Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ــ كِتَابُ البُيُّوع اللاتي في طرفها الهدب. وقوله: (وأخذها محتاجًا إليها، ولما طلبها بعث بها إليه)؛ لأنه التقييم كان إذا أتاه شيء صرفه للمسلمين. وقوله: (إنها إزاره): يقول: ليأتزر بها. وقوله: (ثم رجع فطواها): يعني: رجع بعد قيامه من مجلسه. وقوله: (لا يرد سائلًا) أي: فيما يجد وفيما ينبغي أن يجاب سائله. وقوله: (لتكون كفني): رجاء بركتها لما صارت شعاره ولصقت بجسده. وكذلك قال: أشعرنها إياه يعني: حقوه. وسأله عبد الله بن أُبي في قميصه الذي يلي جسده ليكفن والده فيه فأجاب(١). (١) سلف الحديث برقم (١٢٦٩) كتاب: الجنائز، باب: الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير قميص، ورواه مسلم (٢٤٠٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه. من حديث ابن عمر. ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٢ - باب النَّجَّارِ ٢٠٩٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَتَّى رِجَالٌ إِلَى سَهْلٍ بْنِ سَغدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ اِنْبَرِ، فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ إِلَى فُلَانَةَ - أَمْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ -: ((أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسِ)). فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَزْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَهُ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ. [انظر: ٣٧٧ - مسلم: ٥٤٤- فتح: ٣١٩/٤] ٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَجْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ لِي غُلاَمَا نَجَّارًا. قَالَ: ((إِنْ شِئْتٍ)). قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ الِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ وَّهَ عَلَى اِنْبَرِ الذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ التِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَّلَ النَّبِيُّ وَهُ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الذِي يُسَكَّتُ حَتَّى أَسْتَقَرَّتْ. قَالَ: ((بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ)). [انظر: ٤٤٩ - فتح: ٣١٩/٤] ذكر فيه حديث أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَتَى رِجَالٌ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ المِنْبَرِ، فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى فُلَانَةَ - أَمْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلُ -: ((مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ)) ... الحديث. وحديث جَابِرٍ: أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا .. الحديث. وقد سلفا في الجمعة (١)، وظاهرهما التعارض؛ فإن في الأول: أنه الَّ بعث إليها، وفي الثاني: أنها قالت ذلك، فيجوز أن يكون أرسل (١) سلفا برقم (٩١٧ - ٩١٨) باب: الخطبة على المنبر. ٢٠٣ - كِتَابُ البُيُّوع إليها بذلك ثم أرسلت فقالت، أو تكون ابتدأته، ثم بعث إليها أن مریه، فحفظ كل واحد بعض القصة. وكان اتخاذه سنة سبع، وقيل: سنة ثمان. حكاه ابن التين عن الشيخ أبي محمد. وكان من طرفاء الغابة، وصانعه غلام لسعد بن عبادة، قاله مالك، أو غلام العباس، أو غلام امرأة من الأنصار أو غير ذلك كما سلف في موضعه. قال ابن فارس: ناقة طرفة: ترعى أطراف المراعي ولا تختلط بالنوق، والطرفاء: شجرة معروفة(١). وقوله: (فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها): كذا هنا. وفي لفظ: (حنت حنين الناقة التي فارقت ولدها)(٢). وفي آخر (سمع للجذع مثل أصوات العشار)(٣)، وقد أسلفنا أنه نزل فضمه، وقال: ((لو لم أضمه لحن إلى قيام الساعة)) (٤). وفيه: رد على القدرية؛ لأن الصياح ضرب من الكلام، وهم لا يجوزون الكلام إلا من حي ذي فم ولسان، كأنهم لم يسمعوا