Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كِتَابُ الضَّوْمِ = أبي سعيد؛ والثاني فقط في ((الشعب)) عن جابر وأبي هريرة، وقال: إن أسانيده كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة. بل قال العراقي في ((أماليه)): لحديث أبي هريرة طرق صحح بعضها ابن ناصر الحافظ، وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق سليمان بن أبي عبد الله، وقال: سليمان مجهول، وسليمان ذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ فالحديث حسن على رأيه. قال: وله طريق عن جابر على شرط مسلم، أخرجها ابن عبد البر في ((الاستذكار)) من رواية أبي الزبير عنه، وهي أصح طرقه. ورواه هو والدارقطني في الأفراد بسند جيد، عن عمر موقوفًا عليه، والبيهقي في ((الشعب)) من جهة محمد بن المنتشر، قال: كان يقال فذكره، قال: وقد جمعت طرقه في جزء. قلت -أي السخاوي -: واستدرك عليه شيخنا رحمه الله كثيرًا لم يذكره، وتعقب اعتماد ابن الجوزي في ((الموضوعات)) قول العقيلي في هيصم بن شداخ راوي حديث ابن مسعود إنه مجهول، يقول: بل ذكره ابن حبان في ((الثقات)) والضعفاء. اهـ وقال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)» ٣٠٠/٢٥. رووا في حديث موضوع مكذوب على النبي ◌َّ﴿ أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة. ورواية هذا كله عن النبي ◌َ﴿ كذب، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة، وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان، طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى، وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه، لما جرى من القتال فى الفتنة ما جرى. اهـ وقال الشيخ سيد سابق: رواه البيهقي في ((الشعب)) وابن عبد البر، وللحديث طرق أخرى كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض ازدادت قوة، كما قال السخاوي: كذا قال، قال الألباني: هذا رأي السخاوي، ولا نراه صوابًا؛ لأن شرط تقوي الحديث بكثرة الطرق - وهو خلوها من متروك أو متهم - لم يتحقق في هذا الحديث. = ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال جابر وأبو الزبير وشعبة: جربناه فوجدناه كذلك(١). وقاله يحيى بن سعيد وابن عيينة أيضًا (٢)، ورواه الحافظ أبو موسى المدیني في كتابه «فضائل الأيام والشهور». ثم قال: حديث حسن. سادسها: سمي عاشوراء؛ لأنه عاشر المحرم كما سلف، أو لأنه عاشر كرامة أكرم الله بها هُذِه الأمة، أو لأن الله أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر کرامات. سابعها: لأي معنى استحب صوم التاسع؟ فقيل: لمخالفة أهل الكتاب في إفراد الصوم فعلى هذا يسن لمن تركه صوم الحادي عشر، وقيل للاحتياط لعاشوراء؛ لاحتمال الغلط في أول المحرم فيكون = قلت: لم يصب الشيخ سيد سابق- رحمه الله- في عزو القول الذي ذكره للسخاوي، وتبعه عليه الألباني، ولم ينتبها أن القول هو قول البيهقي، وإنما نقله السخاوي فقط عنه في ((المقاصد)) كما أسلفناه، فظنا أنه قول السخاوي والله أعلم. ثم قال الألباني: فسائر طرق الحديث مدارها على متروكين أو مجهولين، ومن الممكن أن يكونوا من أعداء الحسين رضي الله عنه، الذين وضعوا الأحاديث في فضل الإطعام، والاكتحال، وغير ذلك يوم العاشوراء؛ معارضة منهم للشيعة الذين جعلوا هذا اليوم يوم حزن على الحسين رضي الله عنه؛ لأن قتله كان فيه. ولذلك جزم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن هذا الحديث كذب، وذكر أنه سُئل الإمام أحمد عنه، فلم يره شيئًا، وأيد ذلك بأن أحدًا من السلف لم يستحب التوسعة يوم عاشوراء، وأنه لا يعرف شيء من هذِه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة، وقد نقل المناوي عن المجد اللغوي أنه قال: ما يُروى في فضل صوم يوم عاشوراء، والصلاة