Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كِتَابُ البُيُّوع
٤٥- باب إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ البَيْعِ
فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ
٢١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما،
عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَّكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ
يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ
البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ
البَيْعُ)). [انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١ - فتح: ٣٣٢/٤]
ثم ساقٍ حديث ليث، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((إِذَا تَبَايَعَ
الرَّجُلَانِ فَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا .. )) الحديث.
ثم ترجم عليه.

٢٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٦- باب إِذَا كَانَ البَائِعُ بِالْخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ؟
٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَذَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا،
إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ)).
٢١١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي
الخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الَحَارِثِ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ نَّه
قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا- قَالَّ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ: يَخْتَارُ ثَلَاثَ
◌ِرَارٍ- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِلَكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا
رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةً بَيْعِهِمَا)).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّاٌ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الَحَارِثِ يُحَدِّثُ
بهذا الحَدِيثِ، عَنْ حَكِيم بنِ حِزَامِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. [انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح:
٤/ ٣٣٤]
ثم ساق حديث سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا :
(كُلّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ)).
وحديث حكيم بن حزام السالف.
قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ... الحديث.
وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو النَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَارِثِ يُحَدِّثُ
بهذا الحَدِيثِ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ رسول اللهِ وَّل.
الشرح: الكل في ((صحيح مسلم)) أيضًا(١).
واتفقت الأئمة على إخراج حديث نافع(٢).
(١) مسلم (١٥٣٢) كتاب: البيوع، باب: الصدقة في البيع والبيان.
(٢) كذا رواه أبو داود (٣٤٥٤ - ٣٤٥٥)، والترمذي (١٢٤٥)، والنسائي ٧/ ٢٤٨ - =

٢٤٣
= ڪِتَابُ البُيُوع
واتفق البخاري والنسائي على حديث ابن دينار (١)، وانفرد البخاري
بحديث سالم. وفي الباب عن سمرة، أخرجه النسائي وابن حزم بزيادة
((ويتخايران ثلاث مرار)) (٢)، وأبي برزة(٣)، وعمرو بن العاص)،
وأبي هريرة (٥)، وجابر (٦)، وغيرهم(٧).
وتعليق ابن عمر سلف (٨).
= ٢٥٠، وابن ماجه (٢١٨١)، ومالك في ((الموطأ)) ٦٧١/٢، وأحمد ٥٦/١، ٢/
٤، ٥٤، ٧٣، ١١٩.
(١) النسائي ٧/ ٢٥٠.
(٢) النسائي ٧/ ٢٥١، ((المحلى)) ٨/ ٣٦٥.
ورواه أيضًا ابن ماجه (٢١٨٣)، وأحمد ٥/ ١٢، ١٧، ٢١، ٢٢، ٢٣.
(٣) رواه أو داود (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٢١٨٢) وأحمد ٤٢٥/٤.
(٤) لم أهتد إليه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه وإنما هو عن عبد الله بن عمرو بن
العاص، رواه أبو داود (٣٤٥٦)، والترمذي (١٢٤٧)، والنسائي ٢٥١/٧،
وأحمد ١٨٣/٢.
حتى إن الترمذي لما روئ حديث ابن عمر (١٢٤٥) وذکر کعادته أحاديث الباب،
فقال: وفي الباب عن أبي برزة وحكيم بن حزام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن
عمرو وسمرة وأبي هريرة.
فلم يذكر عمرو بن العاص.
(٥) رواه أحمد ٣١١/٢.
(٦) رواه الترمذي (١٢٤٩)، وابن ماجه (٢١٨٤).
(٧) قلت: هو مروي أيضًا عن ابن مسعود.
رواه أبو داود (٣٥١١ - ٣٥١٢)، والترمذي (١٢٧٠)، والنسائي ٣٠٢/٧، وابن
ماجه (٢١٨٦) من طرق عنه.
وانظر في حديث ابن مسعود هذا تخريجًا موسعًا كافيًا شافيًا، ما رأت عيناي أوفى
من ذلك في ((البدر المنير)» ٦/ ٥٩٣- ٦٠٧ فسارع إليه ترشد وتهتد.
وانظر مزيدًا لتخريج الحديث في ((نصب الراية)) ٤/ ١-٤.
(٨) برقم (٢١٠٧).