قوله: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ الآية [فصلت: ٢١]. و(تئن): بكسر الهمزة، يقال: أنَّ يئن أنينًا وأنانًا: بكت على ما كانت تسمع من الذكر. (١) ((المجمل)) ٢ /٥٩٤. (٢) رواه أحمد ٢٩٣/٣. (٣) انظر ما سلف برقم (٩١٨)، وما سيأتي برقم (٣٥٨٥). (٤) رواه ابن ماجه (١٤١٥) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في بدء شأن المنبر، وأحمد ٢٤٩/١ - ٣٦٣، والدارمي ١٨٢/١ (٣٩) باب: ما أكرم النبي وَل ◌ُ من حنين المنبر، والضياء في ((المختارة)) ٣٨/٥ (١٦٤٥)، وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١٦/٢: إسناد صحيح رجاله ثقات، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢١٧٤). ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: (حتى استقرت): أي سكنت، من قر يقر، إذا سكن. وفيه معنى آخر أي: قل صوتها شيئًا فشيئًا حتى سكنت. وفيه: أن الأشياء التي لا روح لها تعقل، إلا إنها لا تتكلم حتى يؤذن لها. وإنما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يقبل هدايا أصحابه ويأكل معهم ويستوهب منهم؛ لأنه أب لهم رحيم بهم رفيق. وأطيب ما أكل الرجل من كسب يده وولده من كسبه. ومنه قول لوط صلوات الله وسلامه عليه: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ﴾ [هود: ٧٨] أي: أيامى نساء أمتي، قاله مجاهد (١)، وهو حسن، أو كان في شرعه تزويج الكافر المسلمة، أو هؤلاء بناتي إن أسلمتم. وقال عكرمة: أراد انصرافهم ولم يعرض عليهم شيئًا لا بناته ولا بنات أمته. وقوله ﴿وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، ولم يذكر بيوت الأبناء؛ لأنها داخلة في بيوتكم. وفيه: المطالبة بالوعد، والاستنجاز فيه، وتكليف سيد العبد ما يفعله العبد، ولا يسأل عن طيب نفس العامل بما علم وكلام ما لا يعرف له كلام: الجمادات وشبهها كما سلف، وكانت هذه آية معجزة أراد الله تعالى أن يريها عباده ليزدادوا إيمانًا، وما جرى على مجرى الإعجاز فهو خرق للعادات. قال ابن بطال: وأما نحن بيننا فلا يجوز كلام الجمادات إلينا(٢). قلت: لا أمتناع في ذلك. (١) رواه الطبري ٨٢/٧ - ٨٣ (١٨٣٨٩ - ١٨٣٩٠)، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٢ (١١٠٨٨). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٢٦/٦ - ٢٢٧. ٢٠٥ كِتَابُ البُيُوع = ٣٣ - باب شِرَاءِ(١) الحَوَائِجِ بِنَفْسِهِ وَقَالَ ابن عُمَرَ: أَشْتَرِى النَّبِيُّ وَلِّ جَمَلًا مِنْ عُمَرَ. [٢١١٥] وَاشْتَرى ابن عُمَرَ بِنَفْسِهِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: جَاءَ مُشْرٌِ بِغَنَم، فَاشْتَرَى النَّبِيُّ وَّهِ مِنْهُ شَاةً. [٢١١٦] وَاشْتَرِىُ مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا. [انظر: ٤٤٣] ثم ساق حديث عائشة: قَالَتِ: أَشْتَرِى رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ مِنْ يَهُودِيٌّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. الشرح : حديث عائشة سلف(٢). والغَنَمُ: اسم للشاة والمعز، لا واحد لها من لفظها، والجمع: أغنام فإذا أرادوا واحدة قالوا: شاة، صرح به القزاز. وفيه: ما بوب له، وهو مباشرة الشريف والإمام والعالم شراء الحوائج بنفسه وإن كان له من يكفيه؛ إيثارًا للتواضع وخروجًا عن أحوال المتكبرين؛ لأنه لا يشك أحد أن جميع الأمة كانوا حراصًا على كفاية ما يعن له من أموره، وما يحتاج إلى التصرف فيه رغبة منهم في دعوته وتبرگا بذلك. (١) ورد بهامش الأصل: (الإمام)، وعلَّم عليها أنها نسخة. ونسبها الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ٣١٩ لأبي ذر الهروي. (٢) الحديث السابق (٢٠٦٨). ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٤ - باب شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ(١) وَإِذَا أَشْتَرِى دَابَّةً أَوْ جَمَلًا وَهُوَ عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ؟ قَالَ ابن عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ بِّهِ لِعُمَرَ: ((بِعْنِيهِ)). يَغْنِي جَمَلًا صَعْبًا. ٢٠٩٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبِ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّه في غَزَّةٍ، فَأَبْطَأَ بِي ◌َلِي وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ وَِّ فَقَالَ: ((جَابِرٌ؟)). فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((مَا شَأْتُكَ؟)). قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلََّّ جَمَلِي وَأَغْيَا فَتَخَلَّقْتُ. فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ارْكَبْ)). فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ رَه قَالَ: ((تَزَوَّجْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟)). قُلْتُ: بَلْ ثَيًِّا. قَالَ: (أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟!)). قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَتَزَّوَجَ آمْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: ((أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الكَيْسَ)). ثُمَّ قَالَ: ((أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوْقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وََّ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِثْنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابٍ المَسْجِدِ، قَالَ: ((الآنَ قَدِمْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلَاَلَا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوْقِيَّةً. فَوَزَّنَ لِی پِلَالٌ، فَآَرجحَ فِي المِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ: ((ادْعُ لِي جَابِرًا)). قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الَجَمَلَ، وَلْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَّ مِنْهُ. قَالَ: ((خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ)). [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥- فتح: ٣٢٠/٤] ثم ساق حديث جَابِرٍ في بيع الجمل. (١) ورد بهامش الأصل: (والحُمُر) وعلَّم عليها أنها نسخة. ٢٠٧ كِتَابُ البُيُّوع حديث جابر هذا أخرجه البخاري في نحو عشرين موضعًا ستمر بك إن شاء الله، وسلف منها: الصلاة إذا قدم من سفر (١)، وبعضه في (٢) الحج(٢). في حديث عمر: ركوب الجمل الصعب؛ لأنه بين بعد في باب: إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته، أن ابن عمر كان راكبًا عليه(٣)؛ فلذلك بوب علیه هنا. وقول جابر: (كنت في غزوة). فيه: ذكر العمل الصالح ليأتي بالأمر على وجهه لا يريد فخرًا. وقوله: ((ما شأنك؟)). فيه: تفقد لأحوال صحابته وذكرهم له ما ينزل بهم عند سؤاله. وقوله: (فتخلفت فنزل يحجنه بمحجنهِ): فيه نزول الشارع لأصحابه. ومعنى يحجنه: يضربه بالمحجن -بكسر الميم- عصا محنية الرأس کالصولجان. وقال ابن فارس: خشبة في طرفها أنعقاف، واحتجنتُ بها الشيء(٤). وفيه: ضرب الدواب. وقوله: (أكفه عن رسول الله (وَلخير). فيه: توقيره، وهو واجب من غير شك. وقوله: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك)). (١) برقم (٤٤٣). (٢) برقم (١٨٠١). (٣) برقم (٢١١٥). (٤) ((المجمل)) ٢٦٦/٢ مادة: حجن. ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فيه: حض على تزويج البكر، وعلى ما هو أقرب لطول الصحبة والمودة وما تستريح إليه النفوس؛ لما فيها من طبع البشرية والضعف، وقيل: معنى تلاعبها: من اللعاب لا اللعب، يؤيده رواية البخاري في موضع آخر: ((فأين أنت من الأبكار ولعابها(١))(٢) بضم اللام كما قيده المستملي. وقوله: ((إنهن أطيب أفواهًا)). وفيه: اعتذار جابر بأخواته. وقوله: ((أما إنك قادم)): يحتمل أن يكون إعلامًا وإن قدمت، قاله الداودي. و((الكيس الكيس)) أي: الجماع، كما قاله ابن الأعرابي؛ لما فيه. والغسل من الأجر والكيس: العقل جعل طلب الولد عقلًا. وفي البخاري في موضع آخر الكيس: الولد(٣)، ولعله