فيه، والإنفاق، والخضاب، والادهان، والاكتحال، بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه. اهـ ((تمام المنة)) ص: ٤١٠ - ٤١٢. (١) ذكرها ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ١٤٠/١٠ (١٤٢٩٥ - ١٤٢٩٦). (٢) ((شرح ابن بطال)) ١٤٥/٤. ٥٤٣ كِتَابُ الصَّوْمِ = عاشرًا، وقد كان ابن عباس يصومهما خوفًا أن يفوته، وفعله في السفر(١)، وفعله ابن شهاب(٢) . وقيل: لأجل إفراده كما نهى عن صوم يوم الجمعة وحده، وإذا فاته تاسع المحرم لا يصوم الحادي عشر، وقال البندنيجي من أصحابنا: من يستحب صوم التاسع والعاشر، فإن ضم إليهما الحادي عشر كان أكمل، ونقله في ((البحر)) عن بعض الأصحاب، ونص عليه الشافعي في ((الأم))، وفيه حديث في البيهقي، ولأحمد أيضًا ولفظه: ((صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يومًا وبعده(٣) يومًا))(٤)، وصام أبو إسحاق يوم عاشوراء ثلاثة أيام يومًا قبله ويومًا بعده في طريق مكة، وقال: إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني، وكذلك روي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: صوموا قبله يومًا وبعده يومًا، وخالفوا اليهود(٥). ثامنها: اليوم الذي نجى الله فيه موسى هو عند اليهود العاشر من تشرين لا يتغير عندهم بحسب الكبس والبسط، فيأتي تارة في المحرم وأخرى في رمضان وغيره لعلة دوران الشهور القمرية؛ لأن الشهور عندهم (شمسية) (٦) والسنين على أحكام السنة (القمرية) (٧)، وتزيد (١) رواه ابن أبي شيبة ٣١٤/٢ (٩٣٨٨)، والبيهقي في ((الشعب)) ٢٦٤/٣ (٣٧٨٦)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١٣/٧. (٢) رواه البيهقي في ((الشعب)) ٣/ ٣٩٧ (٣٧٩٨). (٣) ورد بهامش الأصل: هو في ((المسند)) من حديث ابن عباس فقد عزي هذا الحديث للبزار أيضا، كذا رأيته معزوًّا للبزار بخط الدمياطي. (٤) تقدم تخريجه، وإسناده ضعيف، فیه محمد بن أبي ليلى. (٥) رواه عبد الرزاق ٢٨٧/٤ (٧٨٣٩)، وابن الجعد (٢٤١١)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٦٥/٣. (٦) في (م) قمرية. (٧) في (م) شمسية. ٥٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == السنة الشمسية على القمرية أحد عشر يومًا وكسر، فالسنة الأولى عندهم اثنا عشر شهرًا، والثانية كذلك ثم لبسوا الثالثة، فجبروا فيها ما نقص من عدة الشهور القمرية، فتكون الثالثة ثلاثة عشر شهرًا، نبه عليه ابن دحية في ((علمه)). تاسعها: ما ورد في صلاة ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء، وفي فضل الكحل يوم عاشوراء لا يصح. ومن ذَلِكَ حديث جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رفعه: ((من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا». وهو حديث وضعه قتلة الحسين العقلية(١). قال الإمام أحمد: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله وَلجر فيه أثر وهو بدعة(٢). (١) رواه من هذا الطريق البيهقي في ((الشعب)) ٣٦٧/٣ (٣٧٩٧)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٦٧٣/٢ (١١٤٣). قلت: هو حديث موضوع، قال البيهقي: جويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس، وقال ابن الجوزي: قال الحاكم: أنا أبرأ إلى الله من عهدة جويير، فإن الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله وَله فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين القيّها، قال أحمد: لا يشتغل بحديث جويبر، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي والدارقطني: متروك اهـ وقال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)» ٥١٣/٤: حديث كذب مختلق باتفاق من يعرف علم الحديث. وأورده الشوكاني في ((الفوائد)) ص: ٩٨، وقال السخاوي في ((المقاصد)) (١٠٨٥): حديث موضوع وكذا قال الألباني في ((الضعيفة)) (٦٢٤). (٢) قلت: نقل ابن الجوزي وغيره هذا القول عن الحاكم. وقال ابن رجب في ((لطائف المعارف)) ص: ٥٨: وكل ما روي في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء: الاختضاب والاغتسال فيه، فموضوع لا يصح. فالحديث منكر لا يصح بهذه الألفاظ. ٥٤٥ ـ كِتَابُ الصَّوْمِ ومن أغرب ما روي فيه أنه الظّ قال في الصرد: ((إنه أول طائر صام عاشوراء)) (١)، وهذا من قلة الفهم فإن الطائر لا يوصف بالصوم. قال الحاكم: وضعه قتلة الحسين الكَلِيمالا. (١) رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٧٦/١، والخطيب ٢٩٦/٦، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٥٧٤/٢ - ٥٧٥ (١١٤٤ - ١١٤٦) من طريق عبد الله بن معاوية الجمحي قال: سمعت أبي يحدث، عن أبيه، عن جده، عن أبي غليظ بن أمية بن خلف الجمحي، مرفوعًا به. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ومما يرد هذا أن الطير لا يوصف بصوم، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٢٦٢/٥: حديث منكر، وقال ابن رجب الحنبلي في ((اللطائف)) ص: ٥٨: إسناده غريب، وقال الشوكاني في ((الفوائد)) ص ٩٧: رواه الخطيب عن أبي غليظ مرفوعًا، ولا يعرف في الصحابة من له هذا الاسم، وفي إسناده عبد الله بن معاوية، منكر الحديث. اهـ + ٠ + + + + ٠ + + ٣١ ضَلَاةُ الَافِ + MO ٣١- صَلَاةُ الْقَرَافِيُ ١- باب فَضْلٍ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ٢٠٠٨- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل ◌َهِ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: «مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤ / ٢٥٠] ٢٠٠٩ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ مُمَیْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). قَالَ ابن شِهَابٍ: فَتُوُفِيَ رَسُولُ اللهِ نِّ وَالْأَمَرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةٍ عُمَرَ رضي الله عنهما. [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤ / ٢٥٠] ٢٠١٠ - وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعْ مُتَفَرَّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِّ أَرَىْ لَوْ جَمَعْتُ هؤلاء عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ ٥٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == عَلَىْ أُبَى بْنِ كَغْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرِىُ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةٍ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِذْعَةُ هذِه، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ التِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. [فتح: ٤ / ٢٥٠] ٠ ٢٠١١- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤ / ٢٥٠] ٢٠١٢ - حَذَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَني عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوََّ خَرَجَ لَيْلَةٌ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، [فَصَلَّى] فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَضْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَصَلَّى، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)). فَتُؤُنَّّ رَسُولُ اللهِ وَِّ وَالأَمَرُ عَلَى ذَلِكَ [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ێ في رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَزْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَزْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)). [انظر: ١١٤٧ - مسلم: ٨٣٧ - فتح: ٤/ ٢٥١] ٥٥ ١ - كِتَابُ صَلَاةِ التِّرَاوِيحِ ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث أَبَي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: (مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ثانيها: عنه مثله. قَالَ ابن شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ. وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْد القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعْ مُتَفَرِّقُونَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرى لَوْ جَمَعْتُ هؤلاء عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فجمعهم عَلَى أُبَى. وفي آخره: قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ التِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْل ثالثها: حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. ثم ساقه مطولًا. رابعها: حديثها أيضا: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهَ عَلَى إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً. الشرح: حديث أبي هريرة سلف في الإيمان(١). ومعنى: (يقول لرمضان): أي: لأجله كقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: قل لأجلهم ونحوه، ومعنى ((إيمانًّا)): مصدقًا بما وعد الله من الثواب عليه ((واحتسابًا)) يعني: يفعل ذَلِكَ ابتغاء وجهه و((غفر ما تقدم له من ذنبه)) قول عام يرجى لمن فعل ما ذكر فيه غفران ذنوبه صغيرها وكبيرها؛ لأنه لم يستثن ذنبًا دون (١) سلف برقم (٣٥). ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ذنب، ولأبي داود من حديث مسلم بن خالد عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: خرج رسول الله وسير وإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال: ((من هؤلاء؟)) فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي بهم وهم يصلون بصلاته، فقال التَّه: ((أصابوا)) أو ((نعم ما صنعوا)) ثم قال: ليس هذا الحديث بالقوي(١). وحديث عائشة: ما كان يزيد .. إلى آخره. سلف مطولًا في باب: قيام النبي ◌ّل* بالليل في رمضان وغيره، من كتاب: الصلاة (٢). وفي جمع عمر رضي الله عنه الناس على قارئ واحد؛ دليل على نظر الإمام لرعيته في جمع كلمتهم وصلاح دينهم. وفيه: أن آجتهاد الإمام ورأيه في السنن مسموع له مؤتمر له كما ائتمر الصحابة لعمر في جمعهم على قارئ واحد؛ لأن طاعتهم لاجتهاده واستنباطه طاعة لله؛ لقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ الآية [النساء: ٨٣]. (١) أبو داود (١٣٧٧). ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة ٣/ ٣٣٩ (٢٢٠٨)، وابن حبان ٦/ ٢٨٢ (٢٥٤١)، والبيهقي ٤٩٥/٢. قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي، مسلم بن خالد، ضعيف. ونقل البيهقي قول أبي داود وسكت، فكأنما أقره على ما قال. والحديث ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ٢٥٢ وقال: ذكره ابن عبد البر. هكذا أكتفى بعزوه لابن عبد البر الذي ذكره في ((التمهيد)) ٨/ ١١١ بدون إسناد، ثم قال: وفيه مسلم بن خالد وهو ضعيف، والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب. وأورده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٤٣) وقال: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير مسلم بن خالد -وهو الزنجي- وهو ضعيف. (٢) سلف برقم (١١٤٧). ٥٥٣ كِتَابُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وفيه: جواز الاجتماع في صلاة النوافل وأنها في البيت أفضل. وفيه: أن الجماعة المتفقة في عمل الطاعة مرجو بركتها، إذ دعاء كل واحدٍ منهم يشمل جماعتهم، ولذلك صارت صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة(١)، فيجب أن تكون النافلة كذلك. وفيه: أن قيام رمضان سنة؛ لأن عمر لم يسن منه إلا ما كان الشارع يحبه، وقد أخبر القفيها بالعلة التي منعت من الخروج إليهم وهي خشية أن يفترض عليهم، وكان بالمؤمنين رحيما، فلما أمن عمر أن يفترض عليهم في زمنه لانقطاع الوحي