Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كِتَابُ البُيُوع
٥- باب مَنْ لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ وَنَحْوَهَا مِنَ الشّبُهَاتِ
٢٠٥٦ - حَذَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ تَمِيمِ، عَنْ
عَمِّهِ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ:
(لَا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًّا)). وَقَالَ ابن أَبِ حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
لَا وُضُوءَ إِلَّ فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ. [انظر: ١٣٧ - مسلم: ٣٦١ - فتح:
٤/ ٢٩٤]
٢٠٥٧- حَدَّثَنِي أَعْمَدُ بنُ اِقْدَامِ العِجْلُّ حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بِنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ،
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَ نَذْرِي أَذَكَرُوا أَسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ:
((سَمُوا اللهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ)). [٥٥٠٧، ٧٣٩٨ - فتح: ٤/ ٢٩٤]
ثم ذكر فيه حديث: الرَّجُلُ يَجِدُ الشيء فِي الصَّلَاةِ، وقوله: (لَا،
حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)). ثم قال: وَقَالَ ابن أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ: لَا وُضُوءَ إِلَّ فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ.
ثم ذكر حديث: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُّونَنَا بِلَحْم لَا نَذْرِي أَذَكَرُوا أَسْمَ اللهِ عَلَيْهِ
أَمْ لَا. فَقَالَ: (سَمُّوا اللهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ)).
الشرح: أثر حسان أخرجه أبو نعيم، عن محمد بن جعفر، ثَنَا
محمد بن أحمد بن (عمرو)(١) ، ثَنَا عبد الرحمن بن (عمرو)(٢) رسته،
ثَنَا زهير بن نعيم البابي قَالَ: اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي
(١) في ((الحلية)): عمر، وهو خطأ، فذكر المزي في ترجمة (رسته) من ((التهذيب))
١٧/ ٢٩٧ فيمن روى عنه: محمد بن أحمد بن عمرو الأبهري الأصبهاني.
(٢) كذا بالأصول، وصوابه: عمر، انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)» ٢٤٢/١٢
(٨٧)، و((تهذيب الكمال)) ٢٩٦/١٧ (٣٩١٤).

٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
سنان -يعني أبا عبد الله عابد أهل البصرة- فقال يونس: ما عالجت شيئًا
أشد عليَّ من الورع. فقال حسان: لكن أنا ما عالجت شيئًا أهون عليَّ
منه. قال يونس: كيف؟ قال حسان: تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني
فاسترحت(١). ثم روى بإسناده عن الحسن بن عبد العزيز الجروي
قَالَ: كتب إليَّ ضمرة، عن عبد الله بن شوذب قَالَ: قَالَ حسان بن
أبي سنان: ما أيسر الورع! إذا شككت في شيء فاتركه(٢).
قلت: ولفظ: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) صح من حديث
الحسن بن علي. قَالَ الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم:
صحيح الإسناد(٣).
(١) أبو نعيم في ((الحلية)) ١١٦/٣.
ورواه في موضع آخر ٣/ ٢٣ عن عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: ثنا أحمد بن
جعفر بن بهرد، قال: ثنا أحمد بن روح الأهوازي، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال:
ثنا يونس بن عمر، بنحوه.
ومن هذا الطريق وصله الحافظ بإسناده في ((التغليق)) ٢٠٩/٣.
(٢) ((الحلية)) ١١٦/٣. ورواه الحافظ في ((التغليق)) ٢٠٩/٣ - ٢١٠.
(٣) الترمذي (٢٥١٨)، ((المستدرك)) ١٣/٢، ٩٩/٤.
ورواه أيضًا النسائي ٣٢٧/٨ - ٣٢٨، وأحمد ٢٠٠/١، والطيالسي ٤٩٩/٢
(١٢٧٤)، وابن خزيمة ٥٩/٤ (٢٣٤٨)، وابن حبان ٤٩٨/٢ (٧٢٢)، والبيهقي
٣٣٥/٥ من طريق بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي، قال: قلت
للحسن بن علي .. الحدیث.
ووقع عند الحاكم: يزيد بن أبي مريم عن أبي الجوراء، وكلاهما تصحيف، وكذا
عند البيهقي تصحفت برید إلی یزید.
قال الذهبي في ((التلخيص)) ٩٩/٤: سنده قوي. وحسنه النووي في ((المجموع))
٢٣٥/١.
وقال الحافظ في ((التغليق)) ٢١١/٣: سنده صحيح.
وقال الألباني في ((الإرواء)) ٤٤/١ (١٢)، ١٥٥/٧ (٢٠٧٤): إسناده صحيح.

٤٣
كِتَابُ البُيُوع
وشاهده حديث أبي أمامة أن رجلًا سأل رسول الله وَله: ما الإيمان؟
قَالَ: ((إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن)) قَالَ: يا رسول
الله: ما الإثم؟ قَالَ: ((إذا حاك في صدرك شيء فدعه))(١). وروى محمد
ابن أسلم في كتاب ((الربا)) من حديث ابن لهيعة، عن يزيد، عن
سويد بن قيس، عن عبد الرحمن بن معاوية بن حُدَيْج أن رسول الله
﴿* قَالَ لمن سأله عما يحل له: ((ما أنكر قلبك فدعه))(٢).
(١) رواه أحمد ٢٥١/٥، ٢٥٢، ٢٥٥ - ٢٥٦، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ١٢٦/١١
(٢٠١٠٤)، والحارث بن أبي أسامة كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٨٤/١
(٣٦)، وابن حبان ١/ ٤٠٢ (١٧٦)، والطبراني ٨/ ١١٧ (٧٥٣٩)، والحاكم ١/
١٤، ١٣/٢، والبيهقي في ((الشعب)) ٥/ ٥٢ (٥٧٤٦) من طريق يحيى بن أبي كثير
عن زيد بن سلام، عن جده ممطور - أبو سلام الأسود الحبشي - عن أبي أمامة به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال الهيثمي ١٧٦/١ : رجاله رجال
الصحيح.
وقال الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ٩٥/٢، والألباني في
(«الصحيحة» (٥٥٠): إسناد جيد -صحيح- على شرط مسلم.
ملحوظة: قول المصنف: وشاهده حديث أبي أمامة .. إلى آخره، هو من كلام
الحاكم، كما في ((المستدرك)» ٢/ ١٣ من قوله: صحيح الإسناد، إلى نهاية حديث
أبي أمامة.
(٢) رواه من هذا الطريق عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٨٢٤، ١١٦٢)، ومن طريقه
أبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) ١٨٥٨/٤ - ١٨٥٩ (٤٦٨٠)، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٤١/٣٥ - ٤٤٢، وذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي في
((جامع العلوم والحكم) ٩٦/٢ وعزاه للبغوي في ((معجم الصحابة)) وقال:
قال البغوي: لا أدري عبد الرحمن بن معاوية سمع من النبي ◌َّ أم لا؟ ولا أعلم له
غير هذا الحديث. قلت: عبد الرحمن هذا تابعي مشهور، فحديثه مرسل. اهـ
بتصرف يسير.
وهذا ما جزم به الحافظ في ((الإصابة)) ٣/ ١٥٥ (٦٧١١) أنه ليست له صحبة.
وهو ما رجحه الحافظ مغلطاي في ((الإنابة)) ٢٩/٢ (٦٧٧).
=

٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وحديث عقبة في المرأة السوداء انفرد به البخاري؛ بل لم يخرج
مسلم في ((صحيحه)) عن عقبة هذا شيئًا. وللترمذي: فجاءت أمراة
سوداء فقالت: إني أرضعتكما، وهي كاذبة. فقال بَّ: ((دعها عنك)) (١)
وسلف في الرحلة في المسألة النازلة، من كتاب العلم (٢)، وسيأتي
في النكاح (٣)، وفي باب إذا شهد شاهد، فقال آخرون: ما علمنا
بذلك (٤).
وحديث: ((احتجبي منه يا سودة)) أخرجاه(٥).
وحديث عدي تقدم في الطهارة في آخر باب: الماء الذي يغسل به
شعر الإنسان(٦)، وذكره هنا؛ لأجل قوله: ((إنما سميت عَلَى كلبك ولم
تسم عَلَى غيره))، ويأتي في الصيد إن شاء الله(٧).
وحديث أنس في التمرة أخرجه مسلم أيضًا(٨).
وتعليق أبي هريرة الذي قَالَ فيه: وقال همام عنه، عن رسول الله وَلَيه
قَالَ: ((أجد تمرة ساقطة عَلَى فراشي)) وهذا سيأتي مسندًا في اللقطة(٩).
= والحديث صححه العلامة الألباني في ((الصحيحة)) (٢٢٣٠) وقال: إسناده مرسل
صحيح، رجاله ثقات، فإن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عن العبادلة. وابن
المبارك أحدهم.
(١) الترمذي (١١٥١).
(٢) تقدم برقم (٨٨).
(٣) يأتي برقم (٥١٠٤) باب: شهادة المرضعة.
(٤) يأتي برقم (٢٦٤٠) كتاب: الشهادات.
(٥) يأتي برقم (٢٤٢١)، مسلم (٣٦/١٤٥٧).
(٦) تقدم برقم (١٧٥).
(٧) يأتي برقم (٥٤٧٥ - ٥٤٧٧، ٥٤٨٣، ٥٤٨٥، ٥٤٨٧).
مسلم (١٠٧١).
(٨)
(٩) يأتي برقم (٢٤٣٣) باب: إذا وجد تمرة ساقطة.

٤٥
ـ كِتَابُ البُيُّوع
وأخرجه مسلم أيضًا(١). وللحاكم مثله من حديث عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده مرفوعًا نحوه، وقال: صحيح الإسناد(٢). وللترمذي عن
عطية السعدي مرفوعًا: ((لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتَّى يدع
ما لا بأس به حذرًا مما به بأس)) ثم قَالَ: حسن غريب(٣). وحديث
عبد الله بن زيد سلف في الطهارة(٤). وابن أبي حفصة (خ.م.س) هو
أبو سلمة محمد بن ميسرة البصري.
وحديث: إن قومًا يأتوننا بلحم. انفرد به البخاري من حديث عائشة.
وللدار قطني من حديث مالك، عن هشام، عن أبيه، عنها: أن ناسًا من
أهل البادية يأتون بأجبان أو بلحمان لا ندري أسموا عليها أم لا، فقال
وَّ ى: ((سموا عليها ثم كلوا)) ثم قَالَ: تفرد به عبد الوهاب بن عطاء عن
مالك متصلًا، وغيره يرويه عنه مرسلًا لا يذكر عائشة(٥).
(١) مسلم (١٠٧٠).
(٢) ((المستدرك)) ١٤/٢. ورواه عنه البيهقي في ((الشعب)) ٥١/٥ - ٥٢ (٥٧٤٤).
(٣) الترمذي (٢٤٥١). ورواه أيضًا ابن ماجه (٤٢١٥)، وعبد بن حميد في ((المنتخب))
٤٣٣/١ (٤٨٣)، والطبراني ١٧ / (٤٤٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ٢/
٧٤ - ٧٥ (٩٠٩ - ٩١١)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٣٥/٥، وفي ((الشعب)) ٥٢/٥
(٥٧٤٥)، والمزي في ((تهذيب الكمال)» ١٦ / ٣٢٠ من طريق أبي عقيل - عبد الله
ابن عقيل - حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس، عن عطية
السعدي به. ورواه الحاكم ٤/ ٣١٩ بنحوه، لكن سقط من السند عبد الله بن یزید.
وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والحديث ضعفه الألباني في ((غاية
المرام)) (١٧٨)، وفي ((ضعيف الترغيب)) (١٠٨١)، وفي ((ضعيف ابن ماجه))
(٩٢٤).
(٤) برقم (١٣٧، ١٧٧).
(٥) رواه الدارقطنى فى ((غرائب مالك))، كما سيعزوه المصنف -رحمه الله- في شرح
الحديث الآتي برقم (٥٥٠٧). وهو في «الموطأ)) ١٩١/٢ (٢١٤١) هكذا مرسلًا.

٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح س=
وقال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في إرساله فيما علمته، وقد
أسنده جماعة عن هشام (١).
قَالَ ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن
أبيه، عنها. وقال حوثرة بن محمد: ثَنَا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه
عنها، فذكرته (٢). وساقه البخاري خوفًا عَلَى الوسواس في المكاسب إذ
لا فرق بينهما.
إذا تقرر ذَلِكَ: فـ (يريب) في أثر حسان بفتح الياء، قَالَ أبو العباس:
يقال: رابني الشيء: إذا تبينت منه الريبة، وأرابني: إذا لم أتبينها، وقال
غيره: أراب في نفسه وراب غيره. ورابني أفصح من أرابني.
وحسان هذا عابد، روى عن الحسن، وعنه ابن شوذب وغيره(٣).
وقد أسلفنا في الباب قبلُ: الشبهات ما تنازعته الأدلة وتجاذبته المعاني
وتساوت فيه الأدلة، ولم يغلب أحد الطرفين صاحبه. وبيان ذَلِكَ في
حديث عقبة بن الحارث.
وذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه هو أفتاه بالتحرز من الشبهة وأمره
(١) ((التمهيد)) ٢٩٨/٢٢. وقال في ((الاستذكار)) ٢١٢/١٥: ورواه مرسلًا كما رواه
مالك - ابن عيينة ويحيى القطان وسعيد بن عبد الرحمن، وعمرو بن الحارث، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، لم يتجاوزوه.
قلت: وحماد بن سلمة، رواه أبو داود (٢٨٢٩).
قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ١٧٨/٨: ومالك وإن توبع على إرساله
فالحكم لمن وصل؛ لأنهم جماعة من الثقات.
وسيذكر المصنف -رحمه الله- زيادة بيان وتفصيل في هذه المسألة في شرح حديث
(٥٥٠٧)، وانظر: ((الفتح)) ٩/ ٦٣٤ - ٦٣٥.
(٢) ((المصنف)) ١٣١/٥ (٢٤٤٢٧).
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦/٦ (١١٩٠).

٤٧
ـ كِتَابُ البُيُوع
بمجانبة الريبة؛ خوفًا من الإقدام عَلَى فرج يخاف أن يكون الإقدام عليه
ذريعة إلى الحرام؛ لأنه قد قام دليل للتحريم بقول المرأة: أنا أرضعتهما.
لكن لم يكن قاطعًا ولا قويًّا؛ لإجماع العلماء أن شهادة امرأة واحدة
لا يجوز في مثل ذَلِكَ. كذا ادعاه ابن بطال(١)، وقد أفسدناه في
كتاب: العلم؛ لكن أشار عليه الشارع بالأحوط، يدل عليه أنه لما
أخبره أعرض عنه، فلو كان حرامًا لما أخبرها وأعرض عنه بل كان
يجيبه بالتحريم، فلما كرر عليه مرة بعد أخرى أجابه بالورع.
وأما حديث: ((احتجبي منه)) وهو حديث عائشة فالكلام عليه من
أوجه :
أحدها: في الأسماء الواقعة فيه:
سعد بن أبي وقاص -مالك- بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب
الزهري أحد العشرة فارس الإسلام، أسلم سابع سبعة، مات سنة خمس
وخمسين (٢). وعبد بن (موسى)(٣) عامري من السادات. وزمعة -بفتح
الميم وإسكانها وهو الأكثر(٤) - أمه عاتكة بنت الأخيف(٥) بن علقمة،
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٩٥/٦.
(٢) تقدمت ترجمة سعد في حديث (٢٧).
(٣) كذا بالأصل، والصواب: (زمعة).
(٤) قال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٣١٠/١ - ٣١١: زمعة بفتح الميم
وإسكانها وجهان مشهوران.
(٥) وقع في بعض المصادر: (الأحنف) بالحاء المهملة والنون. وهو تصحيف،
والصواب: (الأخيف) بالخاء المعجمة والياء؛ كذا ضبطه ابن ماكولا في
((الإكمال)) ٢٦/١، وابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) ١٦٦/١، والحافظ في
(تبصير المنتبه)) ٩/١- ١٠، وفي ((الإصابة)) ٤٣٣/٢ ترجمة عبد بن زمعة (٥٢٧٣)
قال: أمهما: عاتكة بنت الأخيف بخاء معجمة بعدها مثناة تحتانية.

٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وهو (١) أخو سودة -أم المؤمنين- لأبيها، وأخوه لأبيه عبد الرحمن بن
زمعة المبهم (٢) في هذا الحديث(٣)، وأخوه لأمه: قرظة بن عمرو بن
نوفل بن عبد مناف(٤)، وعتبة بن أبي وقاص، ذكره العسكري في
الصحابة، وقال: كان أصاب دمًا في قريش، وانتقل إلى المدينة قبل
الهجرة، ومات في الإسلام. وكذا قَالَ أبو عمر. وجزم به الذهبي في
((معجمه))(٥) فأخطأ .
ولم يذكره الجمهور في الصحابة. وذكره ابن منده فيهم. واحتج
بوصيته إلى أخيه سعد بابن وليدة زمعة، وأنكره أبو نعيم. قَالَ
أبو نعيم: وهو الذي شج وجه رسول الله وَ ل* وكسر رباعيته يوم أحد،
وما علمت له إسلامًا ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة.
(١) ورد تعليق على الكلمة نصه: أي: زمعة.
(٢) هو عبد الرحمن بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن
حِسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري.
انظر تمام ترجمته في ((معجم الصحابة)) ١٦٢/٢ (٦٣٨)، ((الاستيعاب)) ٣٧٦/٢
(١٤٢١)، و((أسد الغابة)) ٤٤٨/٣ (٣٣٠٥)، و((الإصابة)) ٦٨/٣ (٦٢١٠).
وسيأتي ذكره.
(٣) صرح بذلك ابن عبد البر وابن الأثير والحافظ في المصادر الثلاثة السابقة.
وكذا أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٤/ ١٨٢٤ (١٨٢٤) لكنه خلط في نسبه - تبعًا
لابن منده- فجعله من بني أسد بن عبد العزى، وليس كذلك.
(٤) ترجمه الحافظ في ((الإصابة)) ٢٣١/٣ (٧٠٩٧)، وكذا في ترجمة ابنته فاختة بنت
قرظة ٣٧٣/٤ (٨١٦) وذكر في الموضعين: قرظة بن عبد عمرو بن نوفل، بزيادة:
(عبد) قبل عمرو، لا كما ذكر المصنف.
وينظر ترجمة عبد بن زمعة في: ((معرفة الصحابة)) ٤/ (١٨٩٦) و(١٩٣٣)،
و((الاستيعاب)) ٣٦٤/٢ (١٣٩٠)، و«أسد الغابة)) ٥١٥/٣ (٣٤٣٦)، و((الإصابة))
٤٣٣/٢ (٥٢٧٢).
(٥) ورد تعليق على الكلمة نصه: يعني: ((تجريده)).