٢٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
والتعاليق الأربعة -أعني تعليق شريح والشعبي وعطاء وابن أبي
مليكة- أسندها ابن أبي شيبة (١)، وروى أثر ابن أبي مليكة مرسلًا
مرفوعًا (٢) أيضًا(٣). وشريح هو ابن الحارث بن قيس، كان قاضيًا
شاعرًا فائقًا كوسجًا بلغ مائة وثماني سنين، وقيل: مائة وعشرين سنة،
ولي القضاء من زمن عمر إلى زمن الحجاج ستين سنة، ثم استعفى
فأعفاه الحجاج، وولي قضاء البصرة أيضًا (٤)، وحكي عنه أن التفرق
إذا حصل بالقول وجب البيع(٥).
وقوله في باب: البيعين بالخيار: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ثنا حَبَّانُ.
ذكر الجياني أنه ابن منصور وقال: حديث مسلم عن إسحاق بن
منصور، عن حبان(٦).
(١) تعليق شريح وصله ابن أبي شيبة ٤/ ٥٠٧ (٢٢٥٦٣، ٢٢٥٦٦).
ووصله أيضًا الحافظ في ((تغليق التعليق)) ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨.
وتعليق الشعبي وصله ابن أبي شيبة ٤ / ٥٠٧ (٢٢٥٦٤).
وكذا وصله سعيد بن منصور كما في ((التغليق)) ٢٢٨/٣.
وتعليقا عطاء وابن أبي مليكة وصلهما ابن أبي شيبة ٤ / ٥٠٦ (٢٢٥٦١ - ٢٢٥٦٢)
لکنهما مرسلان مرفوعان.
(٢) في هامش الأصل تعليق نصه: قال النووي: قال البيهقي: قال الساجي في كتاب
((الجرح والتعديل)): كان شريح قاضيًا لعمر، قال البيهقي: قد اختلفنا فيه، قال:
فبهذا قال جماعة، وذكر آخرون قول الشافعي.
(٣) ((المصنف)) ٥٠٦/٤ (٢٢٥٦٢) وكلاهما مرفوع.
ولم يذكر المصنف -رحمه الله - وصل تعليق طاوس، فنقول وصله الحافظ بإسناده
في ((التغلیق)) ٢٢٨/٣ - ٢٢٩.
(٤) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٤٣٥/١٢ (٢٧٢٥)، ((الطبقات الكبرى)) ٦/
١٦١، (الجرح والتعديل)) ٣٣٢/٤ (١٤٥٨)، ((التاريخ الكبير)) ٢٢٨/٤ (٢٦١١).
(٥) رواه سعيد بن منصور كما في ((المحلى)) ٨/ ٣٥٥، وكما في ((الفتح)) ٤/ ٣٢٩.
(٦) مسلم (٢٢٣). وانظر: ((تقييد المهمل)) ٩٧٥/٣ - ٩٧٦.

٢٤٥
= كِتَابُ البُيُّوع
وقوله في الباب الأخير: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابي.
(ثَنَا سُفْيَانٌ) هو ابن سعيد الثوري، كما بينه أبو نعيم.
واعترض ابن التين على هذا التبويب فقال: لم يأتِ فيه هنا بما يدل
على خيار البائع وحده. وأخذه القاضي من حديث حبان السالف، قال:
وقول همام(١) إلى آخره، ليس بمحفوظ والرواية على خلافه، وإذا
خالف الواحد الرواة جميعًا لم يقبل قوله، سيما أنه إنما وجده في
كتابه، وربما أُدْخل على الرجل في كتبه إذا لم يكن شديد الضبط.
قال: وليس في الباب الأول ذكر مدته إلا ما ذكر من التفرق.
وأجاب ابن المنير بأنه يؤخذ من عدم تحديده إذ فيه تفويض الأمر
إلى الحاجة في اشتراطه، وهو مذهب مالك(٢).
قلت: لعله يشير إلى رواية همام السالفة؛ لأنه عقده للكمية لا للمدة.
إذا عرفت ذلك:
فألفاظ الحديث مع كثرة طرقه متواردة على ثبوت خيار المجلس
لكل واحد من المتبايعين؛ وأن التفرق المذكور إنما هو بالأبدان،
وإليه ذهب كثير من الصحابة والتابعين والشافعي(٣) وأحمد (٤)، وحمله
طائفة على أنه محمول على ظاهره لكن على جهة الندب لا على
الوجوب، وعليه طائفة من المالكية وغيرهم.
(١) في هامش الأصل: في رواية ابن مريم المتقدمة ما يشهد لصحة قول همام، اللهم
إلا أن يكون من جهته.
(٢) ((المتواري)) ص ٢٤٠، وانظر: ((أنوار البروق في أنواع الفروق)) ٢٨٣/٣.
(٣) ((أسنى المطالب)) ٤٧/٢.
(٤) ((المغني)) ١٢/٦ وفيه: قال أبو الحارث: سئل أحمد عن تفرقة الأبدان، فقال: إذا
أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تفرقا.

٢٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ---
وعن مالك وربيعة وأبى حنيفة وصاحبيه والثوري والنخعي في أحد
قوليهما: أن التفرق إذا حصل بالأقوال وجب البيع، وأن لا خيار إلا إن
اشترط، ولهم على الحديث شبه كثيرة ذكرتها موضحةً في ((شرح العمدة)»
فلتراجع منه(١).
ولنتكلم على أبواب البخاري بابًا بابًا :
أما أمد الخيار: فاختلف الفقهاء فيه على خمسة أقوال:
أحدها: أن البيع جائز والشرط لازم إلى الأمد الذي أشترط إليه
الخيار، وهو قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي يوسف
ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور عن ابن المنذر(٢)(٣).
ثانيها: وهو قول مالك: يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم
واليومين، وفي ((الواضحة)): الثلاثة، والجارية الخمسة أيام والجمعة.
وفي ابن وهب: الرقيق الشهر. وقيل: عشرة أيام. وقيل: خمسة.
والدابة تُركب اليوم وشبهه، ويُسار عليها البريد ونحوه، وفي الدار
الشهر لتُختبر ويُستشار فيها. وفي ((الواضحة)): الشهران والثلاثة، ذكره
الداودي، وما بعد من أجل الخيار لا خير فيه؛ لأنه غرر، ولا فرق
بين شرط الخيار البائع والمشتري(٤).
ثالثها: وهو قول الثوري وابن شبرمة: يجوز شرطه للمشتري عشرة
أيام وأكثر ولا يجوز شرطه للبائع.
(١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٧/ ١٠ - ١٨، وانظر: ((مختصر اختلاف العلماء))
٤٦/٣.
(٢) انظر: ((المغني)) ٣٨/٦.
(٣) فوقها في الأصل: يعني فيما حكاه.
(٤) ((النوادر والزيادات)) ٣٨٥/٦ - ٣٨٧.