أقام هذه السنة وأحياها، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة في صدر خلافته. وفيه: أن الأعمال إذا تركت لعلة وزالت العلة أنه لا بأس بإعادة العمل، كما أعاد عمر صلاة الليل في رمضان في الجماعة. وفيه: أنه يجب أن يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، ولذلك قال عمر: أبي أقرؤنا. فلذلك قدمه عمر، وهذا على الاختيار إذا أمكن؛ لأن عمر قدم أيضًا تميمًا الداري(٢) ومعلوم أن كثيرًا من الصحابة أقرأ منه، فدل (١) دليله ما سلف برقم (٦٤٥) عن ابن عمر مرفوعًا: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)». ورواه مسلم (٦٥٠). (٢) روى مالك في ((الموطأ)) ص ٩٢ (٢٨٠)، والنسائي في ((الكبرى)) ١١٣/٣ (٤٦٨٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩٣/١، والبيهقي ٤٩٦/٢ من طريق محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة،. الحديث. قال المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)» ٣/ ٤٤٢: قال النيموي في ((آثار السنن)): إسناده صحيح. وقال الألباني في ((الإرواء)) ٢/ ١٩٢، وفي ((صلاة التراويح)) ص ٥٣: سنده صحيح جدًّا، وقال في ص ٦٣: سنده صحيح. وقال في ((المشكاة)) (١٣٠٢): إسناده صحيح. وسيذكر المصنف هذا الحديث قريبًا. ٥٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == هذا أن قوله العليّ: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))(١) إنما هو على الاختيار. والأوزاع: الفَرق، لا واحد له من لفظه، وقوله: (متفرقون) على معنى التأكيد؛ لأن الأوزاع: الجماعات المتفرقون، وقال ابن فارس: الأوزاع: الجماعات(٢)، فعلى هذا يكون المتفرقون تفسيرًا، وعبارة صاحب ((العين)) أوزاع الناس: ضروب منهم، والتوزيع: القسمة(٣). وقول عمر: (نعم البدعة) كذا هو في رواية أبي الحسن (نعم)، ووجهه أنها تقدمت مؤنثًا غير ذي فرج مثل: ﴿وَجَآءُ هُمُ الْبَيِّنَتُّ﴾ [آل عمران: ٨٦]، وهي كلمة تجمع المحاسن كلها كضده في بئس. وقال ابن التين: وقع في بعض النسخ: بالهاء وهو الصواب على أصول الكوفيين، وإنما يكون عند البصريين بالتاء ممدودًا نعمت؛ لأن نعم عندهم فعل فلا يتصل به إلا تاء التأنيث دون هائه. والبدعة: اختراع ما لم يكن قبل، فما خالف السنة فهو بدعة ضلالة، وما وافقها فهو بدعة هدى، وقد سُئل ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة، ونعمت البدعة(٤)، وهذا تصريح من عمر أنه أول من جمع في قيام (١) رواه مسلم (٦٧٣) من حديث أبي مسعود الأنصاري. (٢) ((مجمل اللغة)) ٤ / ٩٢٤. مادة: وزع. (٣) ((العين)) (٢٠٧/٢) وفيه: التوزيع: القسمة. (٤) رواه البغوي في ((الجعديات)) (٢١٣٦)، ومن طريقه الطبراني ١٢/ ٤٢٤ (١٣٥٦٣) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢/٣: وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج قال: سألت ابن عمر ... فساقه. والذي في ((المصنف)) ١٧٥/٢ (٧٧٨٢) عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر فساقه، وليس فيه: ونعمت البدعة. ٥٥٥ - كِتَابُ صَلَاةِ التّرَاوِيحِ رمضان على إمام واحد وتابعوه، وسماها بدعة؛ لأنه العقليّها لم يسنها لهم ولا فعلها الصديق وقد فعلها الفاروق، وقد صح: ((اقتدوا بالذين من بعدي))(١) ووصفها بنعم؛ لما فيها من وجوه المصالح. (١) رواه الترمذي (٣٦٦٢)، وأحمد ٥/ ٣٨٢، والحميدي في ((مسنده)) ٤١٣/١ (٤٥٤)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣٧٩/٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٠٩/٩، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٤/ ١٠١ (٣٨٩٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة مرفوعًا به. قال الترمذي: حديث حسن. ورواه الترمذي (٣٦٦٢)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٣٣٤/٢، والترمذي في ((العلل الكبير)) ٩٣٣/٢، والبيهقي ٢١٢/٥، والبغوي (٣٨٩٤)، والذهبي في ((السير)) ١/ ٤٨١، وفي ((تذكرة الحفاظ)) ٢/ ٧٥٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمیر، عن ربعي، به. ولم یذکر زائدة. قال الترمذي في ((السنن)): كان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما ذكره عن زائدة، عن عبد الملك، وربما لم يذكر فيه: عن زائدة. وقال أبو حاتم: كان يحدث به أيام الموسم، عن عبد الملك بن عمير، ولم يذكر زائدة، ثم قال: لم آخذه من عبد الملك، إنما حدثناه زائدة عن عبد الملك. وقال سفيان: إذا ذكرت لهم زائدة لم تسألوني عنه، وهذا حديث فيه فضيلة للشيخين. اهـ ((العلل)) ٣٧٩/٢. ورواه الترمذي كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٩/٣، وابن ماجه (٩٧)، وأحمد ٥٪ ٣٨٥و ٤٠٢/٥، وأبو حاتم في ((العلل)) ٣٨١/٢، والبيهقي ١٥٣/٨، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢/ ١٢٦، وفي ((الاستيعاب)) ٩٧/٣، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧، والحافظ فى ((موافقة الخبر الخبر)) ١٤٣/١، من طريق سفيان بن سعيد الثوري. ورواه الخطيب ٧/ ٤٠٣ من طريق سالم المرادي. ورواه أيضًا ١٢/ ٢٠ من طريق مسعر. ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، به. قال المزي في ((التحفة)): قال الترمذي: حديث حسن. ورواه الحاكم في ((المستدرك)» ٧٥/٣ من طريق الحميدي. = ٥٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ورواه البيهقي ١٨/ ١٥٣، والمزي في ((التهذيب)) ٣٠/ ٣٥٦، والحافظ في = ((الموافقة)) ١٤٣/١ من طريق إبراهيم بن سعد. كلاهما عن سفيان بن سعيد الثوري، عن عبد الملك، به، إلا أنهم قالوا: عن هلال مولى ربعي، فسموه. قال الترمذي: وقال الثوري: عن عبد الملك، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال حذيفة، وهو الصحيح. ((العلل الكبير)) ٢/ ٩٣٣ - ٩٣٤. وانظر: ((علل ابن أبي حاتم» ٣٨١/٢ (٢٦٥٥). ورواه الترمذي (٣٦٦٣)، وأحمد ٣٩٩/٥، وابن سعد ٣٣٤/٢، وابن حبان ١٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨/ (٦٩٠٢)، والخطيب ١٤/ ٣٦٦، والمزي في ((التهذيب)) ١٠/ ١٦١ - ١٦٢ من طريق سالم- أبي العلاء - المرادي الأنعمي، عن عمرو بن هرم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة به. وقد روى الحاكم الحديث بعدة أسانيد في ((المستدرك)) ٣/ ٧٥ وحكى اختلافًا، ثم قال: فثبت بما ذكرنا صحة هذا الحديث وإن لم يخرجاه. وحسنه المصنف في (البدر المنير)) ٩/ ٥٧٨، وكذا الحافظ في ((الموافقة)) ١٤٣/١، وانظر: ((التلخيص) ٤/ ١٩٠. وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥، وفي ((صحيح الجامع)) (١١٤٢ - ١١٤٣). وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وابن عمر وأبي الدرداء. حديث ابن مسعود رواه الترمذي (٣٨٠٥)، والحاكم ٣/ ٧٥ - ٧٦، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٤/ ١٠٢ (٣٨٩٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣/ ٢٢٨ من طرق عن ابن مسعود. وضعف الحافظ إسناد الحديث- غير إسناد ابن عساكر - فقال في ((تلخيص الحبير)) ١٩٠/٤ في إسناده يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف. وانظر: ((الصحيحة)) ٢٣٤/٣. ((وصحيح الجامع)) (١١٤٤). وأما حديث أنس فرواه ابن عدي في ((الكامل) ٢٩/٣. قال الألباني في ((الصحيحة)) ٢٣٥/٣: إسناده جيد. وانظر: ((صحيح الجامع)) (١١٤٤). وأما حديث ابن عمر فرواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٤/ ٩٤ - ٩٥، وابن عساكر ٣٠/ ٢٢٨ من طريق مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر. قال العقيلي: حديث منكر لا أصل له من حديث مالك، وهذا يروى عن حذيفة، = ٥٥٧ == ڪِتَابُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وقوله: (والتي ينامون عنها أفضل): يعني: القيام آخر