٤٩
- كِتَابُ البُيُوع
وقيل: إنه مات كافرًا (١). وروى معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم
أن عتبة لما كسر رباعية رسول الله رَ له دعا عليه فقال: ((اللَّهُمَّ لا يحول
عليه الحول حَتَّى يموت كافرًا)) فما حال عليه الحول حَتَّى مات كافرًا (٢).
وذكر الزبير أنه أصاب دمًا في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة
واتخذ بها منزلًا ومالًا، ومات في الإسلام، وأوصى لأخيه سعد،
وأمه هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة. وعتبة هذا أخو سعد
لأبيه(٣)، وكذلك خالدة(٤) أخت سعد لأبيه، وأخوه لأبيه وأمه: عمر
(١) ((معرفة الصحابة)) ٤/ ٢١٣٨ (٢٢٢٦).
وقال الحافظ ابن عبد البر في ((الدرر في اختصار المغازي والسير)» ص ١٤٨ في
الحديث عن غزوة أحد: وجرح رسول الله وَّر في وجهه وكسرت رباعيته اليمنى
السفلى بحجر، وهشمت البيضة على رأسه سير، وكان الذي تولى ذلك عمرو بن
قمئة وعتبة بن أبي وقاص. وروى عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٣٥/١ (٤٥٢)، ومن
طريقه الطبري ٤٣٢/٣ (٧٨١٤) عن قتادة: أن رباعية رسول الله والقر أصيبت يوم
أحد، أصابها عتبة بن أبي وقاص، وشجه في جبهته .. الحديث.
(٢) رواه أبو نعيم في (المعرفة)) ٢١٣٨/٤ (٥٣٦٥). ورواه أيضًا الطبري ٤٣٢/٣-
٤٣٣ (٧٨١٥). كلاهما من طريق عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٩٠/٥ - ٢٩١
(٤٦٤٩)، وفي ((التفسير)) ١٣٦/١ (٤٥٥) عن معمر به.
قال الحافظ في ((التهذيب)) ٥٤/٣: سنده منقطع. وقال في ((الفتح)) ٣٣/١٢:
مرسل. ورواه أبو نعيم أيضًا في ((المعرفة) (٥٣٦٦) من وجه آخر عن سعيد بن
المسيب، بنحوه.
(٣) ينظر تمام ترجمة عتبة بن أبي وقاص في: ((أسد الغابة)) ٥٧١/٣ (٣٥٥٦)،
و((الإنابة)) ٥٣/٢ (٧٢٥)، و((الإصابة)) ١٦١/٣ (٦٧٥٠).
(٤) هي خالدة بنت أبي وقاص، أم جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب، أنظر: ((معجم
الطبراني الكبير)) ١٩٤/٢ (١٧٨٨)، و((معرفة الصحابة)) ٥٤٤/٢ (٤٥٣)،
و((الاستيعاب)) ٢٩٦/١ - ٢٩٧ (٣٠٣)، و(«أسد الغابة)) ٣٠٤/١ (٦٣٨)،
و((الإصابة)) ٢١٢/١ (١٠١٨).

التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعامر(١)، أمهم حمنة بنت سفيان بن أمية.
وقال ابن التين: فيه: وصية الكافر إلى المسلم؛ لأن عتبة كان
كافرًا، وأن للمسلم قبولها. وذكر بعده أيضًا أنه مات كافرًا، وبه جزم
الدمياطي أيضًا.
والغلام المتنازع فيه اسمه عبد الرحمن -كما سلف- بن زمعة بن
قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن
غالب بن فهر، وأمه أمرأة يمانية، وله عقب بالمدينة، وله ذكر في
الصحابة(٢).
وهذِه المخاصمة كانت عام الفتح كما أخرجه البخاري في
الفرائض(٣). وسودة إحدى أمهات المؤمنين، تزوجها بعد خديجة،
وماتت في آخر خلافة معاوية (٤).
ثانيها: في ألفاظه: (الوليدة): الجارية، وجمعها: ولائد. قَالَ ابن
داود من أصحابنا: وهو اسم لغير أم الولد. وقال الجوهري: (الوليدة):
الصبية والأمة(٥).
وقوله: ( ((يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ)) ) يجوز في ابن رفعه عَلَى النعت ونصبه
عَلَى الموضع، ويجوز لك في عبد ضم داله عَلَى الأصل وفتحه إتباعًا
(١) انظر: ترجمته في: ((الاستيعاب)) ٣٤٧/٢ (١٣٥٣)، و(«أسد الغابة)) ١٤٦/٣
(٢٧٤٦)، و((الإصابة)) ٢٥٧/٢ (٤٤٢٣).
(٢) تقدم ذكره ونسبه، وانظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٩٦/١ (٣٤٧).
(٣) سيأتي برقم (٦٧٤٩) باب: الولد للفراش حرة كانت أو أمة.
(٤) انظر: ترجمتها في: ((طبقات ابن سعد)) ٥٥/٨، و((معرفة الصحابة)) ٣٢٢٧/٦
(٣٧٥٢)، و((الاستيعاب)) ٤٢١/٤ (٣٤٢٨)، و((أسد الغابة)) ١٥٧/٧ (٧٠٢٧)،
و((الإصابة)) ٣٣٨/٤ (٦٠٦).
(٥) ((الصحاح)) ٢/ ٥٥٤.