٢٤٧
كِتَابُ البُيُوع
=
رابعها: وهو قول الأوزاعي: يجوز أن يشرط الخيار شهرًا وأكثر.
خامسها: وهو قول أبي حنيفة والشافعي والليث وزفر: الخيار في
البيع ثلاثة أيام، ولا تجوز الزيادة عليها، فإن زاد فسد البيع(١).
وقال عبيد الله بن الحسن: لا يعجبني شرط الخيار الطويل إلا أن
الخيار للمشتري ما رضي البائع، احتجوا بأن حبان بن منقذ أو والده
كان يُخدع في البيوع، فقال له الثَّهُ: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ))
وجعل له الخيار ثلاثًا فيما يبتاع(٢). وفي حديث المصراة إثبات الخيار
ثلاثًا(٣).
قالوا: ولولا الحديث في الثلاثة أيام ما جاز الخيار ساعة واحدة.
وحجة القول الأول ظاهر حديث الباب: ((المتبايعان بالخيار ما لم
يتفرقا)) إلا بيع الخيار وهو مطلق، وقد قال التقرير: ((المؤمنون عند
شروطهم)) (٤).
وحجة الثاني أن العبد والجارية لا يُعرف أخلاقهما، ولا ما هما
عليه من الطباع في الثلاث؛ لأنهما يتكلفان ما ليس من طبعهما في
مدة يسيرة ثم يعودان بعد ذلك إلى الطبع، فيجب أن يكون الخيار مدة
يختبران في مثلها، ليكون المبتاع داخلًا على بصيرة، يوضحه أنَّ أجل
(١) أنظر: ((تبيين الحقائق)) ١٦/٤، ((المبسوط)) ٤٠/١٣، ((بدائع الصنائع)) ١٧٩/٥،
((الأم)) ١٨٦/٨، ((المجموع)) ٩/ ٢٢٤.
(٢) سيأتي برقم (٢١١٧) كتاب: البيوع، باب: ما يكره من الخداع في البيع، ورواه
مسلم (١٥٣٣) كتاب: البيوع، باب: من يخدع في البيع.
(٣) رواه مسلم (١٥٢٤).
(٤) سيأتي هذا الحديث معلقًا قبل حديث (٢٢٧٤) كتاب: الإجارة، باب: أجر
السمسرة. وهناك يأتي تخريجه - إن شاء الله- فسارع إليه تجد فوائد.

٢٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
العنين سنة؛ لأن حاله يختبر فيها(١)؛ فلذلك ينبغي أن يكون كل خيار
على حسب تعرف حال المختبر، ويقال لمن قال بالخامس: إن خيار
الثلاث في حديث حبان من رواية ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن
عمر، أخرجه البخاري في ((تاريخه))، وابن ماجه في ((سننه))، وليس
في رواية الثقات الحفاظ(٢).
(١) عِنّين بكسر العين وتشديد النون، يقال: رجل عِنّين لا يريد النساء ولا يشتهيهن.
انظر: ((الصحاح)) ٦/ ٢١٦٦، ((تاج العروس)) ١٨/ ٢٨٧.
(٢) حديث حبان هذا رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٨/ ١٧ - ١٨، وفي ((التاريخ
الصغير)) ٦٣/١، وابن ماجه (٢٣٥٥)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٥/ ٢٦١٨
(٦٣٠٢ - ٦٣٠٣)، والبيهقي ٢٧٣/٥ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن
يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو ... الحديث، وفيه: فأتى النبي وَلخير
فذكر ذلك له، فقال له: ((إذا أنت بايعت، فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة
أبتعتها بالخيار ثلاث ليالٍ ... )). قال النووي في ((المجموع)) ٢٢٥/٩: هذا الحديث
حسن، رواه البيهقي بإسناد حسن، وكذلك رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وكذا رواه
البخاري في ((تاريخه)) بإسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق. اهـ وقال البوصيري
في ((الزوائد)» (٧٨٢): إسناده ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق، وقد عنعنه.
وحسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١٩٠٧).
أما الطريق الذي ذكره المصنف، فرواه منه الحميدي في ((مسنده» ١/ ٥٣٧
(٦٧٧)، وابن الجارود في ((المنتقى)) ١/ ١٥٨ - ١٥٩ (٥٦٧)، والدار قطني ٣/
٥٤- ٥٥، والحاكم ٢٢/٢، والبيهقي ٥/ ٢٧٣، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٧ /
٧- ٨ من طريق سفيان عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه،
بأخصر منه.
قال النووي في ((المجموع)) ٢٢٥/٩: محمد بن إسحاق المذكور هو صاحب
((المغازي)) والأكثرون وثقوه، وإنما عابوا عليه التدليس، وقد قال في روايته:
حدثني نافع، والمدلس إذا قال: حدثني أو سمعت، احتج به عند الجماهير. اهـ
ولتمام فوائد في الحديث ينظر: ((البدر المنير)) ٥٣٦/٦ - ٥٤٠، ((خلاصة البدر))
٦٥/٢ - ٦٦، ((تلخيص الحبير)) ٢١/٣ - ٢٢.

