلك كله، ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول)) .. الحديث. واعلم أنه لا يعم الاستدلال بالحديث إلا أن يقول: إن الفرق كان معينا، والله أعلم. ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال: إنه اشترى بقرًا، وهو تصرف منه في أمر لم يوكله به فلا يستحق عليه ربحًا. والأشبه بمعناه أنه قد تصدق بهذا المال على الأجير بعد أن أتَّجر فيه وأنماه. والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء في المستودع إذا أتَّجر بمال الوديعة، والمضارب إذا خالف رب المال فربحا أنه ليس لصاحب المال من الربح شيء(١). قال ابن التين: وقوله في المضارب غير بين؛ لأنه مال مأذون فيه، فربحه عند مالك لربه، بخلاف الوديعة، وعند أبي حنيفة المضارب ضامن لرأس المال، والربح له ويتصدق به، والوديعة عليه. وقال الشافعي: إن كان اشترى السلعة بعين المال فالبيع باطل، وإن كان بغير عينه فالسلعة ملك المشتري، وهو ضامن للمال. ومذهب مالك: أن الربح للمودع كيفما اشترى إن اشترى لنفسه ولا دليل عليه من الحديث؛ لأنه اشتراه لرب الفرق. وقال ابن بطال: أجمع الفقهاء أنه لا يلزم شراء الرجل لغيره بغير إذنه إلا حتى يعلمه ويرضى به، فيلزمه بعد الرضا به إذا أحاط علمًا به، واختلف ابن القاسم وأشهب فيما إذا أودع رجل رجلًا طعامًا فباعه المودع بثمن فرضي المودع، فقال ابن القاسم: له الخيار، إن شاء أخذ مثل طعامه من المودع، وإن شاء أخذ الثمن بالذي باعه به، وقال أشهب: إن رضي بذلك فلا يجوز؛ لأنه طعام بطعام فيه خيار. وهذا الحديث دلَّ على صحة قول ابن القاسم؛ لأن فيه أن الذي كان ترك الأجير فرق ذرة، وأنه زرعه له الذي بقي عنده حتى صار منه ما ذکر، (١) ((أعلام الحديث)) ١٠٨٩/٢ بتصرف. ٥٣٣ = ڪِتَابُ البُيُّوع فلو كان خيار صاحب الطعام يحرم عليه ما جاز له أخذ البقر وراعيها؛ لأن أصلها كان من ذلك الفرق المزروع له بغير علمه، وقد رضي القليل ذلك، وأقره وأخبر أنَّ الذي أنطبق عليه الغار توسل بذلك إلى ربه، ونجاه به. فدلَّ هذا الحديث أنه لم يكن أخذ الأجير لذلك لازمًا إلا بعد رضاه بذلك لقوله: «أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟» وإنكاره ما بذل له عوضًا من الفرق؛ ولذلك عظمت المثوبة في هذه القصة، وظهرت هذه الآية من أجل تطوع الزارع للفرق بما بذل له، وأنه فعل أكثر مما كان يلزمه في تأدية ما عليه، فشكر الله له ذلك. وقد اختلف العلماء في الطعام المغصوب يزرعه الغاصب، فذكر ابن المنذر أن قول مالك والكوفيين أن الزرع للغاصب، وعليه مثل الطعام الذي غصب؛ لأن كل من تعدى على كل ما لهُ مثل فليس عليه غير مثل الشيء المتعدى عليه، غير أن الكوفيين قالوا: إن زيادة الطعام حرام على الغاصب لا يحل له وعليه أن يتصدق به. وقال أبو ثور: كل ما أخرجت الأرض من الحنطة فهي لصاحب الحنطة وسيأتي اختلافهم فيمن تعدى على نقد فَتَجَر به بغير إذن صاحبه في حديث ابن عمر هذا في الإجارة (١) حيث ذكره. ولنذكر هنا نبذة منه، فقالت طائفة: يطيب له الربح إذا ردًّ رأس المال إلى صاحبه سواء كان غاصبًا للمال أو كان وديعة عنده، متعديًا فيه، هذا قول عطاء ومالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي يوسف، واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه عنه، ويتصدق به . (١) (شرح ابن بطال)) ٣٣٦/٦-٣٣٧. ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقالت طائفة: يرد المال ويتصدق بالربح ولا يطيب له منه شيء. هذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر، وقالت طائفة: الربح لرب المال، وهو ضامن لما تعدى فيه، هذا قول ابن عمر وأبي قلابة(١)، وبه قال أحمد وإسحاق، ثم ادعى ابن بطال: أن أصح هذِه الأقوال أن الربح للغاصب والمتعدي(٢). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٥٨/٤ (٢٠٩٦٢) عن أبي قلابة، ٣٥٩/٤ (٢٠٩٦٧) عن ابن عمر. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٣٩٧. = كِتَابُ البُيُّوع ٥٣٥ ٩٩- باب الشَّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الحَرْبِ ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَِّ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ- مُشْعَانٌ طَوِيلٌ - بِغَنَمِ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ بَهُ: ((بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟))- أَوْ قَالَ :- أَمْ هِبَةً؟)). قَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرِى مِنْهُ شَاءً. [٢٦١٨، ٥٣٨٢- مسلم: ٢٠٥٦- فتح: ٤ / ٤١٠] ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قَالَ: كُنَّا مَعَ النَِّيِّ نَّهِ ثُمََّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمْ يَسُوقُهَا، فَقَالَ له النَّبِيُّ وَّهِ: ((بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟)) - أَوْ قَالَ : - أَمْ هِبَةً؟)). قَالِّ: بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرِى مِنْهُ شَاةً. هذا الحديث ذكره البخاري في موضع آخر: كنا مع النبي ◌َّ مائة وثلاثين رجلًا، فقال القير: ((هل مع أحد منكم طعام؟)) فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن، ثم جاء رجل. وفيه: فصنعت، وأمر بسواد البطن أن يشوى، وايم الله ما في الثلاثين والمائة إلَّا وقد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبًا خبأ له، وجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملناه على البعير (١). قال أبو عبد الله: (مُشْعَانٌّ): طويل جدًّا فوق الطول. وقال الأصمعي - فيما حكاه في ((الموعب)): شعر مشعان -بتشديد النون- منتفش، واشعانَّ الرجل اشعنانا، وهو: الثائر المتفرق. وقال الأزهري أيضًا: هو الشعث المنتفش الرأس المغبر (٢). (١) سيأتي في الهبة برقم (٢٦١٨)، باب: قبول الهدية من المشركين. (٢) ((تهذيب اللغة)) ٢/ ١٨٩٢ مادة: (شعن). ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وروى عمرو عن أبيه: أشعن الرجل إذا ناصى عدوه فاشعان شعره. وقال ابن التين: هو شعث الشعر، ثائر الرأس في قول أكثرهم، ووزنه مُفعال. وعبارة صاحب ((العين)): مشعان إذا كان منتفشًا، ورجل مشعان الرأس. وسواد البطن، قيل: هو الكبد خاصة، وقيل: حشوة البطن كلها، حكاهما صاحب ((المطالع)). وحز: قطع، والحُزة- بضمِّ الحاء: القطعة(١)، وقال في باب قبول الهدية من المشركين. ضبط حُزَة في الأمهات بالضم، وصوابه كما ضبط، لأن الحزة بالضم: القطعة، مثل الأكلة واللقمة، وأما بالفتح فتعود على الفعل. وقد سلف -من قول أبي عبيد- أنَّ كلَّ شيءٍ يقال فيه: فعلت فعلة -بالفتح- إلا ثنتين: رأيت رؤية، وحججت حجة، يريد إلى الغزو. وقال الداودي: الحزة: القطعة، وهو كالأول. أما فقه الباب: فالبيع والشراء من الكفار كلهم جائز إلا أن أهل الحرب لا يباع منهم ما يستعينون به على إهلاك المسلمين من العدة والسلاح، وما يقوون به عليهم. قال ابن المنذر: اختلف العلماء في مبايعة من الغالب على ماله الحرام، وقبول هداياه وجوائزه، فرخصت طائفة في ذلك، كان الحسن البصري لا يرى بأسًا أن يأكل الرجل من طعام العقار والصراف والعامل، ويقول: قد أحل الله طعام اليهود والنصارى، وأكله أصحاب رسول الله وَلير، وقال تعالى في اليهود: (١) المصدر السابق ١/ ٨٠٢. ٥٣٧ كِتَابُ البُيُّوع ﴿أَكَّلُونَ لِلشُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]. وقال مكحول والزهري: إذا اختلط المال وكان فيه الحلال والحرام فلا بأس أن يؤكل منه، وإنما يكره من ذلك الشيء الذي يعرفه بعينه. وقال الحسن: لا بأس ما لم يعرفوا شيئًا منه(١). وقال الشافعي: لا تجب مبايعة مَنْ أكثرُ مالهِ ربا أو كسبه حرام، وإن بايعه لم أفسخ البيع؛ لأن هؤلاء قد يملكون حلالًا، ولا نحرم إلا حرامًا بينًا إلا أن يشتري حرامًا بينًا يعرفه، والمسلم والذمي والحربي في هذا سواء. حجة من رخص في ذلك حديث الباب، وحدیث رهنه درعه عند اليهودي(٢)، وكان ابن عمر، وابن عباس يأخذان هدايا المختار(٣)، وبعث عمر بن عبيد الله بن معمر إلى ابن عمر بألف دينار، وإلى القاسم بن محمد بألف دينار، فأخذها ابن عمر وقال: لقد جاءنا على حاجة، وأبى أن يقبلها القاسم، فقالت آمرأته: إن لم تقبلها فأنا ابنة عمه كما هو ابن عمه، فأخذتها (٤). وقال عطاء: بعث معاوية إلى عائشة بطوق من ذهب فيه جوهر قوم بمائة ألف، فقسمته بين أمهات المؤمنين(٥). وكرهت طائفة الأخذ منهم، روي ذلك عن مسروق، وسعيد بن (١) انظر: ((المغني) ٦/ ٣٧٤. (٢) سلف برقم (٢٠٦٩) كتاب: البيوع، باب: شراء النبي بالنسيئة. (٣) ((مصنف ابن أبى شيبة)) ٤/ ٣٠٢ (٢٠٣٢٤)، ((حلية الأولياء)) ٥٤/٥. (٤) ((الطبقات الكبرى)) ٥/ ١٨٩. (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٠٢/٤ (٢٠٣٢٥، ٢٠٣٢٦)، و((الآحاد والمثاني)) ١/ ٣٧٦ (٥٠٣) من طريق ابن أبي شيبة. ٥٣٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح المسيب، والقاسم بن محمد، وبسر بن سعيد، وطاوس، وابن سيرين، والثوري، وابن المبارك، ومحمد بن واسع، وأحمد، وأخذ ابن المبارك قذاة من الأرض، فقال: من أخذ مثل هذِه فهو منهم (١). وسلف هذا المعنى في الزكاة في باب: إعطاء المال من غير مسألة. وقوله الَّ: (((بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟- أو قال : - أَمْ هِبَةً؟))) إنما قال ذلك على معنى أنه يثيبه لو كان هدية، لا أنه كان يقبلها منه دون إثابة عليها، كما فعل الَّ بكل من هاداه من المشركين، بل كان هذا دأبه. وسيأتي في الهبة حكم هبة المشرك إن شاء الله.