٥١
- كِتَابُ البُيُوع
لنون ابن. وزمعة بإسكان الميم عَلَى الأکثر کما مضى.
واختلف في معنى قوله: ( (هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ)) ) عَلَى قولين:
أحدهما: معناه: هو أخوك، قضاء منه +18 بعلمه لا باستلحاق
عبد له؛ لأن زمعة كان صهره ريل/، وسودة ابنته كانت زوجته فيمكن
أن يكون ولي علم أن زمعة كان يمسها.
والثاني: معناه: هو لك يا عبد ملكًا؛ لأنه ابن وليدة أبيك، وكل أمة
تلد من غير سيدها فولدها عبد، ولم يقر زمعة ولا شهد عليه، والأصول
تدفع قول ابنه فلم يبق إلا أنه عبد تبعًا لأمه، قاله ابن جرير.
وقال الطحاوي: معنى: (هُوَ لَكَ)) أي: بيدك لا ملك له، لكنك
تمنع منه غيرك، كما قَالَ للملتقط في اللقطة: (هي لك))(١) أي: بيدك
تدفع عنها غيرك حَتَّى يأتيها صاحبها، لا أنها ملك لك. ولا يجوز أن
يضاف إلى رسول الله ولو أنه جعله ابنا لزمعة وأمر أخته أن تحتجب
منه، لكن لما كان لعبد شريك فيما ادعاه وهو سودة، ولم يعلم منها
تصديقه ألزم وَ﴿ عبدًا بما أقر به، ولم يجعله حجة عَلَى سودة، ولم
يجعله أخاها، وأمرها أن تحتجب منه(٢).
قلت: فيه نظر، وسيأتي الجواب عن احتجابها منه، وليس بمحال.
ويؤيد الأول رواية البخاري في المغازي: (هو لك، هو أخوك
يا عبد ابن زمعة)»(٣) من أجل أنه ولد عَلَى فراشه. لكن في ((مسند
أحمد)) و((سنن النسائي)): (ليس لك بأخ))(٤). واختلف في تصحيحها؛
(١) سبق برقم (٩١) ويأتي برقم (٢٣٧٢)، ورواه مسلم (٥/١٧٢٢).
(٢) (شرح مشكل الآثار)) ٣٧/٤ - ٣٨ (تحفة).
(٣) يأتي برقم (٤٣٠٣) باب: من شهد الفتح.
(٤) ((المسند)) ٥٥/٤ من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن =

٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فأعلها البيهقي(١) والمنذري(٢) والمازري(٣)، وأما الحاكم فاستدركها
وصحح إسنادها(٤).
الزبير، أن زمعة كانت له جارية .. الحديث.
=
و((سنن النسائي)) ١٨٠/٦- ١٨١ من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن
يوسف بن الزبير -مولى لهم- عن عبد الله بن الزبير قال: كانت لزمعة جارية
يطؤها .. الحديث.
فسقط من سند أحمد يوسف بن الزبير.
ورواه من طريق أحمد، عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٤٣/٧ (١٣٨٢٠) -وهو الذي
رواه أحمد عنه- والطحاوي في ((المشكل)) كما في ((التحفة)) ٣٩/٤ (٢٢٨٣).
ورواه من طريق النسائي، أبو يعلى ١٢/ ١٨٧ (٦٨١٣)، والطحاوي في ((شرح
المعاني)) ١١٥/٣، وفي ((المشكل)) (٢٢٨٤)، والدار قطني ٢٤٠/٤، والحاكم في
((المستدرك)) ٩٦/٤ - ٩٧ -وسيأتي- والبيهقي ٨٧/٦، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» ٤٢٥/٣٢، والذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١٣٩/٦.
(١) قال في ((السنن)) ٦/ ٨٧: إسناد هذا الحديث لا يقاوم إسناد الحديث الأول يقصد
حديث عائشة الذي هو حديث الباب؛ لأن الحديث الأول رواته مشهورون بالحفظ
والفقه والأمانة، والحديث الآخر في رواته من نسب في آخر عمره إلى سوء
الحفظ، وهو جریر بن عبد الحمید، وفیھم من لا يعرف بسبب يثبت به حديثه،
وهو يوسف بن الزبير.
وقال في ((المعرفة)) ٢٩٨/٨: لم يثبت إسناده.
(٢) قال في ((مختصر سنن أبي داود)) ٣/ ١٨٢: هذِه الزيادة لا نعلم ثبوتها ولا صحتها.
(٣) قال في ((المعلم بفوائد مسلم)) ٤٣١/١: دعواهم في بعض الطرق: أنه لما أمر
سودة بالاحتجاب منه قال: ليس بأخ لك، رواية لا تصح وزيادة لا تثبت.
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢/ ٧٠٥: في بعض الروايات: ((احتجبي منه فإنه
لیس لك باخ)». وليس بالثابت.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٩/١٠: قوله: ((ليس بأخ لك))، لا يعرف في هذا
الحديث، بل هي زيادة باطلة مردودة.
(٤) ((المستدرك)) ٩٦/٤ - ٩٧.
وقال الذهبي في («الميزان» ١٣٩/٦: حديث صحيح الإسناد.
=