٢٤٩
كِتَابُ البُيُوع
وأما حديث المصراة فهو حجة لنا؛ لأن المصراة لما كانت لا يختبر
أمرها في أقل من ثلاث، جعل فيها هذا المقدار الذي يختبر في مثله،
فوجب أن يكون الخيار في كل مبيع على قدر المدة التي يختبر فيها، وأما
القول الثالث فلم يقل به أحد من أهل العلم غير الثوري، كما قاله
الطحاوي.
وأما الباب الثاني فهو: إذا اشترط في الخيار مدة غير معلومة، وقد
اختلف العلماء فيه على خمسة أقوال:
أحدها: صحة البيع وإبطال الشرط، وهو قول ابن أبي ليلى
والأوزاعي عملًا بحديث بريرة(١).
ثانيها: صحتهما، وله الخيار أبدًا، وهو قول أحمد وإسحاق (٢).
ثالثها: وهو قول مالك: البيع جائز، ويجعل له من الخيار مثل
ما يكون له في تملك السلعة (٣).
رابعها: وهو قول أبي يوسف ومحمد: له أن يختار بعد الثلاث (٤).
خامسها: وهو قول أبي حنيفة والشافعي: البيع فاسد؛ فإن أختاره
في الثلاث جاز، وإن مضت الثلاث لم يكن له أن يختاره(٥).
والحديث سيأتي قريبًا برقم (٢١١٧) من طريق مالك عن عبد الله بن دينار، عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رجلًا ذكر للنبي وَّ ر أنه يخدع في البيوع
فقال: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)). ورواه مسلم (١٥٣٣).
(١) سلف برقم (١٤٩٣) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على موالي أزواج النبي،
ورواه مسلم (١٥٠٤) كتاب: العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق .
(٢) ((المغني)) ٤٣/٦.
(٣) ((النوادر والزيادات)) ٣٨٥/٥، ٣٨٦.
(٤) ((المبسوط)) ٤٠/١٣.
(٥) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٥/٣، ((أسنى المطالب)) ٥١/٢.

٢٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وظاهر الحديث يرده ويدل أنه يجوز من غير توقيت؛ لأنه أطلق
وسوى بين تمام البيع بعد التفرق، وبعد الأخذ بالخيار إذا شرطاه دون
ذكر توقيت مدة، فلا معنى لقول من خالفه، وأما الثالث وهو معنى
التفرق المذكور في الحديث.
وفيه قولان:
أحدهما: أن المراد به التفرق بالأبدان، وأن المتبايعين إذا عقدا
بيعهما فكل واحد منهما بالخيار بين إتمامه وفسخه، ما داما في
مجلسهما لم يتفرقا بأبدانهما، رُوي ذلك عن ابن عمر وأبي برزة
وجماعة من التابعين، ذكرهم البخاري(١)، ورُوي عن سعيد بن
المسيب(٢) والزهري، وبه قال الليث وابن أبي ذئب والثوري والأوزاعي
وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور(٣). ونقله ابن التين
عن علي وابن عباس وأبي هريرة والحسن.
ثانيهما: أن البیع یتم بالقول دون الافتراق بالأبدان، ومعنى قوله ((ما
لم يفترقا)) أن البائع إذا قال له: قد بعتك فله أن يرجع ما لم يقل
المشتري: قد قبلتُ، والمتبايعان هما المتساومان، رُوي هذا القول
عن النخعي (٤)، وهو قول ربيعة ومالك وأبي حنيفة ومحمد. ونقله
الطحاوي عن أبي يوسف أيضًا، وعيسى بن أبان(٥).
(١) قبل حديث (٢١١٠).
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٠٧ (٢٢٥٦٧).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) ١٧/٤، ((المجموع)) ٢١٤/٩، ((المغني)) ١٢/٦، ((أحكام
القرآن» ٢٥٠/٢.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٠٧ (٢٢٥٧٠).
(٥) ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ١٤، ١٧.