(٢) وحديث: ((إنا لا نقبل زبد المشركين))(٣) يعني عطاياهم، يشبه أن يكون منسوخًا كما قال الخطابي، فقد قبل هدية غير واحد منهم، أهدى له المقوقس مارية والبغلة (٤)، وأكيدر دومة، إلا أن يفرق فارق بين هدية أهل الشرك وأهل الكتاب؛ لكن هذا الرجل كان مشركًا(٥)، ويجوز أن يكون القبول من باب التألف. وفيه: قصد الرؤساء والأكابر بالسلع لاستجزال الثمن. (١) عبد الرزاق ١٥١/٨ (١٤٦٨٢) عن ابن سيرين، ابن أبي شيبة ٣٠٢/٤ (٢٠٣٣٢) عن مسروق ٣٠٣/٤ (٢٠٣٣٦) عن محمد بن سيرين. (٢) سيأتي برقم (٢٦١٨) باب: قبول الهدية من المشركين. (٣) رواه أبو داود (٣٠٥٧)، الترمذي (١٥٧٧) وقال: حسن صحيح وأحمد ١٦٢/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ص ١٤٨ (٤٢٨) عن عياض بن حمار المجاشعي. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٥٠٥). (٤) في هامش الأصل: وسيرين بعثها أيضًا وهي أخت مارية وجارية ومابورًا وممارًا وعلًّا من بنها وقباطًا وذهبًا. (٥) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٠٩٢ بتصرف. ٥٣٩ كِتَابُ البُيُّوع وفيه: أن ابتياع الأشياء من مجهول الناس ومن لا يعلم حاله بعفاف أو غيره جائز، حتى يطلع على ما يلزم الورع عنه، أو يوجب ترك مبايعته بغصب أو سرقة أو غير ذلك. قال ابن المنذر: لأن من بيده الشيء فهو مالكه على الظاهر، ولا يلزم المشتري أن یعلم حقيقة ملکه له بحكم اليد. وفيه: تأنيس الكافر لإثابته أكثر مما أخذ، إذ كان ذلك من شأنه. فرع: اختلف في الذي يهدى إلى الأئمة، فروي عن علي رده إلى بيت المال، وإليه ذهب أبو حنيفة. وقال أبو يوسف: هو له. وقيل: إنه العَّا في ذلك بخلاف غيره؛ لأن الله خصه في أموال الحرب بما لم يكن لغيره. قاله الخطابي (١). وفیه: ذکر بعض الخبر وحذف باقیه، إذ لم یذکر فیه قدر ما اشترى به. وفيه: علم من أعلام نبوته، حيث أكل من سواد البطن ما ذكر. وفيه: رأفته بالحاضرين، وتفقد الغائبين، وهو رد على جهلة الصوفية حيث يقولون: من غاب غاب نصيبه. (١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٠٩٣. ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠٠- باب شِرَاءِ المَمْلُوكِ مِنَ الحَرْبِيّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لِسَلْمَانَ: (كَاتِبْ)). وَكَانَ حُرًّا فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ. وَسُبِيَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِ الرِّزْقِ﴾، إلى قوله: ﴿يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: ٧١] . ٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّرَ: «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ الَُّْ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ - أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ - فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ، هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، مَنْ هذِهِ التِي مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِيٍ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي، فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، والله إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الكَافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ)). قَالَ الأَغْرَجُ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ: هِيَ قَتَنْهُ. فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هذا الكَافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ: هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِئَةِ، فَقَالَ: والله مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا، آرْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ. فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الَا فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللّهَ كَبَتَ الكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً)). [٢٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح: ٤ /٤١٠] ٢٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةً فِي غُلَامِ، فَقَالَ