حضه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه إذا كان لا ولد له إذ ذاك، وقيل: أمره أن يتحفظ لئلا تكون حائضًا. والكيس: شدة المحافظة على الشيء، وقيل: حضه على الولد؛ ليكثر الإسلام ويعملوا بشرائعه. وفيه: سؤال رب السلعة للبيع وإن لم يعرضها له. وفيه: وزن ما يباع به؛ لقوله: ((بأوقية)». وفيه: الاستعجال للمقدوم. وقوله: (وقدمت بالغداة)، أي: غداة اليوم الذي قدم فيه القليل. (١) ورد بهامش الأصل: رجح في ((المطالع)) أن تلاعبها من الملاعبة، ولم يذكر الضم في اللعاب إلا عن أبي الهيثم فقط وقدم عليه اللمز. (٢) سيأتي برقم (٥٠٨٠) كتاب: النكاح، باب: تزويج الثياب. (٣) سيأتي برقم (٥٢٤٦) كتاب: النكاح، باب: طلب الولد. ٢٠٩ كِتَابُ البُيُّوع = وقوله: (فوزن لي أوقية) هكذا هو بالألف، وادعى ابن التين أنه وقع بدونها(١). وفيه: التوكيل في القضاء، قاله الداودي. وفيه: الرجحان في الوزن، ولعله كان يأمره(٢) الوكيل، والوكيل لا يرجح إلا بالإذن. ومذهب مالك والشافعي والكوفيين: أن الزيادة في البيع من البائع والمشتري والحط من الثمن يجوز، سواء قبض الثمن أم لا ، على حديث جابر، وهي عندهم هبة مستأنفة. وقال ابن القاسم: هبة، فإن وجد بالمبيع عيبًا رجع بالثمن في الهبة. وقال أبو حنيفة: إن كانت الزيادة فاسدة لحقت بالعقد وأفسدته، وخالفه صاحباه (٣). وقال الطحاوي: لا تجوز الزيادة في البيع(٤). وترك أصحابنا فيه القياس، ورجعوا إلى حديث جابر، وسنوضح ذلك في باب: استقراض الإبل. واختلفوا في أحكام الهبة فعند مالك: أنها تجوز وإن لم تقبض. وعند الشافعي والكوفيين: لا تجوز حتى تقبض، كما ستعرفه في أحكامها في بابه. (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: وهي لغة لبعضهم وقد رأيت في بعض روايات مسلم، وقال النووي فيما رواه ثابت عن رسول الله وَالو: وقد ذكرها البخاري في باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة قال ذكرها مسلم فيه، وجاءت فيها أحاديث أخر انتهى وفي ((المطالع)) أن الخطابي حكاه وعنده باب، وحكاه اللحياني. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: وفي الصحيح أمره به. (٣) أنظر: ((المبسوط)) (١٢٣/١٣، ٨٥/١٤)، ((بدائع الصنائع)) ٢٥٩/٥، ((المنتقى)) ١٣/٥، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٣٩٠/١، ((أنوار البروق)) ٢٨٤/٣، ((المجموع)) ٤٦٢/٩، ((مسائل الكوسج)) (٢٢٣٣). (٤) (شرح معاني الآثار)) ٤٨/٤. ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: جواز هبة المبتاع ورد ما اشتراه، وكذا فعل في جمل عمر كما سيأتي(١). وقد اختلف أهل العلم في البيع هل القبض شرط في صحته أم لا؟ على قولين: أحدهما: لا، وأن البيع يتم بالقول غير الربوي، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق(٢). وثانيهما: نعم، وإنه من تمام العقد، فإن تلف قبل قبضه فمن ضمان بائعه. قال ابن المنذر: وقد وهب الشارع الجمل من جابر قبل أن يقبضه، وإذا جاز أن يهبه المشتري للبائع قبله، جاز أن يهبه لغيره وجاز بيعه، وأن يفعل فيما اشتراه ما يفعله المالك فيما ملكه، وليس مع من خالف هذا سنة يدفع بها هذِه السنة الثابتة. (١) برقم (٢١١٥). (٢) انظر: ((المدونة)) ١٦٥/٣-١٦٧، ((التفريع)) ١٣٠/٢، ((مسائل الكوسج)) (١٧٨٦، ١٨٠٦، ١٨٢١، ١٨٤٥، ١٨٤٧)، ((مسائل صالح)) (١٢٨٧)، ((مسائل ابن هانئ)) (١١٧٥)، ((الروايتين والوجهين)) ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧، ((المغني)) ١٨٨/٧. ٢١١ كِتَابُ البُيُوع ٣٥- باب الأَسْوَاقِ التِي كَانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ فَتَبَايِعَ النَّاسُ بِهَا فِي الإِسْلَامِ. ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍوٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَتْ عُكَاظُ وَتَجَنَّةُ وَذُو المَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَُّوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مَوَاسِمِ الحَجِّ، قَرَأَ ابن عَبَّاسٍ كَذَا. ذكر فيه حديث ابن عباس: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ ... إلى آخره. سلف في الحج(١). وفقهه أن الناس تجروا قبل الإسلام وبعده، وأن التجارة في الحج وغيره جائزة، وأن ذلك لا يحط أجر الحج إذا أقام الحج على وجهه وأتى بجميع مناسكه؛ لأن الله تعالى قد أباح لنا الآبتغاء من فضله. وفيه: أن مواضع المعاصي وأفعال الجاهلية لا تمنع من فعل الطاعة فيها؛ بل يستحب توخيها وقصدها بالطاعة وبما يرضي الرب جل جلاله، ألا ترى أنه القليّ أباح دخول حجر ثمود لمن دخله متعًا باكيًا خائفًا من النقمة ونزول السطوة. وقوله: (فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها)، ومعنى (تأثموا): تحرجوا من الإثم: كفوا عنه، وأثم: ثلاثي إذا وقع في الإثم، فصار مثل حرج إذا وقع في الحرج وتحرج إذا كف. (١) برقم (١٧٧٠) باب: التجارة أيام الموسم. ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٦- باب شِرَاءِ الإِبِلِ الهِيمِ أَوِ الأَجْرَبِ الْهَائِمُ: المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. ٢٠٩٩ - حَذَّثَنَا عَلَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرُو: كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِلَ هِيمْ، فَذَهَبَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما فَاشْتَرىْ تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكِ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ: مِنْ شَئِخِ، كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: وَيُحَكَ ذَاكَ - والله - ابن عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا، وَلَمْ يَغْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقْهَا. قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ وَرِّ: ((لَا عَدْوىٌ)). سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا. [٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢- مسلم: ٢٢٢٥ - فتح: ٣٢١/٤] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَانُ قال: قَالَ عَمْرٌو: كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابن عُمَرَ فَاشْتَرى تِلْكَ الإِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ: مِنْ شَيْخ، كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: وَيْحَكَ -والله- ذاك ابن عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِلَا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقْهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا قَالَ: دَعْهَا، قد رَضِينَا بِقَضَاءٍ رَسُولِ اللهِ وَحِ: ((لَا عَدْوى). سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا. هذا السياق تفرد به البخاري. وقوله: (سمع سفيان عمرًا)، هو كما قال، وقد قال عبد الله بن الزبير الحميدي: حدثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، وزاد: وكان نواس يجالس ابن عمر وكان يضحكه، فقال يومًا: وددت أن لي أبا قبيس ذهبًا . فقال له ابن عمر: ما تصنع به؟ قال: أموت عليه، فضحك ٢١٣ = ڪِتَابُ البُيُوع ابن عمر (١). إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: (نواس) بفتح النون وكسرها، قال صاحب ((المطالع)): عند الأصيلي، والكافة نَوَّاس، وعند القابسي: نِوَاس بكسر النون وتخفيف الواو، وعند بعضهم: نواسي. ثانيها: (الإبل) -بكسر الباء والتخفيف- اسم واحد يقع على الجميع ليس بجمع ولا باسم جمع، إنما هو دال عليه، وجمعها: إبال. وعن سيبويه: إيلان، ذكره في ((المخصص))(٢). والهيم: هي التي أصابها الهيام: داء لا تروى معه من الماء، بضم الهاء وبالكسر اسم الفعل ومنه قوله تعالى ﴿شُرَّبَ الهِمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] وقيل: في الآية غير هذا، وقيل: هو داء يكون معه الجرب؛ ولهذا ترجم عليه البخاري، ويدل عليه قول ابن عمر حين تبرأ إليه بائعها من عيبها: رضيت بقضاء رسول الله وسلم ((لا عدوى)) وقيل: الهيم جمع الأهيم والهيماء، قال ذلك الخطابي وهو: العطشان الذي لا يروى، قال: ولا أعرف للعدوى في الحديث معنى، إلا أن تكون إذا رعت مع سائر الإبل وتركت معها ظن بها العدوى، وقد تكون من الهيام: وهو جنون يصيبها فلا تلزم القصد في سيرها(٣). قلت: للعدوى معنى ظاهر؛ ولذلك قال ابن عمر: رضيت بقضاء رسول الله ◌َر في صحة هذا البيع، على ما فيه من التدليس والعيب ولا عدوى عليك ولا عليه، ولا أرفعكما إلى حاكم ولا ظلم ولا اعتداء. (١) ((مسند الحميدي)) ٥٦١/١ (٧٢٢). (٣) ((أعلام الحديث)) ١٠٢٤/٢ - ١٠٢٥. (٢) ((المخصص)) (١٢٥/٢). ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وعبارة ابن سيده: الهيام: داء يصيب الإبل عن بعض المياه بتهامة يصيبها مثل الحمى(١). وقال الهجري: هو داء يصيبها عن شرب النجل إذا كثر طحلبه واكتنفت به الذبان(٢)، جمع ذباب بضم الذال. قلت: وفي ((نوادره): الهيام: من أدواء الإبل مجرور الهاء، وكل الأدواء بضم أولها، ثم أوضحه أكثر مما ذكره عنه ابن سيده وواحد الهيم أهيم، وهيماء في المؤنث. وقول البخاري: (والهائم المخالف للقصد في كل شيء): أي: يهيم، يذهب على وجهه. واعترض ابن التين فقال: ليس الهائم واحد الهيم، فانظر لم أدخل البخاري هذا في تبويبه؟ قلت: وجهه لائح، فإن الإبل الهيم لما كانت تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالحرباء، كالرجل الهائم العاشق. قال ذلك. ولم يذكر ابن بطال غير قول صاحب ((العين))(٣): الهيام كالجنون، ويقال: الهيوم أن يذهب على وجهه، والهيمان: العطشان (٤). وقال الهروي: هيم، أي: مراض تمص الماء مصًّا فلا تروى(٥)، وقيل: لا تروى حتى تموت به. وكذا قال الداودي: التي لا تشرب من الماء إلا قليلًا وهي عطاش، ومنه ﴿فَشَرِبُونَ شُرْبَ لَلِيمِ ٥٥ [الواقعة: ٥٥] أي: لأنه ﴿كَلْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ﴾ [الكهف: ٢٩] فهم عطاش أبدًا. (١) ((المحكم)) ٤/ ٢٨٢. انظر: ((لسان العرب)) ٨/ ٤٧٤٠. مادة [هيم]. (٢) (٣) ((العين)) ٤ /١٠١. ((شرح ابن بطال)) ٢٣١/٦. (٤) (٥) انظر ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٨٩/٥. ٢١٥ كِتَابُ البُيُوع ثالثها: كلمة: (ويح) للرحمة، كما قاله ابن سيده(١)، وقيل: ويحه كويله، وقيل: ويح تقبيح، وفي ((المجمل)) عن الخليل: لم يسمع على بنائه إلا ويس وويه وويل وويك. وعن سيبويه: ويح: كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة(٢)، وقيل: لمن وقع فيها، وكذا فرق الأصمعي بين ويح وويل فقال: ويل تقبيح، وويح ترحم، وويس تصغيرها. وفي ((التهذيب)): ويح: كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها؛ بخلاف ويل: فإنها للذي يستحقها(٣). وقوله: (فاستقها)، يحتمل أن يكون قاله مجمعًا على رد المبيع أو مختبرًا هل الرجل مغتبط بها أم لا؟ وفيه من الفقه: شراء المعيب وبيعه إذا كان البائع قد عرَّف [عيبه] (٤) ورضيه (المشتري)(٥). وليس ذلك من الغش إذا بين له. وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه، فصحت الصفقة فيه. وفيه: تجنب ظلم الصالح؛ لقوله: ويحك ذاك ابن عمر. ومعنى ((لا عدوى))، في الحديث هي ما كانت الجاهلية تعتقده، ويجوز أن يكون من الاعتداء وهو العدوان والظلم، وحديث: ((لا يورد ممرض على مصح))(٦) خشية أن يصيب المصح شيء فيظن أنه منه. (١) ((المحكم)) ٢٩/٤. (٢) ((المجمل)) ٩١٣/٣. (٣) ((تهذيب اللغة)) ٣٩٦٨/٤ - ٣٩٦٩ مادة: ويح. (٤) في الأصل: بيعه، والصواب ما أثبتناه. (٥) من (م). (٦) سيأتي برقم (٥٧٧١) كتاب: الطب، باب: لا هامة، ورواه مسلم (٢٢٢١) كتاب: السلام، باب: لا يورد ممرض على مصح. من حديث أبي هريرة. ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٧- باب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الفِتْنَةِ وَغَيْهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ عند الفِتْنَةِ. ٢١٠٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابن أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي ◌ُحَمَّدٍ -مَؤْلَى أَبِي قَتَادَةَ - عَنْ أَبِيِ قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ عَامَ حُنَيْنٍ، - فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَغْتُ بِهِ تَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٣٢٢/٤] ثم ساق من حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ عَامَ حُنَيْنٍ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ الأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَلْتُهُ فِي الإِسْلامِ. الشرح: أثر عمران ذكره عبد الله بن أحمد في ((علله)) فقال: سألت ابن معمر، عن محمد بن مصعب القرقساني، فقال: ليس بشيء، وكان لي رفيقًا فحدثنا عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين: أنه كره بيع السلاح في الفتنة، فقلنا لمحمد بن مصعب: هذا يرويه عن أبي رجاء قوله، فقال: هكذا سمعه. ثم قال: يحيى لم يكن من أصحاب الحديث(١). قال عبد الله: وسمعت أبي، ذكر محمد بن مصعب فقال: لا بأس به(٢). فقلت: أنكر يحيى عليه حديث أبي رجاء إذ رواه عن عمران قوله. فسكت. وفي ((تاريخ الخطيب)) رواه محمد بن مصعب أيضًا مرفوعًا إلى رسول الله وَلـ(٣)، وكذا هو في كتاب ((البيوع)) لابن أبي عاصم، ورواه (١) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٤٩٢/١ (١١٤٢)، ٥٩٦/٢ - ٥٩٧ (٣٨٢٩). (٢) المصدر السابق ٥٩٩/٢ (٣٨٤٠) وفيه: قال: لا بأس به، وحدثنا عنه بأحاديث كثيرة. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٩٤/٣. ٢١٧ كِتَابُ البُيُوع = ابن عدي في ((كامله)) من حديث بحر بن كنيز السقاء -وهو ضعيف- عن عبيد الله بن القبطي عن أبي رجاء عن عمران(١). وحديث أبي قتادة أخرجه مسلم أيضًا (٢)، والبخاري مطولًا بقصة تأتي(٣)، وأسقط هنا ما لم يتم الكلام إلا به، وهو أنه قتل رجلًا من الكفار فأعطاه التَّ درعه. والبخاري أراد بيع الدرع فذكر موضعه فقط، وذكر في الأحكام: وقال لي عبد الله بن صالح، عن الليث: فقام رسول الله وَلّ فأداه إليّ (٤)، وقد ساقها مرة أخرى كذلك متصلًا(٥). (١) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٢٢٩/٢ - ٢٣٠ في ترجمة بحر بن كنيز (٢٨٧). ورواه البيهقي في ((سننه)) ٣٢٧/٥ كتاب: البيوع، باب: كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يعصي الله ت به، من طريق ابن عدي، وقال: بحر السقاء ضعيف لا يحتج به. ورواه أيضًا ٣٢٧/٥ من طريق محمد بن مصعب القرقساني، عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين موقوفًا، وقال: رفعه وهم، والموقوف أصح، ويروى ذلك عن أبي رجاء، من قوله. وروى ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٠٣/٨ في ترجمة محمد بن مصعب من أصحاب الحديث، كان مغفلًا، حدث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، كره بيع السلاح في الفتنة، وهو كلام أبي رجاء. وقال الحافظ في ((الفتح)): رواه ابن عدي والطبراني، وإسناده ضعيف. وقال في ((التلخيص)) ١٨/٣ رواه ابن عدي والبزار والبيهقي مرفوعًا، وهو ضعيف والصواب وقفه. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٩٦). (٢) مسلم (١٧٥١). (٣) سيأتي برقم (٣١٤٢) كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب. (٤) سيأتي برقم (٧١٧٠) باب: الشهادة تكون عند الحاكم. (٥) سيأتي برقم (٤٣٢٢) كتاب: المغازي، باب: قول الله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيِّنٌ﴾. ٢١٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح والذي شهد لأبي قتادة بالقتل: الأسود بن خزاعي وعبد الله بن أنيس - قاله المنذري(١)، وفي الإسناد: ابن أفلح(٢)، وهو عمر بن كثير بن أفلح وأبو محمد مولى أبي قتادة واسمه: نافع(٣). وبنو سلِمة -بكسر اللام- بطن من الأنصار، واعترض الإسماعيلي فقال: الحديث ليس في شيء من ترجمة الباب. وليس كما ذكر فإنه ذكر للترجمة على بيع السلاح في الفتنة أثر عمران، وعلى قوله وغيرها حديث أبي قتادة: إذ باع السلاح في غير أيام