٢٥١
- كِتَابُ البُيُّوع
احتج الأولون بأن ابن عمر راوي الحديث وهو أعلم بمخرجه قد
رُوي عنه أنه بايع عثمان بن عفان، قال: فرجعت على عقبي كراهة
أن يُرَادَّني البيع(١). قالوا: فالتفرق عند ابن عمر بالبدن لا باللفظ.
وقالوا: إن من جعل المتبايعين هنا المتساومين لا وجه له؛ لأنه
معقول أن كل واحد في سلعته بالخيار قبل السوم، وما دام متساومًا
حتى يمضي البيع ويعقده وكذلك المشتري بالخيار قبل الشراء، وفي
حين المساومة، وإذا كان هذا كله بطلت فائدة الخبر، والشارع يجل
عن أن يخبر بما لا فائدة فيه.
وأُجيب بأن له فائدة، وذلك أن المتبايعين لا يبعد أن يختلفا قبل
الافتراق بالأبدان، فلو كان كل واحدٍ منهما بالخيار لم يجب على
البائع يمين ولا ترادٌّ؛ لأن الترادَّ إنما يكون فيما تم من البيوع.
وادَّعى الطحاوي أن من لم يسم المتساومين متساومين فقد أغفل
سعة اللغة؛ لأنه يُحتمل أن يسميا متبايعين لقربهما من التبايع وإن لم
يتبايعا، كما سُمي إسحاق ذبيحًا (٢) لقربه من الذبح وإن لم يذبح، وقد
قال التَّفي: ((لا يسوم(٣) الرجل على سوم أخيه، ولا يبع الرجل على
بيع أخيه)) (٤) ومعناهما واحد(٥)، وهو اللازم لهم. والتفرق في لسان
(١) سيأتي قريبًا برقم (٢١١٦) كتاب: البيوع، باب: إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته
قبل أن يتفرقا.
(٢) ورد بهامش الأصل: الأكثرون على أن الذبيح إسماعيل؛ لأنه المعروف في
الحديث ( .. ) إسحاق نبي الله ؤلؤ.
(٣) كذا في الأصل وعليها: كذا. قلت (المحقق)): وفي ((صحيح مسلم)) (١٤١٣): (يقُسم).
(٤) رواه مسلم (١٤١٣) كتاب: النكاح، باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى
یأذن أو يترك.
(٥) المصدر السابق ١٥/٤.

٢٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
العرب بالكلام معروف كعقد النكاح، وكوقوع الطلاق الذي سمَّاه الله
فراقًا قال تعالى ﴿وَإِن يَنَفَرَّقَا يُغْنِ اَللَّهُ كُلَّا مِّنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]
وقوله: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدٍ مَا جَاءَنْهُمُ الْبَيْنَةُ
٤
[البينة: ٤] وأجمعت الأمة أن التفريق فيها أن يقول لها: أنت طالق.
وقال القيّر: ((تفترق أمتي))(١) ولم يرد التفرق بالأبدان.
وأجمعوا أن رجلًا لو اشترى قرصًا أو ماءً فأكل القرص أو شرب
الماء قبل التفرق لكان ذلك له جائزًا، أو كان قد أكل ماله، وسيأتي
ذكر مبايعة ابن عمر لعثمان، بعد بيان مذهب ابن عمر، وأنه حجة
لمن قال: التفرق بالكلام؛ كذا قال، ولا يسلم له. وحكى الطحاوي،
عن المزني، عن الشافعي أنه قال في قوله تعالى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾
[البقرة: ٢٣٤] أي: قاربن(٢). وإثبات الشارع الخيار للمتبايعين ما لم
يفترقا، إنما هو على ما سوى بيع الخيار، عملًا بقوله: ((إِلَّا بَيْعَ
الخِيَارِ)) فاستثنى بيع الخيار فيما قد تم فيه البيع، وبقي الخيار في بيع
الخيار بعد التفرق حتى يتم أمد الخيار فيختار البيع أو يرد.
وذهب أكثر من يرى التفرق بالأبدان إلى أنه إذا خير أحدهما صاحبه
بعد البيع فاختار إمضاء البيع فقد تم البيع وإن لم يتفرقا بالأبدان،
إلا أحمد فإنه قال: هما بالخيار حتى يتفرقا، خَيَّرَ أحدهما صاحبه
(٣)
أو لم يُخَيِّرْه(٣).
(١) رواه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن
صحيح، ورواه ابن ماجه (٣٩٩١)، والإمام أحمد ٣٣٢/٢، وصححه الألباني في
((الصحيحة)) (٢٠٣).
(٢) أنظر قول الشافعي في: ((الأم)) ١٢٨/٥.
(٣) انظر («المغني)) ١٥/٦، ١٦.

٢٥٣
كِتَابُ البُيُوع
=
وأما الذين يجيزون البيع بالكلام دون افتراق الأبدان فهو عندهم بيع
جائز. قال: اختر أو لم يقله، فجعل من ذلك أتفاق الجميع غير أحمد
وحده، وقوله خلاف الحديث، فلا معنى له كما قاله ابن بطال(١).
تنبيهات :
أحدها: قوله: ((إن المتبايعين)) كذا وقع في الأصل، وهو الصواب.
وادعى ابن التين أنه وقع في رواية أبي الحسن ((المتبايعان)) وخرجه على
لغة من يجعل المثنى على حد سواء رفعًا ونصبًا وجرًا، وهو أحد وجوه
﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾ [طه: ٦٣].
ثانيها: قال ابن التين: جمهور أصحاب مالك على أن حديث
الخيار ليس بمعمول به؛ ثم اختلفوا في الانفصال عنه، فادَّعى
أشهب نسخه بقوله ((المسلمون على شروطهم))(٢)، وبقوله: ((إذا
اختلف البيعان استحلف البائع))(٣)، أي: لو كان هناك خيار لم يحتج
إلى اليمين.
(١) (شرح ابن بطال) ٢٤١/٦.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) رواه الدارقطني ١٨/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٣٣٣/٥ من طريق سعيد بن مسلمة
عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الملك بن عبيدة، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن
ابن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((إذا اختلف البيعان ولا شهادة بينهما
استحلف البائع، ثم كان المبتاع بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك)).
والحديث روي من وجوه أخر وبألفاظ أخر.
فرواه النسائي ٧/ ٣٠٣، وأحمد ٤٦٦/١، والدار قطني ١٨/٣، والحاكم ٤٨/٢،
والبيهقي في ((السنن)) ٣٣٢/٥ - ٣٣٣، وفي ((المعرفة)) ١٤٠/٨ (١١٤١٢) من
طريق ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد وقال بعضهم: ابن
عبيدة، وقال بعضهم: ابن عمير - قال: حضرنا أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود أتاه =