الليل؛ لحديث عائشة أنه القذّا كان ينام أول الليل ويحيي آخره(١). وأيضًا فهو وقت التنزل واستجابة الرب تعالى في ذَلِكَ الوقت لمن دعاه، وقد تقدم معنى خشيته الافتراض في الصلاة في باب: تحريض رسول الله * على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب(٢)، وكذلك أسلفنا في باب: قيامه القيّ بالليل في رمضان وغيره(٣)، اختلافهم في عدد القيام في رمضان. وننبه هنا على طرف وهو أن قول عائشة هنا موافقة لما روى مالك عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد. قال: أمر عمر أبي بن كعب وتميمًا الداريَّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة (٤)، وقال الداودي وغيره: ليست هذه الرواية معارضة لرواية من روى عن السائب: ثلاثًا وعشرين ركعة(٥)، ولا ما روى مالك، عن يزيد بن رومان قال: كان عن النبي ◌َّه بإسناد جيد ثابت. وقال المصنف في ((البدر)) ٩/ ٥٨٠: إسناده منكر. = وانظر: ((الصحيحة)) ٢٣٥/٣ - ٢٣٦. وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٢/ ٥٧ - ٥٨، وابن عساكر ٣٠/ ٢٢٩. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٥٣: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٣٣٠). (١) سلف برقم (١١٤٦) أبواب: التهجد، باب: من نام أول الليل وأحيا آخره، ورواه مسلم (٧٣٩). (٢) يراجع أحاديث (١١٢٦ - ١١٢٩) أبواب: التهجد. (٣) يراجع حديثي (١١٤٧ - ١١٤٨). (٤) تقدم تخريجه قريبًا. (٥) رواه عبد الرزاق ٤ / ٢٦١ - ٢٦٢ (٧٧٣٣). وقال الألباني في ((صلاح التراويح)) ص ٦٠: سنده ضعيف. ٥٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الناس يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة (١) بمعارضة لرواية السائب؛ لأن عمر جعل الناس يقومون في أول أمره بإحدى عشرة كما فعل الثَّيْئا، وكانوا يقرءون بالمئين ويطولون القراءة، ثم زاد عمر بعد ذَلِكَ فجعلها ثلاثًا وعشرين ركعة على ما رواه يزيد بن رومان، وبهذا قال الثوري والكوفيون والشافعي -أي بالوتر- وأحمد(٢)، فكان الأمر على ذَلِكَ إلى زمن معاوية، فشق على الناس طول القيام؛ لطول القراءة فخفف القراءة، وكثروا من الركوع، وكانوا يصلون تسعًا وثلاثين ركعة، الوتر منها ثلاث ركعات، فاستقر الأمر على ذَلِكَ وتواطأ عليه الناس وبهذا قال مالك(٣)، فليس ما جاء من اختلاف أحاديث رمضان بتناقض، وإنما ذَلِكَ في زمان بعد زمان(٤)، وقد سلف أختلافهم في تأويل قوله: (يصلي أربعًا) في أبواب صلاة الليل(٥)، وأن ذَلِكَ مرتب على قوله الَّ: ((صلاة الليل مثنى مثنى))(٦) (١) ((الموطأ)» ص ٩٢. ومن طريق البيهقي في ((السنن)) ٤٩٦/٢، وفي ((معرفة السنن)) ٤/ ٤٢ (٥٤١١). قال النووي في «المجموع» ٣/ ٥٢٧: مرسل؛ فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢/ ١٥٤ : قال البيهقي: يزيد بن رومان لم يدرك عمر. وقال الألباني في ((الإرواء)) (٤٤٦): حديث ضعيف؛ لانقطاعه. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣١٢/١، ((البيان)) ٢٧٨/٢، ((المغني)) ٢/ ٦٠٤. (٣) أنظر: ((عيون المجالس)) ٤٤٣/١. (٤) قال البيهقي ٢/ ٤٩٦: يمكن الجمع بين الروايتين، فإنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث، والله أعلم. (٥) راجع حديث (١١٤٧). (٦) سلف برقم (١١٣٧). ٥٥٩ كِتَابُ صَلَاةِ التّرَاوِيحِ = وأنه سلم بين الأربع، والرد على من أنكر ذَلِكَ، وكذلك سلف في باب: تحريض النبي ◌ّي على صلاة الليل اختلافهم في صلاة رمضان، هل هي أفضل في البيت أو مع الإمام؟ وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة والعمل على هذا عندهم بها، وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة: عشرين ركعة(١)، وهو (١) رواه عن عمر ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٦٥/٢ (٧٦٨١) عن وكيع، عن مالك، عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة. قال المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) ٤٤٥/٣: قال النيموي في ((آثار السنن)): رجاله ثقات، لكن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك عمر، أنتهى. قلت: الأمر كما قال النيموي، فهذا الأثر منقطع لا يصلح للاحتجاج، ومع هذا فهو مخالف لما ثبت بسند صحيح عن عمر أنه أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وأيضًا هو مخالف لما ثبت عن رسول الله وَّه بالحديث الشريف. اهـ وضعفه الألباني أيضًا في ((صلاة التراويح)) ص ٦٣، وقال: هذا منقطع. وروى الفريابي في ((الصيام)) (١٧٦)، والبغوي في ((الجعديات)) (٢٨٢٥)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٤٩٦ من طريق ابن أبي ذئب عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، ... الحديث. قال الألباني في ((صلاة التراويح)) ص ٥٧: وظاهر إسناده الصحة، ولهذا صححه بعضهم، ولكن له علة بل علل تمنع القول بصحته وتجعله ضعيفًا منكرًا، وساق هُذِهِ العلل، فليراجعها من أراد الاستزادة. لكن هذا الحديث صححه النووي في ((المجموع)) ٥٢٧/٣، وفي ((خلاصة الأحكام)) ٥٧٦/١، وصنف من أجل تصحيحه والرد على تضعيف الألباني له، الشيخ إسماعيل الأنصاري في كتابه «تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة والرد على الألباني في تصعيفه)) وقال في طليعة الكتاب ص ٧: هذا حديث صححه النووي في كتابه ((الخلاصة)) ١/ ٥٧٦، و((المجموع)) ٣/ ٥٢٧، وأقره = ٥٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قول الثوري وابن المبارك والشافعي، قال الشافعي: هكذا أدركت ببلدنا = الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٥٤/٢ وصححه السبكي في ((شرح المنهاج)) وابن العراقي في ((طرح التثريب)) ٩٧/٣ والعيني في ((عمدة القاري)) ٢٠١/٩ والسيوطي في ((المصابيح في صلاة التراويح)) وعلي القاري في ((شرح الموطأ)) والنيموي في ((آثار السنن)) وغيرهم. ورغم هذا كله أنكر الألباني في رسالته في التراويح الزيادة على إحدى عشرة ركعة متابعًا للمباركفوري صاحب ((تحفة الأحوذي)) ٤٤٦/٣ وضعف الحديث. اهـ ثم ساق تضعيف الألباني للحديث وأدلته في ذلك، وألحقه بالجواب عن هذا التضعيف. فليراجع ففيه فوائد. وقال الألباني في رسالته (قيام رمضان)) ص ٦: رواية أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة، رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا: إحدى عشرة ركعة، وأن عمر رضي الله عنه أمر بها. وقد ساق في مقدمة هذه الرسالة ردًّا مختصرًا لكنه مستوعبًا على رسالة الشيخ إسماعيل الأنصاري في الرد عليه فلتنظر هذه المقدمة ص ٤ - ١٦ ففيها درر ونفائس. وأما ما روي عن علي فرواه ابن أبي شيبة ٢ / ١٦٥ (٧٦٨٠) من طريق الحسن بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن ابن أبي الحسناء أن عليًّا أمر رجلًا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة. ورواه البيهقي ٢/ ٤٩٧ من هذا الطريق، إلا أنه وقع عنده: أبي سعد البقال مكان عمرو بن قيس، ووقع عنده أيضًا: عن أبي الحسناء بلفظ: إن علي بن أبي طالب أمر رجلًا أن يصلي بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة. قال البيهقي: في هذا الإسناد ضعف. وتعقبه ابن التركماني في ((الجواهر النقي)) فقال: الأظهر أن ضعفه من جهة أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، فإنه متكلم فیه، فإن كان كذلك فقد تابعه عليه غيره. وساق حديث ابن أبي شيبة، ثم قال: وعمرو بن قيس أظنه الملائي، وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وأخرج له مسلم. اهـ والحديث ضعفه الألباني وأعله بعلتين في ((صلاة التراويح)) ص ٧٦ - ٧٧ فلينظر. وممن روي عنه أيضًا عشرين ركعة من الصحابة: أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود، =