٥٣
كِتَابُ البُيُّوع
وقال بعضهم الرواية فيه: ((هو لك عبد)» بإسقاط حرف النداء الذي
هو ياء، أي: هو وارثه، فيرث هذا الولد وأمه. وهي غير صحيحة، ثم
عَلَى تقدير صحتها قد يكون المراد: يا عبد، فحذف حرف النداء كقوله:
﴿يُوسُفُ أَعْرِضِ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: ٢٩].
وقوله: ( ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ)) ) أي: لصاحب الفراش. وكذا أخرجه في
الفرائض البخاري من حديث أبي هريرة وترجم عليه وعلى حديث
عائشة: الولد للفراش حرة كانت أو أمة (١). والعاهر: الزاني. ومعنى
له الحجر: الخيبة ولا حق له في الولد.
وقد أوضحت شرح هذا الحديث في شرحي ((للعمدة)) فليراجع
منه(٢).
وانفرد أبو حنيفة فقال: لا تصير الأمة فراشًا إلا إذا ولدت ولدًا(٣)
واستلحقه فما يأتي بعد ذَلِكَ يلحقه إلا أن ينفيه. ومقصود البخاري بإيراده
هنا أستعمال الورع في الأمر الثابت في ظاهر الشرع، والأمر للاحتياط
حيث أمرها بالاحتياط ورعًا.
وقوله: (مِنْ شَبَهِهِ) بفتح الشين والباء ويكسر الشين وسكون الباء.
وادعى الداودي أن هذا الحديث ليس من الباب في شيء؛ لأنه يحكم
= وذكر الحافظ في ((الفتح)) ٣٧/١٢ تضعيف الخطابي والنووي لهُذِه الزيادة
وقال: وتعقب بأنها وقعت في حديث عبد الله بن الزبير عند النسائي بسند حسن،
فرجال سنده رجال الصحيح، إلا شيخ مجاهد، وهو يوسف مولى آل الزبير. وذكر
تعليل البيهقي، وتعقبه بما يرده، فلينظر. وكذا تعقبه ابن التركماني في ((الجوهر)
٨٧/٦ بما يرده.
(١) يأتيا برقمي (٦٧٤٩ - ٦٧٥٠).
(٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٨/ ٤٥٨ - ٤٨٠.
(٣) (بدائع الصنائع)) ١٢٦/٤، ٦/ ٢٤٤.

٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فيه بالشبه وبقول القافة. وليس كما زعم بأنه تفسير للشبهات. واحتج لابن
القاسم عَلَى عبد الملك بقوله: ( ((احْتَجِي)) ) في قوله: إن الزاني لا ينكح
ابنته. قالوا: فلو لم يراع الزاني، لما أمرها أن تحتجب. وأجيب بأن ذَلِكَ
من باب الستر، وللرجل أن يمنع زوجته رؤية أخيها.
تنبيهات :
أحدها: روى الطحاوي من حديث عروة، عن عكرمة، عن عبد الله
ابن زمعة أنه خاصمه رجل إلى رسول الله وَ﴿ في ولد ولد عَلَى فراش
أبيه؛ فقال : ((الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة))(١) قَالَ: والأول
أولى لموافقة الجماعة؛ ولأن عبد الله بن زمعة لم يعلم له حديث عن
رسول الله* سوى حديث الوليدة. وعبد الله بن زمعة -الذي روى
عنه عروة أمر النبي ◌َّله باستخلاف أبي بكر عَلَى الصلاة(٢).
(١) (شرح مشكل الآثار)) ٣١/٤- ٣٢ (٢٢٧٣) ((تحفة)».
وإسناده: حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، حدثنا الهيثم بن جميل،
عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة.
فالحديث عن عروة عن عبد الله بن زمعة، ليس فيه ذكر لعكرمة كما ذكر المصنف
-رحمه الله- فيبدو أنه سبق قلم. والله أعلم.
(٢) ((شرح المشكل)) ٣٤/٤ (٢٢٧٧). ورواه أيضًا أبو داود (٤٦٦٠)، وأحمد ٤/
٣٢٢، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٦١)، والطبراني في ((الكبير)) ١٣ (٢١٣)،
وفي ((الأوسط)) ١١/٢ - ١٢ (١٠٦٥)، والحاكم في ((المستدرك)) ٦٤٠/٣-
٦٤١، والضياء فى ((المختارة)) ٣٥٦/٩- ٣٥٨ (٣٢٢- ٣٢٤) من طريق محمد بن
إسحاق، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: لما ثقل رسول الله أَلقول عن
الصلاة قال: مروا من يصلي بالناس، ... الحديث بطوله.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء)) (٤٤٠٦): إسناده جيد.

٥٥
= كِتَابُ البُيُّوع
وحديث عاقر الناقة(١) - ليس هو بابن زمعة أخي سودة، إنما هو
عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب(٢).
ثانيها: ذكر ابن الجوزي: إذا مات السيد ولم يكن ادعاه ولا أنكره
فادعاه ورثته لحق به، إلا أنه لا يشارك مستلحقيه في ميراثهم إلا أن
يستلحق قبل القسمة، فإن كان أنكره فلا إلحاق. وكان سعد يقول: هو
ابن أخي، يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، وكان عبد يقول: هو
أخي ولد عَلَى فراشه، يشير إلى ما استقر عليه الحكم في الإسلام،
فقضى به * إيطالًا لحكم الجاهلية.
ثالثها: يؤخذ من قوله: ((احتجبي منه يا سودة)) أن من فجر بامرأة
حرمت عَلَى أولاده، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والأوزاعي والثوري،
وهو قول لنا لأنه لما رأى الشبه بعتبة فأجراه مجرى النسب، والأظهر
عندنا وعن مالك وأبي ثور: لا، والاحتجاب للتنزيه(٣).
ويحتمل كما قَالَ القرطبي أن يكون ذَلِكَ لتغليظ أمر الحجاب في
حق سودة. وكذلك قَالَ في حفصة وعائشة في حق ابن أم مكتوم:
((أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه))(٤)، وقال لفاطمة بنت قيس:
(١) (شرح المشكل)» ٣٣/٤ (٢٢٧٥).
وسيأتي الحديث برقم (٣٣٧٧، ٤٩٤٢)، ورواه مسلم (٢٨٥٥).
(٢) (شرح مشكل الآثار)) ٣٢/٤- ٣٤ تحفة.
وانظر: ترجمة عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى
القرشي الأسدي في: ((معرفة الصحابة)) ١٦٥٣/٣ (١٦٣٨)، و((الاستيعاب)) ٣/
٤٣ (١٥٥٥)، و(«أسد الغابة» ٢٤٥/٣ (٢٩٤٩)، و((الإصابة)) ٢/ ٣١١ (٤٦٨٤).
(٣) ((المنتقى)) ١٠/٦، ((الفروع)» ٥٢٦/٥.
(٤) رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) ٤/٢١- ٥، كما في «الإرواء)) ٢١١/٦ من
طريق وهب بن حفص نا محمد بن سليمان نا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي =

٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
((انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم تضعين ثيابك عنده))(١) فأباح لها ما منعه
لأزواجه(٢).
قلت: بل هما أم سلمة وميمونة، لا حفصة وعائشة(٣).
رابعها: قول عبد: (أَخِي) تمسك به الشافعي عَلَى أن الأخ يجوز أن
يستلحق الوارث نسبًا لمورثه بشرط حوزه للإرث، إذ يستلحقه الكل
وبشرط الإمكان وغير ذَلِكَ مما هو مذكور في الفروع، وهي موجودة
في الولد المذكور حين استلحقه عنده. وتأوله أصحابنا بتأويلين:
أحدهما: أن سودة أخت عبد أستلحقته معه ووافقته في ذَلِكَ حَتَّى
يكون كل الورثة مستلحقين.
عثمان، عن أسامة قال: كانت عائشة وحفصة عند النبي وَ جالستين فجاء ابن أم
=
مكتوم .. الحديث. قلت -أي: الألباني -: وهذا سند واه جدًّا، حفص هذا كذبه
أبو عروبة، وقال الدارقطني: كان يضع الحديث ا. هـ
والحديث رواه: أبو داود (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨) وأحمد ٢٩٦/١ عن
أم سلمة أنها كانت عند رسول الله بَر فأقبل ابن أم مكتوم .. الحديث. قال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
وضعفه الألباني في «الإرواء)» (١٨٠٦).
ملحوظة: قال الألباني: حفص، وفي الإسناد وهب بن حفص وهو الصحيح.
انظر ترجمته في ((لسان الميزان)» ٢٢٩/٦ وكلام ابن أبي عروبة والدارقطني فيه.
(١) رواه مسلم (٣٧/١٤٨٠) كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.
(٢)
((المفهم)» ٤/ ١٩٧ - ١٩٨.
(٣) سيأتي تخريج حديث: ((أفعمياوان أنتما)) هذا في حديث (٥٢٣٦) كتاب: النكاح،
باب: نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة. وذلك لأن المصنف -رحمه
الله - سيذكر هذا الحديث هناك بشيء من التفصيل، مصححًا له، وفيما ذكرنا من
تخريجه رد على المصنف في تخطئته القرطبي إن كان القرطبي قصد ما في
((الفوائد)). والله أعلم.

٥٧
كِتَابُ البُيُوع
ثانيهما : أن زمعة مات کافرًا فلم ترثه سودة کما سلف وورثه عبد.
وقال مالك: لا يستلحق إلا الأب خاصة(١)، واعتذر عنه بأنه وَّ لعله
علم أنه بالفراش.
خامسها: قَالَ الطحاوي: جعل بعض الناس دعوى سعد دعوى
أدعاها لأخيه من أمةٍ لغيره لا تزويج بينهما(٢)، وليس كما قَالَ؛ لأنه
أعلم من أن يدعي دعوى لا معنى لها، ووجه دعواه أن أولاد البغايا
في الجاهلية قد كانوا يُلحقونهم في الإسلام بمن أدَّعاهم، وقد كان
عمر بن الخطاب يحكم بذلك عَلَى بعده من الجاهلية، فكيف في
عهده وَّ مع قربه من الجاهلية! فإن ما ادَّعى سعد ما كان يحكم له
به؛ لأنه بمنزلة أخيه في ذَلِكَ الذي قد توفي بعهده فيه؛ لولا أن
عبد بن زمعة قابل دعواه بدعوى توجب عتاقه للمدِّعي فيه؛ لأنه كان
يملك بعضه بكونه ابن أمة أبيه، فلما ادَّعى الأخوة عتق منه حظه،
وكان ذَلِكَ هو الذي أبطل دعوى سعد فيه لا لأنها كانت باطلة، ولم
يكن من سودة تصديق لأخيها عبد عَلَى ما أُذَّعاه من ذَلِكَ، فألزمه
رسول الله وَّ ما أقر به في نفسه وخاطبه بقوله: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ)) ولم
يجعل ذلك حجة عليها، وأمرها بالحجاب منه، إذ لم يجعله أخاها،
وكيف يجوز أن يجعله أخاها ويأمرها بالاحتجاب منه، وهو قد أنكر
عَلَى ذَلِكَ احتجابها من عمها من الرضاعة(٣)؟
فائدة: لا خلاف أن من مات وبيده عبد فادَّعى بعض بني المتوفى أنه
أخوه أنه لا يثبت له بتلك الدَّعوى نسب من المتوفى، وأنه يدخل مع
المدعي في ميراثه عند أكثر أهل العلم، وإن كان ما يدخل منه مختلفًا
(١) انظر: ((المنتقى)) ٧/٦، ٨.
(٢) ((مشكل الآثار)) ٣٥/٤ تحفة.
(٣) سيأتي برقم (٢٦٤٤)، ورواه مسلم (١٤٤٥) والمذكورة في الحديث عائشة.

٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
في مقداره، ولا يدخل في قولِ أخرى في شيء مما بيده، منهم الشافعي،
وحكي أنه قول جماعة من المدنيين.
قَالَ الطحاوي: وقد روي عن عبد الله بن الزبير أنه كان لزمعة جارية
يطؤها، وكان يظن برجل يقع عليها، فمات زمعة وهي حامل، فولدت
غلامًا كان يشبه الرجل الذي يظن بها فذكرته سودة لرسول الله وَلقتله،
فقال: ((أما الميراث فله وأما أنت فاحتجبي منه فإنه ليس بأخ لك)) ففيه نفي
الأخوة(١). واحتمل قوله: ((أما الميراث فله)) أن يكون المراد به الميراث
الذي وجب له في قصة عبد بإقراره به لا فيما سواه من تركه زمعة.
سادسها: فائدة: فيه - كما قَالَ أبو عمر -: الحكم بالظاهر إذ حكم
للولد بالفراش ولم يلتفت للشبه، وكذلك حكم في اللعان بظاهر الحكم،
ولم يلتفت إلى ما جاءت به عَلَى النعت المكروه. وحكم الحاكم لا يحل
الأمر في الباطل لأمره سودة بالاحتجاب(٢).
وأما حديث عدي فذكره هنا؛ لأنه * أفتاه بالشدة عن الشبهة
أيضًا؛ خشية أن يكون الكلب الذي قتله غير مسمَّى عليه كما أسلفناه،
فكأنه أهل به لغير الله، وقد قَالَ تعالى في ذَلِكَ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام:
&
١٢١] فكانت في فتياه باجتناب الشبهات دلالة عَلَى اختيار القول في
الفتوى بالأحوط في النوازل والحوادث المحتملة للتحليل والتحريم
الذي لا يقف عَلَى حلالها وحرامها؛ لاشتباه أسبابها، وهذا معنى
الحديث السالف: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) (٣) أي: دع ما تشك
فيه ولا تتيقن إباحته، وخذ ما لا يشك فيه ولا التباس، وقال ابن
المنذر عن بعضهم: الشبهة تنصرف ثلاثة أقسام:
(١) ((شرح معاني الآثار)) ١٥٥/٣.
(٢) ((التمهيد)» ١٨٢/٨.
(٣) تقدم تخريجه أول الباب.

٥٩
كِتَابُ البُيُوع
=
أحدها: شيء يعلمه المرء حرامًا ثم يشك في حله، فالأصل التحريم
إلا بيقين مثل الصيد حرام قبل ذكاته، ثم يشك في ذكاته. وحديث عدي
شاهد له، وهو أصل لكل محرم حَتَّى يحل، ومن ذَلِكَ موت قریب عَلَى
ما بلغه، وله جاریة فیتوقف حتى یتبین. وكذا إذا اشتبه عليه مذكّی بميتة،
ولا مدخل للاجتهاد فيه عَلَى الأصح.
ثانيها: شيء يعلمه حلالًا ثم يشك في تحريمه، فالأصل الحل،
كجارية شك في عتقها، وزوجة شك في طلاقها. وحديث عبد الله بن
زید شاهد له(١).
ثالثها: أن يشكل فلا يدري حله أو حرمته ويحتملان، فالأحسن
التنزه كما فعل الشارع في التمرة الساقطة.
وفيه: المعراض وهو عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد،
فما أصاب بحده فهو وجه ذکاته فيؤكل، وما أصاب بعرضه فهو وقیذ، وهو
المقتول بما لا حد له كالعصا والحجر. يقال: أَقِذُتها أقذها إذا أثخنتها
ضربًا. وقَالَ أبو سعيد: الوقذ: الضرب عَلَى ما بين القفا فتصير هَدتها
إلى الدماغ فتذهب العقل. وقال ابن فارس: الوقذ: شدة الضرب(٢).
وفيه: دلالة عَلَى أعتبار التسمية في الصيد. وقد اختلف العلماء في
تاركها عمدًا وسهوًا عَلَى ثلاثة أقوال، ثالثها: يفرق بين العامد
والساهي، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن
(١) يشير المصنف إلى حديث عبد الله بن زيد بن عاصم السالف برقم (١٣٧): أنه شكا
إلى رسول الله ﴿ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال:
(لا ينفتل -أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)). ويأتي بعد باب برقم
(٢٠٥٦).
(٢) ((مجمل اللغة)) ٤/ ٩٣٣.

٦٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
حي وإسحاق ورواية عن أحمد، وقال أشهب: يؤكل مطلقًا إلا أن يكون
مستحقًّا.
وحمل ابن القصار وابن الجهم قول مالك في العامد عَلَى الكراهية.
وقال عيسى وأصبغ: هو حرام مطلقًا. وهو قول أبي ثور وداود. وقال
الشافعي: هو حلال مطلقًا، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة.
قَالَ ابن عبد البر: ولا أعلم أحدًا من السلف روي عنه المنع مطلقًا
إلا محمد بن سيرين والشعبي، عَلَى خلاف فيه، ونافع(١).
وأما حديث التمرة المسقوطة والساقطة، قد يأتي مفعول بمعنى
فاعل كقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُمُ مَأْنِيًّا﴾ [مريم: ٦١]، أي: آتيا، و﴿حِجَابًا
مَّسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] أي: ساترًا.
وفيه: أن التمرة وغيرها من اللقط لا يعرف.
وفيه: أنه لا يجب أن يتصدق بها.
وفي ((المدونة)): يتصدق بالطعام تافهًا كان أو غير تافه أعجب إليَّ
إذا كان إن بقي خشي عليه الفساد. وقال مطرف: إن أكله غرِمَه وإن كان
تافهًا. وهذا الحديث حجة عليه، قَالَ: وإن تصدق به فلا شيء عليه،
ومذهبه تعريف اللقطة وإن قلت كالتمرة والدرهم، وكذا الشافعي لكن
ليس كالكثير بل زمنًا يقل أسف صاحبه عليه غالبًا. وحكى ابن المنذر
عن مالك: يعرفها سنة فإن كانت أقل من درهم إلا أن تكون اليسير
مثل الفلس والجزرة فإنه يتصدق به من يومه ولا يأكله. وعن أبي حنيفة
أن القليل عشرة دراهم. وقال ابن وهب: يعرفه أيامًا ثم يأكله إن كان
فقیرًا أو یتصدق به إن كان ملیًا.
(١) ((التمهيد)» ٢٢/ ٣٠٢.