٢٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
= رجلان تبايعا سلعة .. الحديث.
وفيه: أتى ابن مسعود في مثل هذا فقال: حضرت رسول الله ◌َّ م أتي بمثل هذا فأمر
البائع أن يستحلف، ثم يختار المبتاع فإن شاء أخذ وإن شاء ترك.
وصوب البيهقي في ((المعرفة)) ٨/ ١٤٠ رواية من قال: عبيدة.
وقال ابن حزم: هذا لا شيء؛ لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود سئل: أتذكر من
أبيك شيئًا؟ قال: لا، وعبد الملك بن عبيدة المذكور مجهول فسقط هذا القول. اهـ
«المحلى)) ٣٦٩/٨.
وقال البيهقي في (السنن) ٣٣٣/٥: حديث مرسل؛ أبو عبيدة لم يدرك أباه. وقال
في ((المعرفة)) (١١٤١٧): مرسل؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا. وكذا أعله
عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٧٠/٣.
وقال المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٦/ ٥٩٤: ضعيف لأجل انقطاعه؛
فإن أبا عبيدة لم يدرك أباه وقال الألباني في ((الإرواء)) ١٦٩/٥: حديث مرسل،
أبو عبيدة لم يدرك أباه.
ورواه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي ٣٠٢/٧ - ٣٠٣، والدارقطني ٢٠/٣،
والحاكم ٤٥/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٣٣٢/٥، وفي ((المعرفة)) ١٤١/٨
(١١٤٢٠)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٤/ ٢٩١ - ٢٩٢ من طريق عمر بن
حفص بن غياث عن أبيه، عن أبي عميس، عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن
الأشعث، عن أبيه، عن جده قال: اشترى الأشعث رقيقًا من رقيق الخمس ...
الحدیث.
وفيه: قال عبد الله بن مسعود: فإني سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((إذا اختلف
البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان)).
قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه!
وقال البيهقي في ((السنن)) ٣٣٢/٥: إسناد حسن موصول.
وقال في ((المعرفة)) ١٤١/٨: هذا أصح إسناد روي في هذا الباب.
وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٦/ ٦٠٣: هذا الطريق أقوى طرق هذا الحديث.
لكن الحديث من هذا الوجه أعله غير واحد، منهم ابن حزم في ((المحلى)) ٨/
٣٦٨، وابن عبد البر في (التمهيد)) ٢٤/ ٢٩٢، وفي ((الاستذكار)) ٢٢٢/٢٠ - =

٢٥٥
كِتَابُ البُيُوع
وقيل: إنه مخالف لظاهر قوله ﴿وَأَشْهِدُوَأْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]؛
لا يمكن الإشهاد بعد التفرق. وقيل: عمل أهل المدينة ومكة أقوى منه.
وقيل: إنها جهالة وقف البيع عليها، فيكون كبيع الملامسة، وكبيع خيار
إلى أجل مجهول. وسلف أن من جملتها حمله علي المتساومين، ويرده
أنه لو حلف ما باع -وكان في السوم- لا حنث.
= ٢٢٣ وعبد الحق في ((أحكامه)) ٣/ ٢٧٠، وابن القطان في ((البيان)) ٥٢٥/٣، وابن
التركماني في ((الجوهر النقي)) ٣٣٢/٥، والألباني في ((الإرواء)) ١٦٩/٥.
ورواه أبو داود (٣٥١٢)، وابن ماجه (٢١٨٦)، والدار قطني ٢١/٣ من طريق هشيم
عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه أن ابن مسعود، بنحوه.
وللحديث طرق أخرى تركت ذكرها خشية الإطالة ومكتفيًا بما ذكرت، ينظر أكثرها
في (سنن الدارقطني)) ٢٠/٣ - ٢١ ولتخريجها في: ((البدر المنير)) ٦/ ٥٩٣ - ٦٠٧.
والحديث لكثرة طرقه صححه بعضهم بمجموعها، فقال البيهقي في ((السنن)) ٥٪
٣٣٢: روي الحديث من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جمع بينها صار الحديث بذلك
قويًّا.
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٤/ ٢٩٣: هذا الحديث وإن كان في إسناده
مقال؛ من جهة الانقطاع مرة، وضعف بعض نقلته أخرى، فإن شهرته عند العلماء
بالحجاز والعراق يكفي ويغني.
وصححه الألباني في «الإرواء)) (١٣٢٢ - ١٣٢٤) وقال ١٦٩/٥: إن الحديث قوي
بمجموع طرقه، ذلك مما لا يرتاب فيه الباحث.
ولم يعتبر بعضهم بكثرة هذه الطرق فأطلق القول بضعف الحديث، فذكر ابن جزم
بعض طرق الحديث، وقال: هذا كله لا حجة فيه ولا يصح شيء منه؛ لأنها كلها
مرسلات، وذهب يفصل. ((المحلى)) ٨/ ٣٦٨.
وقال المنذري في ((المختصر)) ١٦٤/٥: روي هذا الحديث من طرق عن
عبد الله بن مسعود كلها لا تثبت.
ثم وجدت العلامة ابن القيم قد نصر قول من قال بتصحيح الحديث بمجموع
طرقه، فقال في ((الحاشية)) ١٦٢/٥ : روي حديث ابن مسعود من طرق يشد بعضها
بعضًا، وليس فيهم مجروح ولا متهم.