الفتنة، أو يقال: إن الرجل لما قال: سلب ذلك القتيل عندي فارضه فكأنه بمنزلة البيع وذلك وقت فتنة؛ لأن الرضى لا يكون إلا مع مقارنة التماثل. والمخرف: بفتح الميم وكسر الراء وعكسه وفتحها : البستان. وقيل: الحائط من النخل يخترف فيه الرطب أي: يُجتنى، وقيل: بالكسر ما يجنى فيه الثمر أو ما يقطع به، وبالفتح: الحائط من النخل، وقال ابن سيده: المخرف: القطعة الصغيرة من النخل ست أو سبع يشتريها الرجل للخرفة (٤). (١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٩/٨. (٢) هو عمر بن كثير بن أفلح المدني، مولى أبي أيوب الأنصاري. روى عن: سفينة وابن عمر وكعب بن مالك وغيرهم. روى عنه: سعد بن سعيد الأنصاري ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهما، وثقه النسائي وابن حبان. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)» ١٨٨/٦ (٢١٢٥)، ((ثقات ابن حبان)) ١٦٦/٧، ((تهذيب الكمال)) ٢١ (٤٩١) (٤٢٩٨). (٣) هو نافع بن عباس، ويقال: عياش الأقرع. روى عن: أبي قتادة الأنصاري وأبي هريرة وغيرهما. روى عنه: صالح بن كيسان والزهري وغيرهما. وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما. انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٤٥٣/٨ (٢٠٧٣)، ((ثقات ابن حبان)) ٤٦٨/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢٧٨/٢٩ (٦٣٦١). (٤) ((المحكم)) ٥/ ١٠٥. ٢١٩ كِتَابُ البُيُوع = و(تأثلته): جعلته أصل مالي مأخوذ من الأثلة وهو الأصل، والآثال بالفتح: المجد، وبالضم: اسم جبل وبه سُمي الرجل قال: ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي (١) أي: المجد الذي له أصل. إذا تقرر ذلك فإنما كره بيع السلاح في الفتنة؛ لأنه من باب التعاون على الإثم وذلك منهي عنه. فأما بيعه في غيرها فمباح وداخل في عموم ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [٢ البقرة: ٢٧٥] وقال ابن التين: لعله في فتنة لا يعرف الظالم من المظلوم فيها وإلا فلو علمنا بيع من المظلوم ولم يبع من الظالم. قلت: ومن الأول بيع العنب لعاصر الخمر فإنه حرام وباطل عند مالك، يفسخ البيع فيه (٢). وخالف الثوري فقال: لا كراهة بع حلالك (٣) ممن شئت(٣). وفيه: ذكر الرجل الصالح بصالح عمله. فائدة: حنين: سنة ثمان(٤)، وهو واد بين مكة والطائف على ثمانية عشر ميلا من مكة(٥). (١) البيت من قول امرئ القيس، وانظر: ((لسان العرب)) ٢٨/١ مادة [أثل]. (٢) انظر: ((المنتقى)) ١٥٨/٣. (٣) انظر: ((المغني)) ٦/ ٣١٧ - ٣١٨. (٤) أنظر تفاصيل الغزوة في: ((سيرة ابن هشام)) ٦٥/٤، و((الكامل)) لابن الأثير ٢/ ٢٦١، و((البداية والنهاية)) ٧١٨/٤. (٥) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٤٧١/٢، و((معجم البلدان)) ٣١٣/٢. ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٨ - باب في العَطَّارِ وَبَيْعِ المِسْكِ ٢١٠١ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُزْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لَا يَعْدَمَُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً)). ذكر فيه حديث أبي موسىْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ: ((مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيئَةً)). هذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في الذبائح(١)، والمسك طاهر بالإجماع، ولا عبرة بخلاف الشيعة أن أصله دم. قال ابن بطال: واختلف فيمن استحب المسك ومن كرهه، والحديث حجة على الجواز؛ لأنه القلي ضرب مثل الجليس الصالح بصاحب المسك، وأخبر بعادة الناس في شرائه ورغبتهم في شمه، ولو لم يجز شراءه لبينه، وقد حرم الله بيع الأنجاس واستعمال روائح الميتة، فلا معنى لقول من كرهه، وإنما خرج كلامه العفيها في هذا الحديث على المثل في النهي على مجالسة من يتأذى بمجالسته، كالمغتاب والخائض في الباطل، والندب إلى مجالسة من ينال في مجالسته الخير، من ذكر الله وتعلم العلم وأفعال البر كلها، وقد روي (١) برقم (٥٥٣٤) باب: المسك.