٢٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ثالثها: قوله في الباب الثاني ( ((أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر))،
وربما قال: ((أو يكون بيع خيار))): هما سواء كما قال الداودي،
ومعناهما: أنه بيع خيار الشرط.
وقال ابن حبيب: معناه قطع خيار المجلس (١).
وقوله في الباب الرابع: ( ((مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا)) ) إلى آخره، هو أوضح
حديث فيه كما قال الخطابي(٢)؛ لأن قوله: ((وكانا جميعًا)) يبطل كل
تأويل يخالف ظاهر الحديث مما تأوله أهل العراق وغيرهم يعني:
مالكًا وأصحابه(٣). وكذا قوله: ((وإن تفرقا بعد أن تبايعا)) إلى آخره،
فيه أبين دليل على أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار، وأن للمتبايعين
أن يتركا البيع بعد عقده ما داما في مجلسهما، ولو كان معناه التفرق
بالقول لخلا الحديث عن الفائدة؛ لأن الناس على اختيارهم في
أملاكهم، فأي فائدة في ذكر البيع إذا وقع.
وادَّعى الداودي أن قوله في هذا الحديث ((وكانا جميعًا)) إلى آخره
ليس بمحفوظ، قال: وليس مقام الليث في نافع مقام مالك.
رابعها: في الترمذي محسنًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي
((إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)) (٤) وهو
مؤول إما باستقلاله باختيار الفسخ أو باختيار الاستقلال كما قاله ابن
العربي، والصواب الأول، وعبَّر عن الإقالة به.
خامسها: نقل ابن حزم عن الأوزاعي أن كل بيع فالمتبايعان فيه
(١) انظر: ((المنتقى)) ٥٦/٥.
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٠٣٠/٢- ١٠٣١.
(٣) أنظر: ((المنتقى)) ٥٦/٥.
(٤) الترمذي (١٢٤٧).

٢٥٧
كِتَابُ البُيُوع
بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، إلا بيوعًا ثلاثة: المغنم، والشركاء في
الميراث يتقاومونه، والشركاء في التجارة يتقاومونها(١).
سادسها: من تلك الاعتراضات المشار إليها فيما سلف خمسة: أن
مالكًا رواه وذهب إلى خلافه(٢)، وأنه خبر واحد فيما تعم به البلوى،
وأنه يخالف قياس الأصول؛ لأن عقود المعاوضات لا خيار فيها،
حمله على المتساومين باعتبار ما يئول إليه حالهما من التبايع، وحمله
على ما إذا قال البائع: بعت، ولم يقل المشتري: قبلت؛ لأنه بعد
تمام العقد يقال: كانا متبايعين، وحمله التفرق على الأقوال، وقد
قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وجوابه كله لائح، والحق
أحق بالاتباع.
سابعها: لما ذكر ابن حزم مقالة الثوري السالفة قال: روينا في ذلك
آثارًا عن المتقدمين. روى الشعبي أن عمر اشترى فرسًا واشترط حبسه
على إن رضيه وإلا فلا بيع بعد بينهما، فحمل عليه رجلًا فعطب
الفرس فجعل بينهما شريحًا، فقال شريح لعمر: سلم ما ابتعت أو رُدَّ
ما أخذت، فقال عمر: قضيت بالحق(٣).
ومن طريق عبد الرزاق، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن
عبد الرحمن بن فروخ، عن أبيه قال: اشترى نافع دار السجن بأربعة
آلاف، فإن رضي عمر فالبيع بيعه، وإن عمر لم يرضَ فلصفوان
أربعة، فأخذها عمر (٤). وعن ابن عمر قال: كنت أبتاع إن رضيت
(١) «المحلى)) ٣٥٥/٨.
(٢) ((الموطأ)) رواية يحيى ص ٤١٦.
(٣) رواه عبد الرزاق ٢٢٤/٨ (١٤٩٧٩).
(٤) عبد الرزاق ١٤٨/٥ (٩٢١٣).

٢٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حتى أبتاع ابن مطيع إن رضيها فقال: إن الرجل ليرضى ثم يدع وكأنما
أيقظني، وكان يبتاع ويقول: ما إن أحدثت. وقال سليمان بن البرصاء،
بايعت ابن عمر بيعًا فقال لي: إن جاءتنا نفقتنا إلى ثلاث ليالٍ فالبيع بيعنا
وإلا فلا بيع بيننا وبينك(١).
قال ابن حزم: لا نعلم عن الصحابة في بيع الخيار غير هذا، وهو
خلاف قول أبي حنيفة والشافعي ومالك، وهي عندهم بيوع مفسودة
مفسوخة(٢).
ثامنها: في ((علل الخلال)): قال الأثرم: قلت لأحمد: الذي يقول
أهل المدينة في العهدة الثلاث والسنة؟!
قال: أما عهدة السنة فما أدري رووه عن أبان بن عثمان وهشام بن
إسماعيل(٣). وأما حديث الثلاث فلو ثبت حديث عقبة، ولكن الحسن
ما أراه سمع منه؛ لأنه بصري، ولكن الحسن كان يأخذ الحديث
هكذا. وقال محمد بن الحكم عن أحمد: ليس في عهدة الرقيق
حديث صحيح، ولا أذهب إليه، إنما روي عن الحسن، عن عقبة (4)
وليس فيه شيء يصح. قلت: إن مالكًا يذهب إليه، قال: لا يعجبني.
(١) عبد الرزاق ٥٣/٨ (١٤٢٧٦)، وابن أبي شيبة ٤٥ (٢٣١٦٢).
(٢)
«المحلى» ٣٧٤/٨.
(٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ٦١٢/٢.
(٤) روى أبو داود (٣٥٠٦)، وأحمد ١٥٠/٤ و١٥٢ وغيرهما من طريق قتادة عن
الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله - * قال: ((عهدة الرقيق ثلاثة أيام)).
والحديث ضعفه أحمد - كما نقل المصنف رحمه الله - وقال البيهقي في ((المعرفة))
١٢٩/٨: كان علي بن المديني وغيره من أهل العلم بالحديث لا يثبتون سماع
الحسن عن عقبة، فهو إذًا منقطع.
وكذا ضعفه المنذري في ((المختصر)) ١٥٧/٥.

٢٥٩
= كِتَابُ البُيُّوع
تاسعها: الكلام كله في خيار المجلس، أما خيار الشرط فثابت
بالإجماع (١) ودليله حديث حبان بن منقذ السالف(٢)، وإنما يجوز
شرط الخيار في البيوع التي لا ربا فيها، أما تلك فلا، إذ لو جوزنا
تفرقًا ولم يتم البيع بينهما.
عاشرها: إذا شرط الخيار عندنا زيادة على الثلاث بطل البيع،
ولا يخرج على تفريق الصفقة، وقد روى الجذامي محمد بن يوسف،
أنا محمد بن عبد الرحيم بن شروس، أنا حفص بن سليمان، أنا
أبان، عن أنس أن رجلًا اشترى بعيرًا واشترط الخيار أربعة أيام،
فأبطل النبي وَّر البيع فقال: ((إنما الخيار ثلاثة أيام)).
قال: ثنا عبد الرزاق: ثنا رجل سمع أبانًا يقول عن الحسن: اشترى
رجل بيعًا، وجعل الخيار أربعة أيام فقال العفيه: ((البيع مردود، وإنما
الخيار ثلاثة أيام)) وأبان وحفص ضعيفان، والحديثان عزيزان(٣).
= ورواه ابن ماجه (٢٢٤٤) من طريق قتادة عن الحسن إن شاء الله عن سمرة بن
جندب ، بنحوه.
قال البيهقي ١٢٩/٨: ليس بمحفوظ. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه))
(٤٨٨).
(١) ورد بهامش الأصل: كذا نقل الإجماع فيه غير واحد، وعن ((الاستذكار)) نقل فيه
عن قوم أنه لا يجوز، فقال: خيار الشرط جائز. وقال قوم: لا يجوز.
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) ذكرهما ابن حزم في ((المحلى)) ٣٧٢/٨.
وذكره عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٦٦/٣ وعزاه لعبد الرزاق من حديث أبان بن
عياش. وقال: أبان لا يحتج بحديثه وكان رجلاً صالحًا.
وكذا عزاه الزيلعي في ((نصب الراية)) ٨/٤ لعبد الرزاق في ((المصنَّف))، والمصنّف
في ((البدر المنير)) ٥٤٠/٦، والحافظ في ((تلخيص الحبير)) ٢١/٣ - ٢٢.
وقال المصنف -رحمه الله- في ((البدر): حديث واهٍ؛ أبان بن أبي عياش متروك . =

٢٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الحادي عشر: قال ابن المنير في ترجمة البخاري: إذا لم يوَقِّت في
الخيار هل يجوز البيع؟ ثم ذكر حديث ابن عمر: ((أو يقول أحدهما
لصاحبه أختر)) (١): الظاهر أنه قصد تجوز البيع، وتفويض الأمر بعد
اشتراط الخيار المطلق إلى العادة في مثل السلعة، وهذا مذهب
مالك، وهو أسعد بإطلاق الحديث، خلافًا لمن منع البيع لذلك
إلحاقًا بالغرر.
= وقال الحافظ في ((الدراية)) ١٤٨/٢: في إسناده أبان وهو متروك.
قلت: والحديث لم أجده في ((مصنف عبد الرزاق)).
(١) ((المتواري)) ص ٢٤٠ وفيه: إلحاقًا بالعذر!